بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد تقدم الكلام على قول الله عز وجل وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل الاية وذكرنا في هذه الاية ان الله عز وجل رتب هذه الجنات او دخول هذه الجنات على وصفين وهما الايمان والعمل الصالح ودل هذا على ان الايمان والعمل ان الايمان والعمل والعمل الصالح من اسباب دخول الجنة وهذان وصفان او هذا الوصف مجمل وهو قوله امنوا وعملوا الصالحات هذا لوصفان او وصف مجمل وقد ذكر الله تعالى في كتابه وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم ايضا في سنته ذكر اوصافا واسبابا لدخول الجنة ومن ذلك ما ذكره الله عز وجل في سورة ال عمران في قوله عز وجل وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. والله يحب المحسنين والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون الى اخر ما جاء في هذه الايات. فهذه الايات ذكر الله عز وجل فيها اوصافا من اوصاف اهل الجنة الوصف الاول قوله اعيد اعدت للمتقين اي هيئت للمتقين والمتقون هم الذين اتقوا الله عز وجل اي اتخذوا وقاية من عذابه سبحانه وتعالى بفعل اوامره واجتناب نواهيه فيفعلون ما امرهم الله تعالى به رجاء طاعة له ورجاء لثوابه ويتركون ما نهاهم الله عز وجل عنه طاعة له وخوفا من عقابه الوصف الثاني قول الذين ينفقون في السراء والضراء فهم ينفقون ما امرهم الله تعالى بانفاقه على الوجه الذي امرهم الله عز وجل به من الصدقات والزكوات والنفقات على من له حق عليهم في السراء والظراء فلا تحملهم السراء والرخاء على حب المال والشح فيه طمعا في زيادته ولا تحملهم الشدة والضراء على على امساك المال خوفا من الحاجة اليه بل هم ينفقون على الوجه الذي امرهم الله تعالى به قال الوصف الثالث والكاظمين الغيظ والغيظ اشد الغضب الحابسون في غضبهم اذا غضبوا فلا يعتدون ولا يحقدون على غيرهم من غير سبب والقوة قول والكاظمين الغيظ هذا يشمل ثلاثة امور اولا انهم لا يعرضون انفسهم لما يكونوا سببا للغيظ وثانيا انهم اذا حصل منهم الغيظ فلا يسترسلون معه والثالث انهم لا ينفذون مقتضى هذا الغيظ لان الغيظ والغظب قد يملي على الانسان امورا لا تحمد عقباها الوصف الرابع والعافين عن الناس ان يعفون عمن ظلمهم واعتدى عليهم فلا ينتقمون لانفسهم مع قدرتهم على ذلك وفي قوله عز وجل والله يحب المحسنين والعافين عن الناس والله يحب المحسنين فيه اشارة الى ان العفو لا يمدح ولا يثنى عليه الا اذا كان من الاحسان وذلك بان يقع العفو موقعه ويكون اصلاحا وقد جاء التصريح بذلك في قوله عز وجل فمن عفا واصلح فالعفو ليس محمودا على وجه الاطلاق بل العفو الذي يحمد هو العفو الذي يكون فيه اصلاح لقوله عز وجل فمن عفا واصلح وفي هذه الاية ايضا اشارة الى هذا في قوله والعافين عن الناس والله يحب المحسنين هذه اشارة الى ان العفو اذا كان فيه احسان فانه يحمد واما العفو الذي ليس فيه احسان ولا اصلاح فانه لا يحمد فمثلا من كان معروفا بارتكاب الجرائم والاعتداء على الناس والجراءة على ذلك العفو عنه ليس اصلاحا لان العفو عنه قد يكون سببا لاستمراره وتجرؤه على الناس على اموالهم العفو الذي تزداد به الجريمة ويزداد فيه العدوان ليس محمودا ولا مأجورا عليه كما قال عز وجل فمن عفا واصلح فاجره على الله هذي اربع الوصف الخامس والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. اذا فعلوا فاحشة الفاحشة ما يستفحش من الذنوب والمعاصي وهي كبائر الذنوب النفس التي حرم الله عز وجل الا بالحق وعقوق الوالدين واكل الربا واكل مال اليتيم والزنا والتولي يوم الزحف الى اخر ما جاء في ذلك وقوله او ظلموا انفسهم هذا يشمل الصغائر والكبائر. اذا في قوله والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ظلم النفس هنا يشمل الكبائر والصغائر فهو من باب عطف العام على الخاص فهم اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله اي ذكروا عظمة من عصوه تخاف منه وذكروا مغفرته ورحمته سبحانه وتعالى سعوا في اسباب ذلك ولهذا قال فاستغفروا لذنوبهم وذلك بطلب سترها والتجاوز عن العقوبة عليها قال ومن يغفر الذنوب الا الله وهذا ايضا اشارة الى انهم لا يطلبون ذلك الا من الله عز وجل لان الذنوب لا يغفرها احد سوى الله تعالى اه الوصف الخامس قال ولم السادس. ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون اي انهم لا يستمرون على فعل الذنب فاذا قدر انهم فعلوا ذنبا من الذنوب فانهم لا يستمرون في فعل هذا الذنب وهم يعلمون انه ذنب فيعلمون سوف يتذكرون عظمة من عصوه ويعلمون سرعة او يعلمون قرب مغفرته ورحمته ويبادرون الى الاقلاع لان الاصرار على الصغائر يجعلها يجعلها ويرتقي بها الى ان تكون من الكبائر هذه سبعة اوصاف ذكرها الله عز وجل في هذه الاية في هذه الايات من سورة ال عمران ايضا ذكر الله عز وجل اوصافا اخرى من اسباب دخول الجنة في اول سورة المؤمنون. قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. والذين هم لاماناتهم وعاتهم راعون. والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فذكر سبحانه وتعالى ايضا اوصافا الوصف الاول قد افلح المؤمنون. افلح الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب المؤمنون اي الذين امنوا بالله عز وجل وبكل ما يجب الايمان به من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والايمان بالقدر خيره وشره امنوا ايمانا يستلزم القبول والاذعان والانقياد قولا وعملا الوصف الثاني الذين هم في صلاتهم خاشعون اي حاضرة اي حاضرة قلوبهم ساكنة جوارحهم يستحضرون عظمة الله عز وجل وانهم يقفون بين يديه يخاطبونه بكلامه ويتقربون اليه بذكره ويتضرعون اليه بالدعاء فهم خاشعون بظواهرهم وبواطنهم وهذا يدل على ان الخشوع في الصلاة من اسباب الفلاح الوصف الثالث والذين هم عن اللغو معرضون اللغو كل ما لا فائدة فيه ولا خير فيه من قول او فعل فهم معرضون عن اللغو من الاقوال والافعال قوة عزيمتهم وشدة حزمهم ومضيهم فيما خلقوا من اجله لا يمضون ولا يضيعون اوقاتهم الثمينة الا فيما فيه فائدة فكما انهم حفظوا صلاتهم بالخشوع حفظوا اوقاتهم ايضا من الضياع فهم يحفظون صلاتهم يحفظون صلاتهم بالخشوع وحضور القلب. كذلك ايضا حفظوا اوقاتهم من الضياع. حتى ولو كان من الامور غير المحرمة اي اعني من امور اللغو واذا كان من وصفهم الاعراض عن اللغو وما لا فائدة فيه فانهم الى الخير والى ما فيه انعم. فانهم الى الشر وما فيه المضرة اولى. يعني اذا كانوا يعرضون عن اللغو فاعراضهم عن عن ما فيه مضرة من الامور المحرمة من باب اولى. لان الامور ثلاثة اما خير واما شر واما لغو فهم اذا كانوا يعرضون عن اللغو فاعراضهم عما فيهم الظرر من باب من باب اولى الوصف الرابع والذين هم للزكاة فاعلون الزكاة هنا تشمل زكاة المال تشمل هنا زكاة المال وهي القدر الذي اوجبه الله عز وجل وتشمل ايضا ما تزكو به نفوسهم من الاقوال والاعمال الزكاة هنا تشمل الزكاة التي اوجبها الله عز وجل وهي ركن من اركان الاسلام بان يدفع جزءا من ماله وتشمل ايضا ما تزكو به النفوس ولهذا والزكاة تأتي بمعنى ما تزكو به النفوس قال الله عز وجل لقد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. قد افلح من زكاها وقد خاب من وقال عز وجل وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة المراد بالزكاة هنا ما تزكو به النفوس لانه لان المشرك لا تجب عليه الزكاة حتى يدخل في الاسلام لانه لا يخاطب بفروع الاسلام الا بعد دخوله في الاسلام الوصف الخامس قال والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فهم غير ملمومين فهم حافظون لفروجهم من الفواحش عن الزنا واللواط وذلك لما فيهما من معصية الله عز وجل واستحقاق غضبه وعقابه ولما فيهما ايضا من الانحطاط الخلق والاجتماعي قال الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فلا يلامون على ذلك وهذا يدل على ان هذا العمل اعني على الازواج وما ملكت الايمان انه من طبيعة البشر لانه بمقتضى الطبيعة البشرية لما يترتب عليه من المصالح وحصول النسل والذرية ودفع ضرورة الشهوة في عنا النكاح له مصالح عظيمة وفوائد كثيرة تجتمع في ثلاثة امور مقاصد النكاح يجمعها امور ثلاثة اولا حصول النسل والذرية حصول الولد والنسل والذرية وثانيا العشرة بالمعروف وثالثا قضاء الوتر والشهوة والمتعة هذه هي مقاصد النكاح ثم وفي قوله فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. يعني الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فمن ابتغى وراء ذلك استدل او استدل به على تحريم الاستمناء الذي يسمى العادة السرية لان هذا داخل في قوله ابتغى وراء ذلك لان الله عز وجل انما اباح الفرج للزوجة وما ملكت اليمين الوصف السادس قال والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون الامانات جمع امانة والامانة كل ما اؤتمن الانسان عليه من قول او فعل او عين او مال او غير ذلك فكل ما يؤتمن الانسان عليه من الاقوال والاعمال والاعيان والاموال فانه امانة ولهذا جاء في الحديث اذا حدثك صاحبك بحديث والتفت فهو سر الانسان الذي يريد ان يتحدث مع شخص ثم التفت يمين ويسار ثم تحدث فهذا دليل على انه ايش انه سر فيجب على الانسان ان يحفظ ما اؤتمن عليه ومخالفة ذلك من صفات المنافقين لقول النبي عليه الصلاة والسلام اربع من كن فيه كان منافقا خالصا. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا اؤتمن فهذا من صفات المنافقين اه والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ان يرعون ما حملوا من الامانات. فيدخل في ذلك العارية والوديعة والعين المستأجرة وغير ذلك فيجب على المستعير ان يحفظ العين المستعارة فرط فيها او تعدى فيها لزمه الظمان يجب على المودع ايضا ان يحفظ ما حمل من الامانة وهي الوديعة بان يحفظها في حرز مثلها او ما عينه له صاحبها فان فرط او تعدى ظمن يجب ايضا على المستأجر ان يحفظ العين المستأجرة فلا يتعدى فيها ولا يفرط الوصف السابع قال والذين هم على صلواتهم يحافظون اي يلازمون على حفظها من الاضاعة والتفريط وذلك بان يؤدوها في وقتها المحدد شرعا كاملة بشروطها واركانها وواجباتها وان يحذروا من بضاعتها والتفريط في ذلك ولهذا توعد الله عز وجل من فرط فيها واضاع وقال تبارك وتعالى فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب وامن وهذه الاية الكريمة في قوله الا من تاب وامن هذه دليل او فيها دليل على كفر تارك الصلاة بقول وامن فمفهومها انه قبل ذلك حال اضاعته اياها ليس ليس مؤمنا قال سبحانه فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب وامن فمفهوم الاية انه قبل ذلك ليس مؤمنا والايمان لا ينتفي الا بفعل مكفر وقد جاءت الادلة صريحة في هذا من الكتاب والسنة قال الله عز وجل فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين فمفهوم الاية انهم اذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا باخوة لنا في الدين ولا تنتفي الاخوة الدينية الا بفعل مكفر وقال النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. وقال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقال عمر رضي الله عنه لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في كما في المسند من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة. وحشر مع فرعون وقارون وهامان وابي ابن خلف هذه بعض الاوصاف التي ذكرها الله عز وجل في في الايات اما السنة الاوصاف التي رتب عليها دخول الجنة فهي كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة وقال عليه الصلاة والسلام الصلوات وقال عليه الصلاة والسلام ما منكم من احد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله الا فتحت له ابواب الجنة الثمانية يدخل من ايها والاحاديث في هذا الباب كثيرة اعني في اسباب دخول الجنة فنسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم من اهل الجنة امين وان ارزقنا تحقيق هذه الاوصاف بمنه وكرمه وجوده امين