بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. في باب ما يقرأ في صلاة الجنازة عن ابي هريرة وابي قتادة وابي ابراهيم الاشهلي عن ابيه وابوه صحابي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى على جنازة فقال اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وانثانا وشاهدنا وغائبنا. اللهم من احييته منا فاحييه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان. اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده. رواه الترمذي من رواية ابي هريرة والاشهري. ورواه ابو داوود من رواية ابي هريرة وابي قتادة قال الحاكم حديث ابي هريرة صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي قال البخاري اصح اصح روايات هذا الحديث رواية الاشهلي قال البخاري اصح شيء في الباب حديث عوف ابن مالك. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة وابي قتادة رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكان من دعائه اللهم اغفر لحينا وميتنا تقدم ان المغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه. وقوله اللهم اغفر لي يعني معشر المسلمين وميتنا اي من مات من اموات المسلمين منذ ان بعث النبي الله عليه وسلم الى يوم القيامة. اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا اي حاضرنا. وغائبنا من كان غائبا في سفر او نحوه وصغيرنا وكبيرنا المراد بالصغير هنا من دون البلوغ. والكبير البالغ ولكن استشكل بعض العلماء رحمهم الله في هذا الدعاء قول وصغيرنا لان لان المعروف ان الصغير الذي دون البلوغ يكتب له ولا يكتب عليه. فكيف يدعى له بالمغفرة واحسن ما يقال في هذا ان سؤال المغفرة لا يستدعي ذنبا فلا يلزم في سؤال الله عز وجل المغفرة ان الانسان قد اذنب ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله عز وجل في كل يوم وليلة اكثر من مئة مرة ان الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. كما قال الله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فسؤال المغفرة لا يستدعي ذنبا. وحينئذ اذا سئل او سأل الانسان الله عز وجل المغفرة فان صادفت محلا قابلا بان كان هناك ذنوب وخطايا فان المغفرة تكون مكفرة لهذه الذنوب والخطايا. والا كانت سببا في رفعة الدرجات. وكثرة الحسنات اللهم من احييته منا فاحيه على الاسلام. ومن توفيته منا فتوفه على الايمان. هنا النبي صلى الله الله عليه وسلم غاير بين الاسلام والايمان. فالاسلام هو الاعمال الظاهرة. والايمان هو ما يتعلق بالاعتقاد ويدل على ذلك ان جبريل عليه السلام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال اخبرني عن الاسلام قال الاسلام تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت فسر الاسلام بالاعمال الظاهرة. ولما سأله عن الامام قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره. ففسر الايمان بالاعمال الباطنة وهي اعمال الاعتقاد وانما هنا غاير النبي صلى الله عليه وسلم بين الاسلام والايمان. فقال اللهم من احييته منا الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان لوجهين. الوجه الاول ان الايمان اكمل من الاسلام فيدعى له بما هو اكمل والوجه الثاني ان الحياة محل للعمل. والاسلام هو الاعمال الظاهرة. فالانسان في حياته يستطيع العمل لان الحياة هي محل العمل. واما عند الموت فالانسان يحتاج الى الاعتقاد الصحيح السديد وهذا خاص بالايمان. ثم قال اللهم لا تحرمنا اجره. اي لا تحرمنا اجر هذا الميت من من اجل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه والدعاء له. واتباع جنازته ودفنه الى غير ذلك ولا تفتنا بعده. وفي رواية ولا تضلنا بعده. وذلك لانه قد يكون هذا الميت من اهل العلم الذين ينشرون العلم بين الناس ويبثون السنة ويحذرون من البدعة. فاذا مات حصل فتنة بعد موته. فتسأل الله عز وجل الا يضلك بعد هذا الميت. فهذا الحديث يدل على مسائل منها مشروعية الصلاة على الميت الدعاء له. ومنها ايضا مشروعية البسط في الدعاء اي تكرار الدعاء. وهذا وارد في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا في هذا الحديث قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وذكرنا وانثانا وصغيرنا وكبيرنا كان يكفي عن ذلك ان نقول اللهم اغفر لجميع المسلمين الاحياء منهم والميتين. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بسط في الدعاء. والبسط بالدعاء له فوائد. منها اولا ان فيه طول المناجاة بين العبد وبين ربه عز وجل. وهذه من من اعظم العبادات ومنها ايضا ان البسط في الدعاء وتكراره دليل على الالحاح. والله تعالى يحب الملحين في الدعاء وثالثا ان التكرار يدل على صدق الافتقار الى الله عز وجل. ورابعا ان التكرار ايضا يمكن الانسان من الاستحضار فربما كان هناك ادعية يحب ان يدعو بها فاذا كرر الدعاء استحضر هذا الامر الذي يريد ان يدعو الله عز وجل به. ومنها ايضا وصول ثواب الدعاء والصلاة على اذا صلي عليه ودعي له. وهذا ثابت في الكتاب والسنة. قال الله تعالى والذين من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. ولو لم يكن الدعاء يصل الى الاموات لم يكن في الامر. بالدعاء للاموات فائدة. ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله ان كل قربة اي عبادة فعلها الانسان وجعل ثوابها لمسلم حي او ميت فان ذلك ينفعه. والادلة مبسوطة في كتب الحديث والفقه وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد