﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:17.300
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. اما بعد ايها المستمعون الكرام ذكرت في ختام الحلقة السابقة معنى قوله تعالى عن يونس عليه السلام وذا النون اذ ذهب مغاضبا. فظن ان لن نقدر عليه

2
00:00:17.300 --> 00:00:37.300
اما قوله تعالى فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. اي فصرخ مستغيثا بربه في ظلمات في بطن الحوت في البحر اللجي متوسلا اليه بكلمة التوحيد. منزها الله تعالى عن كل نقص. واصفا له بكل كمال

3
00:00:37.300 --> 00:00:57.300
مستغفرا الله عز وجل من مفارقة قومه بدون اذن من الله عز وجل. قائلا لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين الظالمين وقوله اني كنت من الظالمين. لا يدل على انه ارتكب ذنبا. قوله اني كنت من الظالمين. ليدل على انه ارتكب ذنبا او

4
00:00:57.300 --> 00:01:17.300
اتى معصية فقد ثبت ان نوحا رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد اولي العزم من المرسلين. لما قال ربي نبني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين. قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح. فلا تسألني ما ليس لك

5
00:01:17.300 --> 00:01:37.750
علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين. قال ربياني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي به علم والا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين قوله تعالى فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. اي فاجبنا يونس لما دعانا وهو في بطن الحوت

6
00:01:37.750 --> 00:01:56.400
وخلصناه من الهم والغم والحزن والكرب الذي وقع فيه. فوضعوا فوضعه الحوت على ساحل البحر واتممنا عليه النعمة وكذلك ننجي كل مؤمن يقع في غم وكرب فيلتجأ الينا فانا نخلصه مما هو فيه

7
00:01:56.400 --> 00:02:20.950
من الغم والكرب. امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض اي لهم مع الله. قليلا ما تذكرون. قال تعالى في سورة الصافات وان يونس لمن المرسلين اذ ابقى الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم. فلولا انه كان من المسبحين للبث

8
00:02:20.950 --> 00:02:39.200
في بطنه الى يوم يبعثون. فنبذناه بالعراء وهو سقيم. وانبتنا عليه شجرة من يقطين. وارسلناه الى مئة الف او يزيدون فامنوا فمتعناهم الى حين قوله تعالى ابق اي ذهب بلا خوف او استخفى ثم ذهب

9
00:02:39.700 --> 00:03:00.800
وقوله فساهم اي اشترك في القرعة مع ركاب السفينة. واقترع معهم في من يلقى من الركاب في البحر لتخفيف حمل السفينة من لم يقع عليه السهم من الركاب قوله تعالى فكان من المدحضين اي من المغلوبين الذين وقعت عليهم القرعة ليلقى بهم في البحر

10
00:03:00.950 --> 00:03:17.000
قوله فالتقمه الحوت وهو مليم. اي فابتلع الحوت يونس عليه السلام وهو مليم. اي معاتب نفسه على فراق قومه بلا اذن من ربه او هو ات بما يلام عليه اي يعاتب عليه فاللوم العدل والعتب

11
00:03:17.050 --> 00:03:41.700
وكون بعض الانبياء وكون بعض الانبياء يفعل ما يعاتب عليه عن طريق الاجتهاد لا ضير فيه. وقد وقع ذلك لاكمل خلق الله وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه سلم يوم بدر حينما استشار اصحابه فيما يفعل بالاسرى فاشار عليه ابو بكر رضي الله عنه باستبقائهم وقبول الفداء منهم

12
00:03:41.700 --> 00:04:01.700
اشار عليه عمر رضي الله عنه بقتلهم لاضعاف شوكة المشركين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما فمال الى رأي ابي بكر رضي الله عنه وقبل الفداء من الاسرى فعاتبهم الله تعالى على قبول الفداء

13
00:04:01.700 --> 00:04:21.700
وقال عز وجل في ذلك ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يدخل في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة؟ والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله ان الله غفور

14
00:04:21.700 --> 00:04:41.700
الرحيم. قوله تعالى فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون. اي فلولا ان يونس عليه السلام كان من ذاكرين الله كثيرا. المسبحين بحمده في السراء والضراء. لجعلنا بطن الحوت مقبرة له. لكنه كان يتعرف الى الله

15
00:04:41.700 --> 00:05:01.700
ففرج الله كربته في الشدة. ولذلك اثر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس رضي الله عنهما كما رواه واحمد وبعض اهل السنن يا غلام اني معلمك كلمات. احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك. تعرف الى الله

16
00:05:01.700 --> 00:05:15.950
في الرخاء يعرفك في الشدة. وقوله تعالى فنبذناه بالعراء وهو سقيم. اي فامرنا الحوت بطرحه على ساحل البحر في الفضاء. وكان قد سخم ومرض مما اصابه من الغم والكرب وبطن الحوت

17
00:05:16.050 --> 00:05:34.450
واوفي قوله تعالى وارسلناه الى مائة الف او يزيدون ليست للشك او ليست للشك في عدد المرسل اليهم بل هي للاضراب بمعنى بل فقد اثبت مائة الف فاستقر هذا العدد الكثير في نفوس السامعين

18
00:05:34.550 --> 00:05:57.350
ثم ذكر انهم يزيدون على ذلك سيكون زيادة في تعظيم عدد المرسل اليهم. وهو ابلغ من قول القائل ارسل الى اكثر من مائة الف واجمل وافصح. وفي هذا تثبيت لفؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما من الله تعالى به على يونس عليه السلام والزائد من عدد هؤلاء عن مائة

19
00:05:57.350 --> 00:06:17.350
الف لا يعلمه الا الله. الزائد عن من عدد هؤلاء عن مائة الف لا يعلمه الا الله. اذ لم ينقل عن المعصوم صلى الله عليه وسلم تحديد لهذه الزيادة. وقوله تعالى فامنوا فمتعناهم الى حين. اي فاستمروا على ايمانهم اي فاستمروا على ايمانهم

20
00:06:17.750 --> 00:06:38.850
وازدادوا ايمانا بما رسمه لهم يونس عليه السلام. ففتح الله عليهم من البركات والخيرات مدة استمساكهم بالدين الذي جاءهم به يونس عليه السلام قال تعالى في سورة نون فاصبر لحكم ربك. ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مظلوم. لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ

21
00:06:38.850 --> 00:07:03.350
بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين وفي هذا المقام الكريم من مقامات ذكر يونس عليه السلام يبدأ الله عز وجل بامر حبيبه ورسوله وسيد خلقه محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر على اذى قومه له. مهما كان منهم. لانه سيد اولي العزم من المرسلين. ثم نبه الى انه

22
00:07:03.350 --> 00:07:23.350
انه لا ينبغي له ان ينفذ صبره كما نفذ صبر اخيه يونس عليه السلام. بعد ان امتلأ كربا وغما من اذى قومه له. ان ينفذ ان ينفذ صبره كما نفذ صبر اخيه يونس عليه السلام بعد ان امتلأ كربا وغما من اذى قومه له. فان يونس عليه السلام ليس

23
00:07:23.350 --> 00:07:43.350
من اولي العزم من المرسلين. فهو من جملة النبيين المرسلين من غير اولي العزم. وقد قال الله تعالى في واحد منهم وهو ابوهم ادم عليه السلام ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما. وقال لشيخ المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فاصبر كما

24
00:07:43.350 --> 00:08:03.350
صبر اولي العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. وهذا لا يمنع ان يقتدي رسول الله صلى الله عليه وسلم باخوانه النبيين فيما ابدأوا به من الهدى بما فيهم يونس عليه السلام. ولذلك لما ذكر الله تعالى جملة النبيين والمرسلين في سورة الانعام وفيه

25
00:08:03.350 --> 00:08:17.300
يونس عليه السلام قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكرهم اولئك الذين هدى الله فبهداه مقتده. والى حلقة قادمة ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته