﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:20.650
بسم الله الرحمن الرحيم. نزل صدرها الى بضع وثمانين اية في مخاصمة النصارى وابطال مذهبهم. ودعوتهم الى الدخول في الدين بحق دين الاسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم

2
00:00:20.650 --> 00:00:40.650
الله لا اله الا هو الحي القيوم. افتتحها تبارك وتعالى اخباري بالوهيته وانه الاله الذي لا اله الا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد الا لوجهه. فكل معبود سواه فباطل

3
00:00:40.650 --> 00:01:00.650
الله هو الاله الحق المتصف بصفات الالوهية. التي مرجعها الى الحياة والقيومية. فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة بجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمن الحياة الا بها. كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام. والعز الذي لا يرام

4
00:01:00.650 --> 00:01:40.650
القيوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته وقام بغيره. فافتقرت اليه جميع مخلوقاته في الايجاد والاعداد والامداد فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم. تدبير للاجسام وللقلوب والارواح  انزل الفرقان ان الذين كفروا بايات الله لهم عذاب شديد

5
00:01:40.650 --> 00:02:00.650
لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم ان نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي هو اجل الكتب واعظمها المشتمل على الحق

6
00:02:00.650 --> 00:02:20.650
في اخباره واوامره ونواهيه. فما اخبر به صدق وما حكم به فهو العدل وانزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلمون وكتابة مصدقا لما بين يديه من الكتب السابقة. فهو المزكي لها. فما شهد لها فهو المقبول. وما رده فهو المردود. وهو

7
00:02:20.650 --> 00:02:40.650
مطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون. وهي شاهدة له بالصدق. فاهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم ان لم يؤمنوا به فان كفرهم به ينقض ايمانهم بكتبهم. ثم قال الله تعالى وانزل التوراة اي على موسى والانجيل على عيسى من

8
00:02:40.650 --> 00:03:00.650
قبل انزال القرآن هدى للناس. الظاهر ان هذا راجع لكل ما تقدم. اي انزل الله القرآن والتوراة والانجيل هدى للناس من الضلالة فمن قبل هدى الله فهو المهتدي. ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله. وانزل الفرقان اي الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة

9
00:03:00.650 --> 00:03:20.650
على جميع المقاصد والمطالب. وكذلك فصل وفسر ما يحتاج اليه الخلق حتى بقية الاحكام جلية ظاهرة. فلم يبق لاحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته. فلهذا قال ان الذين كفروا بايات الله اي بعدما بينها ووضحها وازاح العلل. لهم عذاب شديد

10
00:03:20.650 --> 00:03:40.650
لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه. والله عزيز اي قوي لا يعجزه شيء. ذو انتقام ممن عصاه لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهذا فيه تقرير احاطة علمه بالمعلومات

11
00:03:40.650 --> 00:04:00.650
كلها جليها وخفيها ظاهرها وباطنها. ومن جملة ذلك الاجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين. ولا ينال نهى علمهم وهو تعالى يدبرها بالطف تدبير. ويقدرها بكل تقدير. فلهذا قال

12
00:04:00.650 --> 00:04:30.650
لا اله الا هو العزيز هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء. من كامل الخلق وناقصه وحسن وقبيح وذكر وانثى لا اله الا هو العزيز الحكيم. تضمنت هذه الايات تقدير الهية الله وتعينها. وابطال الهية ما سواه. وفي ضمن ذلك

13
00:04:30.650 --> 00:04:50.650
رد على النصارى الذين يزعمون الهية عيسى ابن مريم عليه السلام. وتضمنت اثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم واثبات الشرائع الكبار وانها رحمة وهداية للناس وتقسيم الناس الى مهتد وغيره وعقوبة من لم

14
00:04:50.650 --> 00:05:20.650
يهتدي بها وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فاما الذين في قلوبهم زي ايتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم

15
00:05:20.650 --> 00:05:50.650
والراسخون في العلم يقولون امنا به كل القرآن العظيم كله محكم كما قال الله تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فهو مشتمل على غاية الاتقان والاحكام والعدل والاحسان

16
00:05:50.650 --> 00:06:10.650
من احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وكله متشابه في الحسن والبلاغة والتصديق بعضه لبعض. ومطابقته لفظا ومعنى. واما تشابه المذكور في هذه الاية فان القرآن كما ذكره الله منه ايات محكمات اي واضحات الدلالة ليس فيها شبهة ولا اشكال

17
00:06:10.650 --> 00:06:30.650
هن ام الكتاب اي اصله الذي يرجع اليه كل متشابه. وهي معظمه واكثره. ومنه ايات اخر متشابهات. اي يلتبس معناها على كثير من الاذهان لكون دلالتها مجملة او يتبادر الى بعض الافهام غير المراد منها. فالحاصل ان منها ايات بينة واضحة لكل

18
00:06:30.650 --> 00:06:50.650
لاحد وهي الاكثر التي يرجع اليها. ومنه ايات تشكل على بعض الناس. فالواجب في هذا ان يرد المتشابه الى المحكم. والخفي الى الجليل فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا. ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة. ولكن الناس انقسموا الى فرقتين. فاما الذين في قلوبهم

19
00:06:50.650 --> 00:07:10.650
اي ميل عن الاستقامة بان فسدت مقاصدهم. وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد. فيتبعون ما شابه منه ان يتركون المحكم الواضح ويذهبون الى المتشابه ويعكسون الامر فيحملون المحكم على المتشابه ابتغاء الفتنة لمن يدعونهم

20
00:07:10.650 --> 00:07:30.650
لقولهم فان المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه. والا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة لوضوح الحق فيه ما قصده اتباعه وقوله وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله. للمفسرين في الوقوف على الله من قوله وما

21
00:07:30.650 --> 00:07:50.650
لم تأوي له الا الله قولان جمهورهم يقفون عندها وبعضهم يعطف عليها والراسخون في العلم. وذلك كله محتمل ان التأويل ان اريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على الا الله. لان المتشابه الذي استأثر الله بعلم كونه وحقيقته

22
00:07:50.650 --> 00:08:10.650
نحو حقائق صفات الله وكيفيتها وحقائق اوصاف ما يكون في اليوم الاخر ونحو ذلك. فهذا لا يعلمها الا الله. ولا يجوز التعرض للوقوف عليها لانه تعرض لما لا يمكن معرفته. كما سئل الامام ما لك رحمه الله عن قوله الرحمن على العرش استوى. فقال السائل

23
00:08:10.650 --> 00:08:30.650
كيف استوى؟ فقال ما لك الاستواء معلوم. والكيف مجهول. والايمان به واجب. والسؤال عنه بدعة. فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها ان يقال كما قال الامام مالك تلك الصفة معلومة وكيفيتها مجهولة والايمان بها واجب والسؤال عنها

24
00:08:30.650 --> 00:08:50.650
وقد اخبرنا الله بهذا ولم يخبرنا بكيفيتها. فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا. فاهل زيغ يتبعون هذه الامور المشتبهات تعرضا لما لا يعني وتكلفا لما لا سبيل لهم الى علمه. لانه لا يعلمها الا الله. واما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى

25
00:08:50.650 --> 00:09:10.650
الى الله فيسلمون ويسلمون. وان اريد بالتأويل التفسير والكشف والايضاح. كان الصواب عطف الراسخون على الله فيكون الله قد اخبر ان تفسير المتشابه ورده الى المحكم وازالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها الا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون ايضا

26
00:09:10.650 --> 00:09:30.650
فيؤمنون بها ويردونها للمحكم. ويقولون كل من المحكم والمتشابه من عند ربنا. وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا. ويشهد بعضه لبعض. وفيه تنبيه على الاصل الكبير. وهو انهم اذا علموا ان جميعه من عند الله

27
00:09:30.650 --> 00:09:50.650
واشكل عليه مجمل متشابه. علموا يقينا انه مردود الى المحكم. وان لم يفهموا وجه ذلك. ولما رغب تعالى في التسليم والايمان باحكامه زجر عن اتباع متشابه قال وما يذكر اي يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه الا اولو الالباب اي اهل العقوق

28
00:09:50.650 --> 00:10:10.650
الرزينة لب العالم وخلاصة بني ادم. يصل التذكير الى عقولهم. فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه. وما يضرهم فيتركونه واما من عاداهم فهم القشور الذي لا حاصر له ولا نتيجة تحته. لا ينفعهم الزجر والتذكير لخلوهم من العقول النافعة. ثم

29
00:10:10.650 --> 00:10:40.650
اخبر تعالى عن الراسخين في العلم انهم يدعون ويقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا ليلة ملهى عن الحق جهلا وعنادا منا. بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين. فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائر

30
00:10:40.650 --> 00:11:10.650
وهب لنا من لدنك رحمة. اي عظيمة توفقنا بها للخيرات. وتعصمنا بها من المنكرات. انك انت الوهاب. اي واسع العطايا والهبات كثير الاحسان الذي عم جودك جميع البريات ان الله لا يخلف الميعاد

31
00:11:10.650 --> 00:11:30.650
ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه. انك لا تخلف الميعاد. فمجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها. وقد اثنى الله تعالى على راسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد. احداها العلم الذي هو الطريق الموصل الى الله. المبين لاحكامه وشرائعه

32
00:11:30.650 --> 00:11:50.650
الثانية الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم. فان الراسخ في العلم يقتضي ان يكون عالما محققا وعارفا قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه. فرسخ قدمه في اسرار الشريعة علما وحالا وعملا. الثالثة انه وصفهم بالايمان بجميع

33
00:11:50.650 --> 00:12:10.650
في كتابه هو رد لمتشابهه الى محكمه. بقوله يقولون امنا به كل من عند ربنا. الرابعة انهم سألوا الله العفو عافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون. الخامسة اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية. وذلك قوله ربنا لا تزغ

34
00:12:10.650 --> 00:12:30.650
بعد اذ هديتنا. السادسة انه مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر. وتوسلوا اليه الوهاب السابعة انه اخبر عن ايمانهم وايقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل

35
00:12:30.650 --> 00:13:00.650
ثم قال تعالى ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم شيئا واولئك هم مقودون يخبر على ان الكفار به وبرسله الجاحدين بدينه وكتابه قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وانه لا يغني عنهم

36
00:13:00.650 --> 00:13:20.650
مالهم ولا اولادهم شيئا. وان كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم. ويقولون نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين. فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وبدا لهم سيئات ما كسبوا. وحاق بهم ما كانوا به

37
00:13:20.650 --> 00:13:40.650
يستهزئون وليس للاولاد والاموال قدر عند الله. انما ينفع العبد ايمانه بالله واعماله الصالحة. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا. فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا. وهم في

38
00:13:40.650 --> 00:14:00.650
امنون واخبر هنا ان الكفار هم وقود النار. اي حطبها الملازمون لها دائما ابدا. وهذه الحال التي ذكر الله تعالى انها لا تغني الاموال والاولاد عن الكفار شيئا. سنته الجارية في الامم السابقة. كدأب ال فرعون والذين من قبل

39
00:14:00.650 --> 00:14:30.650
ان كذبوا باياتنا فاخذهم الله بذنوبهم. فاخذهم الله بذنوبهم ما الله شديد كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة ارباب الاموال والجنود لما كذبوا بايات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا. اخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما. والله شديد العقاب على من اتى باسباب

40
00:14:30.650 --> 00:15:00.650
العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف انواعها وتعدد مراتبها. ثم قال تعالى قل يا محمد للذين كفروا تغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد. وفي هذا اشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة. وتحذير للكفار. وقد وقع كما اخبر تعالى

41
00:15:00.650 --> 00:15:20.650
فنصر الله المؤمنين على اعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى. وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين الى يوم القيامة. ففي لهذا عبرة واية من ايات القرآن المشاهدة بالحس والعيان. واخبر تعالى ان الكفار مع انهم مغلوبون في الدار. انهم محشورون

42
00:15:20.650 --> 00:15:50.650
اسمعون يوم القيامة لدار البوار وهذا هو الذي مهدوه لانفسهم فبئس المهاد مهادهم وبئس الجزاء جزاؤهم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم وكافرة يرونهم مثليهم رأي العين. والله يؤيد بنصره من يشاء

43
00:15:50.650 --> 00:16:10.650
ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار. قد كان لكم اية اي عبرة عظيمة في فئة التقتا وهذا يوم بدر فئة تقاتل في سبيل الله وهم الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه واخرى كافرة اي

44
00:16:10.650 --> 00:16:30.650
كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس. ويصدون عن سبيل الله. فجمع الله بين الطائفتين في بدر. وكان المشركون اضعاف المؤمنين. فلهذا قال يرونهم مثليهم رأي العين. ان يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة. تبلغ المضاعفات

45
00:16:30.650 --> 00:16:50.650
وتزيد عليها واكد هذا بقوله رأي العين فنصر الله المؤمنين وايدهم بنصره فهزموهم وقتلوا صناديدهم اسروا كثيرا منهم وما ذاك الا لان الله ناصر من نصره. وخاذل من كفر به ففي هذا عبرة لاولي الابصار. اي اصحاب البصائر

46
00:16:50.650 --> 00:17:10.650
والعقول الكاملة على ان الطائفة المنصورة معها الحق والاخرى مبطلة. والا فلو نظر الناظر الى مجرد الاسباب الظاهرة والعدد والعدد لا تزعم بان غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من انواع المحالات ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالابصار سبب اعظم

47
00:17:10.650 --> 00:17:40.650
مؤمن لا يدركه الا اهل البصائر والايمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته. وهو نصره واعزازه لعباده المؤمنين على الكافرين والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرص

48
00:17:40.650 --> 00:18:10.650
ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن يخبر تعالى انه زين للناس حب الشهوات الدنيوية. وخص هذه الامور المذكورة لانها اعظم شهوات الدنيا. وغيرها تبع لها قال الله تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها. فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات. تعلقت بها نفوس

49
00:18:10.650 --> 00:18:30.650
ومالت اليها قلوبهم وانقسموا بحسب الواقع الى قسمين. قسم جعلوها هي المقصود. فصارت افكارهم وخواطرهم واعمالهم الظاهرة والباطنة لها فشغلتهم عن ما خلقوا لاجله. وصحبوها صحبة البهائم السائمة. يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها. ولا يبالون

50
00:18:30.650 --> 00:18:50.650
على اي وجه حصلوها ولا فيما انفقوها وصرفوها. فهؤلاء كانت زادا لهم الى دار الشقاء والعناء والعذاب. والقسم الثاني عرفوا المقصود منها وان الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده. ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته. فجعلوها وسيلة

51
00:18:50.650 --> 00:19:10.650
لهما طريقا يتزودون منها لاخرتهم. ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته. قد صحبوها بابدانهم وفارقوها قلوبهم وعلموا انها كما قال الله تعالى ذلك متاع الحياة الدنيا فجعلوها معبرا الى الدار الاخرة ومتجرا يرجون بها

52
00:19:10.650 --> 00:19:30.650
الفوائد الفاخرة فهؤلاء صارت لهم زادا الى ربهم. وفي هذه الاية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الارض وتحذير للمغتربين بها وتزهيد لاهل العقول النيرة بها وتمام ذلك ان الله تعالى اخبر بعدها عن دار القرار ومصير

53
00:19:30.650 --> 00:20:30.650
للمتقين الابرار واخبر انها خير من ذلكم المذكور اتقوا عند ربهم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار الانهار خالدين فيها  الا وهي الجنات العاليات ذات المنازل الانيقة والغرف العالية. والاشجار المتنوعة المثمرة بانواع الثمار. والانهار الجارية على حسب مرادهم

54
00:20:30.650 --> 00:20:50.650
ازواج المطهرة من كل قذر ودنس وعيب ظاهر وباطن. مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم. مع الرضوان من الله الذي هو اكبر نعيم تقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة ثم اختر لنفسك احسنهما واعرض على قلبك المفاضلة بينهما والله بصير بالعباد

55
00:20:50.650 --> 00:21:10.650
اي عالم بما فيه من الاوصاف الحسنة والاوصاف القبيحة. وما هو اللائق باحوالهم. يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها باكمل نعت. وصف ايضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. وكان من دعائهم ان

56
00:21:10.650 --> 00:21:40.650
قالوا الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للايمان ان يغفر لهم ذنوبهم. ويقيهم شر اثارها وهو عذاب النار

57
00:21:40.650 --> 00:22:20.650
ثم فصل اوصاف التقوى فقال صادقين والقانتين والمنفقين الصابرين والصادقين والقانتين الصابرين انفسهم على ما يحبه الله من طاعته وعن معصيته وعلى اقداره المؤلمة والصادقين في ايمانهم واقوالهم واحوالهم والمنفقين مما رزقهم

58
00:22:20.650 --> 00:22:40.650
الله بانواع النفقات على المحاويج من الاقارب وغيرهم. والمستغفرين بالاسحار. لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لانفسهم وانهم لا يرون لانفسهم حالا ولا مقاما. بل يرون انفسهم مذنبين مقصرين. فيستغفرون ربهم. ويتوقعون اوقات الاجابة

59
00:22:40.650 --> 00:23:00.650
وهي السحر قال الحسن مد الصلاة الى السحر ثم جلسوا يستغفرون ربهم فتضمنت هذه الايات حالة الناس في الدنيا وانها متاع ينقضي ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم وفاضل بينهما وفضل الاخرة على الدنيا تنبيها على انه يجب ايثارها والعمل لها

60
00:23:00.650 --> 00:23:20.650
ووصف اهل الجنة وهم المتقون. ثم فصل خصال التقوى فبهذه الخصال يزن العبد نفسه. هل هو من اهل الجنة ام لا شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قال

61
00:23:20.650 --> 00:23:50.650
اله الا هو العزيز الحكيم تقرير من الله تعالى للتوحيد باعظم الطرق الموجبة له. وهي شهادته تعالى. وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة واهل العلم. اما شهادته تعالى فيما اقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده. وانه لا اله الا هو فنوع الادلة في الافاق والانفس على هذا

62
00:23:50.650 --> 00:24:10.650
الاصل العظيم ولو لم يكن في ذلك الا انه ما قام احد بتوحيده الا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد. وكذلك انعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة الا منه. ولا يدفع النقم الا هو. والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لانفسهم ولغيرهم. ففي

63
00:24:10.650 --> 00:24:30.650
هذا برهان قاطع على وجوب التوحيد وبطلان الشرك. واما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها باخبار الله لنا بذلك واخبار رسله. واما شهادة اهل العلم فلانهم هم المرجع في جميع الامور الدينية. خصوصا في اعظم الامور واجلها واشرفها. وهو التوحيد. فكلهم من اولهم

64
00:24:30.650 --> 00:24:50.650
الى اخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا اليه. وبينوا للناس الطرق الموصلة اليه. فوجب على الخلق التزام هذا الامر المشهود عليه والعمل به في هذا دليل على ان اشرف الامور علم التوحيد. لان الله شهد به بنفسه واشهد عليه خواص خلقه. والشهادة لا تكون الا عن علم ويقين

65
00:24:50.650 --> 00:25:10.650
بمنزلة المشاهدة بالبصر ففيه دليل على ان من لم يصل في علم التوحيد الى هذه الحالة فليس من اولي العلم. وفي هذه الاية دليل على شرف في العلم من وجوه كثيرة. منها ان الله خصهم بالشهادة على اعظم مشهود عليه دون الناس. ومنها ان الله قرن شهادتهم بشهادته

66
00:25:10.650 --> 00:25:30.650
وشهادة ملائكته وكفى بذلك فضلا. ومنها انه جعلهم اولي العلم. فاضافهم الى العلم. اذ هم القائمون به المتصفون بصفة ومنها انه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس. والزم الناس العمل بالامر المشهود به. فيكونون هم السبب في ذلك

67
00:25:30.650 --> 00:25:50.650
سيكون كل من عمل بذلك نالهم من اجره. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومنها ان اشهاده تعالى اهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم دينهم وانهم امناء على ما استرعاهم عليه. ولما قرر توحيده قرر عدله فقال قائما بالقسط. اي لم يزل متصفا بالقسط في

68
00:25:50.650 --> 00:26:10.650
بافعاله وتدبيره بين عباده. فهو على صراط مستقيم فيما امر به ونهى عنه. وفيما خلقه وقدره ثم اعاد تقرير توحيده فقال قال لا اله الا هو العزيز الحكيم. واعلم ان هذا الاصل الذي هو توحيد الله وافراده بالعبودية. قد دلت عليه الادلة النقلية والادلة

69
00:26:10.650 --> 00:26:30.650
العقلية حتى صار لذوي البصائر اجلى من الشمس. فاما الادلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله من الامر به وتقريره محبة اهله وبغض من لم يقم به وعقوباتهم. وذم الشرك واهله فهو من الادلة النقلية على ذلك. حتى كاد القرآن ان يكون كله ادلة

70
00:26:30.650 --> 00:26:50.650
عليه. واما الادلة العقلية التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للامور. فقد ارشد القرآن اليها ونبه على كثير منها. فمن اعظمها الاعتراف بربوبية الله. فان من عرف انه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. انتج له ذلك انه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة

71
00:26:50.650 --> 00:27:10.650
الا له. ولما كان هذا من اوضح الاشياء واعظمها اكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه. ومن الادلة العقلية على ان الله هو الذي يؤله دونه وغيره انفراده بالنعم ودفع النقم فان من عرف ان النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله وانه ما من نقمة

72
00:27:10.650 --> 00:27:30.650
لا شدة ولا كربة الا وهو الذي ينفرد بدفعها. وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه فضلا عن غيره جلب نعمة ولا دفع نقمة. تيقن ان عبودية ما سوى الله من ابطل الباطل. وان العبودية لا تنبغي الا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار. فلهذا اكثر الله في كتابه من التنبيه

73
00:27:30.650 --> 00:27:50.650
على هذا الدليل جدا ومن الادلة العقلية ايضا على ذلك ما اخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه بانها لا تملك نفعا ولا ضرا ولا تنصروا غيرها ولا تنصروا نفسها. وسلبها الاسماع والابصار وانها على فرض سماعها لا تغني شيئا. وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصهم

74
00:27:50.650 --> 00:28:10.650
غاية النقص وما اخبر به عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والافعال الجميلة والقدرة والقهر وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالادلة السمعية والعقلية. فمن عرف ذلك حق المعرفة عرف ان العبادة لا تليق ولا تحسن الا بالرب العظيم. الذي له الكمال كله والمجد كله

75
00:28:10.650 --> 00:28:30.650
والحمد كله والقدرة كلها والكبرياء كلها. لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات. الصم البكم الذين لا يعقلون من الادلة العقلية على ذلك ما شاهده العباد بابصارهم من قديم الزمان وحديثه. من الاكرام لاهل التوحيد والاهانة والعقوبة لاهل الشرك

76
00:28:30.650 --> 00:28:50.650
وما ذاك الا لان التوحيد جعله الله موصلا الى كل خير دافع لكل شر ديني ودنيوي. وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية. ولهذا اذا ذكرت على قصص الرسل مع امم المطيعين والعاصين. واخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم. قال عقب

77
00:28:50.650 --> 00:29:10.650
كل قصة ان في ذلك لاية. اين عمرة يعتبر بها المعتبرون؟ فيعلمون ان توحيده هو الموجب للنجاة. وتركه هو الموجب للهلاك فهذه من الادلة الكبار العقلية النقلية الدالة على هذا الاصل العظيم. وقد اكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها. ليحيى من

78
00:29:10.650 --> 00:29:30.650
عن بينة ويهلك من هلك عن بينة. فله الحمد والشكر والثناء. ولما قرر انه الاله الحق المعبود. بين العبادة والدين الذي عينوا ان يعبد به ويدان له. وما اختلف الذين اوتوا الكتاب

79
00:29:30.650 --> 00:30:00.650
ان الله سريع الحساب. وهو الاسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته. التي دعت اليها رسله وحثت عليها كتبه وهو الذي لا يقبل من احد دين سواه. وهو متضمن للاخلاص له في الحب والخوف والرجاء والانابة والدعاء. ومتابعة

80
00:30:00.650 --> 00:30:20.650
رسوله في ذلك. وهذا هو دين الرسل كلهم. وكل من تابعهم فهو على طريقهم. وانما اختلف اهل الكتاب بعدما جاءتهم كتبهم تحثهم على للاجتماع على دين الله بغيا بينهم وظلما وعدوانا من انفسهم. والا فقد جاءهم السبب الاكبر الموجب ان يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف

81
00:30:20.650 --> 00:30:40.650
وهذا من كفرهم. فلهذا قال وما اختلف اهل الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب فيجازي كل عامل بعمله وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الاليم. ثم امر

82
00:30:40.650 --> 00:31:20.650
قال رسوله صلى الله عليه وسلم عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الاسلام عليه ان يقول لهم فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين اوتوا الكتاب  والله بصير بالعباد. قد اسلمت وجهي لله ومن اتبعني. اي انا ومن اتبعني قد اقررنا وشهدنا

83
00:31:20.650 --> 00:31:40.650
وجوهنا لربنا وتركنا ما سوى دين الاسلام وجزمنا ببطلانه. ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم وتجديد لدينكم عند ورود وحجة على من اشتبه عليه الامر. لانه قد تقدم ان الله استشهد على توحيده باهل العلم من عباده. ليكونوا حجة على غيرهم

84
00:31:40.650 --> 00:32:00.650
اهل العلم وافضلهم واعلمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم من بعده اتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم. فلهم من العلم في الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لاحد من الخلق ما يساويهم او يقاربهم. فاذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بادلته الظاهرة. وقام

85
00:32:00.650 --> 00:32:20.650
وبه اكمل الخلق واعلمهم حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح. وعرف ان ما سواه من الاديان باطلة. فلهذا قال وقل للذين اوتوا الكتاب من النصارى واليهود والاميين مشركي العرب وغيرهم. ااسلمتم فان اسلموا اي بمثل ما امنتم به

86
00:32:20.650 --> 00:32:40.650
فقد اهتدوا كما اهتديتم وصاروا اخوانكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. وان تولوا عن الاسلام ورضوا بالاديان التي تخالفه فانما عليك البلاغ فقد وجب اجرك على ربك وقامت عليهم الحجة ولم يبق بعد هذا الا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم. فلهذا

87
00:32:40.650 --> 00:33:10.650
قال والله مصير بالعباد. ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغيره  هؤلاء الذين اخبر الله عنهم في هذه الاية اشد الناس جرما واي جرم اعظم من الكفر بايات الله التي تدل

88
00:33:10.650 --> 00:33:30.650
قاطعة عن الحق الذي من كفر بها فهو في غاية الكفر والعناد. ويقتلون انبياء الله الذين حقهم اوجبوا الحقوق على العباد بعد حق الذين اوجب الله طاعتهم والايمان بهم. وتعزيرهم وتوقيرهم ونصرهم. وهؤلاء قابلوهم بضد ذلك. ويقتلون ايضا الذين يأمرون

89
00:33:30.650 --> 00:33:50.650
الناس بالقسط الذي هو العدل. وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حقيقته احسان الى المأمور ونصح له. فقابلوهم شر مقابلة فاستحقوا بهذه الجنايات المنكرات اشد العقوبات. وهو العذاب المؤلم البالغ في الشدة الى غاية ما يمكن وصفها. ولا يقدر قدرها

90
00:33:50.650 --> 00:34:20.650
المؤلم للابدان والقلوب والارواح. اولئك الذين حبت اعمالهم في الدنيا والاخرة وبطلت اعمالهم بما كسبت ايديهم وما لهم احد ينصرهم من عذاب الله ولا يدفع عنهم من نقمة مثقال ذرة. من قد ايسوا من كل خير. وحصل لهم كل شر وضير. وهذه الحالة صفة اليهود ونحوهم. قبحهم الله

91
00:34:20.650 --> 00:34:50.650
ما اجرأهم على الله وعلى انبيائه وعباده الصالحين الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون يخبر تعالى عن ما لاهل الكتاب الذين انعم الله عليهم بكتابه. فكان يجب ان يكونوا اقوم الناس به واسرعه من قيادا لاحكامه. فاخبر الله عنهم انهم اذا

92
00:34:50.650 --> 00:35:10.650
ادعوا الى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم معرضون. تولوا بابدانهم واعرضوا بقلوبهم. وهذا غاية الذم. وفي ضمنها التحذير لنا ان نفعل كفعلهم فيصيبنا من الذم والعقاب ما اصابهم. بل الواجب على كل احد اذا دعي الى كتاب الله ان يسمع ويطيع وينقاد

93
00:35:10.650 --> 00:35:30.650
ما قال تعالى انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. والسبب الذي غر اهل كتابي بتجرؤهم على معاصي الله وقولهم ذلك بانهم قالوا

94
00:35:30.650 --> 00:35:50.650
معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون. افتروا هذا القول فظنوه فعملوا على ذلك ولم ينزجروا عن المحارم. لان انفسهم منتهم وغرتهم ان مآلهم الى الجنة. وكذبوا في ذلك فان هذا مجرد

95
00:35:50.650 --> 00:36:20.650
وافتراء وانما مآلهم شر مآل. وعاقبتهم عاقبة وخيمة. فلهذا قال تعالى يوم لا ريب فيه. ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه. اي كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه؟ حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قبحها. لان

96
00:36:20.650 --> 00:36:40.650
كذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت. ومجازاتها بالعدل لا بالظلم. وقد علم ان ذلك على قدر الاعمال. وقد تقدم من اعماله مما يبين انهم من اشد الناس عذابا. قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء

97
00:36:40.650 --> 00:37:10.650
وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل اللهم مالك الملك اي انت الملك المالك لجميع الممالك فصفة

98
00:37:10.650 --> 00:37:30.650
الملك المطلق لك والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها فقال تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وفيه الاشارة الى ان الله تعالى سينزع الملك من الاكاسرة والقياسرة

99
00:37:30.650 --> 00:37:50.650
ومن تبعهم ويؤتيه امة محمد. وقد فعل ولله الحمد فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى. ولا ينافي ذلك ما اجرى الله وبه سنته من الاسباب الكونية والدينية. التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله. فانها كلها بمشيئة الله. لا يوجد سبب

100
00:37:50.650 --> 00:38:10.650
يستقل بشيء بل الاسباب كلها تابعة للقضاء والقدر. ومن الاسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك والايمان والعمل الصالح. التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم واعدادهم الالات التي يقدرون عليها. والصبر وعدم التنازع. قال الله تعالى وعد الله الذين امنوا من

101
00:38:10.650 --> 00:38:30.650
وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم. فاخبر ان الايمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور. وقال تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم. وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا

102
00:38:30.650 --> 00:38:50.650
اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا تذهب ريحكم. واصبروا ان الله مع الصابرين ان ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الاعداء. وانت اذا استقرأت الدول الاسلامية وجدت السبب الاعظم

103
00:38:50.650 --> 00:39:10.650
في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي اطمع فيهم الاعداء وجعل بأسهم بينهم. ثم قال تعالى وتعز من تشاء بطاعته وتذل من تشاء بمعصيتك. انك على كل شيء قدير. لا يمتنع عليك امر من الامور. بل الاشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك

104
00:39:10.650 --> 00:39:40.650
تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل. وتخرج الحي من الميت وتخرج بغير حساب تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل. اي تدخل هذا على هذا وهذا على هذا. فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور

105
00:39:40.650 --> 00:40:00.650
الشمس والظل والسكون والانتشار. ما هو من اكبر الادلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته. وتخرج الحي من الميت كالفرخ من البيضة وكالشجر من النوى وكالزرع من بذره وكالمؤمن من الكافر وتخرج الميت من الحي كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر

106
00:40:00.650 --> 00:40:20.650
كالحب من الزرع وكالكافر من المؤمن. وهذا اعظم دليل على قدرة الله. وان جميع الاشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئا فخلقه تعالى الاضداد والضد من ضده بيان انها مقهورة. وترزق من تشاء بغير حساب. اي ترزق من تشاء رزقا واسعا من

107
00:40:20.650 --> 00:40:50.650
حيث لا يحتسب ولا يكتسب. ثم قال تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دونه المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقى يحذركم الله نفسه والى الله المصير. وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة

108
00:40:50.650 --> 00:41:10.650
الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على امر من امور المسلمين. وتوعد على ذلك. فقال ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء اي فقد انقطع عن الله وليس له في دين الله نصيب. لان موالاة الكافرين لا تجتمع مع الايمان. لان الايمان يأمر بموالاة الله

109
00:41:10.650 --> 00:41:30.650
اوليائه المؤمنين المتعاونين على اقامة دين الله وجهاد اعدائه. قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض فمن والى الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون ان يطفئوا نور الله ويفتنوا اولياءه. خرج من حزب المؤمنين وصار من حزب الكافرين

110
00:41:30.650 --> 00:41:50.650
قال الله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم. وفي هذه الاية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم والميل والركون اليهم. وانه لا يجوز ان يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين. ولا يستعان به على الامور التي هي مصالح لعموم المسلمين

111
00:41:50.650 --> 00:42:10.650
قال الله تعالى الا ان تتقوا منهم تقى اي تخافوهم على انفسكم فيحل لكم ان تفعلوا ما تعصمون به دمائكم من التقية باللسان واظهار ما به تحصل التقية. ثم قال تعالى ويحذركم الله نفسه. اي فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه. فيعاقبه

112
00:42:10.650 --> 00:42:30.650
لكم على ذلك والى الله المصير. اي مرجع العباد ليوم التناد فيحصي اعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم. فاياكم ان تفعلوا من الاعمال في القبيحة ما تستحقون به العقوبة. واعملوا ما به يحصل الاجر والمثوبة. ثم اخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا. ولما في السماء والارض عموما

113
00:42:30.650 --> 00:43:00.650
عن كمال قدرته وما في السماوات وما في الارض والله على كل شيء قدير. ففيه ارشاد الى تطهير القلوب واستحضار علم بسم الله في كل وقت فيستحي العبد من ربه ان يرى قلبه محلا لكل فكر رديء. بل يشغل افكاره فيما يقرب الى الله من تدبر اية من كتاب

114
00:43:00.650 --> 00:43:20.650
او سنة من احاديث رسول الله او تصور وبحث في علم ينفعه او تفكر في مخلوقات الله ونعمه او نصح لعباد الله وفي ضمن اخبار الله عن علمه وقدرته الاخبار بما هو لازم ذلك من المجازات على الاعمال. ومحل ذلك يوم القيامة. فهو الذي توفى به النفوس باعمالها

115
00:43:20.650 --> 00:44:00.650
هذا قال ويحذركم الله نفسه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا اي كاملا موفرا لم ينقص كما قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والخير اسم جامع لكل ما يقرب الى الله من الاعمال الصالحة

116
00:44:00.650 --> 00:44:20.650
صغيرها وكبيرها. كما ان السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الاعمال السيئة صغيرها وكبيرها. وما عملت من سوء ولو ان بينها وبينه امدا بعيدا اي مسافة بعيدة لعظم اسفها وشدة حزنها فليحذر العبد من اعمال السوء التي لابد ان يحزن عليها

117
00:44:20.650 --> 00:44:40.650
فيها اشد الحزن وليتركها وقت الامكان قبل ان يقول يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول تسوى بهم الارض ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا

118
00:44:40.650 --> 00:45:00.650
حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين. فوالله لترك كل شهوة ولذة وان عسر تركها على النفس في هذه الدار ايسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح. ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر الا الامر الحاضر. فليس له عقل

119
00:45:00.650 --> 00:45:20.650
كامل يلحظ به عواقب الامور. فيقدم على ما ينفعه عاجلا واجلا. ويحجم عما يضره عاجلا واجلا. ثم اعاد تعالى تحذيرنا له رأفة بنا ورحمة لان لا يطول علينا الامد فتقسو قلوبنا وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح والترهيب الموجب

120
00:45:20.650 --> 00:45:50.650
الخوف وترك الذنوب. فقال ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد. فنسأله ان يمن علينا بالحذر منه على الدوام حتى لا نفعل ما يسخطه ويغضبه لكم ذنوبكم والله غفور رحيم وهذه الاية فيها وجوب محبة الله

121
00:45:50.650 --> 00:46:10.650
لاماتها ونتيجتها وثمراتها. فقال قل ان كنتم تحبون الله اي ادعيتم هذه المرتبة العالية. والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى بل لا بد من الصدق فيها وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع احواله في اقواله

122
00:46:10.650 --> 00:46:30.650
اله وافعاله في اصول الدين وفروعه في الظاهر والباطن. فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى. واحبه الله وغفر له له ذنبه ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته. ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى. لان محبته لله توجب له

123
00:46:30.650 --> 00:46:50.650
واتباع رسوله فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وانه كاذب ان ادعاها مع انها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها وبهذه الاية يوزن جميع الخلق. فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون ايمانهم وحبهم لله. وما نقص من ذلك نقص

124
00:46:50.650 --> 00:47:20.650
قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين وهذا امر من الله تعالى لعباده باعم الاوامر. وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الايمان والتوحيد وما هو من فروع ذلك من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله. اجتناب ما نهى عنه. لان اجتنابه امتثالا لامر الله

125
00:47:20.650 --> 00:47:40.650
هو من طاعته. فمن اطاع الله ورسوله فاولئك هم المفلحون. فان تولوا اي اعرضوا عن طاعة الله ورسوله. فليس ثم امر يرجعون اليه الا الكفر وطاعة كل شيطان مريد. كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير. فلهذا قال

126
00:47:40.650 --> 00:48:00.650
فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين. بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم اشد العقوبة. وكأن في هذه الاية الكريمة بيانا وتفسيرا دع رسوله وان ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله هذا هو الاتباع الحقيقي. ثم قال تعالى

127
00:48:00.650 --> 00:48:30.650
يخبر تعالى باختياره من اختاره من اوليائه واحبابه فاخبر انه اصطفى ادم اي اختاره على سائر المخلوقات فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وامر الملائكة السجود له واسكنه جنته. واعطاه من العلم والحلم والفضل. ما فاق به سائر المخلوقات. ولهذا فضل بنيه. فقال تعالى

128
00:48:30.650 --> 00:48:50.650
لقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر. ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. واصطفى نوحا فجعل عنه اول رسول الى اهل الارض حين عبدت الاوثان. ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة الى الله في جميع الاوقات. ما اوجب اصطفاءه واجتباه

129
00:48:50.650 --> 00:49:10.650
واغرق الله اهل الارض بدعوته. ونجاه من معه في الفلك المشحون. وجعل ذريته هم الباقين. وترك عليه ثناء يذكر في جميع احياني والازمان واصطفى ابراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله

130
00:49:10.650 --> 00:49:30.650
انه للضيفان ودعا الى ربه ليلا ونهارا. وسرا وجهارا وجعله الله اسوة يقتدي به من بعده. وجعل في ذريته النبوة كتاب ويدخل في ال إبراهيم جميع الانبياء الذين بعثوا من بعده لانهم من ذريته وقد خصهم بانواع الفضائل ما كانوا به صفوة على

131
00:49:30.650 --> 00:49:50.650
العالمين ومنهم سيد ولد ادم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فان الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره. وفاق صلى الله عليه وسلم الاولين والاخرين. فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد ابراهيم. واصطفى الله ال عمران وهو والد مريم بنت عمران

132
00:49:50.650 --> 00:50:20.650
او والد موسى بن عمران عليه السلام فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين. وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم فلهذا قال تعالى ذرية بعضها من من بعض اي حصل التناسب والتشابه بينهم في الخلق والاخلاق الجميلة. كما قال تعالى لما ذكر جملة من الانبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار

133
00:50:20.650 --> 00:50:40.650
ومن ابائهم واخوانهم وذرياتهم. واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم. والله سميع عليم. يعلم من يستحق اصطفاء فيصطفيه. ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرضيه. ودل هذا على ان هؤلاء اختارهم لما علم من احوالهم الموجبة لذلك فضلا منه

134
00:50:40.650 --> 00:51:00.650
وكرم ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا اخبار هؤلاء الاصفياء ان نحبهم ونقتدي بهم. ونسأل الله ان يوفقنا لما وفقهم الا نزال نزري انفسنا بتأخرنا عنهم وعدم اتصافنا باوصافهم ومزاياهم الجميلة. وهذا ايضا من لطفه بهم واظهاره الثناء عليهم

135
00:51:00.650 --> 00:51:20.650
في الاولين والاخرين والتنويه بشرفهم لو لم يكن لهم من الشرف الا ان اذكارهم مخلدة ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا لما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها؟ فقال

136
00:51:20.650 --> 00:51:40.650
امرأة عمران ربي اني نذرت لك ما في بطني محررا. فتقبل مني انك اذ قالت امرأة عمران اي والدة مريم لما حملت ربي اني نذرت لك ما في بطني محرم

137
00:51:40.650 --> 00:52:00.650
اي جعلت ما في بطني خالصا لوجهك محررا لخدمتك وخدمة بيتك. فتقبل مني هذا العمل المبارك انك انت السميع العليم تسمع دعائي وتعلم نيتي وقصدي. هذا وهي في البطن قبل وضعها

138
00:52:00.650 --> 00:52:40.650
فلما وضعتها قالت ربي اني وضعتها انثى كانها تشوقت ان يكون ذكرا ليكون اقدر على الخدمة. واعظم موقعا ففي كلامها نوع عذر من ربها فقال الله والله اعلم بما وضعت. اي لا يحتاج الى اعلامها بل علمه متعلق بها قبل ان تعلم امها ما هي. وليس الذكر كالانثى

139
00:52:40.650 --> 00:53:00.650
واني سميتها مريم فيه دلالة على تفضيل الذكر على الانثى. وعلى التسمية وقت الولادة. وعلى ان للام تسمية الولد اذا لم الاب واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. دعت لها ولذريتها ان يعيذهم الله من الشيطان الرجيم. فتقبلا

140
00:53:00.650 --> 00:53:40.650
اوه كفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء فتقبلها ربها بقبول حسن. اي جعلها نذيرة مقبولة واجارها وذريتها

141
00:53:40.650 --> 00:54:00.650
من الشيطان وانبتها نباتا حسنا. اي نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها واخلاقها. لان الله تعالى قيد لها زكريا عليه السلام وكفلها اياه وهذا من رفقه بها. ليربيها على اكمل الاحوال. فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء. وانقطعت لعبادة

142
00:54:00.650 --> 00:54:20.650
بها ولزمت محرابها اي مصلاها فكان كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا اي من غير كسب ولا تعب بل رزق ساقه الله اليها وكرامة اكرمها الله بها. فيقول لها زكريا انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله فضلا

143
00:54:20.650 --> 00:54:40.650
واحسانا ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. اي من غير حسبان من العبد ولا كسب. قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. وفي هذه الاية دليل على اثبات كرامات الاولياء الخارقة للعادة. كما قد تواترت الاخبار بذلك خلافا لمن

144
00:54:40.650 --> 00:55:00.650
ذلك فلما رأى زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم وما اكرمها به من رزقه الهنيء الذي اتاها بغير سعي منها ولا كسب. طم نفسه بالولد فلهذا قال تعالى هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك

145
00:55:00.650 --> 00:55:30.650
اي دعا زكريا عليه السلام ربه ان يرزقه ذرية طيبة اي طاهرة الاخلاق طيبة الاداب. لتكمن النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له دعاءه. فنادى الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى

146
00:55:30.650 --> 00:56:00.650
ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع. نادته الملائكة ان الله يبشرك يحيى مصدقا بكلمة من الله اي بعيسى عليه السلام لانه كان بكلمة الله وسيدا ان يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به

147
00:56:00.650 --> 00:56:20.650
سيدا يرجع اليه في الامور وحصورا اي ممنوعا من اتيان النساء فليس في قلبه لهن شهوة اشتغالا بخدمة ربه وطاعته نبيا من الصالحين. فاي بشارة اعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده. وبكمال صفاته وبكونه نبيا من الصالحين. فقال

148
00:56:20.650 --> 00:56:50.650
هي من شدة فرحه يفعل ما يشاء. ربي انا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. وكل واحد من الامرين اني مانع من وجود الولد فكيف وقد اجتمعا فاخبره الله تعالى ان هذا خارق للعادة. فقال كذلك الله يفعل ما يشاء

149
00:56:50.650 --> 00:57:10.650
فكما انه تعالى قدر وجود الاولاد بالاسباب التي منها التناسل. فاذا اراد ان يوجدهم من غير ما سبب فعل. لانه لا يستعصي عليه شيء فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الامر وليحصل له كمال الطمأنينة

150
00:57:10.650 --> 00:57:40.650
الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا. واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشر رب اجعل لي اية اي علامة على وجود الولد. قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا. اي ينحبس لسانك عن الكلام من غير افة ولا سوء. فلا تقدر الا على الاشارة والرمز. وهذا اية عظيمة

151
00:57:40.650 --> 00:58:00.650
لا تقدر على الكلام وفيه مناسبة عجيبة. وهي انه كما يمنع نفوذ الاسباب مع وجودها فانه يوجدها بدون اسبابها. ليدل ذلك ان اسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره. فامتنع من الكلام ثلاثة ايام. وامره الله ان يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والابكار. حتى اذا

152
00:58:00.650 --> 00:58:30.650
فخرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا. اي اول النهار واخره يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها. وان الملائكة خاطبتها بذلك فقالت يا مريم ان الله اصطفاك

153
00:58:30.650 --> 00:58:50.650
اي اختارك وطهرك من الافات المنقصة واصطفاك على نساء العالمين. الاصطفاء الاول يرجع الى الصفات الحميدة والافعال السديدة والاصطفاء الثاني يرجع الى تفضيلها على سائر نساء العالمين. اما على عالم زمانها او مطلقا. وان شاركها افراد من النساء

154
00:58:50.650 --> 00:59:10.650
في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة لم ينافي الاصطفاء المذكور. فلما اخبرتها الملائكة باصطفاء الله اياها وتطهيرها. كان في هذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها. فلهذا قالت لها الملائكة

155
00:59:10.650 --> 00:59:30.650
واركعي مع الراكعين. يا مريم اقنتي لربك القنوت. دوام الطاعة في خضوع وخشوع. واسجدي واركعي مع راكعين خصص سجود والركوع لفضلهما ودلالتهما على غاية الخضوع لله. ففعلت مريم ما امرت به شكرا لله تعالى وطاعة. ولما

156
00:59:30.650 --> 00:59:50.650
الله نبيه بما اخبر به عن مريم. وكيف تنقلت بها الاحوال التي قيدها الله لها؟ وكان هذا من الامور الغيبية التي لا تعلم الا بالوحي. قال ذلك من انبياء الغيب نوحيه اليه. وما كنت لديهم اذا

157
00:59:50.650 --> 01:00:20.000
يلقون اقلامهم ايهم مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك. وما كنت لديهم اي عندهم اذ يلقون اقلامهم. ايهم يكفل مريم؟ لما ذهبت بها الى من لهم الامر على بيت المقدس. فتشاحوا وتخاصموا ايهم يكفل مريم. واقترعوا عليها بان القوا اقلامهم في النهر. فايهم لم يجري قلمه

158
01:00:20.000 --> 01:00:40.000
ومع الماء فله كفالتها. فوقع ذلك لزكريا نبيهم وافضلهم. فلما اخبرتهم يا محمد بهذه الاخبار التي لا علم لك ولا لقومك بها دل على انك صادق وانك رسول الله حقا. فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال اوامرك. كما قال تعالى وما كنت بجانب الغرب

159
01:00:40.000 --> 01:01:20.000
قضينا الى موسى الامر  يخبر تعالى ان الملائكة بشرت مريم عليها السلام باعظم بشارة وهو كلمة الله ورسوله عيسى ابن مريم سمي كلمة الله لانه كان بالكلمة من الله. لان حالته خارجة عن الاسباب. وجعله الله من اياته

160
01:01:20.000 --> 01:01:40.000
وعجائب مخلوقاته فارسل الله جبريل عليه السلام الى مريم فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الذكي فانشأ الله منها تلك الروح الزكية. فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية. فلهذا سمي روح الله وجيها في الدنيا والاخرة. اي

161
01:01:40.000 --> 01:02:00.000
الوجاهة العظيمة في الدنيا جعلها الله احد اولي العزم من المرسلين. اصحاب الشرائع الكبار والاتباع. ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب وفي الاخرة وجيها عند الله يشفع اسوة اخوانه من النبيين والمرسلين. ويظهر فضله على اكثر العالمين. فلهذا كان من

162
01:02:00.000 --> 01:02:30.000
الى الله اقرب الخلق الى ربهم. بل هو عليه السلام من سادات المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا وهذا غير التكليم المعتاد. بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم. وهو تكليم المرسلين. ففي هذا ارساله ودعوته الخلق الى ربهم. وفي تكليمهم في المهد اية عظيمة من ايات

163
01:02:30.000 --> 01:02:50.000
ينتفع بها المؤمنون وتكون حجة على المعاندين انه رسول رب العالمين وانه عبد الله وليكون نعمة وبراءة والدته مما رميت به. ومن الصالحين ان يمنوا عليه بالصلاح من من عليهم. ويدخله في جملتهم. وفي هذا عدة بشارات لمريم

164
01:02:50.000 --> 01:03:20.000
مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء اذا قضى امرا انما يقول له كن فيكون. قالت ربي انا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر. والولد في

165
01:03:20.000 --> 01:03:40.000
التي لا يكون الا من مس البشر. وهذا استغراب منها لا شك في قدرة الله تعالى. قال كذلك الله يخلق ما يشاء. اذا قضى امرا فانما فيقول له كن فيكون؟ فاخبرها ان هذا امر خارق للعادة. خلقه من يقول لكل امر اراده. كن فيكون. فمن تيقن ذلك

166
01:03:40.000 --> 01:04:00.000
زال عنه الاستغراب والتعجب. ومن حكمة الباري تعالى انه تدرج باخبار العباد من الغريب الى ما هو اغرب منه. فذكر وجود يحيى بن زكريا بين احدهما كبير والاخر عاقر. ثم ذكر اغرب من ذلك واعجب. وهو وجود عيسى عليه السلام من ام بلا اب ليدل عباده ان

167
01:04:00.000 --> 01:04:30.000
انه الفعال لما يريد. وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ثم اخبر تعالى عن منته العظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام قال ويعلمه الكتاب يحتمل ان يكون المراد جنس الكتاب فيكون ذكر التوراة والانجيل تخصيصا لهما بشرفهما وفضلهما واحتوائهما على الاحكام والشرائع التي

168
01:04:30.000 --> 01:04:50.000
يحكم بها انبياء بني اسرائيل. والتعليم لذلك يدخل فيه تعليم الفاظه ومعانيه. ويحتمل ان يكون المراد بقوله ويعلمه الكتاب اي الكتابة لان الكتابة من اعظم نعم الله على عباده. ولهذا امتن تعالى على عباده بتعليمهم بالقلم في اول سورة انزلها فقال

169
01:04:50.000 --> 01:05:10.000
اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. اقرأ وربك الاكرم. الذي علم بالقلم. والمراد بالحكمة معرفة اسرار الشرع ووضع الاشياء مواضعها فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم والحكمة. وهذا هو الكمال للانسان في نفسه. ثم

170
01:05:10.000 --> 01:05:50.000
ذكر له كمالا اخر وفضلا زائدا على ما اعطاه الله من الفضائل. فقال اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير  الموتى باذن الله وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم

171
01:05:50.000 --> 01:06:10.000
ورسولا الى بني اسرائيل فارسله الله الى هذا الشعب الفاضل الذين هم افضل العالمين في زمانهم. يدعوهم الى الله واقام له من الايات ما دلهم على انه رسول الله حقا

172
01:06:10.000 --> 01:06:30.000
ونبيه صدقا. ولهذا قال اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين طيرا. اي اصوره على اكل الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله. اي طيرا له روح تطير باذن الله. وابرئ الاكمة وهو الذي يولد اعمى

173
01:06:30.000 --> 01:06:50.000
باذن الله واحيي الموتى باذن الله. وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم. ان في ذلك لاية لكم ان كنتم كنتم مؤمنين واي اية اعظم من جعل الجماد حيوانا؟ وابراء ذوي العاهات التي لا قدرة للاطباء في معالجتها. واحياء الموتى

174
01:06:50.000 --> 01:07:30.000
والاخبار بالامور الغيبية. فكل واحدة من هذه الامور اية عظيمة بمفردها. فكيف بها اذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فان انها موجبة للايقان وداعية للايمان  ومصدقا لما بين يدي من التوراة. اي اتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام. وعلامة الصادق ان يكون

175
01:07:30.000 --> 01:07:50.000
خبره من جنس خبر الصادقين. يخبر بالصدق ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض. بخلاف من ادعى دعوة كاذبة خصوصا اعظم الدعاوى وهي دعوة النبوة فالكاذب فيها لابد ان يظهر لكل احد كذب صاحبها وتناقضه ومخالفته لاخبار الصادقين. وموافقته

176
01:07:50.000 --> 01:08:10.000
اخبار الكاذبين وهذا موجب السنن الماضية والحكمة الالهية والرحمة الربانية بعباده. اذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة ابدا بخلاف بعض الامور الجزئية فانه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب. واما النبوة فانه يترتب عليها هداية الخلق او ضلالهم وسعادتهم

177
01:08:10.000 --> 01:08:30.000
وشقاؤهم ومعلوم ان الصادق فيها من اكمل الخلق والكاذب فيها من اخس الخلق واكذبهم واظلمهم. فحكمة الله ورحمته بعباده ان يكون بينهم هما من الفروق ما يتبين لكل من له عقل. ثم اخبر عيسى عليه السلام ان شريعة الانجيل شريعة فيها سهولة ويسرة. فقال ولاحل

178
01:08:30.000 --> 01:08:50.000
لكم بعض الذي حرم عليكم فدل ذلك على ان اكثر احكام التوراة لم ينسخها الانجيل بل كان متمما لها ومقررا. وجئتكم باية من بكم تدل على صدق ووجوب اتباع وهي ما تقدم من الايات. والمقصود من ذلك كله قوله فاتقوا الله بفعل ما امر به وترك ما

179
01:08:50.000 --> 01:09:20.000
ما نهى عنه واطيعوني فان طاعة الرسول طاعة لله صراط مستقيم ان الله ربي وربكم فاعبدوه. استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل احد على توحيد الالهية الذي ينكره المشركون. فكما ان الله هو الذي خلقنا ورزقنا وانعم علينا نعما ظاهرة وباطنة. فليكن هو معبود

180
01:09:20.000 --> 01:09:40.000
ودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء. والاستعانة وجميع انواع العبادة. وفي هذا رد على النصارى القائلين بان عيسى اله او ابن الله وهذا اقراره عليه السلام بانه عبد مدبر مخلوق. كما قال اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا

181
01:09:40.000 --> 01:10:00.000
قال الله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله؟ قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته الى قوله ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم

182
01:10:00.000 --> 01:10:40.000
وقوله هذا اي عبادة الله وتقواه. وطاعة رسوله صراط مستقيم. موصل الى الله والى جنته. وما عدا ذلك فهي طرق موصلة الى الجحيم  فلما احس عيسى منهم الكفر اي رأى منهم عدم الانقياد له

183
01:10:40.000 --> 01:11:00.000
وقالوا هذا سحر مبين. وهموا بقتله وسعوا في ذلك. قال من انصاري الى الله؟ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دينه الله. قال الحواريون وهم الانصار نحن انصار الله. اي انتدبوا معه وقاموا بذلك

184
01:11:00.000 --> 01:11:30.000
وقالوا امنا بالله فاكتبنا مع الشاهدين اي الشهادة النافعة وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك. فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله واقامة شرعه امنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة فاقتتلت الطائفتان فايد الله الذين امنوا بنصره على عدوهم فاصبحوا

185
01:11:30.000 --> 01:12:00.000
قاهرين. فلهذا قال تعالى هنا ومكروا اي الكفار بارادة قتل نبي الله واطفاء نوره. ومكر الله بهم جزاء لهم على مكرهم. والله خير الماكرين. رد الله كيده في نحورهم فانقلبوا خاسرين

186
01:12:00.000 --> 01:12:30.000
طهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة اذ قال الله يا عيسى في متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا. فرفع الله عبده ورسوله عيسى اليه. والقي شبهه على غيره. فاخذوا

187
01:12:30.000 --> 01:12:50.000
من القي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه. وباء بالاثم العظيم بنيتهم انه رسول الله. قال الله وما قتلوه وما صلبوه. ولكن شبه الهم وفي هذه الاية دليل على علو الله تعالى واستوائه على عرشه حقيقة. كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والاحاديث النبوية التي

188
01:12:50.000 --> 01:13:10.000
التي تلقاها اهل السنة بالقبول والايمان والتسليم. وكان الله قويا عزيزا قاهرا. ومن عزته انه كف بني اسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام. كما قال تعالى واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات. فقال الذين كفروا منهم

189
01:13:10.000 --> 01:13:30.000
هذا الا سحر مبين. حكيم يضع الاشياء مواضعها وله اعظم حكمة في القاء الشبه على بني اسرائيل. فوقعوا في الشبه كما قال قال وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا. ثم قال تعالى

190
01:13:30.000 --> 01:13:50.000
الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة. وتقدم ان الله ايد المؤمنين منهم على الكافرين. ثم ان النصارى المنتسبين لعيسى عليه السلام لم يزالوا قاهرين لليهود لكون النصارى اقرب الى اتباع عيسى من اليهود. حتى بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. فكان

191
01:13:50.000 --> 01:14:10.000
مسلمون هم المتبعين لعيسى حقيقة. فايدهم الله ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار. وانما يحصل في بعض الازمان ادانة الكفار من صار وغيرهم على المسلمين حكمة من الله وعقوبة على تركهم لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم الي مرجعكم اي مصير الخلائق كلها

192
01:14:10.000 --> 01:14:30.000
بها فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون. كل يدعي ان الحق معه وانه المصيب وغيره مخطئ. وهذا مجرد دعاوى تحتاج الى برهان ثم اخبر عن حكمه بينهم بالقسط والعدل فقال

193
01:14:30.000 --> 01:15:00.000
فاما الذين كفروا اي بالله واياته ورسله فاعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والاخرة. اما عذاب الدنيا فهو ما اصابهم الله به من القوارع والعقوبات المشاهدة والقتل والذل وغير ذلك مما هو نموذج من عذاب الاخرة. واما عذاب الاخرة فهو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى

194
01:15:00.000 --> 01:15:20.000
الا وهو عذاب النار وغضب الجبار وحرمانهم ثواب الابرار. وما لهم من ناصرين ينصرونهم من عذاب الله. لا من زعموا انهم دعاء لهم عند الله ولا ما اتخذوهم اولياء من دونه. ولا اصدقائهم واقربائهم ولا انفسهم ينصرون

195
01:15:20.000 --> 01:15:50.000
واما الذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وغير ذلك مما امر الله بالايمان به وعملوا الصالحات القلبية والقولية والبدنية التي جاءت بشرعها المرسلون. وقصدوا بها رضا رب العالمين. فيوفيهم اجورهم. دل ذلك على انه يحصل

196
01:15:50.000 --> 01:16:10.000
لهم في الدنيا ثواب لاعمالهم من الاكرام والاعزاز والنصر والحياة الطيبة. وانما توفية الاجور يوم القيامة. يجدون ما قدموه من الخيرات محضرا وفرا فيعطي منهم كل عامل اجر عمله. ويزيدهم من فضله وكرمه. والله لا يحب الظالمين. بل يبغضهم ويحل عليهم سخطهم

197
01:16:10.000 --> 01:16:40.000
وعذابه. وهذا منة عظيمة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى امته حيث انزل عليهم هذا الذكر الحكيم المحكم المتقن المفصل للاحكام والحلال والحرام واخبار الانبياء الاقدمين وما اجرى الله على ايديهم من الايات البينات والمعجزات الباهرات. فهذا القرآن يقص علينا كل ما ينفعنا من الاخبار

198
01:16:40.000 --> 01:17:00.000
ايها الاحكام فيحصل فيها العلم والعبرة وتثبيت الفؤاد. ما هو من اعظم رحمة رب العباد. ثم قال تعالى ليس عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن

199
01:17:00.000 --> 01:17:20.000
يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق بغير برهان ولا شبهة بل انه ليس له والد استحق بذلك ان يكون ابن الله او شريكا لله في الربوبية. وهذا ليس بشبهة. فضلا ان يكون حجة لان

200
01:17:20.000 --> 01:17:40.000
القاه كذلك من ايات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير. وان جميع الاسباب طوع مشيئته وتبع لارادته. فهو على نقيض قولهم ادل وعلى ان احدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه اولى. ومع هذا فادم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من ام ولا

201
01:17:40.000 --> 01:18:00.000
اب فاذا كان ذلك لا يوجب لادم ما زعمه النصارى في المسيح. فالمسيح المخلوق من ام بلا اب من باب اولى واحرى. فان صح ادعاء والالهية في المسيح. فادعائها في ادم من باب اولى واحرى. فلهذا قال تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم

202
01:18:00.000 --> 01:18:20.000
خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك اي هذا الذي اخبرناك به من شأن المسيح عليه السلام هو الحق الذي في اعلى رتب الصدق لكونه من ربك الذي من جملة تربية

203
01:18:20.000 --> 01:18:40.000
الخاصة لك ولامتك ان قص عليكم ما قص من اخبار الانبياء عليهم السلام. فلا تكن من الممترين اي الشاكين في شيء مما اخبرك به ربك وفي هذه الاية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو ان ما قامت الادلة على انه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد

204
01:18:40.000 --> 01:19:00.000
فانه يجب ان يجزم بان كل ما عرضه فهو باطل. وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة. سواء قدر العبد على حلها ام لا فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه. لان ما خالف الحق فهو باطل. قال الله تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال؟ وبهذه

205
01:19:00.000 --> 01:19:30.000
قاعدة الشرعية تنحل عن الانسان اشكالات كثيرة. يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون. ان حلها الانسان فهو تبرع منه. والا فوظيفته ان يبين الحق بادلته ويدعو اليه يا من العلم فقل تعالوا فقل تعالوا ندعو ابناءنا وابناءنا

206
01:19:30.000 --> 01:20:30.000
ونساءكم ونساءنا ثم نبتهل ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله وان الله لهو العزيز الحكيم  كيف من جادلك وحاجك في عيسى عليه السلام وزعم انه فوق منزلة العبودية؟ بل رفعه فوق منزلته. من بعد ما جاءك من العلم

207
01:20:30.000 --> 01:20:50.000
بانه عبد الله وبينت لمن جادلك ما عندك من الادلة الدالة على انه عبد انعم الله عليه دل على عناد من لم يتبعك في هذا العلم اليقيني فلم يبق في مجادلته فائدة تستفيدها ولا يستفيدها هو لان الحق قد تبين. فجداله فيه جدال معاند مشاق لله ورسوله

208
01:20:50.000 --> 01:21:10.000
قصده اتباع الهوى لا اتباع ما انزل الله. فهذا ليس فيه حيلة. فامر الله نبيه ان ينتقل الى مباهلته وملاعنته. فيدعون الله اهو يبتهلون اليه ان يجعل لعنته وعقوبته على الكاذب من الفريقين. هو واحب الناس اليه من الاولاد والابناء والنساء. فدعاهم النبي صلى الله

209
01:21:10.000 --> 01:21:30.000
الله عليه وسلم الى ذلك فتولوا واعرضوا ونكلوا وعلموا انهم الاعنوه رجعوا الى اهليهم واولادهم. فلم يجدوا اهلا ولا مالا. وعودا بالعقوبة فرضوا بدينهم مع جزمهم ببطلانه. وهذا غاية الفساد والعناد. فلهذا قال تعالى فان تولوا فان الله عليم

210
01:21:30.000 --> 01:21:50.000
المفسدين فيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة. واخبر تعالى ان هذا الذي قصه الله على عباده هو القصص الحق. وكل قصص يقص عليهم مما يخالفه ويناقضه فهو باطل. وما من اله الا الله فهو المألوه المعبود حقا. الذي لا تنبغي العبادة الاله

211
01:21:50.000 --> 01:22:10.000
الا يستحق غيره مثقال ذرة من العبادة. وان الله لهو العزيز الذي قهر كل شيء وخضع له كل شيء. الحكيم الذي يضع جاء مواضعها وله الحكمة التامة في ابتلاء المؤمنين بالكافرين. يقاتلونهم ويجادلونهم ويجاهدونهم بالقول والفعل

212
01:22:10.000 --> 01:22:40.000
يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون. اي قل لاهل الكتاب من اليهود والنصارى. تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبين

213
01:22:40.000 --> 01:23:00.000
لكم اي هلموا نجتمع عليها وهي الكلمة التي اتفق عليها الانبياء والمرسلون ولم يخالفها الا المعاندون والضالون. ليست مختصة باحد دون الاخر بل مشتركة بيننا وبينكم. وهذا من العدل في المقال والانصاف في الجدال. ثم فسرها بقوله الا نعبد الا الله

214
01:23:00.000 --> 01:23:20.000
لا نشرك به شيئا فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا. ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله. فلا نطيع المخلوقين في معصية

215
01:23:20.000 --> 01:23:40.000
الخالق لان ذلك جعل للمخلوقين في منزلة الربوبية فاذا دعي اهل الكتاب او غيرهم الى ذلك فان اجابوا كانوا مثلكم لهم ما لكم وعليه ما عليكم. وان تولوا فهم معاندون متبعون اهواءهم. فاشهدوهم انكم مسلمون. ولعل الفائدة في ذلك انكم اذا

216
01:23:40.000 --> 01:24:00.000
لهم ذلك وانتم اهل العلم على الحقيقة. كان ذلك زيادة على اقامة الحجة عليهم. كما استشهد تعالى باهل العلم حجة على المعاندين ايضا فانكم اذا اسلمتم انتم وامنتم فلا يعبأ الله بعدم اسلام غيركم لعدم زكائهم ولخبث طويتهم. كما قال الله تعالى قل

217
01:24:00.000 --> 01:24:20.000
امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. وايضا فان في ورود الشبهات على العقيدة مما يوجب للمؤمن ان يجدد ايمانه ويعلن باسلامه اخبارا بيقينه وشكرا لنعمة ربه

218
01:24:20.000 --> 01:25:30.000
في ها انتم هؤلاء حاججتم فيما الكم به علم؟ فلما فيما ليس لكم به علم والله يعلم وانتم لا تعلمون. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرا   لما ادعى اليهود ان ابراهيم كان يهوديا. والنصارى انه نصراني وجادلوا على ذلك. رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم من

219
01:25:30.000 --> 01:25:50.000
ثلاثة اوجه احدها ان جدالهم في ابراهيم جدال في امر ليس لهم به علم. فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم ان يحتجوا ويجادلوا في امر هم اجانب وهم جادلوا في احكام التوراة والانجيل سواء اخطأوا ام اصابوا فليس معهم المحاجة في شأن ابراهيم. الوجه الثاني ان اليهود

220
01:25:50.000 --> 01:26:10.000
ينتسبون الى احكام التوراة والنصارى ينتسبون الى احكام الانجيل والتوراة والانجيل ما انزلا الا من بعد ابراهيم. فكيف ينسبون ابراهيم اليهم وهو قبلهم متقدم عليهم. فهل هذا يعقل؟ فلهذا قال افلا تعقلون؟ اي فلو عقلتم ما تقولون لم تقولوا

221
01:26:10.000 --> 01:26:30.000
الوجه الثالث ان الله تعالى برأ خليله من اليهود والنصارى والمشركين وجعله حنيفا مسلما وجعل اولى الناس به من امن به من امته وهذا النبي وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومن امن معه. فهم الذين اتبعوه وهم اولى به من غيرهم. والله تعالى

222
01:26:30.000 --> 01:26:50.000
وليهم وناصرهم ومؤيدهم. واما من نبذ ملته وراء ظهره كاليهود والنصارى والمشركين. فليسوا من ابراهيم وليس منهم. ولا ينفعهم مجرد الانتساب الخالي من الصواب. وقد اشتملت هذه الايات على النهي عن المحاجة والمجادلة بغير علم. وان من تكلم بذلك فهو متكلم في امر الله

223
01:26:50.000 --> 01:27:20.000
ايمكن منه ولا يسمح له فيه وفيها ايضا حث على علم التاريخ وانه طريق لرد كثير من الاقوال الباطلة والدعاوى التي تخالف ما في التاريخ ثم قال تعالى وما يضلون الا انفسهم وما يشعرون. يحذر تعالى عباده المؤمنين عن مكر هذه الطائفة الخبيثة

224
01:27:20.000 --> 01:27:40.000
من اهل الكتاب وانهم يودون ان يضلوكم. كما قال تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا ومن المعلوم ان من ود شيئا سعى بجهده على تحصين مراده. فهذه الطائفة تسعى وتبذل جهدها في رد المؤمنين. وادخال الشبه عليهم بكل

225
01:27:40.000 --> 01:28:00.000
فريق يقدرون عليه ولكن من لطف الله الا يحيق المكر السيء الا باهله. فلهذا قال تعالى وما يضلون الا انفسهم فسعيهم في اظلال المؤمنين زيادة في ضلال انفسهم وزيادة عذاب لهم. قال الله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا

226
01:28:00.000 --> 01:28:30.000
فوق العذاب بما كانوا يفسدون. وما يشعرون بذلك انهم يسعون في ضرر انفسهم. وانهم لا يضرونكم شيئا اي ما الذي دعاكم الى الكفر بايات الله؟ مع علمكم بان كما انتم عليه باطل. وان ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم. هو الحق الذي لا تشكون فيه. بل تشهدون به ويسر به بعضكم الى بعض

227
01:28:30.000 --> 01:29:00.000
في بعض الاوقات فهذا نهيهم عن ضلالهم ثم وبخهم على اضلالهم الخلق فقال فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق لانهم بهذين الامرين يضلون من انتسب اليهم. فان العلماء اذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما بل ابقوا الامر مبهما

228
01:29:00.000 --> 01:29:20.000
وكتموا الحق الذي يجب عليهم اظهاره. ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب. ولم يهتدي العوام الذين يريدون الحق لمعرفته حتى ايؤثروا والمقصود من اهل العلم ان يظهروا للناس الحق ويعلنوا به. ويميزوا الحق من الباطل. ويظهر الخبيث من الطيب والحلال والحرام

229
01:29:20.000 --> 01:29:40.000
والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة ليهتدي المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين. قال الله تعالى واذ اخذ الله وميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه. فنبذوه وراء ظهورهم. ثم اخبر تعالى عما همت به هذه الطائفة الخبيثة

230
01:29:40.000 --> 01:30:10.000
وارادة المكر بالمؤمنين فقال انزل على الذين امنوا وجه النهار واكفروا اخره واكفروا اخره لعلهم يرجعون وقالت طائفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار واكفروا اخره. ايدخلوا في دينهم على وجه المكر والكيف

231
01:30:10.000 --> 01:30:30.000
اول النهار فاذا كان اخر النهار فاخرجوا منه لعلهم يرجعون عن دينهم. فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه اهل العلم والكتاب هذا الذي ارادوه عجبا بانفسهم وظنا ان الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه. ولكن يأبى الله الا ان

232
01:30:30.000 --> 01:31:10.000
ان يتم نوره ولو كره الكافرون. وقال بعضهم لبعض  والله واسع عليم لا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم. اي لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا الا من تبع دينكم. واكتموا امركم فانكم اذا اخبرتم

233
01:31:10.000 --> 01:31:30.000
غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم او حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم انها قامت اليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه. فالحاصل انهم جعلوا عدم اخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم. لان العلم

234
01:31:30.000 --> 01:31:50.000
لا يكون الا عندهم وموجبا للحجة عليهم. فرد الله عليهم بان الهدى هدى الله. فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى. فان الهدى اما علم الحق او ايثاره. ولا علم الا ما جاءت به رسل الله. ولا موفق الا من وفقه الله. واهل الكتاب لم يؤتوا من العلم الا قليلا

235
01:31:50.000 --> 01:32:10.000
واما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم. واما هذه الامة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل احد. فكانوا هم الهداة الذين يهدون بامر الله. وهذا من فضل الله عليها واحسانه العظيم

236
01:32:10.000 --> 01:32:30.000
فلهذا قال تعالى قل ان الفضل بيد الله. اي الله هو الذي يحسن على عباده بانواع الاحسان. يؤتيه من يشاء ممن اتى لاسبابه والله واسع الفضل كثير الاحسان. عليم بمن يصلح للاحسان فيعطيه. ومن لا يستحقه فيحرمه اياه. يختص

237
01:32:30.000 --> 01:33:00.000
والله ذو الفضل العظيم اختصوا برحمته من يشاء اي برحمته المطلقة التي تكون في الدنيا متصلة بالاخرة وهي نعمة الدين ومتمماته. والله ذو الفضل العظيم الذي لا يصفه الواصفون ولا يخطر بقلب بشر. بل وصل فضله واحسانه الى ما وصل اليه علمه. ربنا وسعت كل شيء رحمة واحدة

238
01:33:00.000 --> 01:33:40.000
علما ومن اهل الكتاب منهم من ان تأمنه بدينار لا يؤدي اليك الا ما دمت عليه قائما قالوا ليس علينا في الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون يخبر تعالى عن حال اهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الاموال. لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق. فاخبر ان منهم الخائن والامير

239
01:33:40.000 --> 01:34:00.000
وان منهم من ان تأمنه بقنطار وهو المال الكثير يؤده. وهو على اداء ما دونه من باب اولى. ومنهم من ان انه بدينار لا يؤده اليك. وهو على عدم اداء ما فوقه من باب اولى واحرى. والذي اوجب اليهم الخيانة وعدم الوفاء اليكم بانهم

240
01:34:00.000 --> 01:34:20.000
زعموا انه ليس عليهم في الاميين سبيل. اي ليس عليهم اثم في عدم اداء اموالهم اليهم. لانهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد احتقروهم غاية الاحتقار ورأوا انفسهم في غاية العظمة. وهم الاذلاء الاحقرون. فلم يجعلوا للاميين حرمة. واجازوا ذلك. فجمعوا

241
01:34:20.000 --> 01:34:40.000
اكل الحرام واعتقاد حله. وكان هذا كذبا على الله. لان العالم الذي يحلل الاشياء المحرمة. قد كان عند الناس معلوم انه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه وذلك هو الكذب. فلهذا قال ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. وهذا اعظم اثما من القول على الله

242
01:34:40.000 --> 01:35:10.000
بلا علم ثم رد عليهم زعمهم الفاسد فقال بلى اي ليس الامر كما تزعمون انه ليس عليكم في الاميين حرج. بل عليكم في ذلك اعظم الحرج واشد الاثم. من اوفى بعهده واتقى. والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه. وهو جميع ما اوجبه الله على العبد من حقه. ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد

243
01:35:10.000 --> 01:35:30.000
والتقوى تكون في هذا الموضع ترجع الى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه وبينه وبين الخلق. فمن كان كذلك فانه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى سواء كانوا من الاميين او غيرهم. فمن قال ليس علينا في الاميين سبيل. فلم يوف بعهده ولم يتق الله ولم يكن

244
01:35:30.000 --> 01:35:50.000
من يحبه الله بل ممن يبغضه الله. واذا كان الاميون قد عرفوا بوفاء العهود. وبتقوى الله وعدم التجرؤ على الاموال المحترمة. كانوا هم المحبوبين لله. المتقين الذين اعدت لهم الجنة. وكانوا افضل خلق الله واجلهم. بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الاميين سبيل

245
01:35:50.000 --> 01:36:20.000
فانهم داخلون في قوله لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا. ويدخل في ذلك كل من اخذ شيئا منه

246
01:36:20.000 --> 01:36:40.000
الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله او حق عباده. وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم. فهو داخل في هذه الاية هؤلاء لا خلاق لهم في الاخرة. اي لا نصيب لهم من الخير ولا يكلمهم الله يوم القيامة. غضبا عليهم وسخطا. لتقديمهم هوى انفسهم

247
01:36:40.000 --> 01:37:10.000
على رضا ربهم ولا يزكيهم اي يطهرهم من ذنوبهم ولا يزيل عيوبهم ولهم عذاب اليم. موجع للقلوب والابدان وهو عذاب السخط والحجاب وعذاب جهنم. نسأل الله العافية ويقولون هو من عند الله

248
01:37:10.000 --> 01:37:30.000
ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. يخبر تعالى ان من اهل الكتاب لفريق يلوون السنتهم بالكتاب ان يميلونه ويحرفونه عن المقصود به. وهذا يشمل اللي والتحريف لالفاظه ومعانيه. وذلك ان المقصود

249
01:37:30.000 --> 01:37:50.000
فمن الكتاب حفظ الفاظه وعدم تغييرها. وفهم المراد منها وافهامه. وهؤلاء عكسوا القضية وافهموا غير المراد من الكتاب. اما واما تصريحا فالتعريض في قوله لتحسبوه من الكتاب اي يلوون السنتهم ويوهمونكم انه هو المراد من كتاب الله وليس هو المراد

250
01:37:50.000 --> 01:38:10.000
والتصريح في قولهم ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. وهذا اعظم جرأة ممن اقول على الله بلا علم. فهؤلاء يقولون على الله الكذب. فيجمعون بين نفي المعنى الحق واثبات المعنى الباطل. وتنزيل اللفظ الدال على الحق

251
01:38:10.000 --> 01:38:50.000
على المعنى الفاسد مع علمهم بذلك  بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. وهذه الاية نزلت ردا لمن قال من اهل الكتاب ابن النبي صلى الله عليه وسلم لما امرهم بالايمان به ودعاهم الى طاعته اتريد يا محمد ان نعبدك مع الله؟ فقوله ما كان لبشر

252
01:38:50.000 --> 01:39:10.000
ان يمتنعوا ويستحيل على بشر من الله عليه بانزال الكتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم. وارساله للخلق ان يقول للناس كونوا عبادا من دون الله فهذا من امحل المحال صدوره من احد من الانبياء عليهم افضل الصلاة والسلام. لان هذا اقبح الاوامر على الاطلاق. والانبياء

253
01:39:10.000 --> 01:39:30.000
الخلق على الاطلاق فاوامرهم تكون مناسبة لاحوالهم. فلا يأمرون الا بمعالي الامور. وهم اعظم الناس نهيا عن الامور القبيحة. فلهذا قال ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. اي ولكن يأمرهم بان يكونوا ربانيين. اي علماء

254
01:39:30.000 --> 01:39:50.000
كما علماء معلمين للناس ومربيهم بصغار العلم قبل كباره عاملين بذلك فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل. والباء في قوله بما كنتم تعلمون باء السببية. اي بسبب تعليمكم

255
01:39:50.000 --> 01:40:20.000
لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنة نبيه. التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى تكونون ربانيين. ولا ايأمركم بالكفر بعد اذ ان انتم مسلمون. ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا. وهذا تعميم بعد تخصيص. اي لا يأمرك

256
01:40:20.000 --> 01:40:40.000
قم بعبادة نفسه ولا بعبادة احد من الخلق من الملائكة والنبيين وغيرهم ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون؟ هذا ما لا فيكون ولا يتصور ان يصدر من احد من الله عليه بالنبوة فمن قدح في احد منهم بشيء من ذلك فقد ارتكب اثما عظيما وكفرا وخي

257
01:40:40.000 --> 01:41:20.000
فيما اتيت جاءكم رسول مصدق لما معكم اخذتم على داركم اصري قالوا اقررنا قال فاشهدوا قال فاشهدوا وانا معكم يخبر تعالى انه اخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد. بسبب ما اعطاهم من كتاب الله المنزل. والحكمة الفاصلة بين

258
01:41:20.000 --> 01:41:40.000
الحق والباطل والهدى والضلال. انه ان بعث الله رسولا مصدقا لما معهم ان يؤمنوا به ويصدقوه. ويأخذوا ذلك على اممهم. فالانبياء عليهم والصلاة والسلام. قد اوجب الله عليهم ان يؤمن بعضهم ببعض. ويصدق بعضهم بعضا. لان جميع ما عندهم هو من عند الله. وكل ما من عند الله

259
01:41:40.000 --> 01:42:00.000
يجب التصديق به والايمان فهم كالشيء الواحد. فعلى هذا قد علم ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم. فكل الانبياء عليهم الصلاة السلام لو ادركوه لوجب عليهم الايمان به واتباعه ونصرته. وكان هو امامهم ومقدمهم ومتبوعهم. فهذه الاية الكريمة

260
01:42:00.000 --> 01:42:20.000
من اعظم الدلائل على علو مرتبته وجلالة قدره. وانه افضل الانبياء وسيدهم صلى الله عليه وسلم. لما قررهم تعالى قالوا قرن اي قبلنا ما امرتنا به على الرأس والعين. قال الله لهم فاشهدوا على انفسكم وعلى اممكم بذلك. قال وانا معكم من الشاهدين

261
01:42:20.000 --> 01:42:50.000
فمن تولى بعد ذلك العهد والميثاق المؤكد بالشهادة من الله ومن رسله. فاولئك هم الفاسقون. فعلى هذا كل من ادعى انه من اتباع الانبياء كاليهود والنصارى ومن تبعهم فقد تولوا عن هذا الميثاق الغليظ واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار. ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم

262
01:42:50.000 --> 01:43:20.000
ولو اسلم من في السماوات والارض طوعا واليه اي ايطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله. لا يحسن هذا ولا يليق لانه لا احسن من دين الله وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها. اي الخلق كلهم منقادون بتسخيره. مستسلمون له طوعا واختيارا

263
01:43:20.000 --> 01:43:40.000
هم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم وكرها وهم سائر الخلق حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره لا خروج لهم عن ولا امتناع لهم منه. واليه مرجع الخلائق كلها فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل

264
01:43:40.000 --> 01:44:10.000
ابالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن تقدم نظير هذه الاية في سورة البقرة ثم قال تعالى ومن يبتغ غير الاسلام

265
01:44:10.000 --> 01:44:40.000
اي من يدين لله بغير دين الاسلام الذي ارتضاه والله لعباده فعمله مردود غير مقبول. لان دين الاسلام هو المتضمن للاستسلام لله اخلاصا وانقيادا لرسله. فما لم يأتي به العبد لم يأت بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه. وكل دين سواه فباطل. ثم قال تعالى كيف يهدي الله

266
01:44:40.000 --> 01:45:10.000
والله لا يهدي القوم الظالمين. هذا من باب الاستبعاد اي من الامر البعيد ان يهدي الله قوما اختاروا الكفر بعدما امنوا شهدوا ان الرسول حق. بما جاءهم به من الايات البينات والبراهين القاطعات. والله لا يهدي القوم الظالمين. فهؤلاء

267
01:45:10.000 --> 01:45:30.000
ظلموا تركوا الحق بعدما عرفوه. واتبعوا الباطل مع علمهم ببطلانه ظلما وبغيا واتباعا لاهوائهم. فهؤلاء لا يوفقون للهداية. لان الذي يرجى ان يهتدي هو الذي لم يعرف الحق وهو حريص على التماسه. فهذا بالحري ان ييسر الله له اسباب الهداية. ويصونه من اسباب الغواية

268
01:45:30.000 --> 01:46:10.000
ثم اخبر عن عقوبة هؤلاء المعاندين الظالمين الدنيوية والاخروية فقال اباؤهم ان عليهم لعنة الله ان عليهم لعنة الله والملائكة خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم اولئك

269
01:46:10.000 --> 01:46:30.000
جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. اي لا يفتر عنهم عذاب ساعة ولا لحظة. لا بازالته او ازالة بعض شدته. ولا هم ينظرون اي يمهلون. لان زمن الامهال قد مضى وقد اعذر الله

270
01:46:30.000 --> 01:47:00.000
منهم وعمرهم ما يتذكر فيه من تذكر. فلو كان فيهم خير لوجد ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالين يخبر تعالى ان من كفر بعد ايمانه ثم ازداد كفرا الى كفره بتماديه في الغي والضلال. واستمرار

271
01:47:00.000 --> 01:47:20.000
على ترك الرشد والهدى انه لا تقبل توبتهم. اي لا يوفقون لتوبة تقبل. بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون. قال تعالى الا ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فالسيئات ينتج بعضها بعضا

272
01:47:20.000 --> 01:47:40.000
وخصوصا لمن اقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم. وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الايات والبراهين. فهذا هو الذي سعى في قطعه لاسباب رحمة ربه عنه وهو الذي سد على نفسه باب التوبة. ولهذا حصل الضلال في هذا الصنف. فقال واولئك هم الضالون

273
01:47:40.000 --> 01:48:20.000
في ضلال اعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة  وهؤلاء اذا استمروا على كفرهم الى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الابدي ولم ينفعهم شيء. فلو انفق احدهم ملء الارض ذهبا ليفتدي به من

274
01:48:20.000 --> 01:48:40.000
من عذاب الله ما نفعه ذلك. بل لا يزالون في العذاب الاليم لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث. ولا مجير ينقذهم من عذاب الله. فايسوا من كل خير وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط. فعياذا بالله من حالهم

275
01:48:40.000 --> 01:49:10.000
ان الله به عليم. هذا حث من الله لعباده على الانفاق في طرق الخيرات. فقال لن تنالوا اي تدرك وتبلغ البر الذي هو كل خير من انواع الطاعات وانواع المثوبات. الموصل لصاحبه الى الجنة. حتى تنفقوا مما تحبون. اي من اموال

276
01:49:10.000 --> 01:49:30.000
النفيسة التي تحبها نفوسكم. فانكم اذا قدمتم محبة الله على محبة الاموال فبذلتموها في مرضاته. دل ذلك على ايمانكم الصادق وبر قلوبكم ويقين تقواكم. فيدخل في ذلك انفاق نفائس الاموال. والانفاق في حالة حاجة المنفق الى ما انفقه. والانفاق في

277
01:49:30.000 --> 01:49:50.000
حالة الصحة ودلت الاية ان العبد بحسب انفاقه للمحبوبات يكون بره. وانه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك. ولما كان الانفاق وعلى اي وجه كان مثابا عليه العبد سواء كان قليلا او كثيرا. محبوبا للنفس ام لا. وكان قوله لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما

278
01:49:50.000 --> 01:50:10.000
تحبون مما يوهم انفاق غير هذا المقيد غير نافع احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله وما تنفقوا من شيء فان الله به تعليم فلا يضيق عليكم بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه. كل الطعام كان حلا لبني اسراء

279
01:50:10.000 --> 01:50:40.000
طائين الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل ان نسخ غير جائز فكفروا عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لانهما قد اتيا بما يخالف بعض احكام التوراة بالتحليل والتحريم. فمن تمام الانصاف في المجادلة الزام

280
01:50:40.000 --> 01:51:00.000
بما في كتابهم التوراة من ان جميع انواع الاطعمة محللة لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على اي من غير تحريم من الله تعالى بل حرمه على نفسه لما اصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن احب الاطعمة عليه

281
01:51:00.000 --> 01:51:20.000
فحرم فيما يذكرون لحوم الابل والبانها وتبعه بنوه على ذلك. وكان ذلك قبل نزول التوراة. ثم نزل في التوراة اشياء من المحرمات غير ما حرم اسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا. كما قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم

282
01:51:20.000 --> 01:51:40.000
وامر الله رسوله ان انكروا ذلك ان يأمرهم باحضار التوراة. فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد. فلهذا قال تعالى فمن افترى واي ظلم اعظم من ظلم من يدعى الى تحكيم

283
01:51:40.000 --> 01:52:00.000
تقييم كتابه فيمتنع من ذلك عنادا وتكبرا وتجبرا. وهذا من اعظم الادلة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقيام ايات البينات المتنوعات على صدقه. وصدق من نبأه واخبره بما اخبره به من الامور التي لا يعلمها الا باخبار ربه له بها

284
01:52:00.000 --> 01:52:30.000
فلهذا قال تعالى قل صدق الله قل صدق الله فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا قل صدق الله اي فيما اخبر به وحكم وهذا امر من الله لرسوله من يتبعه ان يقولوا بالسنتهم صدق الله معتقدين بذلك في قلوبهم عن ادلة يقينية. مقيمين هذه الشهادة على من انكرها

285
01:52:30.000 --> 01:52:50.000
ومن هنا تعلم ان اعظم الناس تصديقا لله اعظمهم علما ويقينا بالادلة التفصيلية السمعية والعقلية. ثم امرهم باتباع ملة ابيهم ابراهيم عليه السلام بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة. وبتركه حصول الشقاوة. وفي هذا دليل على ان اليهود وغيرهم

286
01:52:50.000 --> 01:53:20.000
من ليس على ملة ابراهيم مشركون غير موحدين. ولما امرهم باتباع ملة ابراهيم في التوحيد وترك الشرك. امرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام بالحج وغيره. فقال يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام وانه اول بيت وضعه الله للناس يتعبدون فيه لربهم

287
01:53:20.000 --> 01:53:40.000
فتغفر اوزارهم وتقال عثارهم ويحصل لهم به من الطاعات والقربات ما ينالون به رضا ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه ولهذا قال مبارك اي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية. كما قال الله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم

288
01:53:40.000 --> 01:54:00.000
والله على ما رزقهم من بهيمة الانعام وهدى للعالمين والهدى نوعان. هدى في المعرفة وهدى في العمل. فالهدى في العمل ظاهر وهو ما جعل الله فيه من انواع التعبدات المختصة به. واما هدى العلم فيما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الايات البينات. التي ذكر الله

289
01:54:00.000 --> 01:54:40.000
الله تعالى في قوله ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فيه ايات بينات اي ادلة واضحات براهين قاطعات على انواع من العلوم الالهية والمطالب العالية. كالادلة على توحيده ورحمته وحكمته. وعظمته وجلاله وكمال علمه

290
01:54:40.000 --> 01:55:00.000
وسعة جوده وما من به على اوليائه وانبيائه فمن الايات مقام ابراهيم يحتمل ان المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان سيقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان. وكان ملصقا في جدار الكعبة. فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود

291
01:55:00.000 --> 01:55:20.000
فيه الان والاية فيه قيل اثر قدمي ابراهيم قد اثرت في الصخرة وبقي ذلك الاثر الى اوائل هذه الامة. وهذا من خوارق عادات وقيل ان الاية فيهما اودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه. ويحتمل ان المراد بمقام ابراهيم انه

292
01:55:20.000 --> 01:55:40.000
مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها. فيكون على هذا جميع اجزاء الحج ومفرداته ايات بينات. كالطواف والسعي ومواضعها والوقوف بعرفة ومزدلفة والرمي وسائر الشعائر. والاية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها

293
01:55:40.000 --> 01:56:00.000
وبذل نفائس النفوس والاموال في الوصول اليها. وتحمل كل مشقة لاجلها. وما في ضمنها من الاسرار البديعة والمعاني الرفيعة. وما في افعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن احصاء بعضها. ومن الايات البينات فيها ان من دخله كان امنا شرعا وقدرا

294
01:56:00.000 --> 01:56:20.000
الشرع قد امر الله ورسوله ابراهيم. ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله. والا يهاج. حتى ان التحريم في ذلك شمل صيوده واشجارها ونباتها. وقد استدل بهذه الاية من ذهب من العلماء ان من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ اليه انه يأمن ولا

295
01:56:20.000 --> 01:56:40.000
قام عليه الحد حتى يخرج منه. واما تأمينها قدرا فلان الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس. حتى نفوس المشركين به الكافرين ربهم احتراما. حتى ان الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم. وعدم احتمالهم للضيم يجد احدهم قاتل ابيه في الحرم فلا

296
01:56:40.000 --> 01:57:00.000
تهيجه ومن جعله حرما ان كل من اراده بسوء فلابد ان يعاقبه عقوبة عاجلة كما فعل باصحاب الفيل. وقد رأيت لابن القيم ها هنا كلاما من حسنا احببت ايراده لشدة الحاجة اليه. قال فائدة ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. حج البيت

297
01:57:00.000 --> 01:57:20.000
ابتدأ خبره في احد المجرورين قبله والذي يقتضيه المعنى ان يكون في قوله على الناس لانه وجوب والوجوب يقتضي على ويجوب ان يكون في قوله ولله لانه متضمن الوجوب والاستحقاق. ويرجح هذا التقدير ان الخبر محط الفائدة وموضعها. وتقديم

298
01:57:20.000 --> 01:57:40.000
وهو في هذا الباب في نية التأخير فكان الاحسن ان يكون ولله على الناس. ويرجح الوجه الاول بان يقال قوله حج البيت على الناس اكثر استعمالا في باب الوجوب من ان يقال حج البيت لله اي حق واجب لله فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور

299
01:57:40.000 --> 01:58:00.000
في الاول وليس بخبر فائدتان احداهما انه اسم للموجب للحج. فكان احق بالتقديم من ذكر الوجوب. فتضمنت الاية ثلاثة امور مرتبة بحسب الوقائع احدها الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره. والثاني مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس

300
01:58:00.000 --> 01:58:20.000
والثالث النسبة. والحق المتعلق به ايجابا وبهم وجوبا واداء. وهو الحج. والفائدة الثانية ان الاسم المجرور ومن حيث كان اسما لله سبحانه. وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي اوجبه. وتخويفا من تضييعه. اذ ليس ما اوجبه الله سبحانه

301
01:58:20.000 --> 01:58:40.000
انه بمثابة ما يوجبه غيره. واما قوله من فهي بدل. وقد استهوى طائفة من الناس القول بانها فاعل بالمصدر. كانه قال ان يحج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا القول يضعف من وجوه. منها ان الحج فرض عين. ولو كان معنى الاية ما ذكره لافهم فرض الكفاية

302
01:58:40.000 --> 01:59:00.000
لانه اذا حج المستطيعون برأت ذمم غيرهم. لان المعنى يؤول الى ولله على الناس حج البيت مستطيعهم. فاذا ادى المستطيعون عجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين وليس الامر كذلك. بل الحج فرض عين على كل احد. حج المستطيعون او قعدوا. ولكن الله سبحانه

303
01:59:00.000 --> 01:59:20.000
انه عذر غير المستطيع بعجزه عن اداء الواجب. فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بادائه. فاذا حج سقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين مسقط الفرض عن العاجزين. واذا اردت زيادة ايضاح فاذا قلت واجب على اهل هذه الناحية ان يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد

304
01:59:20.000 --> 01:59:40.000
فاذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم. واذا قلت واجب على الناس كلهم ان يجاهد منهم المستطيع. كان الوجوب متعلق بالجميع وعذر العاجز بعجزه. ففي نظم الاية على هذا الوجه دون ان يقال ولله حج البيت على المستطيعين. هذه النكتة البديعة

305
01:59:40.000 --> 01:59:59.994
فتأملها. الوجه الثاني ان اضافة المصدر الى الفاعل اذا وجد اولى من اضافته الى المفعول. ولا يعدل عن هذا الاصل الا بدليل نقول فلو كان من هو الفاعل لاضيف المصدر اليه فكان يقال ولله على الناس حج من استطاع. وحمله على باب يعجبه

306
02:00:00.000 --> 02:00:20.000
ضرب زيد عمرا. وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف اليه بالمفعول والظرف. حمل على المكتوب المرجوح. وهي قراءة ابن عامر قتل اولادهم شركاءهم فلا يصار اليه. واذا ثبت ان من بذل بعض من كل وجب ان يكون في الكلام ضمير يعود الى الناس. كان

307
02:00:20.000 --> 02:00:40.000
انه قيل من استطاع منهم وحذف هذا الضمير في اكثر الكلام لا يحسن. وحسنه ها هنا امور منها ان من واقعة على من لا يعقل كالاسم المبدل منه فارتبطت به. ومنها انها موصولة بما هو اخص من الاسم الاول. ولو كانت الصلة اعم لقبح حد

308
02:00:40.000 --> 02:01:00.000
الضمير العائد ومثال ذلك اذا قلت رأيت اخوتك من ذهب الى السوق منهم كان قبيحا. لان الذاهب الى السوق اعم من الاخوة. وكذلك لو قلت البس الثياب ما حسن وجمل. يريد منها ولم يذكر الضمير كان ابعد في الجواز. لان لفظ ما حسن اعم من الثياب

309
02:01:00.000 --> 02:01:20.000
وباب البعض من الكل ان يكون اخص من المبدل منه. فاذا كان اعم واضفته الى ضمير او قيدته بضمير يعود الى الاول. ارتفع العموم بقي الخصوص ومما حسن حذف المضاف في هذه ايضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول. واما المجرور من قوله لله

310
02:01:20.000 --> 02:01:40.000
فيحتمل وجهين احدهما ان يكون في موضع من سبيل كانه نعت نكرة قدم عليها لانه لو تأخر لكان في موضع النعت والثاني ان يكون متعلقا بالسبيل. فان قلت كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل؟ قيل السبيل لما كان عبارة ها هنا عن

311
02:01:40.000 --> 02:02:00.000
الموصل الى البيت من قوت وزاد ونحوهما كان فيه رائحة الفعل. ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق. فصلح تعلق المجرور به. واقتضى النظم واعجاز اللفظ تقديم المجرور. وان كان موضعه التأخير. لانه ضمير يعود على البيت. والبيت هو المقصود به الاعتناء. وهم

312
02:02:00.000 --> 02:02:20.000
في كلامهم ما هم به اهم. وببيانه اعني هذا تقرير السهيلي. وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه الاخر احسن من هذين ولا يليق بالاية سواه وهو الوجوب المفهوم من قوله على الناس. اي يجب لله على الناس الحج. فهو حق واجب

313
02:02:20.000 --> 02:02:40.000
لله واما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها ففي غاية البعد فتأمل ولا يكاد يخطر بالبال من الاية وهذا كما لله عليك الصلاة والزكاة والصيام. ومن فوائد الاية واسرارها انه سبحانه اذا ذكر ما يوجبه ويحرمه. بذكره بلفظ

314
02:02:40.000 --> 02:03:00.000
الامر والنهي وهو الاكثر وبلفظ الايجاب والكتابة والتحريم نحو كتب عليكم الصيام. حرمت عليكم الميتة. قل تعالوا اتلوا ما حرم عليكم وفي الحج اتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة اوجه. احدها انه قدم اسمه تعالى وادخل عليه لام الاستحقاق

315
02:03:00.000 --> 02:03:20.000
والاختصاص ثم ذكر من اوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليه حرف على ابدل منه اهل الاستطاعة. ثم نكر السبيل في سياق الشرط ايذانا بانه يجب الحج على اي سبيل تيسرت. من قوت او مال فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا. ثم اتبع ذلك باعظم التهديد

316
02:03:20.000 --> 02:03:40.000
بالكفر فقال ومن كفر اي لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن واكد الوعيد باخباره ما يستغنى به عنه الله تعالى هو الغني الحميد. ولا حاجة به الى حج احد. وانما في ذكر استغنائه عنه هنا من الاعلام بمقته له وسخطه عليه. واعراضه

317
02:03:40.000 --> 02:04:00.000
في وجهه عن ما هو اعظم التهديد وابلغه؟ ثم اكد ذلك بذكر اسم العالمين عموما. ولم يقل فان الله غني عنه. لانه اذا كان غني عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار. فكان ادل لعظم مقته لتارك حقه الذي اوجبه عليه. ثم اكدها

318
02:04:00.000 --> 02:04:20.000
هذا المعنى باداة ان الدالة على التأكيد فهذه عشرة اوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم. وتأمل سر البدل في الاية لذكر الاسناد مرتين. مرة باسناده الى عموم الناس. ومرة باسناده الى خصوص المستطيعين. وهذا من فوائد البدل. تقوية

319
02:04:20.000 --> 02:04:40.000
انا وتأكيده بتكرر الاسناد. ولهذا كان في نية تكرار العامل واعادته. ثم تأمل ما في الاية من الايضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال وكيف تضمن ذلك ايراد الكلام في صورتين وخلتين اعتناء به وتأكيد لشأنه. ثم تأمل كيف افتتح هذا الايجاب بذكر محاسن البيت

320
02:04:40.000 --> 02:05:00.000
في عظم شأنه بما تدعو النفوس الى قصده وحجه. وان لم يطلب ذلك منها فقال ان اول بيت فوصفه بخمس صفات احدها كونه اسبق بيوت العالم وضع في الارض. الثاني انه مبارك. والبركة كثرة الخير ودوامه. وليس في بيوت العالم ابرك

321
02:05:00.000 --> 02:05:20.000
لك منه ولا اكثر خيرا ولا ادوم ولا انفع للخلائق. الثالث انه هدى ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة. حتى كأنه نفس الهدى الرابع ما تضمن من الايات البينات التي تزيد على اربعين اية. الخامس الامن الحاصل لداخله. وفي وصفه بهذه الصفات دون

322
02:05:20.000 --> 02:05:40.000
ايجاد قصده ما يبعث النفوس على حجه وان شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الاقطار. ثم اتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيد وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم. والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه والرفعة من قدره. ولو لم يكن له شرف

323
02:05:40.000 --> 02:06:00.000
الى اضافته اياه الى نفسه بقوله وطهر بيتي لكفى بهذه الاضافة فضلا وشرفا. وهذه الاضافة هي التي اقبلت بقلوب العالمين اليه وسلبت نفوسهم حياله وشوقا الى رؤيته. فهذه المثابة للمحبين يثوبون اليه ولا يقضون منه وطرا ابدا. كلما ازدادوا

324
02:06:00.000 --> 02:06:20.000
له زيارة ازدادوا له حبا واليه اشتياقا. فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم. كما قيل اطوف به والنفس بعد اليه وهل بعد الطواف تداني؟ والثم منه الركن اطلب برد ما بقلبي من شوق ومن هيمان. فوالله ما ازداد

325
02:06:20.000 --> 02:06:40.000
لا صبابة ولا القلب الا كثرة الخفقان. فيا جنة المأوى ويا غاية المنى. ويا منيتي من دون كل اماني. ابت غلبات شوقي الا تقربا اليك فما لي بالبعاد يداني. وما كان صدي عنك صد ملامة. ولي شاهد من مقلتي ولساني

326
02:06:40.000 --> 02:07:00.000
دعوت اصطباري عنك بعدك والبكاء. فلبى البكا والصبر عنك عصاني. وقد زعموا ان المحب اذا نأى سيبلى هواه بعد طول زماني ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذا دواء الهوى في الناس كل زمان. بلى انه يبلي المحب وانه

327
02:07:00.000 --> 02:07:30.000
على حاله ان لم يبلغ الملوان. وهذا محب قاده الشوق والهوى. بغير زمام قائد وعنان. اتاك على بعد المزارع ولونت مطيته جاءت به القدمان. انتهى كلامه رحمه الله بايات الله والله شهيد على ما تعملون. قل يا اهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله

328
02:07:30.000 --> 02:08:00.000
ايمان امن تبغونها عوجا وانتم شهداء يوبخ تعالى اهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بايات الله التي انزلها الله على رسله. التي جعلها رحمة عباده يهتدون بها اليه ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة. فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من امن

329
02:08:00.000 --> 02:08:20.000
بالله عنها وتحريفها وتعويدها عما جعلت له. وهم شاهدون بذلك عالمون بان ما فعلوه اعظم الكفر الموجب لاعظم العقوبة الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. فلهذا توعدهم هنا بقوله وما الله بغافل عما

330
02:08:20.000 --> 02:08:40.000
بل محيط باعمالكم ونياتكم ومكركم السيء. فمجازيكم عليه اشر الجزاء. لما توعدهم ووبخهم عطف برحمته جوده واحسانه وحذر عباده المؤمنين منهم لان لا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون. فقال

331
02:08:40.000 --> 02:09:10.000
وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم. وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم. كما قال الله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعده بايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. ثم ذكر تعالى السبب الاعظم والموجب الاكبر لثبات المؤمنين على ايمانه

332
02:09:10.000 --> 02:09:40.000
وعدم تزلزلهم عن ايقانهم. وان ذلك من ابعد الاشياء. فقال ايات الله وفيكم رسوله. ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله. اي الرسول بين اظهركم يتلو عليكم ايات ربكم كل وقت

333
02:09:40.000 --> 02:10:00.000
وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه خصوصا والمبين لها افضل الخلق واعلمهم وافصحهم وانصحهم وارأفهم بالمؤمنين. الحريص على هداية الخلق وارشادهم بكل طريق يقدر عليه. فصلوات الله

334
02:10:00.000 --> 02:10:20.000
سلامه عليه. فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين. فلم يبق في نفوس القائلين مقالا. ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا. ثم اخبر ان من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر. واستعان به على كل خير. فقد هدي الى صراط مستقيم. موصل له

335
02:10:20.000 --> 02:10:50.000
والى غاية المرغوب لانه جمع بين اتباع الرسول في اقواله وافعاله واحواله وبين الاعتصام بالله امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون هذا امر من الله لعباده المؤمنين ان يتقوه حق تقواه. وان يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه. ويستقيموا الى الممات. فان من عاش على شيء مات عليه

336
02:10:50.000 --> 02:11:10.000
فمن كان في حال صحته ونشاطه وامكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته. منيبا اليه على الدوام. ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة وتقوى الله حق تقواه. كما قال ابن مسعود وهو ان يطاع فلا يعصى. ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. وهذه الاية

337
02:11:10.000 --> 02:11:30.000
بيان لما يستحقه تعالى من التقوى. واما ما يجب على العبد منها فكما قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا. يجمعها فعل ما امر الله به وترك كل ما نهى الله عنه. واعتصموا بحبل الله جميعا

338
02:11:30.000 --> 02:12:20.000
ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا  كذلك يبين الله لكم اياته ثم امرهم تعالى بما يعينهم على التقوى وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله وكون دعوة

339
02:12:20.000 --> 02:12:40.000
مؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين. فان في اجتماع المسلمين على دينهم وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم يتمكنون من كل امر من الامور ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدها من التعاون على البر والتقوى. كما ان

340
02:12:40.000 --> 02:13:00.000
التراقي والتعادي يختل نظامهم. وتنقطع روابطهم. ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه. ولو ادى الى الضرر العام ثم ذكرهم تعالى نعمته وامرهم بذكرها. فقال واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء. يقتل بعضكم بعضا. ويأخذ بعضكم

341
02:13:00.000 --> 02:13:20.000
مال بعض حتى ان القبيلة يعادي بعضهم بعضا. واهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال. وكانوا في شر عظيم وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بعثه الله وامنوا به واجتمعوا على الاسلام. وتآلفت قلوبهم على الايمان. كانوا كالشخص الواحد

342
02:13:20.000 --> 02:13:50.000
من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض. ولهذا قال فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها اي قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها الا ان تموتوا فتدخلوها. فانقذكم منها بما من عليكم من الايمان بمحمد صلى الله

343
02:13:50.000 --> 02:14:10.000
الله عليه وسلم كذلك يبين الله لكم اياته ان يوضحها ويفسرها ويبين لكم الحق من الباطل والهدى من الضلال لعلكم تهتدون بمعرفة الحق والعمل به. وفي هذه الاية ما يدل على ان الله يحب من عباده ان يذكروا نعمته بقلوبهم والسنتهم

344
02:14:10.000 --> 02:14:30.000
ليزدادوا شكرا له ومحبة. وليزيدهم من فضله واحسانه. وان من اعظم ما يذكر من نعمه. نعمة الهداية الى الاسلام. واتباع الرسول صلى الله الله عليه وسلم واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها

345
02:14:30.000 --> 02:14:50.000
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون. ايها لكم منكم ايها المؤمنون الذين من الله عليهم بالايمان والاعتصام بحبله. امة اي جماعة يدعون الى الخير وهو اسم جامع لكل ما يقرب اليه

346
02:14:50.000 --> 02:15:10.000
الى الله ويبعد من سخطه. ويأمرون بالمعروف وهو ما عرف بالعقل والشرع حسنه. وينهون عن المنكر. وهو ما عرف بالشرع والعقل قبحه هذا ارشاد من الله للمؤمنين ان يكون منهم جماعة متصدية للدعوة الى سبيله وارشاد الخلق الى دينه. ويدخل في ذلك العلماء المعلمون

347
02:15:10.000 --> 02:15:30.000
في الدين والوعاظ الذين يدعون اهل الاديان الى الدخول في دين الاسلام. ويدعون المنحرفين الى الاستقامة والمجاهدون في سبيل الله دون لتفقد احوال الناس والزامهم بالشرع كالصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من شرائع الاسلام. وكتفقد المكاييل والموازين

348
02:15:30.000 --> 02:15:50.000
وتفقد اهل الاسواق ومنعهم من الغش والمعاملات الباطلة. وكل هذه الامور من فروض الكفايات كما تدل عليه الاية الكريمة في قوله ولتكن منكم امة اي لتكن منكم جماعة يحصل المقصود بهم في هذه الاشياء المذكورة. ومن المعلوم المتقرر ان الامر بالشيء امر به

349
02:15:50.000 --> 02:16:10.000
وبما لا يتم الا به. فكل ما تتوقف هذه الاشياء عليه فهو مأمور به. كالاستعداد للجهاد بانواع العدد. التي يحصل بها نكاية الاعداء يعز الاسلام وتعلم العلم الذي يحصل به الدعوة الى الخير وسائلها ومقاصدها وبناء المدارس للارشاد والعلم ومساعدة النواب

350
02:16:10.000 --> 02:16:30.000
ونتهم على تنفيذ الشرع في الناس بالقول والفعل والمال. وغير ذلك مما تتوقف هذه الامور عليه. وهذه الطائفة المستعدة للدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين. ولهذا قال تعالى عنهم واولئك هم المفلحون. الفائزون بالمطلوب الناجون من

351
02:16:30.000 --> 02:17:10.000
المرهوب ثم نهاهم عن التشبه باهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم. فقال واولئك ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا. ومن العجائب ان اختلافهم من بعد ما جاءهم البينات الموجبة لعدم التفرق والاختلاف. فهم اولى من غيرهم بالاعتصام بالدين. فعكسوا القضية مع علمهم بمخالفتهم امر الله. فاستحقوا العقاب

352
02:17:10.000 --> 02:17:50.000
البليغ ولهذا قال تعالى واولئك لهم عذاب عظيم فاما الذين اسودت وجوههم كفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ففي رحمة الله هم فيها خالدون. يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من

353
02:17:50.000 --> 02:18:10.000
من اثار الجزاء بالعدل والفضل. ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء. فقال يوم تبيض وجوه وهي وجوه اهل السعادة والخير اهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله. وتسود وجوه وهي وجوه اهل الشقاوة والشر. اهل الفرقة والاختلاف. هؤلاء

354
02:18:10.000 --> 02:18:30.000
وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة. واولئك ضت وجوههم لما في قلوبهم من البهجة والسرور والنعيم الذي ظهرت اثاره على وجوههم كما قال الله تعالى ولقاهم نظرة وسرورا. نظرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم. وقال

355
02:18:30.000 --> 02:18:50.000
قال تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة. كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. واما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم على وجه التوبيخ والتقريع. اكفرتم بعد ايمانكم

356
02:18:50.000 --> 02:19:10.000
اي كيف اثرتم الكفر والضلال على الايمان والهدى؟ وكيف تركتم سبيل الرشاد وسلكتم طريق الغي؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فليس يليق بكم الا النار. ولا تستحقون الا الخزي والفضيحة والعار. واما الذين ابيضت وجوههم فيهنئون اكمل تهنئة ويبشرون

357
02:19:10.000 --> 02:19:30.000
ترون اعظم بشارة وذلك انهم يبشرون بدخول الجنات ورضا ربهم ورحمته. ففي رحمة الله هم فيها خالدون. واذا كانوا في الرحمة فالجنة اثر من اثار رحمته تعالى فهم خالدون فيها بما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار ارحم الراحمين

358
02:19:30.000 --> 02:20:00.000
لما بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الاحكام الامرية والاحكام الجزائية. قال وما الله يريد ظلما لي في العالمين. تلك ايات الله نتلوها اين قصها؟ عليك بالحق. لان اوامره ونواهيه مشتملة على الحكمة

359
02:20:00.000 --> 02:20:20.000
والرحمة وثوابها وعقابها. كذلك مشتمل على الحكمة والرحمة والعدل الخالي من الظلم. ولهذا قال وما الله يريد ظلما للعالمين نفى ارادته ظلمهم فضلا عن كونه يفعل ذلك. فلا ينقص احد شيئا من حسناته. ولا يزيد في ظلم الظالمين. بل يجازيهم باعمالهم

360
02:20:20.000 --> 02:20:50.000
فقط ثم قال تعالى اي هو المالك لما في السماوات وما في الارض. الذي خلقهم ورزقهم ويتصرف فيهم بقدره وقضائه. وفي شرعه وامره واليه يرجعون يوم القيامة. فيجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها

361
02:20:50.000 --> 02:21:20.000
ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون تمدح تعالى هذه الامة ويخبر انها خير الامم التي اخرجها الله للناس. وذلك بتكميلهم لانفسهم بالايمان المستلزم للقيام بكل ما امر الله

362
02:21:20.000 --> 02:21:40.000
وبتكميلهم لغيرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. المتضمن دعوة الخلق الى الله وجهادهم على ذلك. وبذل المستطاع في ردهم عن على اله وغيهم وعصيانهم. فبهذا كانوا خير امة اخرجت للناس. لما كانت الاية السابقة وهي قوله ولتكن منكم امة يدعون الى الخير

363
02:21:40.000 --> 02:22:00.000
خير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. امرا منه تعالى لهذه الامة. والامر قد يمتثله المأمور ويقوم به. وقد لا يقوم به اخبر في هذه الاية ان الامة قد قامت بما امره الله بالقيام به. وامتثلت امر ربها واستحقت الفضل على سائر الامم. ولو امن اهل الكتاب

364
02:22:00.000 --> 02:22:20.000
لكان خيرا لهم. وفي هذا من دعوته بلطف الخطاب ما يدعوهم الى الايمان. ولكن لم يؤمن منهم الا قليل. واكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله المعادون لاولياء الله بانواع العداوة. ولكن من لطف الله بعباده المؤمنين انه رد كيدهم في نحورهم

365
02:22:20.000 --> 02:22:40.000
الادبار ثم لا ينصرون. فليس على المؤمنين منهم ضرر في اديانهم ولا ابدانهم. وانما غاية ما يصلون اليه من الاذى. اذية الكلام التي لا سبيل الى السلامة منها من كل معادي

366
02:22:40.000 --> 02:23:10.000
فلو قاتلوا المؤمنين لو الادبار فرارا. ثم تستمر هزيمتهم ويدوم ذلهم. ولا هم ينصرون في وقت من الاوقات. ولهذا اخبر تعالى انه عاقبهم بالذلة في بواطنهم المسكنة على ظواهرهم الا بحبل من الله وحبل من الناس

367
02:23:10.000 --> 02:23:40.000
آآ اه ويقتلون الانبياء بغير حق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فلا يستقرون ولا يطمئنون الا بحبل اي عهد من الله وحبل من الناس. فلا يكون اليهود الا تحت احكام المسلمين وعهدهم

368
02:23:40.000 --> 02:24:00.000
تؤخذ منهم الجزية او يستذلون او تحت احكام النصارى وقد باؤوا مع ذلك بغضب من الله وهذا اعظم العقوبات والسبب الذي وصلهم الى هذه الحال ذكره الله بقوله التي انزلت

369
02:24:00.000 --> 02:24:20.000
نهى الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. الموجبة لليقين والايمان. فكفروا بها بغيا وعنادا. ويقتلون الانبياء بغير حق ان يقابلون انبياء الله الذين يحسنون اليهم اعظم احسان باشر مقابلة وهو القتل. فهل بعد هذه الجراءة والجناية شيء اعظم منه

370
02:24:20.000 --> 02:24:50.000
منها وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم. فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل انبياء الله. ثم قال تعالى ليسوا من اهل الكتاب امة قائمة يتلون اياته ات الله اناء الليل وهم يسجدون. لما بين تعالى الفرقة الفاسقة من اهل الكتاب وبين

371
02:24:50.000 --> 02:25:10.000
افعالهم وعقوباتهم بين ها هنا الامة المستقيمة. وبين افعالها وثوابها. فاخبر انهم لا يستوون عنده. بل بينهم من الفرق ما لا يمكن فاما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم. واما هؤلاء المؤمنون فقال تعالى منهم امة قائمة اي مستقيمة على دين

372
02:25:10.000 --> 02:25:30.000
قائمة بما الزمها الله به من المأمورات. ومن ذلك قيامها بالصلاة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون. وهذا بيان في اوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم وايثارهم الخضوع والركوع والسجود له. يؤمنون بالله واليوم

373
02:25:30.000 --> 02:26:00.000
الاخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات. واولئك يؤمنون بالله واليوم الاخر اي كايمان المؤمنين ايمانا يوجب لهم الايمان كل نبي ارسله وكل كتاب انزله الله وخص الايمان باليوم الاخر. لان الايمان الحقيقي باليوم الاخر يحث المؤمن به على ما يقربه

374
02:26:00.000 --> 02:26:20.000
الى الله وترك كل ما يعاقب عليه في ذلك اليوم. ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فحصل منهم تكميل انفسهم بالايمان ولوازمه وتكميل غيرهم بامرهم بكل خير ونهيهم عن كل شر. ومن ذلك حثهم اهل دينهم وغيرهم على الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم

375
02:26:20.000 --> 02:26:40.000
وصفهم بالهمم العالية. وانهم يسارعون في الخيرات. اي يبادرون اليها فينتهزون الفرصة فيها. ويفعلونها في اول وقت امكانها وذلك من شدة رغبتهم في الخير ومعرفتهم بفوائده وحسن عوائده. فهؤلاء الذين وصفهم الله بهذه الصفات الجميلة والافعال الجليلة. من

376
02:26:40.000 --> 02:27:10.000
الصالحين الذين يدخلهم الله في رحمته ويتغمدهم بغفرانه وينيلهم من فضله واحسانه فلن يكفروا والله عليم بالمتقين وانهم مهما فعلوا من خير قليلا كان او كثيرا فلن يكفروه اي لن يحرموه ويفوتوا اجره بل يثيبهم الله على ذلك اكمل ثواب. ولكن الاعمال ثوابها تبع

377
02:27:10.000 --> 02:27:40.000
ما يقوم بقلب صاحبها من الايمان والتقوى. فلهذا قال والله عليم بالمتقين. كما قال الله تعالى انما يتقبل الله من المتقين واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يخبر تعالى ان الذين كفروا

378
02:27:40.000 --> 02:28:00.000
لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اي لا تدفع عنهم شيئا من عذاب الله. ولا تجدي عليهم شيئا من ثواب الله. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى الا من امن وعمل صالحا. بل تكون اموالهم واولادهم زادا الى

379
02:28:00.000 --> 02:28:20.000
النار وحجة عليهم في زيادة نعم الله عليهم. تقتضي منهم شكرها ويعاقبون على عدم القيام بها وعلى كفرها. ولهذا قال اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها

380
02:28:20.000 --> 02:28:50.000
وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار من اموالهم التي يصدون بها عن سبيل الله. ويستعينون بها على اطفاء نور الله بانها تبطل وتضمحل كمن زرع زرعا يرجو نتيجته ويأمل ادراك ريعه فبينما هو كذلك اذ اصابته ريح فيها

381
02:28:50.000 --> 02:29:10.000
اي برد شديد محرق فاهلكت زرعه. ولم يحصل له الا التعب والعناء وزيادة الاسف. فكذلك هؤلاء الكفار الذين قال الله فيهم ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله. فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. وما ظلمهم

382
02:29:10.000 --> 02:29:40.000
الله بابطال اعمالهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون. حيث كفروا بايات الله وكذبوا رسوله. وحرصوا على اطفاء نور الله هذه الامور هي التي احبطت اعمالهم وذهبت باموالهم. ثم قال تعالى ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء

383
02:29:40.000 --> 02:30:10.000
ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يتخذوا بطانة من المنافقين من اهل الكتاب وغيرهم يظهرونهم على سرائرهم او يولون هم باعمال الاعمال الاسلامية. وذلك انهم هم الاعداء الذين امتلأت قلوبهم من العداوة والبغضاء. فظهرت على افواههم وما تخفي صدورهم اكبر

384
02:30:10.000 --> 02:30:30.000
مما يسمع منهم فلهذا لا يألونكم خبالا اي لا يقصرون في حصول الضرر عليكم والمشقة وعمل الاسباب التي فيها ضرركم ومساعدة الاعداء عليكم. قال الله للمؤمنين قد بينا لكم الايات اي التي فيها مصالحكم الدينية والدنيوية. لعلكم

385
02:30:30.000 --> 02:30:50.000
فتعرفونها وتفرقون بين الصديق والعدو فليس كل احد يجعل بطانة وانما العاقل من اذا ابتلي بمخالطة العدو ان تكون مخالطة في ظاهره ولا يطلعه من باطنه على شيء. ولو تملق له واقسم انه من اوليائه. قال الله مهيجا للمؤمنين على الحذر من هؤلاء

386
02:30:50.000 --> 02:31:20.000
المنافقين من اهل الكتاب ومبينا شدة عداوتهم. ها انتم اولئك تحبونهم ولا يحبونكم ثم تؤمنون بالكتاب كله. واذا لقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور. ها انتم اولئك تحبونهم

387
02:31:20.000 --> 02:31:40.000
ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله. اي جنس الكتب التي انزلها الله على انبيائه وهم لا يؤمنون بكتابكم. بل اذا لقوكم اظهروا لكم ايمان واذا لقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل. وهي اطراف الاصابع من شدة غيظهم عليكم. قل موتوا

388
02:31:40.000 --> 02:32:00.000
بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور. وهذا فيه بشارة للمؤمنين ان هؤلاء الذين قصدوا ضرركم لا يضرون الا انفسهم وان غيظهم ليقدرون على تنفيذه. بل لا يزالون معذبين به حتى يموتوا. فينتقلوا من عذاب الدنيا الى عذاب الاخرة

389
02:32:00.000 --> 02:32:30.000
كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط. ان تمسسكم حسنة كالنصر على الاعداء وحصول الفتح والغنائم تسؤهم اي تغمهم وتحزنهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيد

390
02:32:30.000 --> 02:32:50.000
شيئا ان الله بما يعملون محيط. فاذا اتيتم بالاسباب التي وعد الله عليها النصر. وهي الصبر والتقوى لم يضركم مكرهم. بل يجعل اللهم اكرهم في نحورهم. لانه محيط بهم علمه وقدرته. فلا منفذ لهم عن ذلك ولا يخفى عليه منهم شيء. واذ غدوت من اجل

391
02:32:50.000 --> 02:33:20.000
اهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم هذه الايات نزلت في وقعة احد وقصتها مشهورة في السير والتواريخ. ولعل الحكمة في ذكرها في هذا الموضع. وادخل في اثنائها وقعة بدر لما

392
02:33:20.000 --> 02:33:40.000
ان الله تعالى قد وعد المؤمنين انهم اذا صبروا واتقوا نصرهم ورد كيد الاعداء عنهم. وكان هذا حكما عاما ووعدا صادقا. لا يتخلف مع الاتيان بشرطه فذكر نموذجا من هذا في هاتين القصتين وان الله نصر المؤمنين في بدر لما صبروا واتقوا وادال عليهم العدو لما صدر من بعضهم من

393
02:33:40.000 --> 02:34:00.000
الاخلال بالتقوى ما صدر. ومن حكمة الجمع بين القصتين ان الله يحب من عباده اذا اصابهم ما يكرهون ان يتذكروا ما يحبون. فيخف عنهم ويشكر الله على نعمه العظيمة التي اذا قوبلت بما يناله من المكروه الذي هو في الحقيقة خير لهم. كان المكروه بالنسبة الى المحبوب نزرا يسيرا

394
02:34:00.000 --> 02:34:20.000
وقد اشار تعالى الى هذه الحكمة في قوله او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها؟ وحاصل قضية احد واجمالها ان المشركين لما رجع كلهم من بدر الى مكة وذلك في سنة اثنتين من الهجرة استعدوا بكل ما يقدرون عليه من العدد بالاموال والرجال والعدد

395
02:34:20.000 --> 02:34:40.000
اجتمع عندهم من ذلك ما جزموا بحصول غرضهم وشفاء غيظهم. ثم وجهوا من مكة للمدينة في ثلاثة الاف مقاتل. حتى نزلوا قرب المدينة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم اليهم هو واصحابه. بعد المراجعة والمشاورة حتى استقر رأيهم على الخروج. وخرج في الف. فلما

396
02:34:40.000 --> 02:35:00.000
قليلا رجع عبد الله ابن ابي المنافق بثلث الجيش ممن هو على مثل طريقته. وهمت طائفتان من المؤمنين ان يرجعوا. وهم بنو سلمة ابن حارثة فثبتهم الله. فلما وصلوا الى احد رتبهم النبي صلى الله عليه وسلم في مواضعهم. واسندوا ظهورهم الى احد. ورتب

397
02:35:00.000 --> 02:35:20.000
النبي صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا من اصحابه في خلة في جبل احد. وامرهم ان يلزموا مكانهم ولا يبرحوا منه. ليأمنوا ان يأتيهم احد من ظهورهم فلما التقى المسلمون والمشركون انهزم المشركون هزيمة قبيحة وخلفوا معسكرهم خلف ظهورهم واتبعهم المسلمون يقتلون

398
02:35:20.000 --> 02:35:40.000
فلما رآهم الرماة الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم في الجبل قال بعضهم لبعض الغنيمة الغنيمة ما يقعدنا ها هنا والمشرك قد انهزموا ووعظهم اميرهم عبد الله بن جبير عن المعصية فلم يلتفتوا اليه. فلما اخلوا موضعهم فلم يبق فيه الا نفر يسير

399
02:35:40.000 --> 02:36:00.000
منهم اميرهم عبد الله ابن جبير جاءت خيل المشركين من ذلك الموضع واستدبرت المسلمين وقاتلت ساقتهم. فجال المسلمون جولة ابتلاهم الله بها وكفر بها عنهم واذاقهم فيها عقوبة المخالفة. فحصل ما حصل من قتل من قتل منهم. ثم انهم منحازوا الى رأس جبل احد. وكف الله

400
02:36:00.000 --> 02:36:20.000
وعنهم ايدي المشركين وانكفأوا الى بلادهم. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه المدينة. قال الله تعالى واذ غدوت من اهلك والغدو ها هنا مطلق الخروج ليس المراد به الخروج في اول النهار. لان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يخرجوا الا بعد ما صلوا الجمعة

401
02:36:20.000 --> 02:36:40.000
تبوء المؤمنين مقاعد للقتال. اي تنزلهم وترتبهم كل في مقعده اللائق به. وفيها اعظم مدح للنبي صلى الله عليه وسلم حيث هو الذي يباشر تدبيرهم واقامتهم في مقاعد القتال. وما ذاك الا لكمال علمه ورأيه. وسداد نظره وعلو همته. حيث يباشرها

402
02:36:40.000 --> 02:37:00.000
هذه الامور بنفسه وشجاعته الكاملة صلوات الله وسلامه عليه. والله سميع لجميع المسموعات. ومنه انه يسمع ما يقول المؤمنون والمنافقون كل يتكلم بحسب ما في قلبه عليم بنيات العبيد فيجازيهم عليها اتم الجزاء. وايضا فالله سميع عليم بكم يكلأ

403
02:37:00.000 --> 02:37:20.000
ويتولى تدبير اموركم ويؤيدكم بنصره. كما قال تعالى لموسى وهارون انني معكما اسمع وارى. ومن لطفه بهم واحسان انهي اليهم انه لما همت طائفتان من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهم الله تعالى نعمة عليهما

404
02:37:20.000 --> 02:37:40.000
على سائر المؤمنين. فلهذا قال والله وليهما اي بولايته الخاصة التي هي لطفه باولياءه وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم. فمن توليه لهما انهما لما هما بهذه المعصية العظيمة. وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما. لما معه

405
02:37:40.000 --> 02:38:00.000
من الايمان كما قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. ثم قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ففيها الامر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار. مع الثقة بالله وانه بحسب ايمان العبد يكون توكله. وان

406
02:38:00.000 --> 02:38:20.000
المؤمنين اولى بالتوكل على الله من غيرهم. وخصوصا في مواطن الشدة والقتال. فانهم مضطرون الى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصار له. والتبري من حولهم وقوتهم والاعتماد على حول الله وقوته. فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن. ثم قال تعالى

407
02:38:20.000 --> 02:38:40.000
نصركم الله ببدر وانتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون هذا امتنان منه على عباده المؤمنين. وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر. وهم اذلة في قلة عددهم وعددهم. مع كثرة عدد عدوهم

408
02:38:40.000 --> 02:39:00.000
وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة. بثلاثمائة وبضعة عشر من اصحابه لم يكن معهم الا سبعون بعيرا وفرسان. لطلب عير لقريش قدمت من الشام. فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم. وخرج

409
02:39:00.000 --> 02:39:20.000
في زهاء الف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة. فالتقوهم والمسلمون في ماء يقال له بدر بين مكة والمدينة ونصر الله المسلمين نصرا عظيما. فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم. واسروا سبعين. واحتووا على

410
02:39:20.000 --> 02:39:40.000
ومعسكرهم ستأتي ان شاء الله القصة في سورة الانفال. فان ذلك موضعها. ولكن الله تعالى هنا اتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه. فلهذا قال فاتقوا الله لعلكم تشكرون. لان من اتقى ربه فقد شكره. ومن ترك التقوى لم يشكره

411
02:39:40.000 --> 02:40:10.000
اذ تقول للمؤمنين ان يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة اذ تقول يا محمد للمؤمنين يوم بدر مبشرا لهم بالنصر. الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة لالاف من الملائكة منزلين

412
02:40:10.000 --> 02:40:40.000
بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا اي من مقصدهم هذا وهو وقعة بدر يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين اي معلمين علامة الشجعان فشرط الله لامدادهم ثلاثة شروط الصبر والتقوى واتيان المشركين من فورهم هذا فهذا الوعد بانزال الملائكة

413
02:40:40.000 --> 02:41:20.000
المذكورين وامدادهم بهم. واما وعد النصر وقمع كيد الاعداء. فشرط الله له الشرطين الاولين كما تقدم في قوله. وان تصبروا وتتقوا ولا يضركم كيدهم شيئا  وما جعله الله اي امداده لكم بالملائكة الا بشرى تستبشرون بها وتفرحون ولتطمئن

414
02:41:20.000 --> 02:41:40.000
وما النصر الا من عند الله. فلا تعتمدوا على ما معكم من الاسباب. بل الاسباب فيها طمأنينة لقلوبكم. واما النصر الحقيقي الذي لا عارض له فهو مشيئة الله لنصر من يشاء من عباده. فانه ان شاء نصر من معه الاسباب كما هي سنته في خلقه. وان شاء نصر المستضعفين

415
02:41:40.000 --> 02:42:00.000
من الاذلين ليبين لعباده ان الامر كله بيديه ومرجع الامور اليه. ولهذا قال عند الله العزيز فلا يمتنع عليهم مخلوق بل الخلق كلهم اذلاء مدبرون تحت تدبيره وقهره. الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. وله الحكمة في ادانة الكفار

416
02:42:00.000 --> 02:42:30.000
معطي الاوقات على المسلمين ادانة غير مستقرة. قال الله تعالى ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم في بعض ليقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا يخبر تعالى ان نصره عباده المؤمنين لاحد امرين. اما ان يقطع طرفا من الذين كفروا اي جانبا منهم وركنا من

417
02:42:30.000 --> 02:42:50.000
اما بقتل او اسر او استيلاء على بلد او غنيمة مال. فيقوى بذلك المؤمنون ويذل الكافرون. وذلك لان مقاومتهم ومحاربة للاسلام تتألف من اشخاصهم وسلاحهم واموالهم وارضهم. فبهذه الامور تحصل منهم المقاومة والمقاتلة. فقطع شيء من ذلك

418
02:42:50.000 --> 02:43:10.000
لبعض قوتهم. الامر الثاني ان يريد الكفار بقوتهم وكثرتهم طمعا في المسلمين. ويمنوا انفسهم ذلك ويحرصوا عليه غاية الحرص ويبذلوا قواهم واموالهم في ذلك. فينصر الله المؤمنين عليهم. ويردهم خائبين لم ينالوا مقصودهم. بل يرجعون بخسارة وغم وحسر

419
02:43:10.000 --> 02:43:30.000
واذا تأملت الواقع رأيت نصر الله لعباده المؤمنين دائرا بين هذين الامرين غير خارج عنهما اما نصر عليهم او خذل لهم ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون

420
02:43:30.000 --> 02:43:50.000
لما جرى يوم احد ما جرى وجرى على النبي صلى الله عليه وسلم مصائب رفع الله بها درجته فشج رأسه وكسرت رباعيته. قال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وجعل يدعو على رؤساء من المشركين مثل ابي سفيان ابن حرب وصفوان ابن امية وسهيل ابن عمرو

421
02:43:50.000 --> 02:44:10.000
والحارث بن هشام انزل الله تعالى على رسوله نهيا له عن الدعاء عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله. ليس لك من الامر شيء انما عليك البلاغ وارشاد الخلق والحرص على مصالحهم. وانما الامر لله تعالى هو الذي يدمر الامور. ويهدي من يشاء ويضل من يشاء. فلا تدعو عليهم بل

422
02:44:10.000 --> 02:44:30.000
امرهم راجع الى ربهم ان اقتضت حكمته ورحمته ان يتوب عليهم ويمن عليهم بالاسلام فعل. وان اقتضت حكمته ابقاءهم على كفرهم وعدم هداية فانهم هم الذين ظلموا انفسهم وضروها وتسببوا بذلك. فعل وقد تاب الله على هؤلاء المعينين وغيرهم فهداهم للاسلام

423
02:44:30.000 --> 02:44:50.000
رضي الله عنهم وفي هذه الاية مما يدل على ان اختيار الله غالب على اختيار العباد. وان العبد وان ارتفعت درجته وعلى قدره قد يختار شيئا وتكون الخيرة والمصلحة في غيره. وان الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له من الامر شيء. فغيره من باب اولى. ففيها اعظم رد على من تعلق بالانبياء

424
02:44:50.000 --> 02:45:10.000
او غيرهم من الصالحين وغيرهم. وان هذا شرك في العبادة نقص في العقل. يتركون من الامر كله له ويدعون من لا يملك من الامر مثقال ذرة ان هذا لهو الضلال البعيد. وتأمل كيف لما ذكر تعالى توبته عليهم اسند الفعل اليه. ولم يذكر منهم سببا موجبا لذلك

425
02:45:10.000 --> 02:45:30.000
ليدل ذلك على ان النعمة محض فضله على عباده من غير سبق سبب من العبد ولا وسيلة. ولما ذكر العذاب ذكر معه ظلمهم ورتبهم على العذاب بالفاء المفيدة للسببية. فقال او يعذبهم فانهم ظالمون. ليدل ذلك على كمال عدل الله وحكمته. حيث وضع العقوبة

426
02:45:30.000 --> 02:45:50.000
كموضعها ولم يظلم عبده بل العبد هو الذي ظلم نفسه. ولما نفى عن رسوله انه ليس له من الامر شيء. قرر من الامر له فقال لله ما في السماوات وما في الارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. والله

427
02:45:50.000 --> 02:46:10.000
الله غفور رحيم. ولله ما في السماوات وما في الارض. من الملائكة والانس والجن والحيوانات والافلاك والجمادات كلها وجميع ما في السماوات والارض. الكل ملك لله مخلوقون مدبرون. وتصرف فيهم تصرف المماليك. فليس لهم مثقال ذرة من

428
02:46:10.000 --> 02:46:30.000
واذا كانوا كذلك فهم دائرون بين مغفرته وتعذيبه. فيغفر لمن يشاء بان يهديه للاسلام. فيغفر شركه ويمن عليه بترك العصي فيغفر له ذنبه ويعذب من يشاء بان يكله الى نفسه الجاهلة الظالمة المقتضية لعمل الشر فيعمل الشر ويعذبه

429
02:46:30.000 --> 02:46:50.000
على ذلك ثم ختم الاية باسمين كريمين دالين على سعة رحمته وعموم مغفرته. وسعة احسانه وعميم احسانه. فقال والله غفور رحيم. ففيها اعظم بشارة بان رحمته غلبت غضبه. ومغفرته غلبت مؤاخذته. فالاية فيها الاخبار عن حالة الخلق. وان منهم من

430
02:46:50.000 --> 02:47:10.000
يغفر الله له ومنهم من يعذبه. فلم يختمها باسمين احدهما دال على الرحمة. والثاني دال على النقمة. بل ختمها باسمين كليهما يدل على الرحمة فله تعالى رحمة واحسان سيرحم بها عباده لا تخطر ببال بشر. ولا يدرك لها وصف فنسأله تعالى ان يتغمدنا ويدخلنا برحمته

431
02:47:10.000 --> 02:47:40.000
في عباده الصالحين تقدم في مقدمة هذا التفسير ان العبد ينبغي له مراعاة الاوامر والنواهي في نفسه وفي غيره. وان ان الله تعالى اذا امره بامر وجب عليه اولا ان يعرف حده. وما هو الذي امر به ليتمكن بذلك من امتثاله. فاذا عرف ذلك اجتهد

432
02:47:40.000 --> 02:48:00.000
واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره. بحسب قدرته وامكانه. وكذلك اذا نهي عن امر عرف حده وما يدخل فيه وما لا يدخل. ثم هدى واستعان بربه في تركه. وان هذا ينبغي مراعاته في جميع الاوامر الالهية والنواهي. وهذه الايات الكريمات قد اشتملت على اوامر وخصال

433
02:48:00.000 --> 02:48:20.000
من خصال الخير امر الله بها وحث على فعلها. واخبر عن جزاء اهلها وعلى نواهي حث على تركها. ولعل الحكمة والله اعلم في ادخال هذه الايات اثناء قصة احد انه قد تقدم ان الله تعالى وعد عباده المؤمنين انهم اذا صبروا واتقوا نصرهم على اعدائهم

434
02:48:20.000 --> 02:48:40.000
وخذل الاعداء عنهم كما في قوله تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ثم قال بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم فكأن النفوس اشتاقت الى معرفة خصال التقوى. التي يحصل بها النصر والفلاح والسعادة. فذكر الله في هذه الايات

435
02:48:40.000 --> 02:49:00.000
في اهم خصال التقوى الذي اذا قام العبد بها فقيامه بغيرها من باب اولى واحرى. ويدل على ما قلنا ان الله ذكر لفظ التقوى في هذه الايات ثلاث مرات مرة مطلقة وهي قوله اعدت للمتقين. ومرتين مقيدتين فقال واتقوا الله واتقوا النار

436
02:49:00.000 --> 02:49:20.000
فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كل ما في القرآن من قوله تعالى يا ايها الذين امنوا افعلوا كذا او اتركوا كذا تدل على ان الايمان هو السبب الداعي والموجب الامتثال ذلك الامر. واجتناب ذلك النهي. لان الايمان هو التصديق الكامن بما يجب التصديق به. المستلزم

437
02:49:20.000 --> 02:49:40.000
اعمال الجوارح فنهاهم عن اكل الربا اضعافا مضاعفة. وذلك هو ما اعتاده اهل الجاهلية. ومن لا يبالي بالاوامر الشرعية من انه اذا حل الدين على المعسر ولم يحصل منه شيء. قالوا له اما ان تقضي ما عليك من الدين واما ان نزيد في المدة. ويزيد ما في ذمتك فيضطر

438
02:49:40.000 --> 02:50:00.000
فقير يستدفع غريمه ويلتزم ذلك. اغتناما لراحته الحاضرة فيزداد بذلك ما في ذمته اضعافا مضاعفة. من غير نفع وانتفاع. ففي اقول ايه؟ اضعافا مضاعفة. تنبيه على شدة شناعته بكثرته. وتنبيه لحكمة تحريمه. وان تحريم الربا حكمته ان الله منع منه

439
02:50:00.000 --> 02:50:20.000
فيه من الظلم وذلك ان الله اوجب انذار المعسر وبقاء ما في ذمته من غير زيادة. فالزامه بما فوق ذلك ظلم متضاعف. فيتعين على المؤمن المتقي تركه وعدم قربانه. لان تركه من موجبات التقوى والفلاح متوقف على التقوى. فلهذا قال واتقوا الله لعلكم

440
02:50:20.000 --> 02:50:40.000
واتقوا النار التي اعدت للكافرين. واتقوا النار التي اعدت للكافرين فيما يوجب دخولها من الكفر والمعاصي على اختلاف درجاتها. فان المعاصي كلها وخصوصا المعاصي الكبار تجرؤ الى الكفر. بل هي من

441
02:50:40.000 --> 02:51:00.000
خصال الكفر الذي اعد الله النار لاهله. فترك المعاصي ينجي من النار. ويقي من سخط الجبار وافعال الخير والطاعة توجب رضا الرحمن. ودخول الجنان وحصول الرحمة ولهذا قال واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. واطيعوا

442
02:51:00.000 --> 02:51:20.000
الله ورسوله بفعل الاوامر امتثالا واجتناب النواهي لعلكم ترحمون. فطاعة الله وطاعة رسوله من اسباب حصول الرحمة كما قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة. وسارعوا الى مغفرة من رب

443
02:51:20.000 --> 02:51:50.000
ثم امرهم تعالى بالمصارعة الى مغفرته وادراك جنته. التي عرضها السماوات والارض. فكيف بطولها التي اعدها الله للمتقين؟ فهم اهلها واعمال التقوى هي اليها ثم وصف المتقين واعمالهم فقال الذين ينفقون في السراء

444
02:51:50.000 --> 02:52:20.000
والكاظمين الغيظ والعافين عن والله يحب المحسنين الذين ينفقون في السراء والضراء اي في حال عسرهم ويسرهم ان ايسروا اكثروا من النفقة وان اعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل. والكاظمين الغيظ اي اذا

445
02:52:20.000 --> 02:52:40.000
حصل لهم من غيرهم اذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق. الموجب للانتقام بالقول والفعل. هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشري بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ ويصبرون على مقابلة المسيء اليهم. والعافين عن الناس يدخل في العفو عن الناس. العفو عن كل من

446
02:52:40.000 --> 02:53:00.000
اساء اليك بقول او فعل. والعفو ابلغ من الكظم. لان العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء. وهذا انما يكون ممن تحلى بالاخلاق الجميلة وتخلى عن الاخلاق الرذيلة وممن تاجر مع الله وعفا عن عباد الله رحمة بهم واحسانا اليهم وكراهة لحصول الشر

447
02:53:00.000 --> 02:53:20.000
عليهم وليعفو الله عنهم ويكون اجره على ربه الكريم لا على العبد الفقير. كما قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله ثم ذكر حالة اعم من غيرها واحسن واعلى واجل. وهي الاحسان. فقال تعالى والله يحب المحسنين. والاحسان نوعان

448
02:53:20.000 --> 02:53:40.000
الاحسان في عبادة الخالق والاحسان الى المخلوق. فالاحسان في عبادة الخالق فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. واما الاحسان الى المخلوق فهو ايصال النفع الديني والدنيوي اليهم. ودفع الشر الديني والدنيا

449
02:53:40.000 --> 02:54:00.000
عنهم فيدخل في ذلك امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم. والنصيحة لعامتهم وخاصتهم والسعي في جمع كلمتهم وايصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة اليهم. على اختلاف احوالهم وتباين اوصافهم. فيدخل في ذلك بذل الندى

450
02:54:00.000 --> 02:54:20.000
او كف الاذى واحتمال الاذى كما وصف الله به المتقين في هذه الايات. فمن قام بهذه الامور فقد قام بحق الله وحق عبيده. ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم. فقال

451
02:54:20.000 --> 02:55:00.000
والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم اي صدر منهم اعمال سيئة كبيرة او ما دون ذلك بادروا الى التوبة الاستغفار وذكروا ربهم وما توعدوا به العاصين ووعد به المتقين. فسألوه المغفرة لذنوبهم والستر لعيوبهم. مع اقلاعهم عن

452
02:55:00.000 --> 02:55:40.000
ها وندمهم عليها. فلهذا قال ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون  اجر العاملين اولئك الموصوفون بتلك الصفات. جزاؤهم مغفرة من ربهم. تزيل عنهم كل محذور. وجنات تجري من تحتها الانهار. فيها

453
02:55:40.000 --> 02:56:00.000
امن النعيم المقيم والبهجة والسرور والبهاء والخير والسرور والقصور والمنازل الانيقة العاليات والاشجار المثمرة البهية والانهار للجارية في تلك المساكن الطيبات خالدين فيها لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا. ولا يغير ما هم فيه من النعيم

454
02:56:00.000 --> 02:56:20.000
ما اجر العاملين؟ عملوا لله قليلا فاجروا كثيرا. فعند الصباح يحمد القوم الصرى. وعند الجزاء يجد العامل اجره كاملا وهذه الايات الكريمات من ادلة اهل السنة والجماعة على ان الاعمال تدخل في الايمان خلافا للمرجئة ووجه الدلالة انما

455
02:56:20.000 --> 02:56:40.000
يتم بذكر الاية التي في سورة الحديد نظير هذه الايات. وهي قوله تعالى سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله ورسله فلم يذكر فيها الا لفظ الايمان به وبرسله. وهنا قال اعدت للمتقين. ثم وصف

456
02:56:40.000 --> 02:57:10.000
بهذه الاعمال المالية والبدنية. فدل على ان هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم اولئك المؤمنون من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين وهذه الايات الكريمات ما بعدها في قصة احد يعزي تعالى عباده المؤمنين ويسليهم. ويخبرهم انه مضى قبلهم اجيال وامم كثيرة. امتحنوا وابتلي

457
02:57:10.000 --> 02:57:30.000
المؤمنون منهم بقتال الكافرين. فلم يزالوا في مداولة ومجاولة حتى جعل الله العافية للمتقين. والنصر لعباده المؤمنين. واخر امر حصلت الدولة على المكذبين وخذلهم الله بنصر رسله واتباعه. فسيروا في الارض بابدانكم وقلوبكم. فانظروا كيف كان

458
02:57:30.000 --> 02:57:50.000
عاقبة المكذبين فانكم لا تجدونهم الا معذبين بانواع العقوبات الدنيوية قد خوت ديارهم وتبين لكل احد خسارهم وذهب اعزهم وملكهم وزال بذخهم وفخرهم. افليس في هذا اعظم دليل واكبر شاهد على صدق ما جاءت به الرسل. وحكمة الله التي

459
02:57:50.000 --> 02:58:20.000
يمتحن بها عبادة ليبلوهم ويتبين صادقهم من كاذبهم. ولهذا قال للمتقين. هذا بيان للناس اي دلالة ظاهرة تبين للناس الحق من الباطل. واهل السعادة من اهل الشقاوة والاشارة الى ما اوقع الله بالمكذبين وهدى وموعظة للمتقين. لانهم هم المنتفعون بالايات. فتهديهم الى سبيل الرشاد. وتعظهم

460
02:58:20.000 --> 02:58:40.000
عن طريق الغي واما باقي الناس فهي بيان لهم تقوم به عليهم الحجة من الله ليهلك من هلك عن بينة. ويحتمل ان الاشارة في قوله هذا بيان للناس للقرآن العظيم والذكر الحكيم وانه بيان للناس عموما وهدى وموعظة للمتقين خصوصا

461
02:58:40.000 --> 02:59:10.000
الى المعنيين حق يقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين. ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهم. ولا تهنوا ولا تحزنوا. اي ولا تهنوا وتضعفوا في ابدانكم ولا تحزنوا في قلوبكم عندما اصابتكم المصيبة وابتليتم بهذه البلوى فان الحزن في القلوب والوهن على الابدان زيادة مصيبة عليك

462
02:59:10.000 --> 02:59:30.000
وعون لعدوكم عليكم. بل شجعوا قلوبكم وصبروها. وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم. وذكر تعالى انه لا ينبغي ولا يليق بهم الوهن والحزن وهم الاعلون في الايمان ورجاء نصر الله وثوابه. فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والاخروي. لا

463
02:59:30.000 --> 02:59:59.994
ينبغي منه ذلك. ولهذا قال تعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة. وبين الحكم العظيمة المترتبة على ذلك فقال وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء

464
03:00:00.000 --> 03:00:20.000
والله لا يحب الظالمين. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله انتم واياهم قد تساويتم في القرح. ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون. كما قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون

465
03:00:20.000 --> 03:00:40.000
وترجون من الله ما لا يرجون. ومن الحكم في ذلك ان هذه الدار يعطي الله منها المؤمن والكافر. والبر والفاجر يداول الله الايام بين الناس يوم لهذه الطائفة ويوم للطائفة الاخرى. لان هذه الدار الدنيا منقضية فانية. وهذا بخلاف الدار الاخرة

466
03:00:40.000 --> 03:01:00.000
فانها خالصة للذين امنوا. وليعلم الله الذين امنوا هذا ايضا من الحكم انه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء. ليتبين المؤمن من المنافق لانه لو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الاسلام من لا يريده. فاذا حصل في بعض الوقائع بعض انواع الابتلاء

467
03:01:00.000 --> 03:01:20.000
تبين المؤمن حقيقة الذي يرغب في الاسلام في الضراء والسراء واليسر والعسر ممن ليس كذلك. ويتخذ منكم شهداء وهذا ايضا ومن بعض الحكم لان الشهادة عند الله من ارفع المنازل. ولا سبيل لنيلها الا بما يحصل من وجود اسبابها. فهذا من رحمته بعباده المؤمنين

468
03:01:20.000 --> 03:01:40.000
ان قيد له من الاسباب ما تكرهه النفوس. لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم. والله لا يحب الظالمين. الذين ظلموا انفسهم وتقاعدوا عن القتال في سبيله. وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين. وانهم مبغضون لله. ولهذا ثبتهم عن القتال في سبيله

469
03:01:40.000 --> 03:02:00.000
ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم. وقيل اقعدوا مع القاعدين حين امنوا ويمحق الكافرين. وليمحص الله الذين امنوا وهذا ايضا من الحكم ان الله يمحص بذلك المؤمنين من

470
03:02:00.000 --> 03:02:20.000
بهم وعيوبهم يدل ذلك على ان الشهادة والقتال في سبيل الله يكفر الذنوب. ويزيل العيوب وليمحص الله ايضا المؤمنين من غيرهم من المنافقين فيتخلصون منهم ويعرفون المؤمن من المنافق ومن الحكم ايضا انه يقدر ذلك ليمحق الكافرين اي ليكون سببا لمحقهم

471
03:02:20.000 --> 03:02:50.000
استئصالهم بالعقوبة فانهم اذا انتصروا بغوا وازدادوا طغيانا الى طغيانهم يستحقون به المعادلة بالعقوبة رحمة بعباده المؤمنين ثم قال تعالى ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ام حسبتم ان تدخلوا الجنة

472
03:02:50.000 --> 03:03:10.000
ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. هذا استفهام انكاري اي لا تظنوا ولا يخطر ببالكم ان تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته. فان الجنة اعلى المطالب. وافضل ما به يتنافس المتنافسون. وكلما عظم المطلوب

473
03:03:10.000 --> 03:03:30.000
قامت وسيلته والعمل الموصل اليه. فلا يوصل الى الراحة الا بترك الراحة. ولا يدرك النعيم الا بترك النعيم. ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله عند توطين النفس لها. وتمرينها عليها ومعرفة ما تؤول اليه تنقلب عند ارباب البصائر. منحا يسرون بها

474
03:03:30.000 --> 03:04:00.000
ولا يبالون بها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بامر كانوا يتمنونه ويودون حصوله قال ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه. وذلك ان كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم

475
03:04:00.000 --> 03:04:20.000
ممن فاته بدر يتمنون ان يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم. قال الله تعالى لهم فقد رأيتموه اي رأيتم ما تمنيتم باعينكم وانتم تنظرون. فما بالكم وترك الصبر! هذه حالة لا تليق ولا تحسن. خصوصا لمن تمنى ذلك. وحصل له ما تمنى. فان

476
03:04:20.000 --> 03:04:40.000
الواجب عليه بذل الجهد واستفراغ الوسع في ذلك. وفي هذه الاية دليل على انه لا يكره تمني الشهادة. ووجه الدلالة ان الله تعالى اقرهم على امنيتهم ولم ينكر عليهم وانما انكر عليهم عدم العمل بمقتضاها والله اعلم. ثم قال تعالى

477
03:04:40.000 --> 03:05:10.000
فاعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله يقول تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اي ليس ببدع من الرسل بل هو من جنس الرسل

478
03:05:10.000 --> 03:05:30.000
الذين قبله وظيفتهم تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ اوامره. ليسوا بمخلدين وليس بقاؤهم شرطا في امتثال اوامر الله. بل الواجب على عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال. ولهذا قال افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم بترك ما جاءكم به من ايمان او جهاد

479
03:05:30.000 --> 03:05:50.000
او غير ذلك قال الله تعالى ومن انقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا انما يضر نفسه والا فالله تعالى غني عنه وسيقيم دينه ويعز عباده المؤمنين. فلما وبخ تعالى من انقلب على عقبيه مدح ما ثبت مع رسوله وامتثل امر ربه. فقال

480
03:05:50.000 --> 03:06:10.000
وسيجزي الله الشاكرين. والشكر لا يكون الا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال. وفي هذه الاية الكريمة ارشاد من الله تعالى ان يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن ايمانهم. او عن بعض لوازمه فقد رئيس ولو عظم. وما ذاك الا بالاستعداد في كل امر من امور الدين

481
03:06:10.000 --> 03:06:30.000
بعدة اناس من اهل الكفاءة فيه. اذا فقد احدهم قام به غيره. وان يكون عموم المؤمنين قصدهم اقامة دين الله. والجهاد عنه بحسب الامكان لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس. فبهذه الحال يستتب لهم امرهم. وتستقيم امورهم. وفي هذه الاية

482
03:06:30.000 --> 03:06:50.000
ايضا اعظم دليل على فضيلة الصديق الاكبر ابي بكر واصحابه الذين قاتلوا المرتدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لانهم هم سادات شاكرين وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا. ومن يرد ثواب

483
03:06:50.000 --> 03:07:10.000
الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ثم اخبر تعالى ان النفوس جميعها متعلقة بآجالها. باذن الله وقدره وقضائه. فمن حتم عليه بالقدر ان يموت مات ولو بغير سبب

484
03:07:10.000 --> 03:07:30.000
ومن اراد بقاءه فلو اتى من الاسباب كل سبب لم يضره ذلك قبل بلوغ اجله وذلك ان الله قضاه وقدره وكتبه الى اجل مسمى اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ثم اخبر تعالى انه يعطي الناس من ثواب الدنيا والاخرة ما تعلقت به اراداتهم

485
03:07:30.000 --> 03:07:50.000
فقال ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها. قال الله تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض. وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا

486
03:07:50.000 --> 03:08:10.000
وسنجزي الشاكرين ولم يذكر جزاءهم ليدل ذلك على كثرته وعظمته. وليعلم ان الجزاء على قدر الشكر قلة وكثرة وحسنا وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير. فما وهنوا لما اصابهم في

487
03:08:10.000 --> 03:08:30.000
دين الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. هذا تسلية للمؤمنين وحث على للاقتداء بهم والفعل كفعلهم. وان هذا امر قد كان متقدما. لم تزل سنة الله جارية بذلك. فقال وكاين من نبي؟ اي

488
03:08:30.000 --> 03:08:50.000
كم من نبي قاتل معه ربيون كثير اي جماعات كثيرون من اتباعهم الذين قد ربتهم الانبياء بالايمان والاعمال الصالحة فاصابهم هم قتل وجراح وغير ذلك. فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. اي ما ضعفت قلوبهم ولا وهنت ابدانهم

489
03:08:50.000 --> 03:09:20.000
فلست كانوا اي ذلوا لعدوهم بل صبروا وثبتوا وشجعوا انفسهم. ولهذا قال والله يحب الصابرين. ثم ذكر قولهم نصارهم لربهم فقال وما كان قولهم الا ذنوبنا واسرافنا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا

490
03:09:20.000 --> 03:09:40.000
وما كان قولهم اي في تلك المواطن الصعبة الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في في امرنا والاسراف هو مجاوزة الحد الى ما حرم. علموا ان الذنوب والاسراف من اعظم اسباب الخذلان. وان التخلي منها من اسباب النصر

491
03:09:40.000 --> 03:10:00.000
فسألوا ربهم مغفرتها ثم انهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر. بل اعتمدوا على الله وسألوه ان يثبت اقدامهم عند ملاقاة الاعداء كافرين وان ينصرهم عليهم فجمعوا بين الصبر وترك ضده والتوبة والاستغفار والاستنصار بربهم. لا جرم ان الله نصرهم

492
03:10:00.000 --> 03:10:30.000
جعل لهم العاقبة في الدنيا والاخرة. ولهذا قال فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين فاتاهم الله ثواب الدنيا من النصر والظفر والغنيمة وحسن ثواب الاخرة وهو الفوز برضى ربهم والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات وما ذاك الا انهم احسنوا له الاعمال. فجازاهم باحسن الجزاء

493
03:10:30.000 --> 03:11:00.000
فلهذا قال والله يحب المحسنين في عبادة الخالق ومعاملة الخلق ومن الاحسان ان يفعل عند جهاد الاعداء كفعل اولئك الموصوفين ثم قال تعالى وهذا نهي من الله للمؤمنين ان يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين فانهم

494
03:11:00.000 --> 03:11:20.000
ان اطاعوهم لم يريدوا لهم الا الشر. وهم قصدهم ردهم الى الكفر الذي عاقبتهم الخيبة والخسران ثم اخبر انه مولاهم وناصرهم ففيه اخبار لهم بذلك. وبشارة بانه سيتولى امورهم بلطفه

495
03:11:20.000 --> 03:11:50.000
ويعصمهم من انواع الشرور. وفي ضمن ذلك الحث لهم على اتخاذه وحده وليا وناصرا من دون كل احد الرعب بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. ومأواهم فمن ولايته ونصره لهم

496
03:11:50.000 --> 03:12:10.000
انه وعدهم انه سيلقي في قلوب اعدائه من الكافرين الرعب. وهو الخوف العظيم الذي يمنعهم من كثير من مقاصدهم. وقد فعل تعالى وذلك ان مشركين بعدما انصرفوا من وقعة احد تشاوروا بينهم فقالوا كيف ننصرف بعد ان قتلنا منهم من قتلنا وهزمناهم ولما نستأصلهم

497
03:12:10.000 --> 03:12:30.000
فهموا بذلك فالقى الله الرعب في قلوبهم فانصرفوا خائبين. ولا شك ان هذا من اعظم النصر. لانه قد تقدم ان نصر الله لعباده المؤمنين لا يخرج عن احد امرين اما ان يقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا خائبين وهذا من الثاني. ثم ذكر السبب الموجب

498
03:12:30.000 --> 03:12:50.000
القاء الرعب في قلوب الكافرين. فقال بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. اي ذلك بسبب من اتخذوا من دونه من الانداد والاصنام التي اتخذوها على حسب اهوائهم واراداتهم الفاسدة من غير حجة ولا برهان. وانقطعوا من ولاية الواحد الرحمن. فمن ثم كان المشرك مرعوبا من

499
03:12:50.000 --> 03:13:10.000
لا يعتمد على ركن وثيق وليس له ملجأ عند كل شدة وضيق. هذا حاله في الدنيا واما في الاخرة فاشد واعظم. ولهذا اذا قال ومأواهم النار اي مستقرهم الذي يأوون اليه وليس لهم عنها خروج وبئس مثوى الظالمين بسبب ظلمهم وعدوانهم

500
03:13:10.000 --> 03:14:00.000
طارت النار مثواهم  الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد اي ولقد صدقكم الله وعده بالنصر. فنصركم عليهم حتى خلوكم اكتافهم وطفقتم فيهم قتلى حتى صرتم سببا لانفسكم وعونا لاعدائكم عليكم. فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور

501
03:14:00.000 --> 03:14:20.000
وتنازعتم في الامر الذي فيه ترك امر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف. فاختلفتم فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن قائل ما مقامنا فيه وقد انهزم العدو ولم يبقى محظور فعصيتم الرسول وتركتم امره من بعد ما اراكم الله ما تحبون وهو

502
03:14:20.000 --> 03:14:40.000
خلال اعدائكم لان الواجب على من انعم الله عليه بما احب اعظم من غيره. فالواجب في هذه الحال خصوصا وفي غيرها عموما امتثال امر الله ورسوله. منكم من يريد الدنيا وهم الذين اوجب لهم ذلك ما اوجب. ومنكم من يريد الاخرة. وهم الذين لزموا امر رسول الله صلى الله عليه

503
03:14:40.000 --> 03:15:00.000
وسلم وثبتوا حيث امروا ثم صرفكم عنهم اي بعدما وجدت هذه الامور منكم صرف الله وجوهكم عنهم فصار الوجه لعدوكم ابتلاء من الله لكم وامتحانا. ليتبين المؤمن من الكافر والطائع من العاصي. وليكفر الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم

504
03:15:00.000 --> 03:15:20.000
لهذا قال ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين. اي ذو فضل عظيم عليهم حيث من عليهم بالاسلام وهداهم لشرائعه وعفا عنهم سيئاتهم واثابهم على مصيباتهم. ومن فضله على المؤمنين انه لا يقدر عليهم خيرا ولا مصيبة. الا كان خيرا لهم

505
03:15:20.000 --> 03:15:50.000
ان اصابتهم سراء فشكروا جازاهم جزاء الشاكرين. وان اصابتهم ضراء فصبروا جازاهم جزاء الصابرين اتى المون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم فاثابكم غما بغم لكيلا فاثابكم غنا برم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم. والله خبير

506
03:15:50.000 --> 03:16:10.000
خير بما تعملون. يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم عن القتال. ويعاتبهم على ذلك. فقال اذ تصعدون اي تجدون في الهروب ولا تلوون على احد اي لا يلوي احد منكم على احد ولا ينظر اليه بل ليس لكم هم الا الفرار

507
03:16:10.000 --> 03:16:30.000
جاءوا عن القتال والحال انه ليس عليكم خطر كبير. اذ لستم اخر الناس مما يلي الاعداء ويباشر الهيجاء. بل الرسول يدعوكم في اخراكم اي مما يلي القوم يقول الي عباد الله فلم تلتفتوا اليه ولا عرجتم عليه فالفرار نفسه موجب للوم ودعوة الرسول المجيب

508
03:16:30.000 --> 03:16:50.000
لتقديمه على النفس اعظم لوما بتخلفكم عنها. فاثابكم اي جزاكم على فعلكم غما بغم. اي غما يتبع غما منذ فوات النصر وفوات الغنيمة. وغم بانهزامكم وغم انساكم كل غم. وهو سماعكم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل. ولكن

509
03:16:50.000 --> 03:17:10.000
الله بلطفه وحسن نظره لعباده. جعل اجتماع هذه الامور لعباده المؤمنين خيرا لهم. فقال لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والظفر ولا ما اصابكم من الهزيمة والقتل والجراح اذا تحققتم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات واغتبطتم

510
03:17:10.000 --> 03:17:30.000
بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة. فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الاسرار والحكم. وكل هذا صادر عن علمه وكمال خبرته باعمالكم وظواهركم وبواطنكم. ولهذا قال والله خبير بما تعملون. ويحتمل ان معنى قوله لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا

511
03:17:30.000 --> 03:18:30.000
ما اصابكم يعني انه قدر ذلك الغم والمصيبة عليكم لكي تتوطن نفوسكم وتمرنوا على الصبر على المصيبات ويخف عليكم تحمل    قل ان الامر كله لله يخفون فيه انفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا ها هنا

512
03:18:30.000 --> 03:19:00.000
لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. وليبتلي الله ثم انزل عليكم من بعد الغم الذي اصابكم امنة نعاسا يغشى طائفة منكم. ولا شك ان هذا رحمة بهم واحسان وتثبيت لقلوبهم

513
03:19:00.000 --> 03:19:20.000
وزيادة طمأنينة. لان الخائف لا يأتيه النعاس لما في قلبه من الخوف. فاذا زال الخوف عن القلب امكن ان يأتيه النعاس. وهذه الطائفة التي انعم الله عليها بالنعاس هم المؤمنون الذين ليس لهم هم الا اقامة دين الله. ورضا الله ورسوله ومصلحة اخوانهم المسلمين. واما

514
03:19:20.000 --> 03:19:40.000
الطائفة الاخرى الذين قد اهمتهم انفسهم فليس لهم هم في غيرها لنفاقهم او ضعف ايمانهم. فلهذا لم يصبهم من النعاس ما اصاب غيرهم يقولون هل لنا من الامر من شيء؟ وهذا استفهام انكاري اي ما لنا من الامر اي النصر والظهور شيء فاساءوا الظن بربهم

515
03:19:40.000 --> 03:20:00.000
ونبيه وظنوا ان الله لا يتم امر رسوله. وان هذه الهزيمة هي الفيصلة والقاضية على دين الله. قال الله في جوابهم قل ان الامر كله انه لله. الامر يشمل الامر القدري والامر الشرعي. فجميع الاشياء بقضاء الله وقدره. وعاقبة النصر والظفر لاوليائه واهل طاعته

516
03:20:00.000 --> 03:20:20.000
وان جرى عليهم ما جرى يخفون. يعني المنافقين في انفسهم ما لا يبدون لك. ثم بين الامر الذي يخفونه. فقال يقولون لو كان لنا من الامر شيء. اي لو كان لنا في هذه الواقعة رأي ومشورة ما قتلنا ها هنا. وهذا انكار منهم وتكذيب بقدر الله. وتسفيه من

517
03:20:20.000 --> 03:20:40.000
منهم لرأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأي اصحابه وتزكية منهم لانفسهم. فرد الله عليهم بقوله قل لو كنتم في بيوتكم التي هي ابعد شيء عن مظان القتال. لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. فالاسباب وان عظمت انما تنفع اذا لم يعارضها

518
03:20:40.000 --> 03:21:00.000
القدر والقضاء فاذا عارضها القدر لم تنفع شيئا بل لابد ان يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة وليبتلي الله ما في دوركم ان يختبر ما فيها من نفاق وايمان وضعف ايمان. وليمحص ما في قلوبكم من وساوس الشيطان. وما تأثر عنها من الصفات

519
03:21:00.000 --> 03:21:30.000
الحميدة والله عليم بذات الصدور. اي بما فيها وما اكنته. فاقتضى علمه وحكمته ان قدر من الاسباب ما به تنهر مخبآته الصدور وسرائر الامور قالوا ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم. يخبر

520
03:21:30.000 --> 03:21:50.000
الا عن حال الذين انهزموا يوم احد. وما الذي اوجب لهم الفرار وانه من تسويل الشيطان وانه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم. فهم الذين ادخلوه على انفسهم ومكنوه بما فعلوا من المعاصي. لانها مركبه ومدخله. فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان

521
03:21:50.000 --> 03:22:10.000
قال الله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان. ثم اخبر انه عفا عنهم بعدما فعلوا ما يوجب المؤاخذة. والا فلو اخذهم لاستأصلهم ان الله غفور للمذنبين الخطائين بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار والمصائب المكفرة حليم لا يعادل من عصاه بل

522
03:22:10.000 --> 03:22:30.000
به ويدعوه الى الانابة اليه والاقبال عليه. ثم ان تاب واناب قبل منه وصيره كانه لم يجري منه ذنب ولم يصدر منه عيب فلله الحمد على احسانه. يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم

523
03:22:30.000 --> 03:23:00.000
ان اذا ضربوا في الارض او كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يشابه الكافرين الذين لا يؤمنون بربهم ولا بقضائه وقدره من المنافقين وغيرهم ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء وفي هذا

524
03:23:00.000 --> 03:23:20.000
امري الخاص وهو انهم يقولون لاخوانهم في الدين او في النسب اذا ضربوا في الارض اي سافروا للتجارة او كانوا غزا اي غزاة ثم جرى عليهم قتل او موت يعارضون القدر ويقولون لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا. وهذا كذب منهم. فقد قال الله تعالى قل لو

525
03:23:20.000 --> 03:23:40.000
كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. ولكن هذا التكذيب لم يفدهم الا ان الله يجعل هذا القول وهذه عقيدة حسرة في قلوبهم فتزداد مصيبتهم. واما المؤمنون بالله فانهم يعلمون ان ذلك بقدر الله فيؤمنون ويسلمون

526
03:23:40.000 --> 03:24:00.000
الله قلوبهم ويثبتها ويخفف بذلك عنهم المصيبة. قال الله ردا عليهم والله يحيي ويميت. اي هو المنفرد بذلك. فلا تغني حذر عن قدر والله بما تعملون بصير فيجازيكم باعمالكم وتكذيبكم

527
03:24:00.000 --> 03:24:30.000
ثم اخبرت الا ان القتل في سبيله او الموت فيه ليس فيه نقص ولا محذور وانما هو مما ينبغي ان يتنافس فيه المتنافسون لانه سبب مفض وموصل الى مغفرة الله ورحمته. وذلك خير مما يجمع اهل الدنيا من دنياهم

528
03:24:30.000 --> 03:24:50.000
وان الخلق ايضا اذا ماتوا او قتلوا باي حالة كانت فانما مرجعهم الى الله ومآلهم اليه فيجازي كلا بعمله فاين الفرار الا الى الله؟ وما للخلق عاصم الا الاعتصام بحبل الله

529
03:24:50.000 --> 03:25:20.000
فاعف عنهم واستغفر لهم شاوذهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين. اي برحمة الله لك ولاصحابك. من الله عليك ان النت لهم جانبك وخفضت لهم جناحك. وترقدت عليهم وحسنت لهم خلقك. فاجتمعوا

530
03:25:20.000 --> 03:25:40.000
عليك واحبوك وامتثلوا امرك ولو كنت فظا اي سيء الخلق غليظ القلب اي قاسية لنفضوا من حولك. لان هذا ينفرهم يبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيء. فالاخلاق الحسنة من الرئيس في الدين تجذب الناس الى دين الله وترغبهم فيه. مع مال صاحبه من المدح والثقل

531
03:25:40.000 --> 03:26:00.000
وبالخاص والاخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين وتبغضهم اليه مع مال صاحبها من الذم والعقاب الخاص. فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول فكيف بغيره؟ اليس من اوجب الواجبات واهم المهمات؟ الاقتداء باخلاقه الكريمة ومعاملة

532
03:26:00.000 --> 03:26:20.000
الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم من اللين وحسن الخلق والتأليف امتثالا لامر الله وجذبا لعباد الله لدين الله. ثم امره الله الله تعالى بان يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم. ويستغفر لهم في التقصير في حق الله. في جمع بين العفو والاحسان

533
03:26:20.000 --> 03:26:40.000
شاورهم في الامر. اي الامور التي تحتاج الى استشارة ونظر وفكر. فان في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره منها ان المشاورة من العبادات المتقرب بها الى الله. ومنها ان فيها تسميحا لخواطرهم. وازالة لما يصير في القلوب عند الحوادث

534
03:26:40.000 --> 03:27:00.000
فان من له الامر على الناس اذا جمع اهل الرأي والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث اطمأنت نفوسهم واحبوه وعلموا انه ليس بمستبد عليهم وانما ينظر الى المصلحة الكلية العامة للجميع. فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته. لعلمهم بسعيه في مصالح العموم بخلاف من ليس

535
03:27:00.000 --> 03:27:20.000
كذلك فانهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة ولا يطيعونه. وان اطاعوه فطاعة غير تامة. ومنها ان في الاستشارة تنور الافكار بسبب اعمالها فيما وضعت له. فصار في ذلك زيادة للعقول. ومنها ما تنتجه الاستشارة من الرأي المصيب

536
03:27:20.000 --> 03:27:40.000
ان المشاور لا يكاد يخطئ في فعله. وان اخطأ او لم يتم له مطلوب فليس بملوم. فاذا كان الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو اكمل الناس عقلا واغزرهم علما وافضلهم رأيا وشاورهم في الامر فكيف بغيره؟ ثم قال الله تعالى فاذا عزمت اي

537
03:27:40.000 --> 03:28:00.000
على امر من الامور بعد الاستشارة فيه ان كان يحتاج الى استشارة فتوكل على الله. اي اعتمد على حول الله وقوته متبرأ من حولك وقوتك ان الله يحب المتوكلين عليه اللاجئين اليه

538
03:28:00.000 --> 03:28:30.000
وعلى الله فليتوكل المؤمنون اي ان يمددكم الله بنصره ومعونته فلا غالب لكم. فلو اجتمع عليكم من في اقطارها وما عنده من العدد والعدد. لان الله لا موالب له. وقد قهر العباد واخذ بنواصيهم فلا تتحرك دابة الا باذنه. ولا تسكن الا باذنه. وان يخذلكم ويكلكم

539
03:28:30.000 --> 03:28:50.000
الى انفسكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟ فلا بد ان تنخذلوا ولو اعانكم جميع الخلق. وفي ضمن ذلك الامر بالاستنصال بالله والاعتماد عليه والبراءة من الحول والقوة. ولهذا قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون. تقديم المعمول يؤذن بالحصر. اي على الله

540
03:28:50.000 --> 03:29:10.000
كانوا لا على غيره لانه قد علم انه هو الناصر وحده. فالاعتماد عليه توحيد محصن للمقصود. والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه مال ضار وفي هذه الاية الامر بالتوكل على الله وحده وانه بحسب ايمان العبد يكون توكله. وما كان لنبي

541
03:29:10.000 --> 03:29:40.000
ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يبلغون. الغلول هو الكتمان من الغنيمة. والخيانة في كل مال يتولاه الانسان. وهو محرم الاجماع بل هو من الكبائر كما تدل عليه هذه الاية الكريمة وغيرها من النصوص. فاخبر الله تعالى انه ما ينبغي ولا يليق بنبي ان يغل

542
03:29:40.000 --> 03:30:00.000
لان الغلول كما علمت من اعظم الذنوب واشر العيوب. وقد صان الله تعالى انبيائه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم. وجعلهم افضل ثمين اخلاقا واطهرهم نفوسا وازكاهم واطيبهم. ونزههم عن كل عيب وجعلهم محل رسالته ومعدن حكمته. الله اعلم

543
03:30:00.000 --> 03:30:20.000
حيث يجعل رسالته فبمجرد علم العبد بالواحد منهم يجزم بسلامته من كل امر يقدح فيهم ولا يحتاج الى دليل على ما قيل فيه من لان معرفته بنبوتهم مستلزم لدفع ذلك. ولذلك اتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم. فقال وما كان

544
03:30:20.000 --> 03:30:40.000
ان يغل ان يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته. ثم ذكر الوعيد على من غل. فقال ومن يغلل يأتي بما يوم القيامة ان يأتي به حامله على ظهره حيوانا كان او متاعا او غير ذلك ليعذب به يوم القيامة. ثم توفى كلنا

545
03:30:40.000 --> 03:31:00.000
نفس ما كسبت الغال وغيره. كل يوفى اجره ووزره على مقدار كسبه. وهم لا يظلمون. اي لا يزاد في سيئاتهم. ولا يهضمون شيئا من حسناتهم وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الاية الكريمة. لما ذكر عقوبة الغال وانه يأتي يوم القيامة بما غل. ولما اراد ان

546
03:31:00.000 --> 03:31:20.000
يذكر توفيته وجزاءه. وكان الاقتصار على الغال يوهم بالمفهوم ان غيره من انواع العاملين قد لا يوفون. اتى بلفظ عام جامعي له ولغيره. افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم

547
03:31:20.000 --> 03:31:40.000
انعم وبئس المصير. هم درجات عند الله. والله بصير بما لا يعملون. يخبر تعالى انه لا يستوي من كان قصده رضوان الله. والعمل على ما يرضيه كمن ليس كذلك. ممن هو

548
03:31:40.000 --> 03:32:00.000
على المعاصي مسخط لربه. هذان لا يستويان في حكم الله. وحكمة الله وفي فطر عباد الله. افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون. ولهذا قال هنا هم درجات عند الله. اي كل هؤلاء متفاوتون في درجاتهم ومنازلهم. بحسب تفاوتهم في

549
03:32:00.000 --> 03:32:20.000
مالهم فالمتبعون لرضوان الله يسعون في نيل الدرجات العاليات والمنازل والغرفات فيعطيهم الله من فضله وجوده على قدر اعمالهم والمتبعون لمساخط الله يسعون في النزول في الدرجات الى اسفل السافلين. كل على حسب عمله. والله تعالى بصير باعمالهم لا يخفى عليه من

550
03:32:20.000 --> 03:33:00.000
لا شيء بل قد علمها واثبتها في اللوح المحفوظ ووكل ملائكته الامناء الكرام ان يكتبوها ويحفظوها ويضبطونها فيهم ويزكهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين هذه المنة التي امتن الله بها على عباده. اكبر النعم بل اصلها وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم. الذي انقذهم الله به من

551
03:33:00.000 --> 03:33:20.000
ضلالة وعصمهم به من الهلكة فقال لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يعرفون نسبه وحاله ولسانه من قومهم وقبيلتهم ناصحا لهم مشفقا عليهم يتلو عليهم اياته يعلمهم الفاظها ومعانيها ويزكيهم من الشرك

552
03:33:20.000 --> 03:33:40.000
المعاصي والرذائل وسائر مساوئ الاخلاق. ويعلمهم الكتاب اما جنس الكتاب الذي هو القرآن. فيكون قوله يتلو عليهم اياته المراد به الايات الكونية او المراد بالكتاب هنا الكتابة فيكون قد امتن عليهم بتعليم الكتاب والكتابة التي بها تدرك العلوم

553
03:33:40.000 --> 03:34:00.000
والحكمة هي السنة التي هي شقيقة القرآن. او وضع الاشياء مواضعها ومعرفة اسرار الشريعة. فجمع لهم بين تعليم وما به تنفذ الاحكام وما به تدرك فوائدها وثمراتها. ففاقوا بهذه الامور العظيمة جميع المخلوقين. وكانوا من العلماء

554
03:34:00.000 --> 03:34:20.000
وان كانوا من قبل بعثة هذا الرسول لفي ضلال مبين. لا يعرفون الطريق الموصل الى ربهم ولا ما يزكي النفوس ويطهرها بل ما زين لهم جهلهم فعلوه. ولو ناقض ذلك عقول العالمين

555
03:34:20.000 --> 03:34:50.000
قل ومن عند ان الله على كل شيء قدير. هذا تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين. حيث اصابهم ما اصابهم يوم احد وقتل منهم نحو سبعين. فقال الله انكم قد اصبتم من المشركين مثليها يوم بدر. فقتلتم سبعين من كبارهم واسرتم

556
03:34:50.000 --> 03:35:10.000
فليهن الامر ولتخف المصيبة عليكم مع انكم لا تستوون انتم وهم. فان قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. قلتم انى هذا اي من اين اصابنا ما اصابنا وهزمنا قل هو من عند انفسكم حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون فعودوا على انفسكم

557
03:35:10.000 --> 03:35:30.000
واحذروا من الاسباب المرضية. ان الله على كل شيء قدير. فاياكم وسوء الظن بالله فانه قادر على نصركم. ولكن له اتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم. ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم. ولكن ليبلو بعضكم ببعض. وما اصابكم يوم التقى الجمعان

558
03:35:30.000 --> 03:36:10.000
باذن الله. وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا. وقيل لهم تعالوا قاتلوا  الايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم. والله اعلم بما يكتمون ثم اخبر ان ما اصابهم يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين في احد من القتل والهزيمة انه باذنه وقضائه وقدره

559
03:36:10.000 --> 03:36:30.000
لا مرد له ولابد من وقوعه. والامر القدري اذا نفذ لم يبق الا التسليم له. وانه قدره لحكم عظيمة وفوائد جسيمة. وانه يتبين بذلك المؤمن من المنافق الذين لما امروا بالقتال وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله اي ذبا عن دين الله وحماية له وطلبا

560
03:36:30.000 --> 03:36:50.000
لمرضاة الله او ادفعوا عن محارمكم وبلدكم ان لم يكن لكم نية صالحة فابوا ذلك واعتذروا بان قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم اي لو نعلم انكم يصير بينكم وبينهم قتال لاتبعناكم. وهم كذبة في هذا قد علموا وتيقنوا وعلم كل احد ان هؤلاء المشركين

561
03:36:50.000 --> 03:37:10.000
قد ملئوا من الحنق والغيظ على المؤمنين بما اصابوا منهم. وانهم قد بذلوا اموالهم وجمعوا ما يقدرون عليه من الرجال والعدد. واقبلوا في جيش قاصدين المؤمنين في بلدهم متحرقين على قتالهم. فمن كانت هذه حالهم كيف يتصور انهم لا يصير بينهم وبين المؤمنين قتال

562
03:37:10.000 --> 03:37:30.000
خصوصا وقد خرج المسلمون من المدينة وبرزوا لهم هذا من المستحيل. ولكن المنافقين ظنوا ان هذا العذر يروج على المؤمنين. قال الله قال هم للكفر يومئذ اي في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين اقرب منهم للايمان. يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم

563
03:37:30.000 --> 03:37:50.000
وهذه خاصة المنافقين. يظهرون بكلامهم وفعالهم ما يبطنون ضده في قلوبهم وسرائرهم. ومنه قولهم لو نعلم قتالا اتبعناكم فانهم قد علموا وقوع القتال ويستدلوا بهذه الاية على قاعدة ارتكاب اخف المفسدتين لدفع اعلاهما وفعل ادنى

564
03:37:50.000 --> 03:38:20.000
للعجز عن اعلاهما لان المنافقين امروا ان يقاتلوا للدين. فان لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والاوطان. والله اعلم بما فيكتمون فيبديه لعباده المؤمنين ويعاقبهم عليه. ثم قال تعالى اطاعونا ما قتلوا الف ادرأوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين

565
03:38:20.000 --> 03:38:40.000
الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا. اي جمعوا بين التخلف عن الجهاد وبين الاعتراض والتكذيب بقضاء الله وقدره. قال الله وردا عليهم قل فادرأوا اي ادفعوا عن انفسكم الموت. ان كنتم صادقين انهم لو اطاعوكم ما قتلوا لا تقدرون على ذلك ولا تستطيع

566
03:38:40.000 --> 03:39:10.000
وفي هذه الايات دليل على ان العبد قد يكون فيه خصلة كفر وخصلة ايمان وقد يكون الى احدهما اقرب منه الى الاخرى بل هذه الايات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم. وما من الله عليهم

567
03:39:10.000 --> 03:39:30.000
به من فضله واحسانه. وفي ضمنها تسلية الاحياء عن قتلاهم وتعزيتهم. وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة. فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اي في جهاد اعداء الدين. قاصدين بذلك اعلاء كلمة الله امواتا. اي لا يخطر ببالك وحسبانك

568
03:39:30.000 --> 03:39:50.000
كانهم ماتوا وفقدوا. وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها. الذي يحذر من فواته من جبن عن القتال. وزهد في الشهادة بل قد حصل لهم اعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم احياء عند ربهم في دار كرامته. عند ربهم يقتضي علو درجتهم

569
03:39:50.000 --> 03:40:10.000
وقربهم من ربهم يرزقون من انواع النعيم. الذي لا يعلم وصفه الا من انعم به عليهم. ومع هذا اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف

570
03:40:10.000 --> 03:40:30.000
فرحين بما اتاهم الله من فضله اي مغتبطين بذلك قد قرت به عيونهم وفرحت به نفوسهم وذلك لحسنه وكثرته وعظمته. وكمال اللذة في الوصول اليه وعدم المنغص. فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق

571
03:40:30.000 --> 03:40:50.000
ونعيم القلب والروح بالفرح بما اتاهم من فضله. فتم لهم النعيم والسرور وجعلوا يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. اي يبشروا بعضهم بعضا بوصول اخوانهم الذين لم يلحقوا بهم وانهم سينالون ما نالوا الا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اي يستبشرون بزوال

572
03:40:50.000 --> 03:41:20.000
محذور عنهم وعن اخوانهم المستلزم كمال السرور. يستبشرون بنعمة من الله وفضل ان الله لا يضيع اجر المؤمنين. يستبشرون بنعمة من الله وفضل ان يهنئ بعضهم بعضا. باعظم وهو نعمة ربهم وفضله واحسانه. وان الله لا يضيع اجر المؤمنين. بل ينميه ويشكره. ويزيده من فضله ما لا يصل

573
03:41:20.000 --> 03:41:50.000
اليه سعيهم وفي هذه الايات اثبات نعيم البرزخ. وان الشهداء في اعلى مكان عند ربهم. وفيه تلاقي ارواح اهل الخير. وزيارة بعضهم بعضا وتبشير بعضهم بعضا للذين احسنوا منهم ما اتقوا اجر عظيم. الذين قال لهم الناس ان

574
03:41:50.000 --> 03:42:10.000
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله الله ونعم الوكيل. لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من احد الى المدينة. وسمع ان ابا سفيان ومن معه من

575
03:42:10.000 --> 03:42:30.000
مشركين قد هموا بالرجوع الى المدينة ندب اصحابه الى الخروج فخرجوا على ما بهم من الجراح استجابة لله ولرسوله وطاعة لله رسوله فوصلوا الى حمراء الاسد وجاءهم من جاءهم وقال لهم ان الناس قد جمعوا لكم وهموا باستئصالكم تخويفا لهم وترهيبا

576
03:42:30.000 --> 03:42:50.000
فلم يزدهم ذلك الا ايمانا بالله واتكالا عليه. وقالوا حسبنا الله اي كافينا كل ما اهمنا ونعم الوكيل. المفوض اليه تدبير والقائم بمصالحهم. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم

577
03:42:50.000 --> 03:43:20.000
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ينس السمسود والله ذو فضل عظيم فانقلب اي رجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. وجاء الخبر المشركين ان الرسول واصحابه قد خرجوا اليكم. وندم من تخلف

578
03:43:20.000 --> 03:43:40.000
منهم فالقى الله الرعب في قلوبهم واستمروا راجعين الى مكة ورجع المؤمنون بنعمة من الله وفضل. حيث من عليهم بالتوفيق للخروج بهذه والاتكال على ربهم. ثم انه قد كتب لهم اجر غزاة تامة. فبسبب احسانهم بطاعة ربهم وتقواهم عن معصيته لهم اجر عظيم

579
03:43:40.000 --> 03:44:10.000
وهذا فضل الله عليهم. ثم قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياء فلا تخافوهم ما خافوون. فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه. اي ان ترهيب من رهب من المشركين

580
03:44:10.000 --> 03:44:30.000
وقال انهم جمعوا لكم داع من دعاة الشيطان. يخوف اولياءه الذين عدم ايمانهم او ضعف. فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين اي فلا تخافوا المشركين اولياء الشيطان. فان نواصيهم بيد الله لا يتصرفون الا بقدره. بل خافوا الله الذي ينصر اولياءه الخائفين منه

581
03:44:30.000 --> 03:44:50.000
المستجيبين لدعوته. وفي هذه الاية وجوب الخوف من الله وحده. وانه من لوازم الايمان. فعلى قدر ايمان العبد يكون خوفه من الله والخوف المحمود ما حجز العبد عن محارم الله

582
03:44:50.000 --> 03:45:10.000
يضر الله شيئا. يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على الخلق مجتهدا في هدايتهم. وكان يحزن اذا لم يهتدوا. قال الله تعالى ولا يحزن

583
03:45:10.000 --> 03:45:30.000
كالذين يسارعون في الكفر من شدة رغبتهم فيه وحرصهم عليه. انهم لن يضروا الله شيئا. فالله ناصر دينه ومؤيد رسوله امره من دونهم فلا تباليهم ولا تحفل بهم انما يضرون ويسعون في ضرر انفسهم بفوات الايمان في الدنيا وحصول العذاب الاليم في

584
03:45:30.000 --> 03:45:50.000
من هوانهم على الله وسقوطهم من عينه وارادته الا يجعل لهم نصيبا في الاخرة من ثوابه. خذلهم فلم يوفقهم لما وفق له اولياءه ومن اراد بهم خيرا عدلا منه وحكمة. لعلمه بانهم غير زاكين على الهدى ولا قابلين للرشاد. لفساد اخلاقهم وسوء قصدهم

585
03:45:50.000 --> 03:46:10.000
ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم ثم اخبر ان الذين اختاروا الكفر على الايمان ورغبوا فيه رغبة من بذل ما يحب من المال في شراء ما يحب من السلع. لن يضروا الله شيئا بل

586
03:46:10.000 --> 03:46:30.000
قرار فعلهم يعود على انفسهم. ولهذا قال ولهم عذاب اليم. وكيف يضرون الله شيئا؟ وهم قد زهدوا اشد الزهد في الايمان. ورغبوا وكل الرغبة بالكفر بالرحمن. فالله غني عنهم. وقد قيد لدينه من عباده الابرار الازكياء سواهم. واعد له ممن ارتضاه لنصرته

587
03:46:30.000 --> 03:47:10.000
اهل البصائر والعقول وذوي الالباب من الرجال الفحول. قال الله تعالى قل امنوا به او لا تؤمنوا. ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا  اي ولا يظن الذين كفروا بربهم ونبذوا دينه وحاربوا رسوله ان تركنا اياهم في هذه الدنيا وعدم استئصالنا لهم واملاء

588
03:47:10.000 --> 03:47:30.000
انا لهم خير لانفسهم ومحبة منا لهم كلا ليس الامر كما زعموا وانما ذلك لشر يريده الله بهم وزيادة عذاب وعقوبة الى عذابهم ولهذا قال انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. فالله تعالى يملي للظالم حتى يزداد طغيانه

589
03:47:30.000 --> 03:47:50.000
ويترادف كفرانه حتى اذا اخذه اخذه اخذ عزيز مقتدر. فليحذر الظالمون من الامهال. ولا يظنوا ان يفوتوا الكبير المتعال ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب

590
03:47:50.000 --> 03:48:20.000
وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء آآ فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم اي ما كان في حكمة الله ان يترك المؤمنين على ما انتم عليه من الاختلاط وعدم التميز. حتى يميز الخبيث من الطيب والمؤمن من

591
03:48:20.000 --> 03:48:40.000
منافق وصادق من الكاذب. ولم يكن في حكمته ايضا ان يطلع عباده على الغيب الذي يعلمه من عباده. فاقتضت حكمته الباهرة ان يبتلي ويفتنهم بما به يتميز الخبيث من الطيب من انواع الابتلاء والامتحان فارسل الله رسله وامر بطاعتهم والانقياد لهم والايمان

592
03:48:40.000 --> 03:49:10.000
بهم ووعدهم على الايمان والتقوى الاجر العظيم. فانقسم الناس بحسب اتباعهم للرسل قسمين. مطيعين وعاصين ومؤمنين ومنافقين ومسلمين وكافرين ليرتب على ذلك الثواب والعقاب وليظهر عدله وفضله وحكمته لخلقه حين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم

593
03:49:10.000 --> 03:49:40.000
اي ولا يظن الذين يبخلون اي يمنعون ما عندهم مما اتاهم الله من فضله من المال والجاه والعلم ذلك مما منحهم الله واحسن اليهم به. وامرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده. فبخلوا بذلك وامسكوه. وضنوا به على عباد الله

594
03:49:40.000 --> 03:50:00.000
وظنوا انه خير لهم. بل هو شر لهم في دينهم ودنياهم. وعاجلهم واجلهم. سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. ان يجعلوا ما بخلوا به طوقا في اعناقهم. يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح. ان البخيل يمثل له ما له يوم القيامة شجاعا اقرع. له زبيبتان

595
03:50:00.000 --> 03:50:20.000
يأخذ بلهزمتيه يقول انا مالك انا كنزك. وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك. هذه الاية. فهؤلاء ان بخلهم نافعهم ومجد عليهم فانقلب عليهم الامر. وصار من اعظم مضارهم. وسبب عقابهم. ولله ميراث السماوات والارض

596
03:50:20.000 --> 03:50:40.000
اي هو تعالى مالك الملك وترد جميع الاملاك الى مالكها وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار ولا غير ذلك من قال الله تعالى انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون. وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي والسبب الغائي الموجب

597
03:50:40.000 --> 03:51:00.000
كل واحد منهما الا يبخل العبد بما اعطاه الله. اخبر اولا ان الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة ليس ملكا للعبد. بل لولا فضل الله عليه واحسانه لم يصل اليه منه شيء. فمنعه لذلك منع لفضل الله واحسانه. ولان احسانه موجب للاحسان الى عبيده. كما قال تعالى

598
03:51:00.000 --> 03:51:20.000
واحسن كما احسن الله اليك. فمن تحقق ان ما بيده فضل من الله لم يمنع الفضل الذي لا يضره. بل ينفعه في قلبه وماله. وزيادة ايمانه وحفظه من الافات. ثم ذكر ثانيا ان هذا الذي بيد العباد كلها ترجع الى الله ويرثها تعالى وهو خير الوارث

599
03:51:20.000 --> 03:51:40.000
فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك. منتقل الى غيرك. ثم ذكر ثالثا السبب الجزائي. فقال والله بما تعملون خبير فاذا كان خبيرا باعمالكم جميعها ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات والعقوبات على الشر. لم يتخلف من في قلبه مثقال ذرة من ايمان

600
03:51:40.000 --> 03:52:20.000
الانفاق الذي يجزى به الثواب. ولا يرضى بالامساك الذي به العقاب  يخبر تعالى عن قول هؤلاء متمردين الذين قالوا اقبح المقالة واشنعها واسمجها. فاخبر انه قد سمع ما قالوا وانه سيكتبه ويحفظه. مع افعالهم الشنيعة

601
03:52:20.000 --> 03:52:40.000
وهو قتلهم الانبياء الناصحين. وانه سيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة. وانه يقال لهم بدل قولهم ان الله فقير ونحن اغنياء ذوقوا عذاب الحريق. المحرق النافذ من البدن الى الافئدة. وان عذابهم ليس ظلما من الله لهم. فانه ليس بظلام للعبيد. فانه منزه

602
03:52:40.000 --> 03:53:10.000
عن ذلك وانما ذلك بما قدمت ايديهم من المخازي والقبائح. التي اوجبت استحقاقهم العذاب وحرمانهم الثواب. وقد ذكر المفسرون ان هذه الاية نزلت في قوم من اليهود تكلموا بذلك وذكروا منهم فنحاص بن عازوراء من رؤساء علماء اليهود في المدينة. وانه لما سمع قول الله

603
03:53:10.000 --> 03:53:30.000
تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا؟ واقرض الله قرضا حسنا. قال على وجه التكبر والتجرهم هذه المقالة تقبحه الله. فذكرها الله عنهم واخبر انه ليس ببدع من شنائعهم بل قد سبق لهم من الشنائع ما هو نظير ذلك وهو قتلهم الانبياء بغير حق. هذا القيد يراد به

604
03:53:30.000 --> 03:54:10.000
انهم تجرأوا على قتلهم مع علمهم بشناعته. لا جهلا وضلالا بل تمردا وعنادا الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان  قتلتموهم ان كنتم صادقين. يخبر تعالى عن حال هؤلاء المفترين القائلين ان الله

605
03:54:10.000 --> 03:54:30.000
الينا اي تقدم الينا واوصى الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار. فجمعوا بين الكذب على الله وحصر اية الرسل فيما قالوا من هذا الافك المبين. وانهم ان لم يؤمنوا برسول لم يأتهم بقربان تأكله النار. فهم في ذلك مطيعون لربهم. ملتزمون عهده

606
03:54:30.000 --> 03:54:50.000
وقد علم ان كل رسول يرسله الله يؤيده من الايات والبراهين. ما على مثله امن البشر. ولم يقصرها على ما قالوه. ومع هذا فقد قالوا ان لم يلتزموا وباطلا لم يعملوا به. ولهذا امر الله رسوله ان يقول لهم قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات الدالات على صدقهم. وبالذي

607
03:54:50.000 --> 03:55:10.000
قلتم بان اتاكم بقرابان تأكله النار. فلما قتلتموهم ان كنتم صادقين؟ اي في دعواهم الايمان برسول يأتي بقربان تأكله النار فقد تبين بهذا كذبهم وعنادهم وتناقضهم. ثم صلى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال

608
03:55:10.000 --> 03:55:40.000
بالبينة والزبر والكتاب المنير. فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك. اي هذه عادة الظالمين. ودأبهم الكفر بالله وتكذيب رسل الله وليس تكذيبهم لرسول الله عن قصور ما اتوا به. او عدم تبين الحجة بل قد جاءوا بالبينات. اي الحجج

609
03:55:40.000 --> 03:56:00.000
عقلية والبراهين النقلية والزبر اي الكتب المزبوطة المنزلة من السماء التي لا يمكن ان يأتي بها غير الرسل والكتاب المنيب للاحكام الشرعية وبيان ما اشتملت عليه من المحاسن العقلية. ومنير ايضا للاخبار الصادقة. فاذا كان هذا عادتهم في عدم الايمان بالرسل

610
03:56:00.000 --> 03:56:40.000
الذين هذا وصفهم فلا يحزنك امرهم ولا يهمنك شأنهم. ثم قال تعالى  عن النار وادخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا الا متاع هذه الاية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها وعدم بقائها. وانها متاع الغرور. تفتن بزخرفها

611
03:56:40.000 --> 03:57:00.000
وتخدع بغرورها وتغر بمحاسنها. ثم هي منتقلة ومنتقل عنها الى دار القرار. التي توفى فيها النفوس ما عملت في هذه الدار من خير وشر. فمن زحزح اي اخرج عن النار وادخل الجنة. فقد فاز اي حصل له الفوز العظيم من العذاب الاليم. والوصول الى

612
03:57:00.000 --> 03:57:20.000
جنات النعيم التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ومفهوم الاية ان من لم يزحزح عن النار ويدخل الجنة فانه لم يفز بل قد شقي الشقاء الابدي وابتلي بالعذاب السرمدي. وفي هذه الاية اشارة لطيفة الى نعيم البرزخ وعذابه. وان

613
03:57:20.000 --> 03:57:40.000
المؤمنين يجزون فيه بعض الجزاء مما عملوه. ويقدم لهم انموذج مما اسلفوه. يفهم هذا من قوله وانما توفون اجوركم يوم القيامة اي توفية الاعمال التامة انما يكون يوم القيامة. واما ما دون ذلك فيكون في البرزخ. بل قد يكون قبل ذلك في الدنيا كقوله تعالى

614
03:57:40.000 --> 03:58:20.000
ايقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر ان من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا يخبر تعالى ويخاطب المؤمنين انهم سيبتلون في اموالهم من النفقات الواجبة والمستحبة. ومن التعريض لاتلافها في سبيل الله وفي انفسهم من التكليف باعباء التكاليف

615
03:58:20.000 --> 03:58:40.000
على كثير من الناس كالجهاد في سبيل الله والتعرض فيه للتعب والقتل والاسر والجراح. وكالامراض التي تصيبه في نفسه او في من يحب ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا من الطعن فيكم وفي دينكم وكتابكم ورسولكم

616
03:58:40.000 --> 03:59:00.000
وفي اخباره لعباده المؤمنين بذلك عدة فوائد. منها ان حكمته تعالى تقتضي ذلك ليتميز المؤمن الصادق من غيره. ومن انه تعالى يقدر عليهم هذه الامور. لما يريده بهم من الخير ليعلي درجاتهم ويكفر من سيئاتهم. وليزداد بذلك ايمانهم

617
03:59:00.000 --> 03:59:20.000
ويتم به ايقانهم. فانه اذا اخبرهم بذلك ووقع كما اخبر قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله ازادهم الا ايمانا وتسليما. ومنها انه اخبرهم بذلك لتتوطن نفوسهم على وقوع ذلك. والصبر عليه اذا وقع. لانهم قد

618
03:59:20.000 --> 03:59:40.000
تعدوا لوقوعه فيهون عليهم حمله وتخف عليهم مؤنته. ويلجأون الى الصبر والتقوى. ولهذا قال وان تصبروا وتتقوا. اي ان اصبروا على ما نالكم في اموالكم وانفسكم من الابتلاء والامتحان وعلى اذية الظالمين. وتتقوا الله في ذلك الصبر بان تنووا به وجه الله والتقرب

619
03:59:40.000 --> 03:59:59.994
اليه ولم تتعدوا في صبركم الحد الشرعي من الصبر في موضع لا يحل لكم فيه الاحتمال. بل وظيفتكم فيه الانتقام من اعداء الله فان ذلك من عزم الامور. اي من الامور التي يعزم عليها وينافس فيها ولا يوفق لها الا اهل العزائم والهمم العالية. كما قال الله

620
04:00:00.000 --> 04:00:30.000
قال وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم لتبيننه ولا تكتمونه. فنبذوا هو وراء ظهورهم واشتروا بهم في ثمن قليلا فبئس ما يشترون. الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد. وهذا الميثاق اخذه الله

621
04:00:30.000 --> 04:00:50.000
تعالى على كل من اعطاه الله الكتب. وعلمه العلم ان يبين للناس ما يحتاجون اليه مما علمه الله. ولا يكتمهم ذلك ويبخل عليهم به خصوصا اذا سألوه او وقع ما يوجب ذلك فان كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال ان يبينه. ويوضح الحق من الباطل. فاما الموفقون

622
04:00:50.000 --> 04:01:10.000
فقاموا بهذا اتم القيام وعلموا الناس مما علمهم الله ابتغاء مرضات ربهم وشفقة على الخلق وخوفا من اثم الكتمان. واما الذين الكتاب من اليهود والنصارى وما شابههم فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم فلم يعبأوا بها فكتموا الحق واظهروا الباطل

623
04:01:10.000 --> 04:01:30.000
رؤى على محارم الله وتهاونا بحقوق الله وحقوق الخلق. واشتروا بذلك الكتمان ثمنا قليلا. وهو ما يحصل لهم ان حصل من بعض الرياسات الاموال الحقيرة من سفلتهم المتبعين اهواءهم. المقدمين شهواتهم على الحق. فبئس ما يشترون لانه اخس العوظ. والذي رغب

624
04:01:30.000 --> 04:01:50.000
وهو بيان الحق الذي فيه السعادة الابدية والمصالح الدينية والدنيوية. اعظم المطالب واجلها. فلم يختاروا الدنيء الخسيس. ويترك والعالي النفيس الا لسوء حظهم وهوانهم وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له. ثم قال تعالى لا تحسبن الذين

625
04:01:50.000 --> 04:02:20.000
يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة ولهم عذاب اليم. لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا اي من القبائح باطل القولي والفعلي ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا. اي بالخير الذي لم يفعلوه. والحق الذي لم يقولوه. فجمعوا بين فعل الشر وقوله

626
04:02:20.000 --> 04:02:40.000
فرحي بذلك ومحبة ان يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه. فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب اي بمحل نجوة منه وسلامة. بل قد استحق وسيصيرون اليه. ولهذا قال ولهم عذاب اليم. ويدخل في هذه الاية الكريمة اهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم

627
04:02:40.000 --> 04:03:00.000
ولم ينقادوا للرسول وزعموا انهم هم المحقون في حالهم ومقالهم. وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية او فعلية وفرح بها ودعا اليها وزعم انه محق وغيره مبطل. كما هو الواقع من اهل البدع. ودلت الاية بمفهومها على ان من احب ان يحمد ويثنى عليه بما

628
04:03:00.000 --> 04:03:20.000
افعل من الخير واتباع الحق؟ اذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة انه غير مذموم. بل هذا من الامور المطلوبة التي اخبر الله انه ويجزي بها المحسنين له الاعمال والاقوال. وانه جاز بها خواص خلقه. وسألوها منه كما قال ابراهيم عليه السلام. واجعل لي لسان صدق في الاخرة

629
04:03:20.000 --> 04:03:40.000
وقال سلام على نوح في العالمين. انا كذلك نجزي المحسنين. وقد قال عباد الرحمن واجعلنا للمتقين اماما. وهي في النعم الباري على عبده ومننه التي تحتاج الى الشكر. ولله ملك السماوات والارض والله على كل شيء

630
04:03:40.000 --> 04:04:10.000
اي هو المالك للسموات والارض وما فيهما من سائر اصناف الخلق المتصرف فيهم بكمال القدرة وبديع الصنعة فلا يمتنع عليه منهم احد ولا يعجزه احد النهار لايات لاولي الالباب. يخبر تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات

631
04:04:10.000 --> 04:04:30.000
اولي الالباب وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها والتبصر باياتها وتدبر خلقها وابهم قوله ايات ولم قل على المطلب الفلاني اشارة لكثرتها وعمومها. وذلك لان فيها من الايات العجيبة ما يبهر الناظرين. ويقنع المتفكرين ويجذب

632
04:04:30.000 --> 04:04:50.000
افئدة الصادقين وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الالهية. فاما تفصيل ما اشتملت عليه فلا يمكن لمخلوق ان يحصره ويحيط ببعضه وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة وانتظام السير والحركة يدل على عظمة خالقها وعظمة سلطانه وشمول قدرته وما فيها من الاحكام

633
04:04:50.000 --> 04:05:10.000
اتقاني وبديع الصنع ولطائف الفعل يدل على حكمة الله ووضعه الاشياء مواضعها وسعة علمه وما فيها من المنافع للخلق يدل على سعة رحمة الله وعموم فضله وشمول بره ووجوب شكره. وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها. وبذل الجهد في مرضاته

634
04:05:10.000 --> 04:05:30.000
والا يشرك به سواه مما لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. وخص الله بالايات اولي الالباب وهم اهل العقول لانهم هم المنتفعون بها. الناظرون اليها بعقولهم لا بابصارهم. ثم وصف اولي الالباب بانهم

635
04:05:30.000 --> 04:06:00.000
الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات ارض ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك فقنا عذاب النار. يذكرون الله في جميع احوالهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم. وهذا يشمل جميع انواع الذكر بالقول والقلب. ويدخل في ذلك الصلاة قائما. فان

636
04:06:00.000 --> 04:06:20.000
لم يستطع فقاعدا فان لم يستطع فعلى جنب. وانهم يتفكرون في خلق السماوات والارض. اي ليستدلوا بها على المقصود منها. ودل هذا على ان التفكر عبادة من صفات اولياء الله العارفين. فاذا تفكروا بها عرفوا ان الله لم يخلقها عبثا. فيقولون ربنا ما خلقت هذا

637
04:06:20.000 --> 04:06:40.000
باطلا سبحانك عن كل ما لا يليق بجلالك. بل خلقتها بالحق وللحق مشتملة على الحق. فقنا عذاب النار بان تعصمنا من وتوفقنا للاعمال الصالحات. لننال بذلك النجاة من النار. ويتضمن ذلك سؤال الجنة. لانهم اذا وقاهم الله عذاب النار

638
04:06:40.000 --> 04:07:10.000
قالت لهم الجنة ولكن لما قام الخوف بقلوبهم دعوا الله باهم الامور عندهم وفقني اخزيته وما للظالمين من انصار ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته اي حصوله على السخط من الله ومن ملائكته واوليائه. ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها ولا منقذ منها. ولهذا قال وما للظالمين

639
04:07:10.000 --> 04:07:40.000
من انصار ينقذونهم من عذابه. وفيه دلالة على انهم دخلوها بظلمهم يناديني الايمان ان امنوا بربكم فامنا. ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للامام وهو محمد صلى الله

640
04:07:40.000 --> 04:08:00.000
الله عليه وسلم ان يدعو الناس اليه ويرغبهم فيه في اصوله وفروعه. فامنا اي اجبناهم مبادرة وسارعنا اليه. وفي هذا اخبار منهم بمنة الله عليهم. وتبجح بنعمته وتوسل اليه بذلك. ان يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم. لان الحسنات يذهبن السيئات

641
04:08:00.000 --> 04:08:20.000
والذي من عليهم بالايمان سيمن عليهم بالامان التام. وتوفنا مع الابرار يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير وترك في الشر الذي به يكون العبد من الابرار والاستمرار عليه والثبات الى الممات

642
04:08:20.000 --> 04:08:40.000
ولا تخزنا يوم القيامة. ولما ذكروا توفيق الله اياهم ايمان وتوسلهم به الى تمام النعمة. سألوه الثواب على ذلك. وان ينجز لهم ما وعدهم به على السنة رسله من النصر. والظهور في الدنيا

643
04:08:40.000 --> 04:09:20.000
ومن الفوز برضوان الله وجنته في الاخرة. فانه تعالى لا يخلف الميعاد. فاجاب الله دعاءهم وقبل تضرعهم. فلهذا قال  فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم

644
04:09:20.000 --> 04:09:40.000
جنات تجري من تحتها الانهار. ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب. اي اجاب الله دعاءهم دعاء العبادة ودعاء الطلب. وقال اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر

645
04:09:40.000 --> 04:10:00.000
او انثى فالجميع سيلقون ثواب اعمالهم كاملا موفرا. بعضكم من بعض اي كلكم على حد سواء في الثواب والعقاب. فالذين واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا. فجمعوا بين الايمان والهجرة. ومفارقة المحبوبات من الاوطان والاموال. طلبا

646
04:10:00.000 --> 04:10:20.000
ربهم وجاهدوا في سبيل الله لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار. ثوابا من عند الله الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل. والله عنده حسن الثواب. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فمن

647
04:10:20.000 --> 04:11:00.000
من اراد ذلك فليطلبه من الله بطاعته والتقرب اليه. بما يقدر عليه العبد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المياه لا يغرنك تقلب الذين كفروا في متاع قليل ثم مأواهم جهنم ثم مأواهم جهنم

648
04:11:00.000 --> 04:11:20.000
سلم يانئ. وهذه الاية المقصود منها التسلية عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا وتنعمهم فيها تقلبهم في البلاد بانواع التجارات والمكاسب واللذات. وانواع العز والغلبة في بعض الاوقات. فان هذا كله متاع قليل. ليس له ثبوت ولا

649
04:11:20.000 --> 04:11:40.000
بل يتمتعون به قليلا ويعذبون عليه طويلا. هذه اعلى حالة تكون للكافر. وقد رأيت ما تؤول اليه. واما المتقون بربهم المؤمنون به فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها

650
04:11:40.000 --> 04:12:20.000
خالدين فيها نزلا من من عند الله وما عند الله خير للابرار. نزلا من عند لهم جنات تجري من تحتها الانهار انهار خالدين فيها. فلو قدر انهم في دار الدنيا قد حصل لهم كل بؤس وشدة وعناء ومشقة. لكان هذا بالنسبة الى النعيم

651
04:12:20.000 --> 04:12:40.000
والعيش السليم والسرور والحبور والبهجة نزرا يسيرا ومنحة في صورة محنة. ولهذا قال تعالى وما عند الله خير للابرار وهم الذين برت قلوبهم فبرت اقوالهم وافعالهم. فاثابهم البر الرحيم من بره اجرا عظيما. وعطاء جسيما وفوزا

652
04:12:40.000 --> 04:13:20.000
دائما خاشعين لله لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب ايوة ان من اهل الكتاب طائفة موفقة للخير. يؤمنون بالله ويؤمنون بما انزل اليكم وما انزل اليهم. وهذا الايمان النافع لا كمن يؤمن

653
04:13:20.000 --> 04:13:40.000
ببعض الرسل والكتب ويكفر ببعض. ولهذا لما كان ايمانهم عاما حقيقيا صار نافعا فاحدث لهم خشية الله وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لاوامره ونواهيه. والوقوف عند حدوده. وهؤلاء اهل الكتاب والعلم على الحقيقة. كما قال تعالى انما يخشى الله من

654
04:13:40.000 --> 04:14:00.000
من عباده العلماء ومن تمام خشيتهم لله انهم لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا. فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل اهل الانحراف الذين يكتمون ما انزل الله ويشترون به ثمنا قليلا. واما هؤلاء فعرفوا الامر على الحقيقة. وعلموا ان من اعظم الخسران الرضا بالدون

655
04:14:00.000 --> 04:14:20.000
الدين والوقوف مع بعض حظوظ النفس السفلية. وترك الحق الذي هو اكبر حظ وفوز في الدنيا والاخرة. فاثروا الحق وبينوه ودعوا اليه وحذروا عن الباطل فاثابهم الله على ذلك بان وعدهم الاجر الجزيل والثواب الجميل واخبرهم بقربه وانه سريع الحساب فلا يستبطئون

656
04:14:20.000 --> 04:14:50.000
هنا ما وعدهم الله لان ما هو ات محقق حصوله فهو قريب واتقوا الله لعلكم تفلحون ثم حظ المؤمنين على ما يوصلهم الى الفلاح. وهو الفوز والسعادة والنجاح. وان الطريق الموصل الى ذلك لزوم الصبر

657
04:14:50.000 --> 04:15:10.000
الذي هو حبس النفس على ما تكرهه من ترك المعاصي. ومن الصبر على المصائب وعلى الاوامر الثقيلة على النفوس. فامرهم بالصبر على جميع ذلك. والمصابين اي الملازمة والاستمرار على ذلك على الدوام. ومقاومة الاعداء في جميع الاحوال. والمرابطة وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو

658
04:15:10.000 --> 04:15:30.000
منه وان يراقبوا اعداءهم ويمنعوهم من الوصول الى مقاصدهم لعلهم يفلحون. يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والاخروي وينجون من المكروه كذلك. فعلم من هذا انه لا سبيل الى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات. فلم يفلح من افلح الا بها

659
04:15:30.000 --> 04:15:37.477
ولم يفت احد الفلاح الا بالاخلال بها او ببعضها. والله الموفق ولا حول ولا قوة الا به