﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:50.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم   وهو العزيز الرحيم. كانت الفرس والروم في ذلك الوقت من اقوى دول الارض

2
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
وكان يكون بينهما من الحروب والقتال. ما يكون بين الدول المتوازنة. وكانت الفرس مشركين يعبدون النار. وكانت الروم اهل كتاب ينتسبون الى التوراة والانجيل. وهم اقرب الى المسلمين من الفرس. فكان المؤمنون يحبون غلبتهم وظهورهم على الفرس. وكان

3
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
مشركون لاشتراكهم والفرس في الشرك يحبون ظهور الفرس على الروم. فظهر الفرس على الروم فغلبوهم غلبا لم يحطم ملكهم بل بادنى ارضهم ففرح بذلك مشركوا مكة وحزن المسلمون. فاخبرهم الله ووعدهم ان الروم ستغلب الفرس

4
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
في بضع سنين تسع او ثمان ونحو ذلك مما لا يزيد على العشر ولا ينقص عن الثلاث. وان غلبة الفرس للروم ثم غلبة الروم للفرس. كل ذلك بمشيئته وقدره. ولهذا قال

5
00:01:50.000 --> 00:02:20.000
فليس الغلبة والنصر لمجرد وجود الاسباب. وانما هي لابد ان يقترن بها القضاء اول قدر ويومئذ اي يوم يغلب الروم الفرس ويقهرونهم. يفرح المؤمنون بنصر الله. ينصر من يشاء. اي يفرحون بانتصارهم

6
00:02:20.000 --> 00:02:40.000
على الفرس وان كان الجميع كفارا. ولكن بعض الشر اهون من بعض. ويحزن يومئذ المشركون وهو العزيز الذي له العزة التي قهر بها الخلائق اجمعين. يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. ويعز من

7
00:02:40.000 --> 00:03:10.000
من يشاء ويذل من يشاء. الرحيم بعباده المؤمنين. حيث قيد لهم من الاسباب التي تسعدهم وتنصرهم. ما لا يدخل في الحساب وعد الله لا يخلف الله وعده. فتيقنوا ذلك واجزموا به. واعلموا انه لا بد من وقوعه. فلما نزلت هذه الايات التي فيها هذا الوعد

8
00:03:10.000 --> 00:03:30.000
بها المسلمون وكفر بها المشركون. حتى تراهن بعض المسلمين وبعض المشركين على مدة سنين عينوها. فلما جاء الاجل الذي ضربهم الله انتصر الروم على الفرس واجلوهم من بلادهم التي اخذوها منهم وتحقق وعد الله. وهذا من الامور الغيبية التي اخبر الله بها

9
00:03:30.000 --> 00:03:50.000
قبل وقوعها ووجدت في زمان من اخبرهم الله بها من المسلمين والمشركين ولكن اكثر الناس لا يعلمون ان ما وعد الله به حق. فلذلك يوجد فريق منهم يكذبون بوعد الله. ويكذبون اياته

10
00:03:50.000 --> 00:04:20.000
وهؤلاء الذين لا يعلمون اي لا يعلمون بواطن الاشياء وعواقبها وانما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فينظرون الى الاسباب ويجزمون بوقوع الامر الذي فيه برأيهم انعقدت اسباب وجوده ويتيقنون عدم الامر الذي لم يشاهدوا له من الاسباب المقتضية لوجوده شيئا. فهم واقفون مع الاسباب

11
00:04:20.000 --> 00:04:50.000
خير ناظرين الى مسببها المتصرف فيها. قد توجهت قلوبهم واهوائهم الى الدنيا وشهواتها وحطامها. فعملت لها وسعت واقبلت بها وادبرت. وغفلت عن الاخرة. فلا الجنة تشتاق اليها ولا النار تخافها وتخشاها. ولا المقام بين يدي الله ولقائه يروعها ويزعجها. وهذا علامة الشقاء. وعنوان الغفلة

12
00:04:50.000 --> 00:05:10.000
يعني الاخرة ومن العجب ان هذا القسم من الناس قد بلغت بكثير منهم الفطنة والذكاء في ظاهر الدنيا الى امر يحير العقول ويدهش الالباب واظهروا من العجائب الذرية والكهربائية والمراكب البرية والبحرية والهوائية. ما فاقوا به وبرزوا واعجبوا بعقولهم

13
00:05:10.000 --> 00:05:30.000
ورأوا غيرهم عاجزا عما اقدرهم الله عليه. فنظروا اليهم بعين الاحتقار والازدراء. وهم مع ذلك ابلد الناس في امر دينهم. واشد غفلة عن اخرتهم واقلهم معرفة بالعواقب. قد رآهم اهل البصائر النافذة في جهلهم يتخبطون وفي ضلالهم يعمهون

14
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
وفي باطلهم يترددون نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون. ثم نظروا الى ما اعطاهم الله واقدرهم عليه. من الافكار الدقيقة في الدنيا وظاهرها. وما حرموا من العقل العالي. فعرفوا ان الامر لله. والحكم له في عباده. وان هو الا توفيقه

15
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
هو خذلانه فخافوا ربهم وسألوه ان يتم لهم ما وهبهم. من نور العقول والايمان حتى يصلوا اليه ويحلوا بساحته. وهذه لو قارنها الايمان وبنيت عليه لاثمرت الرقي العالي والحياة الطيبة. ولكنها لما بني كثير منها على الالحاد لم تثمر

16
00:06:10.000 --> 00:06:50.000
الا هبوط الاخلاق واسباب الفناء والتدمير  اي افلم يتفكر هؤلاء المكذبون لرسول الله ولقائه في انفسهم فان في انفسهم ايات يعرفون بها ان الذي اوجدهم من العدم سيعيدهم بعد ذلك. وان الذي نقلهم اطوارا من نطفة الى علقة

17
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
الى مضغة الى ادمي قد نفخ فيه الروح الى طفل الى شاب الى شيخ الى هرم غير لائق ان يتركهم سدى لا ينهون ولا يؤمرون ولا يثابون ولا يعاقبون ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق. اي ليبلوكم ايكم احسن عملا

18
00:07:20.000 --> 00:08:10.000
واجل مسمى اي مؤقت بقاؤهما الى اجل تنقضي به الدنيا وتجيء به القيامة وتبدل الارض غير الارض والسماوات فلذلك لم يستعدوا للقائه ولم يصدقوا رسله التي اخبرت به وجاء آآ

19
00:08:10.000 --> 00:08:30.000
وهذا الكفر عن غير دليل. بل الادلة القاطعة قد دلت على البعث والجزاء. ولهذا نبههم على السير في الارض والنظر في عاقبة الذين كذبوا رسلهم وخالفوا امرهم ممن هم اشد من هؤلاء قوة واكثر اثارا في الارض من بناء قصور ومصانع ومن غرس

20
00:08:30.000 --> 00:08:50.000
ومن زرع واجراء انهار. فلم تغني عنهم قوتهم ولا نفعتهم اثارهم. حين كذبوا رسلهم الذين جاءوهم بالبينات الدالة على الحق وصحة ما جاءوهم به فانهم حين ينظرون في اثار اولئك لم يجدوا الا امما بائدة وخلقا مهلكين ومنازل بعدهم

21
00:08:50.000 --> 00:09:30.000
وذما من الخلق عليهم متتابع. وهذا جزاء معجل. نموذج للجزاء الاخروي ومبتدأ له. وكل هذه الامم مهلكة لم يظلمهم الله بذلك الاهلاك. وانما ظلموا انفسهم وتسببوا في هلاكها  ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء اي الحالة السيئة الشنيعة وصار ذلك داعيا لهم لان كذبوا بايات الله

22
00:09:30.000 --> 00:10:10.000
فهذا عقوبة لسوءهم وذنوبهم. ثم ذلك الاستهزاء والتكذيب يكون سببا لاعظم من عقوبات واعظم المثلات ويوم تقوم الساعة يجلس وكانوا بشركائهم كافرين. يخبر تعالى انه المتفرد بابداء المخلوقات. ثم يعيدهم ثم

23
00:10:10.000 --> 00:10:30.000
اليه يرجعون بعد اعادتهم ليجزيهم باعمالهم. ولهذا ذكر جزاء اهل الشر ثم جزاء اهل الخير فقال ويوم تقوم ساعة ان يقوم الناس لرب العالمين ويريدون القيامة عيانا يومئذ يبلس المجرمون. اي ييأسون من كل خير

24
00:10:30.000 --> 00:10:50.000
ذلك انهم ما قدموا لذلك اليوم الا الاجرام. وهي الذنوب من كفر وشرك ومعاصي. فلما قدموا اسباب العقاب ولم يخلطوها بشيء من الثواب ايسوا وابلسوا وافلسوا. وضل عنهم ما كانوا يفترون. من نفع شركائهم. وانهم يشفعون لهم. ولهذا قال

25
00:10:50.000 --> 00:11:20.000
ولم يكن لهم من شركائهم التي عبدوها مع الله شفعاء تبرأ المشركون ممن اشركوهم مع الله وتبرأ المعبودون قالوا تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون. والتعنوا وابتعدوا. ويوم تقوم الساعة يومئذ

26
00:11:20.000 --> 00:11:50.000
وفي ذلك اليوم يفترق اهل الخير والشر. كما افترقت اعمالهم في الدنيا فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات امنوا بقلوبهم صدقوا ذلك بالاعمال الصالحة فهم في روضة فيها سائر انواع النبات واصناف المشتهيات يحظرون اي يسرون وينعمون

27
00:11:50.000 --> 00:12:20.000
اكل اللذيذة والاشربة والحور الحسان والخدم والولدان والاصوات المطربات والسماع المشجي والمناظر المعجبة والروائح الطيبة والفرح والسرور واللذة والحبور مما لا يقدر احد ان يصفه فاولئك في العذاب محضرون. واما الذين كفروا

28
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
وجحدوا نعمه وقابلوها بالكفر. وكذبوا باياتنا التي جاءتهم بها رسلنا محضرون فيه قد احاطت بهم جهنم من جميع جهاتهم. واطلع العذاب الاليم على افئدتهم. وشوى الحمير وجوههم وقطع امعائهم. فاين الفرق بين الفريقين؟ واين التساوي بين المنعمين والمعذبين

29
00:12:50.000 --> 00:13:20.000
هذا اخبار عن تنزهه عن السوء والنقص. وتقدسه عن ان يماثله احد من الخلق. وامر للعباد ان يسبحوه حين يمسون حين يصبحون ووقت العشي ووقت الظهيرة. فهذه الاوقات الخمسة اوقات الصلوات الخمس. امر الله عباده بالتسبيح فيها والحمد

30
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس. والمستحب كاذكار الصباح والمساء وادبار الصلوات. وما يقترن من النوافل لان هذه الاوقات التي اختارها الله لاوقات المفروضات هي افضل من غيرها. فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها افضل من

31
00:13:40.000 --> 00:14:00.000
غيرها بل العبادة وان لم تشتمل على قول سبحان الله فان الاخلاص فيها تنزيه لله بالفعل ان يكون له شريك في العبادة وان يستحق احد من الخلق ما يستحقه من الاخلاص والانابة

32
00:14:00.000 --> 00:14:30.000
يخرج الحي من الميت كما يخرج النبات من الارض الميتة السنبلة من الحبة والشجرة من النواة والفرخ من البيضة والمؤمن من الكافر ونحو ذلك. ويخرج الميت من الحي المذكور. ويحي الارض بعد موتها فينزل عليها

33
00:14:30.000 --> 00:14:50.000
وهي ميتة هامدة. فاذا انزل عليها الماء اهتزت وربت. وانبتت من كل زوج بهيج وكذلك تخرجون من قبوركم. فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع. ان الذي احيا الارض بعد موتها فانه يحيي الاموات

34
00:14:50.000 --> 00:15:20.000
فلا فرق في نظر العقل بين الامرين ولا موجب لاستبعاد احدهما مع مشاهدة الاخر هذا شروع في تعداد اياته الدالة على انفراده بالاله هي وكمال عظمته ونفوذ مشيئته وقوة اقتداره وجميل صنعه وسعة رحمته واحسانه. فقال ومن اياته

35
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
في ان خلقكم من تراب وذلك بخلق اصل النسل. ادم عليه السلام اي الذي خلقكم من اصل واحد ومادة واحدة. وبثكم في اقطار الارض وارجائها. ففي ذلك ايات على ان الذي انشأكم من هذا

36
00:15:40.000 --> 00:16:00.000
اصلي وبثكم في اقطار الارض هو الرب المعبود. الملك المحمود والرحيم الودود الذي سيعيذكم بالبعث بعد الموت اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة

37
00:16:00.000 --> 00:16:30.000
ومن اياته الدالة على رحمته وعنايته بعباده وحكمته العظيمة وعلمه المحيط. ان خلق لكم من انفسكم ازواجا تناسبكم وتناسبونهن. وتشاكلكم وتشاكلونهن لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. بما رتب على الزواج من الاسباب الجالبة للمودة

38
00:16:30.000 --> 00:17:00.000
واحنا فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الاولاد وتربيتهم. والسكون اليها. فلا تجد بين احد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة. يعملون افكارهم وهم ويتدبرون ايات الله وينتقلون من شيء الى شيء

39
00:17:00.000 --> 00:17:30.000
والعالمون هم اهل العلم الذين يفهمون العبر ويتدبرون الايات. والايات في ذلك كثيرة. ومن ايات خلق السماوات والارض وما فيهما. ان ذلك دال على عظمة الله وكمال اقتداره الذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة. وكمال حكمته لما فيها من الاتقان وسعة علمه. لان الخالق لابد

40
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
ان يعلم ما خلقه. الا يعلم من خلق وعموم رحمته وفضله لما في ذلك من المنافع الجليلة. وانه المريد الذي يختار ما يشاء لما فيها من التخصيصات والمزايا. وانه وحده الذي يستحق ان يعبد ويوحد. لانه المنفرد بالخلق. فيجب ان يفرد بالعبادة

41
00:17:50.000 --> 00:18:10.000
كل هذه ادلة عقلية. نبه الله العقول اليها وامرها بالتفكر واستخراج العبرة منها. وكذلك في اختلاف السنتكم والوانكم على كثرتكم وتباينكم مع ان الاصل واحد ومخارج الحروف واحدة. ومع ذلك لا تجد صوتين متفقين من كل وجه

42
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
ولا لونين متشابهين من كل وجه الا وتجد من الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز. وهذا دال على كمال قدرته ونفوذ مشيئته ومن عنايته بعباده ورحمته بهم ان قدر ذلك الاختلاف. لان لا يقع التشابه فيحصل الاضطراب. ويفوت كثير من المقاصد

43
00:18:30.000 --> 00:19:10.000
والمطالب اي سماع تدبر وتعقل للمعاني والايات في ذلك ان ذلك دليل على رحمة الله تعالى. كما قال ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه. ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. وعلى تمام حكمته اذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت ليستريحوا به ويستجموا وانتشارهم في وقت

44
00:19:10.000 --> 00:19:50.000
لمصالحهم الدينية والدنيوية. ولا يتم ذلك الا بتعاقب الليل والنهار عليهم. والمنفرد بذلك هو المستحق للعبادة   اي ومن اياته ان ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد. ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي

45
00:19:50.000 --> 00:20:20.000
يخاف ويطمع فيه. ان في ذلك لايات دالة على عموم باحسانه وسعة علمه وكمال اتقانه وعظيم حكمته. وانه يحيي الموتى كما احيا الارض بعد موتها. لقوم يعقلون اي لهم عقول تعقل بها ما تسمعه. وتراه وتحفظه وتستدل به على ما جعل دليلا عليه

46
00:20:20.000 --> 00:20:50.000
تخرجون. اي ومن اياته العظيمة ان قامت السماوات والارض واستقرتا. وثبتتا بامره فلم تتزلزلا. ولم تسقط السماء على الارض فقدرته العظيمة التي بها امسك السماوات والارض ان تزول يقدر بها انه اذا دعا الخلق دعوة من الارض اذا

47
00:20:50.000 --> 00:21:20.000
فهم يخرجون لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس وله من في السماوات والارض. الكل خلقه ومماليكه. المتصرف فيه من غير منازع ولا معاون ولا معارض. وكل هم قانتون لجلاله خاضعون لكماله

48
00:21:20.000 --> 00:21:40.000
وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده. وهو اي الاعادة للخلق بعد موتهم. اهون عليه من ابتداء خلقهم هذا بالنسبة الى الاذهان والعقول. فاذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به كانت قدرته على الاعادة التي اهون اولى واولى

49
00:21:40.000 --> 00:22:10.000
ولما ذكر من الايات العظيمة ما به يعتبر المعتبرون. ويتذكر المؤمنون ويتبصر المهتدون. ذكر الامر العظيم والمطلب الكبير فقال وهو كل صفة كمال والكمال من تلك الصفة. والمحبة والانابة التامة الكاملة في قلوب عباده المخلصين. والذكر

50
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
والعبادة منهم. فالمثل الاعلى هو وصفه الاعلى وما ترتب عليه. ولهذا كان اهل العلم يستعملون في حق الباري قياس اولى فيقولون كل صفة كمال في المخلوقات فخالقها احق بالاتصاف بها. على وجه لا يشاركه فيها احد وكل

51
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
نقص في المخلوق ينزه عنه. فتنزيه الخالق عنه من باب اولى واحرى اي له العزة الكاملة والحكمة الواسعة فعزته اوجد بها المخلوقات واظهر المأمورات وحكمته اتقن بها ما صنعه احد

52
00:22:50.000 --> 00:23:40.000
فيها ما شرعه فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم تخافونهم كخيفتكم انفسكم. كذلك هذا مثل ضربه الله لقبح الشرك وتهجينه مثلا من انفسكم لا يحتاج الى حل وترحال واعمال الجمال. هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم؟ اي هل احد من عبيدكم

53
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
دمائكم الارقاء يشارككم في رزقكم. وترون انكم وهم فيه على حد سواء اي كالاحرار الشركاء في الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله. ليس الامر كذلك فانه ليس

54
00:24:00.000 --> 00:24:20.000
احد مما ملكت ايمانكم شريكا لكم فيما رزقكم الله تعالى. هذا ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم. وهم ايضا مماليك مثلكم فكيف ترضون ان تجعلوا لله شريكا من خلقه؟ وتجعلونه بمنزلته وعديلا له في العبادة. وانتم لا ترضون مساواة مماليككم

55
00:24:20.000 --> 00:24:40.000
هذا من اعجب الاشياء. ومن ادل شيء على سفه من اتخذ شريكا مع الله. وان ما اتخذه باطل مضمحل. ليس مساويا لله ولا له من العبادة شيء. كذلك نفصل الايات

56
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
توضيحها بامثلتها لقوم يعقلون الحقائق ويعرفون. واما من لا يعقل فلو فصلت له الايات وبينت له البينات لم يكن له عقل يبصر به ما تبين. ولا لب يعقل به ما توضح. فاهل العقول والالباب هم الذين يساق اليهم الكلام. ويوجه

57
00:25:00.000 --> 00:25:20.000
خطاب واذا علم من هذا المثال ان من اتخذ من دون الله شريكا يعبده ويتوكل عليه في اموره. فانه ليس معه من الحق شيء. فما الذي اوجب لهم الاقدام على امر باطل. توضح له بطلانه وظهر برهانه. لقد اوجب لهم ذلك اتباع الهوى. فلهذا قال

58
00:25:20.000 --> 00:25:40.000
من اتبع الذين ظلموا بغير علم فمن يهدي من اضل الله اه من اتبع الذين ظلموا اهواءهم بغير علم. هويت انفسهم الناقصة التي ظهر من نقصانها ما تعلق به هواها. امر

59
00:25:40.000 --> 00:26:00.000
يجزم العقل بفساده. والفطر برنده بغير علم دلهم عليه. ولا برهان قادهم اليه اي لا تعجبوا من عدم هدايتهم. فان الله تعالى اضلهم بظلمهم. ولا طريق لهداية من اضل الله. لانه ليس

60
00:26:00.000 --> 00:26:30.000
معارضا لله او منازعا له في ملكه. وما لهم من ناصرين ينصرونهم حين تحق عليهم كلمة العذاب وتنقطع بهم الوصل والاسباب والله التي فطر الناس عليها لا تبدين لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن

61
00:26:30.000 --> 00:26:50.000
ان اكثر الناس لا يعلمون. يأمر تعالى بالاخلاص له في جميع الاحوال. واقامة دينه. فقال فاقم وجهك انصبه ووجهه الى الدين الذي هو الاسلام والايمان والاحسان بان تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك الى اقامة

62
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
الشرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والانابة. والاحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بان تعبد الله فيها كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. وخص الله اقامة الوجه. لان اقبال الوجه

63
00:27:10.000 --> 00:27:40.000
تبع لاقبال القلب ويترتب على الامرين سعي البدن. ولهذا قال حنيفا اي مقبلا على الله في ذلك معرضا عمن وهذا الامر الذي امرناك به هو ووضع في عقولهم واستقباح غيرها فان جميع احكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم الميل اليها

64
00:27:40.000 --> 00:28:00.000
فوضع في قلوبهم محبة الحق وايثار الحق. وهذا حقيقة الفطرة. ومن خرج عن هذا الاصل. فلعارض عرض لفطرته افسدها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه

65
00:28:00.000 --> 00:28:20.000
لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون لا تبديل لخلق الله. اي لا احد يبدل خلق الله. فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه الله. ذلك الذي امرنا به الدين

66
00:28:20.000 --> 00:28:50.000
ابن القيم اي الطريق المستقيم الموصل الى الله والى كرامته. فان من اقام وجهه للدين حنيفا فانه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه. فلا يتعرفون الدين القيم وان عرفوه لم يسلكوه

67
00:28:50.000 --> 00:29:10.000
منيبين اليه واتقوه. وهذا تفسير لاقامة الوجه للدين. فان الانابة انابة القلب وانجذاب دواعيه لمرض الله تعالى. ويلزم من ذلك حمل البدن بمقتضى ما في القلب. فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة. ولا يتم ذلك الا

68
00:29:10.000 --> 00:29:30.000
بترك المعاصي الظاهرة والباطنة. فلذلك قال واتقوه فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات. وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو الى الانابة والتقوى. لقوله تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. فهذا

69
00:29:30.000 --> 00:30:00.000
اعانتها على التقوى. ثم قال ولذكر الله اكبر. فهذا حثها على الانابة. وخص من المنهيات اصلها. والذي لا يقبل ومعه عمل وهو الشرك فقال لكون الشرك مضادا للانابة التي روحها الاخلاص من كل وجه. ثم ذكر حالة المشركين مهجنا لها ومقبحا. فقال

70
00:30:00.000 --> 00:30:30.000
ثم كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون من الذين فرقوا دينهم مع ان الاصل واحد وهو اخلاص العبادة لله وحده. وهؤلاء المشركون فرقوه منهم من يعبد الاوثان والاصنام ومنهم من يعبد الشمس والقمر ومنهم من يعبد الاولياء والصالحين. ومنهم يهود ومنهم نصارى. ولهذا قال وكانوا شيعا

71
00:30:30.000 --> 00:31:00.000
اي كل فرقة من فرق الشرك تألفت وتعصبت على نصر ما معها من الباطل. ومنابذة غيرهم ومحاربتهم كل حزب بما لديه من العلوم المخالفة لعلوم الرسل فرحون به يحكمون لانفسهم بانه الحق. وان غيرهم على باطل. وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقا

72
00:31:00.000 --> 00:31:20.000
كل فريق يتعصب لما معهم من حق وباطل. فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق. بل الدين واحد والرسول واحد الاله واحد واكثر الامور الدينية وقع فيها الاجماع بين العلماء والائمة والاخوة الايمانية قد عقدها الله وربطها

73
00:31:20.000 --> 00:31:40.000
تم ربط فما بال ذلك كله يلغى ويبنى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية او فروع خلافية بها بعضهم بعضا. ويتميز بها بعضهم عن بعض. فهل هذا الا من اكبر نزغات الشيطان واعظم مقاصده التي كاد بها المسلم

74
00:31:40.000 --> 00:32:00.000
وهل السعي في جمع كلمتهم وازالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الاصل الباطل الا من افضل الجهاد في سبيل سبيل الله وافضل الاعمال المقربة الى الله. ولما امر تعالى بالانابة اليه وكان المأمور بها هي الانابة الاختيارية. التي تكون

75
00:32:00.000 --> 00:32:40.000
وفي حالي العسر واليسر والسعة والضيق. ذكر الانابة الاضطرارية التي لا تكون مع الانسان الا عند ضيقه وكربه. فاذا زال عنه ضيق نبذها وراء ظهره وهذه غير نافعة. فقال  واذا مس الناس ضر مرض او خوف من

76
00:32:40.000 --> 00:33:00.000
ونحو دعوا ربهم منيبين اليه. ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال. لعلمهم انه لا يكشف الضر الا الله. ثم فاذا اذاقهم منه رحمة شفاهم من مرضهم وامنهم من خوفهم. اذا فريق منهم ينقضون تلك الانابة التي صدرت منهم

77
00:33:00.000 --> 00:33:20.000
ويشركون به من لا دفع عنهم ولا اغنى. ولا افقر ولا اغنى. وكل هذا كفر بما اتاهم الله ومن بهم عليه. حيث انجاهم وانقذهم من الشدة وازال عنهم المشقة. فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة بالشكر والدوام على الاخلاص له في جميع الاحوال

78
00:33:20.000 --> 00:33:50.000
انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون. ام انزلنا عليهم سلطانا انا اي حجة ظاهرة فهو اي ذلك السلطان. ويقول له اثبتوا على شرككم واستمروا على شككم. فانما انتم عليه هو الحق. وما دعتكم الرسل اليه باطل. فهل ذلك

79
00:33:50.000 --> 00:34:10.000
القانون موجود عندهم حتى يوجب لهم شدة التمسك بالشرك؟ ام البراهين العقلية والسمعية؟ والكتب السماوية والرسل الكرام وسادات الانام قد نهوا اشد النهي عن ذلك وحذروا من سلوك طرقه الموصلة اليه. وحكموا بفساد عقلي ودين من ارتكبه

80
00:34:10.000 --> 00:34:40.000
فالشرك هؤلاء بغير حجة ولا برهان. وانما هو اهواء النفوس ونزغات الشيطان يخبر تعالى عن طبيعة اكثر الناس في حالي الرخاء والشدة انهم اذا اذاقهم الله منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك

81
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
بذلك فرح مطر لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. وان تصبهم سيئة. اي حال تسوءهم. وذلك بما قدمت ايديهم من المعاصي اذا هم يقنطون. ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة

82
00:35:00.000 --> 00:35:30.000
ويقدر. فالقنوط بعدما بما ان الخير والشر من الله والرزق سعته وضيقه من تقديره. ضائع ليس له محل. فلا تنظر ايها العاقل لمجرد الاسباب بل اجعل نظرك لمسببها ولهذا قال

83
00:35:30.000 --> 00:36:00.000
فهم الذين يعتبرون بسط الله لمن يشاء وقبضه. ويعرفون بذلك حكمة الله ورحمته وجوده. وجذب القلوب لسؤاله في جميع طالب الرزق الله واولئك هم المفلحون. اي فاعط القريب منك على حسب قربه وحاجته

84
00:36:00.000 --> 00:36:20.000
الذي اوجبه الشارع او حض عليه من النفقة الواجبة والصدقة والهدية والبر والسلام والاكرام والعفو عن زلته والمسامحة عن هفوته وكذلك اتي المسكين الذي اسكنه الفقر والحاجة. ما تزيل به حاجته وتدفع به ضرورته. من اطعامه

85
00:36:20.000 --> 00:36:40.000
وكسوته وابن السبيل الغريب المنقطع به في غير بلده الذي في مظنة شدة الحاجة لانه لا مال معه ولا كسب قد دبرنا نفسه به في سفره بخلاف الذي في بلده فانه وان لم يكن له مال ولكن لابد في الغالب ان يكون في حرفة او صناعة ونحوها تسد

86
00:36:40.000 --> 00:37:00.000
حاجته ولهذا جعل الله في الزكاة حصة للمسكين وابن السبيل. ذلك خير للذين يريدون وجه الله ذلك ايتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل. خير للذين يريدون بذلك العمل وجه الله. اي خير غزير وثواب كثير

87
00:37:00.000 --> 00:37:20.000
لانه من افضل الاعمال الصالحة والنفع المتعدي الذي وافق محله المقرون به الاخلاص. فان لم يرد به وجه الله لم كن خيرا للمعطي وان كان خيرا ونفعا للمعطى. كما قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف

88
00:37:20.000 --> 00:37:50.000
او اصلاح بين الناس. مفهومها ان هذه المثبتات خير لنفعها المتعدي. ولكن من يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله وسوف نؤتيه اجرا عظيما. وقوله واولئك الذين عملوا هذه الاعمال وغيرها لوجه الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله. الناجون من عقابه. ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه من النفقات

89
00:37:50.000 --> 00:38:20.000
ذكر العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي. فقال اي ما اعطيتم من اموالكم الزائدة عن حوائجكم. وقصدكم بذلك ان يربوا ان يزيدوا في اموالكم بان تعطوها لمن تطمعون ان يعاوضكم عنها باكثر منها. فهذا العمل لا يربو اجره عند الله

90
00:38:20.000 --> 00:38:50.000
معدوم الشرط الذي هو الاخلاص ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه والرياء عند الناس فهذا كله ولا يربو عند الله وما اتيتم من زكاة اي ما لم يطهركم من الاخلاق الرذيلة. ويطهر اموالكم من البخل بها. ويزيد في

91
00:38:50.000 --> 00:39:10.000
دفع حاجة المعطى تريدون بذلك وجه الله؟ اي المضاعف لهم الاجر الذين تربوا نفقاتهم عند الله ويربيها الله لهم حتى تكون شيئا كثيرا. ودل قوله وما اتيتم من زكاة ان الصدقة

92
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
مع اضطرار من يتعلق بالمنفق او مع دين عليه لم يقضه. ويقدم عليه الصدقة ان ذلك ليس بزكاة يؤجر عليه العبد. ويرد تصرفه شرعا. كما قال تعالى في الذي يمدح الذي يؤتي ماله يتزكى. فليس مجرد ايتاء المال خيرا. حتى يكون بهذه

93
00:39:30.000 --> 00:40:10.000
صفة وهو ان يكون على وجه يتزكى به المؤتي. الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم هل من شركاء يفعل من سبحانه وتعالى عما يشركون. يخبر تعالى انه وحده المنفرد بخلقكم ورزقكم واماتتكم واحيائكم وانه ليس احد من الشركاء التي يدعوهم المشركون من يشارك الله في شيء

94
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
من هذه الاشياء فكيف يشركون بمن انفرد بهذه الامور؟ من ليس له تصرف فيها بوجه من الوجوه فسبحانه وتعالى وتقدس وتنزه وعلا عن شركهم فلا يضره ذلك وانما وبالهم عليهم

95
00:40:30.000 --> 00:41:00.000
اي استعلن الفساد في البر والبحر اي فساد معايشهم ونقصها وحلول الافات بها وفي من الامراض والوباء وغير ذلك. وذلك بسبب ما قدمت ايديهم من الاعمال الفاسدة. المفسدة بطبعها. هذه المذكورة

96
00:41:00.000 --> 00:41:20.000
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. ليذيقهم بعض الذي عملوا. اي ليعلموا ان انه مجازي على الاعمال. فعجل لهم نموذجا من جزاء اعمالهم في الدنيا. لعلهم يرجعون عن اعمالهم. التي اثرت لهم من الفساد ما

97
00:41:20.000 --> 00:41:50.000
فتصلح احوالهم ويستقيم امرهم. فسبحان من انعم ببلائه وتفضل بعقوبته. والا فلو اذاقهم نعم كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة والامر بالسير في الارض يدخل فيه السير بالابدان والسير في القلوب للنظر

98
00:41:50.000 --> 00:42:20.000
والتأمل بعواقب المتقدمين. تجدون عاقبتهم شر العواقب ومآلهم شر عذاب استأصلهم وذم ولعن من خلق الله يتبعهم وخزي متواصل. فاحذروا ان تفعلوا فعالهم. يحذى بكم حذوهم فان عدل الله وحكمته في كل زمان ومكان

99
00:42:20.000 --> 00:43:00.000
اي اقبل وتوجه بوجهك واسعى ببدنك. لاقامة الدين القيم المستقيم. فنفذ اوامره ونواهيه بجد واجتهاد. وقم بوظائف الظاهرة والباطنة وبادر زمانك وحياتك وشبابك وهو يوم القيامة الذي اذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون ان يستأنفوا العمل. بل

100
00:43:00.000 --> 00:43:40.000
من الاعمال لم يبقى الا جزاء العمال. اي يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون اشتاتا متفاوتين ليروا اعمالهم ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات من فضله انه لا يحب الكافرين. من كفر منهم فعليه كفره. ويعاقب هو بنفسه. لا تزر وازرة وزر اخرى

101
00:43:40.000 --> 00:44:00.000
ومن عمل صالحا من الحقوق التي لله او التي للعباد الواجبة والمستحبة فلانفسهم لا لغيرهم يمهدون ايها ولانفسهم يعمرون اخرتهم ويستعدون للفوز بمنازلها وغرفاتها. ومع ذلك جزاؤهم ليس مقصورا على

102
00:44:00.000 --> 00:44:20.000
اعمالهم بل يجزيهم الله من فضله الممدود وكرمه غير المحدود ما لا تبلغه اعمالهم. وذلك لانه احبهم واذا اذا احب الله عبدا صب عليه الاحسان صبا واجزل له العطايا الفاخرة وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة. وهذا بخلاف الكافرين

103
00:44:20.000 --> 00:44:50.000
فان الله لما ابغضهم ومقتهم عاقبهم وعذبهم ولم يزدهم كما زاد من قبلهم. فلهذا قال اياته ان يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته بامره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. اي ومن الادلة الدالة على رحمته وبعثه الموت

104
00:44:50.000 --> 00:45:10.000
وانه الاله المعبود والملك المحمود. ان يرسل الرياح امام المطر مبشرات باثارتها للسحاب. ثم جمعها فتبشر بذلك النفوس قبل نزوله. وليذيقكم من رحمته. فينزل عليكم من رحمته مطرا. تحيا به البلاد والعباد

105
00:45:10.000 --> 00:45:40.000
تذوقون من رحمته ما تعرفون ان رحمته هي المنقذة للعباد. والجالبة لارزاقهم. فتشتاقون الى الاكثار من الاعمال الصالحة فاتحة لخزائن الرحمة ولتجري الفلك في البحر بامره القدري. ولتبتغوا من فضله بالتصرف في معايشكم ومصالحكم

106
00:45:40.000 --> 00:46:00.000
ولعلكم تشكرون ما سخر لكم الاسباب وسير لكم الامور. فهذا المقصود من النعم ان تقابل بشكر الله تعالى ليزيدكم الله منها ويبقيها عليكم. واما مقابلة النعم بالكفر والمعاصي. فهذه حال من بدل نعمة الله كفرا. ونعم

107
00:46:00.000 --> 00:46:30.000
محنة وهو معرض لها للزوال. والانتقال منه الى غيره الى قومهم فجاءوا هم بالبينات. فانتقمنا من الذين اجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين اي ولقد ارسلنا من قبلك في الامم السابقين

108
00:46:30.000 --> 00:46:50.000
رسلا الى قومهم حين جحدوا توحيد الله وكذبوا بالحق. فجاءتهم رسلهم يدعونهم الى التوحيد والاخلاص. والتصديق بالحق ما هم عليه من الكفر والضلال. وجاءوهم بالبينات والادلة على ذلك. فلم يؤمنوا ولم يزولوا عن غيهم

109
00:46:50.000 --> 00:47:20.000
حقا علينا نصر المؤمنين فانتقمنا من الذين اجرموا ونصرنا المؤمنين اتباع الرسل. اي اوجبنا ذلك على انفسنا وجعلناه من جملة الحقوق المتعينة ووعدناهم به. فلا بد من وقوعه. فانتم ايها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم

110
00:47:20.000 --> 00:48:00.000
ان بقيتم على تكذيبكم حلت بكم العقوبة ونصرناه عليكم. الله الذي يرسل الرياح فتثير كيف يشاء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الود قد يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام نعمته. انه يرسل الرياح فتثير سحابا من الارض. فيبسطه

111
00:48:00.000 --> 00:48:20.000
في السماء ان يمده ويوسعه كيف يشاء اي على اية حالة ارادها من ذلك ثم يجعله اي ذلك السحاب الواسع اي سحابا ثخينا. قد طبق بعضه فوق بعض. اي السحاب

112
00:48:20.000 --> 00:48:50.000
نقطا صغارا متفرقة لا تنزل جميعا فتفسد ما اتت عليه فاذا اصاب به بذلك المطر من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون. يبشر بعضهم بعضا بنزوله. وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم اليه. ولهذا قال

113
00:48:50.000 --> 00:49:20.000
كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله لمبلسين. اي قانتين لتأخر وقت مجيئه. اي فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم عندهم. وفرح واستبشار كيف يحيي الارض بعد موتها. فاهتزت ورمت

114
00:49:20.000 --> 00:50:00.000
وانبتت من كل زوج كريم ان ذلك الذي احيا الارض بعد موتها وهو على كل شيء قدير فقدرته تعالى لا يتعصى عليها شيء وان تعصى على قدر خلقه ودق عن افهامهم وحارت فيه عقولهم

115
00:50:00.000 --> 00:50:30.000
يخبر تعالى عن حالة الخلق وانه مع هذه نعم عليهم باحياء الارض بعد موتها. ونشر رحمة الله تعالى لو ارسلنا على هذا النبات الناشئ عن المطر وعلى زروعهم ريحا مضرة متلفة او منقصة فرأوه مصفرا التداعى الى التلف

116
00:50:30.000 --> 00:51:00.000
فينسون النعم الماضية ويبادرون الى الكفر. وهؤلاء لا ينفع فيهم وعظ ولا زجر فانك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم دعاء وبالاولى. فان الموانع قد توفرت فيهم عن الانقياد والسماع النافع. كتوفر هذه المواد

117
00:51:00.000 --> 00:51:40.000
المذكورة عن سماع الصوت الحسي. لانهم لا يقبلون الابصار بسبب عماهم فليس منهم قابلية له فهؤلاء الذين ينفع فيهم اسماع الهدى المؤمنون باياتنا بقلوبهم المنقادون لاوامرنا المسلمون انا لان معهم الداعي القوي لقبول النصائح والمواعظ. وهو استعدادهم للايمان بكل اية من ايات الله. واستعدادهم لتنفيذ

118
00:51:40.000 --> 00:52:20.000
ما يقدرون عليه من اوامر الله ونواهيه  فيشاء وهو العليم القدير. يخبر تعالى عن سعة علمه وعظيم اقتداره. وكمال حكمته ابتدأ خلق الادميين من ضعف. وهو الاطوار الاول من خلقه. من نطفة الى علقة الى مضغة. الى ان صار حيوانا في الارحام. الى

119
00:52:20.000 --> 00:52:40.000
ولد وهو في سن الطفولية وهو اذ ذاك في غاية الضعف وعدم القوة والقدرة. ثم ما زال الله يزيد في قوته شيئا فشيئا حتى بلغ سن الشباب واستوت قوته وكملت قواه الظاهرة والباطنة. ثم انتقل من هذا الطور ورجع الى الضعف والشيبة والهرم

120
00:52:40.000 --> 00:53:00.000
اخلق ما يشاء وهو العليم القدير. يخلق ما يشاء بحسب حكمته. ومن حكمته ان يري العبد ضعفه. وان قوته محفوفة بضعفين. وانه ليس له من نفسه الا النقص. ولولا تقوية الله له لما وصل الى

121
00:53:00.000 --> 00:53:20.000
قوة وقدرة ولو استمرت قوته في الزيادة لطغى وبغى وعتى. وليعلم العباد كمال قدرة الله التي لا تزال مستمرة يخلق بها الاشياء ويدبر بها الامور. ولا يلحقها اعياء ولا ضعف ولا نقص. بوجه من الوجوه

122
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
ساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة. يخبر تعالى عن يوم القيامة وسرعة مجيئه. وانه اذا قامت الساعة يقسم المجرمون بالله انهم ما لبثوا في الدنيا الا ساعة. وذلك اعتذار منهم لعل

123
00:53:40.000 --> 00:54:00.000
انه ينفعهم العذر واستقصار لمدة الدنيا. ولما كان قولهم كذبا لا حقيقة له. قال تعالى اي ما زالوا هم في الدنيا يؤفكون عن الحقائق. ويأتفكون الكذب ففي الدنيا كذبوا الحق الذي جاءتهم به المرسلون

124
00:54:00.000 --> 00:54:20.000
وفي الاخرة انكروا الامر المحسوس. وهو اللبس الطويل في الدنيا. فهذا خلقهم القبيح. والعبد يبعث على ما مات عليه قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث. وقال

125
00:54:20.000 --> 00:54:40.000
الذين اوتوا العلم والايمان اي من الله عليهم بهما وصار وصفا لهم العلم بالحق والايمان المستلزم ايثار الحق. واذا كانوا بالحق مؤثرين له لزم ان يكون قولهم مطابقا للواقع مناسبا لاحوالهم. فلهذا قالوا الحق

126
00:54:40.000 --> 00:55:00.000
في كتاب الله الى يوم البعث. لقد لبثتم في كتاب الله اي في قضائه وقدره الذي كتبه الله عليكم. وفي الى يوم البعث اي عمرتم عمرا يتذكر فيه المتذكر. ويتدبر فيه المتدبر. ويعتبر فيه المعتبر. حتى صار البعث

127
00:55:00.000 --> 00:55:40.000
وصلتم الى هذه الحال فلذلك في الدنيا وانكرتم اقامتكم في الدنيا وقتا تتمكنون فيه من الانابة والتوبة. فلم يزل الجهل شعاركم واثاره من التكذيب الخسائر دثاركم فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم. فان كذبوا وزعموا انهم ما قامت عليهم الحجة. او ما تمكنوا من الايمان

128
00:55:40.000 --> 00:56:00.000
قال كذبهم بشهادة اهل العلم والايمان. وشهادة جلودهم وايديهم وارجلهم. وان طلبوا الاعذار وانهم يردون ولا يعودون دون لما نهوا عنه لم يمكنوا فانه فات وقت الاعذار فلا تقبل معذرتهم. اي

129
00:56:00.000 --> 00:56:30.000
يزال عتبهم والعتاب عنهم ايوه لقد ضربنا لاجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا للناس في هذا القرآن من كل مثل. تتضح به الحقائق وتعرف به الامور وتنقطع به الحجة. وهذا عام في الامثال التي يضربها الله في تقريب الامور المعقولة بالمحسوسة. وفي الاخبار

130
00:56:30.000 --> 00:56:50.000
بما سيكون وجلاء حقيقته حتى كأنه وقع. ومنه في هذا الموضع ذكر الله تعالى ما يكون يوم القيامة. وحالة مجرمين فيه وشدة اسفهم وانه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب. ولكن ابى الظالمون الكافرون الا معاندة الحق الواضح. ولهذا

131
00:56:50.000 --> 00:57:20.000
هذا قال ولئن جئتهم باية ليقولن الذين كفروا ان مبطنون. ولئن جئتهم باية اي اي اية تدل على صحة ما جئت به اي قالوا للحق انه باطل. وهذا من كفرهم وجراءتهم

132
00:57:20.000 --> 00:57:50.000
طبع الله على قلوبهم وجهلهم المفرط. ولهذا قال حين لا يعلمون. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فلا يدخلها خير. ولا تدرك الاشياء على حقيقتها. بل ترى الحق باطلا والباطل حقا

133
00:57:50.000 --> 00:58:20.000
ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون اصبر على ما امرت به. وعلى دعوتهم الى الله. ولو رأيت منهم اعراضا فلا يصدنك ذلك ان وعد الله حق اي لا شك فيه. وهذا مما يعين على الصبر. فان العبد اذا علم ان عمله غير ضائع. بل سيجده كاملا

134
00:58:20.000 --> 00:58:50.000
هان عليه ما يلقاه من المكاره. ويسر عليه كل عسير. واستقل من عمله كل كثير لك الذين لا يوقنون اي قد ضعف ايمانهم وقل يقينهم فخفت لذلك احلامهم وقل صبرهم. فاياك ان يستخفنك هؤلاء فانك ان لم تجعلهم منك على بال وتحذر منهم. والا استخفوك وحملوك

135
00:58:50.000 --> 00:59:10.000
على عدم الثبات على الاوامر والنواهي. والنفس تساعدهم على هذا. وتطلب التشبه والموافقة. وهذا مما يدل على ان كل مؤمن موقن رزين العقل يسهل عليه الصبر. وكل ضعيف اليقين ضعيف العقل خفيفه. فالاول بمنزلة اللب والاخر

136
00:59:10.000 --> 00:59:13.501
بمنزلة القشور فالله المستعان