﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:27.600
وتنقسم انواع الذكر التي تدخل الجنة الى نوعين. النوع الاول اذكار محددة. وتبدأ بالسيد العظيم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار. ان تقول اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت. اعوذ بك من شر ما

2
00:00:27.600 --> 00:00:47.200
ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت. من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه الا ان يمسي فهو من اهل الجنة. ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة

3
00:00:48.550 --> 00:01:08.550
وسمي هذا الدعاء سيد الاستغفار. لانه جامع لمعاني التوبة كلها. فاستعير له اسم السير الذي يقصد في الحوائج ويرجع اليه في الامور كما يرجع الى هذا الدعاء لمغفرة الذنوب. وذلك انه يسود ويتقدم

4
00:01:08.550 --> 00:01:28.550
دم كل صيغ الاستغفار الاخرى في الفضيلة والمرتبة. وقوله صلى الله عليه وسلم موقنا بها يستدعي فهم مفردات الحديث فهما جيدا وهو ما سافعله لاجعل اليقين به لقمة سائغة في متناول قلبك

5
00:01:28.550 --> 00:01:48.550
انا عبدك وهي تضع العلاقة مع الله في اطارها الصحيح. فهي علاقة العبودية التامة والعبودية هي كمال المحبة مع كمال الخضوع. وهو ما لا يشتمل لاحد الا له سبحانه. وفيه ايضا اني عبد

6
00:01:48.550 --> 00:02:08.550
من جميع الوجوه صغيرا وكبيرا حيا وميتا ومطيعا وعاصيا معافا ومبتلى بالروح والقلب واللسان والجوارح وفيه ايضا ان مالي ونفسي ملك لك فان العبد وما يملك لسيده. وفيه ايضا انك انت الذي مننت عليه

7
00:02:08.550 --> 00:02:28.550
هي بكل ما انا فيه من نعمة فذلك كله من انعامك على عبدك. وفيه ايضا اني لا اتصرف فيما خولتني من مالي ونفسي الا بامرك كما لا يتصرف العبد الا باذن سيده. واني لا املك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشوءا

8
00:02:28.550 --> 00:02:48.550
وكلما ازدادت عبوديتك لربك كلما اعلى قدرك بين خلقه وزرع في قلوبهم المهابة منك والتوقير لك والفرح بك الشوق الى لقائك. والدليل على ذلك عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. الذي تمثل العبودية ظاهرا وباطنا حتى

9
00:02:48.550 --> 00:03:09.850
في طريقة اكله وجلوسه حين قال صلى الله عليه وسلم اكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد فكوفي على كمال عبوديته بخلود ذكره واقتران ذكره على الدوام بذكر رب العالمين. وانا على عهدك

10
00:03:09.850 --> 00:03:38.800
اي انا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق الذي اخذته علي. وانا لا زلت ذرا في صلب ابي ادم عليه السلام واذ اخذ ربك من بنين ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم الست بربكم قالوا بلى

11
00:03:38.800 --> 00:04:11.400
ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ووعدك ووعدك وانا موقن كذلك بوعدك لي بالبعث والنشور للمحاسبة يوم الحشر والتلاق. لاقطف ثمرة كما جنت يداي في دنياي ولا يغيب ذلك عن ذهني ولا اغفل عنه. ما استطعت. والاستطاعة

12
00:04:11.400 --> 00:04:31.400
هي استفراغ الجهد اي بذل غاية الجهد الذي يمكن بذله في سبيل الله في سبيل تحقيق رضاك عني بحيث لا تبقى عندي ذرة جهد لم تبذل في سبيلك ولا لحظة وقت لم تنفق في رضاك. فهل اعني حقا ما اقول؟ اما

13
00:04:31.400 --> 00:04:51.400
انني اردد بشفتي ما تشهد احوالي بكذبه. هل اديت حقا اقصى ما استطيع نحو ربي؟ علي ان اراجع احوال قلبي وانا اتلفظ بكلمات لساني ثم اصحح المسيرة المعجة. وفي هذه الكلمة معنى استجداء القوة من الرب سبحانه

14
00:04:51.400 --> 00:05:11.400
الذي يمد وحده بالعون والمدد وفيه بعد استشعار العجز. فان العبادة الشاملة في سر وجهل وسكون وحركة وجد وهزل ومحيا وممات تشق على النفس الضعيفة. لذا لزم استجلاب العون من الله في طريق كهذه

15
00:05:11.400 --> 00:05:31.400
طويلة شاقة مليئة بالمعيقات. اعوذ بك افزع الى الاستعاذة والاعتصام بك فانك ان لم تعذني احاط بي الهلاك من كل جانب. من شر ما صنعت. من شر ذنوبي وتقصيري في

16
00:05:31.400 --> 00:05:51.400
سواء كان التقصير في القيام بالشكر على الانعام او كان التقصير بارتكاب الاثام. وشر ما استطعت هو مجموعة شرور متتالية تشمل شر مغبة الذنوب الدنيوية وشرع عقوبته الاخروية وشرع عدم

17
00:05:51.400 --> 00:06:17.350
مغفرته وشر العودة لمثله. وهذه الشرور سباع مفترسة. كادت ان تفتك بي لولا اني احتميت بجناب الله ولست به ومما يشهد على خطورة الذنب قوله تعالى فكلا اخذنا بذنامه. فالذنب الواحد قد يهلك صاحبه. وبذنب واحد فحسب قد يدخل

18
00:06:17.350 --> 00:06:37.350
العبد النار وقد مر بنا ان امرأة دخلت النار في هرة حبستها وان غلاما للنبي صلى الله عليه وسلم عذب في النار بشملة سرقها من الغنائم وان الله احبط عمل رجل صالح لانه تألى على الله واقسم الا يغفر الله لفلان. وهي اشارات

19
00:06:37.350 --> 00:06:57.350
لها دلالات وتنبيهات على خطورة السيئة الواحدة. ابوء لك بنعمتك علي. اقر اعترف بعظيم انعامك عليه في النجاة من الكفر وفعل الحسنات والصحة والمال والعيال بل حتى في نعمة النفس

20
00:06:57.350 --> 00:07:17.350
الذي يتردد في صدري وغيرها من النعم التي لا تعد ولا تحصى. وهذا الاعتراف وتكراره يؤدي الى الشكر ودوام الشكر يورث ولابد محبة الرب سبحانه وثناء المتواصل عليه. وابوء بذنبي

21
00:07:17.350 --> 00:07:37.350
وذنبي هو عدم شكر نعمتك او هو الذنب المطلق سواء كان تقصيرا مني في امر من اموري او وقوعي في وهو ما يوجب علي دوام الاستغفار والتوبة الى الله. وما اجمل قول بعضهم اطعتك بفضلك والمنة

22
00:07:37.350 --> 00:07:57.350
لك وعصيتك بعلمك والحجة لك. فاسألك بوجوب حجتك علي. وانقطاع حجتي الا غفرت لي فلن ارى نفسي بعد اليوم على الدوام الا مقصرا مذنبا. ولن ارى ربي الا محسنا متفضلا. اخي قد يقر

23
00:07:57.350 --> 00:08:17.350
بذنبه امام الاخر دون ان يكون هذا الاخر متفضلا عليه بشيء. وقد ينعم انسان على انسان بهدية دون ان يرتكب يبقى الاول ما يستدعي الاعتذار لكن ذلك لا يشكل الافتقار الكامل. انما الافتقار الكامل هو في اجتماع الامرين. ولذا قال ابوء لك بنعمتك

24
00:08:17.350 --> 00:08:37.350
وابوء بذنبي. فان حصل لك ذلك فقد اصبح الطريق امامك ممهدا لطلب المغفرة فاغفر لي. ويجاب طلبك في حالي باذن الله لانك وصلت حينها الى حالة الافلاس الكامل. الافلاس هو اقرب باب يدخل منه عبد على الله

25
00:08:37.350 --> 00:08:57.350
تبارك وتعالى. فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به. ولا وسيلة منه يمن بها. بل يدخل على الله تعالى من باب افتقار الصنف والافلاس المحض دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة الى سويدائه

26
00:08:57.350 --> 00:09:17.350
صدق وشملته الكسرة من كل جهاته. وشهد ضرورته الى ربه عز وجل. وكمال فاقته وفقره اليه. وان في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة وضرورة كاملة الى ربه تبارك وتعالى. وانه ان تخلى عنه طرفة عين

27
00:09:17.350 --> 00:09:37.350
اي هلك وخسر خسارة لا تجبر الا ان يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته. وحالة الافلاس يضرب لها ابن القيم مثلا يقرب لك بها الصورة لتقتدي ويشرحها لك لتقلد. فما مثل المفلس الا

28
00:09:37.350 --> 00:09:57.350
كعبد قد شدت يداه الى عنقه. وقدم لتضرب عنقه وقد استسلم للقتل. فنظر الى سيده امامه وتذكر عطفه ورأفته به ووجد فرجة فوثب اليه منها وثبة طرح نفسه بين يديه ومد له عنقه وقال انا عبدك

29
00:09:57.350 --> 00:10:17.350
ومسكينك وهذه ناصيتي بين يديك ولا خلاص لي من هذا العدو الا بك واني مغلوب فانتصر فهذا مشهد عظيم المنفعة جليل الفائدة تحته من اسرار العبودية ما لا يناله الوصف. وقد يتعجب عابد ما الذي يدفعك

30
00:10:17.350 --> 00:10:37.350
بحالة الافلاس هذه ولم ارتكب كبيرة من الكبائر او قصر في فريضة. وانا ارد عليك. وكيف لا حالة الافلاس هذه وقد رأيت الشيطان قد اوقع في مهالكه من هو اشد منك قوة واكثر جمعا. فما بين

31
00:10:37.350 --> 00:11:07.350
مفتون بماله وملهي بعياله وغارق في غفلته ومغرور بامله ومصروع بشهوته ومقتول بعشق وهوى وابن سبق وان تعجب ممن ظن انه سلم فقال مستغربا كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه وولد لا يعذره وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه وشريك لا ينصفه وعدو لا ينام عن معاداته ونفس امارة

32
00:11:07.350 --> 00:11:27.350
كل السوء ودنيا متزينة وهوى مرد وشهوة غالبة وغضب قاهر وشيطان مزين وضعف مستول عليه فان تولاه الله وجذبه اليه ان طهرت له هذه كلها. وان تخلى عنه ووكله الى نفسه اجتمعت عليه فكان

33
00:11:27.350 --> 00:11:47.350
الهلكة فهل افلست يا اخي؟ ام لا زال قلبك واثقا من النجاة يساعدك على حالة الافلاس هذه ان تدرك الا احد والله اكبر من ان يضل. وفي دعائه صلى الله عليه وسلم

34
00:11:47.350 --> 00:12:07.350
مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك اشارة الى شمول ذلك للعباد حتى الانبياء. ورفع توهم من يتوهم انهم يستثنون من ذلك وخص صلى الله عليه وسلم نفسه بالذكر اعلاما بان نفسه الزكية اذا كانت مفتقرة الى ان تلجأ الى الله

35
00:12:07.350 --> 00:12:27.350
فافتقار غيرها ممن هو دونه احق بذلك. لذا لابد الا يفارق هذان الشعوران اي مؤمن طرفة عين الاعتراف بكثرة النعم والتقصير في شكرها. لانهما من لوازم صلاح القلب ولو فارقاه

36
00:12:27.350 --> 00:12:47.350
لحظة لفسد. فان القلب اذا غفل عن الاعتراف بالنعم شغل بالنعمة عن المنعم. واذا غفل عن ذنوبه تتابعت عليه حتى اظلم قلبه او اصابه العجب فاهلكه. هذه الاستمرارية اللازمة لهذين المعنيين توحي بها في الحديث كلمة

37
00:12:47.350 --> 00:13:07.350
ابوء. فان المباءة هي التي يبوء اليها الشخص ان يرجع اليها رجوع استقرار. والمباءة هي مستقر لك المنزل الذي ينزل فيه العبد ثم يرحل عنه. فالعبد يبوء الى الله بنعمته عليه ويبوء بذنبه. ويرجع اليه

38
00:13:07.350 --> 00:13:27.350
اعترافي بهذا وذاك رجوع مطمئن الى ربه منيب اليه ليس وجوع من اقبل عليه ثم اعرض عنه. بل رجوع من لا يعرض عن ربه بل لا يزال مقبلا عليه. فمعنى الدعاء اذا انك لابد ان تستشعر في كل احوالك بقولك ابوء لك

39
00:13:27.350 --> 00:13:47.350
بنعمتك علي حتى وان كانت المصائب قد توالت عليك. وحرمت الوان النعم كلها. فترى البلايا عطايا والمحن قال منحا وكيف لا تراها كذلك وهي مكفرات ذنوب وعلامات اصطفاء وتبلغ بالعبد اعلى المقامات ان

40
00:13:47.350 --> 00:14:17.350
عن ذلك اعماله الصالحات. وابوء بذنبي. مهما ادركت من مراتب الطاعات ومعالي القربات فلا تزال ترى نفسك مقصرا لن تؤدي ما عليك. لاستيلاء القصور على اعمالك قال له باحوالك واستحالة قيامك بشكر نعمه اللا نهائية او عبادته على الوجه الذي يستحقه. فهل وصل

41
00:14:17.350 --> 00:14:37.350
قلبك اي من هذه المعاني اثناء ترديدك لهذا الدعاء السيء وان لم تفعل فهلا قرأت هذا الدعاء من الان بلسان اخر وقلب جديد بعد ان علمك الله من معانيه ما لم تكن تعلم. قال ابن سمرة وكان يلقب

42
00:14:37.350 --> 00:15:00.400
الناطق بالحكمة. من الوقاحة تمنيك مع توانيك. استوف من نفسك الحقوق ثم وفها الحظوظ حسب ما يكفيها لا ما يطغيها. قفها بين الجنة والنار تأباك الجنة بكل معنى وتقبلك النار بجملتك