﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:29.950
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الثالث والثلاثون عن ابي سعيد رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

2
00:00:30.900 --> 00:01:04.900
ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث اشتمل على اربع جمل جامعة نافعة

3
00:01:05.900 --> 00:01:43.100
احداها قوله ومن يستعفف يعفه الله والثانية قوله ومن يستغني يغنه الله وهاتان الجملتان متلازمتان فان كمال العبد في اخلاصه لله رغبة ورهبة وتعلقا به دون المخلوقين فعليه ان يسعى لتحقيق هذا الكمال

4
00:01:43.850 --> 00:02:21.350
ويعمل كل سبب يوصله الى ذلك حتى يكون عبدا لله حقا حرا من رق المخلوقين وذلك ان يجاهد نفسه على امرين انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في ايديهم فلا يطلبه بمقاله ولا بلسان حاله

5
00:02:22.650 --> 00:02:50.600
ولهذا قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم لعمر ما اتاك من هذا المال وانت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك فقطع الاشراف في القلب والسؤال باللسان

6
00:02:55.550 --> 00:03:27.750
تعففا وترفعا عن منن الخلق وعن تعلق القلب بهم سبب قوي لحصول العفة وتمام ذلك ان يجاهد نفسه على الامر الثاني وهو الاستغناء بالله والثقة بكفايته فانه من يتوكل على الله فهو حسبه

7
00:03:28.350 --> 00:03:55.000
وهذا هو المقصود والاول وسيلة الى هذا فان من استعف عما في ايدي الناس وعما يناله منهم اوجب له ذلك ان يقوى تعلقه بالله ورجائه وطمعه في فضل الله احسانه

8
00:03:56.750 --> 00:04:31.150
ويحسن ظنه وثقته بربه والله تعالى عند حسن ظن عبده به ان ظن خيرا فله وان ظن غيره فله وكل واحد من الامرين يمد الاخر فيقويه فكلما قوي تعلقه بالله ضعف تعلقه بالمخلوقين وبالعكس

9
00:04:33.800 --> 00:05:08.500
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى فجمع الخير كله في هذا الدعاء فالهدى هو العلم النافع والتقى هو العمل الصالح وترك المحرمات كلها

10
00:05:09.350 --> 00:05:43.500
وهذا صلاح الدين وتمام ذلك بصلاح القلب وطمأنينته بالعفاف عن الخلق والغنى بالله ومن كان غنيا بالله فهو الغني حقا وان قلت حواصله فليس الغنى عن كثرة العرض انما الغنى غنى القلب

11
00:05:44.150 --> 00:06:18.950
وبالعفاف والغنى تتم للعبد الحياة الطيبة والنعيم الدنيوي والقناعة بما اتاه الله الثالثة قوله ومن يتصبر يصبره الله ثم ذكر في الجملة الرابعة ان الصبر اذا اعطاه الله العبد فهو افضل العطاء واوسعه

12
00:06:19.950 --> 00:06:58.500
واعظمه اعانة على الامور قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة اي على اموركم كلها والصبر كسائر الاخلاق يحتاج الى مجاهدة للنفس وتمرينها فلهذا قال ومن يتصبر ان يجاهد نفسه على الصبر

13
00:06:59.550 --> 00:07:34.300
يصبره الله ويعينه وانما كان الصبر اعظم العطايا لانه يتعلق بجميع امور العبد وكمالاته وكل حالة من احواله تحتاج الى صبر فانه يحتاج الى الصبر على طاعة الله حتى يقوم بها ويؤديها

14
00:07:35.550 --> 00:08:05.700
والى صبر عن معصية الله حتى يتركها لله والى صبر على اقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها بل الى صبر على نعم الله ومحبوبات النفس فلا يدع النفس تمرح وتفرح الفرح المذموم

15
00:08:06.550 --> 00:08:44.000
بل يشتغل بشكر الله فهو في كل احواله يحتاج الى الصبر وبالصبر ينال الفلاح ولهذا ذكر الله اهل الجنة فقال والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم

16
00:08:44.300 --> 00:09:20.200
فنعم عقوبة الدار وكذلك قوله اولئك يجزون الغرفة بما صبروا فهم نالوا الجنة بنعيمها وادركوا المنازل العالية بالصبر ولكن العبد يسأل الله العافية من الابتلاء الذي لا يدري ما عاقبته

17
00:09:22.300 --> 00:10:00.750
ثم اذا ورد عليه فوظيفته الصبر العافية هي المطلوبة بالاصالة في امور الابتلاء والامتحان والصبر يؤمر به عند وجود اسبابه ومتعلقاته والله هو المعين وقد وعد الله الصابرين في كتابه وعلى لسان رسوله امورا عالية

18
00:10:00.750 --> 00:10:46.500
ليلة وعدهم بالاعانة في كل امورهم وانه معهم بالعناية والتوفيق والتسديد وانه يحبهم ويثبت قلوبهم واقدامهم ويلقي عليهم السكينة والطمأنينة ويسهل لهم الطاعات ويحفظهم من المخالفات ويتفضل عليهم بالصلوات والرحمة والهداية عند المصيبات

19
00:10:47.750 --> 00:11:27.900
والله يرفعهم الى اعلى المقامات في الدنيا والاخرة ووعدهم النصر وان ييسرهم لليسرى ويجنبهم العسرى ووعدهم بالسعادة والفلاح والنجاح وان يوفيهم اجرهم بغير حساب وان يخلف عليهم في الدنيا اكثر مما اخذ منهم من محبوباتهم واحسن

20
00:11:29.250 --> 00:12:05.350
وان يعوضهم عن وقوع المكروهات عوضا عاجلا يقابل اضعاف اضعاف ما وقع عليهم من كريهة ومصيبة وهو في ابتدائه صعب شديد وفي انتهائه سهل حميد العواقب كما قيل والصبر مثل اسمه مر مذاقته

21
00:12:06.050 --> 00:12:11.350
لكن عواقبه احلى من العسل