﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
الملايكة رسلا نولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في خلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير. يمدح الله تعالى نفسه الكريمة المقدسة على خلقه السماوات والارض وما اشتملتا عليه من المخلوقات. لان ذلك دليل على كمال قدرته وسعة ملكه

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
وعموم رحمته وبديع حكمته واحاطة علمه. ولما ذكر الخلق ذكر بعده ما يتضمن الامر. وهو انه جاعل ملائكة رسلا في تدبير اوامره القدرية ووسائط بينه وبين خلقه. في تبليغ اوامره الدينية وفي ذكره انه جعل الملائكة

4
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
ولم يستثني منهم احدا دليل على كمال طاعتهم لربهم وانقيادهم لامره. كما قال تعالى لا يعصون الله ما اللهم يفعلون ما يؤمرون. ولما كانت الملائكة مدبرات باذن الله ما جعلهم الله موكلين فيه. ذكر قوتهم على ذلك

5
00:01:30.000 --> 00:02:00.000
سرعة سيرهم بان جعلهم اولي اجنحة تطير بها. فتسرع تنفيذ ما امرت به. مثنى وثلاث ورباع. اي منهم من له احان وثلاثة واربعة بحسب ما اقتضته حكمته الله على كل شيء قدير. يزيد في الخلق ما يشاء اي يزيد بعض مخلوقاته على بعض. في صفة

6
00:02:00.000 --> 00:02:30.000
خلقها وفي القوة وفي الحسن وفي زيادة الاعضاء المعهودة وفي حسن الاصوات ولذة النغمات فقدرته تعالى تأتي على ما يشاء ولا يستعصي عليها شيء ومن ذلك زيادة ومخلوقاته بعضها على بعض. ثم ذكر انفراده تعالى بالتدبير والعطاء والمنع. فقال

7
00:02:30.000 --> 00:03:10.000
وما يمسك من رحمته عنهم فلا مرسل له من بعده. فهذا يوجب التعلق بالله تعالى الافتقار اليه من جميع الوجوه. والا يدعى الا هو ولا يخاف ويرجى الا هو وهو العزيز الذي قهر الاشياء كلها. الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. وينزلها منازلها

8
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله؟ هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض. لا اله الا هو فاني يأمر تعالى جميع الناس ان يذكروا نعمته عليهم. وهذا شامل لذكرها بالقلب اعترافا. وباللسان

9
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
ثناء وبالجوارح انقياد فان ذكر نعمه تعالى داع لشكره. ثم نبههم على اصول النعم وهي الخلق والرزق. فقال ولما كان من المعلوم انه ليس احد يخلق ويرزق الا الله. نتج من ذلك ان كان ذلك دليلا على الوهيته وعبوديته. ولهذا قال

10
00:04:10.000 --> 00:04:40.000
لا اله الا هو اي تصرفون من عبادة الخالق الرازق المخلوق المرزوق وان يكذبك يا ايها الرسول فلك اسوة بمن قبلك من المرسلين. فقد كذبت رسل من قبلك. فاهلك المكذبون

11
00:04:40.000 --> 00:05:30.000
ونجى الله الرسل واتباعهم وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنك  يقول تعالى يا ايها الناس الناس ان وعد الله بالبعث والجزاء على الاعمال حق. اي لا شك فيه ولا مرية ولا تردد. قد دلت على ذلك الادلة السمعية

12
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
براهين العقلية واذا كان وعده حقا فتهيأوا له وبادروا اوقاتكم الشريفة بالاعمال الصالحة ولا يقطعكم عن ذلك قاطع فلا تغرنكم الحياة الدنيا بلذاتها وشهواتها ومطالبها النفسية فتلهيكم عما خلقتم له ولا يغرنكم بالله

13
00:05:50.000 --> 00:06:20.000
غرور الذي هو الشيطان الذي هو عدوكم في الحقيقة. اي لتكن منكم عداوته على بال ولا تهملوا ومحاربته كل وقت فانه يراكم وانتم لا ترونه. وهو دائما لكم بالمرصاد هذا غايته ومقصوده في من تبعه ان يهان غاية الاهانة بالعذاب الشديد. ثم ذكر ان

14
00:06:20.000 --> 00:06:50.000
ان الناس انقسموا بحسب طاعة الشيطان وعدمها الى قسمين. وذكر جزاء كل منهما فقال الذين كفروا اي جحدوا ما جاءت به الرسل ودلت عليه الكتب لهم عذاب شديد في نار جهنم شديد في ذاته ووصفه. وانهم خالدون فيها ابدا

15
00:06:50.000 --> 00:07:30.000
والذين امنوا بقلوبهم بما دعا الله الى الايمان به وعملوا بمقتضى ذلك الايمان بجوارحهم الاعمال الصالحات لهم مغفرة لذنوبهم يزول بها عنهم الشر والمكروه اجر كبير يحصل به المطلوب فلا تذهب نفسك

16
00:07:30.000 --> 00:08:00.000
يقول تعالى افمن زين له عمله السيء القبيح زينه له الشيطان وحسنه في عينه فرآه حسنا. اي كمن هداه الله الى الصراط المستقيم والدين القويم. فهل يستوي هذا وهذا؟ فالاول عمل السيء ورأى الحق باطلا. والباطل حقا. والثاني

17
00:08:00.000 --> 00:08:30.000
عمل الحسن ورأى الحق حقا والباطل باطلا. ولكن الهداية والاضلال بيد الله تعالى فيضل من يشاء ويهدي من يشاء. فلا تذهب نفسك فلا تذهب نفسك عليهم حسرات اي على الضالين الذين زين لهم سوء اعمالهم وصدهم الشيطان عن

18
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
حق حسرات فليس عليك الا البلاغ. وليس عليك من هداهم شيء. والله هو الذي يجازيهم باعمالهم والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت فاحيينا به الارض بعد موتها. كذلك

19
00:09:00.000 --> 00:09:30.000
يخبر تعالى عن كمال اقتداره وسعة جوده وانه ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد الميت فانزله الله عليها. فحيت البلاد والعباد وارتزقت الحيوانات ورتعت في تلك الخيرات. كذلك الذي احيا الارض بعد موتها ينشر الله

20
00:09:30.000 --> 00:09:50.000
الاموات من قبورهم بعد ما مزقهم البلاء فيسوق اليهم مطرا كما ساقه الى الارض الميتة فينزله عليهم فتحيا الاجساد والارواح من القبور ويأتون للقيام بين يدي الله ليحكم بينهم. ويفصل بحكمه العدل

21
00:09:50.000 --> 00:10:20.000
عزة فلله العزة جميعا. اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر اولئك ايا من يريد العزة اطلبها ممن هي بيده. فان العزة بيد الله ولا تنال الا بطاعته

22
00:10:20.000 --> 00:10:50.000
وقد ذكرها بقوله اليه يصعد الكلم الطيب من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب في رفع الى الله ويعرض عليه ويثني الله على صاحبه بين الملأ الاعلى والعمل الصالح من اعمال القلوب واعمال الجوارح يرفعه الله تعالى اليه ايضا كالكلم الطيب وقيل

23
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
الصالح يرفع الكلم الطيب. فيكون رفع الكلم الطيب بحسب اعمال العبد الصالحة. فهي التي ترفع كلمه الطيب. فاذا لم يكن عمل صالح لم يرفع له قول الى الله تعالى فهذه الاعمال التي ترفع الى الله تعالى ويرفع الله صاحبها ويعزه. واما

24
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
السيئات فانها بالعكس يريد صاحبها الرفعة بها ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه ولا يزداد الا اهانة ونزولا والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد لهم عذاب شديد. يهانون فيه غاية الاهانة

25
00:11:40.000 --> 00:12:10.000
يهلك ويطمحل ولا يفيدهم شيئا لانه مكر بالباطل. لاجل الباطل من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ازواجا. يذكر تعالى خلقه الادمي وتنقله في هذه الاطوار من تراب الى نطفة وما بعدها. ثم جعلكم ازواجا اي لم يزل ينقلكم طورا بعد

26
00:12:10.000 --> 00:12:40.000
حتى اوصلكم الى ان كنتم ازواج ذكرا يتزوج انثى ويراد بالزواج الذرية والاولاد. فهو وان كان النكاح من الاسباب فيه فانه مقترن بقضاء الله وقدره وعلمه الا بعلمه. وكذلك اطوار الادمي كلها بعلمه وقضائه

27
00:12:40.000 --> 00:13:10.000
كتابه والله يسير. وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره. اي عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا. الا علمه تعالى او وما ينقص من عمر الانسان الذي هو بصدد ان يصل اليه. لولا ما سلكه من اسباب قصر العمر كالزنا وعقوق

28
00:13:10.000 --> 00:13:30.000
الوالدين وقطيعة الارحام ونحو ذلك مما ذكر انها من اسباب قصر العمر. والمعنى ان طول العمر وقصره بسبب وبغير سبب كله بعلم الله تعالى. وقد اثبت ذلك في كتاب وما يجري على العبد في جميع اوقاته وايام حياته

29
00:13:30.000 --> 00:13:50.000
ان ذلك على الله يسير. اي احاطة علمه بتلك المعلومات الكثيرة. واحاطة كتابه فيها فهذه ثلاثة ادلة من ادلة البعث والنشور كلها عقلية نبه الله عليها في هذه الايات احياء الارض بعد موتها وان الذي احياها

30
00:13:50.000 --> 00:14:10.000
يحيي الموتى والتنقل الادمي في تلك الاطوار. فالذي اوجده ونقله طبقا بعد طبق وحالا بعد حال. حتى بلغ ما قدر له فهو على اعادته وانشائه النشأة الاخرى اقدر. وهو اهون عليه واحاطة علمه بجميع اجزاء العالم. العلوي والسفلي

31
00:14:10.000 --> 00:14:30.000
لدقيقها وجليلها الذي في القلوب والاجنة التي في البطون وزيادة الاعمال ونقصها واثبات ذلك كله في فالذي كان هذا يسيرا عليه فاعادته للاموات ايسر وايسر. فتبارك من كثر خيره ونبه عباده على ما فيه

32
00:14:30.000 --> 00:15:20.000
صلاحهم في معاشهم ومعادهم شرابه وهذا ملح اجاجه ومن كل انس وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. هذا اخبار عن وحكمته ورحمته انه جعل البحرين لمصالح العالم الارضي كلهم. وانه لم يسوي بينهما لان المصلحة تقتضي ان

33
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
الانهار عذبة فراتا سائغا شرابها لينتفع بها الشاربون والغارسون والزارعون. وان يكون البحر ملحا اجاجا لان لا يفسد الهواء المحيط بالارض بروائح ما يموت في البحر من الحيوانات. ولانه ساكن لا يجري فملوحته تمنعه من

34
00:15:40.000 --> 00:16:10.000
تغير ولتكون حيواناته احسن والذ. ولهذا قال طريا وتستخرجون حلية تلبسونها. ومن كل من البحر الملح والعذب تأكلون لحما طريا وهو السمك المتيسر صيده في البحر. وتستخرجون حلية تلبسونها من لؤلؤ ومرجان وغيرهما. من

35
00:16:10.000 --> 00:16:30.000
ما يوجد في البحر فهذه مصالح عظيمة للعباد. ومن المصالح ايضا والمنافع في البحر ان سخره الله تعالى يحمل الفلك من السفن مراكب فتراها تمخر البحر وتشقه. فتسلك من اقليم الى اقليم اخر. ومن محل الى محل. فتحمل السائرين واثقالهم

36
00:16:30.000 --> 00:17:20.000
وتجاراتهم فيحصل بذلك من فضل الله واحسانه شيء كثير. ولهذا قال   ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون ومن ذلك ايضا علاجه تعالى الليل بالنهار والنهار بالليل يدخل هذا على هذا

37
00:17:20.000 --> 00:17:40.000
هذا وهذا على هذا كلما اتى احدهما ذهب الاخر ويزيد احدهما وينقص الاخر ويتساويان فيقوم بذلك كما يقوم من مصالح العباد في ابدانهم وحيواناتهم واشجارهم وزروعهم. وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر

38
00:17:40.000 --> 00:18:00.000
الضياء والنور والحركة والسكون. وانتشار العباد في طلب فضله. وما فيهما من تنظيج الثمار وتجفيف ما يجفف. وغير ذلك مما هو من الضروريات التي لو فقدت للحق الناس الضرر. وقوله

39
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
اي كل من الشمس والقمر يسيران في فلكهما ما شاء الله ان يسيرا. فاذا جاء الاجل وقرب انقضاء الدنيا انقطع سيرهما وتعطل سلطانهما وخسف القمر وكورت الشمس وانتثرت النجوم. فلما بين تعالى ما

40
00:18:20.000 --> 00:18:40.000
من هذه المخلوقات العظيمة وما فيها من العبر الدالة على كماله واحسانه. قال ذلكم الله ربكم له الملك. اي الذي انفرد بخلق هذه المذكورات وتسخيرها هو الرب المألوه المعبود الذي له الملك كله

41
00:18:40.000 --> 00:19:10.000
والذين تدعون من دونه من الاوثان والاصنام ما يملكون من قطنين. اي لا يملكون شيئا لا قليلا ولا كثيرا. حتى ولا القطمير ما الذي هو احقر الاشياء؟ وهذا من تنصيص النفي وعمومه. فكيف يدعون؟ وهم غير مالكين لشيء من ملك السماوات والارض

42
00:19:10.000 --> 00:19:40.000
مع هذا ان تدعوهم لا يسمعون لانهم ما بين جماد واموات وملائكة مشغولين بطاعة ربهم ثم يوم القيامة يكفرون بشرككم. ولو سمعوا على وجه الفرض والتقدير ما استجابوا لكم. لانهم

43
00:19:40.000 --> 00:20:20.000
لا يملكون شيئا ولا يرضى اكثرهم بعبادة من عبده. ولهذا قال اي يتبرأون منكم ويقولون سبحانك انت ولينا من دونهم اي لا احد ينبئك اصدق من الله العليم الخبير بان هذا الامر الذي نبأ به كانه رأي عين. فلا تشك فيه ولا تمتر. فتضمنت هذه الايات الادلة والبراهين الساطعة

44
00:20:20.000 --> 00:20:50.000
الدالة على انه تعالى المألوه المعبود. الذي لا يستحق شيئا من العبادة سواه. وان عبادة ما سواه باطلة متعلقة بباطل لا تفيد عابده شيئا والله هو الغني الحميد. يخاطب تعالى

45
00:20:50.000 --> 00:21:10.000
جميع الناس ويخبرهم بحالهم ووصفهم. وانهم فقراء الى الله من جميع الوجوه. فقراء في ايجادهم فلولا ايجاده اياهم لم يوجدوا فقراء في اعدادهم بالقوى والاعضاء والجوارح. التي لولا اعداده اياهم بها لما استعدوا لاي عمل كان

46
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
في امدادهم بالاقوات والارزاق والنعم الظاهرة والباطنة. فلولا فضله واحسانه وتيسيره الامور. لما حصل له من الرزق والنعم في شيء فقراء في صرف النقم عنهم ودفع المكاره وازالة الكروب والشدائد. فلولا دفعه عنهم وتفريجه لكرباتهم

47
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
وازالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد. فقراء اليه في تربيتهم بانواع التربية واجناس التدبير فقراء اليه في تألههم له وحبهم له. وتعبدهم واخلاص العبادة له تعالى. فلو لم يوفقوا لذلك لهلكوا

48
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
وفسدت ارواحهم وقلوبهم واحوالهم. فقراء اليه في تعليمهم ما لا يعلمون. وعملهم بما يصلحهم. فلولا تعليمهم لم يتعلموا ولولا توفيقه لم يصلحوا فهم فقراء بالذات اليه بكل معنى وبكل اعتبار سواء شعروا ببعض انواع

49
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
فقر ام لم يشعروا ولكن الموفق منهم الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من امور دينه ودنياه. ويتضرع له الا يكله الى نفسه طرفة عين. وان يعينه على جميع اموره. ويستصحب هذا المعنى في كل وقت. فهذا احرى بالاعانة التامة

50
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
من ربه واله الذي هو ارحم به من الوالدة بولدها. اي الذي له الغنى التام من جميع الوجوه. فلا يحتاج الى ما يحتاج اليه خلقه. ولا يفتقر الى شيء مما يفتقر اليه الخلق. وذلك لكمال

51
00:22:50.000 --> 00:23:10.000
وكونها كلها صفات كمال ونعوت جلال. ومن غناه تعالى ان اغنى الخلق في الدنيا والاخرة. الحميد في ذاته واسمائه لانها حسنى واوصافه لكونها عليا. وافعاله لانها فضل واحسان وعدل وحكمة ورحمة

52
00:23:10.000 --> 00:23:40.000
وفي اوامره ونواهيه فهو الحميد على ما فيه وعلى ما منه وهو الحميد في غناه. الغني في حمده  يحتمل ان المراد ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويأتي بغيركم من الناس اطوع لله منكم ويكون في هذا تهديد

53
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
لهم بالهلاك والابادة وان مشيئته غير قاصرة عن ذلك. ويحتمل ان المراد بذلك اثبات البعث والنشور. وان مشيئة الله تعالى لا نافذة في كل شيء وفي اعادتكم بعد موتكم خلقا جديدا. ولكن لذلك الوقت اجل قدره الله. لا يتقدم عنه ولا يتأخر

54
00:24:00.000 --> 00:24:40.000
اي بممتنع ولا معجز له. ويدل على المعنى اخير ما ذكره بعده في قوله اي في يوم القيامة كل احد يجادل كزى بعمله ولا يحمل احد ذنب احد ولو كان ذا قربى. وان تدعو مثقلة اي نفس مثقلة بالخطايا والذنوب. تستغيث بمن يحمل عنها بعض اوزارها

55
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى. فانه لا يحمل عن قريب فليست حال الاخرة بمنزلة حال الدنيا ساعد الحميم حميمة. والصديق صديقة. بل يوم القيامة يتمنى العبد ان يكون له حق على احد. ولو على والديه واقاربه

56
00:25:00.000 --> 00:25:20.000
انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب واقاموا الصلاة. اي هؤلاء الذين يقبلون هنا النذارة وينتفعون بها. اهل الخشية لله بالغيب. اي الذين يخشونه في حال السر والعلانية. والمشهد والمغيب. واهل

57
00:25:20.000 --> 00:25:40.000
اقامة الصلاة بحدودها وشروطها واركانها وواجباتها وخشوعها. لان الخشية لله تستدعي من العبد العمل بما يخشى من العقاب والهرب مما يخشى من ارتكابه العذاب. والصلاة تدعو الى الخير وتنهى عن الفحشاء والمنكر

58
00:25:40.000 --> 00:26:10.000
اي ومن زكى نفسه بالتلقي من العيوب كالرياء والكبر والكذب والغش والمكر والخداع والنفاق ونحو ذلك من الاخلاق الرذيلة وتحلى بالاخلاق الجميلة من الصدق والاخلاص والتواضع ولين الجانب والنصح للعباد وسلامة الصدر من الحقد والحسد وغيرهما من مساوئ الاخلاق. فان تزكيته

59
00:26:10.000 --> 00:26:40.000
يعود نفعها اليه ويصل مقصودها اليه ليس يضيع من عمله شيء. فيجازي الخلق على ما اسلفوه ويحاسبهم على ما قدموه وعملوه. ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها يخبر تعالى انه لا يتساوى الاضداد في حكمة

60
00:26:40.000 --> 00:27:10.000
الله وفيما اودعه في فطر عباده. وما يستوي الاعمى فاقد البصر والبصير. ولا الظلمات ولا النور  فكما انه من المتقرر عندكم الذي لا يقبل الشك ان هذه المذكورات لا تتساوى. فكذلك فلتعلموا

61
00:27:10.000 --> 00:27:30.000
ان عدم تساوي المتضادات المعنوية اولى واولى. فلا يستوي المؤمن والكافر. ولا المهتدي والضال ولا العالم والجاهل ولا اصحاب الجنة واصحاب النار ولا احياء القلوب وامواتها. فبين هذه الاشياء من التفاوت والفرق ما لا يعلمه الا الله تعالى

62
00:27:30.000 --> 00:28:00.000
فاذا علمت المراتب وميزت الاشياء وبان الذي ينبغي ان يتنافس في تحصيله من ضده فليختل الحازم لنفسه ما هو اولى به واحقها بالايثار ان الله يسمع من يشاء. سماع فهم وقبول. لان الله تعالى هو الهادي الموفق

63
00:28:00.000 --> 00:28:30.000
اي اموات القلوب او كما ان دعاءك لا سكان القبور شيئا. كذلك لا يفيد المعرض المعاند شيئا. ولكن وظيفتك النذارة وابلاغ ما ارسلت به. قبل منك ام لا ولهذا قال

64
00:28:30.000 --> 00:29:00.000
انا ارسلناك بالحق اي مجرد ارسالنا اياك بالحق. لان الله تعالى بعثك على حين فترة من الرسل. وطموس من السبل واندراس من العلم وضرورة عظيمة الى بعثتك. فبعثك الله رحمة للعالمين. وكذلك ما بعثناك به من الدين القويم والصراط المستقيم

65
00:29:00.000 --> 00:29:20.000
حق لا باطل. وكذلك ما ارسلناك به من هذا القرآن العظيم. وما اشتمل عليه من الذكر الحكيم حق وصدق. بشيرا لمن اطاعك بثواب الله العاجل والاجل. ونذيرا لمن عصاك بعقاب الله العاجل والاجل. ولست ببدع من الرسل

66
00:29:20.000 --> 00:30:00.000
فما من امة من الامم الماضية والقرون الخالية الا خلا فيها نذير يقيم عليها حجة الله ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة  اي وان يكذبك ايها الرسول هؤلاء المشركون فلست اول رسول كذب فقد كذب الذين

67
00:30:00.000 --> 00:30:20.000
من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات الدالات على الحق وعلى صدقهم فيما اخبروهم به. وبالزبر اي الكتب المكتوبة المجموع فيها كثير من الاحكام والكتاب المنير. اي المضيء في اخباره الصادقة واحكامه العادلة. فلم يكن تكذيبهم اياهم ناشئا

68
00:30:20.000 --> 00:30:40.000
كان عن اشتباه او قصور مما جاءتهم به الرسل بل بسبب ظلمهم وعنادهم كيف كان نكير؟ ثم اخذت الذين كفروا بانواع العقوبات فكيف كان نكيري عليهم؟ كان اشد النكير واعظم

69
00:30:40.000 --> 00:31:30.000
التنكيل فاياكم وتكذيب هذا الرسول الكريم. فيصيبكم كما اصاب اولئك من العذاب الاليم والخزي الوخيم. الم تر ماء فاخرجنا به ثمرة   يذكر تعالى خلقه للاشياء المتضادات التي اصلها واحد ومادتها واحدة. وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف

70
00:31:30.000 --> 00:31:50.000
ليدل العباد على كمال قدرته وبديع حكمته. فمن ذلك ان الله تعالى انزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات المختلفة والنباتات المتنوعات ما هو مشاهد للناظرين. والماء واحد والارض واحدة. ومن ذلك الجبال التي جعلها الله

71
00:31:50.000 --> 00:32:20.000
الله اوتادا للارظ تجدها جبالا مشتبكة بل جبلا واحدا وفيها الوان متعددة فيها جدد بيظ اي طرائق بيظ وفيها طرائق صفر وحمر. وفيها غرابيب سود. اي شديدة السواد جدا آآ والانعام

72
00:32:20.000 --> 00:32:50.000
ان الله عزيز غفور. ومن ذلك الناس والدواب والانعام فيها من اختلاف الالوان والاوصاف والاصوات والهيئات. ما هو مرئي بالابصار. مشهود للنظار. والكل من اصل واحد ومادة واحدة فتفاوتها دليل عقلي على مشيئة الله تعالى التي خصصت ما خصصت منها بلونه ووصفه

73
00:32:50.000 --> 00:33:10.000
قدرة الله تعالى حيث اوجدها كذلك. وحكمته ورحمته حيث كان ذلك الاختلاف وذلك التفاوت. فيه من المصالح والمنافع الطرق ومعرفة الناس بعضهم بعضا ما هو معلوم. وذلك ايضا دليل على سعة علم الله تعالى. وانه يبعث من في القبور

74
00:33:10.000 --> 00:33:40.000
ولكن الغافل ينظر في هذه الاشياء وغيرها نظر غفلة لا تحدث له التذكر وانما ينتفع بها من يخشى الله تعالى ويعلم فكره الصائب وجه الحكمة فيها. ولهذا قال فكل من كان بالله اعلم كان اكثر له خشية. واوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي. والاستعداد للقاء

75
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
من يخشاه وهذا دليل على فضيلة العلم فانه داع الى خشية الله واهل خشيته هم اهل كرامته كما قال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ان الله عزيز غفور. ان الله عزيز

76
00:34:00.000 --> 00:34:50.000
كامل العزة ومن عزته خلق هذه المخلوقات المتضادات غفور لذنوب التائبين  سرا وعلانيتين يرجون تجارة ان الذين يتلون كتاب الله ان يتبعونه في اوامره فيمتثلونها. وفي نواهيه فيتركونها وفي اخباره فيصدقونها ويعتقدونها. ولا يقدمون عليه ما خالفه من الاقوال. ويتلون ايضا الفاظه بدراسته. ومعانيه

77
00:34:50.000 --> 00:35:10.000
بتتبعها واستخراجها. ثم خص من التلاوة بعدما عم. الصلاة التي هي عماد الدين. ونور المسلمين وميزان الايمان وعلامة صدق الاسلام والنفقة على الاقارب والمساكين واليتامى وغيرهم. من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات. سرا

78
00:35:10.000 --> 00:35:40.000
وعلانية في جميع الاوقات. يرجون بذلك تجارة ان تبور اي لن تكسد وتفسد. بل تجارة هي اجل التجارات واعلاها وافضلها. الا وهي رضا ربهم. والفوز بجزيل لثوابه والنجاة من سخطه وعقابه. وهذا فيه انهم يخلصون باعمالهم. وانهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة

79
00:35:40.000 --> 00:36:20.000
شيئا وذكر انهم حصل لهم ما رجوه فقال ليوفيهم اجورهم اي واعمالهم على حسب قلتها وكثرتها وحسنها وعدمه ويزيدهم من فضله زيادة عن اجورهم غفر لهم السيئات وقبل منهم القليل من الحسنات

80
00:36:20.000 --> 00:36:50.000
ان الله يذكر تعالى ان الكتاب الذي اوحاه الى رسوله هو الحق من كثرة ما اشتمل عليه من الحق كأن الحق منحصر فيه فلا يكن في قلوبكم حرج منه ولا تتبرموا منه ولا تستهينوا

81
00:36:50.000 --> 00:37:10.000
به. فاذا كان هو الحق لزم ان كل ما دل عليه من المسائل الالهية والغيبية وغيرها. مطابق لما في الواقع فلا يجوز ان يراد به ما يخالف ظاهره وما دل عليه. مصدقا لما بين يديه من الكتب والرسل. لانها اخبرت به. فلما وجد وظهر

82
00:37:10.000 --> 00:37:30.000
ظهر به صدقها فهي بشرت به واخبرت وهو صدقها. ولهذا لا يمكن احدا ان يؤمن بالكتب السابقة وهو كافر بالقلوب ابدا لان كفره به ينقض ايمانه بها. لان من جملة اخبارها الخبر عن القرآن. ولان اخبارها مطابقة لاخبار

83
00:37:30.000 --> 00:38:00.000
القرآن فيعطي كل امة وكل شخص ما هو اللائق بحاله ومن ذلك ان الشرائع السابقة لا تليق الا بوقتها وزمانها. ولهذا ما زال الله يرسل الرسل رسولا بعد رسول. حتى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم. فجاء بهذا الشرع الذي يصلح لمصالح الخلق الى يوم القيامة

84
00:38:00.000 --> 00:38:20.000
ويتكفل بما هو الخير في كل وقت. ولهذا لما كانت هذه الامة اكمل الامم عقولا. واحسنهم افكارا وارقهم قلوبا وازكاهم انفسا اصطفاهم الله تعالى واصطفى لهم دين الاسلام واورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب. ولهذا قال

85
00:38:20.000 --> 00:39:00.000
ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه الامة. فمنهم ظالم لنفسه بالمعاصي. التي هي دون كفر ومنهم مقتصد مقتصر على ما يجب عليه. تارك للمحرم ومنهم سابق بالخيرات اي سارع فيها واجتهد فسبق غيره

86
00:39:00.000 --> 00:39:20.000
وهو المؤدي للفرائض المكثر من النوافل التارك للمحرم والمكروه. فكلهم اصطفاه الله تعالى لوراثة هذا الكتاب وان تفاوتت مراتبهم وتميزت احوالهم فلكل منهم قسط من وراثته حتى الظالم لنفسه فان ما معه من اصل الايمان

87
00:39:20.000 --> 00:39:40.000
وعلوم الايمان واعمال الايمان من وراثة الكتاب. لان المراد بوراثة الكتاب وراثة علمه وعمله ودراسة الفاظه واستخراج معانيه وقوله باذن الله راجع الى السابق بالخيرات لان لا يغتر بعمله بل ما سبق الى الخيرات الا

88
00:39:40.000 --> 00:40:00.000
توفيق الله تعالى ومعونته. فينبغي له ان يشتغل بشكر الله تعالى على ما انعم به عليه اي وراثة الكتاب الجليل لمن اصطفى تعالى من عباده هو الفضل الكبير الذي جميع النعم بالنسبة اليه كالعدم

89
00:40:00.000 --> 00:40:40.000
جل النعم على الاطلاق واكبر الفضل وراثة هذا الكتاب. ثم ذكر جزاء الذين اورثهم كتابه فقال يحلون فيها من اساور جنات عدن يدخلونها اي جنات مشتملات على الاشجار والظل والظليل والحدائق الحسنة والانهار المتدفقة والقصور العالية والمنازل

90
00:40:40.000 --> 00:41:10.000
زخرفة في ابد لا يزول وعيش لا ينفد. والعدل الاقامة فجنات عدن اي جنات اقامة. اضافها للاقامة لان الاقامة والخلود وصفها ووصف اهلها يحلون فيها من اساور من ذهب وهو الحلي

91
00:41:10.000 --> 00:41:30.000
الذي يجعل في اليدين على ما يحبون ويرون انه احسن من غيره. الرجال والنساء في الحلية في الجنة سواء. ويحلون فيها لؤلؤ ينظم في ثيابهم واجسادهم ولباسهم فيها حرير من سندس ومن استبرق اخضر. ولما تم نعيمهم وكملت

92
00:41:30.000 --> 00:42:00.000
لذتهم وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن. وهذا يشمل كل حزن. فلا حزن يعرض لهم سبب نقص في جمالهم ولا في طعامهم وشرابهم ولا في لذاتهم ولا في اجسادهم. ولا في دوام لبسهم. فهم في نعيم ما يرون عليه

93
00:42:00.000 --> 00:42:30.000
مزيدا وهو في تزايد ابد الاباد ان ربنا لغفور حيث غفر لنا الزلات. شكور حيث قبل منا الحسنات وضاعفها واعطانا من فضله ما لم تبلغه اعمالنا اولا امانينا فبمغفرته نجوا من كل مكروه ومرهوب. وبشكره وفضله حصل لهم كل مرغوب محبوب

94
00:42:30.000 --> 00:43:00.000
دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمس الذي احلنا اي انزلنا نزول حلول واستقرار لا نزول معبر واعتبار دار مقامة اي الدار التي تدوم فيها الاقامة والدار التي يرغب في المقام فيها لكثرة خيراتها وتوالي مساراتها وزوال

95
00:43:00.000 --> 00:43:20.000
قدراتها وذلك الاحلال من فضله علينا وكرمه. لا باعمالنا فلولا فضله لما وصلنا الى ما وصلنا اليه لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. اي لا تعب في الابدان

96
00:43:20.000 --> 00:43:40.000
ولا في القلب والقوة ولا في كثرة التمتع. وهذا يدل على ان الله تعالى يجعل ابدانهم في نشأة كاملة. ويهيئ لهم من اسباب الراحة على الدوام ما يكونون بهذه الصفة بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب ولا هم ولا حزن. ويدل على انهم لا ينامون في الجنة

97
00:43:40.000 --> 00:44:10.000
لان النوم فائدته زوال التعب. وحصول الراحة به. واهل الجنة بخلاف ذلك. ولانه موت اصغر. واهل الجنة لا يموت جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. والذين كفروا لهم نار جهنم يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها. كذلك نجز

98
00:44:10.000 --> 00:44:30.000
في كل كفور. لما ذكر تعالى حال اهل الجنة ونعيمهم. ذكر حال اهل النار وعذابهم. فقال والذين كفروا اي جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من البينات. وانكروا لقاء ربهم لهم نار جهنم يعذبون فيها اشد العذاب

99
00:44:30.000 --> 00:45:10.000
وابلغ العقاب لا يقضى عليهم بالموت فيموتوا فيستريحوا ولا يخفف عنهم من عذابها. فشدة العذاب وعظمه مستمر عليهم في في جميع الانات واللحظات ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. وهم

100
00:45:10.000 --> 00:45:50.000
فيها اي يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون مصلحا غير الذي كنا نعمل. فاعترفوا بذنوبهم وعرفوا ان الله عدل فيهم. ولكن سألوا رجعة في غير وقتها فيقال لهم تذكر وجاء وجاءكم فذوقوا فمالك

101
00:45:50.000 --> 00:46:20.000
اولم نعمركم اي دهرا وعمرا ما يتذكر فيه من تذكر ان يتمكن فيه من اراد التذكر من العمل متعناكم في الدنيا وادررنا عليكم الارزاق وقيضنا لكم اسباب الراحة ومدد لكم في العمر وتابعنا عليكم الايات واوصلنا اليكم النذر وابتليناكم بالسراء والضراء لتنيبوا الينا وترجعوا الينا

102
00:46:20.000 --> 00:46:40.000
فلم ينجح فيكم انذار ولم تفد فيكم موعظة واخرنا عنكم العقوبة حتى اذا انقضت اجالكم وتمت اعماركم ورحلتم عن دار الامكان باشر الحالات. ووصلتم الى هذه الدار. دار الجزاء على الاعمال. سألتم الرجعة. هيهات هيهات

103
00:46:40.000 --> 00:47:10.000
فات وقت الامكان وغضب عليكم الرحيم الرحمن واشتد عليكم عذاب النار ونسيكم اهل الجنة فامكثوا فيها خالدين لا دين وفي العذاب مهانين. ولهذا قال ينصرهم فيخرجهم منها او يخفف عنهم من عذابها

104
00:47:10.000 --> 00:47:40.000
السماوات والارض ان الله عالم غيب السماوات والارض لما ذكر تعالى جزاء اهل الدارين وذكر اعمال الفريقين اخبر تعالى عن سعة علمه تعالى واطلاعه على غيب السماوات والارض التي غابت عن ابصار الخلق وعن علمهم وان

105
00:47:40.000 --> 00:48:00.000
انه عالم بالسرائر. وما تنطوي عليه الصدور من الخير والشر. والزكاء وغيره فيعطي كلا ما يستحقه. وينزل كل احد منزله والذي جعلكم خلائف في الارض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيدن

106
00:48:00.000 --> 00:48:30.000
يخبر تعالى عن كمال حكمته ورحمته بعباده انه قدر بقضائه السابق ان يجعل بعضهم يخلف بعضا في الارض ويرسل لكل لامة من الامم النذر فينظر كيف يعملون. فمن كفر بالله وبما جاءت به رسله. فان كفره عليه وعليه اثمه وعقوبته

107
00:48:30.000 --> 00:48:50.000
ولا يحمل عنه احد. ولا يزداد الكافر بكفره الا ما اقترب به له وبغضه اياه. واي عقوبة اعظم من مقت الرب الكريم ولا يزيد الكافرين كفرهم الا خسارة. اي يخسرون انفسهم واهليهم واعمالهم ومنازلهم في الجنة

108
00:48:50.000 --> 00:49:40.000
فالكافر لا يزال في زيادة من الشقاء والخسران والخزي عند الله وعند خلقه والحرمان    يقول تعالى معجزا لالهة المشركين. ومبينا نقصها وبطلان شركهم من جميع الوجوه. قل يا ايها الرسول لهم ارأيتم

109
00:49:40.000 --> 00:50:00.000
اي اخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله؟ هل هم مستحقون للدعاء والعبادة؟ فاروني ماذا خلقوا من الارض؟ هل خلقوا احرى ام خلقوا جبالا او خلقوا حيوانا او خلقوا جمادا. سيقرون ان الخالق لجميع الاشياء هو الله تعالى. ام

110
00:50:00.000 --> 00:50:20.000
شركائكم شركة في السماوات في خلقهما وتدبيرها سيقولون ليس لهم شركة. فاذا لم يخلقوا شيئا ولم يشاركوا الخالق في خلقه فلما عبدتموهم ودعوتموهم مع اقراركم بعجزهم؟ فانتفى الدليل العقلي على صحة عبادتهم ودل على بطلانها

111
00:50:20.000 --> 00:50:50.000
ثم ذكر الدليل السمعي وانه ايضا منتف فلهذا قال ام اتيناهم كتابا يتكلم بما كانوا به يشركون. يأمرهم بالشرك وعبادة الاوثان. فهم في شرك على بينة من ذلك الكتاب الذي نزل عليهم في صحة الشرك. ليس الامر كذلك فانهم ما نزل عليهم كتاب قبل القرآن. ولا

112
00:50:50.000 --> 00:51:10.000
جاءهم نذير قبل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. ولو قدر نزول كتاب اليهم وارسال رسول اليهم. وزعموا انه وامرهم بشركهم فانا نجزم بكذبهم لان الله قال وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون

113
00:51:10.000 --> 00:51:30.000
فالرسل والكتب كلها متفقة على الامر باخلاص الدين لله تعالى. وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء فان قيل اذا كان الدليل العقلي والنقلي قد دل على بطلان الشرك فما الذي حمل المشركين على الشرك وفيهم ذوو العقول والذكاء

114
00:51:30.000 --> 00:52:00.000
ايها الفطنة اجاب تعالى بقوله اي ذلك الذي مشوا عليه ليس لهم فيه حجة فانما ذلك توصية بعضهم لبعض به وتزيين بعضهم لبعض واقتداء المتأخر بالمتقدم ضمان واماني من نهى الشيطان. وزين لهم سوء اعمالهم. فنشأت في قلوبهم وصارت صفة من صفاتها. فعسر زوالها

115
00:52:00.000 --> 00:52:40.000
تعسر انفصالها فحصل ما حصل من الاقامة على الكفر والشرك الباطل المضمحل  انه كان حليما غفورا. يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام رحمته. وسعة حلمه ومغفرته. وانه تعالى يمسك السماوات والارض عن الزوال. فانهما لو زالتا ما امسكهما احد من الخلق. ولعجزت قدرهم وقواهم عنها. ولكنه تعالى

116
00:52:40.000 --> 00:53:00.000
قضى ان يكون كما وجد ليحصل للخلق القرار والنفع والاعتبار. وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته. ما به تمتلئ قلوب له اجلالا وتعظيما ومحبة وتكريما. وليعلموا كمال حلمه ومغفرته بامهال المذنبين وعدم معاجلته للعاصين

117
00:53:00.000 --> 00:53:40.000
مع انه لو امر السماء لحصبتهم ولو اذن للارض لابتلعتهم. ولكن وسعتهم مغفرته وحلمه وكرمه كان حليما غفورا. واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءهم نذيرا  اي واقسم هؤلاء الذين كذبوك يا رسول الله قسما اجتهدوا فيه بالايمان الغليظة

118
00:53:40.000 --> 00:54:10.000
اي اهدى من اليهود والنصارى اهل كتب فلم يف بتلك الاقسامات والعهود. فلما جاءهم نذير لم يهتدوا. ولم يصيروا اهدى من احدى الامم. بل لم يدوموا على ضلالهم الذي كان بل ما زادهم ذلك الا نفورا. زيادة ضلال وبغي وعناد

119
00:54:10.000 --> 00:54:50.000
فهل ينظرون الا الاولين فهل ينظرون الا سنة الاولين فلن تجد لسنة سنة الله تحويلا. وليس اقسامهم المذكور بقصد حسن وطلب للحق والا لوفقوا له. ولكنه صادر عن استكبار في الارض على الخلق وعلى الحق. وبهرجة في كلامهم هذا

120
00:54:50.000 --> 00:55:10.000
به المكر والخداع وانهم اهل الحق الحريصون على طلبه فيغتر به المغترون ويمشي خلفهم المقتدون ولا يقول مكر السيء الذي مقصوده مقصود سيء ومآله وما يرمي اليه سيء باطل الا باهله. فمكرهم انما يعود عليهم

121
00:55:10.000 --> 00:55:30.000
وقد ابان الله لعباده في هذه المقالات وتلك الاقسامات. انهم كذبة في ذلك مزورون. فاستبان خزيهم وظهرت فضيحتهم وتبين قصدهم السيء فعاد مكرهم في نحورهم. ورد الله كيدهم في صدورهم. فلم يبقى لهم الا انتظار ما يحل بهم من العذاب

122
00:55:30.000 --> 00:55:50.000
الذي هو سنة الله في الاولين. التي لا تبدل ولا تغير. ان كل من سار في الظلم والعناد والاستكبار على العباد. ان يحل به نقمة وتسلب عنه نعمته فليترقب هؤلاء ما فعل باولئك

123
00:55:50.000 --> 00:56:30.000
انظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا اشد منهم قوة وما  كان عليما قديرا. يحض تعالى على السير في الارض في القلوب والابدان. للاعتبار لا لمجرد النظر ايها الغفلة وان ينظروا الى عاقبة الذين من قبلهم ممن كذبوا الرسل. وكانوا اكثر منهم اموالا واولادا واشد قوة. وعمروا الارض اكثر مما

124
00:56:30.000 --> 00:57:10.000
ما عمرها هؤلاء فلما جاءهم العذاب لم تنفعهم قوتهم ولم تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. ونفذت فيهم الله ومشيئته لكمال علمه وقدرته ثم ذكر تعالى كمال حلمه وشدة امهاله وانظاره ارباب الجرائم والذنوب. فقال

125
00:57:10.000 --> 00:57:50.000
يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من يؤخرهم الى اجل مسمى. فاذا  اه ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا من الذنوب ما ترك على ظهرها من دابة اي لاستوعبت العقوبة حتى الحيوانات غير

126
00:57:50.000 --> 00:58:13.477
مكلفة ولكن يمهلهم تعالى ولا يهملهم ويؤخرهم الى اجل مسمى فيجازيهم بحسب ما علمه منهم من خير وشر