﻿1
00:00:02.150 --> 00:00:21.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما

2
00:00:21.350 --> 00:00:46.350
وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثامن والثلاثون في مخالطة الناس وعشرتهم بالمعروف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

3
00:00:46.450 --> 00:01:13.700
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الباب الثامن والثلاثون عقده المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله في مخالطة الناس وعشرتهم بالمعروف وهذا هو الاصل

4
00:01:13.750 --> 00:01:48.100
ان المسلم يكون مخالطا لاخوانه يلقاهم ويلقونه يعاشرهم ويعاشرونه يصحبهم ما يصحبونه يتآلفون ويتوادون ويتعاونون على البر والتقوى ويتناهون عن المنكر لتتحقق مصالحهم الدينية والدنيوية هذا هو الاصل الاصل هو المخالطة

5
00:01:48.800 --> 00:02:22.350
والمخالطة لابد ان يترتب عليها شيء من الاذى فيصبر على اذى الناس ويحتمله ويعاملهم بالحسنى حتى يكثر الخير ويقل الشر وتكون المعاشرة بالمعروف يعاشر الناس بالمعروف اي بالحسنى واللطف والكلمة الطيبة والاخلاق الفاضلة والاداب الحسنة

6
00:02:23.400 --> 00:02:48.200
بما يحب ان يعاشر به ويعامل به لكن اذا كان يترتب على العشرة مضرة ومر على المرء في دينه ويكون هناك شر عليه ففي هذه الحالة العزلة خير لهم وعليه تحمل

7
00:02:48.300 --> 00:03:07.900
النصوص التي جاءت في هذا الباب اما اذا لم يكن في الخلطة شر فالاختلاط بالناس والصبر على اذاهم هذا افضل. لما يترتب عليه من اه مصالح عظيمة وآآ خيرات عميمة

8
00:03:09.150 --> 00:03:30.100
نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا ابو الحسين عبدالباقي ابن قانع الحافظ قال حدثنا ابراهيم ابن الهيثم البلدي قال حدثنا ادم بن ابي اياس قال حدثنا شعبة عن الاعمش

9
00:03:30.250 --> 00:03:48.400
عن يحيى ابن وثاب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يعاشر الناس ويصبر على اذاهم افضل من المؤمن الذي لا يعاشر الناس ولا يصبر

10
00:03:48.400 --> 00:04:08.250
لا اذاهم اورد المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن الذي يعاشر الناس ويصبر على اذاهم افظل من المؤمن

11
00:04:08.450 --> 00:04:33.600
الذي يعاشر الناس ولا يصبر على اذاهم  هذا الحديث واضح في مقصود الترجمة التي هي في المخالطة للناس والمعاشرة لهم بالمعروف فمن يكن كذلك لا شك انه افضل ممن لا يعاشر الناس ولا يصبر على اذاهم

12
00:04:34.100 --> 00:04:59.550
وهذا الذي يصبر على اذاهم صبره على اذاهم دليل على قربه منهم ومحبته الخير لهم مثل ما يحتمل المرء شيئا من غلط ولده رغبة في صلاحه ومحبة الخير له فهذا شأنه ايضا مع الناس في مخالطتهم يخالطهم مريدا الخير لهم معاملا لهم بالحسنى

13
00:05:00.300 --> 00:05:25.350
ولا يسلم في الغالب من عروظ بعظ الاذى وحصول بعظ الاذى فهو يصبر على ذلك محتسبا تحقق الخير وحصول المنفعة ومسألة المخالطة او العزلة وهي مسألة مبحوثة عند اهل العلم في ايهما افظل وانفع

14
00:05:27.100 --> 00:05:51.450
والحديث دل دلالة واظحة على ان المخالطة مع النفع للناس والصبر على اذاهم خير من العزلة لكن اذا كانت المخالطة فيها ظرر ولا يترتب منها فائدة فان العزلة حينئذ خير

15
00:05:53.200 --> 00:06:18.750
وعليه فان العزلة تكون افضل باعتبار والمخالطة تكون افظل باعتبار وفي هذا ورد بعض الادلة وفي هذا ورد بعض الادلة الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم ويحرص على نفعهم وافادتهم لا شك انه خير من الذي يعتزلهم ولا يفيدهم شيئا

16
00:06:19.700 --> 00:06:47.400
ولكن اذا لم يكن هناك حصول نفع وفائدة لعدم تمكنه من النفع او كانت الخلطة تؤدي الى الظرر فعندئذ تكون العزلة خير له قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في حديث له عن هذا الموضوع

17
00:06:47.950 --> 00:07:08.150
قال واعلم ان الافظل هو المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم. هذا افضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم ولكن احيانا تحصل امور تكون العزلة فيها خير من الاختلاط بالناس

18
00:07:08.600 --> 00:07:23.100
من ذلك اذا خاف الانسان على نفسه فتنة مثل ان يكون في بلد يطالب فيها بان ينحرف عن دينه او يدعو الى بدعة او يرى الفسوق الكثير فيها او يخشى على نفسه من الفواحش

19
00:07:23.350 --> 00:07:42.350
فهنا تكون العزلة خير له فهنا تكون العزلة خيرا له ولهذا امر الانسان ان يهاجر من بلاد الشرك الى بلاد الاسلام ومن بلاد الفسوق الى بلاد الاستقامة فكذلك اذا تغير الناس والزمان

20
00:07:42.750 --> 00:07:57.900
ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يوشك ان يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعث الجبال ومواقع القطر يفر بدينه. من الفتن فهذا هو التقسيم

21
00:07:58.150 --> 00:08:12.850
تكون العزلة هي الخير اذا كان في الاختلاط شر وفتنة في الدين والا فالافظل ان الاختلاط هو الخير يختلط الانسان مع الناس فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الى الحق

22
00:08:13.300 --> 00:08:36.250
ويبين السنة للناس فهذا خير انتهى كلامه رحمه الله تعالى احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو علي الحسين ابن محمد وابو عبدالله الحسين ابن عمر ابن برهان الغزال وابو الحسين ابن من فضل القطان وابو محمد

23
00:08:36.650 --> 00:08:54.000
عبدالله ابن يحيى ابن عبدالجبار السكري ببغداد قالوا وحدثنا اسماعيل ابن محمد الصفار قال حدثنا الحسن ابن عرفة قال حدثنا عبد الله ابن المبارك عن الحسن ابن عمرو الفقيمي عن منذر الثور عن محمد ابن الحنفية

24
00:08:54.200 --> 00:09:15.300
قال ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشر بدا حتى يجعل الله له فرجا او قال مخرجا قال المصنف هذا هو المحفوظ عن محمد من حنفية من قوله وقد روي باسناد ضعيف عن ابي فاطمة الانماري عن النبي صلى الله

25
00:09:15.300 --> 00:09:39.700
وعليه وسلم ثم اورد رحمه الله تعالى هذا الاثر عن محمد ابن الحنفية رحمه الله تعالى قال ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشر بدا حتى يجعل الله له فرجا او قال مخرجا

26
00:09:40.450 --> 00:10:01.150
قال هذا هو المحفوظ عن محمد ابن الحنفية من قوله وقد روي باسناد ضعيف عن ابي فاطمة الانمار عن النبي صلى الله عليه وسلم  المرفوع لا يثبت لانه الراوي له

27
00:10:01.600 --> 00:10:25.800
عن ابي فاطمة يقال له ابو عمران ولا يعرف الا بهذه الرواية فهو مجهول والحديث مرفوعا غير ثابت لكن الموقوف على محمد ابن الحنفية صحيح ثابت وهذا الكلام الذي ذكره رحمه الله تعالى

28
00:10:26.100 --> 00:10:50.700
كلام عظيم قال ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف عندما تكون المخالطة  الناس امرا لا بد منه مثل ما قال ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشر بدا

29
00:10:51.050 --> 00:11:20.800
اذا كان لا بد من المعاشرة  الذي ينبغي عليه في هذه الحالة ان يعاشر بالمعروف معاملة حسنة رفيقة ايضا يكون فيها شيء من المداراة لا المداهنة يغظ الطرف عن امور لا تعجبه بحيث لا تكون امورا منكرة محرمة تخالف شرع الله سبحانه وتعالى

30
00:11:21.500 --> 00:11:44.650
ويتودد ويتلطف فانه بهذا يدفع شرا ويحصل ايضا خيرا ونفعا وقربا من الناس ربما يكون مفضيا الى حسن انتفاعه منه اذا لم يقدر على ترك المعاشرة واصبح لابد منها فلا بد ان

31
00:11:44.900 --> 00:12:15.500
يعاشر بالمعروف واذا خالط فمن يخالطهم اما مؤمن او فاجر فالمؤمن له المخالصة اي بالقلوب مودة ومحبة والفاجر له المخالطة التي هي مضطر اليها عند اللقاء فمعاملة الفجار بالمعروف هي من احوال الاضطرار

32
00:12:16.600 --> 00:12:41.300
لكن معاشرة الاتقياء بالمعروف هي تعد من حسن الاختيار والحاصل ان المرء اذا كان مضطرا ليس له بد من معاشرة الاشرار مضطرا الى الى ذلك فعليه ان يصبر وان يعاشر بالمعروف وان كان الذي هو فيه يعد

33
00:12:41.900 --> 00:13:02.850
من نكد الدنيا لكنه امر لا بد منه ولهذا يقول المتنبي ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى عدوا له ما من صداقته بده اي مضطرا الى الى صداقته ومعاملته

34
00:13:04.550 --> 00:13:24.550
فالحاصل ان هذه كلمة عظيمة جدا في هذا الباب يقول محمد ابن حنفية ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشر بدا حتى يجعل الله له فرجا او مخرجا يصبر على هذه المعاشرة الى ان يأتي الله سبحانه وتعالى

35
00:13:24.650 --> 00:13:46.450
بالفرج وهذا المعنى الذي ذكره محمد ابن الحنفية نظمه بعضهم في بيتين فقال اذا انت لم تقدر على ترك عشرة لذي شوكة فانصح وعامله بالرفق ولا تضجرن من ضيق ما قد لقيته عسى فرج يأتيك

36
00:13:46.550 --> 00:14:10.350
من خالق الخلق واسأل الله عز وجل ان يتولانا اجمعين بالتوفيق والتيسير والمعونة لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين