﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين اما بعد الكتاب الذي بين ايدينا وهو في كتاب التبيان في اقسام القرآن او مثل ما ذكرنا في ايمان القرآن الامام ابن القيم رحمه الله تعالى جمع فيه

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
كل ما جاء في القرآن مما جاء بصيغة القسم تحدث عنه بين رحمه الله وجوه هذا القسم ودلائل هذا القسم طيب نحن يعني وقفنا عند سورة الفجر والان نواصل نواصل هذه في بداية

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
تفضل اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمسلمين اجمعين. قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى فصل ومن ذلك قوله تعالى

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل اذا يسري هل في ذلك قسم لذي قيل جوابه قوله ان ربك لبالمرصاد وانا ضعيف لوجهين احدهما ركام الفصل بين القسم وجوابه بجمل كثيرة. الثاني ان قوله ان ربك لبن يرصاد

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
تقرير لعقوبة الله الامم المذكورة وهي عاد وثمود وفرعون. فذكر عقوبتهم ثم قال مقررا ومحذرا ان ربك افلا ترى تعلقه بذلك دون القسم؟ واحسن ما من هذا ان يقال ان الفجر والليالي العشر زمن

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
وافعالا معظمة والعشر هو عشر ذي الحجة وهو يتضمن افعال معظمة من المناسك وامكنة معظمة وهي محلها وذلك من شعائر الله المتضمنة خضوع العبد لربه فان الحج والنسك عبودية محضة لله وذل وخضوع لعظمته

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
وذلك ضد ما وصف به عادل سمودا وفرعون من العتوء والتكبر والتجبر فان النسك يتضمن غاية الخضوع لله وهؤلاء وهؤلاء وهؤلاء الامم وتكبروا عن امر ربهم. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله

8
00:02:20.050 --> 00:02:30.050
عليه وسلم قال ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه الايام العشر. قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل

9
00:02:30.050 --> 00:02:50.050
سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء. الزمان المتضمن لمثل هذه الاعمال اهل ان يقسم الرب عز وجل به والفجر ان اريد به جنس الفجر كما هو ظاهر اللفظ فانه يتضمن وقت صلاة الصبح التي هي اول الصلوات التي هي

10
00:02:50.050 --> 00:03:10.050
التي هي اول الصلوات. فافتتح القسم بما يتضمن اول الصلوات. وختمه بقوله والليل اذا يسر. المتضمن يا اخي الصلوات من يريد في الفجر فجر مخصوص فهو فجر يوم النحر. فجر يوم النحر وليلته

11
00:03:10.050 --> 00:03:30.050
التي هي ليلة عرفة فتلك فتلك الليلة ليلة من افضل من افضل ليالي العام وما رؤي الشيطان في ليلة ادحر يا احقر ولا اغيظ منه فيها. وذلك الفجر فجر يوم النحر الذي هو افضل الايام عند الله. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال افضل

12
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
من ايام عند الله يوم النحر رواه ابو داوود بسند باسناد صحيح. وهو اخر ايام العشر وهو وهو يوم الحج الاكبر في صحيح البخاري وغيره وهو اليوم الذي اذن فيه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله بريء من المشركين ورسوله والا يحج بعد

13
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
ولا يطوف بالبيت عريان. ولا خلاف ان المؤذن آآ ولا خلاف اذن بذلك في يوم النحر لا في يوم عرفة وذلك بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالا وتأويلا للقرآن. وعلى هذا قد تضمنت

14
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
المناسك والصلوات وهما المختصة. المختصان هما الاختصار بعبادة الله والخضوع له والتواضع بعظمته ولهذا قال الخليل عليه السلام ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وقيل لخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم فصلي لربك

15
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
الذين يعبدون الله وحده بل يشركون به ويستكبرون عبادته كحال من ذكر في هذه السورة من قول عال وثمود وثمود وذكر سبحانه من جملة هذه الاقسام الشفعاء والوتر اذ هذه الشعائر المعظمة منها

16
00:04:50.050 --> 00:05:20.050
ومنها وتر بالامكنة والازمنة والاعمال. فالصفا والمروة وفي الصفا والمروة شفع. والبيت وتر والجمرات وتر ومنى ومزدلفة ومزدلفة شفع وعرفة وتر واما الاعمال فالطواف وتر والركعة والطواف بين الصفا والمروة وتر ورمي الجمار وتر كل ذلك سبع سبع وهو الاصل

17
00:05:20.050 --> 00:05:40.050
فان الله وتر يحب الوتر. والصلوات منها شفع ومنها وتر والوتر يوتر الشفع فتكون كلها وتر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار فاوتروا صلاة الليل رواه رواه الامام احمد. وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال

18
00:05:40.050 --> 00:06:00.050
صلاة الليل مساء مثنى فاذا خشيت الصبح فاوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت. واما الزمان فان يوم عرفة وتر ويوم النحر وهذا قول اكثر المفسرين. وروى مجاهد عن ابن عباس الوتر ادم وشفع بزوجته حواء. وقال في رواية

19
00:06:00.050 --> 00:06:30.050
ادم وحواء والوتر الله وحده. وعنه رواية ثالثة الشفع يوم النحر. والوتر ثلاثة ايام بعده مطار بن الزبير الشفر يومان بعد يوم النحر والوتر والوتر والوتر اليوم الثالث وقال عمران ابن حصين وقتادة الشفع والوتر هي الصلاة. وروي فيه حديث مرفوع. وقال عطية العوفي

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
قال الله تعالى وخلقناكم ازواجا والوتر هو الله. وهذا قول الحكم قال كل شيء شفع الله اكبر الله اكبر وقال ابو صالح خلق الله من كل شيء زوجين اثنين والله وتر واحد

21
00:06:50.050 --> 00:07:20.050
وهذا قول مجاهد ومسرور. وقال الحسن الشفع والوتر العدد كله منه شفع ووتر. وقال ابن زيد الشفع والوتر ومنه وتر. وقال المقاتل الشفع الايام والليالي والوتر اليوم الذي ليلة بعده وهو يوم القيامة. وذكرت اقوال اخر هذه اصولها ومدارها كلها على قولين. احدهما

22
00:07:20.050 --> 00:07:40.050
ان الشفع والوتر نوعا المخلوقات والمأمورات. والثاني ان الوتر الخالع والشفع المخلوق. وعلى هذا القول قد جمع في القسم بين الخالق والمخلوق فهو نظير من ابد من في قوله تعالى والشمس وضحاها وفي قوله وشاهد ومشهود وفي قوله

23
00:07:40.050 --> 00:08:00.050
اذا تجلى وما خلق الذكر والانثى. وقال ها هنا والليل اذا يسر وفي سورة المدثر اقسم بالليل اذا ادبر وفي التكوين اقسم بالليل اذا عزعس وقد فسر باقبل وفسر بادبر. فان كان المراد اقباله فقط فان كان

24
00:08:00.050 --> 00:08:20.050
فان كان المراد اقباله فقد اقسم باحوال الليل الثلاثة وهي حالة اقباله وحالة امتداده وسريانه وحالة ادباره وهي من حياته الدالة عليه سبحانه. وعرف الفجر باللام اذ كل احد يعرفه ونكر الليالي العشر

25
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
منها انما تعرف بالعلم. وايضا فان في التنكير تعظيما لها فان التنكير يكون للتعظيم. وفي تعريف الفجر ما يدل على شورته وانه الفجر الذي يعرفه كل احد ولا يجهله. فلما تضمن هذا القسم تعظيم ما جاء به ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم

26
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
كان في ذلك ما دل على المقص كان في ذلك ما دل على المقسم عليه. ولهذا عقب القسم بقوله تعالى هل في ذلك قسم بذي حجر فان فان عظمة هذا المقسم فان عظمة هذا المقسم به يعرف بالنبوة. وذلك يحتاج الى حجر

27
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
صاحبه عن الغفلة واتباع الهوى ويحمله ويحمله على اتباع الرسل لئلا يصيبه ما اراد من كذب الرسل كعادته فرعون وثمود ولما تضمن ذلك مدح الخاضعين والمتواضعين ذكر بعد ذلك حال المتكبرين المتجبرين الطاغين ثم اخبر انه صب عليهم

28
00:09:20.050 --> 00:09:50.050
ونكره اما للتعظيم واما لان يسيرا من عذابه اما لان يسيرا من عذابه استأصلهم واهلكهم ولم يكن لهم معه بقاء ولا ثبات. ثم ذكر حال الموسع عليهم في الدنيا واخبر ان توسعته على من وسع عليه وان كان اكراما له في الدنيا فليس ذلك اكراما على الحقيقة ولا يدل على انه كريم عنده

29
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
ولا هو من اهل كرامته ومحبته وان تقديره على من عليه ليدل على اهانته له وسقوط منزلته عنده ابتلاء وامتحانا ويقتر ابتلاء وامتحان فيمتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب سبحانه يبتلي عبده بنعمة تجد

30
00:10:10.050 --> 00:10:30.050
له اخرى وبنعمة تجلب له نقمة وبنقمة تجلب له اخرى وبنقمة تجلب تجلب له نعمة فهذا شأن نعمه ونقمه سبحانه تضمنت هذه السورة دم من اغتر بقوته وسلطانه وماله وهم هؤلاء الامم الثلاثة او معاد اغتروا بقوتهم وثمود وثمود

31
00:10:30.050 --> 00:10:50.050
واغتروا بجنانهم وعيونهم وزروعهم وبساتينهم وقوموا فرعون وتروا بالمال والرياثة وصارت عاقبتهم الى ما قص الله علينا وهذا شأنه دائما مع كل من اغتر بشيء من ذلك لابد ان يفسده عليه

32
00:10:50.050 --> 00:11:10.050
ويسلبه اياه. ثم ذكر سبحانه حال الانسان في معاملته لمن هو اضعف منه كاليتيم والمسكين فلا يكرم هذا ولا يحض على ثم ذكر حرص الانسان على جمع المال واكله وحبه له وذلك هو الذي اوجب له عدم رحمته لليتيم والمسكين. ثم ختم

33
00:11:10.050 --> 00:11:30.050
سورة بمدح النفس المطمئنة وهي الخاشعة المتواضعة لربها وما تؤول اليه من كرامته ورحمته كما ذكر قبلها حال النفس الامارة اليه من شدة عذابه ووثاقه. طيب بارك الله فيك. هذا حديث اه ابن القيم رحمه الله حول سورة الفجر

34
00:11:30.050 --> 00:12:00.050
وحديثه شامل. وان كان التركيز على القسم وان الله اقسم اه بخمسة امور في هذه الفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل اذا خمسة اشياء. ونلاحظ في تفسير ابن القيم رحمه الله في تعريفه للفجر والليالي العشر والشفع والوتر انه يحاول ان يأتي باقوال السلف

35
00:12:00.050 --> 00:12:20.050
واقوال العلماء ويعمم ذلك. وثم في النهاية تجدهم لا يرجح قولا على قول وانما يقول ان الاية او شامل لكل ما ذكر. وان اللفظ العام يدخل فيه مثل ما يقال قال والفجر يراد به جنس يدخل فيه فجر

36
00:12:20.050 --> 00:12:40.050
الفجر عموما ويدخل فيه صلاة الفجر ويدخل فيه فجر عرفة ويدخل فيه كل الالفاظ هذي لانه القرآن حمال المعاني والسلف عندما يفسرون هذه الالفاظ يفسرون القرآن ببعض هذه الالفاظ ويذكرونها من باب التمثيل يعني يسمى بالتفسير بالمثال تكلم عن الفجر

37
00:12:40.050 --> 00:13:00.050
ما المقصود بالليالي والشفع والوتر؟ وانتهى في كلمة الشفع والوتر على العموم هل هو الانسان وزوجته ادم او الوتر هو الله والشفع هو المخلوق او نحو ذلك عمم ذلك. الى ان انتهى الى ما اشتملت عليه

38
00:13:00.050 --> 00:13:20.050
هذه الصورة من اقوام الامم الماضية. الذين عتوا عن امر ربهم. ثم حال الانسان في الابتلاء في الفقر والغنى ثم حبه للمال واهانته للضعفاء والمساكين. ثم حال المؤمن المطمئن حال موته وحال

39
00:13:20.050 --> 00:13:40.050
احتضاره الى اخر ما ذكره في هذه السورة. لكن المقصود ان نصل الى ماذا؟ الى ان الله لما اقسم بالفجر وما بعده لابد ان يكون هناك جواب للقسم اين جواب القسم؟ هو قال ان ربك بالمرصاد وقال ان هذا الجواب

40
00:13:40.050 --> 00:14:00.050
ولم يأتي بالجواب والذي يظهر والله اعلم ان ابن القيم لم يأتي بالجواب لان الجواب غير ظاهر او لكثرة الاقوال فيه ولكن الذي يظهر الذي عليه اكثر اهل التفسير ان الجواب محذوف يقدر بما يتناسب مع مع السورة ومع سياقها

41
00:14:00.050 --> 00:14:20.050
فكثير من المفسرين يقول ان الجواب والفجر اي لما ذكر هذا الشيخ قال الجواب لتعذبون لتعذبن يا اهل مكة ان ان استمررتم على عتوكم واعراضكم ليصيبكم ما اصاب الامم الماضية لان الله ذكر وساق

42
00:14:20.050 --> 00:14:50.050
انا مصير الامم الماضية كفرعون وعاد وثمود. طيب. هذا ما تضمنه كلام ابن القيم رحمه الله ونلاحظ ان اسلوبه في التفسير اسلوب حقيقة شيق واسلوب جميل وبليغ على استنباطات دقيقة لمعاني هذه الايات. طيب بعدها سينتقل الى يعني

43
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
الى فصل اخر وهو يتعلق سورة البلد وسورة البلد فيها قسم لكنه سيعني الكلام فيها سيأخذ فيها صفحات كثيرة. مع ان سورة يعني اقصر من السورة التي قبلها. لكن لا يمنع ان

44
00:15:10.050 --> 00:15:40.050
ولو شيئا من هذه السورة ونقف مع بعض معانيها وان ان تيسر اكمالها او نكملها في في اللقاء القادم تفضل اقرأ. السلام عليكم. قال رحمه الله تعالى واما سورة اقسم بهذا البلد فذكر فيها جواب قسمي وهو قوله نقد اللسان في كبد وفسر الكبد بالاستواء وانتصاب القامة

45
00:15:40.050 --> 00:16:10.050
في رواية من عنده مستقيم منتصب على قدميه وهذا قول ابي صالح والضحاك وابراهيم وعكرمة ابن شداد سمعت ابا طالب يقول الكبد الاستواء والاستقام وفسر بالنصب هذا هذا قول مجاهد اه سعيد بن جبير والحسن ورواية نعم ورواية عن علي

46
00:16:10.050 --> 00:16:30.050
لم يخلق الله خليقة تكابد ما يكابد ابن ادم. وقال سعيد وقال سعيد ابن ابي الحسن وكان مصائب الدنيا وشدائد الاخرة. وقال اقتاد يكابد امر الدنيا والاخرة فلا تلقاه الا في مشقة. وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس

47
00:16:30.050 --> 00:16:50.050
قال يعني حمله وولادته ورضاعه وبصاله ونبت اسنانه وحياته ومعاشه وموته كل كل ذلك قال مجاهد حملته امه من كرها ووضعته كرها ومعيشته في شدة فهو كابد ذلك. وعلى هذا الكبد من

48
00:16:50.050 --> 00:17:20.050
وهي معاناة شدته ومشقته. والرجل يكابد الليل اذا قاس هوله وصعوبته. والكبد شدة الامر ومن متكبد اللبن تكبد اللبن اذا غلظ واشتد. ومنه الكبد لانها دم وانتصاب القامة من ذلك لانه انما يكون عن قوة وشدة. الانسان مخلوق في شدة بكونه في الرحم

49
00:17:20.050 --> 00:17:40.050
في القماط والرباط ثم هو على خطر عظيم عند بلوغه حال التكليف ومكافدة المعيشة والامن والنهي ثم مكابدة في البرزخ وموقف القيامة ثم مكابدة العذاب والنار ولا راحة له الا في الجنة. وفسر الكبد بشدة الخلق واحكام

50
00:17:40.050 --> 00:18:10.050
يا ايها اي في شدة معاناة. وهذا يشبه قوله تعالى نحن خلقناهم وشددنا اسرهم. قال ابن عباس اي خلقهم. وقال ابوهم عبيدة الاسر شدة الخلق يقال فرس شديد الاسر. قال وكل شيء شددته من قتب او غبيط

51
00:18:10.050 --> 00:18:40.050
مأسور. وقال المبرد الاسر القوى كلها. وقال الليث الاسر قوة المفاصل والاوصال وشد الله اسر فلان اي قوى خلقه. وكل شيئين جمع طرفاهما اشد احدهما للاخر وقال الحسن شددنا اوصالهم بعضها الى بعض بالعروق والعصب. وقال مجاهد هو الشرج يعني موضع

52
00:18:40.050 --> 00:19:00.050
البول والغائط اذا خرج الاذى تقت باضتان. والمقصود انه سبحانه اقسم في سورة البلد على حال الانسان واقسم سبحانه بالبلد الامين وهو مكة ام القرى. ثم اقسم بالوالد وما ولد وهو ادم وذريته

53
00:19:00.050 --> 00:19:30.050
وعلى هذا فقد تضمنت تضمن القسم اصل المكان واصل السكان فمرجع البلاد الى مكة ومرجع العباد الى ادم احدهما انه من الاحلال وهو ضد الاحرام انه من الحلول وهو نريد به المعنى الاول فهو حال ساكني البلد بخلاف المحرم الذي يحج ويعتمر ويرجع ولان

54
00:19:30.050 --> 00:19:50.050
انما تظهر به النعمة عند الحل من الاحرام. والا ففي حال الاحرام هم في امان والحرمة هناك للفعل لا للمكان انما هو ذكر حرمة المكان وهي انما تظهر بحال الحلال الذي لم يتلبس بما يقتضيه

55
00:19:50.050 --> 00:20:10.050
يقتضي امنه ولكن على هذا فيه تنبيه فانه اذا اقسم به وفيه الحلال فاذا كان فيه الحرام فهو اولى بالامن والتعظيم اذا اريد اذا اريد المعنى الثاني وهو الحلول فهو متضمن لهذا التعظيم مع تضمنه لامر اخر وهو اقسامه ببلده المجتمع

56
00:20:10.050 --> 00:20:30.050
على رسوله وعبده فهو خير البقاع وقد اشتمل على خير العناد. فجعل بيته هدى للناس ونبيه اماما وهاديا لهم. وذلك من اعظم نعمه كما هو من اعظم اياته ودلائل وحدانية وربوبيته. فمن اعتبر حالا بيته وحال نبيه

57
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
كذلك من اظهر ادلة التوحيد والربوبية. وفي الآية قوم ثالث وهو ان المعنى وانت مستحل قتلك واخراجك من هذا البلدي الامين الذي يأمن فيه الطير الوحش الجاني وهو الوحش والجاني وقد استحل قومك في حرمتك وهم لا يعقدون

58
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
به شجرة ولا ينفرون به صيدا. وهذا مروي عن شرحبيل ابن سعد وعلى كل حال فهي جملة منه اعتراض في اثناء القسم موقعها من احسن موقع والطفة والطفئ. فهذا القسم متضمن لتعظيم بيته ورسوله

59
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
سبحانه على اللسان ظنه وحسبانه انه لا يقدر عليه احد من خلقه في هذا الكبد والشدة والقوة التي يكابد بها الامور فان الذي خلقه ذلك اولى بالقدرة منه احب. وكيف يهدر غيره من لم يكن قادرا في نفسه. فهذا برهان مستقل بنفسه

60
00:21:30.050 --> 00:21:50.050
مع انه متضمن للجزائر الذي مناطقه القدرة والعلم تنبه على ذلك بقوله ايحسب الا يقدر عليه احد؟ وبقومه ايحسب ان لم احد فيحصي عليه ما عمل من خير وشر ولا يقدر عليه فيجازيه بما ولا يقدر عليه فيجازيه بما يستحقه

61
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
ثم ذكر سبحانه على الانسان قوله اهلكت مالا لبدا وهو الكثير الذي يلبد بعضه فوق بعض فافتهر هذا بسبب اهلاكه وهو انفاقه في غير وجهه الا وانفقه في وجوهه التي امر بانفاقه فيها ووضعه ووضعه مواضعه

62
00:22:10.050 --> 00:22:30.050
لم يكن ذلك اهلاك الله. بل تقربا به الى الله عز وجل وتوصل به الى رضاه وثوابه. وذلك ليس بهلاك الله. فذكر سبحانه تكراره وتبين واغراضه التي نفاقه فيها الى كل ثم سبحانه بقوله ايحسب ان لم يره احد

63
00:22:30.050 --> 00:22:50.050
الدالة على المضي في مقابلة قوله اهل البدلاء فان ذلك في الماضي افحسب ان لم يره احد وفيما اهلكه. ثم ذكر سبحانه برهانا مقررا برهانا مقررا انه احب برؤيتي واولى من هذا العبد الذي له

64
00:22:50.050 --> 00:23:10.050
يبصر بهما فكيف يعطيه البصر من لا يراه؟ وكيف يعطيه الة البيان للشخصين واللسان فينطق ويبين ويبين في نفسه ويأمر وينهى من لا يتكلم ولا يكلم ولا يخاطب ولا ينظر ولا يهتم. وهل كمال المخلوق مستفاد الا من خالقه؟ ومن جعل غيظه

65
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
الخير والشر. وهما طريقاهما اولى واحب بالعلم منه. ومن هداه الى هذين هذين كيف يليق به ان يتركه سدى فيعرفه ما يضره وما ينفعه في معاشر ومعارده. وهل النبوة والرسالة الا لتكميلها هداية

66
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
فدل هذا كله على اثبات الخالقين وصفات كماله وصدق رسله ووعده ووعيده. وهذه اصول الايمان التي جميع الرسل من اوله الى اخره اذا تأمل الانسان حاله وخلقه وجده من اعظم الادلة على صحته وصحتها وثبوتها فتكفي الانسان فكرته في نفسه وخلقه

67
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
رسل بعثوا مذكرين بما في الفطر والعقول مكملين له لتقوم العبد حجة الله بفطرته ورسالته ومع هذا فقد قامت عليه حجاج ومع هذا فقد ومع هذا فقامت عليه حجته ولم

68
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
مقتحم العقبة التي بينه وبين ربي التي بينه وبين ربه التي لا يصل اليه حتى يقتحمها بالاحسان الى خلقه ليخلصه الله من رزق نفسه ورزق عدوه واطعام المسكين واليتيم في يوم المجاعة

69
00:24:30.050 --> 00:25:00.050
له سبحانه بالايمان الذي هو خالص حقه عليه وهو تصديق خبره وطاعة امره وابتغاء وجهه ونصيحة غيره بان نوصيه بالصبر والمرحمة ويقبل وصية من اوصاه بهما فيكون صابرا رحيما في نفسه معينا لغيره على الصبر والرحمة دالا لغيره عليهما. فمن لم

70
00:25:00.050 --> 00:25:20.050
هذه العقبة وهلك دونها هلك منقطعا عن ربه غير واصل اليه بل محجوبا عنه. والناس قسمان ناج وهو من قطع العقبة وصار وراءها وهذي كل وهو من دون العقبة وهم اكثر الخلق. ولا يقتحم هذه العقبة الا

71
00:25:20.050 --> 00:25:40.050
فانها عقبة كؤود شاقة لا يقطعها الا خفيف الظهر وهو وهم اصحاب الميمنة. والهالكون دون العقبة الذين هم لم يصلوا الخبر ولم يطيعوا الامر فهم اصحاب المشأمة عليه النار. قد اطبقت عليهم فلا يستطيعون الخروج منها

72
00:25:40.050 --> 00:26:00.050
كما اطبقت عليكم اعمال الغي والاعتقادات الباطلة المنافية لما اخبرت به الرسل فلم تخرج قلوبهم منها. كذلك اطبقت عليهم هذه النار فلم الخروج منها. فتأمل هذه السورة على اختصارها واشتملت عليه من مطالب العلم والايمان وبالله التوفيق. وايضا فهي طريقة

73
00:26:00.050 --> 00:26:20.050
القرآن يذكر يذكر العلم والقدرة تهديدا وتخويفا ليرتب الجزاء عليهما كما قال تعالى قل هو القادر على ان يبعث وقال تعالى ارأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى الى قومه الم يعلم بان الله يرى؟ وقال تعالى وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. وقال تعالى

74
00:26:20.050 --> 00:26:40.050
انا لا نسمع سره ونجواه بلى ورسلنا لديهم يكتبون. وهذا كثير جدا في القرآن. وليس المراد به مجرد الاخفاء وليس المراد بمجرد الاخبار بالقدرة والعلم لكن الاخبار مع ذلك بما يترتب عليهما من الجزاء بالعدل فانه اذا كان

75
00:26:40.050 --> 00:27:00.050
انكر انجازاته انه اذا كان قادرا امكن مجازاه. واذا كان عالما امكن ذلك بالقسط والعدل. ومن لم يكن قادرا وان كان قادرا لم يكن وان كان قادرا لكنه غير عالم بتفاصيل الاعمال ومقادير جزائها لم يجاز

76
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
الرب سبحانه وتعالى موصوف بكمال القدرة وكمال العلم فالجزاء منه موقوف على مجرد مشيئته وارادته حينئذ يجب على العاقل طلب النجاة منه بالاخلاص والاحسان وهو اقتحام العقبة المتضمن للتوبة الى الله تعالى والاحسان الى خلقه. وقال تعالى

77
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
العقبة وهو فعل ماضي ولم يكدر معه لا اما استعمالا لاداة الله كاستعمال ماء واما اجراء مجرى الدعاء فلا سلم ولا عاش. ونحو ذلك. واما لان العقبة قد خسرت بمجموع امور فاقتحام

78
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
ما فعل كل واحد منها فاغلى ذلك عن تكريرها فكأنه قال فلا فك رقبة ولا اطعم ولا كان من الذين امنوا وقراءة من قرأ فك رقبتين بالفعل كأنها ارجح من قراءة من قرأها بالمصدر لان قوله وما ادراك ما العقبة على

79
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
قوله وما ادراك ما الحاقة وما ادراك ما ادراك ما هي نار حامية ونظائره نعم ونرى تعظيم لشأن العقبة وتضخيما لامره. وهي جملة اعتراض بين المفسر والمفسر فان قوله فك رقبة او اعطام الى قوله

80
00:28:20.050 --> 00:28:40.050
كان من الذين امنوا تفسير لاقتحام العقبة وليس هو تفسيرا لنفس العقبة. فان العقبة مكان شاق كؤود يقتحمه الناس حتى يصلوا الى الجنة واقتحامه بفعل هذه الامور. فمن فعلها فقد اقتحم العقبة. ويدل على ذلك قوله تعالى ثم كان من الذين امنوا

81
00:28:40.050 --> 00:29:00.050
والاحسن تناسب هذه الجمل المعروفة التي هي تفسير تفسير لما ذكر اولا وايضا فان من قرأها بمصدر مضاف فلابد له من تقدير وهو ما ادراك ما اقتحام العقبة اي اقتحامها في

82
00:29:00.050 --> 00:29:20.050
وايضا فمن قرأ بالفعل فقد طابق بين المفسر بين مفسهرين وبين المفسر وجميع ما فسره ومن قرأها بين المفسر وبعض ما فسروه. ان التفسير ان كان لقومه اقتحم طبقه بقوله ثم

83
00:29:20.050 --> 00:29:40.050
كان من الذين امنوا وما بعده دون فك رقبة وما يلين. وان كان لقوله العقبة قابضه عتق رقبة او اطعام لقوله ثم كان من الذين امنوا ما بعده. وان كانت المطابقة حاصلة معنا فحصولها لفظ ومعنى اتم واحسن. اختلف في هذه العقبة هل هي في الدنيا

84
00:29:40.050 --> 00:30:00.050
وفي الاخرة وقالت طائفة العقبة ها هنا مثلا ضربه الله تعالى لمجاهدة الناس والشيطان في اعمال البر وحكوا ذلك عن الحسد قال الحسن عقبة عقبة والله شديدة مجاهدة الانسان نفسه وهواه وعدوه والشيطان. وقال

85
00:30:00.050 --> 00:30:20.050
هذا مثل ضربه الله يريد ان يعتق رطبة. ان المعتق رقبة والمطعم اليتيم والمسكين. يقاحم يقاحم نفسه وشيطانه مثل من يتكلف صعود العقبة اشبه المعتق رقبة في شد في شدته عليه من مكلف

86
00:30:20.050 --> 00:30:40.050
العقبة وهذا قول ابي عبيدة. وقالت طائفة بل هي عقبة حقيقية يصعدها الناس. قال عطاء هي عقبة جهنم. وقال الكلبي هي عقبة بين الجنة والنار وهذا لعله قول مقاتلين انها عقبة جاهلين. يقال ابن جانب المضحك هي الصراط يضرب على جهنم. وهذا لعله قول

87
00:30:40.050 --> 00:31:00.050
وقول هؤلاء اصح نظر واثر ولغة. غرقت هذا انها عقبة شديدة فاقتحموها بطاعة الله. وفي اثره المعروف ان بين ان بين ايديكم عقبة كؤودا لا يقتحمها الا المخفون او نحو ذلك او نحو هذا. فان الله تعالى

88
00:31:00.050 --> 00:31:20.050
الايمان به وفعل ما امر وترك الهدى. نعم. فان الله سمى الايمان به وفعل ما امر كما نهى عقبة وكثير ما يقع في كلام السلف الوصية بالتضمن لاقتحام العقبة وقال بعض الصحابة وقد حضره الموت فجعل

89
00:31:20.050 --> 00:31:40.050
ويقول ما لي لا ابكي وبين يدي عقبة. اهبط منها اما الى جنة واما الى نار. فهذا القول اقرب لي. الى الحقيقة والاثر السلفي والمألوف من عادة القرآن في استعماله وما ادراك وما ادراك في الامور الغائبة العظيمة كما

90
00:31:40.050 --> 00:32:00.050
طيب بارك الله فيك وجزاك الله خير. الحقيقة يعني كلام جميل جدا وابن القيم مثل ما ذكرنا لا يقتصر على بيان القسم ولا على جواب القسم فانه بين القسم في اول الامر وبين جوابه وتلاحظ ان ابن القيم

91
00:32:00.050 --> 00:32:20.050
يرى ان السور التي افتتحت بلا اقسم انها قسم وليس كما يقول بعضهم انه نفي للقسم وانما هي اثبات للقسم. وقوله لا اقسم بيوم القيامة يعني اقسم بيوم القيامة. لا اقسم بهذا البلد يعني اقسم

92
00:32:20.050 --> 00:32:40.050
ولذلك هو ادخل كلمة او جملة او سورة البلد في ضمن ما ورد في ما ورد في قسم وتلاحظ انه لما يتحدث عن القسم يبحر في تفسير الاية وتفسيره من اجمل التفاسير

93
00:32:40.050 --> 00:33:00.050
ينقل ويجمع بين تفسير السلف وهو ينقل عن ابن عباس وعن قتادة وغيرهم والحسن وفي نفس الوقت يبين يعني لفتات قرآن ابين توجيهات القرآن ابين ما تدل عليه الايات من دلالات بعيدة ويربط بين الايات ويجعل بعضها يعني

94
00:33:00.050 --> 00:33:20.050
بعضها متراكبا على بعض. فكلام جميل جدا حقيقة واستنباطات دقيقة منه ولاحظ كيف شف كيف الانسان هذا الذي خلقه الله يعني من كبده ومعنى الكبد وكيف يكون في معنى الكبد آآ ربط بعض الايات

95
00:33:20.050 --> 00:33:40.050
البعض وان الله جعل له يعني جعل له آآ هذا الانسان خلقه جعل له عينين ولسانا وشفتين يتكلم كيف يبصر كل هذه الدلالات اشار اليها رحمه الله وتكلم عنها. طيب عموما حقيقة كلام جميل جدا

96
00:33:40.050 --> 00:34:00.050
وان كان يتوسع كثيرا لكن لا شك ان كلامه لا يخلو من فوائد قيمة قد لا تجدها في كتب التفسير طيب نقف عند هذا القدر ان شاء الله في اللقاء القادم نواصل مع هذه السور المفتتحة بالقسم وباذن الله

97
00:34:00.050 --> 00:34:08.313
ان يتقبل منا وان يعيننا واياكم على الطاعة والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين