﻿1
00:00:05.950 --> 00:00:26.800
الفصل الثالث قبل دفع الثمن لا احد يخطط للفشل في الفوز بالجنة ولكن الكثير يفشلون في التخطيط لهذا الفوز ولذا كانت هذه الوصايا ناجعة في التخطيط لمثل هذا الفوز العظيم

2
00:00:27.300 --> 00:00:53.100
واحد بالافعال لا الاقوال قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى وشرد على الله كشرود البعير. قالوا ومن يأبى ان يدخل الجنة فقال من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى فقد ابى فقد ابى

3
00:00:55.000 --> 00:01:27.800
قال الحسن البصري وغيره من السلف زعم قومه انهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الاية فاتبعوني فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله ولذا احسن الامام ابن القيم غاية الاحسان حين قال لما كثر المدعون

4
00:01:27.800 --> 00:01:47.800
للمحبة طولبوا باقامة البينة على صحة الدعوة فلو اعطي الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدعوة الا ببينة قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني

5
00:01:48.200 --> 00:02:15.250
فتأخر الخلق كلهم. وثبت اتباع الحبيب في افعاله واخلاقه. فطولبوا بعدالة البينة بتزكية يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم فتأخر اكثر المحبين وقام المجاهدون وتابعه ابن المنذر حين قال فجعل الله اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم علما لحبه

6
00:02:15.550 --> 00:02:34.500
وكذب من خالفها ثم جعل على كل قول دليلا من عمل يصدقه او يكذبه فاذا قال العبد قولا حسنا وعمل عملا حسنا رفع الله قوله بعمله. واذا قال العبد قولا حسنا

7
00:02:34.700 --> 00:03:01.900
وعمل عملا سيئا رد الله القول على العمل. وذلك في كتابه الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. وليست المحبة مجرد اتباع بل اكثر. لان للمحبة الصادقة علامات فالمحب الصادق يرى خيانة منه لمحبوبه ان يتحرك بحركة اختيارية في غير مرضاته

8
00:03:01.950 --> 00:03:28.100
واذا فعل فعلا مما ابيح له بموجب طبيعته وشهوته تاب منه كما يتوب من الذنب. ولا يزال هذا الامر يقوى عنده حتى تنقلب مباحاته كلها طاعات فيحتسب نومه وفطره وراحته كما يحتسب قومته وصومه واجتهاده. وهو دائم بين سراء يشكر الله عليها وضرها

9
00:03:28.100 --> 00:03:49.400
يصبر عليها فهو سائر الى الله دائما في نومه ويقظته وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك بل تشهد الجنة بكذب هؤلاء لعدم بذلهم. وزيف ادعائهم لحبها بسيرهم عكس طريقها. وكأني بكثيب

10
00:03:49.400 --> 00:04:18.500
عزة ينشدكم ويقول ان المحب اذا احب حبيبه صدق الصفاء وانجز الموعد. وغيره العشاق قدم عربون محبته وشارة لوعته فانشد قائلا لي في محبته شهود اربع وشهود كل قضية اثنان ذوبان جسمي وارتعاد مفاصلي وخفوق قلبي واعتقاد لساني. فكيف بعاشق الجنة

11
00:04:18.550 --> 00:04:38.550
اخي لو كان في قلبك محبة لبان اثرها على جسدك. حبيبي شر البرق ما لا مطر معه فلا تكن كلاما بلا فعل وصوتا بلا اثر وشجرا بلا ثمر. فقد يرى العبد نور الجنة ولا يتبعه

12
00:04:38.550 --> 00:05:08.550
ينظرون اليك وهم لا يبصرون. وقد يشهد كل الخير في قربها ثم لا يقبل عليها ما قد يبصر العبد الحق ولا توجد منه الهداية كما قال تعالى فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. فشوقوا النفس باخبار الجنة. ثم صدقوا

13
00:05:08.550 --> 00:05:33.050
وذلك بالعمل والا كانت محبتكم اوهاما باطلة. فماذا انتم صانعون يا محبون قال نعيم بن مالك بن ثعلبة رضي الله عنه وهو احد بني سالم يا نبي الله لا تحرمنا الجنة. فوالذي نفسي بيده لادخلنها

14
00:05:33.350 --> 00:05:52.000
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال باني احب الله ورسوله ولا افر يوم السحر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم. صدقت. صدقت. واستشهد يومئذ في احد

15
00:05:55.350 --> 00:06:15.900
اثنان اثنان اللحظة الحرجة الحرجة قد تضيع منك الجنة من جراء لحظة واحدة وذلك حين ينصب الميزان امام عينيك يوم القيامة وترجح كفة سيئاتك عن كفة حسناتك بسيئة واحدة او بضع سيئات

16
00:06:16.500 --> 00:06:47.650
ولما فهم عيسى البسطاني هذا اعد هذه المعادلة التجارية لكل تجار الاخرة وعشاق الاجلة ان الليل والنهار رأس مال المؤمن ربحها الجنة وخسرانها النار لذا ارسلها لك روح بن مدرك من على المنبر مباشرة الى قلبك. يستفزك الى سرعة الاستجابة وفورية الانطلاق قائلا

17
00:06:47.850 --> 00:07:17.800
الان قبل ان تسقم فتضنى وتهرم فتفنى ثم تموت فتنسى ثم تقبر فتبلى ثم تبعث فتحي ثم تحضر فتدعى ثم توقف. فتجزى بما قدمت. وامضيت واذهبت اثنيت من موبقات سيئاتك ومتلفات شهواتك. فالان الان وانتم سالمون

18
00:07:18.050 --> 00:07:42.250
وكيف لا تكفيك اخي انهار ثلاثة لتطهيرك قال ابن القيم فلاهل الذنوب ثلاثة انهار عظام يتطهرون بها في الدنيا. فان لم تفي بطهرهم طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة نهر التوبة النصوح ونهر الحسنات المستغرقة للاوزار المحيطة بها

19
00:07:42.550 --> 00:08:07.800
ونهر المصائب العظيمة المكفرة فاذا اراد الله بعبده خيرا ادخله احد هذه الانهار الثلاثة فورد القيامة طيبا طاهرا فلم يحتج الى التطهير الرابع وعندها فوات الجنة وهو ما يجعلك تدرك قيمة الوقت في صفقة كهذه

20
00:08:07.950 --> 00:08:25.600
وان اللحظة الواحدة قد تكون سببا في النجاة او الهلاك. ومن هنا كان من يشكو الفراغ اليوم في غفلة عظيمة. لانه لا يعلم قدر السلعة الضائعة. او ربما لم يسمع بها اصلا. لذا غاب عن هذه

21
00:08:25.600 --> 00:08:54.950
الصفقة وما علم ان مهر ليلى عرق والم وبذل وعمل ثلاثة ثلاثة عجائب عجائب عجائب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها

22
00:08:55.450 --> 00:09:10.850
لو لم يخلق الله الجنة والنار وطلب من الناس عبادته لانه هو الذي خلق ورزق لكان ذلك من تمام الحق الالهي لكن الله مع ذلك خلق الجنة كرما منه مكافأة لمن اطاعه

23
00:09:11.100 --> 00:09:26.350
ولم يكتفي بذلك بل بعث الايات التي تسهب في وصفها في كتابه وابانا النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه من اوصاف الجنة ما قطع حجة كل بليد من ابوابها وشجرها وترابها ونسائها

24
00:09:26.350 --> 00:09:48.550
وخدمها وحليها ولباسها وطعامها وشرابها وقصورها وما كان اغناه عن كل هذا لو ان الناس علموا قدر الرب وفضله لكنه تشويق النفس الضعيفة وترغيبها. افتذهب هذه الايات والاحاديث سدى ولا تجد لها اثرا

25
00:09:48.550 --> 00:10:16.350
او تلهب عاشقا او يكون الامر كما؟ قال الفضيل بن عياض ما حليت الجنة كما حليت لهذه الامة ثم لا ترى لها عشقا انه شيء عجيب حقا ان يزهد الانسان في وعد الخالق الذي ارسل رسله تترا تشوق وترغب في الجنة ويركض على وعد مخلوق

26
00:10:16.350 --> 00:10:34.150
قد يكذب وينكس عن الوفاء بوعده حتى وان وفى. فماذا يبلغ وعده بجوار وعد الله بالجنة لو وعده مديره بترقية وشيكة على ان يصل الليل بالنهار ويهجر اهله والدار ويرمي بنفسه في اتون النار وفي

27
00:10:34.150 --> 00:10:54.200
بضعة الوف من الجنيهات زائدة ومتع اخرى كاسدة لبذل وما تردد فكيف بوعد الكبير المتعال الذي لا يخلف الميعاد وفي مقابل جنة عرضها السماوات والارض كيف لا تبذل في سبيله ما تستطيع

28
00:10:54.400 --> 00:11:14.400
كيف لا تخاف ان تنالك اقدح خسارة. كيف تهنأ بنوم وتستلذ برقاد اسهو ام عناد؟ بل لو توعدك ظالم او هددك طاغية ان لم تفعل ليفعلن بك ويفعلن لهربت من بطشه بطاعته وخلصت

29
00:11:14.400 --> 00:11:43.250
من سخطه بانفاذ امره وخدمته. فمالك اذعنت لعبد اذعانا ما اذعنته يوما من ربك وخضعت لجبروت بشر ولم تخضع لجبروت رب البشر فالله احق ان تخشاه اخي اعمل للجنة اما شوقا الى نعيمها ان كنت من عشاق الترغيب او حتى خوفا من ضياعها ان كنت من انصار الترهيب

30
00:11:43.250 --> 00:12:05.350
ورحم الله يحيى ابن معاذ رائد هذه المدرسة حين قالها مسكين ابن ادم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة قال حاتم الزاهد الزم خدمة مولاك تأتي كالدنيا راغمة والجنة عاشقة

31
00:12:09.300 --> 00:12:38.200
اربعة اربعة جملة الصبر النادرة الصبر مفتاح لازم لفتح ابواب الجنة وكأنه مكتوب على باب الجنة من صبر عبر الحر قال صلى الله عليه وسلم من لبس الحير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة. ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الاخرة. ومن شرب في انية الذهب والفضة في الدنيا لم

32
00:12:38.200 --> 00:12:58.200
اشرب بها في الاخرة ثم قال لباس اهل الجنة وشراب اهل الجنة وانية اهل الجنة. فليتخيل العبد لنفسه احدى اللذتين وليطب نفسا عن احداهما بالاخرى شرط بشرط كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:12:58.800 --> 00:13:18.800
ان كنتم ان كنتم تحبون حية الدنيا وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا. وعلى هذا قاس ابن القيم على الغناء المحرم. فقال في نونيته نزه سماعك ان اردت سماع ذياك الغنى من هذه الالحان. لا

34
00:13:18.800 --> 00:13:47.750
الادنى على الاعلى فتحرم ذا وذايا ذلة الحرمان. مشيرا الى غذاء الحور العين في الجنة انا ازواج اهل الجنة ليغنين ازواجهن باحسن اصوات ما سمعها احد قط ان مما يغنين نحن الخيرات الحسان. ازواج قوم كرام ينظرن بقرة اعيان. وان مما

35
00:13:47.750 --> 00:14:09.100
يغنين به نحن الخالدات فلا يمتن نحن الامنات فلا يخفن نحن المقيمات فلا يظعن ومتنبأ بحال كثير من ابناء امتنا اصابهم الوباء وعمهم البلاء الذي اشار اليه انس بن مالك رضي الله عنه

36
00:14:09.650 --> 00:14:29.850
فقال لا تذهبوا الايام والليالي حتى يكون سماع الشعر احب الى الناس من سماع القرآن والشعر يوازي الغناء اليوم في تسميته الجديدة. افلا نصبر عن سماع الموسيقى والغناء حتى نسمع ذلك الصوت

37
00:14:29.850 --> 00:14:50.200
الذي تهتز له اغصان الجنة افلا نصبر عن رؤية فتيات الشاشات والفضائيات حتى لا نحرم هناك من رؤية الحوريات عجبا من غياب مقارنة تدفع اليوم الى تصحيح مسار بافضل قرار

38
00:14:50.750 --> 00:15:10.750
وهو ما فقهته تقيات النساء. فلما طاف بعض السلف بالبيت نظر الى امرأة جميلة فمشى الى جانبها ثم قال اهواها والدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين؟ فقالت له المرأة دع

39
00:15:10.750 --> 00:15:38.400
احدهما تنل الاخر وقس على هذا الباقي من صبرت على حجابها واعتصمت بحيائها وسط اغراءات الموضة وطوفان التنافس المحموم على لفت اعناق الشباب واسر عيونهم من صبر عن اكل الحرام وقد اعيته الحاجة وانهكته نفقات العيال واستهلكته الفاقة وازاغ بصره

40
00:15:38.400 --> 00:16:03.750
اقرانه وتجارة جيرانه. من صبر على استفزازات الشيطان ومحاولات اغضابه من قبل من اعتدى عليه فعفى وصفح وحلم على الجاهلين في زمن ترد فيه الاساءة مثلها بل وبضعفها من صبر عن اطلاق بصره. والنظر الى الحرام

41
00:16:03.850 --> 00:16:24.750
حيا في الطرقات او صورة في المجلات والشاشات. والناس تقع فيما هو ادهى من النظر وامر. كل هؤلاء  يحق لهم ان يستبشروا بالجنة. لست ازعم ان صبرهم هذا سهل. لكن من صبر على مرارة الدواء عوفي

42
00:16:24.750 --> 00:16:44.750
ووالله ما هي بمرارة بل كل حلاوة لكن ذنوبنا اردنا الخير شرا والشر خيرا وطول البعد نور الفطرة في قلوب الكثيرين. فالصبر هو الثمن المعتمد لدخول الجنة. وكل شيء في سبيل ليلى يهون

43
00:16:44.750 --> 00:17:08.400
يا قيس اخي الغافل انت مريض بداء خطير قد يوجي بك ان لم تتداركه الى ما هو اشد من الموت من العذاب الرهيب الم الذي لا يطاق فان صبرت على مضض الدواء اكتسبت العافية. ومن وراء العافية اعلى النعيم والرفاهية

44
00:17:09.000 --> 00:17:29.450
ويعزيك عن صبرك وان طال وعن قسوته وان اشتدت انه كلما كانت التضحية اكبر والصبر اعظم كانت المفاجآت في الجنة ارواحا كروا الاحاديث عن ليلى اذا بعدت ان الاحاديث عن دلالة لتلهيني

45
00:17:29.550 --> 00:17:47.700
يشهد لهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فقراء المهاجرين الذين جمعوا بين الصبر على فراق الاهل والوطن والصبر على شظف العيش وضيق الرزق. لذا كوفئوا اعظم مكافأة. قال صلى الله عليه وسلم

46
00:17:49.000 --> 00:18:09.000
اول ثلثه يدخلون الجنة الفقراء المهاجرون الذين تتقى بهم المكاره اذا امروا سمعوا واطاعوا. وان كانت للرجل منهم حاجة الى السلطان لم تقضى له حتى يموت وهي في صدره. وان الله عز وجل يدعو

47
00:18:09.000 --> 00:18:39.000
يوم القيامة الجنة. فتأتي بزخرفها وزنتها فيقول اين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا واوذوا في سبيلي جاهدوا في سبيلي ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون بناه نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين اثرتهم علينا؟ فيقول الرب

48
00:18:39.000 --> 00:19:07.750
عز وجل هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيله واوذوا في سبيله. فتدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم به. فنعم عقبى الدار فما اصغر مصائب الدنيا اليوم بجوار غنائم الجنة غدا. ووالله لولا كراهية تمني البلاء

49
00:19:07.750 --> 00:19:36.600
ولولا امر النبي صلى الله عليه وسلم لامته بسؤال العافية. ولولا عدم معرفتنا امكانية صبرنا عند وقوع البلاء من عدمه لكان تمني مثل هذا البلاء هو فعل الاذكياء النبهاء خمسة الاماكن محدودة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

50
00:19:36.950 --> 00:20:02.000
احضروا الجمعة. وادنوا من الامام. فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وان الا ان دخل اخي لا يكون التنافس الا في النفائس ولا انفس من الجنة فمن لم يبذل في سبيلها انفس الانفاس شكى يوم الحساب مرارة الافلاس

51
00:20:02.350 --> 00:20:22.350
عن سهل بن سعد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتي بشرابه فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الاشياخ. فقال للغلام اتأذن لي ان اعطي هؤلاء؟ فقال الغلام لا والله يا رسول الله

52
00:20:22.400 --> 00:20:46.150
لا اوفر بنصيبي منك احدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. ومعنى تله دفعه اليه ووضعه في يده. والغلام هو ابن عباس او الفضل. وهذا الحديث يدل على انه لا يجوز الايثار بالاجر الاخروي لكبير او صغير

53
00:20:46.850 --> 00:21:11.250
ولا يكون التنافس الا عند خوف فوات خير او منزلة. وهو ما قاله ابو حامد الغزالي ضاربا لنا مثلا جميل من وانما المسابقة عند خوف الفوز وهو كالعبدين يتسابقان الى خدمة مولاهما. اذ يجزع كل واحد ان يسبقه صاحبه. فيحظى عندما

54
00:21:11.250 --> 00:21:31.250
اولاه بمنزلة لا يحظى هو بها. وعلى هذا رأينا سعد بن خيثمة بن الحارث. احد نقباء الانصار رضي الله عنهم لما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الى بدر قال له ابوه لابد لاحدنا ان يقيم

55
00:21:31.250 --> 00:21:56.350
اثرني بالخروج واقم مع نسائك. فابى سعد وقال لو كان غير الجنة اثرتك به اني لارجو الشهادة في وجهي هذا فاستهم فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر ولحق به ابوه بعدها بعام حين استشهد في احد

56
00:21:56.750 --> 00:22:26.600
ورأينا عمر ابن الجموح الاعرج يمنعه بنوه من الخروج لعذره. فابى الا مسابقتهم الى الموت او بالاحرى الى الحياة. قائلا هيهات منعتموني الجنة ببدر وتمنعونيها باحد ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شدة شوقه للجنة. فاذن له قائلا لا تمنعوه. لعل الله عز وجل

57
00:22:26.600 --> 00:22:48.850
الشهادة فتركوه وعندها قالت امرأته فكأني انظر اليه مواليا قد اخذ وهو يقول اللهم لا تردني الى حزبي وهي منازل بني سلمة فقتل هو وابنه خلاد. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان

58
00:22:48.850 --> 00:23:14.050
رآه شهيدا مخاطبا اياه كأني اراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة وورث الصحابة هذا المعنى الى من لم يشهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كي يعرفوا الاجيال بعدهم كيف كان التنافس على عهده. فهذا حذيفة ابن اليمان وكان اميرا على المدائن. يصعد المنبر

59
00:23:14.050 --> 00:23:34.050
ويخطب اهلها قائلا الا وان الدنيا قد اذنت بفراق. الا وان اليوم المضمار وغدا السباق يعني بالسباق من سبق الى الجنة. هذا التنافس بين جموع الاجيال وليس بالضرورة ان يكون بين ابناء

60
00:23:34.050 --> 00:24:06.250
جيل الواحد ولذا لما سئل عبدالله بن المبارك من تجالس بخراسان؟ قال اجالس شعبة وسفيان قال ابو داوود يعني انظر في كتبهما ستة ستة الجنة والا فالنار كان هارون الرشيد من اورع الخلفاء واكثرهم خشية لله

61
00:24:06.350 --> 00:24:32.700
وكان يطرق باب العلماء يلتمس النصيحة والعظات فمنهم من يقبله ومنهم من يرده. مما جرى من وعظه ما جرى بين يحيى بن خالد البرمكي وواعظ الرشيد ابن السماك حيث قال له اذا دخلت على هارون امير المؤمنين فاوجز ولا تكثر عليه فلما دخل عليه

62
00:24:32.700 --> 00:24:52.700
قام بين يديه قارئ يا امير المؤمنين ان لك بين يدي الله تعالى مقاما. وان لك من مقامك منصرفا فانظر الى اين منصرفك الى الجنة ام الى النار؟ فبكى هارون حتى كاد ان يموت. نفس الوصية

63
00:24:52.700 --> 00:25:14.900
بها يزيد الرقاشي لما دخل على عمر ابن عبدالعزيز وسأله الموعظة فقال يا امير المؤمنين اعلم ما انت اول خليفة يموت. فبكى عمر وقال زدني يا فقال يا امير المؤمنين ليس بينك وبين ادم الا ابو ميت

64
00:25:14.950 --> 00:25:34.950
فبكى وقال زدني يا يزيد. فقال يا امير المؤمنين ليس بينك وبين الموت موعد. فبكى وقال زدني يا يزيد. فقال يا امير المؤمنين ليس بين الجنة والنار منزل فسقط مغشاه

65
00:25:34.950 --> 00:25:56.350
عليه. اخيه ليس هناك من منزلة ثالثة بين المنزلتين. وكل خطوة تبعدك عن الجنة تدنيك من النار والكل مشغول في هذه الدنيا على السعي والحركة. فان لم تسعى للجنة قادتك رجلاك ولابد الى النار. والسعي واقع لا

66
00:25:56.350 --> 00:26:16.350
لكن شتان ما بين سعي وسعي. بين من يكد ويتعب في سبيل الجنة ومن يكد ويتعب في سبيل جهنم وبين من يسير الى الجنة بخطى ثابتة ومن يخطو الى الهاوية بخطى واثقة كلهم يسعى

67
00:26:16.350 --> 00:26:39.450
والفارق وللدبور والبازي جميعا لدى الطيران اجنحة وخفق ولكن بينما يصطاد بازن وما يصطاده الدبور فرق  ورسول الله علمنا قبل اي شعر او موعظة كل الناس يغدوه فبائع نفسه فمعتقها او موبقها

68
00:26:39.450 --> 00:26:55.800
قال محمد ابن سيرين ما حسدت احدا على شيء من الدنيا ان كان من اهل الجنة فكيف احسده على شيء من الدنيا وهو يصير الى الجنة. وان كان من اهل النار فكيف احسده

69
00:26:55.800 --> 00:27:00.750
وعلى شيء من الدنيا وهو صائر الى النار