﻿1
00:00:01.500 --> 00:00:51.500
الحياة صفحة. قال تعالى انفسهم واموالهم بان لهم الجنة. يقاتلون هنا في سبيل الله. فيقتلون ويقتلون. وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى له بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي

2
00:00:51.500 --> 00:01:21.400
اياته وذلك هو الفوز العظيم ما اجمل هذه الصورة البديعة والتمثيل الرائع. صورة العقد الذي عقده رب العزة جل جلاله بنفسه وجعل ثمنه ملأ عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وسجل كلماته بحروف من نور

3
00:01:21.400 --> 00:01:41.400
في الكتب السماوية الثلاثة. وما اشرفه من صدق وتوفيق. وهو وعد الزم الله به نفسه وجعل له حقا عليه مبالغة في الفضل منه والكرم. واناسا لعباده ولطف بهم. ولا احد اوفى من صاحب هذا

4
00:01:41.400 --> 00:02:01.400
الوعد. والوعد الغائب من الرب الغائب اقوى من بضاعة كل عبيده الحاضرة. لكن ماذا تساوي نفوسنا المعيبة وان طهرت حتى يشتريها الله منا. بكل هذا الثمن. قال الحسن البصري وقتادة

5
00:02:01.400 --> 00:02:21.400
بايعهم والله فاغلى ثمنهم. وهو ما دفع محمد بن الحنفية ان يحثك على تزكية نفسك وتطيبها بالعمل الصالح والطاعات والقربات. مبررا ذلك بقوله ان الله عز وجل جعل الجنة ثمنا لانفسكم فلا تبيعوا

6
00:02:21.400 --> 00:02:41.400
بغيرها. اثامن بالنفس النفيسة ربها. وليس لها في الخلق كله موثما. بها تملك الاخرى فان انا بعتها بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن لان ذهبت نفسي بدنيا اصيبها. لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن

7
00:02:41.400 --> 00:03:01.400
انت اذا يا اخي غال جدا عند الله. يحبك ويريد ان يكرمك غاية الاكرام. لذا بجنة عرضها السماوات والارض. جنة لا تقدر بمال، فانت والله اغلى عنده من الدنيا باسرها. وقد مر بك

8
00:03:01.400 --> 00:03:27.450
موضع صوت احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها فكيف بعت هذه النفس الثمينة بشهوة تنقضي في لحظة. وبلذة لا تبقى سوى ساعة وهبها بقيت اياما او اعواما فماذا تساوي بجوار لذة الخلد؟ وبعتها لمن؟ لاعدى اعدائك شيطانك. هذا ما دفع ابن القيم

9
00:03:27.450 --> 00:03:47.450
طيب ان يتعجب منك في احدى فوائده قائلا انما ابعدنا ابليس اذ لم يسجد لك وانت في صلب ابيك فواحد عجبا كيف صالحته وتركتنا؟ اخي اعرف هذه الحقيقة الساطعة. انت لا تملك نفسك

10
00:03:47.450 --> 00:04:07.450
ولا يحق لك التصرف فيها دون اذن المالك. يصرفها حيث يشاء. يقول لك هذا حلال فتقبل وهذا حرام تعرض افعل كذا ولا تفعل كذا. تكلم بهذا ولا تنطق بهذا. امشي الى هنا ولا تقترب من هناك. بل لو قدمك

11
00:04:07.450 --> 00:04:27.450
ذبح عن طريق جهاد او كلمة حق في مواجهة طاغية فعلى اي شيء تعترض. وانما هو يتصرف فيما اشتراه من وبعته له واعطاك في المقابل الجنة. افترجع في بيعتك؟ ام انك لم تبع وزهدت في الجنة من الاسى

12
00:04:27.450 --> 00:04:47.450
واذا بعت ايحسن لمن باع شيئا ان يغضب على المشتري اذا تصرف فيه او يتغير قلبه تجاهه اذا انفقه وماذا لنا فينا حتى نتكلم؟ انها البيعة المعلقة في عنق كل مسلم عرف ام لم يعرف

13
00:04:47.450 --> 00:05:07.450
ولابد من الوفاء. وهو قول شامل بن عطية ما من مسلم الا ولله عز وجل في عنقه بيعة وفى بها او مات عليها ثم تلا هذه الاية ان الله اشتراها. ان الله تعالى وحده هو المستحق

14
00:05:07.450 --> 00:05:27.450
ان يطاع ويحب ويعبد لذاته حتى لو لم يثب عباده شيئا لا ان يمنحهم الجنة لانه هو الذي خلق وهدى ورزق. كما انشد بعضهم هب البعث لم تأتنا رسله وجاحمة

15
00:05:27.450 --> 00:05:47.450
النار لم تضرمي. اليس من الواجب المستحق؟ حياء العباد من المنعمين. لكنه تعالى كافأ عباده وشوقه وارسل الايات تلو الايات تهيب بالسامعين التشمير للجنة والرحيل اليها. وبعد كل هذا تعرضون

16
00:05:47.450 --> 00:06:07.450
سلم واستلم. اخوتاه البائع لا يستحق الثمن. اذا امتنع عن تسليم ما باعه. فكذلك لا يستحق عبد الجنة الا بعد تسليم النفس والمال الى المشتري. فمن قعد او فرط فغير مستحق للجنة. فهل

17
00:06:07.450 --> 00:06:27.450
سلمت ما عليك لتستلم ما اشتهيت. هل من باع نفسه على استعداد ان يقدمها للذبح ارضاء ربه وهل من باع نفسه وعلى استعداد ان يقدمها للذبح ارضاء لربه لا يقوى على ما هو اهون من الذبح بكثير

18
00:06:27.450 --> 00:06:47.450
من غض بصره او الاستيقاظ لصلاة فجر او الصبر عن لقمة حرام تعرض عليه رشوة او شبهة. واذا لم يقوى هذا الاسهل فهل مثله باع فعلا؟ ام انه يطمع في نيل اغلى سلعة بابخس ثمن. وصدق القائل اذا

19
00:06:47.450 --> 00:07:07.450
اعتاد الفتى خوض المنايا فاهون ما يمر به الوحول. ومثل هذه المواجهة المتكررة للنفس الامارة بالسوء. تورث العبد ولابد واحدا من اجمل الاخلاق وهو خلق الحياء. الذي يعصم من كثير من الرذائل ويدفع لاحراز اسمى الفضل

20
00:07:07.450 --> 00:07:46.750
ولكن ماذا بعد ابرام البيعة؟ الجواب قول ربنا على نفسه ومن اوفى بما هدا عليه الله. ومن اوفى لما عليهم الله فسيؤتيه اجرا عظيما. اخي كلما لمست من نفسك فتورا او انشغالا بالعاجلة او ايثارا للفانية سائل نفسك. هل بعت

21
00:07:46.750 --> 00:08:06.750
هل اشتريت الجنة حقا وبعت نفسي ومالي في سبيلها؟ وما الدليل على ذلك؟ واي عقل في التأخر عن صفقة كهذه او الانشغال عنها بغيرها. من يهب نفسه اليوم لربه وقد

22
00:08:06.750 --> 00:08:26.750
اشتراه ومن باع فليبادر ولا يجزع مما يحاذر. يقول سيد في الظلال انه نص رهيب. انه يكشف عن حقيقة العلاقة التي تربط المؤمنين بالله. وعن حقيقة البيعة التي اعطوها باسلامهم طوال الحياة

23
00:08:26.750 --> 00:08:46.750
فمن بايع هذه البيعة ووفى بها فهو المؤمن الحق الذي ينطبق عليه وصف المؤمن وتتمثل فيه الايمان والا فهي دعوة تحتاج الى التصديق والتحقيق. حقيقة هذه البيعة او هذه المبايعة

24
00:08:46.750 --> 00:09:06.750
كما سماه الله كرما منه وفضلا وسماحة ان الله سبحانه قد استخلص لنفسه انفس المؤمنين واموالهم فلم عد لهم منها شيئا لم يعد لهم ان يستبقوا منها بقية لا ينفقونها في سبيله. لم يعد لهم خيار في ان

25
00:09:06.750 --> 00:09:26.750
يبذل او يمسك كلا انها صفقة مشتراة. لشريها ان يتصرف بها كما شاء. وفق ما يفرض ووفق ما يحدد. وليس للبائع فيها من شيء سوى ان يمضي في الطريق المرسوم. لا يتلفت

26
00:09:26.750 --> 00:09:56.750
ولا يتخير ولا يناقش ولا يجادل ولا يقول الا الطاعة والعمل والاستسلام والثمن هو الجنة. صحابة باعوا سلفا. ولكي تستشعر معنى هذه البيعة حقا اقرأ من نزلت فيهم اية البيعة؟ ان الله اشتراها. نزلت في بيعة العقبة الكبرى في العام الثالث عشر من البعثة وهو

27
00:09:56.750 --> 00:10:14.900
والعام الذي اتى فيه الانصار يربو عددهم على السبعين يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم. بيعة التضحية والفداء. فقام منه عبدالله بن رواحة قائلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت. قال صلى الله عليه وسلم

28
00:10:14.950 --> 00:10:43.700
اشترط لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون منه انفسكم واموالكم. قالوا فاذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال قال الجنة الجنة الجنة قال ربح البيع. لا نقيض. ولا نستقيل. في تفصيل اكثر لما حدث قام اسعد بن زرارة

29
00:10:43.700 --> 00:11:03.700
وهو اصغر السبعين سنا. فقال رويدا يا اهل يثرب انا لن نضرب اليه اكباد المطيء الا ونحن نعلم انه رسول الله ان اخراجه اليوم مفارقة العرب كافة. وقتل خياركم وان تعضكم السيوف

30
00:11:03.700 --> 00:11:23.700
فاما انتم قوم تصبرون على عض السيوف اذا مستكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة فخذوا ذوه واجركم على الله واما انكم تخافون من انفسكم خيفة فذروها. فهو اعذر لكم عند الله فقالوا جميعا

31
00:11:23.700 --> 00:11:53.700
امط يدك يا اسعد. فوالله لنظر هذه البيعة ولا نستقيلها. قاموا اليه يبايعونه رجلا رجلا يأخذ عليهم شرطه ويخطيهم على ذلك الجنة. وعجبا قوم ايقنوا بالجنة ولما يمضي على سوى برهة قصيرة من الزمن. فمنهم من اسلم منذ يوم واحد ومنهم من اسلم من يومين ومنهم من اسلم من شهر او شهرين

32
00:11:53.700 --> 00:12:13.700
واقدمهم اسلاما من اسلم منذ سنتين. وبرغم ذلك ومع ان الجنة غيب لم يروه. فهم يبذلون في سبيل يا اغلى ما يملكون النفس والمال ويتعرضون لاخطر ما يكون. ونحن نسمع عن

33
00:12:13.700 --> 00:12:43.700
التي مذوعين طوال عمرنا وما دفعنا نفس الثمن. فهل ايقنت نفوسنا هذا اليقين؟ وهل نحن على استعداد لبذل نفس البذل. واخر باع نفسه للعدو. هل توقظك العبر فلا تستيقظ وتعظك الايات فلا تتعظ. لم يكفك ما نزل بامتك الثكلى عن جهالتك. ولا ردتك هزائمها

34
00:12:43.700 --> 00:13:03.700
متوالية عن ضلالتك تصغيه الى الهدى كانك اصمت وتتمادى في العناد بانف اشم قد غط الهوى سمعك عينك وحال بينك وبين ربك وملك الشيطان مفاتيح قلبك ثم ضيعها حين رمى بها في متاهات الضلالة. كم

35
00:13:03.700 --> 00:13:33.700
فرقت بابك المواعظ لتنتشيلك من غفلتك. فناداك الشيطان اياك والفلاح. فسمعت له واطعت استسهلت القول واستصعبت العمل املت النجاة بغير تعب وطلبت الجنة دون دفع الثمن. ان افتقرت حزنت وان اغتنيت فتنت. ان سألت ربك اكثرت. وان سألك ربك قدرت. تنشط للطاعة يوما او بعض يوم

36
00:13:33.700 --> 00:13:53.700
ثم سرعان ما تزهد وتبغي الازدياد من الجديد قبل ان تؤدي شكر القديم. حاشاك ان تكون كذلك. حاشاك ثم اياك اياك من موافقة هواك. اجتمع عبدالله بن عمر وعروة بن الزبير

37
00:13:53.700 --> 00:14:13.700
ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة. قال له مصعب تمنوا قالوا ابدأ انت. قال ولاية اتى العراق وتزوج سكينتي ابنة الحسين. وعائشة بنت طلحة ابن عبيد الله. فنال

38
00:14:13.700 --> 00:14:36.550
واصدق كل واحدة خمسمائة درهم وجهزها بمثلها. وتمنى عروة بن الزبير الفقه ان يحمل عنه الحديث فنال ذلك وتمنى عبدالملك الخلافة فنالها وتمنى عبد الله ابن عمر الجنة