﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:29.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الصالم المسنون على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

2
00:00:29.950 --> 00:00:57.600
الموضع الرابع قوله سبحانه الم يعلموا انه من يحادد الله  بان له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم فانه يدل على ان اذى رسول الله صلى الله عليه وسلم

3
00:00:57.850 --> 00:01:35.700
محادثة لله ولرسوله. لانه قال هذه الاية عقب قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن. الاية ثم قال يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله احق ان يرضوه والله ورسوله احق ان يرضوا اذ كانوا مؤمنين. الم يعلموا ان

4
00:01:35.700 --> 00:02:08.400
فلو لم يكونوا بهذا الاداء الاذى محادين لم ان يوعدوا. باننا بان للمحادث نار جهر جهنم لم يحصل ان يوعدوا بان للمحاد نار جهنم لانه يمكن حينئذ ان يقال قد علموا ان للمحاد نار جهنم

5
00:02:08.650 --> 00:02:38.650
لكنهم لم يحادوا وانما اذوا فلا يكونوا في الاية وعيد لهم. فعلم ان هذا الفعل لابد ان يندرج في عموم المحادة ليكون وعيد المحاد وعيد ويلتئم الكلام ويدل على ذلك ايضا ما روى الحاكم في صحيحه باسناد

6
00:02:38.650 --> 00:03:00.650
عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل من حجره وعنده نفر من المسلمين. فقال انه سيأتيكم انسان ينظر اليكم بعين شيطان

7
00:03:00.650 --> 00:03:35.200
فاذا اتاكم فلا تكلموه فجاء رجل ازرق فدعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علام انت وفلان وفلان. فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا اليه فانزل الله تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما

8
00:03:35.200 --> 00:04:05.800
كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون ثم قال بعد ذلك ان الذين يحادون الله ورسوله. فعلم ان هذا داخل في المحادة. وفي رواية اخرى صحيحة انه نزل قوله يحلفون لكم لترضوا عنهم

9
00:04:05.800 --> 00:04:40.850
وقد قال يحلفون بالله لكم ليرضوكم. ثم قال عقب الم يعلموا ان فثبت ان هؤلاء الشاتمين محادون وسيأتي ان شاء الله زيادة في ذلك واذا كان الاذى لله ورسوله. فقد قال الله تعالى ان الذين

10
00:04:40.850 --> 00:05:09.850
الله ورسوله اولئك في الاذلين كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز ولا ذلوا ابلغ من الذليل ولا يكون اذل حتى يخاف على نفسه وماله نظر المحادة. لا لانه ان كان دمه وماله

11
00:05:09.850 --> 00:05:34.750
ثم صوم الليل يستباح فليس باذى يدل عليه قوله تعالى ضربت عليهم الذلة اينما الا بحبل من الله وحبل من الناس تبين سبحانه انهم اينما ثقفوا فعليهم الذلة الا مع العهد

12
00:05:34.850 --> 00:06:01.800
فعلم ان من له عهد وحبل لا لا ذلة عليه وان كانت عليه المسكنة فان المسكنة قد تكون مع عدم الذلة وقد جعل المحادين في الاذلين فلا يكون لهم عهد. اذ العهد ينافي الذلة كما دلت عليه الاية. وهذا ظاهر

13
00:06:01.800 --> 00:06:30.800
ان الاذل هو الذي ليس له قوة يمتنع بها ممن اراده بسوء فاذا كان له من المسلمين عهد يجب عليهم به نصره ومنعه. فليس باذى فثبت المحاد لله ولرسوله لا يكون له عهد يعصمك. والمؤذي للنبي

14
00:06:30.800 --> 00:07:05.850
صلى الله عليه وسلم محاد صلى الله عليه وسلم ليس له عهد يعصم دمه وهو المقصود  وايضا فانه قد قال تعالى ان الذين يحادون الله ورسوله. قبتوا ما كبت الذين من قبلهم والكبت الاذلال والخزي والصرع. قال الخليل

15
00:07:05.850 --> 00:07:30.200
الكبت هو الصرع على الوجه. وقال النظر ابن سميل وابن قتيبة هو الغيظ والحزن وهو في الاشتقاق الاكبر من كبده لان الغيظ والحزن اصاب كبده. كما يقال احرق الحزن والعداوة كبده. وقال

16
00:07:30.200 --> 00:08:00.200
قال اهل التفسير قبتوا اهلكوا واخزوا وحزنوا اهلكوا اخزوا وحزنوا فثبت ان المحاد مكبوت مخزي ممتل غيظا وحزنا وهذا انما يتم اذا خاف ان اظهر المحادة ان يقتل. والا فمن امكنه

17
00:08:00.200 --> 00:08:30.200
صار المحادة وهو امن على دمه وماله فليس بمكبوت. بل مسرور جذلان. ولان انه قال كبتوا كما كبت الذين من قبلهم. والذين من قبلهم ممن حاد الرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ثبته الله بان اهلكه بعذاب من عندي او بايدي المؤمنين

18
00:08:30.200 --> 00:09:01.300
والكبت وان كان يحصل منه نصيب لكل من لم ينل غرضه. كما قال سبحانه ليقطع من الذين كفروا او يكبتهم. لكن قوله تعالى كما قبت الذين من قبلهم يعني محاد الرسل دليل على الهلاك او كتم الاذى. يبين ذلك ان المنافقين هم من

19
00:09:01.300 --> 00:09:26.800
الدين فهم مكبوتون بموتهم بغيظهم لخوفهم انهم ان اظهروا ما في قلوبهم. قتلوا فيجب ان يكون كل محاد كذلك وايضا فقوله تعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي. عقب قوله ان الذين

20
00:09:26.800 --> 00:09:58.650
تدعون الله ورسوله. اولئك في الاذلين. دليل على ان المحادة مغالبة ومعاداة حتى يكون احد المتحابين غالبا والاخر مغلوبا. وهذا انما يكون بين اهل الحق لاهل السلم فعلم ان المحاد ليس بمسالم. والغلبة للرسل بالحجة والقهر. فمن امر منهم بالحرب

21
00:09:58.650 --> 00:10:18.650
نصر على عدوه ومن لم يؤمر بالحرب اهلك عدوه. وهذا احسن من قوله من قول من قال قال وهذا احسن من قول من قال ان الغلبة للمحارب بالنصر. ولغير المحارب بالحجة

22
00:10:18.650 --> 00:10:46.600
فعلم ان هؤلاء المحادين محاربون مغلوبون وايضا فان المحادة من المشاقة. لان المحادة من الحد والفصل والبينونة. وكذلك من الشق وهو بهذا المعنى. فهما جميعا بمعنى المقاطعة والمفاصلة. ولهذا يقال انما

23
00:10:46.600 --> 00:11:16.450
بذلك لان كل واحد من المتحابين والمتشاقين في حد وشق من الاخر وذلك يقتضي انقطاع الحبل. الذي بين اهل اهل العهد اذا حاد بعظهم بعظا فلا حبل لمحاد لله ورسوله. وايضا فانها اذا كانت بمعنى المشاقة. فان الله سبحانه

24
00:11:16.450 --> 00:11:46.450
يقال فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان. ذلك بانهم الله ورسوله. ومن يشاقق الله ورسوله فان الله شديد عقاب فامر بقتلهم لاجل مشاقة ومحادتهم. فكل من حاد وشاق يجب ان يفعل

25
00:11:46.450 --> 00:12:16.450
في ذلك لوجود العلة. وايضا فانه تعالى قال ولولا ان كتب الله عليهم جلال عذبهم في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب النار. ذلك بان شاق الله ورسوله. والتعذيب هنا والله اعلم القتل. لانهم قد عذبوا بما دون ذلك

26
00:12:16.450 --> 00:12:46.450
من الاجلاء واخذ الاموال فيجب تعذيب من شاق الله ورسوله. ومن اظهر المحادة فقد شاق الله ورسوله بخلاف من كتمها فانه ليس بمحاد ولا مشاق. وهذه الطريقة اقوى في دلالة يقال هو محال وان لم يكن مشاقا. ولهذا جعل جزاء المحاد

27
00:12:46.450 --> 00:13:06.450
مطلقا ان يكون مكبوتا كما كبت من قبله. وان يكون في الاذلين وجعل جزاء المشاق القتل والتعذيب في الدنيا. ولن يكون مكبوتا كما كبت من قبله في الاذى اللين. الا اذا لم يمكن

28
00:13:06.450 --> 00:13:36.450
محادته فعلى هذا تكون المحادة اعم. ولهذا ذكر اهل التفسير في قوله تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر من حاد الله ورسوله. الاية انها نزلت في من قتل من

29
00:13:36.450 --> 00:14:06.450
اقاربه في الجهاد. وفي من اراد ان يقتل لمن تعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاذى من كافر ومنافق قريب له. فعلم ان المحاد يعم المشاق وغيره. ويدل على ذلك انه قال سبحانه الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم

30
00:14:06.450 --> 00:14:35.950
ولا منهم الايات الى قوله لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله. وانما نزلت المنافقين الذين تولوا اليهود المغضوب عليهم وكان اولئك اليهود وال عهد معا من النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:14:36.050 --> 00:15:06.050
ثمان الله سبحانه بين ان المؤمنين لا يوادون من حاد الله ورسوله. فلا بد ان يدخل في عدم المودة لليهود. وان كانوا لذمة لانه سبب النزول. وذلك نال الكتاب محادون لله ورسوله. وان كانوا معاهدين. ويدل على

32
00:15:06.050 --> 00:15:35.700
كذلك ان الله قطع الموالاة بين المسلم والكافر. وان كان له وعد وذمة. وعلى هذا التقدير سوف يقال عوهدوا على الا يظهروا المحادة ولا يعلنوا بها بالاجماع كما تقدم وكما سيأتي. فاذا صروا صاروا محادين لا عدلهم. مظهرين

33
00:15:35.700 --> 00:16:12.650
للمحادة وهؤلاء مشاقون فيستحقون خزي الدنيا من القتل ونحوه وعذاب الاخرة. فان قيل ان كان كل يهودي محاد لله ورسوله