﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:16.900
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد نبدأ هذا المجلس في تعليقنا وقراءتنا لكتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

2
00:00:17.300 --> 00:00:40.450
وكنا قد وقفنا على الباب الثلاثين باب قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله ونبدأ على بركة الله ونسأله جل وعلا العلم النافع والعمل الصالح. نعم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وانعم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم

3
00:00:40.450 --> 00:01:02.600
اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه وللمسلمين والمسلمات يا رب العالمين. قال الشيخ العلامة سليمان بن الشيخ عبدالله بن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب بتيسير العزيز الحميد باب قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله

4
00:01:02.600 --> 00:01:22.600
لما كانت محبة الله سبحانه هي اصل دين الاسلام الذي يدور عليه قطب راحاه فبكمالها يكمل الايمان وبنقصانها لا ينقص توحيد الانسان. نبه المصنف رحمه الله على وجوبها على الاعيان. ولهذا جاء في الحديث احبوا الله لما يغدوكم من نعمه

5
00:01:22.600 --> 00:01:42.600
رواه الترمذي والحاكم وفي حديث اخر احبوا الله بكل قلوبكم. وفي حديث معاذ بن جبل في حديث المنام واسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك. رواه احمد والترمذي وصححه. وما احسن ما قال ابن القيم في وصفها هي المنزلة التي يتنافس فيها

6
00:01:42.600 --> 00:01:59.800
والى عملها شمر السابقون. وعليها تفانى وعليها تفانى المحبون فهي قوت القلوب وغذاء الارواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الاموات والنور الذي من فقده ففي بحار الظلمات

7
00:01:59.800 --> 00:02:19.800
والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الاسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم والام. وهي رح الايمان والاعمال والمقامات والاحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه. تحمل اثقال السائلين الى بلاد لم

8
00:02:19.800 --> 00:02:43.750
الا بشق الانفس بالغيها وتوصلهم الى منازل لم يكونوا ابدا بدونها واصليها. وتبوأهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولا هي داخليها تالله لقد ذهب اهلها بشرف الدنيا والاخرة. وقد قضى الله تعالى يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة

9
00:02:43.750 --> 00:03:03.750
ان المرء مع من احب فيا لها من نعمة على المحبين سابغة. تالله لقد سبق القوم للسعادة وهم على ظهور الفرش نائمون ولقد تقدموا الركب بمراحل وهم في مسيرهم واقفون. واجابوا مؤذن الشوق اذ نادى بهم حي على الفلاح

10
00:03:03.750 --> 00:03:23.750
نفوسهم في طلب الوصول الى محبوبهم. وكان بذلهم بالرضا والسماح. وواصلوا اليه المسير بالادلاج والغدو والرواح والله لقد حمدوا عند الوصول مسراهم وشكروا مولاهم على ما اعطاهم وانما يحمد القوم السرى عند الصباح واطال في

11
00:03:23.750 --> 00:03:42.300
اصفيها فراجعه في المدارج. يعني حقيقة محبة الله عز وجل اذا طغى في قلب الانسان وزاد فانه يدل على كمال الايمان لكن بشرط ان يكون معه الخوف والرجاء والله سبحانه وتعالى

12
00:03:42.700 --> 00:04:15.400
اعظم من يحب واجل من يحب يحب سبحانه وتعالى لكون مالك مالكنا ولكونه رازقنا ولكونه مدبر امورنا يحب سبحانه وتعالى لما يعطينا من النعم الليل والنهار ويدفع عنا النقم يرى منا البعد

13
00:04:15.750 --> 00:04:50.250
يتقرب الينا واذا رأى منا القرب يزداد قربا منا لا يغلق بابه عن السائلين ولا يخيب الراجين وهو سبحانه وتعالى ذو الجلال والاكرام يحب لذاته لكمال صفاته وجميل نعوته وما له من الجمال

14
00:04:50.400 --> 00:05:15.200
والجلال والبهاء بل لا جمال ولا جلال في الكون الا من جماله وجلاله سبحانه وتعالى فاذا كان الانسان بطبعه ونفسه يحب الجمال والجلال فليستيقن ان ما يرى من الجمال والجلال

15
00:05:16.250 --> 00:05:51.700
شيء لا يذكر في مقام جلال الله وجماله سبحانه وتعالى فيا ويح من تعلقت قلبه بالصور المتغيرة او تعلقت شواغف قلبه وسويداء قلبه بحب غير الله من مناصب زائلة واموال فانية

16
00:05:54.800 --> 00:06:23.950
الذي يحب الله عز وجل حبا حقيقيا لا يجعل في قلبه حبا الا حبا في الله يحب زوجته لله يحبوا اولاده لله يحب اصحابه لله يحب شركاؤه لله فيصبح حبه وبغضه كله لله

17
00:06:25.600 --> 00:06:51.300
اذا اراد الانسان ان يزداد ايمانا فعليه ان يزداد تأملا في محبته لله عز وجل ومهما نقل ومهما نقول في المحبة فانا والله لا نصل الى ما وصل اليه الواصلون في محبة الله عز وجل

18
00:06:51.500 --> 00:07:23.750
من الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام المحبة بالنسبة للايمان كما قال ابن القيم رحمه الله روح الايمان ولبه فانظر الى شغاف قلبك باي شيء قد تعلق حبك ببريق زائل من ذهب او فظة

19
00:07:25.000 --> 00:07:49.100
او صورة ذات جمال متغير عما قريب يتبدل الى شحوب وكحول او الى مناصب عن قريب تحول عنها او تحول عنك واما محبة الله فان بها ينال الانسان مراتب الصديقين

20
00:07:50.750 --> 00:08:16.050
يصل المرء الى درجة المتقين وهذا لا يمكن ان يتأتى الا بالعلم والعمل وبذل الجهد والتأمل نعم احسن الله اليكم ثم قال رحمه الله واعلم ان المحبة على قسمين مشتركة وخاصة فالمشتركة ثلاثة انواع احدها محبة

21
00:08:16.050 --> 00:08:37.450
كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء ونحو ذلك وهذه لا تستلزم التعظيم. الثاني محبة رحمة واشفاق كمحبة الوالد لولده الطفل وهذه ايضا لا تستلزم التعظيم. الثالث محبة انس. هاتان المحبتان محبة طبعية

22
00:08:38.300 --> 00:09:13.650
والمحبة الاشفاقية المحبتان لا يترتب عليه ما اثم ولا عقاب ولا ثواب لكن من خلص قلبه لمحبة الله جعلهما تابعين لمحبة الله حتى هذه الامور حتى هذه الامور يحبها ويجعل حبه اياها تبعا لمحبة الله عز وجل

23
00:09:14.850 --> 00:09:36.250
نعم قال الثالث محبة انس والف وهي محبة المشتركين في صناعة او علم او مرافقة او تجارة او سفر لبعضهم بعضا وكمحبة الاخوة بعضهم بعضا. فهذه الانواع الثلاثة التي تصلح للخلق. بعضهم من بعض ووجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله. ولهذا كان رسول الله

24
00:09:36.250 --> 00:09:54.400
صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل. وكان يحب نساءه وعائشة احبهن اليه. وكان يحب اصحابه واحبهم اليه الصديق رضي الله عنه محبة الانس والالف سببه المشاركة في الصناعات والاعمال

25
00:09:55.650 --> 00:10:16.600
وهذه ايضا من جعلها لله وفي الله فانه يجعل قلبه خالصا في المحبة لله عز وجل وكون النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل يحب نساء اولاده هذه محبات

26
00:10:17.500 --> 00:10:43.000
طبعية واشفاقية يحب اصحابه محبة الفية ولكن لابد ان ندرك ان محبته صلى الله عليه وسلم لهذه الانواع الثلاثة المشتركة كان تابعة لمحبة الله فان قال قائل كيف يكون حبه نساءه

27
00:10:43.250 --> 00:11:08.150
تابعة لمحبة الله لان حبه لهن يزداد وينقص لبرهن وطاعتهن وهكذا حبه لاصحابه بحسب ما لهم من المنازل والدين وكونه عليه الصلاة والسلام يحب الحلوى والعسل يحب الطيب فذلك لانه كان

28
00:11:08.250 --> 00:11:29.400
بالنسبة اليه عليه الصلاة والسلام فيه قوة على البدن وقوة في النفس يؤدي بذلك طاعة الله عز وجل. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله القسم الثاني المحبة الخاصة التي لا تصلح الا لله. ومتى احب العبد بها غيره كان شركا

29
00:11:29.400 --> 00:11:49.400
لا يغفره الله وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة وايثاره على غيره فهذه المحبة لا يجوز تعلقها بغير الله اصلا كما حققه ابن القيم. وهي التي سوى المشركون بين الله تعالى وبين الهتهم فيها. كما قال

30
00:11:49.400 --> 00:12:09.400
في الاية التي ترجمها لها المصنف قال ابن كثير يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا وما لهم في الاخرة من العذاب والنكال حيث جعلوا لله اندادا اي امثالا ونظراء. يحبونهم

31
00:12:09.400 --> 00:12:29.100
به ويعبدونهم معه وهو الله الذي لا اله الا هو ولا ضد له ولا ند له ولا شريك له وقوله يحبه يحبونهم كحب الله ان يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم. ولهذا يقولون لاندادهم وهم في النار

32
00:12:29.100 --> 00:12:59.100
ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين. فهذا هو مساواتهم برب العالمين وهو العدل المذكور في قوله اما مساواتهم اه في الخلق والرزق وتدبير الامور فما كان احد من المشركين يساوون اصنامهم بالله في ذلك. وهذا القول رجحه شيخ الاسلام

33
00:12:59.100 --> 00:13:23.450
يعني هذه المحبة المحبة التعبدية محبة التعظيم والاجلال مع الخوف مع الرجا هذه المحبة التي صرفها لغير الله شرك فينبغي للانسان ان يحب حبا لغير الله عز وجل اذا كان من انواع الثلاث

34
00:13:24.600 --> 00:13:46.800
اما محبة طبعية او محبة اشفاق او محبة انس والف فاذا اراد ان يحورها الى محبة تابعة لله عز وجل في حب الانبياء لانهم يوصلون الى الله يحب العلما لانهم يدلون على الله

35
00:13:47.100 --> 00:14:08.050
يحبون المستقيمين لطاعتهم لله عز وجل فهذا هو الواجب اما ان الانسان يحب معبودا غير الله او ان شيئا غير الله كحبه لله من جهة التعظيم ومن جهة الخوف والرجاء

36
00:14:08.250 --> 00:14:26.950
فهذه هي المحبة الشركية التي اخبرنا الله عز وجل انها موجودة في قلوب المشركين. نعم احسن الله اليكم قال والثاني ان المعنى يحبون اندادهم كما يحب المؤمنون الله ثم بين ان ان محبة المؤمنين المؤمنين

37
00:14:26.950 --> 00:14:46.950
لله اشد من محبة اصحاب الانداد لاندادهم. قال شيخ الاسلام وهذا متناقض وهو باطل. فان المشركين لا يحبون انداد مثل محبة المؤمنين الله ودلت الاية على ان من احب شيئا كحب الله فقد اتخذه ندا لله وذلك هو الشرك الاكبر

38
00:14:46.950 --> 00:15:02.300
قاله المصنف. يعني الشيخ سليمان رحمه الله يرجح قول شيخ الاسلام ان المقصود من الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله ايش معناة الكاف هذه اي مثل حب الله

39
00:15:02.400 --> 00:15:24.150
نوعية المثلية هنا اي حب عبادة اي حب عبادة هذا المقصود هذا هو الراجح الذي رجحه شيخ الاسلام رجحه الشيخ سليمان وهو منطوق الاية اما القول ان الكفار يحبون اصنامهم كما المؤمنون يحبون الله

40
00:15:25.550 --> 00:15:54.300
فهذا القول متناقض. كيف؟ والله يقول والذين امنوا اشد حبا لله. يصير تناقض لكن نقول ان الكفار يحبون الانداد كحبهم لله تعبدا ورقة فوقعوا في الشرك والمؤمنون اشد حبا لله لماذا؟ لان حبهم التعبدي خالص لوجهة واحدة. وهو الله سبحانه وتعالى

41
00:15:54.500 --> 00:16:17.000
هذا وجهه. نعم قال وعلى وجوب افراد الله بالمحبة الخاصة التي هي غاية توحيد الالهية بل الخلق والامر والثواب والعقاب انما نشأ عن المحبة ولاجلها فهي الحق الذي خلقت به السماوات والارض وهي الحق الذي تضمنه الامر والنهي وهي سر التأله وتوحيدها هو شهادة ان

42
00:16:17.000 --> 00:16:37.000
لا اله الا الله وليس كما زعم المنكرون ان الاله هو الرب الخالق. فان المشركين كانوا مقرين بانه لا رب الا الله ولا خالق سواه ولم يكونوا مقرين بتوحيد الالهية الذي هو حقيقة لا اله الا الله. فان الاله هو الذي تألهه القلوب حبا وذلا وخوفا

43
00:16:37.000 --> 00:16:55.150
رجاء وتعظيما وطاعة اله بمعنى مألوه. اي محبوب معبود. واصله من التأله وهو التعبد الذي هو اخر مراتب فالمحبة حقيقة العبودية. اه اله بمعنى مألوه. لان صيغة فعال بمعنى مفعول تأتي

44
00:16:55.850 --> 00:17:11.500
فعال بمعنى مفعول تأتي من الناحية الصرفية فلما قال عز وجل االه مع الله اي امعبود مع الله وقال لا اله الا الله اي لا معبود حق الا الله نعم

45
00:17:11.650 --> 00:17:31.600
ودلت ايضا على ان المشركين يعرفون الله ويحبونه. وانما الذي اوجب كفرهم مساواتهم به الانداد في المحبة. فكيف بمن احب الانداد زاد حبا اكبر من حب الله فكيف بمن لم يحب الله اصلا ولم يحب الا الند وحده فالله المستعان. وقد

46
00:17:31.650 --> 00:17:54.550
سمعت باذني احد خطباء الظلالة يخطب الجمعة ويقول ان المريد مات فجاءه منكر نكير قال من ربك ما دينك؟ مني؟ قال انا ما اعرف الا النقشبندي قال انا احب النقشبندي يكفيني حب النخشبندي. وصل بهم الضلال الى هذه الدرجة. نسأل الله السلامة والعافية

47
00:17:55.400 --> 00:18:21.800
باسم الاسلام يدعون الى الشرك على المنابر نعم وقوله والذين امنوا اشد حبا لله. نتكلم عليها لتعلقها بما قبلها تكميلا للفائدة. وان لم يذكرها المصنف وفي فيها قولان احدهما وهو الصحيح ان المعنى والذين امنوا اشد حبا لله من محبة المشركين بالانداد لله. فان محبة

48
00:18:21.800 --> 00:18:38.050
فالمؤمنين خالصة ومحبة اصحاب الانداد قد ذهبت اندادهم قد قد ذهبت اندادهم بقسط منها والمحبة الخالصة اشد من المشتركة. نعم. ذهبت امدادهم بضم الدال فاعل هذا مثل الان تصور معي

49
00:18:38.350 --> 00:18:59.900
ان المسلم الموحد يعتقد ان الذي يحاسب العباد هو الله وحده يوم الميعاد المشرك يعتقد ان الله يحاسب يوم الميعاد وان اصنامه يحاسب يوم الميعاد. تأمل معي الان فاعتقاده في الحساب مشترك

50
00:19:00.200 --> 00:19:23.900
واعتقاد المؤمن في الحساب ها مفرد فايهما الان يكون اعظم؟ المفرد ولا المقسم المفرد فكذلك المحبة التي لم تنقسم تكون اعظم بخلاف المحبة التي تقسمت وتوزعت هذا من وجه وجه اخر

51
00:19:24.200 --> 00:19:55.100
ان المؤمن حينما افرد الله بالحب فايمانه سبب لمعرفته بالله عز وجل فمحبة الكافر ومعرفته بالله اقل من معرفة المؤمن. وبناء عليه حبه يكون اقل من حب المؤمن نعم احسن الله اليكم. قال والثاني والذين امنوا اشد حبا لله من حب اصحاب الانداد لاندادهم التي بقسط بقسط منها

52
00:19:55.150 --> 00:20:09.450
بقسط منها والمحبة الخالصة اشد من المشتركة قال والثاني والذين امنوا اشد حبا لله من حب اصحاب الانداد لاندادهم التي يحبونها من دون الله. قال ابن القيم والقولان مرتبان على القولين في

53
00:20:09.450 --> 00:20:28.500
في قوله يحبونهم كحب الله. وفي الاية دليل على ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا. وان الشرك محبط للعمل للاعمال وان شرك اعمال القلوب كشرك الاعمال الظاهرة. هذه فائدة مهمة

54
00:20:28.600 --> 00:20:49.100
لان الحب عمل قلبي ورتب الله عز وجل عليه كفر الكافرين فعلمنا ان الكفر قد يكون بعمل قلبي كما يكون بعمل ظاهري. نعم. قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله قل ان كان اباؤكم الى قوله احب

55
00:20:49.100 --> 00:21:09.100
اليكم من الله ورسوله. قال الشارح هذا امر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ان يتوعد من احب اهله وعشيرته امواله ومساكنه او احد هذه الاشياء على الله ورسوله وجهاد في سبيله. وقد خوطب بهذا المؤمنون في اخر الامر كما قال كما قاله

56
00:21:09.100 --> 00:21:34.500
والاسلام فقيل لهم ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم اموال اقترفتموها اي حصلتموها وتجارة تخشون كسادها اي رخصها وفوات وقت نفاقها عذاب الله والله لا يهدي القوم الفاسقين كيف

57
00:21:35.050 --> 00:21:56.850
تركت سطرين نعم وقت نفاقها. نعم. ومساكن ترضونها. ها هاي لحسنها وطيبها؟ ساقط ساقط عنك؟ نعم. ايه طيب ومساكن ترضونها اي لحسنها وطيبها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله

58
00:21:56.850 --> 00:22:20.500
تربصوا حتى يأتي الله بامره اي انتظروا ماذا يحل بكم من عذاب الله والله لا يهدي القوم الفاسقين عندي كلام؟ نعم. نعم احسن الله اليكم قال والله لا يهدي القوم الفاسقين اي الخارجين عن طاعة الله وهو تنبيه على ان من فعل ذلك فهو من الفاسقين. فهذا تشديد ووعيد عظيم ولا يخلص

59
00:22:20.500 --> 00:22:37.050
منه الا من صح ايمانه وخلص لله سره واعلانه. وعلى ان المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها فكيف بمن اثر بعضها على الله ورسوله وجهاد في سبيله؟ آآ هذه الاية ايها الاخوة

60
00:22:37.250 --> 00:22:53.950
كان حريا بالمصنف رحمه الله ينبه على ان المحاب ثلاثة اقسام. محبة جائزة وهي الثلاثة الاول ومحبة محرمة وان لم تكن شركية ومحبة شركية صار الاقسام صارت الاقسام كم ثلاثة

61
00:22:54.150 --> 00:23:19.350
مباحة محرمة شركية انتبهوا الان المحبة الشركية هي المحبة التعبدية لغير الله عز وجل المحبة المحرمة هي ارتكاب المحظور او ترك الواجب خوفا خوفا على النفس او على المال او على العرض

62
00:23:19.650 --> 00:23:48.650
ها انتبه ارتكاب المحظور وترك الواجب لمجرد الخوف مو بالاكراه لمجرد الخوف فرق بين الاكراه والخوف ترى من يعرف الفرق بين الخوف والاكراه الخوف توقعه الاكراه يكون عن راسك انسان يقول له امش رح صل في المسجد قال لا ما اصلي في المسجد. ليش ؟ قال والله اخاف انه يكون واحد مزكوم

63
00:23:48.700 --> 00:24:06.650
ويصيبني الزكام هذا خوف هذا ما يجوز هذا محرم لكن ما هو شرك واضح انسان اعلنت الدولة ان الوباء منتشر لا سمح الله وانه ينبغي على الناس ان يلتزموا بيوتاتهم

64
00:24:06.700 --> 00:24:25.000
ولا يجتمع في الاماكن التجمعات الا للضرورة. قال انا ما اروح العمل. نقول ما في بأس هذا خوف طبعي فلا بد ان نفرق بين الخوف الطبعي المباح وبين الخوف المحرم وبين الخوف الشركي. خوف المحرم ليست شركا

65
00:24:25.050 --> 00:24:48.800
فسق اما الخوف الشركي المحبة الشركية اذا صرفت لغير الله ها شرك المحبة المحرمة هذي اذا صرفت لغير الله ما هم شرك هذا فسق لابد ان تنتبهوا لهذه القضية نعم. فاية اية قل ان كان اباؤكم اية التوبة

66
00:24:49.000 --> 00:25:16.550
نص في بيان نوع من انواع المحاب وهي المحبة المحرمة للامور المباحة المحبة المحرمة للامور المباحة اذا ادت الى ترك الواجب او ارتكاب المحظور نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قلت قد قال شيخ الاسلام ان كثيرا من المسلمين واكثرهم بهذه الصفة. قيل مراده ان كثيرا من المسلمين قد يكون

67
00:25:16.550 --> 00:25:36.550
ما ذكر احب اليه من الله ورسوله اي في ايثار ذلك على فعل امر الله وامر رسوله الذي ينشأ عن المحبة لا في الحب الذي يوجب قصد المحبوب قال له فان من ساوى بين الله وبين غيره في هذا الحب فهو مشرك. فكيف اذا كان غير الله احب اليه كما هو الواقع من عباد القبور. فانهم

68
00:25:36.550 --> 00:25:55.700
يحبون اندادهم اعظم من حب الله. وذلك ان اصل الحب يحتمل الشركة بخلاف الخلة. فانها لا تقبل الشركة اصلا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن واسامة اللهم اني احبهما فاحبهما واحب من يحبهما. حديث صحيح

69
00:25:56.750 --> 00:26:26.750
واعلم ان هذه الاية شبيهة بقوله تعالى فلما والمدعون لمحبة الله طولبوا باقامة البينة. فجاءت هذه الاية ونحوها. فمن ادعى محبة الله وهو يحب ما ذكر على الله ورسوله الله عليه وسلم فهو كاذب كمن يدعي محبة الله وهو على غير طريق النبي صلى الله عليه وسلم فانه كاذب. اذ لو كان صادقا

70
00:26:26.750 --> 00:26:44.400
لكان متبعا له. قال مبارك بن فضالة عن الحسن انه قال كان ناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون يا رسول الله انا نحب ربنا حبا شديدا. فاحب الله تعالى ان يجعل لحبه علما

71
00:26:44.500 --> 00:27:10.750
فانزل الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم لذلك بعض العلماء يسمي هذه الاية باية الابتلاء واية المحبة واية المحنة فمن ادعى حب الله فانه مطالب باقامة الدليل. ما هو الدليل

72
00:27:10.850 --> 00:27:28.000
اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. لا سبيل الى الوصول الى محبة الله الا باتباع رسوله لله صلى الله عليه وسلم اليهود زعموا محبة الله ولا لا ايش قالوا؟ نحن

73
00:27:28.050 --> 00:27:54.450
ابناء الله واحباءه احبائي نحبه يحبنا نعم قال وقد وقع لكثير من المدعين نوع بساط في دعوى المحبة اخرجهم الى شيء من الرعونة والدعاوى التي تنافي العبودية. ويدعي احدهم دعاوى تتجاوز حدود الانبياء ويطلبون من الله ما لا يصلح بكل وجه الا لله. وسبب هذا ضعف تحقيق المحبة التي هي محض العبودية

74
00:27:54.450 --> 00:28:12.850
بل ضعف العقل الذي به يعرف العبد حقيقته. ومدعي ذلك فيه شبه من اليهود والنصارى الذين قالوا نحن ابناء الله واحباؤه ذلك سببه سببه ارث توارثوه من اليهود والنصارى توارثوه من المجوس

75
00:28:13.000 --> 00:28:33.050
وعباد الاصنام والاوثان والفلاسفة فادعوا ان نحن ابناء الله واحباء اليهود والنصارى وهؤلاء قالوا نحن محبوبون عند الله رفع لنا القلم وصار احدهم يفعل ما يخالف العقل والشرع بزعم انه

76
00:28:33.250 --> 00:28:48.050
آآ مثل ما يقول اخوانا المصريين بتاع ربنا يعني بتاع ربنا يسوي اللي يبيه هذا هذا من وين جبتوا هذا هذا مثل قول النصارى اليهود والنصارى نحن ابناء الله نعمل ما نريد ما في فرقة

77
00:28:48.600 --> 00:29:02.650
المؤدى واحد انا سمعت باذني احد الناس يقول يا اخي يعني في ناس مدللين عند الله يقول قلت يعني شنو المدلل اللي عنده؟ قال يا اخي وصلوا الى مرتبة يفعلون ما يشاؤون

78
00:29:03.800 --> 00:29:17.700
قال اليس انت الان اذا حبيت ابنك يفعل ما يريد؟ قلت والله اذا اذا فعل محرم اظربه على رأسي حتى لو كان حبيب لي ايش الكلام الباطل هذا تشبه الله بالانسان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

79
00:29:17.800 --> 00:29:38.950
نعم قال وشرط المحبة موافقة المحبوب فتحب ما يحب وتكره ما يكره وتبغض ما يبغض وذلك كمن يدعي ان الذنوب لا تضره. لكون الله يحبه تصر عليها او يدعي انه يصل الى حد في محبة الله تسقط عنه التكاليف. وكقول بعضهم اي مريد لي ترك في النار احدا

80
00:29:38.950 --> 00:29:57.650
انه بريء منه. فقال الاخر اي مريد لي ترك احدا من المؤمنين يدخل النار فانه منه بريء. ونحو ذلك من الدعاوى مع ان كثيرا من هذا ونحوه لا يصدر الا من كافر والعاقل يتنبه. والله احيانا مثل هذه الدعاوى لا تصدر عن كفار الكفار

81
00:29:58.300 --> 00:30:19.500
نعم قال وما هكذا كان سادات المحبين الانبياء والمرسلون والصحابة والتابعون فكن على حذر من ذلك فان كثيرا من من جهال المتصوفين التي وقع فيه وقد ينسب ذلك الى بعض المشايخ المشهورين وهو اما كذب عليهم واما خطأ منهم. فان العصمة منتفية عن غير الرسول صلى الله

82
00:30:19.500 --> 00:30:40.050
عليه وسلم. هذا كلام نفيس السطر الاخير هذا غلاة المتصوفة واصحاب الطرقية ينسبون الى بعض المشايخ مثل الجنيد ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني ينصبون اشياء لا اصل لها او يفهمون اشياء منهم خطأ فاحذروا

83
00:30:40.500 --> 00:31:01.400
نعم قال المصنف رحمه الله تعالى عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين اخرجه. قال السارح قوله لا يؤمن احدكم اي لا يحصل له الايمان الذي تبرأ به ذمته. ويستحق به دخول الجنة بلا عذاب حتى يكون

84
00:31:01.400 --> 00:31:15.800
الرسول احب اليه من اهله وولده والناس اجمعين بل لا يحصل له ذلك حتى يكون الرسول احب اليه من نفسه ايضا. كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لانت

85
00:31:15.800 --> 00:31:34.950
يا رسول الله احب الي من كل شيء الا نفسي. فقال والذي والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك. فقال له عمر فانك الان والله احب الي من نفسي. فقال الان يا عمر رواه البخاري. فمن لم يأتي السؤال ما هو جيراد هذا الحديث

86
00:31:35.350 --> 00:31:59.050
في باب باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله الذي يظهر لي والله اعلم وقد ذكرته في كتابنا اه بداية المبتدئ ونهاية بداية المفيد ونهاية المستفيد في شرع كتاب التوحيد. ان وجه ايراد هذا الحديث

87
00:31:59.450 --> 00:32:16.800
انه اذا كان ويجب على المسلم الذي يزعم انه مسلم ان يكون الرسول صلى الله عليه وسلم احب اليه من ولده وولده والناس اجمعين فكيف إنسان يزعم الإسلام ويحب اوثانا واصناما مثل حب الله

88
00:32:16.950 --> 00:32:31.500
هذا وجه الايران اذا كان حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجب ان يكون فوق كل محبوب من المخلوقات فحب الله يجب ان يكون اعظم من كل حب في الوجود

89
00:32:31.650 --> 00:32:52.450
نعم قال فمن لم يكن كذلك فهو من اصحاب الكبائر اذا لم يكن كافرا. فانه لا يعهد في لسان الشرع نفي اسم مسمى امر الله به ورسوله الا اذا بعض واجباته فاما اذا كان الفعل مستحبا في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب. ولو صح هذا النفي عن جمهور المؤمنين اسم الايمان

90
00:32:52.450 --> 00:33:14.750
والصلاة والزكاة والحج ولو صح هذا لنفي عن جمهور المؤمنين اسم الايمان والصلاة والزكاة والحج وحب الله ورسوله. انهما من عمل الا وغيره افضل منه وليس احد يفعل افعال البر مثل ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم. بل ولا ابو بكر ولا عمر. فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفي

91
00:33:14.750 --> 00:33:29.600
عنه لجاز ان ينفى عن جمهور المسلمين من الاولين والاخرين وهذا لا يقوله عاقل. هذه قاعدة مهمة لا يؤمن احدكم النفي الايمان لا يأتي في الكتاب والسنة على امر مستحب

92
00:33:29.750 --> 00:33:51.700
احفظها نفي الايمان لا يأتي في الكتاب والسنة على امر مستحب. وانما يأتي على امر واجب او على امر هو من اصل الامام نعم قال وعلى هذا فمن قال ان المنفي هو الكمال فان اراد انه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة

93
00:33:51.700 --> 00:34:07.850
انت فقط صدق وان اراد انه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قاله شيخ الاسلام. نعم واكثر الناس يدعي ان هذا ننتبه ان الايمان هنا عندنا اصل الايمان

94
00:34:08.000 --> 00:34:22.500
ثم الايمان الواجب ثم الايمان الكامل فان قال المقصود لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه نفي الكمال الواجب قلنا ما في بأس اذا قال نفي الكمال المستحب قلنا لا ما يصح هذا

95
00:34:22.850 --> 00:34:43.650
نعم قال واكثر الناس يدعي ان الرسول احب اليه مما ذكر. فلا بد من تصديق ذلك بالعمل والمتابعة له. والا فالمدعي كاذب فان القرآن ان المحبة التي في القلب تستلزم العمل الظاهر بحسبها. كما قال تعالى

96
00:34:43.650 --> 00:35:13.650
يحببكم الله. وقال تعالى ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا ثم يتولى افريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين. الى قوله انما كان اقول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا

97
00:35:13.650 --> 00:35:34.850
اولئك هم المفلحون. فنفى الايمان عمن تولى عن طاعة الرسول واخبر ان المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله سمعوا واطاعوا  فتبين ان هذا من لوازم الايمان والمحبة لكن كل مسلم لابد ان يكون محبا بقدر ما معه من الاسلام. كما ان كل مؤمن لابد ان يكون مسلما

98
00:35:34.850 --> 00:35:51.850
كل مسلم لا بد ان يكون مؤمنا وان لم يكن مؤمنا الايمان المطلق لان ذلك لا يحصل الا لخواص المؤمنين. فان الاستسلام لله حبته لا تتوقف على هذا الايمان الخاص. المعنى المطلق المقصود به الايمان الكامل التام

99
00:35:52.550 --> 00:36:21.200
ومطلق الايمان المقصود به الاسلام واضح الايمان المطلق المقصود به الايمان الكامل التام وعليه يحمل قوله تعالى اولئك هم المؤمنون حقا ومطلق الايمان يعني الاسلام نعم قال شيخ الاسلام وهذا الفرق يجده الانسان من نفسه ويعرفه من غيره فعامة الناس اذا اسلموا بعد كفر او ولدوا على الاسلام والتزموا شرائعه وكانوا من اهل الطاعة

100
00:36:21.200 --> 00:36:38.450
الله ورسوله وهم مسلمون ومعهم ايمان مجمل لكن دخول حقيقة الايمان الى قلوبهم يحصل شيئا فشيئا ان اعطاهم الله ذلك والا فكثير من الناس لا يصلون الى اليقين ولا الى الجهاد ولو شككوا لشكوا. ولو امروا بالجهاد لما جاهدوا

101
00:36:39.300 --> 00:36:59.300
وليسوا كفارا ولا منافقين بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب ولا عندهم من قوة الحب لله ورسوله ما يقدمونه على الاهل والمال وهؤلاء ان عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة. وان ابتلوا بمن يدخل عليهم شبهات توجب ريبهم. فان لم ينعم الله

102
00:36:59.300 --> 00:37:14.850
بما يزيل الريب والا صاروا مرتابين وانتقلوا الى نوع من النفاق انتهى كلامه. اذا خلاصة هذا ان انتفاء الايمان آآ ان كون الانسان يجب ان يحب النبي صلى الله عليه وسلم اعظم من كل شيء هذا واجب

103
00:37:15.150 --> 00:37:33.250
فاذا انتفى صار عنده الرسول صلى الله عليه وسلم محبوب مثل والده. هذا ينزل من مرتبة الايمان الواجب الى مرتبة الايمان الذي هو الاسلام ينزل فان لم يكن في قلبه حب للرسول صلى الله عليه وسلم انتفى عنه الايمان

104
00:37:33.600 --> 00:37:54.750
نعم قوله احب هو بالنصب خبر اكون. قوله والناس اجمعين هو من عطف العام على الخاص وهو كثير. وفي الحديث من الفوائد اذا كان هذا شأن ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فما الظن بمحبة الله؟ وفيه ان الاعمال من الايمان لان المحبة عمل وقد نفي الايمان عمن لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم احب

105
00:37:54.750 --> 00:38:07.550
فاليه مما ذكر فدل على ذلك وفيه ان نفي الايمان لا يدل على الخروج من الاسلام وفيه وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على ما ذكر. ذكرهما المصنف الايمان لا يدل على الخروج من الاسلام

106
00:38:07.800 --> 00:38:23.050
خلافا لقول المرجئة وخلافا لقول الخوارج والمعتزلة نعم قال المصنف رحمه الله تعالى ولهما عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله

107
00:38:23.050 --> 00:38:43.050
احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في وفي رواية لا يجد احد حلاوة الايمان حتى الى اخره. قال السارح قوله ثلاث اي ثلاث خصال وجاز الابتداء بثلاث لان المضاف اليه منوي

108
00:38:43.050 --> 00:39:04.400
ينوي ولذلك جاء التنوين قوله من كن فيه اي وجدن وحصلن فهي تامة. قوله وجد بهن حلاوة الايمان. قال ابن ابي جمرة انما عبر بالحلاوة لان الله شبه الايمان بالشجرة في قوله ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة

109
00:39:04.400 --> 00:39:22.650
طيبة. قلت والشجرة لها ثمرة والثمرة لها حلاوة فكذلك شجرة الايمان. لابد لها من ثمرة ولابد لتلك الثمرة من حلاوة وقد الف العلامة الشيخ السعدي كتاب بعنوان شجرة الايمان وهو كتاب لطيف مفيد نافع

110
00:39:22.700 --> 00:39:39.500
نعم قال لكن قد يجدها المؤمن وقد لا يجدها وانما يجدها بما ذكر في الحديث قوله ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما احب منصوب لانه خبر يكون. قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو ايثار ما يقتضي العقل

111
00:39:39.500 --> 00:39:59.500
السليم رجحانه. وان كان على خلافها والنفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه. فينفر عنه ويميل اليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله. فاذا تأمل المرء ان الشارع لا يأمر ولا ينهى الا بما فيه صلاح عاجل او خلاص اجل والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الائتمار بامر

112
00:39:59.500 --> 00:40:20.250
بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا. اذ الالتذاذ العقلي ادراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك قلت وكلامه على قواعد الجهمية ونحوه من نفي محبة المؤمنين لربهم ومحبته لهم والحق خلاف ذلك بل المراد في الحديث ان يكون الله ورسوله عند العبد

113
00:40:20.250 --> 00:40:38.950
احب اليه مما سواهما حبا قلبيا كما في بعض الاحاديث احبوا الله بكل قلوبكم البيظاوي كما هو معروف على طريقة الماتوريدية في التفسير ولذلك ينبغي الحذر من آآ ما عنده من الاشعريات

114
00:40:39.050 --> 00:41:05.350
والماتوريديات نعم فيميل بكليته الى الله وحده حتى يكون حتى يكون وحده هو محبوبه ومعبوده. وانما يحب سواه لمحبته كما يحب الانبياء والمرسلين والملائكة والصالحين لما كان يحبهم ربه سبحانه. وذلك موجب لمحبة من؟ يعني لو قال لك قائل لماذا تحب الانبياء والمرسلين والملائكة والصالحين؟ فعندك

115
00:41:05.350 --> 00:41:27.800
سببان الاول ان الله يحبهم فانت حبك تبع لمحبة الله له والثاني ان هؤلاء هم منارات الهدى ومصابيح الدجى والذين يدلونك على الله فانت تحبهم لكونهم اسبابا للخير ومنها انهم اسباب موصلة الى محبة الله

116
00:41:28.350 --> 00:41:41.100
ويحبون من هاتين الجهتين. نعم قال وذلك موجب لمحبة ما يحبه سبحانه وكراهة ما يكره. وايثار مرضاته على ما سواه والسعي فيما يرضيه ما استطاع. وترك ما يكره فهذه علامات المحبة

117
00:41:41.100 --> 00:42:01.100
صادقتي ولوازمها واما مجرد ايثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وان كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه الى اخره كلامه فهذا قد يكون في بعض الامور علامة على الحب ولازما له لا انه هو الحب. وقال شيخ الاسلام اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الثلاثة من كن في

118
00:42:01.100 --> 00:42:17.000
وجد حلاوة الايمان لان وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له فمن احب شيء واشتهاه اذا حصل له مراده فانه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة امر يحصل عقيب ادراك الملائم الذي هو المحبوب او المشتهى

119
00:42:17.450 --> 00:42:37.450
قال فحلاوة الايمان المتضمنة للذة والفرح تتبع كمال محبة العبد لله. وذلك بثلاثة امور تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدها فتكملوها ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فان محبة الله ورسوله لا يكتفى فيها باصل الحب. بل لا بد ان يكون الله ورسوله

120
00:42:37.450 --> 00:42:58.400
احب اليه مما سواهما. قلت ولا يكون كذلك الا اذا وافق ربه فيما يحبه وما يكرهه قال وتفريعها ان يحب المرء وتفريعها ان يحب المرء لا يحبه الا لله. قلت فان من احب مخلوقا لله لا لغرض اخر كان هذا من تمام حبه لله. فان محبة

121
00:42:58.400 --> 00:43:12.550
محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب. فاذا احب الله فاذا احب انبياء الله واولياءه لاجل قيامهم بمحبوبات الله لا لشيء اخر فقد احب لله لا لغيره. كيف تعلم انك تحب لله

122
00:43:12.600 --> 00:43:35.700
وتبغض لله كيف تعلم اذا اه ازداد حبك له لازدياد طاعته وايمانه ونقص بغضك لرجوعه الى الحق واتباعك فاعلم ان حبك وبغضك لله اما اذا زاد حبك له لوصله لك

123
00:43:36.800 --> 00:44:00.650
وقربه منك ويناسك به وقل حبك له لبعده عنك فهذا معناه ان هذا حب ليس لله. هذا حب لغرض النفس فلابد ان تجعل تمرين تجعل حبك لله وفي الله. ومن هنا قال الامام احمد

124
00:44:00.850 --> 00:44:25.450
ان هناك اناسا لا نراهم في العام الا مرة هم احب الينا من كثير ممن نجالسهم لان المحبة لله ما لها علاقة بالانس والقرب والبعد نعم قال ودفع ودفع ضدها ان يكره ضد الايمان كما يكره ان يقذف في النار. قلت وانما كره الضد لما دخل قلبه من محبة الله

125
00:44:25.450 --> 00:44:45.450
فانكشفت له بنور المحبة محاسن الاسلام. ورذائل الجهل والكفران وهذا هو المحب الذي يكون مع من احب. كما في الصحيحين عن انس ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ قال ما اعددت لها؟ قال ما اعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني احب الله ورسوله. فقال رسول الله

126
00:44:45.450 --> 00:45:02.250
صلى الله عليه وسلم انت مع من احببت. وفي رواية للبخاري فقلنا ونحن كذلك؟ قال نعم. قال انس ففرحنا يومئذ فرحا شديد الله اكبر والله يا ايها الاخوة انا اذا نظرنا الى اعمالنا لا نساوي شيئا

127
00:45:02.400 --> 00:45:17.200
في جناب في جنب الصحابة رضوان الله عليهم لكن نسأل الله ان يحشرنا معهم بحبنا اياهم. نعم. وقوله مما سواهما فيه جمع الضمير الرب سبحانه وضمير الرسول صلى الله عليه وسلم

128
00:45:17.200 --> 00:45:37.200
وقد انكره على الخطيب لما قال ومن يعصي ومن يعصهما فقد غوى. واحسن ما واحسن ما قيل فيه قولان احدهما ما قاله البيضاوي وغيره انه ثن الضمير هنا ايماء الى ان المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين. لا كل واحدة فانها وحدها لاغية. وامر

129
00:45:37.200 --> 00:45:55.500
في حديث الخطيب اشعارا بان كل واحد من من العصيانين مستقل باستلزام الغواية. اذ العطف في تقدير التكرير والاصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم قلت وهذا جواب بديع جدا. يعني هو جواب بديع وفي نفس الوقت

130
00:45:55.800 --> 00:46:18.400
هو جواب يطابق المعنى الواقعي لان محبة احدهما غير كافية لابد من محبة الله ورسوله اما عصيان الله غواية وعصيان الرسول غواية وليس عصيانهما معا غواية فرق بين الامرين ولذلك لما قال الخطيب ومن يعصيهما فقد غوى قال بئس

131
00:46:18.500 --> 00:46:38.900
آآ الخطيب انت او بئس اخ العشيرة ولما وهو قال ان يكون الله ورسوله احب اليهما. ها هنا لابد من الاثنين. وهناك كل واحدة من عصيانين سبب للضلالة فجاز الجمع بضمير واحد

132
00:46:38.950 --> 00:47:00.650
وهذا من بلاغة ما اوتيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من التنبه للألفاظ وبدائع الظمائر نعم الثاني قال الثالث احسن الله اليكم. قال الثاني حمل حديث الخطيب على الادب والاولى. وهذا على الجواز وجواب ثالث وهو ان هذا ورد على الاصل. وحديث الخطيب نار

133
00:47:00.650 --> 00:47:17.300
فيكون ارجح. قوله كما يكره كما يكره ان يقذف في النار ان يستوي عنده الامران. الالقاء في النار والعود في الكفر. قلت وفي الحديث من الفوائد ان الله تعالى فيحبه المؤمنون وهو تعالى يحبهم كما قال تعالى يحبهم ويحبونه. هذا فيه رد

134
00:47:17.450 --> 00:47:46.250
المؤولة فشاعروا الماتورودية والجهمية وغيرهم الذين يزعمون ان الله لا يحب ولا يحب تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. الله يحب ويحب يحبهم ويحبونه نص القرآن نعم قال وفيه رد وفيه رد ما يظنه بعض الناس من انهم من ولد على الاسلام افضل ممن كان كافرا فاسلم. فمن اتصف بهذه الامور فهو افضل ممن لم يتصف

135
00:47:46.250 --> 00:48:06.250
مطلقة ولهذا كان السابقون الاولون افضل ممن ولد على الاسلام. وفيه رد على الغلاة الذين يتوهمون ان صدور الذنب من العبد نقص في حقه مطلقا والصواب انه ان لم يتب كان نقصا وان تاب فلا. ولهذا كان المهاجرون والانصار افضل هذه الامة وان كانوا في اول الامر كفارا. يعبدون الاصنام بالمنتقل من

136
00:48:06.250 --> 00:48:23.600
الى الهدى ومن السيئات الى الحسنات يضاعف له الثواب قاله شيخ الاسلام حاله آآ ابينا ادم من التعبد والتأله بعد اكله من الشجرة كان اكمل من حاله بالنسبة للتعبد والتأله في الجنة

137
00:48:24.150 --> 00:48:42.100
كان اكمل لانه في الجنة انما يأكل ويشرب ويستظل ولم يكن مشغولا بالتعب بالتعبد لله عز وجل لكن بعد ما اهبط صار مشتغلا بالتعبد والتأله لله عز وجل ليله ونهاره

138
00:48:43.000 --> 00:48:54.100
نعم قال وفيه رد على الغلاة الذين قال وفيه دليل على عداوة المشركين وبغضهم لان من ابغض شيئا ابغض من اتصف به فاذا كان يكره الكفر كما يكره ان يلقى في

139
00:48:54.100 --> 00:49:14.100
في النار فكذلك يكره من اتصف به. قوله وفي رواية لا يجد احد هذه الرواية اخرجها البخاري في صحيحه في الادب ولفظه لا يجد احد حلاوة الايمان حتى يحب المرء لا يحبه الا لله. وحتى ان يقذف في النار احب اليه من ان يرجع الى الكفر. بعد اذا انقذه الله منه وحتى يكون الله

140
00:49:14.100 --> 00:49:27.750
رسوله احب اليه مما سواهما قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال من احب في الله وابغض في الله ووالى في الله وعاد في الله فانما تنال ولاية الله

141
00:49:27.750 --> 00:49:47.800
وان يجد عبد طعم الايمان لا ينال ولاية الله. احسن الله بفتح الواو الولاية بفتح الواو الولاية بفتح الواو كالمحبة وزنا ومعنى والولاية بكسر الواو بمعنى الامارة وزنا ومعنى نعم

142
00:49:48.050 --> 00:50:08.050
احسن الله اليكم. قال فانما تنال ولاية الله بذلك. ولن يجد عبد طعم الايمان وان كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة واخاة الناس على امر الدنيا وذلك لا يجدي على اهله شيئا رواه ابن جرير. قال الشارح هذا الاثر رواه ابن جرير بكماله كما قال المصنف واخرج

143
00:50:08.050 --> 00:50:21.900
وابي شيبة وابن ابي حاتم الجملة الاولى منه فقط قوله من احب في الله ان احب المسلمين والمؤمنين في الله قوله وابغض في الله ان يبغض الكفار والفاسقين في الله لمخالفتهم لربهم وان كانوا اقرب الناس اليه كما قال تعالى

144
00:50:21.900 --> 00:50:52.950
طب لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله له ولو كانوا ولو كانوا ابائهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم الاية قوله ووالى في الله فهذا بيان للازم المحبة في الله وهو الموالاة. فيه اشارة الى انه لا يكفي بذلك مجرد الحب. بل لا بد

145
00:50:52.950 --> 00:51:11.450
مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب وهي النصرة والاكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطلا وظاهرا قوله عاد في الله هذا بيان للازم البغض في الله وهو المعاداة فيه اي اظهار العداوة بالفعل. كالجهاد لاعداء الله والبراءة منهم والبعد عنهم باطلا وظاهرا

146
00:51:11.450 --> 00:51:31.450
اشارة الى انه لا يكفي مجرد بغض القلب بل لابد مع ذلك من الاتيان بلازمه. كما قال تعالى قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون

147
00:51:31.450 --> 00:51:51.450
دون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده. فهذا علامة الصدق في البغض في الله. قوله فانما تنال ولاية الله بذلك يجوز فتح الواو

148
00:51:51.450 --> 00:52:03.250
وكسرها اي لا يكون العبد من اولياء الله ولا تحصل له ولاية الله ولاية الله الا بما ذكر. من المحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله. ذكر

149
00:52:03.250 --> 00:52:23.500
وانه يجوز فتح الواو وكسرها لكن هذا من حيث الجواز اللغوي نعم لكن المشهور ان الولاية بالفتح معناها المحبة الولاية بالفتح معناها المحبة واما الولاية بالكسر فهي بمعنى الامارة نعم

150
00:52:23.900 --> 00:52:47.450
هنا المقصود فانما تنال ولاية الله اي محبة وليس الامارة التي تكون من الله فانه قد يتولى الامارة بامر كوني نعم قال كما روى الامام احمد والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يجد العبد صريح لا يجد العبد صريح الايمان حتى يحب الله ويبغض

151
00:52:47.450 --> 00:53:07.450
حتى يحب لله ويبغض لله فاذا احب لله وابغض لله فقد استحق الولاية لله. وفي حديث اخر اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله عز وجل رواه الطبراني وغيره. وينبغي لمن احب شخصا في الله ان يأتيه في بيته فيخبره انه يحبه في الله. كما روى الامام احمد والضياء عن ابي ذر

152
00:53:07.450 --> 00:53:29.600
المرفوعة اذا احب احدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره انه يحبه لله. وفي حديث ابن عمر عند البيهقي في الشعب فانه يجد مثل الذي ان يجدوا له قوله ولن يجد عبد طعم الايمان الى اخره اي لا يجد عبد طعم الايمان وان كثرت صلاته وصومه حتى يحب الله حتى يحب في الله ويبغض في الله ويعاد

153
00:53:29.600 --> 00:53:49.600
في الله ويوالي في الله وهذا منتزع من حديث انس السابق. وفي حديث ابي امامة مرفوعا من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان. رواه ابو داوود والعجب ممن يدعي محبة الله وهو على خلاف ذلك. وما احسن ما قال ابن القيم اتحب اعداء الحبيب

154
00:53:49.600 --> 00:54:03.950
وتدعي حبا له ما ذاك في امكاني قوله وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على امر الدنيا وذلك لا يجدي على اهله شيئا. اي ان المؤاخاة على امر الدنيا لا يجدي على اهله شيئا اي لا ينفعهم اصلا بل يضرهم

155
00:54:03.950 --> 00:54:30.150
كما قال تعالى فهذا كله فهذا حال كل خلة ومحبة كانت في الدنيا على غير طاعة الله فانها تعود عداوة وندامة يوم القيامة بخلاف المحبة والخلة على طاعة الله. فانها من اعظم القربات كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل

156
00:54:30.150 --> 00:54:50.150
الا ظله قال ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه. وفي الحديث القدسي الذي رواه مالك وابن حبان في صحيحه وجبت محبة للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتزاولين في وللمتباذلين في. وهذا الكلام قاله ابن عباس رضي الله عنهما في اهل زمانه

157
00:54:50.150 --> 00:55:10.150
كيف لو رأى ما الناس فيه من المؤاخاة على الكفر والبدع والفسوق والعصيان ولكن هذا مصداق قوله عليه السلام بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وفيه اشارة الى ان الامر قد تغير في زمن ابن عباس بحيث صار الامر الى هذا بالنسبة الى ما كان في زمن الخلفاء الراشدين فضلا

158
00:55:10.150 --> 00:55:24.400
عن زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ابن ماجة عن ابن عمر انه قال لقد رأيتنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما منا احد يرى انه احق بدينار

159
00:55:24.400 --> 00:55:44.200
ودرهمه من اخيه المسلم. وابلغ منه قوله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة قول اثر ابن عمر يذكرني باثر عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنهم انه جاء رجل فقال يا ابا هريرة اني احبك في الله

160
00:55:44.450 --> 00:56:09.700
قال وتدري ما الحب في الله؟ قال لا قال ان ترى الذي في جيبك كالذي في جيبي هذه صعبة شوي ها الله المستعان هذا يؤكد اثر ابن عمر نعم  قال فهذا كان حالهم في ذلك الوقت الطيب وهؤلاء هم المتحابون لجلال الله كما في الحديث القدسي يقول الله عز وجل اين المتحابين

161
00:56:09.700 --> 00:56:29.200
لجلالي اليوم اظلهم في ظلي. فهذه هي المحبة النافعة لا المحبة على الدنيا. وهي التي اوجبت لهم المواساة والايثار على الانفس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. يعني وصلت المحبة بهم

162
00:56:29.400 --> 00:56:50.850
الى مرتبة الايثار اثروا آآ اخوانهم في الله المحتاجين على انفسهم في اموالهم دورهم في اراضيهم حتى في زوجاته كما جاء في قصة عبد الرحمن بن عوف واسعد ابن الزعر

163
00:56:51.900 --> 00:57:17.850
او سعد بن الربيع قال ان لي زوجة ان لي زوجتين آآ اختريه ما شئت وطلقها حتى اذا طهرت انكحتها. شيء عجب هذا من يصل اليه نعم قال المصنف رحمه الله وقال ابن عباس في قوله تعالى بهم الاسباب. قال المودة. قال الشارع هذا الاثر رواه عبد ابن حميد

164
00:57:17.850 --> 00:57:37.850
وابن مضري وابن ابي حاتم والحاكم وصححه. قوله قال المودة اي المحبة التي كانت بينهم في الدنيا تقطعت بهم وخانتهم احوج ما كانوا اليها وتبرأ وبعضهم من بعض كما قال تعالى عن ابراهيم الخليل عليه السلام انه قال لقومه انما اتخذتم من دون الله

165
00:57:37.850 --> 00:58:07.600
المودة بينكم في الحياة الدنيا. ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا. ومأواكم النار وما لكم من ناصرين وهذه الاية وان كانت نزلت في المشركين عباد الاوثان الذين يحبون اندادهم واوثانهم كحب الله فانها عامة. لان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

166
00:58:07.600 --> 00:58:27.600
ولهذا قال قتادة وتقطعت بهم الاسباب قال اسباب الندامة يوم القيامة والاسباب المواصلة التي يتواصلون بها ويتحابون بها فصارت عداوة يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا. رواه عبد ابن حميد وابن جرير فهذا حال من كانت مودته لغير الله فاحذر

167
00:58:27.600 --> 00:58:42.800
من ذلك؟ بل ان الاسباب تتقطع بالناس الذين اجتمعوا على غير الله في الدنيا تجد ناس شركاء اذا ما خسروا كل واحد يلعن الثاني يقول يلعن اليوم اللي شفتك فيه

168
00:58:43.100 --> 00:59:02.300
الله يلعنك ويلعن شكلك مدري ايش يعني شيء عجيب فكيف بالاخرة؟ اعظم من ذلك نعم احسن الله اليكم ثم قال رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه

169
00:59:02.300 --> 00:59:19.000
لا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين قال الخوف من افضل مقامات الدين واجلها. فلذلك نبه المصنف على وجوب اخلاصه لله تعالى. وقد ذكره الله تعالى في كتابه عن سادات المقربين من

170
00:59:19.000 --> 00:59:49.000
الملائكة والانبياء والصالحين قال الله تعالى يخافون ربهم من فوقهم. وقال الله تعالى مشفقون. وقال تعالى ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون وقال تعالى حين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله. وامر باخلاصه له فقال

171
00:59:49.000 --> 01:00:10.200
تعالى واياي فارهبون. وقال تعالى فلا تخشون. وقال تعالى افغير الله تتقون  وهو على ثلاثة اقسام احدها خوف السر وهو ان يخاف من غير الله ان يصيبه بما يشاء من مرض او فقر او قتل ونحو ذلك. بقدرته ومشيئته

172
01:00:10.200 --> 01:00:27.950
سواء ادعى ان ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة او على سبيل الاستقلال فهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله اصلا. لان هذا من لوازم الالهية فمن اتخذ مع الله ندا يخافه هذا الخوف فهو مشرك. هذا الخوف السر هو محبة التعبد

173
01:00:28.350 --> 01:00:43.700
يعني محبة التعبد لغير الله شرك خوف السر لغير الله شرك. نعم وهذا هو الذي كان المشركون يعتقدونه في اصنامهم والهاتهم ولهذا يخوفون بها اولياء الرحمن. كما خوفوا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فقال لهم

174
01:00:43.700 --> 01:01:03.700
ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربي شيئا. وسع ربي كل شيء علما. افلا تذكرون وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليه

175
01:01:03.700 --> 01:01:36.650
كن سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون. وقال قال عن قوم هود انهم قالوا له ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء. قال اني اشهد الله واشهد من دونه فكيدوني جميعا ثم

176
01:01:36.650 --> 01:02:03.350
لا تنظرون. وقال تعالى ويخوفونك بالذين من دونه. وهذا القسم هو الواقع اليوم وهذا القسم هو الواقع اليوم من عباد القبور فانهم يخافون الصالحين بل الطواغيت كما يخافون الله بل اشد. ولهذا اذا توجهت على احدهم ولهذا اذا توجهت على احدهم اليمين بالله اعطاك ما شئت من الايمان

177
01:02:03.350 --> 01:02:20.750
او صادقا. فان كانت اليمين بصاحب التربة لم يقدم لم يقدم على اليمين ان كان كاذبا. وما ذاك الا لان المدفون في التراب اخوف عنده من الله ولا ريب ان هذا ماء بل يقول بعضهم لو حلف بالله كاذب الله غفور رحيم

178
01:02:21.050 --> 01:02:32.400
بس اذا حلفت بالشيخ كاذب الشيخ ما راح يغفر لك راح يقصم ظهرك. طيب الشيخ ميت شلون يقسم ظهرك لا اله الا الله لا دين ولا عقل. نسأل الله السلامة والعافية

179
01:02:32.800 --> 01:02:52.800
نعم. قال ولا ريب ان هذا ما بلغ اليه شرك الاولين بل جهد ايمانهم اليمين بالله تعالى. وكذلك لو اصاب احدا منهم ظلم لم يطلب اشفه الا من المدفونين في التراب. واذا اراد ان يظلم احدا فاستعاذ بالله او ببيته لم يعذه ولو استعاذ بصاحب التربة او بتربته لم يقدم عليه احد. ولم يتعرض له

180
01:02:52.800 --> 01:03:10.100
حتى ان بعض الناس اخذ من التجار اموالا عظيمة ايام موسم الحج ثم بعد ايام اظهر الافلاس فقام عليه اهل الاموال لجأ الى قبر في جدة يقال له المظلوم فما تعرض له احد بمكروه خوفا من سر المظلوم. لا حول ولا

181
01:03:11.100 --> 01:03:29.600
نعم واشباه والدي رحمه الله انه مر في مكان كان يطلب العلم على قبر يزعم ان هذا القبر لاحد الاولياء حول هذا القبر دائرة اه متر اه ارتفاع الدائرة الحائط متر

182
01:03:30.200 --> 01:03:54.200
يقول اه في جميع الجهات حوالي اربعين متر ساحة ترابية فاضية والقبر في الوسط ثم الحائط داير مدار له باب مفتوح متر ارتفاعه يعني اي واحد يستطيع يقول الناس يأتون في قبل موسم الربيع يضعون امتعتهم في هذا المكان ويذهبون الى الجبال يغيبون

183
01:03:54.200 --> 01:04:12.250
الشهرين والثلاث والاربع ثم يرجعون يجدون متاعهم لا احد يسرق يخافون من هذا الشيخ المدفون هنا ولو ان احدهم وظع متاعه في المسجد لسرقوه شوفوا كيف كيف يتلاعب الشيطان بعقول الناس

184
01:04:12.450 --> 01:04:31.850
صار خوفهم من الميت الذي لو كان حيا والنصوص اربعة قتلوه وما يقدر يسوي شيء اسأل الله السلامة والعافية. نعم قال واشباه هذا من الكفر وهذا الخوف وهذا الخوف لا يكون العبد مسلما الا باخلاصه لله تعالى وافراده بذلك دون ما سواه. الثاني ان

185
01:04:31.850 --> 01:04:41.850
يترك الانسان ما يجب عليه من الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر الا الخوف من الناس. فهذا محرم وهو الذي نزلت فيه الاية المترجم لها وهو الذي جاء فيه الحديث

186
01:04:41.850 --> 01:05:02.800
ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك اذ رأيت المنكر ان ان لا تغيره. فيقول يا ربي خشيت الناس فيقول اياي كنت احق ان تخشى آآ رواه احمد. الثالث خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهو الذي قال الله فيه. ذلك لمن؟ ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد. وقال

187
01:05:02.800 --> 01:05:28.750
من خاف مقام ربه جنتان. وقال تعالى في اهلنا مشفقين. وقال تعالى ويخافون يوما كان شره مستطيرا وهذا الخوف من اعلى مراتب الايمان ونسبة الاول اليه كنسبة الاسلام الى الاحسان وانما يكون محمودا اذا لم يوقع في القنوط واليأس من روح الله. ولهذا قال شيخ الاسلام

188
01:05:28.750 --> 01:05:48.750
ذو الخوف ما حجزك عن ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك فهو غير محتاج اليه. وبقي قسم رابع وهو الخوف الطبيعي كالخوف من عدو وسبوع او غرق ونحو ذلك فهو لا لا يذم وهو الذي ذكره الله سبحانه عن موسى عليه الصلاة والسلام في قوله

189
01:05:48.750 --> 01:06:08.750
ضيفي يترقب. اذا تبين هذا فمعنى قوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه. اي يخوفكم اولياءه هو يوهمكم انهم ذو بأس وذو شدة. قال الله تعالى فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين

190
01:06:08.750 --> 01:06:30.000
اي فاذا سول لكم واوهمكم فتوكلوا على الله فانه كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى اليس الله بكاف عدده يخوفونك بالذين من دونه الى قوله قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون. وقال

191
01:06:30.000 --> 01:06:49.000
قال تعالى قاله ابن كثير وقال ابن القيم ومن كيد عدو الله انه يخوف المؤمنين من جنده واولياءه لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن منكر فاخبر تعالى ان هذا من كيده وتخويفه ونهانا ان نخافهم

192
01:06:49.450 --> 01:07:09.450
قال والمعنى عند جميع المفسرين يخوفكم باوليائه قال قتادة يعظمهم في صدوركم. ولهذا قال فلا تخافوهم وخافوني كنتم مؤمنين. فكلما قوي ايمان العبد زال من قلبه خوف اولياء الشيطان. وكلما ضعف ايمان العبد قوي خوفه منهم. قلت فامر تعالى باخلاص هذا

193
01:07:09.450 --> 01:07:19.450
خوفي له واخبر ان ذلك شرط في الايمان فمن لم يأت به لم يأت بالايمان الواجب ففيه ان اخلاص الخوف لله من الفرائض. قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله تعالى

194
01:07:19.450 --> 01:07:39.450
انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله الاية. قال السارح لما نفى تبارك وتعالى عمارة المساجد عن المشركين بقوله تعالى ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله

195
01:07:39.450 --> 01:08:02.600
اذ لا تنفعهم عمارتها مع الشرك كما قال تعالى منثورا. اثبت تعالى في هذه الاية عمارة المساجد بالعبادة لمؤمنين بالله تعالى واليوم الاخر. المقيمين صلاة المؤتي الى الزكاة الذين لا يخشون

196
01:08:02.650 --> 01:08:18.750
الذين لا يخشون الا الله ولا يخشون معه الها اخر كما قال تعالى ولا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا. فهذه عمارة نافعة وهي الخالصة من الشرك فانه نار

197
01:08:18.750 --> 01:08:38.750
احرق الاعمال وقوله ولم يخش الا الله قال ابن عطية يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة. ولا محالة ان الانسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنيوية ان يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه. قلت ولهذا قال ابن عباس في الاية لم لم يعبدوا لم يعبد الا الله فان الخوف كما قال

198
01:08:38.750 --> 01:08:56.450
ابن القيم عبودية القلب فلا يصلح الا لله كالذل والانابة والمحبة والتوكل والرجاء وغيرها من عبودية القلب وقوله فعسى فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين. قال ابن ابي طلحة عن ابن عباس يقول ان اولئك المهتدون كقوله

199
01:08:56.450 --> 01:09:11.850
عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. وكل عسى في القرآن فهي واجبة. وتضمنت الاية ان من عمر المساجد قاعدة كل عسى في القرآن فهي واجبة. هذه قاعدة من ابن عباس

200
01:09:11.950 --> 01:09:40.200
قاعدة مطردة كل عسى في القرآن فهي واجبة من الله سبحانه وتعالى وآآ لم يخشى الا الله المقصود به الخشية التعبدية الخوف التعبدي والخشية التعبدية نعم قال وتضمنت الاية ان من عمر المساجد من المسلمين بالعبادة فهو من المؤمنين كما في حديث اذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان. قال الله

201
01:09:40.200 --> 01:10:08.050
انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. رواه احمد والترمذي والحاكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله ومن الناس من يقول الناس كعذاب الله. الاية. قال السارح قال ابن كثير. يقول تعالى مخبرا من قوم من الذين يدعون الايمان بالسنتهم ولم يثبت الايمان

202
01:10:08.050 --> 01:10:30.400
بقلوبهم بانهم اذا جاءتهم محنة في الدنيا اعتقدوا انها من نقمة الله بهم. فارتدوا عن الاسلام. وقال ابن عباس يعني فتنته ان يرتد عن اذا اوذي في الله وقال ابن القيم الناس اذا ارسل اليهم الرسل بين امرين اما ان يقول احدهم امنا واما ان لا يقول ذلك. بل يستمر على السيئات والكفر فمن قال امنا

203
01:10:30.400 --> 01:10:54.050
امتحنه ربه وابتلاه وفتنه. والفتنة الابتلاء والاختبار ليتبين الصادق من الكاذب ومن لم يقل امنا فلا يحسب انه يعجز الله ويفوته فيسبقه فمن امن بالرسل واطاعهم عاداه اعداؤهم واذوه فابتلي بما يؤلمه. ومن لم يؤمن بهم ولم يطعهم عوقب في الدنيا والاخرة. وحصل له ما يؤلمه. وكان هذا الالم اعظم وادوم

204
01:10:54.050 --> 01:11:09.050
وما من الم اتباعهم فلا بد من حصول الالم لكل نفس امنت او رغبت عن الايمان لكل لكن المؤمن يحصل له الالم في الدنيا ابتداء ثم تكون له العاقبة في الدنيا والاخرة والمعرض عن الايمان تحصل له اللذة ابتداء ثم

205
01:11:09.050 --> 01:11:29.050
ما يصير له الالم الدائم. والانسان لابد ان يعيش مع الناس والناس لهم ايرادات وتصورات فيطلبون منه ان يوافقهم عليها. وان لم يوافقهم اذوه وعذبوه وان وافقهم حصل له الاذى والعذاب تارة منهم وتارة من غيرهم. كمن عنده دين وتقى حل بين قوم هجان ظلمة ولا يتمكنون من

206
01:11:29.050 --> 01:11:45.800
الا بموافقته لهم او سكوته عنهم فان وافقهم او سكت عنهم سلم من شرهم في ابتداء ثم يتسلطون عليه بالاهانة والاذى اضعاف ما كان يخاف فهو ابتداء لو انكر عليهم وخالفهم. وان سلم منهم فلا بد ان يهان ويعاقب على يد غيرهم

207
01:11:46.200 --> 01:12:06.200
فالحزم كل الحزم بما قالت ام المؤمنين رضي الله عنها لمعاوية من ارضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس. ومن ارضى الناس بسخط الله لم يغنوا وعنه من الله شيئا. فمن هداه الله والمه رشده ووقاه شر نفسه امتنع من الموافقة على فعل المحرم. وصبر على عداوتهم ثم تكون له العاقبة في

208
01:12:06.200 --> 01:12:26.200
والاخرة كما كانت للرسل واتباعهم. ثم اخبر عن حال الداخل في الايمان بلا بصيرة وانه اذا اوذي في الله جعل فتنة الناس له وهي اذاهم له ونيلهم اياه بالمكروه وهو الالم الذي لا بد ان ينال الرسل واتباعهم ممن خالفهم جعل ذلك في فراره منه وتركه السبب الذي يناله به

209
01:12:26.200 --> 01:12:40.250
بالله الذي فر منه المؤمنون بالايمان فالمؤمنون لكمال بصيرتهم فروا من الم عذاب الله للايمان وتحملوا ما فيه من الالم الزائل المفارق عن قرب وهذا من ضعف بصيرته فر من الم عذاب اعداء

210
01:12:40.250 --> 01:13:00.250
الرسل الى موافقتهم ومتابعتهم. ففر من الم عذابهم الى الم عذاب الله فجعل الم فتنة الناس في الفرار منه بمنزلة الم عذاب الله وغبن كل الغبن اذ استجار من الرمضاء بالنار وفر من الم ساعة الى الم الابد. واذا نصر الله جنده واولياءه قال اني كنت

211
01:13:00.250 --> 01:13:15.800
معكم والله عليم بمن طوى عليه صدره من النفاق انتهى قلت وانما حمل ضعيف البصيرة على ان جعل فتنة الناس كعذاب الله هو الخوف منهم ان ينالوه بما يكره بسبب الايمان بالله. وذلك من جملة الخوف من غير الله

212
01:13:15.800 --> 01:13:38.150
وهذا وجه مطابقة الاية للترجمة وفي الاية رد على المرجئة والكرامية وفيها الخوف على نفسك والاستعداد للبلاء اذ لابد منه مع سؤال الله العافية قال المصنف رحمه الله عن ابي سعيد رضي الله عنه مرفوعا ان من ضعف اليقين ان ترضي الناس بسخط الله وان تحمدهم على رزق الله وان تذمهم على ما لم يؤتك الله

213
01:13:38.150 --> 01:13:54.600
ان رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره قال السارح هذا الحديث رواه ابو نعيم في الحلية والبيهقية واعله بمحمد بن مروان السدي وقال ضعيف وفيه ايضا عطية العوفي واورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال ضعفوه وموسى ابن بلال

214
01:13:54.600 --> 01:14:17.400
قال الازدي ساقط قلت اسناده ضعيف ومعناه صحيح وتمامه وان الله بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط قوله ان من ضعف اليقين قال في المصباح والضعف بفتح الضاد في لغة تميم وبضمها في لغة قريش خلاف القوة والصحة واليقين والمراد به الايمان كله كما قال ابن مسعود

215
01:14:17.400 --> 01:14:37.400
اليقين الايمان كله والصبر نصف الايمان. رواه الطبراني بسند صحيح. ورواه ابو نعيم في الحلية. والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا. ولا يثبت رفعه قاله الحافظ ويدخل في ذلك تحقيق الايمان بالقدر السابق كما في حديث ابن عباس مرفوعا فان استطعت ان تعمل بالرضا في اليقين فافعل وان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا

216
01:14:37.400 --> 01:14:51.500
وفي رواية اخرى في اسنادها ضعف قلت يا رسول الله كيف اصنع باليقين؟ قال انت تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك ان تعلم ان ما بكى لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك

217
01:14:52.150 --> 01:15:12.150
قوله ان ترضي الناس بسخط الله اي تؤثر رضاهم على رضا الله فتوافقهم على ترك المأمور او فعل المحظور استجلابا لرضاهم فلولا ضعف اليقين لما فعلت ذلك ان من قوي يقينه علم ان الله وحده هو النافع الضار وانه لا معول الا على رضاه. وليس لسواه من الامر شيء كائنا ما كان. فلا يهاب احد

218
01:15:12.150 --> 01:15:32.150
ولا يخشاه لخوف ضرر يلحقه من جهته. كما قال تعالى ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا قوله وان تحمدهم على رزق الله اي تحمدهم وتشكرهم على ما وصل اليك على ايديهم من رزق بان تضفيه اليهم. وتنسى المنعم المتفضل على الحقيقة وهو

219
01:15:32.150 --> 01:15:52.100
والله رب العالمين الذين الذي قدر هذا الرزق لك. واوصله اليك بلطفه ورحمته فانه لطيف لما يشاء وهو العليم الحكيم فاذا اراد امرا قيد له اسبابا ولا ينافي ذلك حديث من لا يشكر الناس لا يشكر الله. لان المراد هنا اضافة النعمة الى

220
01:15:52.100 --> 01:16:07.850
ونسيان الخالق والمراد بشكر الناس عدم كفر احسانهم ومجازاتهم على ذلك بما استطعت. فان لم تجد فجازهم بالدعاء قوله وان تذمهم على ما لم يؤتك الله. بين الفرق في نسبة النعم

221
01:16:07.950 --> 01:16:34.150
من الاسباب وهذا امر مخالف للنص نسبة النعم من الاسباب امر مخالف للنص لكن شكر الاسباب بالاحسان اليهم هذا امر مطلوب شرعا نعم قوله وان تذمهم على ما لم يؤتك الله اي اذا طلبتهم فشيئا فمنعوك ذممتهم على ذلك فلو علمت يقينا ان المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده وان المخلوق مدبر

222
01:16:34.150 --> 01:16:44.950
لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره وان الله لو قدر لك رزقا اتاك ولو اجتهد الخلق كلهم في دفعه. وان ارادك بمنع لم يأتك مرادك ولو اجتمع الخلق

223
01:16:44.950 --> 01:17:08.750
كلهم في ايصاله اليك لقطعت العلائق عن الخلائق وتوجهت بقلبك الى الخالق تبارك وتعالى عن الخلائق هذا حقيقة حقيقة اه شهود الربوبية قطع العلايق عن الخلائق ان الانسان يدخل بعض الناس على بعض المسؤولين

224
01:17:08.850 --> 01:17:25.450
وما يوافقونه على ما يريد يخرج متضجر مذموم ينسى ان الله لو اراد هذا الامر لجعل سهل الامر علي الله لم يرد يجب على الانسان ان يقطع العلائق عن الخلائق

225
01:17:26.200 --> 01:17:47.800
نعم قال ولهذا قرر ذلك بقوله ان رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره. فلا ترضي الخلق بما يسخط الله ولا تحمدهم على رزق الله ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله طلبا لحصول رزق من جهتهم فما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها

226
01:17:47.800 --> 01:18:07.800
وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم. قال شيخ الاسلام اليقين يتضمن اليقين في القيام بامر الله وما اعد الله اهل طاعته ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره فاذا ارضيتهم بسخط الله لم تكن موقنا لا بوعده ولا برزقه. فانه انما يحمل الانسان على ذلك

227
01:18:07.800 --> 01:18:23.700
اما ميل الى ما في ايديهم في ترك القيام فيه بامر الله بما يرجوه منهم واما ضعف تصديقه بما وعد الله اهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والاخرة. فانك اذا ارضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم وارضاؤهم

228
01:18:23.700 --> 01:18:38.800
فيسخطه انما يكون خوفا منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين. واذا لم يقدر لك ما تظن انهم يفعلونه معك فالامر في ذلك الى الله لا لهم فانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فاذا ذممتهم على ما لم يقدر

229
01:18:39.650 --> 01:18:57.950
كان ذلك من ضعف يقينك فلا فلا تخف فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذم ولا ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمد الله ورسوله ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله فهو

230
01:18:57.950 --> 01:19:17.950
ولما قال بعض وفد ولما قال بعض وفد بني تميم اي محمد اعطني فان حمدي زين وذمي شين قال صلى الله عليه وسلم ذلك الله. وفي الحديث ان الايمان يزيد وينقص وان الاعمال داخلة في الايمان والا لم تكن في هذه الثلاث من ضعفه واضدادها من قوته. يعني الانسان

231
01:19:17.950 --> 01:19:36.100
ينبغي ان يدرك ان من ضعف اليقين ان الانسان يخاف الناس ويرجو الناس ويذم الناس على المنع والعطاء هذا من ضعف اليقين ولو فتشنا لوجدنا كلنا ذلك الرجل. نسأل الله السلامة والعافية

232
01:19:37.550 --> 01:19:57.600
حقيقة نحن بحاجة الى معالجة اليقين القلب لا ينبغي للعاقل ان يخاف وان يرجو ان يذم احدا من الخلق انما يجعل ذمه تابعا لذم الله ورسوله ومدحه تابعا لمدح الله ورسوله

233
01:19:57.650 --> 01:20:15.250
مو عشان اعطاك تمدحه عشان منعك تلت ذمة لا اذا خدم دين الله امدحه اذا لم يخدم دين الله ذمه ما تجعل ذمه ومدحه بناء على ما اعطاكم ما منعك هذا امر عجيب

234
01:20:15.600 --> 01:20:25.600
نعم. قال المصنف رحمه الله عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس. ومن يلتمس رضا الناس

235
01:20:25.600 --> 01:20:35.600
بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس. رواه ابن حبان في صحيحه. قال الشارح هذا الحديث رواه ابن حبان بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف ورواه الترمذي عن رجل من اهل المدينة قال كتب معاوية

236
01:20:35.600 --> 01:20:55.600
عائشة ان اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي. فكتبت عائشة الى معاوية سلام عليك. اما بعد فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس. ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله الى الناس والسلام عليك

237
01:20:55.600 --> 01:21:15.600
وهو ابو نعيم وغيره. قوله من التمس اي طلب قال شيخ الاسلام وكتبت عائشة الى معاوية وروي انها رفعته من ارض من ارضى الله بسخط الناس والله مؤنة الناس ومن ارضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا. هذا لفظ المرفوع ولفظ الموقوف من ارضى الله بسخط الناس رضي الله عنه

238
01:21:15.600 --> 01:21:32.800
عنه الناس ومن ارضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس له ذاما. هذا لفظ المأثور عنها وهذا من اعظم الفقه في الدين والمأثور احق واصدق. فان من ارضى الله بسخطهم كان قد اتقاه. وكان عبده وكان عبده الصالح والله

239
01:21:32.800 --> 01:21:52.800
يتولى الصالحين وهو كاف عبده. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب الله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب. واما كون الناس كلهم يرضون عنه فقد لا يحصل ذلك. لكن يرضون اذا سلموا من الاغراض. واذا تبين لهم

240
01:21:52.800 --> 01:22:12.800
والعاقبة ومن ارضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا كالظالم الذي يعض على يديه واما كون حامده ينقلب ذاما فهذا يقع كثيرا ويحصل في العاقبة فان العاقبة للتقوى لا تحصل ابتداء عند اهوائهم. قلت وانما يحمل انسان على ارضاء الخلق بسخط للخالق هو الخوف منهم. فلو كان خوفه

241
01:22:12.800 --> 01:22:32.800
لله لما ارضاهم من سخطه فان العبيد فقراء عاجزون. لا قدرة لهم على نفع ولا ضر البتة. وما بهم من نعمة فمن الله. فكيف سنب الموحد المخلص ان يؤثر رضاهم على رضاء رب العالمين الذي له الملك كله وله الحمد كله وبيده الخير كله ومنه الخير كله

242
01:22:32.800 --> 01:22:58.750
واليه يرجع الامر كله لا اله الا هو العزيز الحكيم. سبحانه وقد اخبر تعالى ان ذلك من صفات المنافقين في قوله انهم قوم لا يفقهون. وما احسن ما قيل اذا صح منك الود يا غاية المنافق كل الذي فوق

243
01:22:58.750 --> 01:23:18.750
التراب تراب. قال ابن رجب فمن تحقق ان كل مخلوق فوق التراب فهو تراب فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الارباب ام كيف يرضي التراب بسخط الملك الوهاب؟ ان هذا لشيء عجاب. وفي الحديث عقوبة من خاف الناس واثر رضاهم على

244
01:23:18.750 --> 01:23:38.750
رضا الله وان العقوبة قد تكون في الدين عياذا بالله من ذلك. فان المصيبة في الاديان اعظم من المصيبة في الاموال والابدان. وفيه شدة الخوف على على عقوبات الذنوب لا سيما في الدين فان كثيرا من الناس يفعل المعاصي ويستهين ويستهين بها ولا يرى اثرا لعقوبتها

245
01:23:38.750 --> 01:23:58.750
ولا يدري المسكين بماذا اصيب. فقد تكون عقوبته في قلبه. كما قال تعالى فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم كونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من

246
01:23:58.750 --> 01:24:12.400
عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. لا اله الا انت سبحانك سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك جزاكم الله خيرا

247
01:24:13.100 --> 01:24:14.400
بارك الله فيك يا شيخ