﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقوب

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
ان الله يحكم ما يريد. هذا امر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الايمان بالوفاء بالعقود. اي باكمالها واتمامها وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
من التزام عبوديته والقيام بها اتم قيام وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا. والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه والتي بينه وبين الوالدين والاقارب. ببرهم وصلتهم وعدم قطيعتهم. والتي بينه وبين اصحابه من القيام بحقوق صحبة

4
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
في الغنى والفقر واليسر والعسر والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات كالبيع والاجارة ونحوهما وعقود التبرعات كالهبة ونحوها بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله انما المؤمنون اخوة بالتناصر على الحق والتعاون عليه

5
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع. فهذا الامر شامل لاصول الدين وفروعه. فكلها داخلة في العقود التي امر الله بالقيام بها ثم قال ممتنا على عباده احلت لكم بهيمة الانعام الا ما

6
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
احلت لكم اي لاجلكم رحمة بكم بهيمة الانعام من الابل والبقر والغنم بل ربما دخل في ذلك الوحشي منها والظباء حمر الوحش ونحوها من الصيود. واستدل بعض الصحابة بهذه الاية على

7
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
الجنين الذي يموت في بطن امه بعدما تذبح الا ما يتلى عليكم تحريمه منها في قوله حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الى اخر الاية. فان هذه المذكورات وان كانت من بهيمة الانعام فانها محرمة. ولما كانت اباحة بهيمة الانعام عامة

8
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
في جميع الاحوال والاوقات استثنى منها الصيد في حال الاحرام فقال غير محل الصيد وانتم حرم اي احلت لكم بهيمة الانعام في كل الحال الا حيث كنتم متصفين بانكم غير محل الصيد وانتم حرم. اي متجرؤون على قتله في حال الاحرام. وفي الحرم فان ذلك

9
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
لا يحل لكم اذا كان صيدا كالظباء ونحوه. والصيد هو الحيوان المأكول المتوحش. ان الله يحكم ما يريد اي فمهما اراده تعالى حكم به حكما موافقا لحكمته. كما امركم بالوفاء بالعقود لحصول مصالحكم ودفع المضار عنكم

10
00:03:10.000 --> 00:04:10.000
واحل لكم بهيمة الانعام رحمة بكم. وحرم عليكم ما استثنى منها من ذوات العوارض. من الميتة ونحوها صونا لكم واحتراما ومن صيد الاحرام احتراما للاحرام واعظاما ولا   ان تعتلوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان

11
00:04:10.000 --> 00:04:40.000
آآ واتقوا الله ان الله شديد العقاب. يقول تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله. اي محرماته التي امركم بتعظيمها. وعدم فعلها. والنهي يشمل النهي عن والنهي عن اعتقاد حلها. فهو يشمل النهي عن فعل القبيح وعن اعتقاده. ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الاحرام. ومحرمات

12
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله ولا الشهر الحرام اي لا تنتهكوهم بالقتال فيه وغيره من انواع الظلم كما قال تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم

13
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
فلا تظلموا فيهن انفسكم والجمهور من العلماء على ان القتال في الاشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم المشركين حيث وجدتموهم وغير ذلك من العمومات التي فيها الامر بقتال الكفار مطلقا. والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا

14
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
وبان النبي صلى الله عليه وسلم قاتل اهل الطائف في ذي القعدة وهو من الاشهر الحرم. وقال اخرون ان النهي عن القتال في الاشهر الحرم غير منسوخ لهذه الاية وغيرها. مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه. وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك. وقالوا

15
00:05:40.000 --> 00:06:00.000
يحمل على المقيد وفصل بعضهم فقال لا يجوز ابتداء القتال في الاشهر الحرم. واما استدامته وتكميله اذا كان اوله في غيره فانه يجوز. وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لاهل الطائف على ذلك. لان اول قتالهم في حنين في شوال

16
00:06:00.000 --> 00:06:20.000
كل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه الدفع. فاما قتال الدفع اذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال. فانه يجوز للمسلمين القتال دافعا عن انفسهم في الشهر الحرام وغيره باجماع العلماء. وقوله ولا الهدي ولا القلائد. اي ولا تحل الهدي الذي يهدى الى بيت الله

17
00:06:20.000 --> 00:06:40.000
في حج او عمرة او غيرهما من نعم وغيرها. فلا تصدوه عن الوصول الى محله. ولا تأخذوه بسرقة او غيرها. ولا تقصروا به او تحملوه ما لا يطيق. خوفا من تلفه قبل وصوله الى محله. بل عظموه وعظموا من جاء به. ولا القلائد هذا نوع خاص منه

18
00:06:40.000 --> 00:07:00.000
انواع الهدي وهو الهدي الذي يفتل له قلائد او عرى فيجعل في اعناقه اظهارا لشعائر الله. وحملا للناس على الاقتداء وتعليما لهم السنة وليعرف انه هدي فيحترم. ولهذا كان تقليد الهدي من السنن والشعائر المسنونة

19
00:07:00.000 --> 00:07:30.000
ولامين البيت الحرام اي قاصدين له يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا. اي من قصد هذا البيت الحرام وقصده فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة. او رضوان الله بحجه وعمرته والطواف به. والصلاة وغيرها من انواع العبادات. فلا تتعرضوا له بسوء. ولا تهينوه. بل اكرموه

20
00:07:30.000 --> 00:07:50.000
معظم الوافدين الزائرين لبيت ربكم. ودخل في هذا الامر الامر بتأمين الطرق الموصلة الى بيت الله. وجعل القاصدين له مطمئنين مستريحين غير خائفين على انفسهم من القتل فما دونه. ولا على اموالهم من النقص والنهب ونحو ذلك. وهذه الاية الكريمة

21
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
فرصة بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. فالمشرك لا يمكن من دخولي الى الحرم والتخصيص في هذه الاية بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت ابتغاء فضل الله او رضوانه يدل على ان من قصده ليلحد فيه

22
00:08:10.000 --> 00:08:30.000
بالمعاصي فان من تمام احترام الحرم صد من هذه حاله عن الافساد ببيت الله. كما قال الله تعالى ومن يرد فيه بالحاد ظلم نذقه من عذاب اليم. ولما نهاهم عن الصيد في حال الاحرام قال

23
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
واذا حللتم اي اذا حللتم من الاحرام بالحج والعمرة وخرجتم من الحرم حل لكم الاصطياد وزال ذلك التحريم والامر بعد التحريم يرد الاشياء الى ما كانت عليه من قبل. ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. اي ليحملنكم بغض قوم

24
00:09:00.000 --> 00:09:20.000
عداوتهم واعتداؤهم عليكم حيث صدوكم عن المسجد على الاعتداء عليهم طلبا للاشتفاء منهم. فان العبد عليه ان يلتزم امر الله ويسلك طريق العدل. ولو جني عليه او ظلم واعتدي عليه. فلا يحل له ان يكذب على من كذب عليه. او يخون من خانه

25
00:09:20.000 --> 00:09:40.000
تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. وتعاونوا على البر والتقوى اي ليعن بعضكم بعضا على البر. وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. من الاعمال الظاهرة والباطنة. من حقوق الله

26
00:09:40.000 --> 00:10:00.000
حقوق الادميين والتقوى في هذا الموضع. اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله. من الاعمال الظاهرة والباطنة. وكل من خصال الخير المأمور بفعلها او خصلة من خصال الشر المأمور بتركها. فان العبد مأمور بفعلها بنفسه. وبمعاونة غيره من

27
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
اخوانه المؤمنين عليها بكل قول يبعث عليها وينشط لها. وبكل فعل كذلك. ولا تعاونوا على الاثم. وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها ويحرج والعدوان وهو التعدي على الخلق في دمائهم واموالهم واعراضهم. فكل معصية وظلم يجب على العبد كف

28
00:10:20.000 --> 00:11:20.000
عنه ثم اعانة غيره على تركه شديد العقاب على من عصاه وتجرأ على محارمه. فاحذروا المحارم لان لا يحل بكم عقابه العاجل والاجل  وما اكل السمع هذا الذي اولا الله عليه في قوله الا ما يتلى عليكم. واعلم ان الله تبارك وتعالى لا يحرم ما يحرم الا صيانة لعباده. وحماية له من

29
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
ضرر الموجود في المحرمات. وقد يبين للعباد ذلك وقد لا يبين. فاخبر انه حرم الميتة والمراد بالميتة ما فقدت حياته بغير زكاة شرعية فانها تحرم لضررها. وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها. المضر باكلها وكثيرا ما تموت بعلة

30
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
سببا لهلاكها فتضر بالاكل. ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك. فانه حلال والدم اي المسفوح. كما في الاية الاخرى ولحم الخنزير وذلك شامل لجميع اجزائه. وانما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع. لان

31
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
من اهل الكتاب من النصارى يزعمون ان الله احله لهم. اي فلا تغتروا بهم بل هو محرم من جملة الخبائث. وما اهل لغير الله اي ذكر عليه اسم غير الله تعالى من الاصنام والاولياء والكواكب وغير ذلك من المخلوقين. فكما ان ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة

32
00:12:20.000 --> 00:12:40.000
فذكر اسم غيره عليها يفيدها خبثا معنويا. لانه شرك بالله تعالى والمنخنقة. اي الميتة بخنق بيد او حب او ادخالها رأسها بشيء ضيق فتعجز عن اخراجه حتى تموت. والموقوذة اي الميتة بسبب الضرب بعصا. او حصى

33
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
او خشبة او هدم شيء عليها بقصد او بغير قصد. والمتردية اي الساقطة من علو كجبل او جدال او سطح ونحوه فتموت بذلك والنطيحة وهي التي تنطحها غيرها فتموت. وما اكل السبع من ذئب او اسد او نمر او من الطيور التي

34
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
احترس الصيود فانها اذا ماتت بسبب اكل السبع فانها لا تحل. وقوله الا ما ذكيتم راجع لهذه المسائل من منطلقة وموقوذة ومتردية ونطيحة واكيلة سبع اذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها ولهذا

35
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
قال الفقهاء لو ابان السبع او غيره حشوتها او قطع حلقومها كان وجود حياتها كعدمه. لعدم فائدة الذكاة فيها وبعضهم لم يعتبر فيها الا وجود الحياة. فاذا زكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانتة الحشوة. وهو ظاهر الاية الكريمة. وان

36
00:13:40.000 --> 00:14:00.000
بالازلام ان يحرم عليكم الاستقسام بالازلام. ومعنى الاستقسام طلب ما يقسم لكم ويقدر بها. وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية مكتوب على احدها افعل وعلى الثاني لا تفعل. والثالث غفل لا كتابة فيها. فاذا هم احدهم بسفر او

37
00:14:00.000 --> 00:14:20.000
عرس او نحوهما اجال تلك القداح المتساوية في الجرم. ثم اخرج واحدا منها. فان خرج المكتوب عليه افعل مضى في امره. وان المكتوب عليه لا تفعل لم يفعل ولم يمض في شأنه. وان ظهر الاخر الذي لا شيء عليه اعادها حتى يخرج احد القدحين

38
00:14:20.000 --> 00:14:40.000
فيعمل به فحرمه الله عليهم الذي في هذه الصورة وما يشبهه وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع امورهم. ذلكم فسق الاشارة لكل ما تقدم من المحرمات التي حرمها الله صيانة لعباده. وانها فسق اي خروج عن طاعته الى طاعة الشيطان

39
00:14:40.000 --> 00:15:20.000
ثم امتن على عباده بقوله  فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم واليوم المشار اليه يوم عرفة. اذ اتم الله دينه ونصر عبده ورسوله. وانخذل اهل الشرك انخذالا بليغا. بعدما كان

40
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
حريصين على رد المؤمنين عن دينهم. طامعين في ذلك. فلما رأوا عز الاسلام وانتصاره وظهوره. يئسوا كل اليأس من المؤمنين ان يرجعوا الى دينهم وصاروا يخافون منهم ويخشون. ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر. حجة الوداع لم يحج

41
00:15:40.000 --> 00:16:10.000
فيها مشرك ولم يطف بالبيت عريان. ولهذا قال فلا تخشوهم واخشون. اي فلا تخشوا المشركين واخشوا الله الذي نصركم وخذلهم ورد كيدهم في نحورهم اليوم اكملت لكم دينكم بتمام النصر وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة الاصول

42
00:16:10.000 --> 00:16:30.000
الفروع ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في احكام الدين اصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم انه لابد الناس في معرفة عقائدهم واحكامهم الى علوم غير علم الكتاب والسنة. من علم الكلام وغيره فهو جاهل. مبطل في دعواه. قد

43
00:16:30.000 --> 00:16:50.000
كما ان الدين لا يكمن الا بما قاله ودعا اليه. وهذا من اعظم الظلم والتجهيل لله ورسوله. واتممت عليكم نعمتي الظاهرة والباطنة ورضيت لكم الاسلام دينا. اي اخترته واصطفيته لكم دينا. كما ارتضيتكم له. فقوموا به شكرا لربكم. واحمدوا الذي من عليكم

44
00:16:50.000 --> 00:17:20.000
وللاديان واشرفها واكملها فمن اضطر اي الجأته الضرورة الى اكل شيء من المحرمات السابقة في قوله حرمت عليكم ميتة في مخمصة اي مجاعة غير متجانس اي مائل لاثم بالا يأكل حتى يضطر ولا يزيد في الاكل على كفايته

45
00:17:20.000 --> 00:17:50.000
فان الله غفور رحيم. حيث اباح له الاكل في هذه الحال. ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه. يسأل  فكلوا منا امسكنا عليكم واذكروا اسم الله عليكم

46
00:17:50.000 --> 00:18:10.000
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسأل يسألونك ماذا احل لهم من الاطعمة؟ قل احل لكم الطيبات وهي كل ما فيه نفع او لذة. من غير ضرر بالبدن او بالعقل. فدخل في ذلك

47
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
جميع الحبوب والثمار التي في القرى والبراري. ودخل في ذلك جميع حيوانات البحر. وجميع حيوانات البر الا ما استثناه الشارع السباع والخبائث منها. ولهذا دلت الاية بمفهومها على تحريم الخبائث. كما صرح به في قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم

48
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
الخبائث وما علمتم من الجوارح اي احل لكم ما علمتم من الجوارح. دلت هذه الاية على امور احدها لطف الله بعباده ورحمته لهم حيث وسع عليهم طرق الحلال واباح لهم ما لم يذكوه مما صادته الجوارح. والمراد بالجوارح الكلاب والفهود والصقر

49
00:18:50.000 --> 00:19:10.000
ونحو ذلك مما يصيد بنابه او بمخلبه. الثاني انه يشترط ان تكون معلمة بما يعد في العرف تعليما. بان يسترسل اذا ارسل وان زجر اذا زجر واذا امسك لم يأكل. ولهذا قال تعلمونهن مما علمكم الله

50
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
فامسكنا عليكم واتقوا الله ان الله سريع الحساب. فكل مما امسكنا عليكم اي امسكنا من الصيد لاجلكم. وما اكل منه الجارح فانه لا يعلم انه امسكه على صاحبه. ولعله ان يكون

51
00:19:30.000 --> 00:19:50.000
امسكه على نفسه. الثالث اشتراط ان يجرحه الكلب او الطير ونحوهما. لقوله من الجوارح مع ما تقدم من تحريم المنخنقة فلو خنقه الكلب او غيره او قتله بثقله لم يبح. هذا بناء على ان الجوارح اللاتي يجرحن الصيد بانيابها او مخالبها. والمشهورة

52
00:19:50.000 --> 00:20:10.000
اذكروا ان الجوارح بمعنى الكواسب اي المحصلات للصيد والمدركات لها فلا يكون فيها على هذا دلالة والله اعلم. الرابع جواز اقتناء كلب الصيد كما ورد في الحديث الصحيح مع ان اقتناء الكلب محرم. لان من لازم اباحة صيده وتعليمه جواز اقتنائه

53
00:20:10.000 --> 00:20:30.000
الخامس طهارة ما اصابه فم الكلب من الصيد. لان الله اباحه ولم يذكر له غسلا. فدل على طهارته. السادس فيه فضيلة العلم وان الجارح المعلم بسبب العلم يباح صيده. والجاهل بالتعليم لا يباح صيده. السابع ان الاشتغال بتعليم الكلب او الطيب

54
00:20:30.000 --> 00:20:50.000
او نحوهما ليس مذموما وليس من العبث والباطل. بل هو امر مقصود لانه وسيلة لحل صيده والانتفاع به. الثامن فيه حجة لمن اباح بيع كلب الصيد قال لانه قد لا يحصل له الا بذلك. التاسع فيه اشتراط التسمية عند ارسال الجارح. وانه

55
00:20:50.000 --> 00:21:10.000
لم يسم الله متعمدا لم يبح ما قتل الجارح. العاشر انه يجوز اكل ما صاده الجارح. سواء قتله الجارح ام لا. وانه ان صاحبه وفيه حياة مستقرة فانه لا يباح الا بها. ثم حث تعالى على تقواه وحذر من اتيان الحساب في يوم القيامة. وان

56
00:21:10.000 --> 00:21:40.000
كذلك امر قد دنا واقترب فقال كرر تعالى الطيبات لبيان الامتنان. ودعوة للعباد الى شكره والاكثار من ذكره. حيث اباح لهم ما تدعوهم الحاجة اليه. ويحصل لهم الانتفاع به من

57
00:21:40.000 --> 00:22:00.000
الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم. اي ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم يا معشر المسلمين. دون باقي الكفار فان ذبائحهم لا تحل للمسلمين وذلك لان اهل الكتاب ينتسبون الى الانبياء والكتب. وقد اتفق الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله. لانه شرك

58
00:22:00.000 --> 00:22:20.000
فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم الذبح لغير الله. فلذلك ابيحت ذبائحهم دون غيرهم. والدليل على ان المراد بطعامهم ذبائحهم ان الطعام الذي ليس من الذبائح كالحبوب والثمار ليس لاهل الكتاب فيه خصوصية. بل يباح ذلك ولو كان من طعام غيرهم. وايضا فانه

59
00:22:20.000 --> 00:22:40.000
الطعام اليهم فدل ذلك على انه كان طعاما بسبب ذبحهم. ولا يقال ان ذلك للتمليك. وان المراد الطعام الذي يملكه لان هذا لا يباح على وجه الغصب ولا من المسلمين. وطعامكم ايها المسلمون حل لهم. اي يحل لكم ان تطعموهم اياه

60
00:22:40.000 --> 00:23:20.000
والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتم  آآ واحل لكم المحصنات اي الحرائر العفيفات من المؤمنات والحرائر العفيفات من الذين اوتوا الكتاب من قبله اي من اليهود والنصارى. وهذا مخصص لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. ومفهوم الاية ان الارقاء من

61
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
لا يباح نكاحهن للاحرار. وهو كذلك. واما الكتابيات فعلى كل حال لا يبحن. ولا يجوز نكاحهن للاحرار مطلقا لقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات. واما المسلمات اذا كن رقيقات فانه لا يجوز للاحرار نكاحهن الا بشرطين. عدم

62
00:23:40.000 --> 00:24:10.000
الطول وخوف العنت. واما الفاجرات غير العفيفات عن الزنا. فلا يباح نكاحهن سواء كن مسلمات او كتابيات. حتى يتبن لقوله تعالى الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة. وقوله اذا اتيتموهن اجورهن اي ابحنا لكم نكاح

63
00:24:10.000 --> 00:24:30.000
اذا اعطيتموهن مهورهن. فمن عزم على الا يؤتيها مهرها فانها لا تحل له. وامر بايتائها اذا كانت رشيدة تصلح والا اعطاه الزوج لوليها. واضافة الاجور اليهن دليل على ان المرأة تملك جميع مهلها. وليس لاحد منه شيء. الا ما

64
00:24:30.000 --> 00:24:50.000
سمحت به لزوجها او وليها او غيرهما محصنين غير مسافحين اي حالة كونكم ايها الازواج محصنين لنسائكم بسبب لفروجكم عن غيرهن غير مسافحين اي زانين مع كل احد. ولا متخذي اخدان وهو الزنا مع العشيقات

65
00:24:50.000 --> 00:25:10.000
لان الزنا في الجاهلية منهم من يزني مع من كان فهذا المسافح. ومنهم من يزني مع خدنه ومحبه. فاخبر الله تعالى ان ذلك كله في العفة وان شرط التزوج ان يكون الرجل عفيفا عن الزنا. وقوله تعالى

66
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله اي ومن كفر الله تعالى وما يجب الايمان به من كتبه ورسله او شيء من الشرائع فقد حبط عمله بشرط ان يموت على كفره كما قال تعالى

67
00:25:30.000 --> 00:25:50.000
ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر. فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة. وهو في الاخرة من الخاسرين. اي الذين خسروا انفسهم واهليهم واموالهم يوم القيامة. وحصلوا على الشقاوة الابدية

68
00:25:50.000 --> 00:27:20.000
هذه اية عظيمة قد اشتملت على احكام كثيرة. نذكر منها ما يسره الله وسهله. احدها ان هذه المذكورات فيها امتثالها او العمل بها من لوازم الايمان الذي لا يتم الا به. لانه صدرها بقوله يا ايها الذين امنوا ايا ايها الذين امنوا اعملوا

69
00:27:20.000 --> 00:27:40.000
في مقتضى ايمانكم بما شرعناه لكم. الثاني الامر بالقيام بالصلاة. لقوله اذا قمتم الى الصلاة. الثالث الامر نيتي للصلاة لقوله اذا قمتم الى الصلاة اي بقصدها ونيتها. الرابع اشتراط الطهارة لصحة الصلاة. لان الله امر

70
00:27:40.000 --> 00:28:00.000
بها عند القيام اليها والاصل في الامر الوجوب. الخامس ان الطهارة لا تجب بدخول الوقت. وانما تجب عند ارادة الصلاة السادس ان كل ما يطلق عليه اسم الصلاة من الفرض والنفل وفرض الكفاية وصلاة الجنازة تشترط له الطهارة حتى السجود

71
00:28:00.000 --> 00:28:20.000
عند كثير من العلماء كسجود التلاوة والشكر. السابع الامر بغسل الوجه وهو ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد الى من حذر من اللحيين والذقن طولا. ومن الاذن الى الاذن عرضا. ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق بالسنة. ويدخل فيه الشعور التي فيه

72
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
لكن ان كانت خفيفة فلابد من ايصال الماء الى البشرة. وان كانت كثيفة اكتفي بظاهرها. الثامن الامر بغسل اليدين وان حدهما الى المرفقين والى كما قال جمهور المفسرين بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم

73
00:28:40.000 --> 00:29:00.000
ولان الواجب لا يتم الا بغسل جميع المرفق. التاسع الامر بمسح الرأس. العاشر انه يجب مسح جميعه. لان الباء اليست للتبعيض؟ وانما هي للملاصقة؟ وانه يعم المسح بجميع الرأس. الحادي عشر انه يكفي المسح كيفما كان. بيديه او احداهما

74
00:29:00.000 --> 00:29:20.000
او خرقة او خشبة او نحوهما. لان الله اطلق المسح ولم يقيده بصفة. فدل ذلك على اطلاقه. الثاني عشر ان الواجب المسح فلو غسل رأسه ولم يمر يده عليه لم يكفي لانه لم يأت بما امر الله به. الثالث عشر الامر بغسل الرجلين الى

75
00:29:20.000 --> 00:29:40.000
الكعبين ويقال فيهما ما يقال في اليدين. الرابع عشر فيها الرد على الرافضة على قراءة الجمهور بالنصب. وانه لا يجوز مسحه وما دامتا مكشوفتين الخامس عشر فيه اشارة الى مسح الخفين على قراءة الجر في وارجلكم. وتكون

76
00:29:40.000 --> 00:30:00.000
كل من القراءتين محمولة على معنى فعلى قراءة النصب فيها غسلهما ان كانتا مكشوفتين وعلى قراءة الجر فيها مسحهما اذا اذا كانتا مسطورتين بالخف. السادس عشر الامر بالترتيب في الوضوء. لان الله تعالى ذكرها مرتبة. ولانه ادخل ممسوحا وهو الرأس

77
00:30:00.000 --> 00:30:20.000
بين مغسولين ولا يعلم لذلك فائدة غير الترتيب. السابع عشر ان الترتيب مخصوص بالاعضاء الاربعة. المسميات في هذه الاية واما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه او بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين فان ذلك غير واجب بل يستحب تقديم المضمضة

78
00:30:20.000 --> 00:30:40.000
والاستنشاق على غسل الوجه. وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين والرجلين. وتقديم مسح الرأس على مسح الاذنين. الثامن عشر الامر بتجديد للوضوء عند كل صلاة. لتوجد صورة المأمور به. التاسع عشر الامر بالغسل من الجنابة. العشرون. انه يجب تعميم الغسل

79
00:30:40.000 --> 00:31:00.000
في البدن لان الله اضاف التطهر للبدن ولم يخصصه بشيء دون شيء. الحادي والعشرون. الامر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة الثاني والعشرون انه يندرج الحدث الاصغر في الحدث الاكبر. ويكفي من هما عليه ان ينوي ثم يعمم بدنه. لان الله لم يذكر

80
00:31:00.000 --> 00:31:20.000
الى التطهر ولم يذكر انه يعيد الوضوء. الثالث والعشرون ان الجنب يصدق على من انزل المني يقظة او مناما. او جامع اولو لم ينزل الرابع والعشرون ان من ذكر انه احتلم ولم يجد بللا فانه لا غسل عليه لانه لم تتحقق منه الجنابة

81
00:31:20.000 --> 00:31:40.000
الخامس والعشرون ذكر منة الله تعالى على العباد بمشروعية التيمم. السادس والعشرون ان من اسباب جواز التيمم وجود المرض الذي غسله بالماء فيجوز له التيمم. السابع والعشرون ان من جملة اسباب جوازه السفر والاتيان من البول والغائط اذا عدم الماء

82
00:31:40.000 --> 00:32:00.000
فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء لحصول التضرر به. وباقيها يجوزه العدم للماء ولو كان في الحضر. الثامن والعشرين ان الخارج من السبيلين من بول وغائط ينقض الوضوء. التاسع والعشرون استدل بهذا من قال لا ينقض الوضوء الا

83
00:32:00.000 --> 00:32:20.000
ثاني الامران فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره. الثلاثون استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ به. لقوله تعالى او جاء احد منكم من الغائط الحادي والثلاثون ان لمس المرأة بلذة وشهوة ناقض للوضوء. الثاني والثلاثون اشتراط

84
00:32:20.000 --> 00:32:40.000
الماء لصحة التيمم. الثالث والثلاثون انه مع وجود الماء ولو في الصلاة يبطل التيمم. لان الله انما اباحه مع عدم الرابع والثلاثون انه اذا دخل الوقت وليس معه ماء فانه يلزمه طلبه في رحله وفيما قرب منه لانه لا يقال

85
00:32:40.000 --> 00:33:00.000
لم يجد لمن لم يطلب الخامس والثلاثون ان من وجد ماء لا يكفي بعض طهارته فانه يلزمه استعماله. ثم يتيمم بعد كذلك السادس والثلاثون ان الماء المتغير بالطاهرات مقدم على التيمم. اي يكون طهورا لان الماء المتغير ماء

86
00:33:00.000 --> 00:33:20.000
يدخل في قوله فلم تجدوا ماء السابع والثلاثون انه لابد من نية التيمم لقوله فتيمموا اي اقصدوا الثامن والثلاثون انه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الارض من تراب وغيره. فيكون على هذا قوله فامسحوا بوجوهكم وايديكم من

87
00:33:20.000 --> 00:33:40.000
اما من باب التغليب وان الغالب ان يكون له غبار يمسح منه. ويعلق بالوجه واليدين. واما ان يكون ارشادا للافضل انه اذا امكن التراب الذي فيه غبار فهو اولى. التاسع والثلاثون انه لا يصح التيمم بالتراب النجس لانه لا يكون طيبا

88
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
بل خبيث الاربعون انه يمسح في التيمم الوجه واليدان فقط دون بقية الاعضاء. الحادي والاربعون ان قوله بوجوهكم شامل لجميع الوجه وانه يعممه بالمسح. الا انه معفو عن ادخال التراب في الفم والانف. وفيما تحت الشعور

89
00:34:00.000 --> 00:34:20.000
ولو خفيفة. الثاني والاربعون ان اليدين تمسحان الى الكوعين فقط. لان اليدين عند الاطلاق كذلك. فلو كان يشترط ايصال مسح الى الذراعين لقيده الله بذلك. كما قيده في الوضوء. الثالث والاربعون ان الاية عامة في جواز التيمم لجميع الاحداث كلها

90
00:34:20.000 --> 00:34:40.000
الحدث الاكبر والاصغر. بل ولنجاسة البدن لان الله جعلها بدلا عن طهارة الماء. واطلق في الاية فلم يقيد. وقد يقال اننا نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم لان السياق في الاحداث وهو قول جمهور العلماء. الرابع والاربعون ان محل التيمم في الحدث

91
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
الاصغر والاكبر واحد وهو الوجه واليدان. الخامس والاربعون انه لو نوى من عليه حدثان التيمم عنهما فانه يجزئ من عموم الاية واطلاقها. السادس والاربعون انه يكفي المسح باي شيء كان. بيده او غيرها. لان الله قال

92
00:35:00.000 --> 00:35:20.000
ولم يذكر الممسوح به فدل على جوازه بكل شيء. السابع والاربعون اشتراط الترتيب في طهارة التيمم. كما يشترط ذلك في ولان الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين. الثامن والاربعون ان الله تعالى فيما شرعه لنا من الاحكام. لم يجعل علينا في

93
00:35:20.000 --> 00:35:40.000
ذلك من حرج ولا مشقة ولا عسر. وانما هو رحمة منه بعباده ليطهرهم. وليتم نعمته عليهم. وهذا هو التاسع والاربعون ان طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد وتوبة النصوح. الخمسون ان طهارة التيمم وان لم يكن فيها

94
00:35:40.000 --> 00:36:00.000
نظافة وطهارة تدرك بالحس والمشاهدة. فان فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال امر الله تعالى. الحادي والخمسون انه ينبغي للعبد ان يتدبر الحكم والاسرار في شرائع الله. في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما. ويزداد شكرا لله ومحبة له

95
00:36:00.000 --> 00:36:30.000
كما شرع من الاحكام التي توصل العبد الى المنازل العالية الرفيعة وثقكم به اذ قلتم سمعنا واطعنا واتقوا الله ان الله عليم يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية بقلوبهم والسنتهم. فان في استدامة ذكرها

96
00:36:30.000 --> 00:36:50.000
لشكر الله تعالى ومحبته. وامتلاء القلب من احسانه. وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية. وزيادة لفضل الله واحسانه وميثاقه اي واذكروا ميثاقه الذي وثقكم به. اي عهده الذي اخذه عليكم. وليس المراد بذلك انهم لفظوا ونطقوا بالعهد والميثاق

97
00:36:50.000 --> 00:37:10.000
وانما المراد بذلك انهم بايمانهم بالله ورسوله قد التزموا طاعتهما. ولهذا قال اذ قلتم سمعنا واطعنا. اي سمعنا كما دعوتنا به من اياتك القرآنية والكونية سمع فهم واذعان وانقياد. واطعنا ما امرتنا به بالامتثال. وما نهيتنا عنه بالاجتناب

98
00:37:10.000 --> 00:37:30.000
وهذا شامل لجميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة. وان المؤمنين يذكرون في ذلك عهد الله وميثاقه عليهم. وتكون منهم على بال ويحرصون على اداء ما امروا به كاملا غير ناقص. واتقوا الله ان الله عليم بذات الصدور

99
00:37:30.000 --> 00:37:50.000
واتقوا الله في جميع احوالكم. ان الله عليم بذات الصدور. اي بما تنطوي عليه من الافكار والاسرار والخواطر. فاحذروا وان يطلع من قلوبكم على امر لا يرضاه. او يصدر منكم ما يكرهه. واعمروا قلوبكم بمعرفته ومحبته والنصح لعباده. فانكم ان كنتم كذلك

100
00:37:50.000 --> 00:38:30.000
غفر لكم السيئات وضاعف لكم الحسنات لعلمه بصلاح قلوبكم توابين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم عظيم واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون. اي يا ايها الذين امنوا بما امروا بالايمان به. قوموا بلازم ايمانكم بان تكونوا قوامين لله

101
00:38:30.000 --> 00:38:50.000
شهداء بالقسط بان تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة. وان يكون ذلك القيام لله وحده لا لغرض من الاغراض الدنيوية وان تكونوا قاصدين للقسط الذي هو العدل. لا الافراط ولا التفريط في اقوالكم ولا افعالكم. وقوموا بذلك على القريب والبعيد. والصديق

102
00:38:50.000 --> 00:39:10.000
والعدو ولا يجرمنكم ان يحملنكم بغض قوم على الا تعدلوا. كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط. بل كما تشهدون لوليكم فاشهدوا علي وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له ولو كان كافرا او مبتدعا فانه يجب العدل فيه. وقبول ما يأتي به من الحق

103
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
حق لانه حق لا لانه قال ولا يرد الحق لاجل قوله فان هذا ظلم للحق. اعدلوه هو اقرب للتقوى. اي كلما حرص على العدل واجتهدتم في العمل به. كان ذلك اقرب لتقوى قلوبكم. فان تم العدل كملت التقوى

104
00:39:30.000 --> 00:40:10.000
ان الله خبير بما تعملون. فمجازيكم باعمالكم خيرها وشرها صغيرها وكبيرها جزاء عاجلا واجلا لهم مغفرة واجر عظيم. اي وعد الله الذي لا يخلف الميعاد. وهو اصدق القائلين المؤمنين به وبكتبه ورسله واليوم الاخر. وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات. بالمغفرة لذنوبهم. بالعفو عنها وعن

105
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
وبالاجر العظيم الذي لا يعلم عظمه الا الله تعالى. فلا تعلم نفس ما اخفي له من قرة اعين. جزاء بما كانوا يعملون والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اولئك اصحاب الجحيم

106
00:40:30.000 --> 00:41:10.000
والذين كفروا وكذبوا باياتنا الدالة على الحق المبين. فكذبوا بها بعدما ابانت الحقائق. اولئك اصحاب الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه واتقوا الله وعلى الله يذكر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة. ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان. وانهم

107
00:41:10.000 --> 00:41:30.000
كما انهم يعدون قتلهم لاعدائهم. واخذ اموالهم وبلادهم وسبيهم نعمة. فليعدوا ايضا انعامه عليهم بكف ايديهم عنهم. ورد كيدهم في نحورهم نعمة. فان الاعداء قد هموا بامر وظنوا انهم قادرون عليه. فاذ لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم فهو نصر من الله

108
00:41:30.000 --> 00:41:50.000
لعباده المؤمنين ينبغي لهم ان يشكروا الله على ذلك ويعبدوه ويذكروه. وهذا يشمل كل من هم بالمؤمنين بشر. من كافر ومنافق كف الله شره عن المسلمين. فانه داخل في هذه الاية. ثم امرهم بما يستعينون به على الانتصار من عدوهم. وعلى جميع امورهم

109
00:41:50.000 --> 00:42:10.000
فقال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ان يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية. ويتبرأوا من حولهم وقوتهم ويثقوا بالله تعالى في حصول ما يحبون. وعلى حسب ايمان العبد يكون توكله. وهو من واجبات القلب المتفق عليها

110
00:42:10.000 --> 00:42:30.000
اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. يخبر تعالى انه اخذ على بني اسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد وذكر صفة الميثاق واجرهم ان قاموا به واثمهم ان لم يقوموا به. ثم ذكر انهم ما قاموا به وذكر ما

111
00:42:30.000 --> 00:42:50.000
به فقال ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل اي عهدهم المؤكد الغليظ وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا اي رئيس وعريفا على من تحته ليكون ناظرا عليهم حثا لهم على القيام بما امروا به. مطالبا يدعوهم. وقال الله

112
00:42:50.000 --> 00:43:20.000
وقال الله للنقباء الذين تحملوا من الاعباء ما تحملوا. اني معكم اي بالعون والنصر فان المعونة بقدر المؤنة ثم ذكر ما وثقهم عليه فقال لان اقمتم الصلاة ظاهرا وباطنا بالاتيان بما يلزم وينبغي فيها

113
00:43:20.000 --> 00:43:40.000
والمداومة على ذلك واتيتم الزكاة لمستحقيها وامنتم برسلي جميعهم الذين افضلهم واكملهم محمد صلى الله عليه وسلم وعزرتموهم اي عظمتموهم واديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة واقرضتم الله قرضا حسنا وهو الصدقة والاحسان

114
00:43:40.000 --> 00:44:20.000
الصادر عن الصدق والاخلاص وطيب المكسب. فاذا قمتم بذلك فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم واندفاع المكروه بتكفير السيئات. ودفع ما يترتب عليها من العقوبات فمن كفر بعد ذلك العهد والميثاق المؤكد بالايمان والالتزامات

115
00:44:20.000 --> 00:44:40.000
اذكروني بالترغيب بذكر ثوابه. فقد ضل سواء السبيل. اي عن عمد وعلم. فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب. وحصول العقاب فكأنه قيل ليت شعري ماذا فعلوا؟ وهل وفوا بما عاهدوا الله عليه؟ ام نكثوا؟ فبين انهم نقضوا ذلك فقال

116
00:44:40.000 --> 00:45:30.000
تطلع على خائنة منهم فبما نقضهم مثال اي بسببه عاقبناهم بعدة عقوبات. الاولى انا لعناهم اي طردناهم وابعدناهم من رحمتنا. حيث اغلقوا على انفسهم ابواب الرحمة ولم يقوموا بالعهد الذي اخذ عليهم الذي هو سببها الاعظم. الثانية قوله وجعلنا قلوبهم قاسية

117
00:45:30.000 --> 00:45:50.000
اي غليظة لا تجدي فيها المواعظ ولا تنفعها الايات والنذر. فلا يرغبهم تشويق ولا يزعجهم تخويف. وهذا من اعظم العقوبات على العبد ان يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير الا شرا. الثالثة انهم يحرفون الكلم عن مواضعه. اي ابتلوا بالتغيير

118
00:45:50.000 --> 00:46:10.000
والتبديل فيجعلون للكلم الذي اراد الله معنى غير ما اراده الله ولا رسوله. الرابعة انهم نسوا حظا مما ذكروا به فانهم ذكروا بالتوراة وبما انزل الله على موسى فنسوا حظا منه. وهذا شامل لنسيان علمه. وانهم نسوه وضاع منهم. ولم يوجد

119
00:46:10.000 --> 00:46:30.000
كثير مما انساهم الله اياه عقوبة منه لهم. وشامل لنسيان العمل الذي هو الترك. فلم يوفقوا للقيام بما امروا به. ويستدل بهذا على ان اهل الكتاب بانكارهم بعض الذي قد ذكر في كتابهم او وقع في زمانهم انه مما نسوه. الخامسة الخيانة

120
00:46:30.000 --> 00:46:50.000
مستمرة التي لا تزال تطلع على خائنة منهم اي خيانة لله ولعباده المؤمنين. ومن اعظم الخيانة منهم كتمهم عمن يعظهم ويحسن فيهم الظن الحق. وابقاؤهم على كفرهم فهذه خيانة عظيمة. وهذه الخصال الذميمة حاصلة لكل من اتصف بصفاته

121
00:46:50.000 --> 00:47:10.000
فكل من لم يقم بما امر الله به. واخذ به عليه الالتزام كان له نصيب من اللعنة وقسوة القلب. والابتلاء بتحريف الكلم. وانه ولا يوفق للصواب ونسيان حظ مما ذكر به وانه لا بد ان يبتلى بالخيانة. نسأل الله العافية. وسمى الله تعالى ما ذكروا به

122
00:47:10.000 --> 00:47:30.000
لانه هو اعظم الحظوظ. وما عداه فانما هي حظوظ دنيوية. كما قال تعالى فخرج على قومه في زينته. قال الذي حين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون. انه لذو حظ عظيم. وقال في الحظ النافع وما يلقاها الا الذين

123
00:47:30.000 --> 00:48:00.000
صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وقوله الا قليلا منهم اي فانهم وفوا بما عاهدوا الله عليه. فوفقهم وهداهم الصراط المستقيم. فاعف عنهم واصفح اي لا تؤاخذهم بما يصدر منهم من الاذى. الذي يقتضي ان يعفى عنهم. واصفح فان ذلك من الاحسان. ان الله يحب المحسنين. والاحسان

124
00:48:00.000 --> 00:48:20.000
وان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. وفي حق المخلوقين بذل النفع الديني والدنيوي لهم كالذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فاغرينا

125
00:48:20.000 --> 00:48:50.000
الى يوم القيامة وسوف ينبئهم اي وكما اخذنا على اليهود العهد والميثاق. فكذلك اخذنا على الذين قالوا انا نصارى لعيسى ابن مريم. وزكوا انفسهم بالايمان بالله ورسله. وما جاءوا به فنقضوا العهد. فنسوا حظا مما ذكروا به. نسيان

126
00:48:50.000 --> 00:49:10.000
العلمي ونسيانا عمليا فاغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. اي سلطنا بعضهم على بعض. وصار بينهم من والايحان ما يقتضي بغض بعضهم بعضا. ومعاداة بعضهم بعضا الى يوم القيامة. وهذا امر مشاهد. فان النصارى لا يزالون في بغض

127
00:49:10.000 --> 00:49:50.000
عداوة وشقاق. فيعاقبهم عليه يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب  لما ذكر تعالى ما اخذه الله على اهل الكتاب من اليهود والنصارى. وانهم نقضوا ذلك الا قليلا منهم. امرهم جميعا ان يؤمنوا

128
00:49:50.000 --> 00:50:10.000
محمد صلى الله عليه وسلم. واحتج عليهم باية قاطعة دالة على صحة نبوته. وهي انه بين لهم كثيرا مما يخفون عن الناس فعني العوام من اهل ملتهم. فاذا كانوا هم المشار اليهم في العلم ولا علم عند احد في ذلك الوقت الا ما عندهم. فالحريص على العلم لا سبيل

129
00:50:10.000 --> 00:50:30.000
انه الى ادراكه الا منهم. فاتيان الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم. الذي بين به ما كانوا يتكاتمونه بينهم. وهو لا يقرأ ولا يكتب من ادل الدلائل على القطع برسالته. وذلك مثل صفة محمد في كتبهم ووجود البشائر به في كتبهم. وبيان

130
00:50:30.000 --> 00:50:50.000
اية الرجم ونحو ذلك ويعفو عن كثير ان يتركوا بيان ما لا تقتضيه الحكمة. قد جاءكم من الله نور قد جاءكم من الله نور وهو القرآن يستضاء به في ظلمات الجهالة وعماية

131
00:50:50.000 --> 00:51:10.000
الضلالة وكتاب مبين لكل ما يحتاج اليه الخلق من امور دينهم ودنياهم. من العلم بالله واسمائه وصفاته وافعاله. ومن علمي باحكامه الشرعية واحكامه الجزائية. ثم ذكر من الذي يهتدي بهذا القرآن؟ وما هو السبب الذي من العبد لحصول ذلك؟ فقال

132
00:51:10.000 --> 00:51:40.000
ويخرجهم من الظلمات يهدي به الله من اتبع اخوانه سبل السلام ان يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضات الله. وصار قصده حسنا. سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب

133
00:51:40.000 --> 00:52:00.000
وتوصله الى دار السلام. وهو العلم بالحق والعمل به. اجمالا وتفصيلا. ويخرجهم من ظلمات الكفر والبدعة والمعصية في الجهل والغفلة الى نور الايمان والسنة والطاعة والعلم والذكر. وكل هذه الهداية باذن الله الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم

134
00:52:00.000 --> 00:52:40.000
يكن ويهديهم الى صراط مستقيم قل فمن يملك من الله شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ابن مريم وامه ومن في الارض  لما ذكرت على اخذ الميثاق على اهل الكتابين وانهم لم

135
00:52:40.000 --> 00:53:00.000
يقوم به بل نقضوه. ذكر اقوالهم الشنيعة. فذكر قول النصارى القول الذي ما قاله احد غيرهم بان الله هو المسيح ابن مريم ووجه شبهتهم انه ولد من غير اب. فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل. مع ان حواء نظيره خلقت بلا ام وادم

136
00:53:00.000 --> 00:53:20.000
من خلق بلا اب ولا ام. فهلا ادعوا فيهما الالهية كما ادعوها في المسيح. فدل على ان قولهم اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة فرد الله عليهم بادلة عقلية واضحة. فقال

137
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
فاذا كان المذكورون الامتناع عندهم يمنعهم لو اراد الله ان يهلكهم ولا قدرة لهم على ذلك. دل على بطلان الهية من لا يمتنع من الاهلاك. ولا في قوته شيء من الفكاك

138
00:53:40.000 --> 00:54:00.000
ولله ملك السماوات والارض وما بينهما يخلق ما يشاء. ومن الادلة بان لله وحده ملك السماوات والارض يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي. وهم مملوكون مدبرون. فهل يليق ان يكون

139
00:54:00.000 --> 00:54:20.000
المملوك العبد الفقير الها معبودا غنيا من كل وجه. هذا من اعظم المحال. ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غيره فان الله يخلق ما يشاء. ان شاء من اب وام كسائر بني ادم. وان شاء من اب بلا ام كحواء وان شاء من ام

140
00:54:20.000 --> 00:54:50.000
بلا اب كعيسى وان شاء من غير اب ولا ام كادم. فنوع خليقته تعالى بمشيئته النافذة. التي لا يستعصي عليها شيء ولهذا قال ومن مقالات اليهود والنصارى ان كلا منهما ادعى دعوة باطلة يزكون بها انفسهم بان قال كل منهما. وقالت اليهود والنصارى نحن

141
00:54:50.000 --> 00:55:40.000
الله يغفر لمن يشاء ولله ملك السماوات والارض وما بينهم واليه البصير بان قال كل منهما نحن ابناء الله واحباؤه والابن في لغتهم هو حبيب ولم يريدوا البنوة الحقيقية فان هذا ليس من مذهبهم الا مذهب النصارى في المسيح. قال الله ردا عليهم حيث ادعوا

142
00:55:40.000 --> 00:56:00.000
الى برهان قل فلمن يعذبكم بذنوبكم فلو كنتم احبابه ما عذبكم لكون الله لا يحب الا من قام بمراضيه. بل انتم هم بشر ممن خلق تجري عليكم احكام العدل والفضل. يغفر لمن يشاء ويعلم من

143
00:56:00.000 --> 00:56:30.000
من يشاء اذا اتوا باسباب المغفرة او اسباب العذاب اي فاي شيء خصكم بهذه الفضيلة؟ وانتم من جملة المماليك ومن جملة من يرجع الى الله في الدار الاخرة فيجازيكم باعمالكم

144
00:56:30.000 --> 00:57:00.000
لكم على فترة يبين لكم على فترة من الرسل ان تقولوا ما جاءنا بشير ولا نذير. فقد جاءكم بشير ونذير صلى الله على كل شيء قدير. يدعو تبارك وتعالى اهل الكتاب بسبب ما من عليهم

145
00:57:00.000 --> 00:57:20.000
من كتابه ان يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ويشكر الله تعالى الذي ارسله اليهم على حين فترة من الرسل وشدة حاجة اليه وهذا مما يدعو الى الايمان به. وانه يبين لهم جميع المطالب الالهية والاحكام الشرعية. وقد قطع الله بذلك حجتهم لان

146
00:57:20.000 --> 00:57:50.000
فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير. ونذير فقد جاءكم بشير ونذير يبشر بالثواب العاجل والاجل بالاعمال الموجبة لذلك وصفة العاملين بها. وينذر بالعقاب العاجل والاجل. وبالاعمال الموجبة لذلك وصفة العاملين بها

147
00:57:50.000 --> 00:58:10.000
الله على كل شيء قدير. ان قادت الاشياء طوعا واذعانا لقدرته. فلا يستعصي عليه شيء منها. ومن قدرته انه ارسل الرسل وانزل الكتب وانه يثيب من اطاعهم ويعاقب من عصاهم

148
00:58:10.000 --> 00:58:40.000
وجعلكم ملوكا. واتاكم ما لم يؤت احد لما امتن الله على موسى وقومه بنجاتهم من فرعون وقومه واسرهم واستعبادهم ذهبوا قاصدين لاوطانهم ومساكنهم. وهي بيت المقدس وما حواليه. وقاربوا وصول بيت المقدس. وكان الله قد فرض عليهم جهاد عدوهم

149
00:58:40.000 --> 00:59:00.000
اخرجوه من ديارهم. فوعظهم موسى عليه السلام وذكرهم ليقدموا على الجهاد. فقال لهم اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم السنتكم فان ذكرها داع الى محبته تعالى ومنشط على العبادة. اذ جعل فيكم انبياء يدعونكم الى الهدى ويحذركم

150
00:59:00.000 --> 00:59:20.000
اخوانكم من الردى ويحثونكم على سعادتكم الابدية. ويعلمونكم ما لم تكونوا تعلمون. وجعلكم ملوكا تملكون امركم بحيث انه زال عنكم استعباد عدوكم لكم فكنتم تملكون امركم وتتمكنون من اقامة دينكم. واتاكم من النعم الدينية

151
00:59:20.000 --> 00:59:40.000
والدنيوية ما لم يؤت احدا من العالمين. فانهم في ذلك الزمان خيرة الخلق واكرمهم على الله تعالى. وقد انعم عليهم بنعمه مما كانت لغيرهم فذكرهم من نعم الدينية والدنيوية الداعية ذلك لايمانهم وثباته وثباتهم على الجهاد واقدامهم عليه

152
00:59:40.000 --> 01:00:10.000
ولهذا قال كباركم فتنقلبوا خاسرين. يا قوم ادخلوا الارض المقدسة اي المطهرة التي كتب الله لكم فاخبرهم خبرا تطمئن به انفسهم ان كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله وانه قد كتب الله لهم دخولها وانتصارهم على عدوهم

153
01:00:10.000 --> 01:00:30.000
ولا ترتدوا اي ترجعوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين. قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الاعداء وفتح بلاد واخرتكم بما فاتكم من الثواب. وما استحققتم بمعصيتكم من العقاب. فقالوا قولا يدل على ضعف قلوبهم وخور نفوسهم

154
01:00:30.000 --> 01:01:10.000
وعدم اهتمامهم بامر الله ورسوله شديدي القوة والشجاعة. اي فهذا من الموانع لنا من دخولها منها فان يخرجوا منها فان داخلون. وهذا من الجبن وقلة اليقين والا فلو كان معهم رشدهم لعلموا انهم كلهم من بني ادم. وان القوي من اعانه الله بقوة من عنده فانه لا حول ولا قوة الا بالله

155
01:01:10.000 --> 01:01:40.000
ولعلموا انهم سينصرون عليهم اذ وعدهم الله بذلك وعدا خاصا. قال رجلان من الذين يخافون انعم الله فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى الله قال رجلان من الذين يخافون الله تعالى مشجعين لقومهم

156
01:01:40.000 --> 01:02:00.000
منهضين لهم على قتال عدوهم واحتلال بلادهم. انعم الله عليهما بالتوفيق. وكلمة الحق في هذا الموطن المحتاج الى مثل كلامهم وانعم عليهم بالصبر واليقين. ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون. اي ليس بينكم وبين نصركم عليهم الا ان

157
01:02:00.000 --> 01:02:20.000
عليهم وتدخل عليهم الباب. فاذا دخلتموه عليهم فانهم سيهزمون. ثم امرهم بعدة هي اقوى العدد. فقالا وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. فان في التوكل على الله خصوصا في هذا الموطن. تيسيرا للامر ونصرا على الاعداء. ودل هذا على

158
01:02:20.000 --> 01:02:40.000
التوكل وعلى انه بحسب ايمان العبد يكون توكله. فلم ينجح فيهم هذا الكلام ولا نفع فيهم المنام. فقالوا قول الاذلين قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب

159
01:02:40.000 --> 01:03:10.000
فما اشنع هذا الكلام منهم ومواجهة جهتهم لنبيهم فيه في هذا المقام الحرج الضيق. الذي قد دعت الحاجة والضرورة الى نصرة نبيهم. واعزاز انفسهم. وبهذا يظهر التفاوت بين سائر الامم وامة محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين شاورهم في

160
01:03:10.000 --> 01:03:30.000
القتال يوم بدر مع انه لم يحتم عليهم يا رسول الله لخضت بنا هذا البحر لخضناه معك ولو بلغت بنا برك الغماد ما تخلف احد ولا نقول كما قال قوم موسى لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا

161
01:03:30.000 --> 01:03:50.000
انا معكما مقاتلون. من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن يسارك. فلما رأى موسى عليه السلام عتوهم عليه. قال لا املك الا نفسي واخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين

162
01:03:50.000 --> 01:04:20.000
قال ربياني لا املك الا نفسي واخي. اي فلا يدان لنا بقتالهم ولست بجبار على هؤلاء ايحكم بيننا وبينهم بان تنزل فيه من العقوبة ما اقتضته حكمتك ودل ذلك على ان قولهم وفعلهم من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق. قال الله مجيبا لدعوة موسى

163
01:04:20.000 --> 01:04:50.000
فانها محرمة عليهم اربعين سنة. يتيهون في الارض. اي ان من عقوبتهم ان نحرم عليهم دخول هذه القرية التي كتبها الله لهم مدة اربعين سنة. وتلك المدة ايضا يتيهون في الارض. لا يهتدون الى طريق ولا يبقون مطمئنين

164
01:04:50.000 --> 01:05:10.000
هذه عقوبة دنيوية. لعل الله تعالى كفر بها عنهم. ودفع عنهم عقوبة اعظم منها. وفي هذا دليل على ان العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة او دفع نقمة قد انعقد سبب وجودها او تأخرها الى وقت اخر. ولعل الحكمة في هذه المدة ان يموت

165
01:05:10.000 --> 01:05:30.000
فاكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات. بل قد الفت الاستعباد لعدوها ولم تكن لها همم الى ما فيه ارتقاؤها وعلوها. ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الاعداء وعدم الاستعباد والذل المانع

166
01:05:30.000 --> 01:05:50.000
من السعادة ولما علم الله تعالى ان عبده موسى في غاية الرحمة على الخلق خصوصا قومه وانه ربما رق لهم واحتملته الشفقة على الحزن عليهم في هذه العقوبة او الدعاء لهم بزوالها مع ان الله قد حتمها قال

167
01:05:50.000 --> 01:06:30.000
اي لا تأسف عليهم ولا تحزن فانهم قد فسقوا. وفسقهم اقتضى وقوع ما نزل بهم لا ظلما منا ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من  واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق اي قص على الناس واخبرهم بالقضية التي جرت على ابن ادم بالحق تلاوة

168
01:06:30.000 --> 01:06:50.000
يعتبر بها المعتبرون صدقا لا كذب وجدا لا لعبا. والظاهر ان ابني ادم هما ابناء لصلبه كما يدل عليه ظاهر الاية والسياق وهو قول جمهور المفسرين ايتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان الذي اداهما الى الحال المذكورة. اذ قربا

169
01:06:50.000 --> 01:07:10.000
اي اخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب الى الله. فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر. بان علم ذلك بخبر من السماء او بالعادة السابقة في الامم ان علامة تقبل الله للقربان ان تنزل نار من السماء فتحرقه. قال الابن الذي لم يتقدم

170
01:07:10.000 --> 01:07:30.000
تقبل منه للاخر حسدا وبغيا لاقتلنك. فقال له الاخر مترفقا له في ذلك. انما يتقبل الله من المتقين فاي ذنب لي وجناية توجب لك ان تقتلني؟ الا اني اتقيت الله تعالى الذي تقواه واجبة علي وعليك وعلى كل احد

171
01:07:30.000 --> 01:07:50.000
الاقوال في تفسير المتقين هنا اي المتقين لله في ذلك العمل. بان يكون عملهم خالصا لوجه الله. متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له مخبرا انه لا يريد ان يتعرض لقتله. لا ابتداء ولا مدافعة فقال

172
01:07:50.000 --> 01:08:20.000
ان يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك لان بسطت الي يدك لتقتلني. ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك. وليس ذلك جبنا مني ولا عجزا وانما ذلك لاني اخاف الله رب العالمين. والخائف لله لا يقدم على الذنوب. خصوصا الذنوب الكبار. وفي هذا تخويف لمن يريد

173
01:08:20.000 --> 01:08:50.000
قتل وانه ينبغي لك ان تتقي الله وتخافه الظالمين. اني اريد ان تبوء اي ترجع باثمي واثمك. اي انه اذا دار الامر بين ان اكون قاتلا او تقتلني. فاني اوثر ان تقتلني

174
01:08:50.000 --> 01:09:20.000
فتبوء بالوزرين فتكون من اصحاب النار. وذلك جزاء الظالمين. دل هذا على ان القتل من كبائر الذنوب. وانه موجب لدخول النار فلم يرتدع ذلك جاني ولم ينزجر ولم يزل يعزم نفسه ويجزمها حتى طوعت له قتل اخيه الذي يقتضي الشرع والطبع احترامه فقتله فاصبح من

175
01:09:20.000 --> 01:09:40.000
خاسرين دنياهم واخرتهم. واصبح قد سن هذه السنة لكل قاتل. ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة. ولهذا ورد في الحديث الصحيح انه ما من نفس تقتل الا كان على ابن ادم الاول شطر من دمها. لانه اول من

176
01:09:40.000 --> 01:10:00.000
ان القتل فلما قتل اخاه لم يدري كيف يصنع به. لانه اول ميت مات من بني ادم وفي الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه. قال يا ويلتا اعجزت ان اكون مثل هذا

177
01:10:00.000 --> 01:10:30.000
فبعث الله غرابا يبحث في الارض اي يثيرها ليدفنه قرابا اخر ميتا ليريه بذلك كيف يواري سوءة اخيه اي بدنه. لان بدن الميت يكون عورة وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة

178
01:10:30.000 --> 01:11:20.000
ولقد جاءتهم رسلنا يقول تعالى قال من اجل ذلك الذي ذكرناه في قصة ابني ادم وقتل احدهما اخاه وسنه القتل لمن بعده وان القتل عاقبته وخيمة خسارة في الدنيا والاخرة. كتبنا على بني اسرائيل اهل الكتب السماوية انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض. اي بغير

179
01:11:20.000 --> 01:11:40.000
فكأنما قتل الناس جميعا. لانه ليس معه داع يدعوه الى التبيين. وانه لا يقدم على القتل الا بحق. فلما تجرأ على قتل النفس لم تستحق القتل علم انه لا فرق عنده بين هذا المقتول وبين غيره. وانما ذلك بحسب ما تدعوه اليه نفسه الامارة بالسوء. فتجرؤه

180
01:11:40.000 --> 01:12:00.000
على قتله كأنه قتل الناس جميعا. وكذلك من احيا نفسه اي استبقى احدا فلم يقتله مع دعاء نفسه له الى قتله. فمنعه خوف الله تعالى من قتله فهذا كأنه احيا الناس جميعا. لان ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. ودلت الاية على ان القتل

181
01:12:00.000 --> 01:12:20.000
لا يجوز باحد امرين اما ان يقتل نفسا بغير حق متعمدا في ذلك. فانه يحل قتله. ان كان مكلفا مكافئا. ليس بوالد ان المقتول واما ان يكون مفسدا في الارض بافساده لاديان الناس او ابدانهم او اموالهم كالكفار المرتدين والمحاربين والدعاة

182
01:12:20.000 --> 01:12:40.000
الى البدع الذي لا ينكف شرهم الا بالقتل. وكذلك قطاع الطريق ونحوهم ممن يصول على الناس لقتلهم او اخذ اموالهم ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات التي لا يبقى معها حجة لاحد

183
01:12:40.000 --> 01:13:10.000
ثم ان كثيرا منهم اي من الناس بعد ذلك البيان القاطع الموجب للاستقامة في الارض. لمسرفون في العمل بالمعاصي. ومخالفة الرسل الذين جاءوا بالبينات والحجج اجزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا

184
01:13:10.000 --> 01:13:40.000
هم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم. المحاربون لله ورسوله هم الذين بارزوه العداوة وافسدوا في الارض بالكفر والقتل واخذ الاموال واخافة السبل. والمشهور ان هذه الاية الكريمة في احكام قطاع الطريق. الذين

185
01:13:40.000 --> 01:14:00.000
يعرضون للناس في القرى والبوادي فيغصبون اموالهم ويقتلونهم ويخيفونهم فيمتنع الناس من سلوك الطريق التي هم بها فتنقطع بذلك فاخبر الله ان جزاءهم ونكالهم عند اقامة الحد عليهم ان يفعل بهم واحد من هذه الامور. واختلف المفسرون هل ذلك على التخيير؟ وان

186
01:14:00.000 --> 01:14:20.000
كل قاطع طريق يفعل به الامام او نائبه ما رآه مصلحة من هذه الامور المذكورة. وهذا ظاهر اللفظ. او ان عقوبتهم تكون بحسب قائمهم فكل جريمة لها قسط يقابلها. كما تدل عليه الاية بحكمتها وموافقتها لحكمة الله تعالى. وانهم ان قتلوا واخذوا

187
01:14:20.000 --> 01:14:40.000
وما لم تحتم قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا ويختزوا ويرتدع غيرهم. وان قتلوا ولم يأخذوا مالا تحتم قتلهم فقط. وان اخذوا مالا يقتلوا تحتم ان تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف. اليد اليمنى والرجل اليسرى. وان اخاف الناس ولم يقتلوا ولا اخذوا مالا

188
01:14:40.000 --> 01:15:10.000
ومن الارض فلا يتركون يؤوون في بلد حتى تظهر توبتهم. وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه وكثير من الائمة على اختلاف في بعض التفاصيل. ذلك النكال لهم خزي في الدنيا اي فضيحة وعار. ولهم في الاخرة عذاب عظيم. فدل هذا انقطع الطريق من اعظم الذنوب موجب لفضيحة الدنيا

189
01:15:10.000 --> 01:15:30.000
وعذاب الاخرة. وان فاعله محارب لله ولرسوله. واذا كان هذا شأن عظم هذه الجريمة. علم ان تطهير الارض من المفسدين من السبل والطرق عن القتل واخذ الاموال واخافة الناس. من اعظم الحسنات واجل الطاعات. وانه اصلاح في الارض. كما ان ضده

190
01:15:30.000 --> 01:16:00.000
فساد في الارض الله غفور رحيم. الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم اي من هؤلاء المحاربين. فاعلموا ان الله غفور الرحيم. اي فيسقط عنه مكانا لله من تحطم القتل والصلب والقطع والنفي. ومن حق الادمي ايضا ان كان المحارب كافرا ثم

191
01:16:00.000 --> 01:16:20.000
ما اسلم. فان كان المحارب مسلما فان حق الادمي لا يسقط عنه. من القتل واخذ المال. ودل مفهوم الاية على ان توبة المحارب بعد القدرة عليه انها لا تسقط عنه شيئا. والحكمة في ذلك ظاهرة. واذا كانت التوبة قبل القدرة عليه تمنع من اقامة الحد في الحرابة

192
01:16:20.000 --> 01:16:50.000
فغيرها من الحدود اذا تاب من فعلها قبل القدرة عليه من باب اولى اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون. هذا امر من الله لعباده المؤمنين بما يقتضيه الايمان من تقوى الله والحذر من سخطه وغضبه. وذلك بان يجتهد العبد ويبذل غاية ما يمكنه من المقدور. في اجتناب ما يسخطه الله

193
01:16:50.000 --> 01:17:10.000
من معاصي القلب واللسان والجوارح الظاهرة والباطنة. ويستعين بالله على تركها لينجو بذلك من سخط الله وعذابه. وابتغوا اليه الوسيلة اي القرب منه والحظوة لديه والحب له وذلك باداء فرائضه القلبية كالحب له وفيه والخوف والرجاء

194
01:17:10.000 --> 01:17:30.000
الانابة والتوكل والبدنية كالزكاة والحج والمركبة من ذلك كالصلاة ونحوها. ومن انواع القراءة والذكر ومن انواع الاحسان من الخلق بالمال والعلم والجاه والبدن والنصح لعباد الله. فكل هذه الاعمال تقرب الى الله ولا يزال العبد يتقرب بها الى الله حتى يحبه

195
01:17:30.000 --> 01:17:50.000
الله فاذا احبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ويستجيب الله له الدعاء ثم خص تبارك وتعالى من العبادات المقربة اليه الجهاد في سبيله. وهو بذل الجهد في قتال الكافرين بالمال والنفس والرأي

196
01:17:50.000 --> 01:18:10.000
اللسان والسعي في نصر دين الله بكل ما يقدر عليه العبد. لان هذا النوع من اجل الطاعات وافضل القربات. ولان من قام به فهو على القيام بغيره احرى واولى. لعلكم تفلحون اذا اتقيتم الله بترك المعاصي وابتغيتم الوسيلة الى الله بفعل الطاعات. وجاهدتم في

197
01:18:10.000 --> 01:18:30.000
سبيل هي ابتغاء مرضاته. والفلاح هو الفوز والظفر بكل مطلوب مرغوب. والنجاة من كل مرغوب. فحقيقته السعادة الابدية والنعيم مقيم ان الذين كفروا لو ان لهم ما في الارض جميعا

198
01:18:30.000 --> 01:19:10.000
يريد  يخبر تعالى عن شناعة حال الكافرين بالله يوم القيامة. ومآلهم الفظيع. وانهم لو افتدوا من عذاب الله بملء الارض ذهبا ومثلا له معه ما تقبل منهم ولا افاد. لان محل الافتداء قد فات. ولم يبق الا العذاب الاليم. الموجع الدائم الذي لا يخرج

199
01:19:10.000 --> 01:19:40.000
منه ابدا بل هم ماكثون فيه سرمدا. والسارم والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء السارق هو من اخذ مال غيره المحترم خفية بغير رضا وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب العقوبة الشنيعة. وهو قطع اليد اليمنى كما هو في قراءة بعض الصحابة. وحد اليد عند

200
01:19:40.000 --> 01:20:00.000
اطلاق من الكوع فاذا سرق قطعت يده من الكوع وحسمت في زيت لتنسد العروق فيقف الدم ولكن السنة قيدت عموم هذه الاية من عدة اوجه منها الحرز فانه لابد ان تكون السرقة من حرز. وحرز كل مال ما يحفظ به عادة. فلو سرق من

201
01:20:00.000 --> 01:20:20.000
حرز فلا قطع عليه. ومنها انه لا بد ان يكون المسروق نصابا. وهو ربع دينار او ثلاثة دراهم او ما يساوي احد احدهما فلو سرق دون ذلك فلا قطع عليه. ولعل هذا يؤخذ من لفظ السرقة ومعناها. فان لفظ السرقة اخذ الشيء على وجه لا

202
01:20:20.000 --> 01:20:40.000
يمكن الاحتراز منه وذلك ان يكون المال محرزا. فلو كان غير محرز لم يكن ذلك سرقة شرعية. ومن الحكمة ايضا انه لا تقطع اليد في الشيء النزر التافه فلما كان لا بد من التقدير كان التقدير الشرعي مخصصا للكتاب والحكمة في قطع اليد في السرقة ان ذلك

203
01:20:40.000 --> 01:21:00.000
حفظ للاموال واحتياط لها. وليقطع العضو الذي صدرت منه الجناية. فان عاد السارق قطعت رجله اليسرى. فان عاد ثقيلة تقطع يده اليسرى ثم رجله اليمنى وقيل يحبس حتى يموت. وقوله

204
01:21:00.000 --> 01:21:20.000
والله والله عزيز حكيم. جزاء بما كسب اي ذلك القطع جزاء للسارق بما سرقه من اموال الناس من الله اي تنكيلا وترهيبا للسارق ولغيره. يرتدع السراق اذا علموا انهم سيقطعون اذا سرقوا. والله عزيز حكيم

205
01:21:20.000 --> 01:21:50.000
اي عز وحكم فقطع السارق ان الله غفور رحيم. فيغفر لمن تاب فترك الذنوب واصلح الاعمال والعيوب ذلك ان لله ملك السماوات والارض. الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض

206
01:21:50.000 --> 01:22:40.000
والله على كل شيء قدير يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية. والمغفرة والعقوبة بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته  كان الرسول صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الايمان ثم يرجع الى الكفر. فارشده الله تعالى الى انه لا يأسى ولا يحزن على امثالها

207
01:22:40.000 --> 01:23:10.000
هؤلاء فان هؤلاء لا في العير ولا في النفير. ان حضروا لم ينفعوا وان غابوا لم يفقدوا. ولهذا قال مبينا للسبب الموجب لعدم الحزن عليهم فقال فان الذين يكسى ويحزن عليهم من كان معدودا من المؤمنين. وهم المؤمنون ظاهرا وباطنا. وحاشى لله ان يرجع هؤلاء

208
01:23:10.000 --> 01:23:50.000
عن دينهم ويرتدوا فان الايمان اذا خالطت بشاشته القلوب لم يعدل به صاحبه غيره ولم يبغي به بدلا ومن الذين هادوا اي اليهود  للكذب سماعون لقوم اخرين لم يأتوك. اي مستجيبون ومقلدون لرؤسائهم. المبني امرهم على الكذب والضلال والغيب

209
01:23:50.000 --> 01:24:10.000
وهؤلاء الرؤساء المتبوعون لم يأتوك بل اعرضوا عنك. وفرحوا بما عندهم من الباطل وهو تحريف الكلم عن مواضعه. اي جلب للالفاظ ما ارادها الله ولا قصدها لاضلال الخلق ولدفع الحق. فهؤلاء المنقادون للدعاة الى الضلال. المتبعين للمحال

210
01:24:10.000 --> 01:24:30.000
الذين يأتون بكل كذب لا عقول لهم ولا همم فلا تبالي ايضا اذا لم يتبعوك. لانهم في غاية النقص والناقص لا يأبه له ولا يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا. اي هذا قولهم عند

211
01:24:30.000 --> 01:24:50.000
اليك لا قصد لهم الا اتباع الهوى. يقول بعضهم لبعض ان حكم لكم محمد بهذا الحكم الذي يوافق اهوائكم فاقبلوا حكمه وان لم يحكم لكم به فاحذروا ان تتابعوه على ذلك. وهذا فتنة واتباع ما تهوى الانفس. ومن يرد الله فتنة

212
01:24:50.000 --> 01:25:20.000
كقوله تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم اي فلذلك صدر منهم ما صدر. فدل ذلك على ان من كان مقصوده بالتحاكم الى الحكم الشرعي اتباع هواه. وانه ان حكم له

213
01:25:20.000 --> 01:25:40.000
وان لم يحكم له سخط فان ذلك من عدم طهارة قلبه. كما ان من حاكم وتحاكم الى الشرع ورضي به وافق هواه او خالفه انه من طهارة القلب. ودل على ان طهارة القلب سبب لكل خير. وهو اكبر داع الى كل قول رشيد وعمل سديد

214
01:25:40.000 --> 01:26:30.000
لهم في الدنيا خزي اي فضيحة وعار ولهم في الاخرة عذاب عظيم. هو النار وسخط الجبار  سماعون للكذب والسمع ها هنا سمع استجابة اي من قلة دينهم وعقلهم ان استجابوا لمن دعاهم الى القول الكذب. الكالون للسحت اي المال الحرام

215
01:26:30.000 --> 01:26:50.000
ما يأخذونه على سفلتهم وعوامهم من المعلومات والرواتب التي بغير الحق. فجمعوا بين اتباع الكذب واكل الحرام. فان جاؤوك فاحكم ام بينهم او اعرض عنهم فانت مخير في ذلك. وليست هذه منسوخة فانه عند تحاكم هذا الصنف اليه يخير بين ان يحكم بينهم

216
01:26:50.000 --> 01:27:10.000
او يعرض عن الحكم بينهم بسبب انه لا قصد لهم في الحكم الشرعي. الا ان يكون موافقا لاهوائهم. وعلى هذا فكل مستفت ومتحالف الى عالم يعلم من حاله انه ان حكم عليه لم يرضى لم يجب الحكم ولا الافتاء لهم. فان حكم بينهم وجب ان يحكم بالقسط

217
01:27:10.000 --> 01:27:40.000
ولهذا قال حتى ولو كانوا ظلمة واعداء فلا يمنع كذلك من العدل في الحكم بينهم. وفي هذا بيان فضيلة العدل والقسط في الحكم بين الناس. وان الله تعالى يحبه. ثم قال متعجبا لهم

218
01:27:40.000 --> 01:28:10.000
فانهم لو كانوا مؤمنين عاملين بما يقتضيه الايمان ويوجبه. لم يصدفوا عن حكم الله الذي في التوراة التي بين ايديهم. لعلهم ان يجدوا عندك ما يوافق اهواءهم. وحين حكمت بينهم بحكم الله الموافق لما عندهم ايضا. لم يرضوا بذلك بل اعرضوا عنه. فلم يرتضوه ايضا. قال

219
01:28:10.000 --> 01:28:50.000
قال تعالى وما اولئك الذين هذا صنيعهم بالمؤمنين. اي ليس هذا دأب المؤمنين. وليسوا حريين بالايمان. لانهم الهتهم اهواءهم. وجعلوا احكام الايمان تابعة لاهوائهم والربانيون والاحبار بما احفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. فلا تخشون الناس واخشاون

220
01:28:50.000 --> 01:29:20.000
ولا انا انزلنا التوراة على موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام فيها هدى يهدي الى الايمان والحق ويعصم من الضلالة ونور يستضاء به في ظلم الجهل والحيرة والشكوك والشبهات والشهوات كما قال تعالى

221
01:29:20.000 --> 01:29:40.000
قد اتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين. يحكم بها بين الذين هادوا. اي اليهود في القضايا والفتاوى النبيون الذين اسلموا لله وانقادوا لاوامره. الذين اسلامهم اعظم من اسلام غيرهم. وهم صفة الله من العباد. فاذا كان هؤلاء

222
01:29:40.000 --> 01:30:00.000
الكرام والسادة للأنام قد اقتدوا بها واتموا ومشوا خلفها. فما الذي منع هؤلاء الأراذل من اليهود من الإقتداء بها؟ وما الذي اوجب لهم ان ينبذوا اشرف ما فيها من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. الذي لا يقبل عمل ظاهر وباطن الا بتلك العقيدة. هل له

223
01:30:00.000 --> 01:30:30.000
امام في ذلك نعم لهم ائمة دأبهم التحريف واقامة رياستهم ومناصبهم بين الناس والتأكل بكتمان الحق واظهار الباطل اولئك ائمة الضلال الذين يدعون الى النار. وقوله من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. والربانيون والاحبار. اي وكذلك يحكم بالتوراة للذين

224
01:30:30.000 --> 01:30:50.000
ائمة الدين من الربانيين. اي العلماء العاملين المعلمين الذين يربون الناس باحسن تربية. ويسلكون معهم مسلك الانبياء المشفقين والاحبار اي العلماء الكبار الذين يقتدى باقوالهم وترمق اثارهم ولهم لسان الصدق بين اممهم وذلك الحكم

225
01:30:50.000 --> 01:31:10.000
الصادر منهم الموافق للحق بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. اي بسبب ان الله استحفظهم على كتابه وجعلهم امناء عليه وهو امانة عندهم اوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان. وتعليمه لمن لا يعلمه. وهم شهداء عليه. بحيث ان

226
01:31:10.000 --> 01:31:30.000
لهم المرجوع اليهم فيه وفيما اشتبه على الناس منه. فالله تعالى قد حمل اهل العلم ما لم يحمله الجهال. فيجب عليهم القيام باعباء ما حملت والا يقتدوا بالجهال بالاخلاد الى البطالة والكسل. والا يقتصروا على مجرد العبادات القاصرة. من انواع الذكر والصلاة والزكاة والحج

227
01:31:30.000 --> 01:31:50.000
الصوم ونحو ذلك من الامور التي اذا قام بها غير اهل العلم سلموا ونجوا. واما اهل العلم فكما انهم مطالبون بالقيام بما عليهم انفسهم فانهم مطالبون ان يعلموا الناس وينبهوهم على ما يحتاجون اليه من امور دينهم. خصوصا الامور الاصولية والتي يكثر وقوعها

228
01:31:50.000 --> 01:32:20.000
والا يخشوا الناس بل يخشون ربهم. ولهذا قال فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بايات ثمنا قليلا. فتكتمون الحق وتظهرون الباطل لاجل متاع الدنيا القليل وهذه الافات اذا سلم منها العالم فهو من توفيقه وسعادته بان يكون همه الاجتهاد في العلم والتعليم

229
01:32:20.000 --> 01:32:40.000
اعلموا ان الله قد استحفظه ما اودعه من العلم واستشهده عليه. وان يكون خائفا من ربه ولا يمنعه خوف الناس وخشيتهم من القيام بما هو لازم له والا يؤثر الدنيا على الدين. كما ان علامة شقاوة العالم ان يكون مخلدا للبطالة. غير قائم بما امر به ولا مبال بما استحب

230
01:32:40.000 --> 01:33:00.000
عليه قد اهمله واضاعه. قد باع الدين بالدنيا. قد ارتشى في احكامه. واخذ المال على فتاويه. ولم يعلم عباد الله الا باجرة فهذا قد من الله عليه بمنة عظيمة كفرها ودفع حظا جسيما محروما منه غيره. فنسألك اللهم علما نافعا

231
01:33:00.000 --> 01:33:30.000
وعملا متقبلا وان ترزقنا العفو والعافية من كل بلاء يا كريم هم الكافرون. ومن لم يحكم بما انزل الله من الحق المبين. وحكم بالباطل الذي يعلمه لغرض من اغراضه الفاسدة فاولئك هم الكافرون. فالحكم بغير ما انزل الله من اعمال اهل الكفر. وقد يكون كفرا ينقل عن الملة

232
01:33:30.000 --> 01:33:50.000
وذلك اذا اعتقد حله وجوازه وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب ومن اعمال الكفر. قد استحق من فعله العذاب الشديد وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاسر

233
01:33:50.000 --> 01:34:30.000
فمن  وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين. هذه الاحكام من جملة الاحكام التي في يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار. ان الله اوجب عليهم فيها ان النفس اذا قتلت تقتل

234
01:34:30.000 --> 01:34:50.000
بالنفس بشرط العمد والمكافأة والعين تقلع بالعين والاذن تؤخذ بالاذن والسن ينزع بالسن ومثل هذه ما اشبهها من الاطراف التي يمكن الاقتصاص منها بدون حيف. والجروح قصاص والاقتصاص ان يفعل به كما فعل. فمن جرح غيره عمدا

235
01:34:50.000 --> 01:35:10.000
خص من الجارح جرحا مثل جرحه للمجروح. حدا وموضعا وطولا وعرضا وعمقا. وليعلم ان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم شرعنا بخلافه. فمن تصدق به اي بالقصاص في النفس. وما دونها من الاطراف والجروح بان عفا عمن جنى. وثبت له الحق

236
01:35:10.000 --> 01:35:30.000
وقبله فهو كفارة له اي كفارة للجاني. لان الادمي عفا عن حقه والله تعالى احق واولى بالعفو عن حقه سارة ايضا عن العافي. فانه كما عفا عمن جنى عليه. او على من يتعلق به فان الله يعفو عن زلاته وجناياته

237
01:35:30.000 --> 01:35:50.000
لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون. قال ابن عباس كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. فهو ظلم اكبر عند استحلاله وعظيمة كبيرة عند فعله غير

238
01:35:50.000 --> 01:36:20.000
لله. وقفينا على اثارهم بعيسى بن مريم مصدقا اي واتبعنا هؤلاء الانبياء والمرسلين. الذين يحكمون بالتوراة بعبدنا ورسولنا عيسى ابن مريم. رح الله وكلمته التي طه الى مريم بعثه الله مصدقا لما بين يديه من التوراة. فهو شاهد لموسى ولما جاء به من التوراة بالحق والصدق. ومؤيد

239
01:36:20.000 --> 01:36:40.000
دعوته وحاكم بشريعته وموافق له في اكثر الامور الشرعية. وقد يكون عيسى عليه السلام اخف في بعض الاحكام. كما قال تعالى عنه انه قال لبني اسرائيل ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم. واتيناه الانجيل فيه هدى

240
01:36:40.000 --> 01:37:20.000
واتيناه الانجيل الكتاب العظيم المتمم للتوراة فيه هدى ونور يهدي الى الصراط المستقيم ويبين الحق من الباطل ومصدقا لما بين يديه من التوراة. بتثبيتها والشهادة لها والموافقة فانهم الذين ينتفعون بالهدى ويتعظون بالمواعظ ويرتدعون عما لا يليق

241
01:37:20.000 --> 01:38:00.000
اي يلزمهم التقيد بكتابهم ولا يجوز لهم العدول عنه ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون يقول تعالى وانزلنا اليك الكتاب الذي هو القرآن العظيم. افضل الكتب واجلها بالحق اي انزالا بالحق ومشتملا على الحق في

242
01:38:00.000 --> 01:38:20.000
واوامره ونواهيه. ومصدقا لما بين يديه من الكتاب. لانه شهد لها ووافقها وطابقت اخباره اخبارها وشرائعه الكبار شرائعها. واخبرت به فصار وجوده مصداقا لخبرها. ومهيمنا عليه اي مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب

243
01:38:20.000 --> 01:38:40.000
سابقة وزيادة في المطالب الالهية والاخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب. فامر به وحث عليه واكثر من الطرق الموصلة اليه. وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين. وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة. والاحكام التي عرضت

244
01:38:40.000 --> 01:39:10.000
عليه الكتب السابقة فما شهد له بالصدق فهو المقبول. وما شهد له بالرد فهو مردود. قد دخله التحريف والتبديل والا فلو كان من عند الله لم يخالفه فاحكم بينهم بما انزل الله من الحكم الشرعي الذي انزله الله عليك

245
01:39:10.000 --> 01:39:40.000
لا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق. اي لا تجعل اتباع اهوائهم الفاسدة. المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق تبديل الذي هو ادنى بالذي هو خير لكل جعلنا منكم ايها الامم جعلنا شرعة ومنهاجا اي سبيلا وسنة وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الامم هي التي

246
01:39:40.000 --> 01:40:00.000
تغيروا بحسب تغير الازمنة والاحوال. وكلها ترجع الى العدل في وقت شرعتها. واما الاصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان. فان انها لا تختلف فتشرع في جميع الشرائع

247
01:40:00.000 --> 01:40:30.000
ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة تبعا لشريعة واحدة. لا يختلف متأخرها ولا متقدمها. ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فيختبركم وينظر كيف تعملون. ويبتلي كل امة بحسب ما تقتضيه حكمته. ويؤتي كل احد

248
01:40:30.000 --> 01:40:50.000
مما يليق به وليحصل التنافس بين الامم. فكل امة تحرص على سبق غيرها. ولهذا قال فاستبقوا الخيرات. اي بادروا اليها واكملوها فان الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب من حقوق الله وحقوق عباده لا يصير فاعلها سابقا لغيره مستوليا على

249
01:40:50.000 --> 01:41:10.000
الامر الا بامرين المبادرة اليها وانتهاز الفرصة حين يجئ وقتها ويعرض عارضها. والاجتهاد في ادائها كاملة على الوجه المأمور به ويستدل بهذه الاية على المبادرة لاداء الصلاة وغيرها في اول وقتها. وعلى انه ينبغي الا يقتصر العبد على مجرد ما

250
01:41:10.000 --> 01:41:40.000
في الصلاة وغيرها من العبادات من الامور الواجبة. بل ينبغي ان يأتي بالمستحبات التي يقدر عليها لتتم وتكمل ويحصل بها السبق الى الله مرجعكم جميعا. الامم السابقة واللاحقة كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه

251
01:41:40.000 --> 01:42:10.000
انبئكم بما كنتم فيه تختلفون من الشرائع والاعمال. فيثيب اهل الحق والعمل الصالح ويعاقب اهل الباطل والعمل السيء وان احكم بينهم بما انزل الله هذه الاية هي التي قيل انها ناسخة لقوله فاحكم بينهم او اعرض عنهم. والصحيح انها ليست بنا

252
01:42:10.000 --> 01:42:30.000
وان تلك الاية تدل على انه صلى الله عليه وسلم مخير بين الحكم بينهم وبين عدمه. وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق وهذه الاية تدل على انه اذا حكم فانه يحكم بينهم بما انزل الله من الكتاب والسنة. وهو القسط الذي تقدم ان الله قال

253
01:42:30.000 --> 01:42:50.000
وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط. ودل هذا على بيان القسط وان مادته هو ما شرعه الله من الاحكام. فانها المشتملة على غاية العدل في القسط وما خالف ذلك فهو جور وظلم. ولا تتبع اهواءهم كرر النهي عن اتباع اهوائهم لشدة التحذير منها

254
01:42:50.000 --> 01:43:20.000
لان ذلك في مقام الحكم والفتوى وهو اوسع. وهذا في مقام الحكم وحده وكلاهما يلزم فيه الا يتبع اهواءهم المخالفة للحق ولهذا قال اياك والاغترار بهم وان يفتنوك فيصدوك عن بعض ما انزل الله اليك. فصار اتباع اهوائهم سببا موصلا الى ترك الحق

255
01:43:20.000 --> 01:43:50.000
اجب والفرض اتباعه فان تولوا عن اتباعك واتباع الحق فاعلم ان ذلك عقوبة عليهم. وان الله يريد ان يصيبهم ببعض ذنوبهم. فان للذنوب عقوبات عاجلة واجلة. ومن اعظم العقوبات ان يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول. وذلك لفسقه

256
01:43:50.000 --> 01:44:20.000
اي طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله. افا حكم الجاهلية يبغون. اي افيطلبون بتوليهم واعراضهم عنك حكم الجاهلية؟ وهو كل حكم خالف ما انزل صلى الله على رسوله فلا ثم الا حكم الله ورسوله او حكم الجاهلية. فمن اعرض عن الاول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم

257
01:44:20.000 --> 01:44:50.000
الغيب ولهذا اضافه الله للجاهلية. واما حكم الله تعالى فمبني على العلم والعدل والقسط. والنور والهدى احسن من الله حكما لقوم يوقنون فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكم ويميز بايقانهما في حكم الله من الحسن والبهاء. وانه يتعين عقلا وشرعا اتباعه. واليقين هو العلم التام الموجب

258
01:44:50.000 --> 01:45:30.000
العمل هم اولياء بعض. ومن يتولهم منكم فانه منهم. ان الله لا يهدي يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بين لهم احوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة ايتخذوهم اولياء فان بعضهم اولياء بعض يتناصرون فيما بينهم ويكونون يدا على من سواهم فانتم لا تتخذوهم اولياء

259
01:45:30.000 --> 01:45:50.000
فانهم الاعداء على الحقيقة ولا يبالون بضركم بل لا يدخرون من مجهودهم شيئا على اضلالكم فلا يتولاهم الا من هو مثلهم ولهذا قال لان التولي التام يوجب الانتقال الى دينهم

260
01:45:50.000 --> 01:46:20.000
والتولي القليل يدعو الى الكثير. ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يكون العبد منهم اي الذين وصفهم الظلم واليه يرجعون وعليه يعولون. فلو جئتهم بكل اية ما تبعوك ولنقادوا لك ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم اخبر ان ممن يدعي الايمان طائفة تواليهم فقال

261
01:46:20.000 --> 01:47:00.000
فعسى الله  فترى الذين في قلوبهم مرض اي شك ونفاق وضعف ايمان يقولون ان تولينا اياهم للحاجة فاننا نخشى ان تصيبنا دائرة اي تكون الدائرة لليهود والنصارى. فاذا كانت الدائرة لهم فاذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها. وهذا سوء

262
01:47:00.000 --> 01:47:20.000
ظن منهم بالاسلام. قال الله تعالى رادا لظنهم السيء. فعسى الله ان يأتي بالفتح الذي يعز الله به الاسلام على اليهود والنصارى ويقهرهم المسلمون او امر من عنده. ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين من اليهود وغيرهم. فيصبحوا على ما اسروا اي

263
01:47:20.000 --> 01:47:40.000
في انفسهم نادمين على ما كان منهم مضرهم بلا نفع حصل لهم. فحصل بالفتح الذي نصر الله به الاسلام والمسلمين. واذل به الكفر والكافرين فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم. ويقول الذين امنوا اهؤلاء

264
01:47:40.000 --> 01:48:10.000
الذين اقسموا بالله جهد ايمانهم انهم لمعكم حبطت اعمالهم فاصبحوا خاسرين ويقول الذين امنوا متعجبين من حال هؤلاء الذين في قلوبهم مرض. اهؤلاء الذين اقسموا بالله جهدا ايمانهم انهم لمعكم. اي حلفوا واكدوا حلفهم وغلظوه بانواع التأكيدات. انهم لمعكم في الايمان. وما يلزمه من

265
01:48:10.000 --> 01:48:30.000
للنصرة والمحبة والموالاة. ظهر ما اضمروه وتبين ما اسروه. وصار كيدهم الذي كادوه. وظنهم الذي ظنوه بالاسلام واهله في باطلا فبطل كيدهم وبطلت اعمالهم في الدنيا. فاصبحوا خاسرين. حيث فاتهم مقصودهم. وحضرهم الشقاء والعذاب

266
01:48:30.000 --> 01:49:20.000
اذلة على مؤمنين عزة على الكافرين يجاهدون يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون امة لا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء يخبر تعالى انه الغني عن العالمين وانه من ارتد

267
01:49:20.000 --> 01:49:40.000
عن دينه فلن يضر الله شيئا. وانما يضر نفسه وان لله عبادا مخلصين. ورجالا صادقين. قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم ووعد بالاتيان بهم وانهم اكملوا الخلق اوصافا واقواهم نفوسا واحسنهم اخلاقا. اجل صفاتهم ان الله يحبهم ويحبهم

268
01:49:40.000 --> 01:50:00.000
فان محبة الله للعبد هي اجل نعمة انعم بها عليه. وافضل فضيلة تفضل الله بها عليه. واذا احب الله عبدا يسر له الاسباب وهون عليه كل عسير. ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات. واقبل بقلوب عباده اليه بالمحبة والوداد. ومن لوازم

269
01:50:00.000 --> 01:50:20.000
محبة العبد لربه انه لابد ان يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. في اقواله وافعاله وجميع احواله كما قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. كما ان من لازم محبة الله للعبد ان يكثر العبد من التقرب

270
01:50:20.000 --> 01:50:40.000
الى الله بالفرائض والنوافل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به

271
01:50:40.000 --> 01:51:00.000
ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه. ومن لوازم محبة الله معرفته تعالى والاكثار من ذكره. فان المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا. بل غير موجودة. وان وجدت دعواها

272
01:51:00.000 --> 01:51:20.000
من احب الله اكثر من ذكره واذا احب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل. وغفر له الكثير من الزلل. ومن صفاتهم انهم فهم للمؤمنين اذلة من محبتهم لهم ونصحهم

273
01:51:20.000 --> 01:51:40.000
لهم ولينهم ورفقهم ورأفتهم ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم واقرب الشيء الذي يطلب منهم وعلى الكافرين بالله المعاندين باياته المكذبين لرسله اعزة قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار

274
01:51:40.000 --> 01:52:00.000
قال الله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. وقال الله تعالى اشداء على الكفار رحماء بينهم. فالغلظة والشدة على اعداء الله مما يقرب العبد الى الله. ويوافق العبد ربه في سخطه عليه

275
01:52:00.000 --> 01:52:30.000
بهم ولا تمنع الغلظة عليهم الشدة دعوتهم الى الدين الاسلامي بالتي هي احسن. فتجتمع الغلظة عليهم واللين في دعوتهم الى الامرين من مصلحتهم ونفعه عائد اليهم يجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم باقوالهم وافعالهم ولا يخافون لو

276
01:52:30.000 --> 01:52:50.000
بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين. وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم. فان ضعيف القلب ضعيف تنتقد عزيمته عند لوم اللائمين. وتفتر قوته عند عدل العادلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله. بحسب ما فيها من

277
01:52:50.000 --> 01:53:10.000
مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم على امر الله. فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله حتى لا يخاف في الله لومة لائم. ولما مدحهم تعالى بما من به عليه من الصفات الجليلة والمناقب العالية. المستلزمة لما لم يذكر من افعال الخير. اخبر ان هذا من فضله عليهم

278
01:53:10.000 --> 01:53:30.000
باحسانه لان لا يعجبوا بانفسهم وليشكروا الذي من عليهم بذلك ليزيدهم من فضله. وليعلم غيرهم ان فضل الله تعالى ليس عليه حجاب فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع

279
01:53:30.000 --> 01:53:50.000
اي واسع الفضل والاحسان جزيل المنن قد عمت رحمته كل شيء ويوسع على اولياءه من فضله ما لا يكون لغيرهم. ولكنه عليم بمن يستحق الفضل فيعطيه. فالله تعالى حيث يجعل رسالته اصلا وفرعى

280
01:53:50.000 --> 01:54:20.000
انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم وذكر مآل توليهم انه الخسران المبين. اخبر تعالى من يجب ويتعين توليه. وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال

281
01:54:20.000 --> 01:54:40.000
انما وليكم الله ورسوله. فولاية الله تدرك بالايمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا. كان لله وليا. ومن كان ولي لله فهو ولي لرسوله. ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه. وهم المؤمنون الذين قاموا بالايمان ظاهرا

282
01:54:40.000 --> 01:55:00.000
واخلصوا للمعبود باقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها. واحسنوا للخلق وبذلوا الزكاة من اموالهم لمستحقيها منهم وقوله وهم راكعون اي خاضعون لله ذليلون. فاداة الحصر في قوله انما وليكم الله ورسوله

283
01:55:00.000 --> 01:55:40.000
الذين امنوا تدل على انه يجب قصر الولاية على المذكورين والتبري من ولاية غيرهم. ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال حزب الله ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون. اي فانه من الحزب المضافين الى الله اضافة عبودية وولاية. وحزبه هم الغالبون الذين

284
01:55:40.000 --> 01:56:00.000
فلهم العاقبة في الدنيا والاخرة. كما قال الله تعالى وان جندنا لهم الغالبون. وهذه بشارة عظيمة لمن قام بامر الله وصار من حزبه وجنده ان له الغلبة. وان ادل عليه في بعض الاحيان لحكمة يريدها الله تعالى. فاخر امره الغلبة والانتصار

285
01:56:00.000 --> 01:56:40.000
ومن اصدق من الله قيلا واتقوا الله ان كنتم مؤمنين واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ينهى عباده المؤمنين عن اتخاذ اهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار

286
01:56:40.000 --> 01:57:00.000
اولياء يحبونهم ويتولونهم. ويبدون لهم اسرار المؤمنين. ويعاونونهم على بعض امورهم التي تضر الاسلام والمسلمين وان ما معه من الايمان يوجب عليهم ترك موالاتهم. ويحثهم على معاداتهم. وكذلك التزامهم لتقوى الله التي هي امتثال اوامر

287
01:57:00.000 --> 01:57:20.000
واجتناب زواجره مما تدعوهم الى معاداتهم. وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين. من قدحهم في دين مسلمين واتخاذهم اياه هزوا ولعبا واحتقاره واستصغاره. خصوصا الصلاة التي هي اظهار شعائر المسلمين. وادل عباداتهم

288
01:57:20.000 --> 01:57:40.000
انهم اذا نادوا اليها اتخذوها هزوا ولعبا. وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم. والا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها ولعلموا انها اكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فاذا علمتم ايها المؤمنون حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم

289
01:57:40.000 --> 01:58:00.000
فمن لم يعادهم بعد هذا دل على ان الاسلام عنده رخيص. وانه لا يبالي بمن قدح فيه او قدح بالكفر والضلال. وانه ليس عنده من المروءة والانسانية شيء. فكيف تدعي لنفسك دينا قيما؟ وانه الدين الحق وما سواه باطل. وترضى بموالاة من اتخذه هزوا ولعبا

290
01:58:00.000 --> 01:58:30.000
وسخر به وباهله من اهل الجهل والحمق. وهذا فيه من التهييج على عداوتهم. ما هو معلوم لكل من له ادنى مفهوم  وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون. اي قل يا ايها الرسول يا

291
01:58:30.000 --> 01:58:50.000
اهل الكتاب ملزما لهم ان دين الاسلام هو الدين الحق. وان قدحهم فيه قدحهم بامر ينبغي المدح عليه. هل تنقمون منا الا ان امنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل وان اكثركم فاسقون. اي هل لنا عندكم من العيب الا ايماننا بالله وبكتبه

292
01:58:50.000 --> 01:59:10.000
السابقة واللاحقة وبانبيائه المتقدمين والمتأخرين. وباننا نجزم ان من لم يؤمن كهذا الايمان فانه كافر فاسق. فهل تنقمون منا بهذا الذي هو اوجب الواجبات على جميع المكلفين. ومع هذا فاكثركم فاسقون. اي خارجون عن طاعة الله. متجرأون على معاصيه

293
01:59:10.000 --> 01:59:30.000
فاولى لكم ايها الفاسقون فلو كان عيبكم وانتم سالمون من الفسق. وهيهات ذلك لكان الشر اخف من قدحكم فينا مع فسقكم ولما كان قدحهم في المؤمنين يقتضي انهم يعتقدون انهم على شر. قال تعالى

294
01:59:30.000 --> 02:00:10.000
ذلك  قل لهم مخبرا عن شناعة ما كانوا عليه. هل انبئكم بشر من ذلك الذين قمتم فيه علينا مع التنزل معكم من لعنه الله اي ابعده عن رحمته وغضب عليه وعاقبه في الدنيا والاخرة

295
02:00:10.000 --> 02:00:30.000
وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت. وهو الشيطان. وكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت. اولئك المذكورون بهذه الخصال القبيحة شر مكانا من المؤمنين الذين رحمة الله قريب منهم. ورضي الله عنهم واثابهم في الدنيا والاخرة. لانهم اخلصوا له

296
02:00:30.000 --> 02:01:00.000
الدين وهذا النوع من باب استعمال افعال التفضيل في غير بابه. وكذلك قوله واضل عن سواء السبيل. اي وابعد عن قصد السبيل  بما كانوا يكتمون. واذا جاءوكم قالوا امنا نفاقا ومكرا وهم قد دخلوا مشتملين على الكفر. وهم

297
02:01:00.000 --> 02:01:20.000
قد خرجوا به فمدخلهم ومخرجهم بالكفر. وهم يزعمون انهم مؤمنون. فهل اشر من هؤلاء واقبح حالا منهم؟ والله اعلم بما كانوا يكتمون فيجازيهم باعمالهم خيرها وشرها. ثم استمر تعالى يعدد معايبهم انتصارا لقدحهم في عباده

298
02:01:20.000 --> 02:01:50.000
المؤمنين فقال كما كانوا يعملون. وترى كثيرا منهم اي من اليهود يسارعون في الاثم والعدوان اي يحرصون ويبادرون المتعلقة في حق الخالق والعدوان على المخلوقين. واكلهم السحت الذي هو الحرام. فلم يكتفي بمجرد الاخبار انهم يفعلون ذلك

299
02:01:50.000 --> 02:02:30.000
حتى اخبر انهم يسارعون فيه. وهذا يدل على خبثهم وشرهم. وان انفسهم مجبولة على حب المعاصي والظلم. هذا وهم يدعون المقامات العالية. وهذا في غاية الذم لهم والقدح فيهم  اي هل لا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس؟ الذين من الله عليهم بالعلم والحكمة عن المعاصي التي تصدر منهم

300
02:02:30.000 --> 02:02:50.000
يزول ما عندهم من الجهل وتقوم حجة الله عليهم فان العلماء عليهم امر الناس ونهيهم وان يبينوا لهم الطريق الشرعي ويرغبونهم في الخير ويرهبونهم من الشر. لبئس ما كانوا يصنعون. وقالت اليهود يد الله مغلولة

301
02:02:50.000 --> 02:03:40.000
ولعنوا بما قالوا غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوط بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء  والغينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة كلما

302
02:03:40.000 --> 02:04:10.000
ما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المحسنين. يخبر تعالى عن مقالة اليهود الشنيعة وعقيدتهم الفظيعة. فقال وقالت اليهود يد الله مغلولة اي عن الخير والاحسان والبر. غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا. وهذا دعاء عليهم بالجنس

303
02:04:10.000 --> 02:04:30.000
حالتهم فان كلامهم متضمن لوصف الله الكريم. بالبخل وعدم الاحسان. فجزاهم بان كان هذا الوصف منطبقا عليهم. فكانوا ابخل الناس واقلهم احسانا واسوأهم ظنا بالله. وابعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء. وملأت اقطار العالم العلوي والسفلي

304
02:04:30.000 --> 02:05:00.000
هذا قال لا حجر عليه ولا مانع يمنعه مما اراد فانه تعالى قد بسط فضله واحسانه الديني والدنيوي وامر العباد ان يتعرضوا لنفحات جوع والا يسدوا على انفسهم ابواب احسانه بمعاصيهم. فيداه سحاء الليل والنهار. وخيره في جميع الاوقات مدرار

305
02:05:00.000 --> 02:05:20.000
فرج كربا ويزيل غما ويغني فقيرا. ويفك اسيرا ويجبر كسيرا. ويجيب سائلا. ويعطي فقيرا عائلا المضطرين ويستجيب للسائلين وينعم على من لم يسأله. ويعافي من طلب العافية. ولا يحرم من خيره عاصيا. بل خيره

306
02:05:20.000 --> 02:05:40.000
يشفع فيه البر والفاجر. ويجود على اوليائه بالتوفيق لصالح الاعمال. ثم يحمدهم عليها. ويضيفها اليهم. وهي من جوده. ويثيبهم هم عليها من الثواب العاجل والاجل ما لا يدركه الوصف. ولا يخطر على بال العبد ويلطف بهم في جميع امورهم. ويوصل اليهم من الاحسان

307
02:05:40.000 --> 02:06:00.000
ويدفع عنه من النقم ما لا يشعرون بكثير منه. فسبحان من كل النعم التي بالعباد فمنه. واليه يجأرون في دفع المكاره. وتبارك من لا يحصي احد ثناء عليه. بل هو كما اثنى على نفسه. وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين. بل لا وجود لهم ولا بقاء الا بجوده

308
02:06:00.000 --> 02:06:20.000
وقبح الله من استغنى بجهله عن ربه. ونسبه الى ما لا يليق بجلاله. بل لو عامل الله اليهود القائلين تلك المقالة. ونحوهم مما حاله كحالهم ببعض قولهم لهلكوا. وشقوا في دنياهم ولكنهم يقولون تلك الاقوال. وهو تعالى يحلم عنهم ويصفح

309
02:06:20.000 --> 02:06:50.000
ويمهلهم ولا يهملهم. وقوله تعالى وهذا اعظم العقوبات على العبد ان يكون الذكر الذي انزله الله على رسوله الذي فيه هي حياة القلب والروح وسعادة الدنيا والاخرة. وفلاح الدارين الذي هو اكبر منة امتن الله بها على عباده. توجب عليهم المبادرة

310
02:06:50.000 --> 02:07:10.000
الى قبولها والاستسلام لله بها وشكرا لله عليها ان تكون لمثل هذا زيادة غي الى غيه. وطغيان الى طغيانه وكفر الى كفره. وذلك بسبب اعراضه عنها. ورده لها ومعاندته اياها. ومعارضته لها بالشبه الباطلة

311
02:07:10.000 --> 02:07:40.000
والغينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة. فلا ولا يتناصرون ولا يتفقون على حالة فيها مصلحتهم بل لم يزالوا متباغضين في قلوبهم متعادين بافعالهم الى يوم القيامة القيامة كلما اوقد نارا للحرب اطفأها كلما

312
02:07:40.000 --> 02:08:10.000
للحرب ليكيدوا بها الاسلام واهله وابدوا واعادوا واجلبوا بخيلهم ورجلهم. اطفأها الله بخذلانهم تفرق جنودهم وانتصار المسلمين عليهم ويسعون في الارض فسادا. اي يجتهدون ويجدون. ولكن بالفساد في الارض بعمل المعاصي والدعوة الى دينهم الباطل

313
02:08:10.000 --> 02:08:50.000
والتعويق عن الدخول في الاسلام. والله لا يحب المفسدين. بل يبغضهم اشد البغض وسيجازيهم على ذلك. ثم قال تعالى  وهذا من كرمه وجوده. حيث ذكر قبائح اهل الكتاب ومعايبهم واقوالهم الباطلة دعاهم الى التوبة. وانهم لو امنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله. واتقوا المعاصي

314
02:08:50.000 --> 02:09:10.000
تكفر عنهم سيئاتهم ولو كانت ما كانت. ولادخلهم جنات النعيم التي فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين انهم مقام التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم. لا كانوا

315
02:09:10.000 --> 02:09:50.000
ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليه من ربهم اي قاموا باوامرهما ونواهيهما كما ندبهم الله وحثهم. ومن اقامتهما الايمان بما دعيا اليه. من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فلو قاموا بهذه النعمة العظيمة التي انزلها ربهم اليهم اي لاجلهم وللاعتناء بهم

316
02:09:50.000 --> 02:10:10.000
اكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم. اي لادر الله عليهم الرزق ولامطر عليهم السماء. وانبت لهم الارض كما قال الله تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض. منهم اي من اهل الكتاب امة مقتصدة اي

317
02:10:10.000 --> 02:10:40.000
بالتوراة والانجيل عملا غير قوي ولا نشيط ايها المسيء منهم الكثير. واما السابقون منهم فقليل ما هم بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته. والله يعصمك من

318
02:10:40.000 --> 02:11:00.000
هذا امر من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم باعظم الاوامر واجلها وهو التبليغ لما انزل الله اليه. ويدخل في هذا كل امر تلقته الامة عنه صلى الله عليه وسلم. من العقائد والاعمال

319
02:11:00.000 --> 02:11:20.000
والاحكام الشرعية والمطالب الالهية. فبلغ صلى الله عليه وسلم اكمل تبليغ. ودعا وانذر وبشر ويسر. وعلم الجهال اميين حتى صاروا من العلماء الربانيين. وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبقى خير الا دل امته عليه. ولا شر الا

320
02:11:20.000 --> 02:11:40.000
حذرها عنه وشهد له بالتبليغ افاضل الامة من الصحابة. فمن بعدهم من ائمة الدين ورجال المسلمين. وان لم تفعل اي لم تبلغ ما انزل اليك من ربك فما بلغت رسالته. اي فما امتثلت امره. والله يعصمك من الناس. هذه حماية وعصمة من الله لرسوله من الناس

321
02:11:40.000 --> 02:12:00.000
وانه ينبغي ان يكون حرصك على التعليم والتبليغ. ولا يثنيك عنه خوف من المخلوقين. فان نواصيهم بيد الله. وقد تكفل بعصمتك انت انما عليك البلاغ المبين. فمن اهتدى فلنفسه. واما الكافرون الذين لا قصد لهم الا اتباع اهوائهم. فان الله لا يهديهم ولا يوفقهم

322
02:12:00.000 --> 02:12:40.000
للخير بسبب كفرهم قيل وما انزل اليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغى اي قل لاهل الكتاب مناديا على ضلالهم ومعلنا بباطلهم لستم على شيء من الامور الدينية فانكم لا بالقرآن ومحمد امنتم ولا بنبيكم وكتابكم صدقتم ولا بحق

323
02:12:40.000 --> 02:13:00.000
تمسكتم ولا على اصل اعتمدتم حتى تقيموا التوراة والانجيل. اي تجعلوهما قائمين بالايمان بهما واتباعهما. والتمسك بكل ما اليه وتقيموا ما انزل اليكم من ربكم الذي رباكم وانعم عليكم وجعل اجل انعامه انزال الكتب اليكم

324
02:13:00.000 --> 02:13:20.000
يجب عليكم ان تقوموا بشكر الله وتلتزموا احكام الله. وتقوموا بما حملتم من امانة الله وعهده. وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا. فلا تأس على القوم الكافرين

325
02:13:20.000 --> 02:13:50.000
ولا هم يحزنون. يخبر تعالى عن اهل الكتب من اهل القرآن والتوراة والانجيل ان سعادتهم ونجاتهم في طريق واحد واصل واحد وهو الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح. فمن امن منهم بالله واليوم الاخر فله النجاة

326
02:13:50.000 --> 02:14:10.000
خوف عليهم فيما يستقبلونه من الامور المخوفة. ولا هم يحزنون على ما خلفوا منها. وهذا الحكم المذكور يشمل سائر الازمنة لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل وارسلنا اليهم رسلا. كلما جاءهم رسول

327
02:14:10.000 --> 02:14:30.000
قم بما لا تهوى انفسهم فريقا كذبوا فريقا يقتلون. يقول تعالى لقد اخذنا بني اسرائيل اي عهدهم الثقيل بالايمان بالله والقيام بواجباته التي تقدم الكلام عليها في قوله. ولقد اخذ الله ميثاق بني

328
02:14:30.000 --> 02:14:50.000
اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. وارسلنا اليهم رسلا يتوالون عليهم بالدعوة ويتعاهدونهم بالارشاد. ولكن ذلك لم ينجح فيهم ولم يفد. كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم من الحق. كذبوه وعاندوه. وعملوه اقبح المعاملة. فريقا

329
02:14:50.000 --> 02:15:20.000
وفريقا يقتلون. وحسموا الا تكون فتنة والله بصير بما يعملون محاسب الا تكون فتنة. ايظنوا ان معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة. فاستمروا على باطلهم فعموا وصموا عن الحق

330
02:15:20.000 --> 02:15:40.000
ثم انعشهم وتاب الله عليهم حين تابوا اليه وانابوا. ثم لم يستمروا على ذلك حتى انقلب اكثرهم الى الحال القبيحة. فعموا وصموا كثير منهم بهذا الوصف والقليل استمروا على توبتهم وايمانهم. والله مصير بما يعملون. فيجازي كل عامل بعمله

331
02:15:40.000 --> 02:16:30.000
خيرا فخير وان شرا فشر. لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم وقال ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواهن يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم ان الله هو المسيح ابن مريم. بشبهة انه خرج من ام بلا اب. وخالف المعهود من الخلقة الالهية

332
02:16:30.000 --> 02:16:50.000
حال انه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوة. وقال لهم يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. فاثبت لنفسه العبودية التامة ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. انه من يشرك بالله احدا من المخلوقين لا عيسى ولا غيره. فقد حرم الله عليه

333
02:16:50.000 --> 02:17:10.000
الجنة ومأواه النار وذلك لانه سوى الخلق بالخالق وصرف ما خلقه الله له وهو العبادة الخالصة لغير من هي له الحق ان يخلد في النار. وما للظالمين من انصار ينقذونهم من عذاب الله. او يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم. لقد كفر الذين

334
02:17:10.000 --> 02:17:30.000
حين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. وهذا من اقوال النصارى المنصورة عندهم. زعموا ان الله ثالثهم ثلاثة الله وعيسى ومريم. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وهذا اكبر دليل على قلة عقول النصارى. كيف قبلوا

335
02:17:30.000 --> 02:18:00.000
هذه المقالة الشنعاء والعقيدة القبيحة. كيف اشتبه عليهم الخالق بالمخلوقين؟ كيف خفي عليهم رب العالمين؟ قال تعالى رادا عليهم على اشباههم. وما من اله الا اله واحد متصف بكل صفة كمال. منزه عن كل نقص. منفرد بالخلق والتدبير. ما بالخلق من نعمة الا منه. فكيف يجعل

336
02:18:00.000 --> 02:18:30.000
اله غيره تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ثم توعدهم بقوله يقولون لينسن الذين كفروا منهم عذاب اليم. ثم دعاهم الى التوبة عما صدر منهم وبين انه يقبل التوبة عن عباده فقال افلا يتوبون الى الله

337
02:18:30.000 --> 02:19:00.000
افلا يتوبون الى الله ايرجعون الى ما يحبه ويرضاه من الاقرار لله بالتوحيد. وبان عيسى عبد الله ورسوله عما كانوا يقولونه ويستغفرونه عما صدر منهم. والله غفور رحيم ان يغفر ذنوب التائبين ولو بلغت عنان السماء ويرحمهم بقبول توبتهم وتبديل سيئاتهم حسنات. وصدر دعوتهم الى

338
02:19:00.000 --> 02:19:20.000
بالعرض الذي هو في غاية اللطف واللين في قوله افلا يتوبون الى الله؟ ثم ذكر حقيقة المسيح وامه الذي هو الحق فقال ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبل رسل وامه صديقة

339
02:19:20.000 --> 02:19:50.000
الطعام انظر كيف نبين لهم الايات ثم ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل. اي هذا غايته ومنتهى امره انه من عباد الله المرسلين الذين ليس لهم من الامر ولا من التشريع الا ما ارسلهم الله به وهو من جنس الرسل قبله لا مزية له عليهم

340
02:19:50.000 --> 02:20:10.000
تخرجه عن البشرية الى مرتبة الربوبية. وامه مريم صديقة اي هذا ايضا غايتها. ان كانت من الصديقين الذين انهم اعلى الخلق رتبة بعد الانبياء والصديقية هي العلم النافع المثمر لليقين والعمل الصالح. وهذا دليل على ان مريم لم تكن نبية

341
02:20:10.000 --> 02:20:30.000
بل اعلى احوالها الصديقية. وكفى بذلك فضلا وشرفا. وكذلك سائر النساء لم يكن منهن نبيا. لان الله تعالى جعل النبوة في هل الصنفين في الرجال كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم. فاذا كان عيسى عليه السلام من جنس الانبياء والرسل

342
02:20:30.000 --> 02:21:00.000
من قبله وامه صديقة. فلاي شيء اتخذهما النصارى الهين مع الله. وقوله دليل ظاهر على انهما عبدان فقيران. محتاجان كما يحتاج بنو ادم الى الطعام والشراب. فلو كان ناهيني لاستغنيا عن الطعام والشراب ولم يحتاجا الى شيء. فان الاله هو الغني الحميد. ولما بين تعالى البرهان قال

343
02:21:00.000 --> 02:21:20.000
انظر كيف نبين له الايات ثم انظر انى يؤفكون. انظر كيف نبين لهم اياتي الموضحة للحق الكاشفة لليقين. ومع هذا لا تفيد فيهم شيئا. بل لا يزالون على افكهم وكذبهم وافترائهم. وذلك ظلم

344
02:21:20.000 --> 02:21:50.000
وعناد منهم اي قل لهم ايها الرسول اتعبدون من دون الله من المخلوقين الفقراء المحتاجين. من لا يملك لكم ضرا ولا نفعا. وتدعون من انفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع. والله هو السميع

345
02:21:50.000 --> 02:22:10.000
ولجميع الاصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات. العليم بالظواهر والبواطن والغيب والشهادة والامور الماضية والمستقبلة الكامل تعالى الذي هذه اوصافه. هو الذي يستحق ان يفرد بجميع انواع العبادة. ويخلص له الدين

346
02:22:10.000 --> 02:22:40.000
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق. اي لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق الى الباطل. وذلك كقولهم في المسيح ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في

347
02:22:40.000 --> 02:23:00.000
بعض المشايخ اتباعا لاهواء قوم قد ضلوا من قبل اي تقدم ضلالهم واضلوا كثيرا من الناس بدعوتهم اياهم الى الدين الذي هم عليه وضلوا عن سواء السبيل. اي قصد الطريق فجمعوا بين الضلال والاضلال. وهؤلاء هم ائمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع اهلهم

348
02:23:00.000 --> 02:23:30.000
اهوائهم المرضية وارائهم المضلة. ثم قال تعالى لعن الذين كفروا من بني اسرائيل اي طردوا وابعدوا عن رحمة الله على لسان داوود وعيسى ابن مريم. اي بشهادتهما واقرارهما بان الحجة قد قامت

349
02:23:30.000 --> 02:23:50.000
اليهم وعاندوها. ذلك الكفر واللعن بما عصوا وكانوا يعتدون. اي بعصيانهم لله وظلمهم لعباد الله صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله فان للذنوب والظلم عقوبات. ومن معاصيهم التي احلت بهم المثلات واوقعت بهم العقوبات. انهم كانوا

350
02:23:50.000 --> 02:24:20.000
ايتناهون عن منكر فعلوه اي كانوا يفعلون المنكر ولا ينهى بعضهم بعضا. فيشترك بذلك المباشر وغيره. الذي الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك. وذلك يدل على تهاونهم بامر الله. وان معصيته خفيفة عليهم. فلو كان لديهم

351
02:24:20.000 --> 02:24:40.000
تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه. ولغضبوا لغضبه. وانما كان السكوت عن المنكر. مع القدرة موجبا للعقوبة. لما فيه من العظيمة منها ان مجرد السكوت فعل معصية وان لم يباشرها الساكت فانه كما يجب اجتناب المعصية فانه يجب الانكار

352
02:24:40.000 --> 02:25:00.000
وعلى من فعل المعصية. ومنها ما تقدم انه يدل على التهاون بالمعاصي. وقلة الاكتراث بها. ومنها ان ذلك يجرأ العصاة سقط على الاكثار من المعاصي اذا لم يردعوا عنها فيزداد الشر وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية ويكون لهم الشوكة والظهور

353
02:25:00.000 --> 02:25:20.000
ثم بعد ذلك يضعف اهل الخير عن مقاومة اهل الشر. حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه اولا. ومنها ان في ترك الانكار للمنكر يندرس العلم ويكثر الجهل. فان المعصية مع تكررها وصدورها من كثير من الاشخاص. وعدم انكار اهل الدين والعلم لها. يظن

354
02:25:20.000 --> 02:25:40.000
وانها ليست بمعصية. وربما ظن الجاهل انها عبادة مستحسنة. واي مفسدة اعظم من اعتقاد ما حرم الله حلالا. وانقلاب الحقائق النفوس ورؤية الباطل حقا. ومنها ان السكوت على معصية العاصين. ربما تزينت المعصية في صدور الناس. واقتدى بعضهم ببعض

355
02:25:40.000 --> 02:26:00.000
فالانسان مولع بالاقتداء باضرابه وبني جنسه. ومنها ومنها فلما كان السكوت عن الانكار بهذه المثابة نص الله تعالى ان بني اسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم. وخص من ذلك هذا المنكر العظيم. لبئس ما كانوا يفعلون. تراك

356
02:26:00.000 --> 02:26:30.000
لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ترى كثير منهم يتولون الذين كفروا بالمحبة والموالاة والنصرة. لبئس ما قدمت لهم انفسهم هذه البضاعة الكاسدة. والصفقة

357
02:26:30.000 --> 02:26:50.000
خاسرة وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء. والخلود دائم في العذاب العظيم. فقد ظلمتهم انفسهم حيث قدمت لهم هذا النزول الكريم وقد ظلموا انفسهم اذ فوتوها النعيم المقيم. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل الي

358
02:26:50.000 --> 02:27:20.000
لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء. فان الايمان بالله وبالنبي وما انزل اليه. يوجب على العبد موالاة ربه وموالاة اولياءه ومعاداة من كفر به وعاداه. واوضع في معاصيه. فشرط ولاية الله والايمان به الا يتخذ اعداء الله اولياء

359
02:27:20.000 --> 02:28:10.000
وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط فدل على انتفاء المشروط اي خارجون عن طاعة الله والايمان به وبالنبي. ومن فسقهم موالاة اعداء الله. ثم قال تعالى  ذلك بان منهم قسيسين يقول تعالى في بيان اقرب الطائفتين الى المسلمين والى

360
02:28:10.000 --> 02:28:30.000
ولايتهم ومحبتهم وابعدهم من ذلك. لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا. فهؤلاء الطائفتان على الاطلاق اعظم الناس معاداة للاسلام والمسلمين. واكثرهم سعيا في ايصال الضرر اليهم. وذلك لشدة بغضهم لهم بغيا وحسدا

361
02:28:30.000 --> 02:29:00.000
عنادا وكفرا وذكر تعالى لذلك عدة اسباب منها ان منهم قسيسين ورهبانا اي علماء متزهدين وعبادا في الصوامع المتعبدين والعلم مع الزهد وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة. فلذلك لا يوجد فيهم

362
02:29:00.000 --> 02:29:20.000
اليهود وشدة المشركين. ومنها انهم لا يستكبرون. اي ليس فيهم تكبر ولا عتو عن الانقياد للحق. وذلك موجب لقربهم من المسلمين ومن محبتهم. فان المتواضع اقرب الى الخير من المستكبر. ومنها

363
02:29:20.000 --> 02:29:50.000
انهم اذا سمعوا ما انزل الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له. وفاضت اعينهم بسبب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه. فلذلك امنوا واقروا به

364
02:29:50.000 --> 02:30:10.000
فقالوا ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين. وهم امة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون لله بالتوحيد. ولرسله بالرسالة والصحة ما جاءوا به ويشهدون على الامم السابقة بالتصديق والتكذيب. وهم عدول شهادتهم مقبولة. كما قال الله تعالى وكذلك

365
02:30:10.000 --> 02:30:40.000
فجعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا. فكأنهم ليموا على ايمانهم ومسارعتهم فيه. فقال الو وما لنا لا نؤمن بالله وما من الحق ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق

366
02:30:40.000 --> 02:31:00.000
ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. اي ما الذي يمنعنا من الايمان بالله؟ والحال انه قد جاءنا الحق من ربنا الذي لا يقبل الشك والريب ونحن اذا امنا واتبعنا الحق طمعنا ان يدخلنا الله الجنة مع القوم الصالحين. فاي مانع يمنعنا اليس ذلك موجبا

367
02:31:00.000 --> 02:31:30.000
المسارعة والانقياد للايمان وعدم التخلف عنه. قال الله تعالى فاثابهم الله بما قالوا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها فاثابهم الله بما قالوا اي بما تفوهوا به من الايمان ونطقوا به

368
02:31:30.000 --> 02:31:50.000
من التصديق بالحق جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. وذلك جزاء المحسنين. وهذه الايات نزلت في النصارى الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. كالنجاشي وغيره ممن امن منهم. وكذلك لا يزال يوجد فيه من يختار دين الاسلام. ويتبين له

369
02:31:50.000 --> 02:32:20.000
ما كانوا عليه وهم اقرب من اليهود والمشركين الى دين الاسلام. ولما ذكر ثواب المحسنين ذكر عقاب المسيئين. قال الذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم لانهم كفروا بالله وكذبوا باياته المبينة للحق

370
02:32:20.000 --> 02:32:40.000
لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتلوا ان الله لا يحب المعتدين يقول تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم من المطاعم والمشارب فانها نعم انعم الله بها عليكم

371
02:32:40.000 --> 02:33:00.000
فاحمدوه اذ احلها لكم واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها او عدم قبولها او اعتقاد تحريمها. فتجمعون بذلك بين على الله الكذب وكفر النعمة واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا. فان هذا من الاعتداء. والله قد نهى عن الاعتداء فقال

372
02:33:00.000 --> 02:33:30.000
ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. فليبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك. ثم امر بضد ما عليه المشركون الذين حرمون ما احل الله. فقال وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا اي كلوا من رزقه الذي ساقه

373
02:33:30.000 --> 02:33:50.000
اليكم بما يسره من الاسباب اذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من انواع الاموال التي تؤخذ بغير حق. وكان ايضا طيبا وهو الذي لا خبث فيه. فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث. واتقوا الله في امتثال اوامره واجتناب نواهيه. الذي

374
02:33:50.000 --> 02:34:10.000
انتم به مؤمنون. فان ايمانكم بالله يوجب عليكم تقواه. ومراعاة حقه. فانه لا يتم الا بذلك. ودلت الاية الكريمة على انه واذا حرم حلالا عليه من طعام وشراب وسرية وامة ونحو ذلك فانه لا يكون حراما بتحريمه. لكن لو فعله فعليه

375
02:34:10.000 --> 02:34:30.000
يمين كما قال الله تعالى يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك؟ الا ان تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار ويدخل في هذه الاية انه لا ينبغي للانسان ان يتجنب الطيبات ويحرمها نفسه. بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه. لا

376
02:34:30.000 --> 02:34:50.000
ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. لا اخذكم الله باللغو في ايمانكم. اي في ايمانكم التي صدرت على وجه اللغو. وهي الايمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد. او عقدها

377
02:34:50.000 --> 02:35:20.000
يظن صدق نفسه فبان بخلاف ذلك. ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. اي بما عزمتم عليه. وعقدت عليه قلوبكم كما قال في الاخرى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم اهنيكم او كسوتهم او تحرير رقبة. فكفارته اي كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم. اطعام عشرة مساء

378
02:35:20.000 --> 02:35:40.000
وذلك الاطعام من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم. اي كسوة عشرة مساكين والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة. او تحرير رقبة اي عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع. فمتى فعل واحدة من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه

379
02:35:40.000 --> 02:36:10.000
فمن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة فصيام ثلاثة ايام. ذلك المذكور كفارة ايمانكم اذا حلفتم تكفرها وتمحوها وتمنع من الاثم. واحفظوا ايمانكم عن الحلف بالله كاذبا. وعن كثرة الايمان. واحفظوها اذا حلفتم عن الحنث فيها

380
02:36:10.000 --> 02:36:30.000
الا اذا كان الحنث خيرا فتمام الحفظ ان يفعل الخير ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير من اياته لعلكم تشكرون. كذلك يبين الله لكم اياته المبينة للحلال من الحرام. الموضحة

381
02:36:30.000 --> 02:37:10.000
للاحكام لعلكم تشكرون الله حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما من به عليهم من معرفة احكام الشرعية وتبيينها انما يريد الشيطان ان في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله

382
02:37:10.000 --> 02:37:40.000
يذم تعالى هذه الاشياء القبيحة اخبر انها من عمل الشيطان وانها رجس. فاجتنبوه اي اتركوه لعلكم تفلحون. فان الفلاح لا يتم الا بترك ما حرم الله خصوصا هذه الفواحش المذكورة وهي الخمر وهي كل مخامر العقل اي غطاه بسكره والميسر وهو جميع المغالبات التي فيها عوض من

383
02:37:40.000 --> 02:38:00.000
جانبين كالمراهنة ونحوها والانصاب التي هي الاصنام والانداد ونحوها. مما ينصب ويعبد من دون الله. والازلام التي بها فهذه الاربعة نهى الله عنها وزجر. واخبر عن مفاسدها الداعية الى تركها واجتنابها. فمنها انها رجز اي خبث

384
02:38:00.000 --> 02:38:20.000
نجسوا معنا وان لم تكن نجسة حسا. والامور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس باوظارها. ومنها انها من عمل الشيطان الذي هو اعدى الاعداء للانسان. ومن المعلوم ان العدو يحذر منه. وتحذر مصايده واعماله. خصوصا الاعمال التي يعملها ليوقع فيها

385
02:38:20.000 --> 02:38:40.000
عدوة فان فيها هلاكة. فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين. والحذر منها والخوف من الوقوع فيها ومنها انه لا يمكن الفلاح للعبد الا باجتنابها. فان الفلاح هو الفوز بالمطلوب المحبوب. والنجاة من المرهوب وهذه الامور مانعة

386
02:38:40.000 --> 02:39:00.000
من الفلاح ومعوقة له. ومنها ان هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس. والشيطان حريص على بثها. خصوصا الخمر والميسر ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء. فان في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه ما يدعو الى البغضاء بينه وبين اخوانه المؤمنين

387
02:39:00.000 --> 02:39:20.000
خصوصا اذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر. فانه ربما اوصل الى القتل. وما في الميسر من غلبة احدهما للاخر واخذ ماله الكثير في غير مقابلة ما هو من اكبر الاسباب للعداوة والبغضاء. ومنها ان هذه الاشياء تصد القلب ويتبعه البدن

388
02:39:20.000 --> 02:39:40.000
عن ذكر الله وعن الصلاة. الذين خلق لهما العبد وبهما سعادته. فالخمر والميسر يصدانه عن ذلك اعظم صد. ويشتغل قلبه ويذهل لبه في الاشتغال بهما. حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري اين هو. فاي معصية اعظم واقبح من معصية تدنس

389
02:39:40.000 --> 02:40:00.000
صاحبها وتجعله من اهل الخبث. وتوقعه في اعمال الشيطان وشباكه. فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها. وتحول بين العبد وبين فلاحه وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين. وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل فوق هذه المفاسد شيء اكبر منها؟ ولهذا

390
02:40:00.000 --> 02:40:20.000
الله تعالى على العقول السليمة النهي عنها عرضا بقوله فهل انتم منتهون؟ لان العاقل اذا نظر الى بعض تلك المفاسد انزجر عنها وكفت نفسه ولم يحتج الى وعظ كثير ولا زجر بليغ. واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا

391
02:40:20.000 --> 02:40:50.000
البلاغ المبين طاعة الله وطاعة رسوله واحدة. فمن اطاع الله فقد اطاع الرسول. ومن اطاع الرسول فقد اطاع الله. وذلك شامل للقيام بما امر الله به ورسوله من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة الواجبة والمستحبة المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه والانتهاء عما نهى الله

392
02:40:50.000 --> 02:41:10.000
رسوله عنه كذلك. وهذا الامر اعم الاوامر فانه كما ترى يدخل فيه كل امر ونهي ظاهر وباطن. وقوله واحذر احذروا اي من معصية الله ومعصية رسوله. فان في ذلك الشر والخسران المبين. فان توليتم عما امرتم به ونهيتم عنه. فاعلموا ان ما

393
02:41:10.000 --> 02:41:50.000
رسولنا البلاغ المبين. وقد ادى ذلك فان اهتديتم فلانفسكم وان اسأتم فعليها. والله هو الذي يحاسبكم. والرسول قد ادى ما عليه وما حمل به  والله يحب المحسنين. لما نزل تحريم الخمر والنهي الاكيد والتشديد فيه تمنى اناس من المؤمنين ان يعلموا

394
02:41:50.000 --> 02:42:10.000
اخوانهم الذين ماتوا على الاسلام قبل تحريم الخمر. وهم يشربونها فانزل الله هذه الاية. واخبر تعالى انه ليس على الذين امنوا عملوا الصالحات جناح اي حرج واثم فيما طعموا من الخمر والميسر قبل تحريمهما. ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها

395
02:42:10.000 --> 02:42:30.000
قيد ذلك بقوله اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات. اي بشرط انهم تاركون للمعاصي. مؤمنون بالله ايمانا صحيحا موجبا لهم عمل الصالحات. ثم استمروا على ذلك والا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون اخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه اجل

396
02:42:30.000 --> 02:42:50.000
ويدوم على احسانه. فان الله يحب المحسنين في عبادة الخالق. المحسنين في نفع العبيد. ويدخل في هذه الاية الكريمة. من طعم المحرم او فعل غيره بعد التحريم. ثم اعترف بذنبه وتاب الى الله. واتقى وامن وعمل صالحا. فان الله يغفر له. ويرتفع عنه

397
02:42:50.000 --> 02:43:30.000
الاثم في ذلك  فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم. هذا من منن الله على عباده ان اخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا. ليطيعوه ويقدموا على بصيرة. ويهلك من هلك عن بينة. ويحيى من حي عن بينة. فقال تعالى يا ايها الذين

398
02:43:30.000 --> 02:43:50.000
الذين امنوا لابد ان يختبر الله ايمانكم ليبلونكم الله بشيء من الصيد اي بشيء غير كثير فتكون محنة يسيرة تخفيفا من تعالى ولطفا وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به تناله ايديكم ورماحكم اي تتمكنون من صيده ليتم بذلك الابتلاء لا

399
02:43:50.000 --> 02:44:10.000
غير مقدور عليه بيد ولا رمح. فلا يبقى للابتلاء فائدة. ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء فقال ليعلم الله علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب من يخافه من غيب فيكف عن ما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه فيثيبه الثواب الجزيل ممن لا

400
02:44:10.000 --> 02:44:30.000
اخافه بالغيب فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه. فمن اعتدى منكم بعد ذلك البيان الذي قطع الحجج واوضح السبيل فله عذاب اليم. اي مؤلم موجع لا يقدر على وصفه الا الله. لانه لا عذر لذلك المعتدي. والاعتبار بمن يخافه

401
02:44:30.000 --> 02:44:50.000
طيب وعدم حضور الناس عنده. واما اظهار مخافة الله عند الناس. فقد يكون ذلك لاجل مخافة الناس. فلا يثاب على ذلك. ثم صرح نهي عن قتل الصيد في حال الاحرام فقال

402
02:44:50.000 --> 02:45:10.000
اي محرمون في الحج والعمرة. والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل. وعن المشاركة في القتل والدلالة عليه. والاعانة على قتل حتى ان من تمام ذلك انه ينهى المحرم عن اكل ما قتل او صيد لاجله. وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم. انه يحرم على المحرم

403
02:45:10.000 --> 02:46:00.000
قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الاحرام. وقوله آآ او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما ليذوق وبال امره. عفا الله عما سلف. ومن عاد فينتقم الله ومن قتله منكم متعمدا اي قتل

404
02:46:00.000 --> 02:46:20.000
صيدا عمدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم. اي الابل او البقر او الغنم. فينظر ما يشبه شيئا من ذلك. فيجب عليه مثله يذبحه ويتصدق به والاعتبار بالمماثلة ان يحكم به ذوى عدل منكم اي عدلان يعرفان الحكم ووجه الشبه

405
02:46:20.000 --> 02:46:40.000
كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حيث قضوا بالحمامة شاة وفي النعامة بدنة وفي بقر الوحش على اختلاف انواعه بقرة وهكذا كل ما يشبه شيئا من النعم ففيه مثله. فان لم يشبه شيئا ففيه قيمته. كما هو القاعدة في المتلفات. وذلك الهدي لابد ان يكون هديا بالغ الكعبة

406
02:46:40.000 --> 02:47:00.000
اي يذبح في الحرم او كفارة طعام مساكين اي كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين اي يجعل مقابلة المثل من النعم طعام المساكين. قال كثير من العلماء يقوم الجزاء فيشتري بقيمته طعام. في طعم كل مسكين مد بر او نصف صاع من غيره

407
02:47:00.000 --> 02:47:20.000
او عدل ذلك الطعام صياما ان يصوموا عن اطعام كل مسكين يوما ليذوق بايجاب الجزاء المذكور عليه وبال امره ومن عاد بعد ذلك فينتقم الله منه. والله عزيز ذو انتقام. وانما نص الله على المتعمد لقتل الصيد. مع ان الجزاء يلزم متعمدا

408
02:47:20.000 --> 02:47:40.000
والمخطئ كما هو القاعدة الشرعية ان المتلف للنفوس والاموال المحترمة فانه يضمنها على اي حال كان. اذا كان اتلافه بغير حق لان الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام. وهذا للمتعمد واما المخطئ فليس عليه عقوبة انما عليه الجزاء. هذا جواب

409
02:47:40.000 --> 02:48:00.000
جمهوري من هذا القيد الذي ذكره الله. وطائفة من اهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد. وهو ظاهر الاية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والاموال في هذا الموضع الحق فيه لله. فكما لا اثم لا جزاء لاتلافه نفوس الادميين واموالهم. ولما كان الصيد

410
02:48:00.000 --> 02:48:40.000
يشمل الصيد البري والبحري. استثنى تعالى الصيد البحري فقال  احل لكم صيد البحر وطعامه. اي احل لكم في حال احرامكم صيد البحر. وهو الحي من حيواناته وطعامه وهو الميت منها. فدل ذلك على حل ميتة البحر. متاعا لكم وللسيارة. اي الفائدة في اباحته لكم

411
02:48:40.000 --> 02:49:10.000
انه لاجل انتفاعكم وانتفاع رفقتكم الذين يسيرون معكم هما ويؤخذ من لفظ الصيد انه لابد ان يكون وحشيا. لان الانسية ليس بصيد ومأكول فان غير المأكول لا يصاد ولا يطلق عليه اسم الصيد

412
02:49:10.000 --> 02:49:50.000
اتقوهم بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. واستعينوا على تقواه بعلمكم انكم اليه تحشرون. فيجازيكم هل قمتم بتقواه فيثير الثواب الجزيل. ام لم تقوموا بها فيعاقبكم  وان الله بكل شيء عليم. يخبر تعالى انه جعل الكعبة البيت الحرام قياما للناس. يقوم بالقيام

413
02:49:50.000 --> 02:50:10.000
تعظيمه دينهم ودنياهم. فبذلك يتم اسلامهم وبه تحط اوزارهم. وتحصل لهم بقصده العطايا الجزيلة. والاحسان الكثير بسببه تنفق الاموال وتتقحم من اجله الاهوال. ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع اجناس المسلمين. فيتعارفون ويستعين

414
02:50:10.000 --> 02:50:30.000
وهم ببعض ويتشاورون على المصالح العامة. وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية. قال الله تعالى ليشهدوا منافع اللهم يذكر اسم الله في ايام معلومات. على ما رزقهم من بهيمة الانعام. ومن اجل كون البيت قياما للناس. قال من قال من العلماء ان

415
02:50:30.000 --> 02:50:50.000
حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة. فلو ترك الناس حجه لاثم كل قادر. بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم. وقامت القيامة وقوله والهدي والقلائد اي وكذلك جعل الهدي والقلائد التي هي اشرف انواع الهدي قياما للناس ينتفعون بهما

416
02:50:50.000 --> 02:51:20.000
ويثابون عليهما فمن علمه ان جعل لكم هذا البيت الحرام لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم. اي ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على

417
02:51:20.000 --> 02:51:40.000
كوجه الجزم واليقين. تعلمون انه شديد العقاب العاجل والاجل على من عصاه. وانه غفور رحيم لمن تاب اليه واطاعه. فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه. والرجاء لمغفرته وثوابه. وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء. ثم قال تعالى

418
02:51:40.000 --> 02:52:00.000
ما على الرسول الا البلاغ وقد بلغ كما امر وقام بوظيفته وما سوى ذلك فليس له من الامر شيء. والله يعلم ما تبدون وما تكتمون. فيجازيكم بما يعلمه تعالى من

419
02:52:00.000 --> 02:52:30.000
قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبير فاتقوا الله يا اي قل للناس محذرا عن الشر ومرغبا في الخير. لا يستوي الخبيث والطيب من كل شيء فلا يستوي الايمان والكفر ولا الطاعة والمعصية ولا اهل الجنة واهل النار ولا الاعمال الخبيثة والاعمال الطيبة ولا المال الحرام بالمال

420
02:52:30.000 --> 02:52:50.000
حلال ولو اعجبك كثرة الخبيث فانه لا ينفع صاحبه شيئا بل يضره في دينه ودنياه. فاتقوا الله يا اولي الالباب فامر اولي الالباب اي اهل العقول الوافية والاراء الكاملة. فان الله تعالى يوجه

421
02:52:50.000 --> 02:53:10.000
اليهم الخطاب وهم الذين يؤبه لهم ويرجى ان يكون فيهم خير. ثم اخبر ان الفلاح متوقف على التقوى التي هي موافقة الله في امره ونشره فمن اتقاه افلح كل الفلاح ومن ترك تقواه حصل له الخسران وفاتته الارباح. يا ايها الذين امنوا

422
02:53:10.000 --> 02:53:40.000
لا تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبدل ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الاشياء التي اذا بينت لهم ساءتهم واحزنتهم وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابائهم. وعن حالهم في الجنة او النار. فهذا ربما انه لو بين للسائل

423
02:53:40.000 --> 02:54:00.000
ان لم يكن له فيه خير وكسؤالهم للامور غير الواقعة. وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع. ربما احرجت الامة سؤالي عما لا يعني فهذه الاسئلة وما اشبهها هي المنهي عنها. واما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك. فهذا مأمور

424
02:54:00.000 --> 02:54:30.000
به كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون اي واذا وافق سؤالكم محله فسألتم عنها حين ينزل عليكم القرآن فتسألون عن اية اشكلت او حكم خفي وجهه عليكم في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء تبدى لكم اي تبين لكم وتظهر

425
02:54:30.000 --> 02:54:50.000
والا فاسكتوا عما سكت الله عنه. عفا الله عنها اي سكت معافيا لعباده منها. فكل ما سكت الله عنه فهو مما اباحه وعفا عنه. اي لم يزل بالمغفرة موصوفا وبالحلم والاحسان معروفا. فتعرضوا لمغفرته

426
02:54:50.000 --> 02:55:10.000
الثاني واطلبوه من رحمته ورضوانه. وهذه المسائل التي نهيتم عنها. قد سألها قوم من قبلكم ثم قد سألها قوم من قبلكم اي جنسها وشبهها سؤال تعنت لا استرشاد فلما بينت لهم

427
02:55:10.000 --> 02:55:30.000
ثم جاءتهم اصبحوا بها كافرين. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما امرتكم به منه ما استطعتم فانما اهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم

428
02:55:30.000 --> 02:56:00.000
اكثرهم لا يعقلون. هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله. وحرموا ما احله الله. فجعلوا ارائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما. على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما انزل الله. فقال ما جعل الله من بحيرة وهي ناقة

429
02:56:00.000 --> 02:56:20.000
يشقون اذنها ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة. ولا سائبة وهي ناقة او بقرة او شاة. اذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل. وبعضهم ينظر شيئا من ماله يجعله سائبة. ولا حام اي جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل

430
02:56:20.000 --> 02:56:50.000
اذا وصل الى حالة معروفة بينهم فكل هذه مما جعله المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان. وانما ذلك افتراء على الله صادرة من جهلهم وعدم عقلهم. ولهذا قال هم لا يعقلون. فلا نقل فيها ولا عقل. ومع هذا فقد اعجبوا بارائهم التي بنيت على الجهالة والظلم

431
02:56:50.000 --> 02:57:20.000
اذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا. قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون فاذا دعوا الى ما انزل الله والى الرسول اعرضوا فلم يقبلوا وقالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا من

432
02:57:20.000 --> 02:57:40.000
ولو كان غير سديد ولا دينا ينجي من عذاب الله ولو كان في ابائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الامر ولكن ابائهم لا شيئا اي ليس عندهم من المعقول شيء ولا من العلم والهدى شيء. فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح. ولا عقل رجيح. وترك

433
02:57:40.000 --> 02:58:20.000
اتباع ما انزل الله واتباع رسله الذي يملأ القلوب علما وايمانا وهدى وايقانا. يا ايها الذين امنوا علي مرجعكم جميعا والله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون يقول تعالى يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم اي اجتهدوا في اصلاحها وكمالها والزامها سلوك الصراط المستقيم

434
02:58:20.000 --> 02:58:40.000
فانكم اذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم. ولم يهتدي الى الدين القويم وانما يضر نفسه. ولا يدل هذا على ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر المنكر لا يضر العبد تركهما واهمالهما. فانه لا يتم هداه الا بالاتيان بما يجب عليه من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

435
02:58:40.000 --> 02:59:10.000
نعم اذا كان عاجزا عن انكار المنكر بيده ولسانه وانكره بقلبه فانه لا يضره ضلال غيره. وقوله الى الله مرجعكم جميعا. اي مآلكم يوم القيامة. واجتماعكم بين يدي الله تعالى. فينبئكم بما كنتم تعملون من خير وشر

436
02:59:10.000 --> 02:59:50.000
يا ايها الذين امنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان دواء  فيقسمان بالله ان اغتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربا آآ يخبر تعالى خبرا متضمنا للامر باشهاد

437
02:59:50.000 --> 03:00:10.000
على الوصية اذا حضر الانسان مقدمات الموت وعلائمه فينبغي له ان يكتب وصيته ويرشد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادة او اخران من غيركم اي من غير اهل دينكم. من اليهود او النصارى او غيرهم. وذلك عند الحاجة والضرورة. وعدم غيرهما من

438
03:00:10.000 --> 03:00:30.000
المسلمين ان انتم ضربتم في الارض اي سافرتم فيها فاصابتكم مصيبة الموت اي فاشهدوهما ولم يأمر بشهادتهما الا لان لهما في تلك الحال مقبول. ويؤكد عليهما بان يحبسا من بعد الصلاة التي يعظمونها. فيقسمان بالله انهما صدقة. وما

439
03:00:30.000 --> 03:00:50.000
تغير ولا بدل هذا ان ارتبتم في شهادتهما. فان صدقتموهما فلا حاجة الى القسم بذلك. ويقولان لا اي بايماننا ثمنا بان نكذب فيها لاجل عرض من الدنيا. ولو كان ذا قربى فلا نراعيه لاجل قربه منا. ولا نكتم

440
03:00:50.000 --> 03:01:20.000
شهادة الله بل نؤديها على ما سمعناها. انا اذا اي ان كتمناها لمن الاثمين  فان عثر على انهما اي الشاهدين استحقا اثم بان وجد من القرائن ما يدل على كذبهما وانهما خانا فاخران

441
03:01:20.000 --> 03:01:50.000
يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان. اي فليقم رجلان من اولياء الميت. وليكونا من اقرب الاولياء اليه  فيقسمان بالله لشهادتنا احق من شهادتهما. اي انهما كذبا وغيرا وخانا. وما اعتدينا. انا اذا لمن الظالمين

442
03:01:50.000 --> 03:02:30.000
اي ان ظلمنا واعتدينا وشهدنا بغير الحق. قال الله تعالى في بيان حكمة تلك الشهادة وتأكيدها. وردها على اولياء الميت حين تظهر من مشاهدينا الخيانة ذلك ادنى اي ان يأتوا بالشهادة على وجهها حين تؤكد عليهم تلك التأكيدات او يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم. اي لا تقبل ايمانهم

443
03:02:30.000 --> 03:02:50.000
ثم ترد على اولياء الميت. والله لا يهدي القوم الفاسقين. اي الذين وصفهم الفسق. فلا يريدون الهدى والقصد الى الصراط المستقيم وحاصل هذا ان الميت اذا حضره الموت في سفر ونحوه مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين انه ينبغي ان يوصي شاهدين مسلمين

444
03:02:50.000 --> 03:03:10.000
فان لم يجد الا شاهدين كافرين جاز ان يوصي اليهما ولكن لاجل كفرهما فان الاولياء اذا ارتابوا بهما فانهم بعد الصلاة انهما ما خانا ولا كذبا ولا غيرا ولا بدلا. فيبرآن بذلك من حق يتوجه اليهما. فان لم يصدقوهما

445
03:03:10.000 --> 03:03:30.000
وجدوا قرينة تدل على كذب الشاهدين. فان شاء اولياء الميت فليقم منهم اثنان فيقسمان بالله لشهادتهما احق من شهادة الاولين وانهما خان وكذبا فيستحقون منهما ما يدعون. وهذه الايات الكريمة نزلت في قصة تميم الداري وعلي بن بدر

446
03:03:30.000 --> 03:03:50.000
الدائن المشهورة حين اوصى لهما العدوي والله اعلم. ويستدل بالايات الكريمات على عدة احكام. منها ان الوصية مشروعة وانه ينبغي لمن حضره الموت ان يوصي. ومنها انها معتبرة ولو كان الانسان وصل الى مقدمات الموت وعلاماته. ما دام عقله ثابتا

447
03:03:50.000 --> 03:04:10.000
ومنها ان شهادة الوصية لابد فيها من اثنين عدلين. ومنها ان شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها مقبولة لوجود ظرورة وهذا مذهب الامام احمد. وزعم كثير من اهل العلم ان هذا الحكم منسوخ. وهذه دعوة لا دليل عليها. ومنها انه

448
03:04:10.000 --> 03:04:30.000
ربما استفيد من تلميح الحكم ومعناه ان شهادة الكفار عند عدم غيرهم حتى في غير هذه المسألة مقبولة كما ذهب الى ذلك شيخ الاسلام ابن ابن تيمية ومنها جواز سفر المسلم مع الكافر اذا لم يكن محذور. ومنها جواز السفر للتجارة. ومنها ان الشاهدين اذا

449
03:04:30.000 --> 03:04:50.000
منهما ولم تبدو قرينة تدل على خيانتهما. واراد الاولياء ان يؤكدوا عليهم اليمين. ويحبسوهما من بعد الصلاة. فيقسمان صفة ما ذكر الله تعالى. ومنها انه اذا لم تحصل تهمة ولا ريب. لم يكن حاجة الى حبسهما. وتأكيد اليمين عليهما. ومنها

450
03:04:50.000 --> 03:05:10.000
تعظيم امر الشهادة حيث اضافها تعالى الى نفسه. وانه يجب الاعتناء بها والقيام بها بالقسط. ومنها انه يجوز امتحان الشاهدين عند الريبة منهما وتفريقهما لينظر عن شهادتهما. ومنها انه اذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة

451
03:05:10.000 --> 03:05:40.000
قام اثنان من اولياء الميت فاقسم بالله ان ايماننا اصدق من ايمانهما. ولقد خانا وكذبا. ثم يدفع اليهما ما الدعاياه فتكون القرينة مع ايمانهما قائمة مقام البينة لا علم لنا انك انت علام الغيوب. يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الاهوال العظام

452
03:05:40.000 --> 03:06:00.000
وان الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم ماذا اجبتم؟ اي ماذا اجابتكم به اممكم؟ فقالوا لا علم لنا وانما العلم لك يا رب فانت اعلم منا انك انت علام الغيوب. اي تعلم الامور الغائبة والحاضرة

453
03:06:00.000 --> 03:06:20.000
ياما اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ان ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك. اي اذكرها بقلبك ولسانك. وقم بواجبها شكرا لربك. حيث انعم عليك

454
03:06:20.000 --> 03:06:40.000
نعما ما انعم بها على غيرك. اذ ايدتك بروح القدس اي قويتك بالروح والوحي. الذي طهرك وزكاك وصار لك قوة على القيام بامر لله والدعوة الى سبيله. وقيل ان المراد بروح القدس جبريل عليه السلام وان الله اعانه به وبملازمته له. وتثبيته في

455
03:06:40.000 --> 03:07:00.000
المشقة تكلم الناس في المهد وكهلا. المراد بالتكليم هنا. غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام. وانما المراد ذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب. وهو الدعوة الى الله ولعيسى عليه السلام من ذلك ما لاخوانه من اولي العزم من المرسلين

456
03:07:00.000 --> 03:07:20.000
من التكليم في حال الكهولة بالرسالة والدعوة الى الخير والنهي عن الشر. وامتاز عنهم بانه كلم الناس في المهد. فقال اني عبد الله ثاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا

457
03:07:20.000 --> 03:07:40.000
واذ علمتك الكتاب والحكمة فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا خصوصا التوراة فانه من اعلم انبياء بني اسرائيل بعد موسى بها. ويشمل الانجيل الذي انزله الله عليه. والحكمة هي معرفة اسرارها

458
03:07:40.000 --> 03:08:10.000
بالشرع وفوائده وحكمه وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي واذ تخلق من الطين كهيئة الطير اي مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله

459
03:08:10.000 --> 03:08:30.000
وتبرئ الاكمه الذي لا بصر له ولا عين. والابرص باذني. واذ تخرج الموتى باذني. فهذه ايات بينات ومعجزات باهرات يعجز عنها الاطباء وغيرهم. ايد الله بها عيسى وقوى بها دعوته. وان كففت بني اسراء

460
03:08:30.000 --> 03:09:00.000
فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين. واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للايمان به ان هذا الا سحر مبين وهموا بعيسى ان يقتلوه وسعوا في ذلك فكفى

461
03:09:00.000 --> 03:09:20.000
الله ايديهم عنه وحفظه منهم وعصمه. فهذه منن امتن الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم. ودعاه الى شكرها والقيام بها فقام بها عليه السلام واتم القيام وصبر كما صبر اخوانه من اولي العزم

462
03:09:20.000 --> 03:09:50.000
اي واذكر نعمتي عليك اذ يسرت لك عن واعوانا فاوحيت الى الحواريين. اي الهمتهم واوزعت قلوبهم الايمان بي وبرسولي. او اوحيت اليهم على لسانك. اي امرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله فاجابوا لذلك وانقادوا وقالوا امنا بالله واشهد باننا مسلمون. فجمعوا بين الاسلام الظاهر والانقياد بالاعمال الصالحة

463
03:09:50.000 --> 03:10:10.000
والايمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الايمان. والحواريون هم الانصار. كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من انصاري الى الله قال الحواريون نحن انصار الله

464
03:10:10.000 --> 03:10:40.000
ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء. قال اتقوا قال اتقوا الله ان اذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء؟ اي مائدة فيها طعام وهذا ليس منهم عن شك في

465
03:10:40.000 --> 03:11:00.000
الله واستطاعته على ذلك. وانما ذلك من باب العرض والادب منهم. ولما كان سؤال اية الاقتراح منافي للانقياد للحق. وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما اوهم ذلك وعظهم عيسى عليه السلام فقال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين فان المؤمن يحمله ما معه من الايمان

466
03:11:00.000 --> 03:11:20.000
على ملازمة التقوى وان ينقاد لامر الله. ولا يطلب من ايات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين

467
03:11:20.000 --> 03:11:40.000
فاخبر الحواريون انهم ليس مقصودهم هذا المعنى. وانما لهم مقاصد صالحة ولاجل الحاجة الى ذلك. فقالوا نريد ان نأكل منها وهذا دليل على انهم محتاجون لها. وتطمئن قلوبنا بالايمان حين نرى الايات العيانية. فيكون الايمان عين اليقين كما كان قبل ذلك

468
03:11:40.000 --> 03:12:00.000
اليقين كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه ان يريه كيف يحيي الموتى؟ قال او لم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. فالعبد الى زيادة العلم واليقين والايمان كل وقت. ولهذا قال ونعلم ان قد صدقتنا اي نعلم صدق ما جئت به انه حق وصدق. ونكون

469
03:12:00.000 --> 03:12:20.000
عليها من الشاهدين فتكون مصلحة لمن بعدنا نشهدها لك. فتقوم الحجة ويحصل زيادة البرهان بذلك. فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك وعلم مقصودهم اجابهم الى طلبهم في ذلك. فقال

470
03:12:20.000 --> 03:13:00.000
تكون لنا عيدا لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وارزقنا وان اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك ان يكون وقت نزولها عيدا وموسما يتذكر به هذه الاية العظيمة فتحفض ولا تنسى على مرور الاوقات وتكرر السنين

471
03:13:00.000 --> 03:13:20.000
كما جعل الله تعالى اعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لاياته ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة وفضله واحسانه عليهم ارزقنا وانت خير الرازقين. اي اجعلها لنا رزقا. فسأل عيسى عليه السلام نزولها. وان تكون لهاتين المصلحتين. مصلحة الدين بان تكون اية

472
03:13:20.000 --> 03:14:00.000
كم باقية؟ ومصلحة الدنيا وهي ان تكون رزقا عذابا لا اعذبه احدا من لانه شاهد الاية الباهرة وكفر عنادا وظلما. فاستحق العذاب الاليم والعقاب الشديد. واعلم ان الله تعالى وعد انه سينزلها وتوعدهم ان كفروا بهذا الوعيد. ولم يذكر انه انزلها. فيحتمل انه لم ينزلها بسبب انهم لم يختاروا ذلك

473
03:14:00.000 --> 03:14:20.000
ويدل على ذلك انه لم يذكر في الانجيل الذي بايدي النصارى. ولا له وجود. ويحتمل انها نزلت كما وعد الله. والله لا يخلف الميعاد ويكون عدم ذكرها في الاناجيل التي بايديهم. من الحظ الذي ذكروا به فنسوه. او انه لم يذكر في الانجيل اصلا. وانما ذلك كان متوارثا

474
03:14:20.000 --> 03:14:50.000
انهم ينقله الخلف عن السلف فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الانجيل. ويدل على هذا المعنى قوله ونكون عليها من الشاهدين. والله اعلم بحقيقة الحال قال سبحانك ما يكون لي ان نقول ما ليس لي

475
03:14:50.000 --> 03:15:20.000
واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت الناس يتخذوني وامنية الهين من دون الله. وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة. فيقول الله هذا الكلام لعيسى

476
03:15:20.000 --> 03:15:40.000
فيتبرأ عيسى ويقول سبحانك عن هذا الكلام القبيح وعما لا يليق بك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق اي ما ينبغي لي ولا ان اقول شيئا ليس من اوصافي ولا من حقوقي. فانه ليس احد من المخلوقين. لا الملائكة المقربون ولا الانبياء المرسلون. ولا غيرهم له حق

477
03:15:40.000 --> 03:16:00.000
ولا استحقاق لمقام الهية. وانما الجميع عباد مدبرون وخلق مسخرون. وفقراء عاجزون. ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك. فانت اعلم بما صدر مني وانت علام الغيوب. وهذا من كمال ادب المسيح عليه الصلاة والسلام في

478
03:16:00.000 --> 03:16:20.000
لربه فلم يقل عليه السلام لم اقل شيئا من ذلك وانما اخبر بكلام ينفي عن نفسه ان يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف ان هذا من الامور المحالة. ونزه ربه عن ذلك اتم تنزيه. ورد العلم الى عالم الغيب والشهادة. ثم صرح بذكر ما امر به بني اسرائيل. فقال

479
03:16:20.000 --> 03:17:00.000
ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم شديدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب ما قلت له الا ما امرتني به. فانا عبد متبع لامرك. لا متجرأ على عظمتك. ان اعبدوا الله ربي وربكم. اي ما امرتهم الا بعبادة الله وحده

480
03:17:00.000 --> 03:17:20.000
هو اخلاص الدين له. المتضمن للنهي عن اتخاذ وامي الهين من دون الله. وبيان اني عبد مربوب. فكما انه ربكم فهو ربي وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم. اشهد على من قام بهذا الامر ممن لم يقم به. فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم. اي المطلعة على سرائر

481
03:17:20.000 --> 03:18:00.000
وضمائرهم وانت على كل شيء شهيد. علما وسمعا وبصرا. فعلمك قد احاط بالمعلومات وسمعك بالمسموعات. وبصرك بالمبصر الصلاة فانت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر  فانك انت العزيز الحكيم

482
03:18:00.000 --> 03:18:20.000
ان تعذبهم فانهم عبادك. وانت ارحم بهم من انفسهم واعلم باحوالهم. فلولا انهم عباد متمردون لم تعذبهم ان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. اي فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة. لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة. الحكيم

483
03:18:20.000 --> 03:19:00.000
حيث كان من مقتضى حكمتك ان تغفر لمن اتى باسباب المغفرة فصدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا قال الله مبينا لحال عباده يوم القيامة. ومن الفائز منهم ومن الهالك؟ ومن الشقي ومن السعيد؟ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. والصادقون

484
03:19:00.000 --> 03:19:20.000
هم الذين استقامت اعمالهم واقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدى القويم. فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق. اذا احلهم وهو في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ولهذا قال لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه

485
03:19:20.000 --> 03:19:50.000
ذلك الفوز العظيم والكاذبون بضدهم سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم وثمرة اعمالهم الفاسدة خلق السماوات والارض وما فيهن وهو على كل شيء قدير لله ملك السماوات والارض لانه الخالق لهما. والمدبر لذلك بحكمه القدري وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي. ولهذا

486
03:19:50.000 --> 03:19:59.039
هذا قال وهو على كل شيء قدير. فلا يعجزه شيء. بل جميع الاشياء منقادة لمشيئته. ومسخرة بامره