﻿1
00:00:02.250 --> 00:00:22.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحرص على الشهرة. حب الشهرة من مفاتيح النفاق لانه يحول المجتمع الى مجتمع يهتم بالمظهر على حساب الجوهر. فيتفشى الكذب والخداع والتصنع بين الناس

2
00:00:22.250 --> 00:00:42.250
هي التربة المناسبة لنمو النفاق. هذا يعني سقوط النماذج الصادقة ليبرز مكانها البالونات الكاذبة المضلل فليس كل مشهور ناجحا او ناجيا عند الله. وليس كل مغمور فاشلا او متأخرا. ولذا فالشهرة يجب الا

3
00:00:42.250 --> 00:01:02.250
لا تكون هدف المؤمن بل يمكن ان تكون ثمرة الاعمال الصالحة احيانا وان اهل الخير لا يقصدون الشهرة ابتداء. فان وقعت لهم من الله الله تعالى هربوا منها فقد كانوا يؤثرون خمول الذكر فقد خرج عبد الله بن مسعود ذات يوم من منزله فاتبعه الناس

4
00:01:02.250 --> 00:01:22.250
اليهم قائلا علام تتبعوني؟ والله لو تعلمون ما اغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلا. وفي لفظ اخر انه قال فانه ذلة للتابع وفتنة للمذبوح. لكن من الناس من يتطلع للمناصب ويهوي الظهور امام العدسات

5
00:01:22.250 --> 00:01:42.250
وتحت الاضواء وفي مقدمة الصفوف وان يكون اسمه مكتوبا بالخط العريض. والا سخطا واعتزلا. ولذا كانت الشهرة مهلكة لانها تذبح اخلاص العبد وتسهل وقوع الرياء. فالمشهور يصبح هدفه رضا الخلق للخالق. ويهتم بالظاهر اكثر

6
00:01:42.250 --> 00:02:02.250
من الباطن ويستهويه ثناء الناس اكثر من ثناء الله. من العجيب ان يحج مع النبي صلى الله عليه وسلم ما يربو على مائة الف صحابي فلا يقدر ابن حجر العسقلاني على قوة حفظه وسعة اطلاعه ان يجمع لنا في كتاب الاصابة اكثر من ثمانية الاف صحابي. اين

7
00:02:02.250 --> 00:02:22.250
انهم من وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب العبد التقي الغني الخفي وحب الله للعبد هنا سببه صدقه الصادق لا يهمه سوى رضا مولاه. ولذا ربط ابراهيم بن ادهم بين صدق العبد وعدم حبه

8
00:02:22.250 --> 00:02:42.250
للشهرة فقال ما صدق الله عبد احب الشهرة. وشاركه الرأي. ايوب السختياني حين قال ما صدق عبد قط فاحب الشكر وعززهما ثالث هو بشر ابن الحارث فقال ما اتقى الله من احب الشهرة كما تتظافر احوال

9
00:02:42.250 --> 00:03:02.250
حين في البعد عن الشهرة رغبة في ثواب الله وايثارا لما عنده. فكان خارج معدان. اذا عظمت حلقته اي كثر تلاميذه في حلقة التدريس قام فانصرف فقيل له في ذلك فقال كان يكره الشهرة. قال

10
00:03:02.250 --> 00:03:22.250
الامام الذهبي معلقا ينبغي للعالم ان يتكلم بنية وحسن قصد. فان اعجبه كلامه فليصمت. فان اعجبه الصمت فلينطق ولا يفتر عن محاسبة نفسه فانها تحب الظهور والثناء. التوازن المفقود. لكن التوازن مطلوب. والا

11
00:03:22.250 --> 00:03:42.250
صار كل المشهورين من الفجار والغافلين ولتوارى الصالحون في بيوتهم وخلواتهم ليتركوا الناس فريسة للمبطلين. وفي هذا فساد ما بعده اليك هذا النص البديع من الامام النووي يرشد الى التوازن الحكيم حيث قال في كتاب القضاء من كتابه روضة الطالبين واما

12
00:03:42.250 --> 00:04:02.250
يصلح اي للقضاء فله حالان احدهما ان يتعين للقضاء فيجب عليه القبول ويلزمه ان يطلبه ويشهر نفسه عند الامام ان كان خاملا اي غير معروف ولا يعذر بان يخاف ميل نفسه وخيانتها بل يلزمه ان يقبل

13
00:04:02.250 --> 00:04:22.250
ويحترز فان امتنع عصى. وقال بعدها واما الطلب فان كان خامل الذكر ولو تولى اشتهر الناس بعلمه استحب له الطلب على الصحيح. وهذا هو الفقه الذي تقوم عليه الادلة. ويرشد اليه الفقه السليم. وقد ازداد جماله

14
00:04:22.250 --> 00:04:42.250
لانه صادر من عالم عامل عابد زاهد والذي يظهر في كتب السير ويشاهد على ارض الواقع ان الشهرة الامارة من طلبها وكل اليها واصابه من ضررها بحسب ما في قلبه من طلبها ومن اتته دون طلب وسعي اعين عليها. وقد قيل

15
00:04:42.250 --> 00:05:02.250
من فر من الشهرة اتته وهي راغمة. وما اجمل ان نستشهد هنا بنموذج الامام احمد بن حنبل. من قال عنه الامام الذهبي وكان يحب والانزواء عن الناس ويعود المريض وكان يكره المشي في الاسواق ويؤثر لوحده. وكان الامام احمد يقول اشتهي ما

16
00:05:02.250 --> 00:05:22.250
اشتهي مكانا لا يكون فيه احد من الناس. فلما مات كيف كانت شهرته؟ وما حجم جنازته؟ قال فتح ابن الحجاج سمعت في دار ابن طاهر الامير ان الامير بعث عشرين رجلا فحزروا كم صلى على احمد بن حنبل فحزروا فبلغ

17
00:05:22.250 --> 00:05:42.250
الف الف وثمانين الفا سوى من كان في السفن. وقال ابو زرعة بلغني ان المتوكل امر ان امسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صلى الناس على احمد فبلغ مقام الفي الف وخمسمائة الف

18
00:05:42.250 --> 00:06:02.250
فمن زهد في الشهرة اتته الشهرة راغمة. ومن فاح عبيره بين الناس فهو دليل صلاحه في السر. ان شهرتك الحقيقية في السماء ثم تنسكب قبولا على اهل الارض. وكم من مشهور في الارض مجهول في السماء ومجهول في الارض مشهور في السماء انما الشهرة في

19
00:06:02.250 --> 00:06:20.050
السماء وما اعظمها من شهرة وما ابهجها من معرفة وما اكرمه من ذكر وما اشرفها من كرامة تنال بها سعادة الدنيا وكرامة الاخرة