﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. وكتاب مستور والبيت المعمور. والسقف المرفوع

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
يقسم تعالى بهذه الامور العظيمة المشتملة على الحكم الجليلة على البعث والجزاء للمتقين والمكذبين. فاقسم بالطور الذي هو الجبل الذي كلم الله عليه نبيه موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام واوحى اليهما اوحى من الاحكام. وفي ذلك من المنة عليه وعلى امته ما هو من ايات الله العظيمة ونعمه التي

3
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
ايقدر العباد لها على عد ولا ثمن؟ يحتمل ان المراد به اللوح المحفوظ الذي كتب الله به كل شيء ويحتمل ان المراد به القرآن الكريم الذي هو افضل كتاب انزله الله محتويا على نبأ الاولين والاخرين

4
00:01:20.000 --> 00:01:50.000
وعلوم السابقين واللاحقين. وقوله في رق اي ورق اي مكتوب مسطر ظاهر غير خفي. لا تخفى حاله على كل عاقل بصير والبيت المعمور. وهو البيت الذي فوق السماء السابعة. المعمور مدى الاوقات بالملائكة الكرام. الذي

5
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
كل يوم سبعون الف ملك. ويتعبدون فيه لربهم. ثم لا يعودون اليه الى يوم القيامة. وقيل ان البيت المعمور هو بيت الله الحرام المعمور بالطائفين والمصلين والذاكرين كل وقت. وبالوفود اليه بالحج والعمرة. كما اقسم الله به في قوله

6
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
هذا البلد الامين وحقيق ببيت افضل بيوت الارض الذي قصده بالحج والعمرة احد اركان الاسلام ومبانيه العظام التي لا يتم الا بها. وهو الذي بناه ابراهيم واسماعيل. وجعله الله مثابة للناس وامنا. ان يقسم الله به. ويبين من عظمته

7
00:02:30.000 --> 00:03:00.000
فيما هو اللائق به وبحرمته اي السماء التي جعلها الله سقفا للمخلوقات وبناء للارض تستمد منها انوارها ويقتدى بعلاماتها ومنارها. وينزل الله منها المطر والرحمة وانواع الرزق اي المملوء ماء. قد سجره الله ومنعه من ان يفيض على وجه الارض. مع ان مقتضى الطبيعة

8
00:03:00.000 --> 00:03:20.000
ان يغمر وجه الارض ولكن حكمته اقتضت ان يمنعه عن الجريان والفيضان. ليعيش من على وجه الارض من انواع الحيوان. وقيل ان المراد المسجور الموقد الذي يوقد نارا يوم القيامة فيصير نارا تلظى ممتلئا على عظمته وسعته من اصناف العذاب. هذه الاشياء

9
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
التي اقسم الله بها مما يدل على انها من ايات الله وادلة توحيده. وبراهين قدرته وبعثه الاموات. ولهذا قال ان عذاب ربك لواقع اي لابد ان يقع ولا يخلف الله وعده وقيله

10
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
ما له من دافع يدفعه ولا مانع يمنعه. لان قدرة الله تعالى لا يغالبها مغالب. ولا يفوتها هارب ثم ذكر وصف ذلك اليوم الذي يقع فيه العذاب فقال اي تدور السماء وتضطرب وتدوم حركتها بانزعاج وعدم سكون. وتسير الجبال سيرا. اي تزول عن اماكنها

11
00:04:10.000 --> 00:04:30.000
وتسير كسير السحاب. وتتلون كالعهن المنفوش. وتبث بعد ذلك حتى تصير مثل الهباء. وذلك كله لعظم هول يوم القيامة ياما وفظاعة ما فيه من الامور المزعجة والزلازل المقلقة التي ازعجت هذه الاجرام العظيمة. فكيف بالادمي الضعيف

12
00:04:30.000 --> 00:05:00.000
فويل يومئذ للمكذبين والويل كلمة جامعة لكل عقوبة وحزن وعذاب وخوف. ثم ذكر وصف المكذبين الذين استحقوا به الويل. فقال الذين هم في خوض يلعبون. اي خوض في الباطل ولعب به. فعلومهم وبحوثهم بالعلوم الضارة المتضررة

13
00:05:00.000 --> 00:05:30.000
طمنتي للتكذيب بالحق والتصديق بالباطل واعمالهم اعمال اهل الجهل والسفه واللعب بخلاف ما عليه اهل التصديق والايمان من العلوم من نافعة والاعمال الصالحة. يوم يدعون الى نار جهنم اي يوم يدفعون اليها دفعا ويساقون اليها سوقا عنيفا. ويجرون على وجوههم ويقال لهم توبيخا ولوما. هذه

14
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
النار التي كنتم بها تكذبون. فاليوم ذوقوا عذاب الخلد الذي لا يبلغ قدره. ولا يوصف وامره افسحر هذا ام انتم لا يحتمل ان الاشارة الى النار والعذاب كما يدل عليه

15
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
يقل اية اي لما رأوا النار والعذاب قيل لهم من باب التقريع اهذا سحر لا حقيقة له؟ فقد رأيتموه؟ ام انتم في الدنيا لا تبصرون اي لا بصيرة لكم ولا علم عندكم بل كنتم جاهلين بهذا الامر. لم تقم عليكم الحجة. والجواب انتفاء الامرين. اما كونه

16
00:06:10.000 --> 00:06:30.000
سحر فقد ظهر لهم انه احق الحق واصدق الصدق المخالف للسحر من جميع الوجوه. واما كونهم لا يبصرون فان الامر بخلاف ذلك فالحجة الله قد قامت عليهم ودعتهم الرسل الى الايمان بذلك. واقامت من الادلة والبراهين على ذلك. ما يجعله من اعظم الامور المبرهة

17
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
كانت الواضحة الجلية ويحتمل ان الاشارة بقوله افسحر هذا ام انتم لا تبصرون الى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الحق والصراط المستقيم. اي هذا الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سحر ام عدم بصيرة بكم؟ حتى اشتبه عليكم الامر

18
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
وحقيقة الامر انه اوضح من كل شيء واحق الحق. وان حجة الله قامت عليهم لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. اصلوها ايدخلوا النار على وجه تحيط بكم وتستوعب جميع ابدانكم وتطلعوا على افئدتكم. فاصبروا او لا تصبروا سواء

19
00:07:20.000 --> 00:07:40.000
عليكم اي لا يفيدكم الصبر على النار شيئا ولا يتأسى بعضكم ببعض ولا يخفف عنكم العذاب وليست من الامور التي اذا صبر العبد عليها هانت مشقتها وزالت شدتها. وانما فعل بهم ذلك بسبب اعمالهم الخبيثة وكسبهم. ولهذا قال انما

20
00:07:40.000 --> 00:08:10.000
ما كنتم تعملون. لما ذكرت على عقوبة المكذب ذكر نعيم المتقين ليجمع بين الترغيب والترهيب فتكون القلوب بين الخوف والرجاء. فقال ان المتقين لربهم الذين سقوا سخطه وعذابه بفعل اسبابه من امتثال الاوامر واجتناب النواهي. في جنات اي بساتين قد اكتست رياضها من الاشجار الملتفة

21
00:08:10.000 --> 00:08:40.000
والانهار المتدفقة والقصور المحدقة والمنازل المزخرفة ونعيم وهذا شامل لنعيم القلب والروح والبدن فيما اتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. فاكهين بما اتاهم ربهم اي معجبين به متمتعين على وجه الفرح والسرور بما اعطاهم الله من النعيم الذي لا يمكن وصفه. ولا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين

22
00:08:40.000 --> 00:09:10.000
فوقاه ربهم عذاب الجحيم فرزقهم المحبوب ونجاهم من المرهوب لما فعلوا ما احبه الله وجانبوا ما يسخطه ويأباه. كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون كلوا واشربوا اي مما تشتهيه انفسكم من اصناف المآكل والمشارب اللذيذة. هنيئا اي متهنئين بتلك المآكل

23
00:09:10.000 --> 00:09:40.000
والمشارب على وجه الفرح والسرور والبهجة والحبور. بما كنتم تعملون اي نلتم ما نلتم بسبب اعمالكم الحسنة واقوالكم المستحسنة متكئين على سرر مصفوفة. الاتكاء هو الجلوس على وجه التمكن والراحة والاستقرار. والسرور هي الارائك المزيفة

24
00:09:40.000 --> 00:10:00.000
الصيانة بانواع الزينة من اللباس الفاخر والفرش الزاهية. ووصف الله السرر بانها مصفوفة. ليدل ذلك على كثرتها وحسن تنظيمها واجتماع اهلها وسرورهم بحسن معاشرتهم ولطف كلام بعضهم لبعض. فلما اجتمع لهم من نعيم القلب والروح والبدن ما لا يخطر بالبال

25
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
ولا يدور في الخيال من المآكل والمشارب اللذيذة والمجالس الحسنة الانيقة لم يبقى الا التمتع بالنساء اللاتي لا يتم سرور بدون فذكر الله ان لهم من الازواج اكمل النساء اوصافا وخلقا واخلاقا. ولهذا قال

26
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
وهن النساء اللواتي قد جمعن من جمال الصورة الظاهرة وبهائها ومن الاخلاق الفاضلة ما يوجب ان بحسنهن الناظرين ويسلبن عقول العالمين. وتكاد الافئدة ان تطيش شوقا اليهن. ورغبة في وصالهن والعين

27
00:10:40.000 --> 00:11:20.000
الاعين مليحاتها التي صفا بياضها وسوادها الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم كل امرئ بما كسب رهين. وهذا من كمام نعيم اهل الجنة ان الحق الله بهم ذريتهم الذين اتبعوهم بايمان. اي الذين لحقوهم بالايمان الصادر من ابائهم. فصارت الذرية

28
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
تبعا لهم بالايمان ومن باب اولى اذا تبعتهم ذريتهم بايمانهم الصادر منهم انفسهم. فهؤلاء المذكورون يلحقهم الله بمنازل ابائهم في الجنة وان لم يبلغوها جزاء لابائهم وزيادة في ثوابهم. ومع ذلك لا ينقص الله الاباء من اعمالهم

29
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
شيئا ولما كان ربما توهم متوهم ان اهل النار كذلك يلحق الله بهم ابناءهم وذريتهم اخبر انه ليس حكم الدارين واحدا فان النار دار العدل. ومن عدله تعالى الا يعذب احدا الا بذنب. ولهذا قال

30
00:12:00.000 --> 00:12:30.000
فكسب رهين. اي مرتهن بعمله فلا تزر وازرة وزر اخرى. ولا يحمل على احد ذنب احد. هذا اعتراض من فوائد ازالة الوهم المذكور. وقوله وامددناهم اي امددنا اهل الجنة من فضلنا الواسع ورزقنا العميم بفاكهة من العنب

31
00:12:30.000 --> 00:13:00.000
الرمان والتفاح واصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون. ولحم مما يشتهون من كل ما طلبوه واشتهته انفسهم من لحم الطير وغيرها يتنازعون فيها كأسا اي تدور كاسات الرحيق والخمر عليهم. ويتعاطونها فيما بينهم. وتطوف عليهم الولدان المخلدون

32
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
باكواب واباريق وكأس. اي ليس في الجنة كلام لغو وهو الذي لا فائدة فيه ولا تأثيم. وهو الذي فيه اثم ومعصية. واذا انتفى الامران ثبت الامر الثالث. وهو ان كلامهم فيها سلام طيب

33
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
طاهر مصر للنفوس مفرح للقلوب يتعاشرون احسن عشرة ويتنادمون اطيب المنادمة ولا يسمعون من ربهم الا ما يقر اعينهم ويدل على رضاه عنهم ومحبته لهم. ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم

34
00:13:40.000 --> 00:14:30.000
ويطوف عليهم غلمان لهم اي خدم شباب من حسنهم وبهائهم يدورون عليهم بالخدمة وقضاء ما يحتاجون اليه. وهذا يدل على كثرة نعيمهم وسعته وكمال راحتهم عن امور الدنيا واحوالها قالوا في ذكر بيان الذي اوصلهم الى ما هم فيه من الحبرة والسرور. انا كنا قبل اي في دار الدنيا في اهلنا مشفقين

35
00:14:30.000 --> 00:15:10.000
اي خائفين وجلين. فتركنا من خوفه الذنوب واصلحنا لذلك العيوب فمن الله علينا بالهداية والتوفيق ووقانا عذاب السموم. اي العذاب الحر الحرة الشديدة حره انا كنا من قبل ندعوه ان يقينا عذاب السموم ويوصلنا الى النعيم. وهذا

36
00:15:10.000 --> 00:15:40.000
شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة. اي لم نزل نتقرب اليه بانواع القربات وندعوه في سائر الاوقات فمن بره بنا ورحمته ايانا انالنا رضاه والجنة ووقانا سخطه والنار. يأمر تعالى رسوله

37
00:15:40.000 --> 00:16:00.000
صلى الله عليه وسلم ان يذكر الناس مسلمهم وكافرهم لتقوم حجة الله على الظالمين ويهتدي بتذكيره الموفقون وانه لا بقول المشركين المكذبين واذيتهم واقوالهم التي يصدون بها الناس عن اتباعه مع علمهم انه ابعد الناس عنها. ولهذا

38
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
عنه كل نقص رموه به فقال فما انت بنعمة ربك اي منه ولطفه بكاه اي له رأي من الجن يأتيه باخبار بعض الغيوب التي يضم اليها مئة كذبة ولا مجنون فاقد للعقل. بل انت اكمل الناس عقلا وابعدهم عن الشياطين

39
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
واعظمهم صدقا واجلهم واكملهم. وتارة يقولون فيه انه شاعر يقول الشعر. والذي جاء به شعر والله يقول وما علمناه الشعر وما ينبغي له. نتربص به المنون اي ننتظر به الموت فسيبطل امره ونستريح منه

40
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
قل لهم جوابا لهذا الكلام السخيف. تربصوا اي انتظروا بي الموت فاني معكم من المتربصين. نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بايدينا. ام تأمرهم احلامهم بهذا؟ ام هم قوم

41
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
اي اهذا التكذيب لك؟ والاقوال التي قالوها هل صدرت عن عقولهم واحلامهم؟ فبئس العقول والاحلام التي اثرت ما اثرت وصدر منها ما صدر. فان عقولا جعلت اكمل الخلق عقلا مجنونا. واصدق الصدق واحق الحق

42
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
وباطلا. لهي العقول التي ينزه المجانين عنها. ام الذي حملهم على ذلك ظلمهم وطغيانهم؟ وهو الواقع. فالطغيان ليس له حد يقف عليه فلا يستغرب من الطاغي المتجاوز الحد كل قول وفعل صدر منه

43
00:17:50.000 --> 00:18:20.000
لا يؤمنون. ام يقولون تقولا اي تقول محمد القرآن. وقاله من تلقاء نفسه فلو امنوا لم يقولوا ما قالوا ان كانوا صادقين انه تقوله فانكم العرب الفصحاء والفحول البلغاء. وقد تحداكم ان تأتوا بمثله. فتصدق

44
00:18:20.000 --> 00:18:40.000
او تقروا بصدقه وانكم لو اجتمعتم انتم والانس والجن لم تقدروا على معارضته والاتيان بمثله. فحين اذ انتم بين اما مؤمنون به مهتدون بهديه واما معاندون متبعون لما علمتم من الباطل

45
00:18:40.000 --> 00:19:00.000
هم الخالقون. وهذا استدلال عليهم بامر لا يمكنهم فيه الا التسليم للحق. او الخروج عن موجب العقل والدين وبيان ذلك انهم منكرون لتوحيد الله مكذبون لرسوله. وذلك مستلزم لانكار ان الله خلقهم. وقد تقرر في العقل مع الشخص

46
00:19:00.000 --> 00:19:20.000
ان الامور لا تخلو من احد ثلاثة امور. اما انهم خلقوا من غير شيء اي لا خالق خلقهم. بل وجدوا من غير ايجاد ولا موجد وهذا عين المحال. ام هم الخالقون لانفسهم؟ وهذا ايضا محال؟ فانه لا يتصور ان

47
00:19:20.000 --> 00:19:40.000
انفسهم فاذا بطل هذان الامران وبان استحالتهما تعين القسم الثالث ان الله الذي خلقهم. واذا تعين ذلك ان الله تعالى هو المعبود وحده الذي لا تنبغي العبادة ولا تصلح الا له تعالى. وقوله

48
00:19:40.000 --> 00:20:00.000
الارض بل لا يوقنون ام خلقوا السماوات والارض وهذا استفهام يدل على تقرير النفي اي ما خلقوا السماوات والارض فيكونون شركاء لله. وهذا امر واضح جدا. ولكن المكذبين لا يوقنون. اليس عندهم علم تام ويقين يوجب لهم

49
00:20:00.000 --> 00:20:30.000
الانتفاع بالادلة الشرعية والعقلية اي اعند هؤلاء المكذبين خزائن رحمة ربك؟ فيعطون من يشاؤون ويمنعون من يريدون. اي فلذلك حجروا على الله ان يعطي قوة عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. وكأنهم الوكلاء المفوضون على خزائن رحمة الله. وهم احقر واذل من ذلك

50
00:20:30.000 --> 00:20:50.000
فليس في ايديهم لانفسهم نفع ولا ضر ولا موت ولا حياة ولا نشور. اهم يقسمون رحمة ربك؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا اي المتسلطون على خلق الله وملكه بالقهر والغلبة ليس الامر كذلك بل هم

51
00:20:50.000 --> 00:21:30.000
هم العاجزون الفقراء ام لهم سلم يستمعون فيه؟ اي الهم اطلاع على الغيب واستماع له بين الملأ الاعلى فيخبرون عن امور لا يعلمها غيرهم. فليأتي مستمعهم المدعي لذلك بسلطان مبين. وانى له ذلك؟ والله تعالى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه احدا. الا من ارتضى من

52
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
ان يخبره بما اراد من علمه. واذا كان محمد صلى الله عليه وسلم افضل الرسل واعلمهم وامامهم. وهو المخبر بما اخبر به من توحيد الله ووعده ووعيده. وغير ذلك من اخباره الصادقة. والمكذبون هم اهل الجهل والضلال والغي والعناد. فاي المخبرين احب

53
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
بقبول خبره خصوصا والرسول صلى الله عليه وسلم قد اقام من الادلة والبراهين على ما اخبر به ما يوجب ان يكون خبره عين اليقين واكمل الصدق وهم لم يقيموا على ما ادعوه شبهة. فضلا عن اقامة حجة. وقوله البنات ولكم

54
00:22:10.000 --> 00:22:40.000
ام له البنات كما زعمتم ولكم البنون فتجمعون بين المحذورين. جعلكم له الولد واختياركم له انقص الصنفين فهل بعد هذا التنقص لرب العالمين غاية او دونه نهاية ام تسألهم يا ايها الرسول اجرا على تبليغ الرسالة؟ فهم من مغرم مثقلون. ليس الامر

55
00:22:40.000 --> 00:23:00.000
وكذلك بل انت الحريص على تعليمهم تبرعا من غير شيء. بل تبذل لهم الاموال الجزيلة على قبول رسالتك والاستجابة لامرك ودعوتك وتعطي المؤلفة قلوبهم ليتمكن العلم والايمان من قلوبهم. عندهم الغيب فهم يكتبون

56
00:23:00.000 --> 00:23:20.000
فهم يكتبون ما كانوا يعلمونه من الغيوب. فيكونون قد اطلعوا على ما لم يطلع عليه رسول الله. فعارضوه وعاندوه بما عندهم من علم وقد علم انهم الامة الامية الجهال الضالون ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي عنده من العلم اعظم من غيره

57
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
انبأه الله من علم الغيب على ما لم يطلع عليه احدا من الخلق. وهذا كله الزام لهم بالطرق العقلية والنقلية على فساد قولهم. وتصوير بطلانه باحسن الطرق واوضحها واسلمها من الاعتراض. وقوله

58
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
ام يريدون بقدحهم فيك وفيما جئتهم به؟ كيدا يبطلون به دينك؟ ويفسدون به امرك فالذين كفروا هم المكيدون. اي كيدهم في نحورهم ومضرته عائدة اليهم. وقد فعل الله ذلك ولله

59
00:24:00.000 --> 00:24:30.000
ولله الحمد فلم يبق الكفار من مقدورهم من المكر شيئا الا فعلوه. فنصر الله نبيه ودينه عليهم. وخذلهم وانتصر منهم انهم اله غير الله سبحان الله عما يشركون لهم اله غير الله. اي الهم اله يدعى ويرجى نفعه؟ ويخاف من ضره؟ غير الله تعالى

60
00:24:30.000 --> 00:24:50.000
لا يشركون. فليس له شريك في الملك ولا شريك في الوحدانية والعبادة. وهذا هو المقصود من الكلام الذي سيق لاجله. وهو بطلان عبادة ما سوى الله. وبيان فسادها بتلك الادلة القاطعة. وان ما عليه المشركون هو الباطل. وان الذي ينبغي ان يعبد ويصلى له ويسجد

61
00:24:50.000 --> 00:25:10.000
ويخلص له دعاء العبادة ودعاء المسألة هو الله المألوه المعبود. كامل الاسماء والصفات كثير النعوت الحسنة والافعال جميلة ذو الجلال والاكرام والعز الذي لا يرام. الواحد الاحد الفرد الصمد الكبير الحميد المجيد. وان يرون

62
00:25:10.000 --> 00:25:40.000
يقول تعالى في ذكر بيان ان المشركين المكذبين بالحق الواضح قد عتوا عن الحق وعسوا على الباطل وانه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه ولخالفوه وان يروا كسفا من السماء ساقطا. اي لو سقط عليه من السماء من الايات الباهرة كسف. اي قطع كبار من العذاب

63
00:25:40.000 --> 00:26:00.000
يقول سحاب مركوم اي هذا سحاب متراكم على العادة. اي فلا يبالون بما رأوا من الايات. ولا يعتبرون بها. وهؤلاء لا دواء الا العذاب والنكال. ولهذا قال فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي

64
00:26:00.000 --> 00:26:20.000
وهو يوم القيامة الذي يصيبهم فيه من العذاب والنكال. ما لا يقادر قدره ولا يوصف امره كيدهم شيئا ولا هم ينصرون. يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا. اي لا قليلا ولا كثيرا. وان كان في الدنيا

65
00:26:20.000 --> 00:26:40.000
قد يوجد منهم كيد يعيشون به زمنا قليلا. فيوم القيامة يضمحل كيدهم. وتبطل مساعيهم ولا ينتصرون من عذاب الله ان للذين ظلموا عذابا دون ذلك. ولكن اكثرهم لا يعلمون. لما

66
00:26:40.000 --> 00:27:00.000
ذكر الله عذاب الظالمين في القيامة. اخبر ان لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة. وذلك شامل لعذاب الدنيا بالقتل والسبي والاخراج من الديار ولعذاب البرزخ والقبر. اي فلذلك اقاموا على ما يوجب العذاب

67
00:27:00.000 --> 00:27:30.000
وشدة العقاب ومن الليل فسبح وادبار النجوم ولما بينت حال الحجج والبراهين على بطلان اقوال المكذبين. امر رسوله صلى الله عليه وسلم الا يعبأ بهم شيئا. وان يصبر لحكم ربه القدري والشرعي

68
00:27:30.000 --> 00:28:00.000
اي بلزومه والاستقامة عليه. ووعده الله بالكفاية بقوله فانك باعيننا اي بمرأ منا وحفظ. واعتناء وامره ان يستعين على الصبر بالذكر والعبادة. فقال اي من الليل ففيه الامر بقيام الليل او حين تقوم الى الصلوات الخمس بدليل قوله

69
00:28:00.000 --> 00:28:09.101
اي اخر الليل ويدخل فيه صلاة الفجر. والله اعلم