﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم يخبر تعالى بحال الواقعة التي لابد من وقوعها وهي القيامة

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
التي ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة اذا رجت الارض اي لا شك فيها انها قد تظاهرت عليها الادلة العقلية والسمعية. ودلت عليها حكمته تعالى خافضة رافعة اي خافضة لاناس في اسفل سافلين. رافعة لاناس في اعلى عليين او خفضت بصوتها

3
00:01:00.000 --> 00:01:30.000
فاسمعت القريب ورفعت فاسمعت البعيد. اي حركت واضطربت الجبال بسا. اي فتت فكانت ازواجا ثلاثة. فاصبحت الارض ليس عليها جبل ولا معلم. طاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتى

4
00:01:30.000 --> 00:02:00.000
وكنتم ايها الخلق ازواجا ثلاثة اي ان قسمتم ثلاث فرق بحسب اعمالكم الحسنة السيئة ثم فصل احوال الازواج الثلاثة فقال تعظيم شأنهم وتفخيم لاحوالهم واصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة واصحاب المشأمة اي الشمال

5
00:02:00.000 --> 00:02:30.000
ما اصحاب المشأمة تهويل لحالهم اي السابقون في الدنيا الى الخيرات. هم السابقون في الاخرة لدخول الجنات. اولئك الذين هذا وصفهم المقربون عند الله في اعلى عليين في المنازل العاليات التي لا منزلة فوقها

6
00:02:30.000 --> 00:03:00.000
وهؤلاء المذكورون اي جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الامة وغيرهم وقليل من الاخرين وهذا يدل على فضل صدر هذه الامة في الجملة على تأخريها لكون المقربين من الاولين اكثر من المتأخرين والمقربون هم خواص الخلق

7
00:03:00.000 --> 00:03:30.000
على سرور موضونة. اي مرمولة بالذهب والفضة. واللؤلؤ والجوهر وغير ذلك من الحلي والزينة. التي لا يعلمها الا الله تعالى. متكئين عليها اي على تلك السرور جلوس تمكن وطمأنينة وراحة واستقرار. متقابلين. وجه كل منهم الى وجه صاحبه. من صفاء قلوبهم

8
00:03:30.000 --> 00:04:00.000
وحسن ادبهم وتقابل قلوبهم اي يدور على اهل الجنة للخدمة وقضاء حوائجهم ولدان صغار الاسنان في غاية الحسن والبهاء كانهم لؤلؤ مكنون اي مستور لا يناله ما يغيره. مخلوقون للبقاء والخلد. لا يهرمون ولا يتغيرون. ولا يزيدون على اسنانهم

9
00:04:00.000 --> 00:04:30.000
يدورون عليهم بانية شرابهم. باكواب هي التي لا عرى لها واباريق الاواني التي لها عرى وكأس من معين اي من خمر اللذيذ المشرب لا افة فيها لا يصدعون عنها اي لا تصدعهم رؤوسهم

10
00:04:30.000 --> 00:04:50.000
كما تصدع خمرة الدنيا رأس شاربها. ولا هم عنها ينزفون. اي لا تنزف ولا تذهب احلامهم منها كما يكون لخمر الدنيا. والحاصل ان جميع ما في الجنة من انواع النعيم الموجود جنسه في الدنيا

11
00:04:50.000 --> 00:05:10.000
لا يوجد في الجنة فيه افة. كما قال تعالى فيها انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين. وانهار من عسل مصفى. وذكر هنا خمر الجنة ونفى عنها كل افة توجد في الدنيا

12
00:05:10.000 --> 00:05:40.000
اي مهما تخيروا وراق في اعينهم واشتهته نفوسهم من انواع الفواكه الشهية والجنى اللذيذ. حصل لهم على اكمل وجه واحسنه اي من كل صنف من الطيور يشتهونه. ومن اي جنس من لحمه ارادوا وان شاءوا مشويا او

13
00:05:40.000 --> 00:06:20.000
طبيخا او غير ذلك لهم حور عين والحوراء التي في عينها كحل وملاحة وحسن وبهاء. والعين حسان الاعين وضخامها وحسن العين في الانثى من اعظم الادلة على حسنها وجمالها اي كأنهن اللؤلؤ الابيض الرطب الصافي البهي. المستور عن الاعين والريح والشمس. الذي يكون لونه من احسن الالوان. الذي لا

14
00:06:20.000 --> 00:06:40.000
فيه بوجه من الوجوه فكذلك الحور العين. لا عيب فيهن بوجه. بل هن كاملات الاوصاف. جميلات النعوت. فكل ما تأملته منها لم تجد فيه الا ما يسر الخاطر ويروق الناظر. وذلك النعيم المعد لهم

15
00:06:40.000 --> 00:07:10.000
كانوا يعملون. فكما حسنت منهم الاعمال احسن الله لهم الجزاء. ووفر لهم الفوز والنعيم. لا اي لا يسمعون في جنات النعيم كلام لغو ولا يكون فيه فائدة ولا كلاما يؤثم صاحبه

16
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
اي الا كلاما طيبا. وذلك لانها دار الطيبين. ولا يكون فيها الا كل طيب. وهذا دليل على حسن ادب اهل الجنة في خطابهم فيما بينهم وانه اطيب كلام واسره للنفوس واسلمه من كل لغو واثم. نسأل الله من فضله. ثم ذكر

17
00:07:30.000 --> 00:08:00.000
نعيم اصحاب اليمين. فقال اي شأنهم عظيم وحالهم جسيم. اي مقطوع ما فيه من الشوك والاغصان الرديئة المضرة مجعول مكان ذلك الثمر الطيب. وللسدر من الخواص الظل الظليل وراحة الجسم فيه. وطلح

18
00:08:00.000 --> 00:08:50.000
والطلح معروف وهو شجر كبار يكون بالبادية تنضد اغصانه من التمر اللذيذ الشهي وماء مسكوب اي كثير من العيون والانهار السارحة والمياه الثقة اي ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الاوقات وتكون ممتنعة اي متعسرة على مبتغيها بل هي على الدوام موجودة

19
00:08:50.000 --> 00:09:30.000
ما قريب يتناوله العبد على اي حال يكون وفرش مرفوعة اي مرفوعة فوق الاسرة ارتفاع عن عظيم وتلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه الا الله اي انا انشأنا نساء اهل الجنة نشأة غير النشأة التي

20
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
كانت في الدنيا نشأة كاملة لا تقبل الفناء اي صغارهن وكبارهن وعموم ذلك يشمل الحور العين ونساء اهل دنيا وان هذا الوصف وهو البكارة ملازم لهن في جميع الاحوال. كما ان كونهن عربا اترابا ملازم لهن في كل حال

21
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
والعروب هي المرأة المتحببة الى بعلها بحسن لفظها وحسن هيئتها ودلالها وجمالها ومحبتها فهي التي تكلمت سبت العقول وود السامع ان كلامها لا ينقضي. خصوصا عند غنائهن بتلك الاصوات الرخيمة والنغمات المطربة

22
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
وان نظر الى ادبها وسمتها ودلها ملأت قلب بعلها فرحا وسرورا. وان برزت من محل الى اخر امتلأ ذلك الموضع منها ريحا طيبا ونورا. ويدخل في ذلك الغنجة عند الجماع. والاتراب اللاتي على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة. التي هي

23
00:10:40.000 --> 00:11:20.000
غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب. فنسائهم عرب اتراب. متفقات مؤتلفات. راضيات مرضيات. لا يحزنن لا يحزن بل هن افراح النفوس وقرة العيون وجلاء الابصار اي معدات لهم مهيئات اي هذا القسم من اصحاب اليمين عدد كثير من الاولين وعدد كثير من الاخرين

24
00:11:20.000 --> 00:11:50.000
اصحاب الشمال. المراد باصحاب الشمال هم اصحاب النار اعمالي المشؤومة فذكر الله لهم من العقاب ما هم حقيقون به. فاخبر انهم في سموم اي ريح حارة من حر نار جهنم. يأخذ بانفاسهم وتقلقهم اشد القلق. وحميم اي ماء حار

25
00:11:50.000 --> 00:12:20.000
يقطع امعائهم. اي لهب نار يختلط بدخان ولا كريم. اي لا برد فيه ولا كرم. والمقصود ان هناك الهم والغم والحزن والشر. الذي لا خير فيه. لاننا نفي الضد اثبات لضده. ثم ذكر اعمالهم التي اوصلتهم الى هذا الجزاء. فقال

26
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
اي قد الهتهم دنياهم وعملوا لها وتنعموا وتمتعوا بها. فالهاهم الامل عن احسان العمل. فهذا الطرف الذي ذمهم الله عليه. ايوه كانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها ولا يندمون عليها. بل يصرون على ما يسخط مولاهم. فقدموا عليه باوزار كثيرة غير مغفورة

27
00:12:50.000 --> 00:13:40.000
وكانوا ينكرون البعث فيقولون استبعادا لوقوعه  الأولون اي كيف نبعث بعد موتنا وقد بلينا؟ فكنا ترابا وعظاما. هذا من المحال قال تعالى جوابا لهم وردا عليهم اي قل ان متقدم الخلق ومتأخرهم

28
00:13:40.000 --> 00:14:10.000
الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم. قدره الله لعباده حين تنقضي الخليقة. ويريد الله تعالى جزاءهم على اعمالهم التي عملوها في دار التكليف ثم انكم ايها الضالون عن طريق الهدى التابعون لطريق الردى المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم

29
00:14:10.000 --> 00:14:40.000
سلم وما جاء به من الحق والوعد والوعيد. وهو اقبح الاشجار واخسها وانتنها ريحا وابشعها منظرا. فمالئون منها البطون. والذي اوجب لهم لها مع ما هي عليه من الشناعة. الجوع المفرط الذي يلتهب في اكبادهم. وتكاد تنقطع منه افئدتهم. هذا الطعام الذي

30
00:14:40.000 --> 00:15:00.000
يدفعون به الجوع وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. فشاربون عليه من الحميم. فشارب شرب الهيل. واما شرابهم فهو بئس الشراب وهو انهم يشربون على هذا الطعام من الماء الحميد

31
00:15:00.000 --> 00:15:30.000
الذي يغلي في البطون شرب الابل الهيم اي العطاش التي قد اشتد عطشها. او ان الهيم داء يصيب الابل لا تروى معه من شراب الماء. هذا الطعام والشراب نزولهم اي ضيافتهم يوم الدين وهي الضيافة التي قدموها لانفسهم واثروها على ضيافة الله لاوليائه. قال تعالى

32
00:15:30.000 --> 00:16:00.000
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا. ثم ذكر الدليل العقلية على البعث فقال اي نحن الذين اوجدناكم بعد ان لم تكونوا شيئا مذكورا من غير عجز ولا تعب. افليس القادر على ذلك بقادر على ان يحيي

33
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
بلى انه على كل شيء قدير. ولهذا وبخهم على عدم تصديقهم بالبعث. وهم يشاهدون ما هو اعظم منه وابلغ افرأيتم ما تمنون انتم تخلقونه ام نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت

34
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
اي افرأيتم ابتداء خلقتكم من المني الذي تمنون. فهل انتم خالقون ذلك المني؟ وما ينشأ منه؟ ام الله تعالى الخالق الذي خلق فيكم من الشهوة والتها من الذكر والانثى وهدى كلا منهما لما هنالك. وحبب بين الزوجين وجعل بينهما من المودة والرحمة

35
00:16:50.000 --> 00:17:20.000
ما هو سبب للتناسل؟ ولهذا احالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشأة الاولى على النشأة الاخرى. فقال فلولا تذكرون ان القادر على ابتداء خلقكم قادر على اعادتكم. وهذا امتنان منه على عباده. يدعوهم به الى توحيده

36
00:17:20.000 --> 00:17:40.000
عبادته والانابة اليه. حيث انعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار. فتخرج من ذلك من الاقوات والارزاق والفواكه. ما هو ومن ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم التي لا يقدرون ان يحصوها فضلا عن شكرها واداء حقها. فقررهم بمنته فقال

37
00:17:40.000 --> 00:18:00.000
انتم تزرعونه ام نحن الزارعون؟ اي اانتم اخرجتموه نباتا من الارض؟ ام هم الذين نميتموه؟ ام انتم الذين اخرجتم سنبله وثمره؟ حتى صار حبا حصيدا وثمرا نضيجا؟ ام الله الذي انفرد

38
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
في ذلك وحده وانعم به عليكم وانتم غاية ما تفعلون ان تحرثوا الارض وتشقوها وتلقوا فيها البذور. ثم وبعد ذلك لاعلم عندكم بما يكون بعد ذلك. ولا قدرة لكم على اكثر من ذلك. ومع ذلك فنبههم على ان ذلك الحرث معرض

39
00:18:20.000 --> 00:18:50.000
اخطار لولا حفظ الله وابقاؤه لكم بلغة ومتاعا الى حين فقال لو نشاء لجعلناه اي الزرع المحروث وما فيه من الثمار قام اي فتاتا متحطما لا نفع فيه ولا رزق. فظلتم اي فصرتم بسبب

40
00:18:50.000 --> 00:19:20.000
حطاما بعد ان تعبتم فيه وانفقتم النفقات الكثيرة. تفكهون اي تندمون وتحسرون على ما اصابكم. ويزول ذلك فرحكم وسروركم وتفكهكم فتقولون اي انا قد نقصنا واصابتنا مصيبة اجتاحتنا. ثم تعرفون بعد ذلك من اين اوتيتم؟ وباي سبب دهيتم؟ فتقولون بل نحن محرومون

41
00:19:20.000 --> 00:19:50.000
فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم ثم ابقاه وكمله لكم ولم يرسل عليه من الافات ما به تحرمون نفعه وخيره انتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون. لو نشاء

42
00:19:50.000 --> 00:20:20.000
فلولا تشكرون. لما ذكر تعالى نعمته على عباده بالطعام ذكر نعمته عليهم بالشراب العذب الذي منه يشربون. وانهم لولا ان الله يسره وسهله لما كان لكم سبيل اليه وانه الذي انزله من المزن وهو السحاب والمطر. ينزله الله تعالى فيكون منه الانهار الجارية على وجه الارض وفي بطنها. ويكون

43
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
منه الغدران المتدفقة ومن نعمته ان جعله عذبا فراتا تصيغه النفوس. ولو شاء لجعله ملحا اجاجا مكروها للنفوس لا ينتفع به. فلولا تشكرون الله تعالى على ما انعم به عليكم. افرأيت

44
00:20:40.000 --> 00:21:00.000
النار التي ترون فانتم ان شئتم شجرتها ام نحن المنشئون وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها. فان الناس محتاجون اليها في كثير من امورهم وحوائجهم. فقررهم

45
00:21:00.000 --> 00:21:20.000
تعالى بالنار التي اوجدها في الاشجار. وان الخلق لا يقدرون ان ينشئوا شجرها. وانما الله تعالى الذي انشأها من الشجر الاخضر. فاذا هي نار كنت قد بقدر حاجة العباد. فاذا فرغوا من حاجتهم اطفئوها واخمدوها

46
00:21:20.000 --> 00:21:50.000
نحن جعلناها تذكرة للعباد بنعمة ربهم وتذكرة بنار جهنم التي اعدها الله للعاصين وجعلها سوطا يسوق به عباده الى دار النعيم. ومتاعا للمقوين اي منتفعين او المسافرين وخص الله المسافرين. لان نفع المسافر بذلك اعظم من غيره. ولعل السبب في ذلك

47
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
لان الدنيا كلها دار سفر. والعبد من حين ولد فهو مسافر الى ربه. فهذه النار جعلها الله متاعا للمسافرين في هذه دار وتذكرة لهم بدار القرار. فلما بين من نعمه ما يوجب الثناء عليه من عباده. وشكره وعبادته امر بتسبيحه

48
00:22:10.000 --> 00:22:40.000
تحميده فقال اي نزه ربك العظيم كامل الاسماء والصفات كثير الاحسان والخيرات واحمده بقلبك ولسانك وجوارحك. لانه اهل لذلك. وهو المستحق لان يشكر فلا يكفر. ويذكر فلا ينسى ويطاع فلا يعصى. اقسم تعالى بالنجوم ومواقعها اي مساقها

49
00:22:40.000 --> 00:23:10.000
في مغاربها وما يحدث الله في تلك الاوقات من الحوادث الدالة على عظمته وكبريائه وتوحيده. ثم عظم هذا المقسم به وانما كان القسم عظيما. لان في النجوم وجريانها سقوطها عند مغاربها ايات وعبرا لا يمكن حصرها. واما المقسم

50
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
فهو اثبات القرآن وانه حق لا ريب فيه ولا شك يعتريه. وانه كريم اي كثير الخير وزير العلم. فكل خير وعلم فانما يستفاد من كتاب الله ويستنبط منه. اي مستور عن اعين

51
00:23:30.000 --> 00:23:50.000
الخلق وهذا الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ. اي ان هذا القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ. معظم عند الله وعند ملائكته في الاعلى ويحتمل ان المراد بالكتاب المكنون هو الكتاب الذي بايدي الملائكة الذين ينزلهم الله بوحيه وتنزيله. وان المراد

52
00:23:50.000 --> 00:24:10.000
ذلك انه مستور عن الشياطين. لا قدرة لهم على تغييره ولا الزيادة والنقص منه. واستراقه اي لا يمس القرآن الا الملائكة الكرام. الذين طهرهم الله تعالى من الافات والذنوب والعيوب. واذا كان لا

53
00:24:10.000 --> 00:24:30.000
تمسه الا المطهرون وان اهل الخبث والشياطين لاستطاعة لهم ولا يدان الى مسه دلت الاية بتنبيهها على انه لا يجوز ان يمس القرآن الا طاهر. كما ورد بذلك الحديث. ولهذا قيل ان الاية خبر بمعنى النهي. اي لا يمس القرآن الا طاهر

54
00:24:30.000 --> 00:24:50.000
اي ان هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل في العالمين الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية. ومن اجل تربية ربى بها عباده. انزاله هذا القرآن الذي قد اشتمل

55
00:24:50.000 --> 00:25:10.000
على مصالح الدارين ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورا. ومما يجب عليهم ان يقوموا به ويعلنوه ويدعوا اليه دعوا به ولهذا قال اي افبهذا الكتاب العظيم والذكر الحكيم

56
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
انتم تدهنون اي تختفون وتدلسون خوفا من الخلق وعارهم والسنتهم. هذا لا ينبغي ولا يليق. انما يليق ان يداهن بالحديث الذي لا يثق صاحبه منه. واما القرآن الكريم فهو الحق الذي لا يغالب به مغالب الا غلب. ولا يصول

57
00:25:30.000 --> 00:25:50.000
به صائل الا كان العالي على غيره. وهو الذي لا يداهن به ولا يختفى. بل يصدع به ويعلم. وقوله وتجعلون رزقا اي وتجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله

58
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
فتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها. فهلا شكرتم الله تعالى على احسانه. اذ انزله الله اليكم ليزيدكم من فضله. فان التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم

59
00:26:10.000 --> 00:26:50.000
وانتم حينئذ تنظرون ونحن اي فهلا اذا بلغت الروح الحلقوم وانتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة والحال انا نحن اقرب اليه منكم بعلمنا وملائكتنا ولكن لا تبصرون كنتم غير مدينين ترجعونها ترجعونها ان كنتم صادقين

60
00:26:50.000 --> 00:27:20.000
اي فهلا اذا كنتم تزعمون انكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين. ترجعون الروح الى بدنها وانتم تقرون انكم عاجزون عن ردها الى موضعها. فحينئذ اما ان تقروا بالحق الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم. واما ان تعاندوا وتعلم حالكم وسوء مآلكم

61
00:27:20.000 --> 00:27:40.000
اما ان كان من المقربين. ذكر الله تعالى احوال الطوائف الثلاث. المقربين واصحاب اليمين والمكذبين الضالين في اول السورة في دار القرار. ثم ذكر احوالهم في اخرها عند الاحتضار والموت. فقال

62
00:27:40.000 --> 00:28:20.000
فاما ان كان الميت من المقربين وهم الذين ادوا الواجبات مستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات وجنة نعيم فلهم روح اي راحة وطمأنينة وسرور وبهجة ونعيم القلب والروح وريحان وهو اسم جامع لكل لذة بدنية. من انواع المآكل والمشارب وغيرهما. وقيل الريحان هو الطيب المعروف

63
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
فيكون تعبيرا بنوع شيء عن جنسه العام. جامعة للامرين كليهما فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فيبشر المقربون عند الاحتضار بهذه البشارة التي تكاد

64
00:28:40.000 --> 00:29:00.000
تطير منها الارواح من الفرح والسرور. كما قال تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا. وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ولكم فيها ما تشتهي

65
00:29:00.000 --> 00:29:20.000
انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم. وقد اول قوله تبارك وتعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة ان هذه البشارة المذكورة هي البشرى في الحياة الدنيا. وقوله

66
00:29:20.000 --> 00:29:50.000
اصحاب واما ان كان من اصحاب اليمين هم الذين ادوا الواجبات وتركوا المحرمات. وان حصل منهم التقصير في بعض الحقوق التي لا تخل بتوحيدهم وايمانهم. فيقال لاحدهم سلام لك من اصحاب اليمين. اي سلام حاصل لك من اخوانك اصحاب اليمين

67
00:29:50.000 --> 00:30:20.000
ان يسلمون عليه ويحيونه عند وصوله اليهم ولقائهم له. او يقال له سلام لك من الافات والباليات والعذاب. لانك فمن اصحاب اليمين الذين سلموا من الذنوب الموبقات واما ان كان من المكذبين الضالين اي الذين كذبوا

68
00:30:20.000 --> 00:30:40.000
وبالحق وضلوا عن الهدى. فنزل من حميم. اي ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصلية الجحيم التي تحيط بهم وتصل الى افئدتهم. واذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ يغاثوا بماء كالمهل

69
00:30:40.000 --> 00:31:10.000
ليشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ان هذا الذي ذكره الله تعالى من جزاء العباد باعمالهم خيرها وشرها وتفاصيل ذلك له حق اي الذي لا شك فيه ولا مرية بل هو الحق الثابت الذي لا بد من وقوعه. وقد اشهد الله عباده الادلة القواطع على ذلك

70
00:31:10.000 --> 00:31:40.000
فصار عند اولي الالباب كانهم ذائقون له مشاهدون له. فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمة العظيمة. والمنحة الجسيمة ولهذا قال تعالى فسبحان ربنا العظيم وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا

71
00:31:40.000 --> 00:31:40.611
كان فيه