﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:35.700
اذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية ايات وتفسير برنامج من اعداد وتقديم الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وربك الغني ذو الرحمة من بعدكم ما يشاء كما

2
00:00:35.700 --> 00:01:16.800
ما انشأكم من ذريتكم اخرين انما توعدون لآتي بمعجزين قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون الحمد لله

3
00:01:17.350 --> 00:01:35.950
وسلام على عباده الذين اصطفى اما بعد بعد الترغيب في الايمان ببيان مآل السعداء والترهيب من الكفر ببيان مآل الاشقياء شرع الله عز وجل هنا في تأكيد غناه عز وجل عن عباده

4
00:01:36.250 --> 00:01:57.000
وانه من اجل اتصافه عز الرحمة ارسل الرسل وانزل الكتب وامهل العصاة فلم يعاجلهم بالعقوبة مع قدرته على ابادتهم والمجيء بغيرهم كما اكد ان القيامة حق وان الله عز وجل لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الارض

5
00:01:57.250 --> 00:02:19.650
ومهما تفرقت اجزاء الناس في الارض بعد موتهم فان جمعهم وبعثهم سهل عليه يسير ثم امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يواجه الكفار بتجديد التهديد وتكرير الوعيد. بانهم اذا استمروا على ما هم عليه من الكفر فلن يفلحوا. وسيرون ما

6
00:02:19.650 --> 00:02:32.750
بهم من الخزي في الحياة الدنيا وفي الاخرة وانه صلى الله عليه وسلم سيستمر على ما هو عليه من دين الاسلام. والدعوة الى الايمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الاخر

7
00:02:32.750 --> 00:02:54.800
والقدر خيره وشره. وستكون له وللمؤمنين عقبى الدار. وفي ذلك يقول وربك الغني ذو الرحمة ان يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء. كما انشأكم من ذرية قوم اخرين انما توعدون لاتوا وما انتم بمعجزين

8
00:02:54.900 --> 00:03:13.700
قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار. انه لا يفلح الظالمون ومعنى قوله عز وجل وربك الغني ذو الرحمة اي وربك يا محمد الذي رباك على عينه واصطفاك لرسالته هو الغني

9
00:03:13.700 --> 00:03:33.700
عن جميع خلقه من جميع الوجوه. لا تنفعه طاعة الطائعين. ولا تضره معصية العاصين وهم الفقراء اليه في لانه بيده حياتهم ومماتهم وضرهم ونفعهم وارزاقهم واقواتهم. وهو مع ذلك رحيم

10
00:03:33.700 --> 00:03:53.700
يثيبهم على احسانه من احسن ويجزيهم على العمل الصالح القليل بالاجر العظيم الجليل. ومعنى قوله عز وجل ان يشأ ويستخلف من بعدكم ما يشاء. كما انشأكم من ذرية قوم اخرين. اي هو عز وجل قادر على اهلاك المكذبين

11
00:03:53.700 --> 00:04:13.700
ابدالهم بقوم صالحين يخلفونهم في الارض. يعملون بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا سهل على الله يسير كما اهلك القرون الاولى المكذبين. ونجى المؤمنين الصالحين. وجاء بالمعاصرين من سلالة هؤلاء الناجين. وهذا

12
00:04:13.700 --> 00:04:31.400
شبيه بقوله تبارك وتعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد اي شيء يذهبكم ويأتي بخلق جديد. وما ذلك على الله بعزيز. وبقوله عز وجل والله الغني وانتم الفقراء

13
00:04:31.400 --> 00:04:49.400
ان تتولوا يستبدل قوما غيركم وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم وبقوله عز وجل ان يشاء يذهبكم ويأتي باخرين وكان الله على ذلك قديرا. وقوله تبارك وتعالى انما توعدون لآت

14
00:04:49.400 --> 00:05:09.400
كما انتم بمعجزين. اي ان الذي توعدونه من اضمحلال الكفر واذلال اهله. وانتصار الاسلام واعزاز اهله. ومن القيام والحساب والعقاب والثواب. وتفاوت درجات المؤمنين ودركات الكافرين. لواقع لا محالة ولا ريب فيه

15
00:05:09.400 --> 00:05:30.750
ولا شاك ولن يستطيع احد مهما كان ان يعجز الله. ولن يتمكن كافر ابدا ان يفلت من عقاب الله. ولن يضيع عمل عامل مهما كان كما قال عز وجل انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض اتي بها الله ان الله لطيف

16
00:05:30.750 --> 00:05:50.750
خبير فان الله عز وجل قادر على اعادة الخلق ومجازاتهم وان صاروا ترابا ورفاتا. وهو سهل عليه كما قال عز وجل ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة. ان الله سميع بصير. وكما قال عز وجل ولله غيب السماوات

17
00:05:50.750 --> 00:06:10.750
وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب؟ ان الله على كل شيء قدير. وكما قال الله تبارك وتعالى اولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده. اولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده. ان ذلك على الله يسير

18
00:06:10.750 --> 00:06:29.100
سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق. ثم الله ينشئ النشأة الاخرة. ان الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء. واليه تقلبون وما انتم بمعجزين في الارض ولا في السماء. وما لكم من دون الله من ولي

19
00:06:29.100 --> 00:06:49.100
ولا نصير والذين كفروا بايات الله ولقائه اولئك يأسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم. وكما قال عز وجل من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات وهو السميع العليم. وكما قال عز وجل انما توعدون لصادق وان الدين

20
00:06:49.100 --> 00:07:10.850
وقوله تبارك وتعالى وقوله تبارك وتعالى قل يا قومي اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون تهديد شديد ووعيد اكيد وتحد لهؤلاء المكذبين وابراز لعدم المبالاة

21
00:07:10.850 --> 00:07:30.850
بهم بالاعلان لهم بانه صلى الله عليه وسلم ثابت على الحق الذي جاء به من عند الله. وانه صلى الله عليه وسلم في في غاية الوثوق بانتصار الاسلام واضمحلال الكفر. وهذا شبيه بموقف شعيب عليه السلام. فيما ذكره الله عز وجل عنه حيث يقول

22
00:07:30.850 --> 00:07:52.050
ويا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب ومن هو كاذب وارتقبوا اني معكم رقيب وقد اشار الله تبارك وتعالى الى ان المؤمنين واثقون في نصر الله مطمئنون لما وعد الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وسلم

23
00:07:52.050 --> 00:08:17.850
حيث يقول تبارك وتعالى وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون وانتظروا انا منتظرون والمقصود من  والمقصود من الامر في قوله اعملوا على مكانتكم التهديد ومعنى على مكانتكم اي على غاية تمكنكم واستطاعتكم في بذل كل ما تستطيعون. فالمكانة مصدر مكون اذا تمكن

24
00:08:17.850 --> 00:08:32.650
ابلغ التمكن وهذا غاية في عدم المبالاة بهم وبكيدهم ولا يراد من مثل هذا الامر طلب الفعل. لان ولا يراد من مثل هذا الامر طلب الفعل. لان الامر قد يرد لطلب الفعل نحو قوله

25
00:08:32.650 --> 00:08:52.650
عز وجل واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين. وكقوله عز وجل فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا. وقد يكون الامر اباحة كقوله عز وجل واذا حللتم فاصطادوا وتأتي هذه الصيغة للاكرام نحو قوله عز وجل ادخلوها بسلام

26
00:08:52.650 --> 00:09:11.300
امنين كما ترد صيغة الامر للاهانة. كقوله عز وجل ذق انك انت العزيز الكريم. وتأتي للتهديد كقوله عز وجل اعملوا ما شئتم. وكقوله عز وجل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

27
00:09:11.350 --> 00:09:35.150
وكقوله عز وجل هنا اعملوا على مكانتكم وتأتي صيغة الامر ايضا للتعجيز نحو قوله عز وجل قل كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم وتأتي للتسخير كقوله عز وجل كونوا قردة خاسئين. وتأتي للتكوين كقوله عز وجل

28
00:09:35.150 --> 00:09:55.150
امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وتأتي للتسوية كقوله عز وجل اصبروا او لا تصبروا. وتأتي تمني كقول الشاعر الا ايها الليل الطويل النجلي بصبح وما الاصلاح منك بامثل وتأتي للاحتقار كقوله عز وجل

29
00:09:55.150 --> 00:10:15.150
قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون. وتأتي بمعنى الخبر الماضي. كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا لم تستح فاصنع ما شئت اي صنعت ما شئت. وكقوله عز وجل اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا. اي ما اسمعهم وما ابصرهم

30
00:10:15.150 --> 00:10:35.150
للتعجيب كقوله عز وجل انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا. وتأتي للتكذيب كقوله عز وجل قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وتأتي للاعتبار كقوله عز وجل

31
00:10:35.150 --> 00:10:53.350
انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعى. وتأتي للمشورة كقوله فانظر ماذا ترى. وبهذا يتضع وبهذا اتضحوا ان صيغة الامر قد ترد لغير طلب الفعل كما في قوله عز وجل هنا اعملوا على مكانتكم

32
00:10:53.500 --> 00:11:14.350
فليس لاحد فليس لاحد ان يدعي ان قوله عز وجل اعملوا على مكانتكم دليل على جواز الثبات على الكفر قال الزجاج رحمه الله فان قال قائل فكيف يجوز ان يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يقيموا على الكفر فيقول لهم ان

33
00:11:14.350 --> 00:11:34.350
اقيموا على الكفر فيقول لهم اعملوا على مكانتكم. فان معنى هذا الامر المبالغة في الوعيد. لان قوله لهم فسوف تعلمون من يكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون. قد اعلمهم ان من عمل بعملهم فالى النار مصيره. فقال لهم اقيموا على

34
00:11:34.350 --> 00:11:52.800
ما انتم عليه ان رضيتم العذاب بالنار. انتهى وقال ابن جرير الطبري رحمه الله وقوله وقوله تعالى ذكره لنبيه قل لقومك يا قوم اعملوا على مكانتكم امر منه له بوعيدهم

35
00:11:52.800 --> 00:12:12.800
تهددهم لا اطلاق لهم في عمل ما ارادوا من معاصي الله انتهى. والمخاطبون يعلمون علم اليقين والمخاطبون يعلمون علم اليقين ان قوله لهم اعملوا على مكانتكم. ليس اذنا لهم بالاستمرار على الكفر. وانهم موقنون بان هذا الامر للتهديد. كما قال لهم

36
00:12:12.800 --> 00:12:28.700
في سورة الكهف فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لانه قال لهم بعدها مباشرة انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمول يشووا الوجوه بئسا الشراب وساءت مرتفقة

37
00:12:28.900 --> 00:12:47.850
فلا يخطر ببال عاقل ان قوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر اذن وتخيير بين الايمان والكفر قوله تبارك وتعالى فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون. تنبيه على كمال وثوق رسول الله صلى الله

38
00:12:47.850 --> 00:13:07.850
عليه وسلم من نصر الله عز وجل له وللمؤمنين. وان الكافرين سيصيبهم الخزي والذلة والهوان في الدنيا والاخرة وانهم لن يفلحوا لانهم قد ارتكبوا افحش الظلم حيث اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وسيعلمون ان محمدا هو الحق

39
00:13:08.000 --> 00:13:23.450
وان الجنة حق وان النار حق. وان الساعة اتية لا ريب فيها. وان الله يبعث من في القبور. كما قال عز وجل سنريهم اياتنا في الافاق وفي بانفسهم حتى يتبين لهم انه الحق

40
00:13:23.500 --> 00:13:43.500
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله عز وجل فسوف تعلمون من تكون له فسوف تعلمون من تكون له عاقبة انه لا يفلح الظالمون. اي اتكون لي او لكم. وقد انجز الله موعوده لرسوله صلى الله عليه وسلم. اي فانه تعالى مكن

41
00:13:43.500 --> 00:14:08.350
في البلاد وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد وفتح له مكة واظهره على من كذبه من قومه هذا هو ناوئه واستقر امره على سائر جزيرة العرب واظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه. واستقر امره على سائر جزيرة العرب. وكذلك اليمن والبحرين

42
00:14:08.350 --> 00:14:28.350
وكل ذلك في حياته. ثم فتحت الامصار والاقاليم والرساتيق بعد وفاته. في ايام خلفائه رضي الله عنهم اجمعين. كما قال الله تعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز. وقال انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا

43
00:14:28.350 --> 00:14:48.350
يوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم. ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. وقال تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر لان الارض يرثها عبادي الصالحون. وقال تعالى اخبارا عن رسله فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم

44
00:14:48.350 --> 00:15:08.350
من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد. وقال تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا

45
00:15:08.350 --> 00:15:31.550
الاية وقد فعل الله ذلك بهذه الامة المحمدية وله الحمد والمنة اولا واخرا وظاهرا وباطنا انتهى والى الحلقة التالية ان شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايات وتفسير

46
00:15:31.850 --> 00:15:38.950
برنامج من اعداد وتقديم الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد