بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. الى يوم الدين. اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذا اللقاء المبارك مع تفسير القرآن العظيم وهذه وهذه السورة الجليلة سورة الكهف وتفسير القرآن المتعلق بالمستوى الخامس من قسم اللغة العربية وهذه هي الحلقة السادسة التي ان شاء الله ونكمل فيها الحديث مع ما توقفنا عنده مما يتعلق بتفسير هذه السورة وتفسير اوائل من اياتها وفي قوله سبحانه وتعالى وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا تقدم الحديث في اللقاء الماظي ان التكرار هنا في النذارة هو من باب عطف الخاص على العام النظارة الاولى نظارة عامة. وهذه نظارة خاصة لمن ادعى ان الله اتخذ ولدا. من قال ان الله اتخذ ولدا انذره سبحانه وتعالى بهذه النذارة. هذه نذارة لهذه المقالة الشنيعة. كبرت كلمة تخرج من افواههم. كبرت تخرج من افواههم اي عظمت شناعتها واشتد قمحها واشتدت عقوبتها واي شناعة اعظم؟ من وصفه جل وعلا بانه اتخذ الولد الذي يقتضي نقص الذي يقتضي نفسه ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والالهية والكذب عليه هذه المقالة مقالة شنيعة وصف الله بانه اتخذ ولدا مقالة عظيمة شنيعة والحد لها الجبال لماذا؟ لان لماذا؟ لان هذا وصف لا بالنقص وصف من لاجل بالحاجة بانه محتاج وبالفقر ومشاركة غيره معه في خصائصه من الربوبية الالوهية. وقوله كلمة كبرت كلمة كلمة من نصب لانها تمييز. لانها تمييز اي كبرت كبرت اه او كبر ما قالوه كلمة وكلمة هنا عامة يراد بها الكلام كما في قوله سبحانه وتعالى كلا ان كلمة هو قائلها اي كلام وهنا كبرت كلمة تمييز منصوب والمراد بها الكلام المراد به الكلام اي كبرت وعظمت اه يعني كبرت هذه الكلمة التي قالوها قبل ما تتكلم ان تخرج من افواههم اذ يقولون الا كذبا. ولهذا قال ان يقولون الا كذب اي ما يقولون من هذا الكلام الا قولا كله كذب وبهتان اي كذبا محض ما فيه من الصدق شيء وتأمل كيف ابطل الله سبحانه وتعالى هذا القول بالتدريج؟ والانتقال من شيء الى ابطر منه واخبر اولا انه ما لهم به من علم ولا لابائهم فليس عندهم علم فنفع عنهم العلم بان هذا جهل منهم وجهنا من ابائهم فليس عندهم لا لا هم عندهم علم ولا اباؤهم ايضا عندهم علم والقول على الله بلا علم لا شك ففي منعه وبطلانه. ولا شك في شناعته وعظم جرمه. القول على الله ثم اخبر سبحانه وتعالى انه وقول قبيح شنيع فلذلك قال كبرت كلمة تخرج من افواههم. ولاحظ ايها ان الله سبحانه وتعالى قال من افواههم كبرت كلمة تخرج من افواههم وهذا دليل على انه لا مستند عندهم. ولا علم عندهم وانما هي مجرد اقوال تتلقفها الالسنة كبرت كلمة تخرج من افواه ثم ذكر ثالثا مرتبته من القبح وهو الكذب. ان يقولون الا كذبة فهذا القرآن الجليل الذي بين ايدينا قرآن عظيم حمد الله حمد الله سبحانه وتعالى نفسه على انه انزله للعالمين وانزله على على عبده وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم ووصفه باكمل الاوصاف بانه قيم مستقيم من جميع الوجوه لا عوج ولا نقص ثم سبحانه وتعالى بين ان هذا القرآن هو بشارة ونذارة واكد النذارة على من ادعى مع الله الالهة الاخرى او دعا معه الها اخر. ومناس ومناسبة الاية والمجيء مناسبة هذه الاية التي بعدها في قوله سبحانه وتعالى فلعلك باخع نفسك لعلك باخع نفسك. ان يقول فلعلك واقع نفسك. الاية السادسة وهي قوله سبحانه وتعالى فلعلك باقع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا هنا اه هذه الاية التي بين ايدينا انتقال من وصف القرآن بهذه الاوصاف وبيان هذه المقالة الشنيعة وبيان ان القرآن لذين وبشير تنتقل الايات الى من انزل عليه القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم. المبلغ لامته هذا الكتاب الجليل. فيقول هنا فلعلك باقع والضمير والخطاب موجه لنبينا محمد صلى الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فلعلك باخع نفسك على بمناسبة الاية والمجيء مناسبة الاية هنا هو بيان وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم. لما بين فظل هذا القرآن وما وصفه باوصاف وبين انه انزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بين هنا انه ايضا وصفه باوصاف جليلة. وصفه باوصاف عظيمة. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم وصف النبي صلى الله عليه وسلم بانه شديد الحرص على دعوة قومه شديد الحرص على دعوة قومه بقوله فلعلك باخر. والفاء هنا للتفريع بعدما وصف هذا الكتاب بهذه الاوصاف الجليلة فرع عليها وصف حال النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على هداية الخلق ساعيا في ذلك اعظم السعي فكان صلى الله عليه وسلم يفرح ويسر بهداية المهتدين ويحزن ويأسف كل الاسف على المكذبين الظالين شفقة منه صلى الله عليه وسلم عليهم ورحمة بهم ارشده الله جل وعلا الا نفسه للاسف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن كما بين ذلك في ايات اخر. فقوله كما في قوله سبحانه وتعالى لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين. وقال في موضع اخر فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. وقال وهنا قال فلعلك باخع نفسك. وما معنى باخع ما المقصود بمعنى او ما المقصود؟ وما معنى باقع معنى باخر اي مهلك نفسه واقع نفسه اي مهلك نفسه والله عز وجل يخاطب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يقول لعلك يا محمد قد اهلكت نفسك لماذا اهلكت نفسك على اثارهم وكلمت على اثارهم لو تأملناها لوجدنا ان كلمة على اثارهم فيها لفتة جميلة فيها لفتة جميلة وهي تتبع اثار القوم فكأن آآ نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من شدة حرصته من شدة حرصه في دعوة انه يتابعهم يتابعهم في كل مكان ويتبع اثارهم اينما ذهبوا ويدعوهم الى هذا الصراط المستقيم والى هذا الى هذا النور العظيم تتبعوا اثارهم لدعوته وهم في اشد الاعراض والقسوة في اشد الاعراض والقسوة عن هذه الدعوة وفي هذا تصوير بلاغي في هذا تصوير بلاغي لحالة النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يترك طريق في لم يترك طريقا الا سلكه في دعوة قومه. حتى انه يتابعهم في جميع لحظاتهم وفي جميع اوقاتهم وفي جميع اماكنهم اه يتابعهم بهذه الدعوة ويدعوهم الى الدخول اه في هذا النور العظيم. ولذلك قال هنا فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. لعلك قد اسفت ولعلك قد حزنت عليهم لانهم لم يدخلوا في هذا الدين ولم آآ ولم ولم يسلموا لك آآ ولم يسلموا ولم يسلم لك ويدخل في هذا الدين وذلك وكأن هنا يعني آآ شفقة من الله سبحانه وتعالى ورحمة منه عز وجل بنبيه ان ان وملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدركه الهلاك. حتى لا يدركه الهلاك. وفيه اشارة الى ان الله سبحانه وتعالى قد تم الاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ان هؤلاء اه لو علم الله فيهم خيرا لهداهم فكأن في اشارة ان النبي صلى الله عليه وسلم ليطمئن لتطمئن نفسه بان اجره قد تم وان عليه البلاغ وان على على نبيه صلى الله البلاغ وان هؤلاء آآ هؤلاء لو كتب الله لهم السعادة وكتب لهم الايمان لساره اليه ولكن انهم لا يصلحون للايمان فبقوا على شركهم وعلى كفرهم وعلى عنادهم وعلى عنادهم. ولكنه سبحانه علم انهم لا يصلحون الا للنار. فلذلك خذلهم فلم يهتدوا اه فاشغالك فاشغالك يا محمد اشغالك اه غما واسفا عليهم ليس فيه فائدة لك. وفي هذه الاية ونحوها عبرة فان المأمور بدعاء الخلق الى الله عليه التبليغ هنا نقاط وتوجيهات آآ في الدعاة الى الله عز وجل للدعاة الى الله عز وجل ان ان الدعوة الى الله عز وجل لا بد لها من امور الامر الاول التبليغ ان الداعية عليه ان يبلغ ما عنده الى الناس. ويبلغ الى المدعوين ما لديه من دعوة هذا الامر الاول. الامر الثاني السعي الحثيث. السعي بكل سبب يوصل الى الهداية. بان يتخذ جميع الاسباب التي توصل هؤلاء الى الهداية والى قبول هذه الدعوة. الامر الثالث والى قبول هذه الدعوة وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه مع التوكل على الله. الامر الثالث هو التوكل على الله في ذلك فانه يبذل جهده يبذل جهده ويسعى بكل الاسباب ويبلغ مع التوكل على الله عز وجل فان اهتدى بها ونعمة والا فلا يحزن. الامر الرابع عدم الحزن الا تحزن على هؤلاء. فالداعية نستقي من هذه التوجيهات التي ذكرها المؤلف هنا من هذه التوجيهات في دعوته ويسير عليها. الاول الامر الاول هو تبليغ هذه الدعوة الى الناس. الامر الثاني هو ان يسعى السعي الحديث بكل سبب يوصل الى الهداية لا يدعو ويتكلم فقط وانما واجمع قل ويتخذ كل الطرق والاساليب التي تكون سببا لقبول هذه الهداية. الامر الثالث هو ان يتوكل على الله. وان لا يعتمد على دعوته او على قدرته او على اساليبه او على استطاعته في هذا التبليغ وانما التوكل على الله مع فعل الاسباب التوكل على الله الاسباب. ثم الامر الرابع الا يحزن عليه كما وجه القرآن نبينا محمد صلى الله عليه وكم وجه الله عز وجل في كتابه آآ توجه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الا يحزن الا يحزن على من لا يؤمن ولا يؤسف عليهم ما اثر الحزن لو حصل؟ اذا حصل الحزن منك عليهم والاسف على قومك وعلى آآ اولئك الذين تدعوهم فما اثر هذا الحزن قال فان ذلك مظعف للنفس. هادم للقوى ليس فيه فائدة بل يمظي على فعله الذي كلف به هو توجه اليه. يعني عليك ايها الداعية ان ان لا تأسف عليهم ولا تحزن على اولئك المعاندين المفسدين على الكفر والعناد لماذا؟ السبب في ذلك هو ان الحزن والاسف يضعف النفس ويهدم القوى فانت فانت بحاجة الى تقوية نفسك وايضا بحاجة الى ان تكون قويا صابرا محتسبا مستمر على دعوتك. ويجب عليك ان تمضي وان تدعو ما امرت به يقول سبحانه وتعالى بعد ذلك ان انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا وانا لجاعلون ما عليها صعيدا اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ وبلغ البلاغ المبين واستمر عليه فهل تحققت الهداية الجميع تحققت الهداية لكل من دعاهم الى الاسلام بل مكث مدة طويلة ثلاث عشرة سنة في مكة يدعو قومه الى الاسلام ولم يؤمن ولم يستجيب لدعوته الا العدد القليل. والله عز وجل وجه نبيه بقوله سبحانه وتعالى انك لا تهدي من احببت. وموسى عليه السلام يقول ربي اني لا املك الا نفسي واخي فمن عاداهم من باب اولى. من عدا هؤلاء من باب اولى واحرى؟ قال سبحانه وتعالى فذكر فذكر انما انت مذكر لست عليه بمسيطر هنا يعني الاية السابقة تضمنت تضمنت آآ النهي عن الحزن النهي عن الاسف والحزن على على من آآ او على على المدعوين فلا تأسف ولا تحزن على من اصر على الكفر فكأن هنا يعني تسلية وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت وموسى يقول لا املك الا نفسي واخي. فليس يملك شيئا من الهداية لاحد. ولا الرسول يملك شيء من الهداية وانما عليك البلاغ المبين تلك التوجيه وعليك الدعوة والاستمرار عليها اما نتائجها ونتائج هذه الدعوة فهو الى الله عز وجل فلا تحزن ولا تأسف على ما يجري من عداوة وغلظة واستمرار على كفر وعناد انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا. هذه الاية ذكرنا ما سبب او سألنا ما سبب ما سبب ذكر هذه الاية وما مناسبة هذه الاية بعد ذكرها بعد الاية بعد الاية السابقة. يعني نلاحظ ان الاية السابقة هي قول الله عز وجل فلعلك باخع لنفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الا يحزن على قومه والا يأسف على قومه. ثم تأتي هنا يقول انا انا جعلنا ما على الارض لنبلهم ايهم احسن عملا المناسبة انه بعد بيان بعد بيان نعمة انزال القرآن الكريم وموقف المشركين من هذه الدعوة بين سبحانه وتعالى ان هذه الدنيا سريعة الزوال وليست ادارة اقامة ولا ليست دار الاقامة. فكأن هذه الاية فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. لا تحزن عليهم لا تأسف عليهم لا تحزن ولا تأسف فان هذه الدنيا زائلة ومنتهية فهذه الدنيا منتهية وزائلة ولن تبقى لن تبقى آآ باستمرار فحرص النبي صلى الله عليه وسلم دعوة قومي واهلاك نفسه وشدة اعراضهم آآ بين يعني شدة اعراضهم يبين سبحانه وتعالى ان هذه الدنيا اه زائلة والتمتع بها متاع قليل وان هناك دار قرار فاسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من اهلي اه هذه الدار وان يجعل ويجعلنا واياكم من الفائزين وللحديث بقية والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين