﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:16.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. لا سيما نبينا المصطفى وعلى اله واصحابه ومن اتبع هداهم واقتفى اما بعد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللمسلمين اجمعين

2
00:00:16.900 --> 00:00:48.000
قال المؤلف رحمه الله تعالى الثالث احاطة علمه بجميع مخلوقاته وقوله وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها. وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر. وما

3
00:00:48.000 --> 00:01:21.300
تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه لتعلموا ان الله على كل شيء قدير

4
00:01:21.300 --> 00:01:43.050
لكل شيء علما وقوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. نعم حسبك بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

5
00:01:43.050 --> 00:02:03.900
فان الشيخ رحمه الله قد ذكر جملة من الايات الدالة على الجمع بين النفي والاثبات في صفات رب العالمين او ذات المعاني المتقابلة كقوله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. ثم انه شرع رحمه الله

6
00:02:03.900 --> 00:02:27.850
الله في ذكر ايات تدل على صفات معينة انتخبها من اه كتاب الله عز وجل لم يقصد بها الحصر والاحاطة وانما اراد ان يبين ان طريقة اهل السنة والجماعة طريقة مطردة في الاثبات. سواء في ذلك الصفات الذاتية. او وهي

7
00:02:27.850 --> 00:02:47.850
التي تسمى عند بعضهم المعنوية والصفات الخبرية والصفات الفعلية. وان القول فيها واحد وانه يساق فيها الاثبات سوقا واحدا لا يفرق بين صفة اه معنوية ولا صفة اه فعلية. بل يطرد القول في

8
00:02:47.850 --> 00:03:07.400
فيها على نسق واحد فالقول فيها جميعا اه هو الاثبات والامرار والاقرار لا يتعرض لها بتحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل فهذه الايات على سبيل المثال تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء

9
00:03:07.500 --> 00:03:26.900
وصفة العلم لله من اخص صفاته واشهرها الله تعالى يعلم كل شيء. تأمل قال الله تعالى وهو الحكيم الخبير اين الدلالة على العلم قوله الخبير لان الخبير هو الذي يعلم دقائق الامور وتفاصيلها

10
00:03:27.100 --> 00:03:44.500
والاية دلت على اثبات اسمين من اسماء الله الحسنى وهما الحكيم والخبير الحكيم هو من له الحكمة والحكمة واظن هذا تقدم معنا في شرح سابق ان الحكمة تعني وضع الشيء في موضعه

11
00:03:44.650 --> 00:04:11.650
وهي تعني الاحكام والاحكام هو الاتقان ومنه سميت اه الحكمة التي توضع في اه لجام الفرس حكم لانها تحكم سيره والله تعالى حكيم في شرعه حكيم في قدره فلا يشرع امرا الا وفيه مصلحة متحققة

12
00:04:11.800 --> 00:04:37.700
اه حالا ومآلا كذلك هو حكيم في قدره. فكل ما يقضيه الله تعالى ويكتبه فهو الموافق للحكمة قطعا سواء بدت لنا هذه الحكمة ام لم تبدو وربما تساءل بعض الناس لم كان كذا؟ لما كان كذا؟ لم خلق الله كذا؟ هذا قد يظهر لاحد ويخفى عن احد

13
00:04:37.700 --> 00:04:57.950
لكنه على كل تقدير له الحكمة البالغة في كل شيء كما ان من معاني الحكيم ان من له الحكم الله تعالى له الحكم في الدنيا والاخرة فهو سبحانه وتعالى يحكم ما يشاء ويقضي ما يريد في هذه الحياة الدنيا

14
00:04:58.150 --> 00:05:17.000
ويحكم في الاخرة ففريق في الجنة وفريق في السعير ايمانك ايها المؤمن بان الله حكيم يسكب في قلبك الطمأنينة وهذا معنا ارجو ان تنتبهوا اليه معشر طلبة العلم ان كل اسم من اسماء الله الحسنى

15
00:05:17.050 --> 00:05:41.400
فله اثر على المؤمن. له اثر مسلكي وله اثر علمي ما اخبرنا الله تعالى بهذه الاسماء لمجرد ان نعدها عدا باصابعنا لا لها ثمرة ولها اثر بالغ على قلب الانسان فانت على سبيل المثال حينما تعلم ان الله تعالى حكيم

16
00:05:42.200 --> 00:06:00.800
يذهب عنك كل وسواس بعدم حصول حكمة في فيما قضاه او فيما شرعه بل يمتلئ قلبك يقينا بانه لا يقضي الله على المؤمن قضاء الا كان خيرا له. وانه لا يوجد في هذه الدنيا شيء يقع فلته

17
00:06:01.300 --> 00:06:20.150
او خبطة عشواء او ضربة لازب كما قد يعبر بعضهم. ابدا قد وزن الله تعالى الامور كلها بميزان دقيق. فثق بالحكيم. واعلم انه سبحانه وتعالى منزه عن ضد الحكمة ما ضد الحكمة؟ السفه

18
00:06:20.300 --> 00:06:37.450
والطيش حاشاه سبحانه ان يكون شيء في افعاله. او شيء في اقداره او شيء في شرعه شيء من ذلك الله سبحانه وتعالى حكيم. فحينئذ يطمئن المؤمن الى قدره ويطمئن الى شرعه

19
00:06:37.650 --> 00:06:53.000
ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. ان ذلك على الله يسير. ما الثمرة؟ لكي لا تأسوا على ما فاتكم. ولا تفرحوا بما اتاكم. والله

20
00:06:53.000 --> 00:07:15.150
لا يحب كل مختال فخور كذلك هو سبحانه الخبير وهذا موضع الشاهد فيما يتعلق بالعلم فقد علم ربنا دقائق الامور وتفاصيلها وتفاصيلها وذلك انه قد وجد من اهل البدع من يزعم ان الله يعلم علما كليا لا جزئيا

21
00:07:15.500 --> 00:07:40.500
ومنهم من يقول انه يعلم علما مجملا لا تفصيليا والحق ان ربنا سبحانه وبحمده يعلم بالاشياء كليا وجزئيا آآ اجماليا وتفصيليا لا تخفى عليه خافية. ويبينها الايات التي بعدها. قال سبحانه وبحمده يعلم ما يلج في الارض. وما يخرج منها وما

22
00:07:40.500 --> 00:07:56.750
من السماء وما يعرج فيها اذا جميع هذه الامور هي اشياء متقابلة قد احاطت بكل شيء. يعلم ما يلج في الارض في نظركم ما الذي يلج في الارض ماذا يلج في الارض؟

23
00:07:57.050 --> 00:08:21.700
المطر حينما يسلكه الله في الارض ماذا ايضا  البذور حينما تلقى البذور في الارض وتغطى بالتراب هذه تلج في الارض ماذا ايضا ها الدواب الدويبات التي تتخذ لها جحورا في الارض. الله تعالى يعلم يعلم ما يرج في الارض. انت ترى النملة تسير

24
00:08:21.800 --> 00:08:37.700
لكن لا تدري اين تمضي. تدخل في شق من شقوق الارض. تأوي اليه من كبير الحيوانات وصغيرها مما يتخذ له في الارض مسكنا. الاموات ممن يلج في الارض ويدفنون ويوارون الثرى

25
00:08:38.450 --> 00:09:00.300
اشياء كثيرة تلج في الارض طيب وما يخرج منها ما الذي يخرج من الارض يخرج النبات تنبع العيون يبعث الناس يوم القيامة فيخرجون من الاجداث اه وهكذا المعادن البترول الى غير ذلك كل ذلك يخرج من الارض. صورتان متقابلتان ايضا ارفع رأسك

26
00:09:00.600 --> 00:09:17.950
وما ينزل بنا السماء وما يعرج فيها. ما الذي ينزل من السماء؟ المطر ينزل من السماء الوحي ينزل من السماء. الملائكة تنزل من السماء. الشهب النيازك. تسقط من السمع الى غير ذلك. طيب ما الذي يعرج فيها

27
00:09:18.300 --> 00:09:38.050
اشعة الشمس تأتي من اعلن طيب ويعرج معنى يعرج يعني يصعد ماذا يصعد الى السماء العمل الصالح والكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه آآ ارواح بني ادم تصعد الى السماء الملائكة تعرج في السماء

28
00:09:38.100 --> 00:09:52.650
وهكذا اشياء كثيرة يعني اذا ذهبنا لوجدنا ان كل شيء اما داخلا في الارض واما خارج منها اما نازل من السماء واما صعد فيها. اذا هذا يدل على احاطة علم الله بكل شيء

29
00:09:52.750 --> 00:10:17.950
ايضا تأمل الاية التي بعدها. وعنده مفاتح الغيب. مفاتح جمع ماذا مفتاح ومفاتيح جمع مفتاح وهما بمعنى واحد مفاتح جمع مفتاح ومفاتيح جمع مفتاح. وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو انتهى. اذا

30
00:10:18.000 --> 00:10:33.800
آآ اصل الغيب وسره عند الله عز وجل لا يعلمها الا هو وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه المفاتح بما تلاه من اخر سورة لقمان. ان الله عنده علم الساعة

31
00:10:33.800 --> 00:10:50.500
الغيث ويعلم ما في الارحام. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت. فقال مفاتح الغيب خمس واذا تأملت في هذه الخمس وجدت ان الله سبحانه وتعالى مستقل بعلمها

32
00:10:51.400 --> 00:11:15.200
وقالها هنا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر والدنيا الارض اما بر واما بحر ويعلم ما وما بمعنى الذي وهذا يدل لم يقل من بل اتى بماء التي تشمل العاقل وغير العاقل

33
00:11:15.550 --> 00:11:36.600
ويعلم ما في البر والبحر. وماذا في البر من كائنات مرئية وغير مرئية. شيء لا يحيط به وصف. وماذا في البحار اضعاف  من اتيح له ان ينظر الى بعض البرامج التلفزيونية التي تحكي حياة البحار انبهر. واذهله ما فيها من انواع

34
00:11:36.600 --> 00:11:54.800
العجيبة كلها في البحر. فالله تعالى يعلم ما في البر والبحر وتأمل وما تسقط من ورقة الا يعلمها. الله اكبر. ما تسقط من ورقة ورقة شجر او غيرها الا يعلمها. يعلم متى انفكت

35
00:11:54.800 --> 00:12:11.000
من اصلها ومتى تهادت حتى وصلت الى الارض انت لو استعملت على شجرة واحدة امام بيتك او داخل بيتك لتحصي ما يسقط منها من ورق لوجدت عناء شديدا ولم تحط

36
00:12:11.150 --> 00:12:33.800
وربنا سبحانه وبحمده ما تسقط من ورقة الا يعلمها تخيل هذه الغابات الممتدة الكرة الارضية. كل ورقة تسقط فالله يعلمها وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض. الله اكبر. ولا حبة

37
00:12:33.850 --> 00:12:57.100
احيانا يتاح لك مثلا في البرية ان ترفع حجرا فتجتد حبيبات قد حملت الحشرات وغيرها واخفتها في هذا الموضع. الله يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس. والاشياء اما ان تكون رطبة او ان تكون يابسة

38
00:12:57.250 --> 00:13:17.700
الا في كتاب مبين. ما ذاك الكتاب؟ هو اللوح المحفوظ الذي احصى الله تعالى فيه كل شيء هذه الاية العظيمة معشر طلبة العلم تملأ قلب المؤمن ايمانا باطلاع الله تعالى على كل شيء. وانه لا تخفى عليه خافية

39
00:13:17.750 --> 00:13:37.900
والاثر المسلكي لعلم المؤمن بعلم الله المحيط بكل شيء يورثه رقابة الله فهو اذا اوصد الابواب وارخى الستور علم ان الله يراه واذا حدثته نفسه بشيء علم ان الله يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور

40
00:13:38.000 --> 00:14:03.750
يعني يجعل الانسان مكشوف امام الله عز وجل. فيحمله ذلك على التعرظ لمراظيه. ويحمله ذلك على البعد عن مساخطه لعلمه بان الله تعالى يعلم جميع حاله كما انه ايضا يسكب في قلبه الطمأنينة. فاذا ضاقت به المذاهب وتعرض للازمات وغير ذلك. وشعر بان الله تعالى يعلم بحاله

41
00:14:03.750 --> 00:14:22.150
ويسمع كلامه ويرى مكانه اطمئن شعر انه ليس مفردا ولا متروكا بل هو في عين الله وتحت سمع الله وبصره وفي علمه كل هذه من الاثار العظيمة للايمان باسماء الله الحسنى وصفاته

42
00:14:22.350 --> 00:14:44.150
ستجده يقول يا من ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم بحالي فهذا يجعله قريبا من ربه عز وجل. فلا تخفى عليه خافية الاية بعدها وما تحمل من انثى نعم اليابس ما من شي الا وهو رطب او يابس

43
00:14:44.550 --> 00:15:04.700
اليابسات كالحجر. والرطب كالنبات ونحو ذلك اه قال وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه. وما تحمل من انثى. لاحظوا انثى هنا نكرة في سياق النفي او الشرط وما تحمل من انثى

44
00:15:05.050 --> 00:15:21.050
ولا تضع الا بعلمه اه اذا هي تدل على العموم انثى تدل على العموم. فلا يختص هذا باناث بني ادم كما قد يتبادر الى الذهن. بل اي انثى من الاناث. والله تعالى خلق

45
00:15:21.050 --> 00:15:38.800
المخلوقات من زوجين. ففي الطيور ذكور واناث وفي الدواب والحشرات ذكور واناث. بل حتى في الكائنات الميكروسكوب ذكر وانثى. فضلا عن بني ادم. كذا في الاسماك. كذا في الطيور الى اخره

46
00:15:39.350 --> 00:16:00.750
اه وبالتالي فان علم الله تعالى محيط بهذا كله. ثم تأمل انه قال ما تحمل ولا تظع فالامر يتعلق وايضا بتوقيت فقد يقع حمل ولا يشعر به لا الزوج ولا الزوجة. لكن الله يعلمه يعلم مبتدعة

47
00:16:01.200 --> 00:16:14.900
والوضع كذلك لا يعلمه الا هو. ولهذا اه قال وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه وما يعمر من معمر ولا هكذا ولا ينقص من عمره الا في كتاب

48
00:16:15.150 --> 00:16:37.550
اه وقال في الاية الاخرى الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شيء بمقدار هذا يدلنا على احاطة علم الله تعالى بجميع المجريات. ليمتلئ القلب بهذا فان امتلاء القلب بعلم الله المحيط بكل شيء

49
00:16:37.550 --> 00:17:01.200
يعلق القلب به يشعره بالانجذاب اليه. وهذا فضل العلم باسماء الله الحسنى قال ايضا سبحانه لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما هذا ختم الله تعالى به الاية التي صدرها الله الذي خلق سبع سماوات

50
00:17:01.250 --> 00:17:27.000
ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن ما ثمرة هذا؟ لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما ان الناظر بعين البصيرة في خلق السماوات والارض وما اودع الله تعالى فيهما من الايات. وما ركبهما عليه من النظام البديع والتناسق العجيب

51
00:17:27.900 --> 00:17:53.850
يثمر عنده العلم بهاتين الحقيقتين. قدرة الله وعلم الله. فما كان هذا البناء العظيم وهذا النسق البديع ليتم وليجري الا لكون خالقه قديرا كونه علي ما ولهذا قال لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. اذا ربنا سبحانه وتعالى

52
00:17:53.850 --> 00:18:07.650
علمه محيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية. لا يغيب عنه من لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض فرق بين من يعلم هذا ومن لا يعلم

53
00:18:08.000 --> 00:18:29.000
فرق قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فهذا من صفات الله التي اجمع عليها كل من ينتسب الى الاسلام ويستقبل القبلة بل وكل آآ اه جميع اهل الملل يثبتون لله العلم المطلق

54
00:18:29.200 --> 00:18:48.600
وقوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. هذه جاءت وقد لا يكون لها صلة بايات العلم الرزاق يعني صاحب الرزق الله تعالى هو الرزاق حقا ورزق الله نوعان رزق حسن ورزق غير حسن

55
00:18:49.350 --> 00:19:08.000
لان الله تعالى لما ذكر قال ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا فعلمنا ان الرزق منه ما يكون حسنا وهو ما كان على وجهه وفي طاعته ومنه ما يكون سوى ذلك لان

56
00:19:08.000 --> 00:19:26.600
الله تكفل لكل دابة برزقها اه فما من دابة في الارض الا على الله رزقها. ويعلم مستقرها ومستودعها. ومن الناس من يسترزق بغير ما احل الله لكن الله تعالى تكفل بالرزق لجميع خلقه

57
00:19:27.000 --> 00:19:47.500
هو الرزاق سبحانه. واذا كان هو الرزاق ما هي الثمرة المسلكية التي تنعكس على المؤمن ان يطلب الرزق منه ولهذا قال في سورة العنكبوت فابتغوا عند الله الرزق اذا الرزق يطلب من الرزاق

58
00:19:47.550 --> 00:20:04.950
لا يطلب ممن سواه. بعض الناس يجري على لسانه ان يقول والله فلان قطع رزقي لا يقطع رزقك فلان ولا علان. الرزاق حقا هو الله عز وجل. وانما جعل الله تعالى اه يعني الاسباب يمنة ويسرة. اما

59
00:20:04.950 --> 00:20:22.550
الرازق الحق فهو الله سبحانه وتعالى. لا تظن ان احدا يحول بينك وبين رزقك فانه كما قال صلى الله عليه وسلم لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها واجله فاتقوا الله واجملوا في الطلب

60
00:20:22.750 --> 00:20:40.400
فاعلم ان رزقك مقسوم. وعليك ان تطلبه. ليس معنى ذلك ان يتواكل الانسان فلا يطلب رزقه ولهذا عقب النبي صلى الله عليه وسلم على قوله لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها واجلها. قال فاتقوا الله واجملوا في الطلب. لم يقل دعوا

61
00:20:40.400 --> 00:21:00.750
الطلب سيأتيكم رزقكم في بيوتكم لا قال واجملوا في الطلب يعني اطلب رزقك دون ان تذهب نفسك حسرات ودون ان تشعر بالشغف والتلهف فرزقك مقسوم فهذا من اثارها الايمان بهذا هذا الاسم الشريف الرزاق

62
00:21:00.800 --> 00:21:21.700
الصفة المتضمنة فيه. ذو القوة ذو القوة اي صاحب القوة. ولا ريب ان الله تعالى له القوة المطلقة وما معنى القوة؟ القوة هي التمكن من الفعل من غير ضعف والفرق بينها وبين القدرة ان القدرة هي التمكن من الفعل من غير عجز

63
00:21:22.600 --> 00:21:42.900
القوة هي التمكن من الفعل من غير ضعف لانه ربما تمكن احد من فعل لكن ناء بالحمل فلا يقال عنه قوي. والقدرة هي التمكن من الفعل من غير عجز. فالله قوي قادر سبحانه وبحمده منزه عن الضعف ومنزه

64
00:21:42.900 --> 00:22:07.000
عن العجز ولا ريب ايضا ان امتلاء القلب بان الله تعالى هو القوي يقوي ثقة المؤمن بربه. فاذا قيل لك اعداء الاسلام اقوياء يملكون اسلحة واسلحة دمار شامل قنابل ذرية وهيدروجينية وو الى اخره كيميائية فاعلم ان الله

65
00:22:07.000 --> 00:22:24.150
الا هو القوي القادر سبحانه وبحمده. فيمتلئ قلب المؤمن اه ثقة بالله وتوكلا عليه فهذا من اثار علمك بان الله تعالى هو القوي. اذا استقوى احد عليك واراد ان يظلمك فاعلم ان الله اقوى منه

66
00:22:24.650 --> 00:22:46.300
كل هذا يشيع في القلب الطمأنينة الحقيقية لا الوهمية. فيلجأ الى ربه ويلوذ بجنابه فحينئذ يحصل له من الطمأنينة ما لا يحصل لسائر الناس المتين معنى المتين اي الشديد. وهي قريبة من معنى القوي

67
00:22:46.600 --> 00:23:23.850
الله تعالى ذو القوة المتين فهو من اسمائه الحسنى القوي ومن اسمائه الحسنى المتين اه ثم انتقل الى طائفة اخرى من الايات فقال  وقوله وقوله نعم هاتان الاجر الايتان ساقهم المؤلف

68
00:23:24.850 --> 00:23:49.550
لاثبات اسمين شريفين من اسمائه متظمنين لصفتين من صفاته وهما السميع البصير المتضمنان للسمع والبصر اما الاية الاولى فقد سبق الكلام عنها قوله ليس كمثله شيء وهذا التعبير ليس كمثله شيء ابلغ من ان يقول ليس مثله شيء

69
00:23:49.800 --> 00:24:16.650
فاذا كان المشبه به لا ليس كمثله شيء. فمن باب اولى ان الا يكون مثله هو شيء وقيل ان الكاف زائدة للمفسرين واهل اللغة فيها توجيهات فالله تعالى يقول ليس كمثله شيء. اذا نزه سبحانه نفسه عن المثيل والنظير والند والشبيه والكفؤ كما

70
00:24:16.650 --> 00:24:40.650
معنا وشيء نكرة جاءت في سياق النفي. فافادت العموم اي لا اي شيء من الاشياء لا يمكن ان يماثل الله تعالى. ليس كمثل شيء فهذا امر من مرتكزات العقيدة. فاذا قال قائل طيب فما بال الاسماء متشابهة؟ والصفات متشابهة. قل له

71
00:24:40.650 --> 00:25:01.100
التشابه انما هو في اللفظ وفي اصل المعنى فقط. اما في الحقيقة والكيفية فلا نسبة للتشابه البتة فالرب سميع والرب بصير. والعبد سميع والعبد بصير. لكن ليس سمع كسمع ولا بصر كبض وكبصر

72
00:25:01.150 --> 00:25:21.900
وهناك اتفاق في الاسماء اما الحقائق والكيفيات فلا يوجد بينهما نسبة من التماثل. انما يقع فقط في اصل المعنى السمع هو ادراك الاصوات. والبصر هو ادراك المرئيات. ولا سبيل لنا ان نعرف صفات ربنا الا بشيء معهود

73
00:25:21.900 --> 00:25:40.950
في اذهاننا انا اعرف ان معنى السمع ادراك الاصوات فالله هو السميع له المثل الاعلى في السمع. والله هو البصير له المثل الاعلى في البصر وان كان العبد سميعا وان كان بصيرا لكن سمعه وبصره يليق به ولله المثل الاعلى

74
00:25:41.200 --> 00:25:58.950
فلهذا كانت كان هذا الاشتراك اشتراك في الاذهان. فاذا خرج الى الاعيان يعني خارج الاذهان واضيف تخصص وزاد على الاشتراك بالكلية. فاذا قلت سمع الله بصر الله فهذا ليس فيه اشتراك البتة

75
00:25:59.300 --> 00:26:16.500
لكن اذا قلت السمع مطلقا البصر مطلقا فالسمع في الاذهان يدل على ادراك الاصوات والبصر يدل على ادراك المرئيات لكن اذا اضفت تخصص فصار سمع الله يليق به وبصر الله يليق به

76
00:26:17.350 --> 00:26:34.600
كذلك قوله ان الله نعم ما يعظكم به. ما ما معنى نعم؟ اي نعمة ما توقع ادغام بين الميمين تماثلهما فصارت نعم نعم يعني نعم ما يعظكم به اي والله

77
00:26:34.600 --> 00:27:01.950
اي موعظة ابلغ من موعظة الله. من اراد ان يعظ نفسه او يعظ غيره يعتصم بموعظة القرآن. قال الله تعالى واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ ووصفه الله بانه موعظة. والموعظة هو الكلام الرقيق. آآ الذي يحصل به آآ الترهيب او الترهيب

78
00:27:02.700 --> 00:27:20.250
الله تعالى نعم نعم ما يعظنا به سبحانه وبحمده فلا ابلغ من موعظة القرآن. ولذلك يا عبد الله ويا الله ومن بلغ. اذا اردت ان تداوي نفسك من افاتها فعليك بالقرآن العظيم

79
00:27:20.300 --> 00:27:37.600
فيه الدواء الناجع وفيه الغذاء النافع لا شيء يعدله. بعض الناس قد يلجأ الى شيء مثلا من الرقائق والقصائد وكذا كذا يستلين بها قلبه. لكن لن يكون اثرها كاثر موعظة القرآن

80
00:27:37.700 --> 00:27:58.350
بعض الناس يلجأ الى مثلا القصص والروايات والاحداث وغير ذلك لا بأس لكن لا يكون شيء ابلغ واعمق وارسخ من موعظة القرآن فاتخذ القرآن يا طالب العلم منهجا في الموعظة والتربية فلا يمكن ان يعدل القرآن شيء. ان الله نعم ما يعظكم به

81
00:27:58.700 --> 00:28:21.300
فما سوى هدونه ان الله كان سميعا بصيرا. ان الله كان سميعا بصيرا. تضمن اثبات هذين الاسمين وما دل اه وما دل عليه من اثبات صفة السمع والبصر. طيب ما هو الاثر المسلكي لايماننا بهذين الاسمين الشريفين

82
00:28:21.350 --> 00:28:45.750
اثر عظيم من علم ان الله تعالى سميع حمله ايمانه ذلك على ان يسمع منه ربه ما يرضيه وان لا يسمع منه ما يسخطه اذا كنت حقا مؤمنا بان الله سميع فانك تحاول ان ان تتقرب اليه بالكلم الطيب الذي يرظى

83
00:28:45.750 --> 00:29:02.300
ان العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يبلغ بها اعلى الدرجات واذا كنت ممتلئ القلب ان الله سميع فهذا يحملك على ان تتحاشى ان يبدر منك

84
00:29:02.700 --> 00:29:25.000
ببنك شفاه شيء يسخط منك لاجله فتجتنب الغيبة والنميمة والشتيمة والخوظ بالباطل الى غير ذلك فان العبد يتكلم كلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا. ارأيتم اثر هذا الاسم الشريف السميع؟ كيف ان الانسان

85
00:29:25.000 --> 00:29:40.150
لو تمثل لا عقل لسانه عما لا يرضي الله ولا اطلقه بالخير. من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

86
00:29:40.800 --> 00:30:00.150
فهذا من اثر اسماء الله الحسنى ايمانك بانه سميع. قل مثل ذلك في اسمه البصير. فمن امتلأ قلبه بان الله بصير فانه يحب ان يراه ربه على حال يرضى بها عنه. يحب ان يراه قائما قانتا اناء الليل

87
00:30:01.550 --> 00:30:24.650
ساجدا يرجو الاخرة ويخاف من عذاب ربه. امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه اه يحب ان يراه الله تعالى على عمل صالح من حج او عمرة او صيام او صدقة او غير ذلك. هذا من اثار

88
00:30:24.650 --> 00:30:47.500
بسم الله البصير كذلك بالمقابل يتحاشى ان يراه الله على حال يسخط عليه بها. ان يراه على فجور فحش آآ ظلم عدوان. يرى ان ان الله يراه على هذا الحال. ولهذا جاء في المواعظ لا يكن الله اهون الناظرين اليك

89
00:30:48.200 --> 00:31:04.550
فاذا كنت انت تتحاشى ان يراك آآ ابوك او اخوك او آآ من آآ تجله على آآ على امر فلا يكن الله اهون الناظرين عليك. تذكر ان الله يراك هذه

90
00:31:04.600 --> 00:31:33.200
اه يا كرام من اثار ايمان الانسان باسماء الله الحسنى. وقد حكيت لكم مرة ان رجلا خلا بامرأة في ليلة كبراء فقال لها اني احبك. قالت وانا احبك قال واني احب كذا وكذا. يعرض بشيء. فقالت وانا احب كذا وكذا. قالت قال فما يمنعنا ولا يرانا الا الكواكب

91
00:31:33.200 --> 00:31:47.150
قالت فاين موكوكبها؟ فخر مغشيا عليه انظروا معنى قول الله ان الذين يخشون ربهم بالغيب. يعني ان بعث في قلبه من المعاني ما يعني اثر فيه حتى وقع مغشيا عليه

92
00:31:47.150 --> 00:32:07.750
لما قالت له فقط فاين موكوكبها؟ موكوكب الكواكب الذي يرانا اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل برهة ولا انما تخفي عليه يغيب. هو سبحانه يعلم ويسمع ويبصر

93
00:32:08.600 --> 00:32:28.100
فهذا هو اثر اسماء الله الحسنى. كذلك يا اخوة علمنا بان الله سميع. هذا من الاثار المسلكية. يجعلك اذا رفعت يديك وقلت يا رب يا رب يا الله وانت موقن بانه يسمع اطمأننت

94
00:32:28.300 --> 00:32:50.350
ولهذا قال عمر رضي الله عنه اني لا احمل هم الاجابة ولكني احمل هم الدعاء فاذا الهمت الدعاء الهمت الاجابة. يعني اذا تكيفت النفس تكيفا ايمانيا. فدعا الانسان معتقدا ان الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم بحاله. اطمأنت

95
00:32:50.350 --> 00:33:10.150
ووثقت انها وضعت طلبها في الموضع المناسب فهذا من هذه الاثار. ايضا حينما يعلم ان الله سبحانه وتعالى يراه وهو مقدم على امر من الامور التي يريد بها وجهه او يريد من الله فيها نصرته

96
00:33:10.150 --> 00:33:32.350
فانه يطمئن. تأملوا قول الله عز وجل لموسى وهارون. قال لا تخافا انني معكما اسمع وارى هذا سمع خاص وبصر خاص رؤية خاصة فاستصحب هذه المعاني ايها المؤمن تنتفع باسماء الله وصفاته. ثم قال

97
00:33:33.550 --> 00:34:08.300
وقوله ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا وقوله ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله اي فعل ما يريد. وقوله احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد

98
00:34:08.300 --> 00:34:58.300
وقوله  يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء حسبك هذا شروع من المؤلف في بيان الارادة الربانية وهي من صفاته سبحانه وتعالى صفة الارادة وينبغي ان نعلم ان ارادة الله الربانية تنقسم الى قسمين

99
00:34:58.400 --> 00:35:26.600
ارادة كونية وارادة شرعية فذكر المؤلف طائفة من الايات الدالة على الارادة الدالة على الارادة الكونية ثم اتبعها بما يدل على الارادة الشرعية التي بمعنى المحبة ودعوني قبل ان نمضي في هذه الايات ابين لكم الفرق بين الارادتين. لان من لم يميز بين الارادتين وقع في احد

100
00:35:26.600 --> 00:35:53.250
الضلالة اما في ضلالة الجبرية واما في ضلالة القدرية انتبهوا جيدا ارادة الله نوعان. اما ارادة كونية قدرية او ارادة دينية شرعية الارادة الكونية القدرية لابد من وقوعها والارادة الدينية الشرعية قد تقع وقد لا تقع

101
00:35:54.550 --> 00:36:24.050
الفرق الثاني الارادة الكونية القدرية قد يحبها الله ويرضاها وقد لا يحبها ولا يرضاها والارادة الدينية الشرعية لا بد ان يحبها ويرضاها فرق ثالث الارادة الكونية القدرية قد تكون مقصودة لذاتها وقد تكون مقصودة لغيرها

102
00:36:25.050 --> 00:36:46.500
والارادة الدينية الشرعية دوما مقصودة لذاتها ان شئتم فرقا رابعا ولعله ان يكون آآ نوع من التعريف الارادة الكونية معناها المشيئة والارادة الشرعية معناها المحبة اعيد ذكرى ذلك بشيء من التفصيل

103
00:36:46.850 --> 00:37:09.350
الارادة الكونية القدرية لابد من وقوعها. قال الله عز وجل انما امرنا لشيء اذا اردناه وان نقول له كن فيكون اذا كل ما اراده الله كونا لابد من وقوعه الارادة الدينية الشرعية قد تقع وقد لا تقع. فالله تعالى مثلا يقول

104
00:37:09.450 --> 00:37:24.350
امنوا بالله ورسوله ومن الناس من يؤمن ومن الناس من يكفر اقيموا الصلاة. اتوا الزكاة من الناس من يصلي ويزكي ومنهم من لا يصلي ولا يزكي. مع ان الله اراد ذلك منهم

105
00:37:24.900 --> 00:37:42.250
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. ومع ذلك فان من الناس من يقع في العسر اذا هذه قد تقع وقد لا تقع الفرق الثاني الارادة الكونية الشرعية الارادة الكونية القدرية

106
00:37:42.550 --> 00:38:07.800
قد تكون مراده لذاتها وقد تكون عفوا على حسب الترتيب السابق الارادة الكونية القدرية قد تكون محبوبة لله وقد تكون غير محبوبة لله فمثلا اراد الله كونا خلق محمد محبوب لله هذه المراد ولا لا؟ محبوب

107
00:38:08.100 --> 00:38:25.600
اراد الله كونا خلق ابليس غير محبوب لله فقد يريد كونا ما هو محبوب له وقد يريد ما ليس محبوبا له وهذا جار حاصل اما الارادة الشرعية فكل ما اراده الله شرعا فهو محبوب له

108
00:38:25.700 --> 00:38:43.950
كل ما امر الله تعالى به من الشرائع فهو محبوب له الفرق الثالث وبه يتبين الفرق الثاني ان ما اراده الله كونا وقدرا قد يكون مرادا لذاته وقد يكون مرادا لغيره

109
00:38:44.500 --> 00:39:04.500
فمثلا اراد الله خلق محمد صلى الله عليه وسلم لذاته بما يترتب عليه من محبوباته كتوحيده وطاعته وامتثال امره وغير ذلك واراد الله تعالى خلق ابليس لا لذاته وانما لمآلاته

110
00:39:05.050 --> 00:39:21.150
فلولا خلق ابليس ما تميز المؤمنون من الكفار ولا الابرار من الفجار ولا قام سوق الجنة والنار ولا وجبدت التوبة والاستغفار  ولا رفع علم الجهاد. ولا جرى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

111
00:39:21.650 --> 00:39:44.250
بل ولا ما ظهرت معاني اسماء الله الحسنى المختلفة اسماء الكمال والجلال او اسماء الجلال واسماء الكمال والجمال. فان كل ذلك فان كل ذلك لا يظهر الا بتقدير الله تعالى لخلق لخلق ابليس الذي يقع به الابتلاء ويتمايز الناس فيه الى مؤمن وكافر

112
00:39:44.550 --> 00:40:04.550
تتبين ان الله تعالى قد يقدر ما لا يحبه ولا يرضاه لمصلحة محبوبة مرضية له. فيكون ذلك باعتبار مآلاتها. لا باعتبار ذاتها اما ما اراده الله شرعا فهو مقصود دوما لذاته

113
00:40:04.800 --> 00:40:24.800
وكل ما امر الله به من ايمان وصلاة وزكاة فهو مقصود لذاته. وبناء عليه اه نفرق بين اه هاتين الارادتين اذا وردتا في القرآن العظيم. فحيثما وجدت مادة اراد في القرآن تعرظها على هذه الفروق الثلاثة

114
00:40:24.800 --> 00:40:51.700
انظر اهي تنتمي الى المشيئة؟ ام تنتمي الى المحبة فان كانت بمعنى المشيئة فهذا امر فهي ارادة كونية قدرية. واذا كانت بمعنى المحبة فهي ارادة دينية شرعية لننظر قال ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. القائل هو الرجل المؤمن في قصة صاحب الجنتين

115
00:40:51.700 --> 00:41:06.850
يعظ صاحبه ويقول ولولا ومعنى ولولا اي حلا فهي عبارة تحظيظ. ولولا اذ دخلت جنتك اي بستانك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. اي ما شاء الله كان

116
00:41:07.350 --> 00:41:24.950
فهذه ارادة كونية وهو يذكره بان كل شيء بارادة الله وليس هذا راجعا الى كسبه وحذقه وذكاءه الى غير ذلك بل هو فضل من الله وبتقدير الله فما شاء الله

117
00:41:24.950 --> 00:41:47.400
لا قوة الا بالله طيب الاية الثانية ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد اذا ما هي هذه الارادة؟ هي المشيئة فلما ذكر الله تعالى اه اقتتال اه اختلاف الناس واقتتالهم تلك الرسل وفضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله

118
00:41:47.850 --> 00:42:06.600
ورفعنا بعضهم فوق بعض الدرجات واتينا عيسى ابن البينت وايدناه بروح القدس. ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد. ولكن الله يفعل ما يريد اذا هذا يدل على ان اقتتالهم جرى بارادة الله الكونية

119
00:42:06.850 --> 00:42:25.750
طيب الثالثة رأى جعلها الشيخ من ايات الله او من دلائل الارادة الكونية مع ان الامر محتمل. لانها متعلقة ببعض التشريعات والحلال والحرام. تأمل احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم

120
00:42:25.850 --> 00:42:43.550
ما هي؟ الابل والبقر والغنم قال الا ما يتلى عليكم. ما الذي استثناه الله تعالى؟ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما فالمستثنى من الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية من بهيمة الانعام لا تحزن

121
00:42:43.550 --> 00:43:03.750
اذا هذا معنى الاستثناء في قوله احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم. غير محل الصيد وانتم حرم فلا يجوز لمن تلبس باحرام او دخل منطقة الحرم ان يحل الصيد. لكنه هنا يتعلق بحال الاحرام. قال غير محل

122
00:43:03.750 --> 00:43:27.250
الصيد وانتم حرم حال احرام. فلهذا كان من محظورات الاحرام الصيد والصيد هو كل حيوان بري متوحش بطبعه حلال هذا لا يحل صيده. ان الله يحكم ما يريد الشيخ رحمه الله رأى ان هذا بالحكم الكوني السابق

123
00:43:27.500 --> 00:43:49.550
لكن لها وجه في الارادة الشرعية لانه متعلق بالحلال والحرام. لكن كانه لاحظ فيها معنى سبق قضاء الله بتحريم ذلك ثم الاية بعدها صريحة. في ارادة الله الكونية القدرية. قال فمن يرد الله ان يهديه. يشرح صدره للاسلام

124
00:43:49.650 --> 00:44:11.850
ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرج كانما يصعد في السماء الهداية والاضلال معشر طلبة العلم حق خالص لله تعالى بخلاف المعتزلة والقدرية الذين يقولون ان الله تعالى لا يهدي ولا يضل. بمعنى انه لا يخلق ذلك في العباد

125
00:44:11.950 --> 00:44:34.150
فتزعم المعتزلة ان معنى ان الله يهدي يعني فقط هداية الدلالة والبيان والارشاد لا هداية التوفيق والالهام هكذا زعمت المعتزلة ويقولون معنى انه يضل اي يسميه ضالا ما يسميه ضالا اذا هو ارتكب

126
00:44:34.300 --> 00:44:54.300
من المخالفات ما اه يجعله ضالا. فهذا مذهب المعتزلة وسيأتينا ان شاء الله تعالى في باب القدر والمقصود فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام يعني من اراد الله كونا ان يجعله من اهل الهداية فانه

127
00:44:54.300 --> 00:45:14.650
ييسر اسباب ذلك فيشرح صدره لقبول الحق ستجده مغتبطا بنعمة الله اه مصغيا لدعاء الرسول فيقبل الحق ومن يرد ان يضله يعني من سبق في علمه سبحانه وتعالى ان يجعله من اهل الضلالة يجعل صدره ضيقا

128
00:45:15.150 --> 00:45:33.500
والضيق معروف حرج اي شديد الضيق يجعل صدره ضيقا حرجا ثم شبهه بمن يصعد في السماع اي من يرقى في في اجواز الفضاء فانه يعني يحس بالضيق. وهذا امر معروف في

129
00:45:34.300 --> 00:45:52.350
في التجربة وفي العلوم الحديثة ان نسبة الاكسجين تقل كلما ارتفع الانسان ولهذا بعض الناس الذين عندهم ضيق تنفس ينهون عن سكنى المناطق الجبلية وغيرها لقلة الهواء فكأنما في السماء اي في العلو

130
00:45:52.550 --> 00:46:20.415
اذا هذه الايات دلت على اثبات ارادة الله الكونية. وان الله سبحانه وتعالى له ارادة كونية لا معقبة لحكمه ولا راد لقضائه. ثم اردفها بجملة من الايات الدالة على الارادة الشرعية نلجأها ان شاء الله تعالى الى الدرس القادم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين