﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:32.450
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله مقدمة. الحمد لله الذي خلق خلقه اطوارا. وصرفهم في اطوار التخليق كيف شاء عزة واقتدارا. وارسل الرسل الى المكلفين فينا اعذارا منه وانذارا. والحمد له رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا

2
00:00:32.450 --> 00:00:52.750
من سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان الله تبارك

3
00:00:52.750 --> 00:01:12.750
تعالى بعث رسله مبشرين ومنذرين. وانزل معهم الكتاب بالحق والميزان. ليقوم الناس بالقسط فيؤدوا ما اوجبه الله عليهم من حقوقه وحقوق دينه وعباده. فبلغوا عليهم الصلاة والسلام رسالة ربهم وادوا امانته ونصحوا اممهم

4
00:01:12.750 --> 00:01:32.750
حتى لم يبقوا شكا ولا ريبا لذي شك او ريب. وقد كان ابلغهم بيانا واعظمهم معجزة. واعمهم رسالة خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم. فقد ترك امته على المحجة البيضاء والطريقة المثلى. ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا

5
00:01:32.750 --> 00:01:53.750
واخذتها امته منه خالصة نقية واضحة ميراثا مستمرا. الى ان يأتي امر الله ويأذن الله بخراب هذا العالم ام فان الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا العلم. فمن اخذه اخذ بحظ وافر

6
00:01:53.750 --> 00:02:13.750
فكانت امته صلى الله عليه وسلم تتوارث علمه عالما بعد عالم حتى انتهت الى عصرنا هذا. وكان من بين العلماء الذين حظوا بهذا التراث وبذله ونشره على الوجه المشروع من غير ملل ولا اكتراث. شيخنا الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي

7
00:02:13.750 --> 00:02:35.000
وقد انال ولله الحمد من هذا العلم اوفر حظ وما زال دائبا على نشره تعليما سرا وجهرا بين الطلبة وعامة الناس. وتصنيفا للكتب الصغيرة والكبيرة. فقد بذل مجهوده بارشاد الخلق حتى نفع الله به الخلق الكثير من المواطنين وغيرهم من سائر البلدان

8
00:02:35.050 --> 00:02:57.500
ثم مضى لسبيله بعد ان قضى حياته على الوصف الذي ذكرنا. فرحمه الله رحمة واسعة. ونفعنا بعلومه وجزاه الله عنا جزاء الموفقين الابرار وجعله من حزبه الفائزين. وبعد وفاته اطلعنا على فتاوى وكتابات واسئلة واجوبة كتبها بيده. ونعتقد انها نافعة

9
00:02:57.500 --> 00:03:22.500
في بابها وملائمة لوقتنا الحاضر ولكثرة المتشوقين من اخواننا الى مراجعتها والانتفاع بها قيدناها مرتبا على حسب عادة مصنفي فقهائنا الحنابلة رحمهم الله ولم نعتمد في كتاباتنا هذه من فتاواه الا على ما رأيناه بخط يده ليكون ذلك اوثق وابلغ طمأنينة. والله نسأل

10
00:03:22.500 --> 00:03:47.350
يجعل عملنا خالصا لوجهه وسعينا مشكورا لديه ونافعا لعباده فانه سميع قريب القسم الاول فيما يتعلق باصول الدين والحديث. المسألة الاولى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ المتفق عليه حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. اي يخضعوا له

11
00:03:47.350 --> 00:04:10.500
محبة بطاعته وطاعة رسوله ويشمل ذلك اعتقادات القلوب التي ترجع الى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. واليوم الاخر والقدر خيره وشره واعمال القلوب التي مرجعها الى الانابة بالقلب الى الله في الحب والخوف والرجاء. والرغبة والرهبة وتوابع ذلك من اعمال الجوارح

12
00:04:10.500 --> 00:04:40.500
التي بعضها اعمال بدنية قلبية كالصلاة والصيام. وبعضها مالية قلبية كالزكاة والصدقة والكفارات النفقات الواجبة والمستحبة. وبعضها مالية بدنية قلبية كالحج والعمرة والجهاد. وبعض العبادات متعلق بحقوق لله خاصة وبعضها متعلق بحقوق الخلق بر الوالدين وصلة الارحام والقيام بحقوق الجيران والاصحاب

13
00:04:40.500 --> 00:05:05.050
ونحوهم والى اقوال لسانية كقراءة القرآن وذكر الله والثناء عليه. والتحدث بنعمه والاشتغال بالعلوم النافعة والنصيحة لعباد لا ونحو ذلك مما يقرب الى الله وتحقيق جميع ذلك وتكميله وحصول تمام مقصوده وروحه هو الاخلاص التام لله في جميع هذه العبادات

14
00:05:05.250 --> 00:05:27.150
بان يكون الداعي لها والحامل للعبد على فعلها امتثال طاعة الله وطاعة رسوله وغايتها ومقصود صاحبها ابتغاء فضل الله ورضوانه. وبذلك يتحقق التوحيد الخالص الكامل. وينتفي الشرك كله ذلك تترتب جميع الثمرات التي رتبها الشارع على العبادات

15
00:05:27.250 --> 00:05:52.050
من منافع الدين والقلب والبدن والدنيا والاخرة. والله المستعان المسألة الثانية في اصول الدين الكبار سئل عن اصول الدين الكبار على وجه الايجاز والاختصار؟ فاجاب هذا اعظم سؤال وجوابه اجل الاجوبة. لاستدعائه الاتيان بجميع الاصول التي تبنى عليها القواعد الاسلامية والحقائق الايمانية

16
00:05:52.050 --> 00:06:12.850
وقبل الشروع في جوابها ليعلم السائل اني لا يمكنني ان استوفي ما تستحق. ولا بعض ما تستحق من البسط وبيان الادلة ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. فاقول على وجه الاشارة والايجاز لهذا الدين العظيم اصول كثيرة. ولكن اكبرها

17
00:06:12.850 --> 00:06:32.850
واعظمها هذه الاصول التي سننبه عليها. الاصل الاول التوحيد. حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الرب بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة. فدخل في هذا التعريف توحيد الربوبية الذي هو

18
00:06:32.850 --> 00:06:49.600
اعتقاد انفراد الرب بالخلق والرزق وانواع التدبير وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات جميع ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا

19
00:06:50.050 --> 00:07:15.000
من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل توحيد الالهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها. وافرادها من غير اشراك به في شيء منها. مع اعترافي بكمال الوهيته. فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر. وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم

20
00:07:15.000 --> 00:07:31.050
كن وانه على كل شيء قدير. وانه الغني الحميد وما سواه فقير اليه من كل وجه. ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله الواردة في الكتاب والسنة

21
00:07:31.100 --> 00:07:49.400
الايمان بها ثلاث درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته كالعلم بانه عليم ذو علم. ويعلم كل شيء. قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء. الى اخر ما له من الاسماء

22
00:07:49.400 --> 00:08:05.250
مقدسة ودخل في ذلك اثبات علوه على خلقه. واستواؤه على عرشه ونزوله كل ليلة الى السماء الدنيا على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها

23
00:08:05.250 --> 00:08:26.550
كالسمع والبصر والعلو ونحوها. والصفات الفعلية فهي كل صفة تعلقت بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء. وان جميعها ثابتة من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف

24
00:08:26.650 --> 00:08:44.300
وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها وانه تعالى لم يزل ولا يزال يفعل ويتكلم وانه فعال لما يريد. يتكلم بما شاء اذا شاء كيف يشاء. لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة معروفا

25
00:08:44.450 --> 00:09:08.800
ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود وانه المتكلم به حقا لفظه ومعانيه وان كلامه لا ينفذ ولا يبيد ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى. وانه لا منافاة بين كمال قربه وكمال علوه. لان

26
00:09:08.800 --> 00:09:24.550
انه ليس كمثله شيء في جميع نعوته ولا يتم توحيد الاسماء والصفات حتى يعترف ويؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة. من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري

27
00:09:24.700 --> 00:09:40.550
ويعلم انه كما لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. ومن ظن ان في بعض العقليات ما يوجب تأويل الى بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا مبينا

28
00:09:40.750 --> 00:10:05.600
ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان جميع افعال العباد مخلوقة لله تعالى وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله. وان لهم قدرة وارادة تقع بها افعالهم وهي متعلق المدح والذم والامر والنهي والثواب والعقاب. وانه لا يتنافى الامران. اثبات مشيئة الله العامة الشاملة

29
00:10:05.600 --> 00:10:23.900
للذوات والافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبادة حتى يخلص العبد لله في جميع اراداته واقواله وافعاله. وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة. وهو

30
00:10:23.900 --> 00:10:40.700
تصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى وتحقيق هذا التوحيد وتمامه ان يدع الشرك الاصغر وهو كل وسيلة يتوسل بها الى الشرك الاكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك

31
00:10:40.850 --> 00:10:59.650
والناس في التوحيد درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته الظاهرة والباطنة. فاكملهم من عرف تفاصيل اسماء الله وصفاته وافعاله والائه وما اخبر به عن مخلوقاته وعن اليوم الاخر والجزاء

32
00:10:59.850 --> 00:11:21.400
الثابتة في الكتاب والسنة وفهم معانيها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله. متوجها اليه وحده لا شريك له. ووقعت جميع حركاته وسكناته خالصة لله تعالى

33
00:11:21.400 --> 00:11:44.950
لا يشوبها شيء من الاغراض الاخر فاطمئن الى الله معرفة وانابة وفعلا وتركا. وكمل نفسه بالاخلاص والمتابعة وكمل غيره بالدعوة الى هذا الاصل. ولا يتم له هذا التوحيد حتى يوالي اهل الايمان والتوحيد ويتبرأ من الشرك والمشركين. ويوالي لله ويعادي لله

34
00:11:44.950 --> 00:12:06.700
وتصير محبته تابعة لمحبة الله. فنسأل الله ان يتفضل علينا بذلك بمنه وكرمه الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا وهذا الاصل مبناه على ان يعترف ويعتقد بان جميع الانبياء

35
00:12:06.750 --> 00:12:29.950
قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم. وصحة ما جاءوا به وانهم اكمل الخلق علما وعملا واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا. وان الله خصهم بخصائص وفضلهم

36
00:12:29.950 --> 00:12:55.750
بفضائل لا يلحقهم فيها احد وان الله برأهم من كل خلق رذيل. وانهم معصومون من كل ما يبلغونه عن الله. وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم. وان هذه الامور ثابتة لنبينا محمد صلى الله

37
00:12:55.750 --> 00:13:13.400
عليه وسلم على اكمل الوجوه. وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. بحسب الاستطاعة والايمان بذلك والتزامه والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه

38
00:13:13.550 --> 00:13:38.750
ومن ذلك انه خاتم النبيين. قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب. فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب

39
00:13:38.750 --> 00:14:01.550
سنة الفاظها ومعانيها فلا يتم الايمان الا بذلك. وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقا واعترافا وعملا. كان اكمل ايمانا. والايمان بالملائكة مع القدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل

40
00:14:01.550 --> 00:14:20.000
عقلي او حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها. حافة على فعلها وعملها. وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي

41
00:14:20.000 --> 00:14:41.650
ودها وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور الضارة منها ويدخل في الايمان بالرسل الاصل الثالث الايمان باليوم الاخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر. كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها

42
00:14:41.650 --> 00:15:00.750
من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين والشمال واحوال الجنة والنار وصفات اهلها وانواع ما اعده الله فيها لاهلها اجمالا وتفصيلا. وكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر

43
00:15:00.800 --> 00:15:29.050
الاصل الرابع مسألة الايمان وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة. من ان الايمان تصديق القلب المتضمن لاعمال الجواد فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان. وانها كلها من الايمان. وان من اكملها ظاهرة وباطنة فقد اكمل الايمان

44
00:15:29.050 --> 00:15:49.200
ومن انتقص شيئا منها فقد نقص ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله نهى اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات

45
00:15:49.250 --> 00:16:09.250
مقربون واصحاب يمين وظالمون. لانهم بحسب مقاماتهم في الدين والايمان. وانه يزيد وينقص فمن فعل محرمة او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام

46
00:16:09.250 --> 00:16:29.650
منهم من قام بهذه وبحقوق الايمان كلها فهو المؤمن حقا. ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله ومنهم من فيه ايمان وكفر وايمان ونفاق وخير وشر. ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما

47
00:16:29.650 --> 00:16:52.400
معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان كبائر الذنوب وصغارها لا تصل بصاحبها الى الكفر ولكنها تنقص الايمان من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام. ولا يخلد صاحبها في النار ولا

48
00:16:52.400 --> 00:17:20.050
يطلقون عليه اسم الكفر كما تقوله الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة. بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الايمان. اما الايمان المطلق فينفى عنه وهذه الاصول اذا عرفت على وجهها يحصل بها الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة. ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما

49
00:17:20.050 --> 00:17:39.650
قبله. وان التوبة تجب ما قبلها. وان من ارتد ومات على ذلك حبط عمله. ومن تاب تاب الله عليه ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان. فيصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله بانه يرجو من الله تكميم

50
00:17:39.650 --> 00:17:59.500
الى ايمانه فيستثني بذلك ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدما وتكميلا ونقصا

51
00:17:59.500 --> 00:18:24.300
ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة. ولهذا كان من الايمان الحب في الله والبغض في الله. والولاية لله والعداوة لله ولا يتم الايمان الا بان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين. والحث على التآلف والتحابب وعدم التقاطع. ويبرأ اهل السنة والجماعة

52
00:18:24.300 --> 00:18:47.850
من التعصبات والتفرق والتباغض. ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان. ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا توصل لا بدعة او كفر موجبة للتفرق ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم. وان لهم من السوابق والفضل والمناقب

53
00:18:47.850 --> 00:19:10.000
ففضلوا به على سائر الامة ويدينون بحبهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم ويعتقدون انهم اولى الامة بكل خصلة حميدة واسبقهم الى كل خير وابعدهم من كل شر. ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها

54
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب على حسب القدرة والاستطاعة وبالجملة فيرون القيام بكل اصول الشريعة على

55
00:19:30.000 --> 00:19:46.900
وجهي الشرعي. الاصل الخامس طريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويعلمون انه لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. والعلم النافع

56
00:19:46.900 --> 00:20:06.900
هو ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها اصولا وفروعا. ويسلكون جميعا الطرق المعينة على ذلك دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام. ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب

57
00:20:06.900 --> 00:20:28.850
ما اتاهم الله ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة هي وما تفرع عليها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكمية وكل علم اعان على الى ذلك وازره فهو علم شرعي. كما ان كل علم ضاده او ناقضه فهو باطل فهذا طريقهم في العلم. واما طريقهم

58
00:20:28.850 --> 00:20:48.850
في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام والايمان الذي لا ريب فيه بعقائد الدين التي هي اصل العبادات واساسها ثم يتقربون اليه بعد ذلك باداء فرائضه المتعلقة بحق الله وحقوق خلقه. مع الاكثار من

59
00:20:48.850 --> 00:21:14.950
نوافل والسعي بالاحسان الى الخلق بكل طريق. وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى. ويعلمون ان الله لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوك فيه طريق النبي الكريم ويستعينون بالله في هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع. والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة واجلة

60
00:21:14.950 --> 00:21:35.600
فهذه الاصول العظيمة هي اصل الاصول. احتوى عليها هذا الجواب على وجه الانجاز. والاتيان بالنكت الحسان منها ولو فصلت وبسطت وذكرت ادلتها لاحتاجت الى شرح كثير وكتاب كبير. والله اعلم. وصلى الله على محمد واله

61
00:21:35.600 --> 00:22:01.000
وسلم سؤال مهم اذا كانت حقيقة العبادة ولبها مبنية على غاية الحب مع غاية الذل وقد يوجد من المخلوق للمخلوق حب وذل. او يوجد احدهما فما الفرق بين ما تعلق بالمخلوق ولم يبلغ رتبة العبادة وبين حقيقة العبادة المبنية على الاصلين المذكورين؟ الجواب

62
00:22:01.000 --> 00:22:23.350
وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. اعلم ان هذا سؤال عظيم. له شأن عظيم. ولا يعرف سر وحقيقتها بل لا يعرف التوحيد كله الا بمعرفة الفرق بين الحب والذل الذي هو عبادة. وبين الحب والذل الذي ليس بعبادة. ومعرفة الفرق

63
00:22:23.350 --> 00:22:47.400
بين الامرين هو اعظم فرقان يفرق به بين الامور المتباينة والالفاظ المتشابهة والمعاني التي بينها من الفرق اعظم مما بين السماء والارض وبيان ذلك ان الحب والذل لله تعالى هو عبادته. وكل قول وفعل واعتقاد اشتمل عليه الدين. فالتعبد به لله تعالى مقرون

64
00:22:47.400 --> 00:23:10.000
بحب الله تعالى والذل له. الذي حقيقته الانقياد لشرعه تصديقا لاخباره. وتقربا الى الله تعالى بذلك التصديق المشتمل على العلم والمعرفة النافع للقلوب الموصل لها الى اجل غاية واعظم مطلوب. وامتثالا لامره واجتنابا لنهيه تقربا الى الله. وطلب

65
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
بل لمرضاته ونيل ثوابه العاجل والاجل بفعل المأمور واجتناب المحظور. فطلب التقرب الى الله في ذلك هو حقيقة الحب بل هو ثمرة الحب لان العابد لله لما احب ربه طلب السعي بكل ما يقربه اليه ويدنيه منه. فذلك السعي والعمل

66
00:23:30.000 --> 00:23:50.000
هو الانقياد الذي هو ثمرة الذل والتعظيم للرب. بل القوة المعنوية التي عزم عليها المؤمن وهي التزامه العام لطاعة الله ورسوله بتصديق الخبر وطاعة الامر. هي حقيقة الحب والذل. حيث قال المؤمنون سمعنا واطعنا. فكل

67
00:23:50.000 --> 00:24:07.650
اقاموا به من الدين وما عزموا عليه والتزموه منه فانه من اثار الحب والذل فهذه اثار العبودية وثمرتها القيام بالدين كله علما وعزما وعملا ونية. ولابد ان يكون هذا الحب والذل. ماشي

68
00:24:07.650 --> 00:24:33.950
من معرفة باسماء الله وصفاته. وان له كمال الاسماء وعظيم الصفات التي هي جميع صفات الكمال ونهاية الجلال والجمال. وهي صفات الالهية ونعوتها. فالله هو المألوه ذلا وحبا ذلك لما له من هذا الكمال الذي يختص به فلا يشاركه في ذلك مشارك. فجميع محامده التي ذكرها في كتبه

69
00:24:33.950 --> 00:24:52.750
طقت بها رسله هي صفات الوهيته التي الهه المحبوبون المتذللون لاجلها. وعبدوه بسببها فعرفوا ما له من العظمة والكبرياء والمجد والجلال فخضعوا وذلوا وما له من الجمال والكرم والرحمة والجود والاحسان

70
00:24:52.800 --> 00:25:12.450
امتلأت قلوبهم من محبته وفاضت السنتهم بالثناء عليه وانقادت جوارحهم طلبا لقربه ورضاه وثوابه وعرفوا ما له من العدل والحكم ووضع الاشياء في مواضعها وايقاع العقوبات المتنوعة بانواع المخالفين. فخافوا ورهبوا

71
00:25:12.450 --> 00:25:32.350
وحذروا من معاصيه وحيث وقعت منهم على وجه الغلبة بادروا بالتوبة والخروج من تبعتها وعرفوا ما له من الفضل العظيم والرحمة السابغة وانواع الالطاف فاشتاقوا الى كرمه. وسعوا لتحصيل ثوابه وجوده. وهانت عليهم المشقات

72
00:25:32.400 --> 00:25:47.500
اما عرفوا انها تفضي بهم الى اجل الكرامات وافضل الثواب وعرفوا مع ذلك انه لا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا هو. وان جميع النعم الظاهرة والباطنة كلها

73
00:25:47.500 --> 00:26:08.850
منه وان كل شر وعقوبة اندفعت عنهم فبدفعه وحفظه وانه الرب على الحقيقة كما انهم هم العبيد المماليك على الحقيقة ليس لهم من انفسهم ايجاد ولا امداد ولا اعداد فهم الفقراء اليه في جميع امورهم في خلقهم وخلق جوارحهم الظاهرة

74
00:26:08.850 --> 00:26:33.250
باطنة وفي رزقهم وتدبيرهم وانهم مماليك محض ليس لهم شيء ولا منهم شيء. بل كل ما حصل لهم من منافع او ودفع مضار فمن الله. فلما عرفوا ربهم وعرفوا انفسهم ذلوا وخضعوا لله واشتاقوا الى كل ما يقربهم منه وما يسترحمون به الههم ومعبودهم في حوائجهم

75
00:26:33.250 --> 00:26:52.150
مضطرين اليها في جميع اللحظات فتبين وظهر ان الحب والذل الذي هو عبودية لله وتأله له لا يشابهه غيره. ولا يلتبس بسواه واسبابه وموجباته فانه حب وذل اقترن بالقيام بالدين بحسب حال صاحبه

76
00:26:52.200 --> 00:27:16.250
واقترن بمعرفة الله وماله من النعوت العظيمة التي اختص بها وتوحد بها واقترن بمعرفة العبد بنفسه وانه عبد مملوك مضطر غاية الضرورة الى عبودية ربه والى الى تألهه لشدة ضرورته وتوقف سعادته على ذلك. ولكونه مستحقا عليه لازما له من حيث انه عبد مملوك مأمور

77
00:27:16.250 --> 00:27:36.400
منهي فكما ان المعبود المألوه ليس كمثله شيء في جميع اوصافه وكماله. فالعبادة المتعلقة به لا يشبهها شيء ولهذا كلما قويت هذه الامور في العبد كان اكمل لتوحيده وابلغ في عبوديته لله. فتمام التوحيد بتمام الاخلاص

78
00:27:36.400 --> 00:27:56.400
اصل الله في الاعتقاد والقول والعمل. وبتمام معرفته لله تعالى اجمالا وتفصيلا. وتأصيلا وتفريعا. وكلما اعفت منه هذه الامور ضعف توحيده. ولهذا كان الشرك في الربوبية والشرك في الالهية والشرك في العبودية. والشرك

79
00:27:56.400 --> 00:28:19.800
في اسماء الله وصفاته وافعاله منافيا كل المنافاة للعبودية التي هي غاية الحب مع غاية الذل لان من زعم ان لله شريكا في ربوبيته وتدبيره او له سمي او مثيل في صفات كماله فقد اشرك بربوبية الله وساوى غير الله بالله بل ساوى المخلوق بالخالق

80
00:28:19.800 --> 00:28:39.800
والمعبد المدبر بالرب المدبر. ونفى خصائص الوهية الله تعالى التي حقيقتها تفرده بجميع الكمال ومن اشرك في عبوديته واخلاصه بانصرف نوعا من عبوديته لغير الله تعالى فقد نقض توحيده وافسد دينه الذي

81
00:28:39.800 --> 00:28:57.500
هو الاخلاص المحض. الا لله الدين الخالص فاي حب واي ذل يشتبه بهذا او يقاربه الا حب وذل هو عبودية لغير الله وشرك به وهي المحبة الشركية الصادرة من المشركين

82
00:28:57.550 --> 00:29:27.550
التي مضمونها تسوية الهتهم برب العالمين في الذل والتعظيم والحب. ولهذا يقولون في وسط جهنم معترفين بشركهم نادمين اشد الندم شاهدين بغاية ضلالهم. تالله ان كنا لفي ضلال مبين اين اذ نسويكم برب العالمين ومع ان هذا شرك في توحيد

83
00:29:27.550 --> 00:30:01.750
بهم فانهم لا يساوون المؤمنين في حبهم وتعظيمهم. قال الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله اه والذين امنوا اشد حبا لله وظهر ببيان حقيقة العبودية الفرق العظيم بين حب العبادة وتعظيمها. والحب الطبيعي تابع لبعض مراد النفس والشهوات المتباينة

84
00:30:01.750 --> 00:30:18.750
التي تبقى ببقاء ذلك المراد وتزول بزواله واما الذل الطبيعي فهو ناشئ عن خوف من عقوبة مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة وقد يجتمع الامران في تعلقهما بالمخلوق

85
00:30:18.850 --> 00:30:42.900
فيحب غيره ويعظمه ويذل له لما يرى له عليه من حق ابوة او احسان او نحوهما. وذلك الحب والذل تابع لذلك الحق. الذي فعلهما لاجله مع علمه ان المعظم المحبوب مخلوق مثله ناقص مثله فقير مثله في جميع احواله وانه لا يملك له نفعا ولا

86
00:30:42.900 --> 00:31:02.350
ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا واما حبه لاولياء الله واصفيائه فهو حب تابع لحبه لله لانه لما رأى محبة محبوبه لهم لما قاموا به من مراضيه احبهم لله. ولهذا تقوى هذه المحبة بسبب قوة العبودية

87
00:31:02.350 --> 00:31:22.350
والتوحيد. فنسألك اللهم حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغنا الى حبك. ونعوذ بوجهك الكريم ان تلك مخلوقا في الحب معك وان نساويه فيك في شيء من الامور التي اختصت بها. وانفردت باستحقاقها. ونسألك اللهم

88
00:31:22.350 --> 00:31:42.350
ان تجعل جميع ما احببناه من قوة وصحة وعافية واهل ومال وولد واصحاب وغيرهم. معينا لنا على ومقويا على طاعتك. وان ترزقنا من الاخلاص الكامل ما يأتي على ذلك اجمع. بان تجعل نياتنا وسعينا في

89
00:31:42.350 --> 00:32:02.850
وعاداتنا طريقا لنا الى الوصول اليك وان تعيذنا من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا انك جواد كريم. المسألة الثالثة في بيان كون الله لا اصبر منه  قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا احد اصبر من الله

90
00:32:02.900 --> 00:32:25.500
يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم. الكمال المطلق التام من جميع الوجوه ثابت لله تعالى نقلا وعقلا في الاسماء والصفات والنعوت ومن انواع الكمال الصبر وهذا الصبر الذي ذكره الرسول عن الله لا مثيل له من الصبر. فهو صبر من كامل القوة عظيم

91
00:32:25.500 --> 00:32:45.500
القدرة والبطش في مقابلة غاية الاساءة والاذية من الخلق. الذين نواصيهم بيد الله. وليس لهم خروج عن قدرته واقواتهم وارزاقهم وجميع ضروراتهم وحاجاتهم. متعلقة بالله. ليس لشيء منها حصول الا من جوده

92
00:32:45.500 --> 00:33:03.500
خزائنه ومع ذلك فهو يعافيهم ويرزقهم ولا يقطع عنهم بره في جميع اللحظات ومع ذلك يفتح لهم ابواب التوبة ويسهل لهم طرقها ويدعوهم اليها ويخبرهم انهم اذا تابوا محى عنهم الخطايا العظيمة

93
00:33:03.500 --> 00:33:22.250
وادر عليهم النعم الجسيمة فسبحان الصبور المسألة الرابعة بوجه كون الحب في الله والبغض في الله مستكملا للايمان قوله صلى الله عليه وسلم من احب في الله وابغض في الله واعطى في الله ومنع في الله

94
00:33:22.300 --> 00:33:42.900
فقد استكمل الايمان وجه ذلك والله اعلم ان الايمان الشرعي تدخل فيه اعمال القلوب التي اصلها حب الله والانابة اليه تكميل ذلك انه يحب من يحبه الله وما يحبه الله من الاشخاص والاعمال والازمنة والامكنة والاحوال

95
00:33:43.050 --> 00:34:03.050
ويدخل فيه اعمال الجوارح التي هي فعل وترك. وتحقيق ذلك ان يكون كذلك اعطاؤه المالي الذي جرت عادة اكثر الناس ان يكون مبذولا في مرادات النفوس واهويتها وشهواتها. فهذا المستكمل للايمان قد جعل عطاءه ومنعه

96
00:34:03.050 --> 00:34:19.900
لمراد الله ومحبته واذا كان هذا حاله في البذل والمنع المالي. فالبدني من باب اولى واحرى وحالة هذا هي حالة المخلص لله من كل وجه المسألة الخامسة في حكم التوسل

97
00:34:20.000 --> 00:34:40.000
التوسل يطلق على التوسل الى الله بما جعله وسيلة اليه في مثل قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة. ذلك يشمل التقرب الى الله بالواجبات والمستحبات. وكذلك التقرب اليه بترك المحرمات والمكروهات

98
00:34:40.000 --> 00:35:00.050
فهذا توسل اليه بعبادته التي خلق الخلق لاجلها. من هذا التوسل اليه في دعاء المسألة باسمائه وصفاته توسل اليه بمنتهي ونعمه التوسل اليه بالايمان به وبرسله وكتبه وبمنته عليه في توفيقه لعمل صالح

99
00:35:00.150 --> 00:35:23.150
او حصول نعمة او دفع نقمة وبالايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباعه وبالصلاة والسلام عليه. فهذه الوسيلة لا يتم الايمان الا بها النوع الثاني التوسل الى الله بذوات المخلوقين وجاههم. فهذا الصواب انه لا يحل. لانه لا يتقرب الى الله الا

100
00:35:23.150 --> 00:35:42.500
الا بما شرع هذا ليس بمشروع. وايضا فذوات المخلوقين وان كان لهم عند الله مقام وقدر وجاه هذا ليس لغيرهم وليس التوسل بهم سببا لشفاعتهم لمتوسل عند الله ولم يجعله الله من الامور المقربة اليه

101
00:35:42.650 --> 00:36:09.000
وليس ذلك توسلا بما من الله به على المتوسل. فتعين انه لا يجوز. النوع الثالث ما يسميه المشركون توسلا. وهو التقرب الى المخلوقين بالدعاء والخوف والرجاء والطمع ونحو ذلك هذا وان سموه توسلا فهو توسل الى الشيطان لا الى الرحمن. وهو الشرك الاكبر الذي لا يغفر لصاحبه ان لم يتب

102
00:36:09.000 --> 00:36:30.800
والله اعلم المسألة السادسة الايمان بالقدر يتفق مع الاسباب. مباشرة الاسباب والاجتهاد في الاعمال النافعة تحقق للعبد امام الايمان بالقضاء والقدر. فان الله قدر المقادير باسبابها وطرقها. وتلك الاسباب والطرق هي محل حكمة الله

103
00:36:30.800 --> 00:36:49.900
فان الحكمة وضع الاشياء مواضعها وتنزيل الامور منازلها اللائقة. فقضاء الله وقدره وحكمته متفقات كل واحد منها يمد الاخر ولا يناقضه. فقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل وقيل له يا رسول الله

104
00:36:49.900 --> 00:37:12.650
رأيت رقى نسترقيها وادوية نتداوى بها وطقات نتقيها. هل ترد من قضاء الله وقدره فقال هي من قضائه وقدره فهذه الاسباب حسية ومعنوية روحانية وحمية عما يضر. وهي في مقدمة الاسباب. واخبر صلى الله عليه وسلم انها من

105
00:37:12.650 --> 00:37:34.200
قضاء الله وقدره. فمن زعم انه مؤمن بالقدر فقد ترك الاسباب النافعة الدينية والدنيوية التي عليها نظام القدر فهو غالط ان المؤمن بالقدر يجري على احكامه. ويعمل على سنته ونظامه. ويتبع النافع في احكامه وابرامه. والله المعين

106
00:37:34.200 --> 00:37:50.850
الموفق وتوضيح ذلك ان اقدار الله كلها تابعة لحمده وحكمته. فكما ان افعاله تعالى كلها محكمة في غاية الاحكام والانتظام ما ترى في خلق الرحمن من خلل ولا نقص ولا فطور ولا اختلال

107
00:37:50.950 --> 00:38:14.550
ولا في شرعه عبثا وسفها ومنافاة للحكمة والمصلحة والاحسان. فكذلك افعال المكلفين دينيها ودنيويها ظاهرها وباطنها  كلها تجري على وفق الحكمة والغايات الحميدة وانه كلما عظم المقصود وكثرت منافعه ومصالحه لم يمكن ادراكه الا بسلوك الطرق المفضية اليه

108
00:38:14.600 --> 00:38:36.100
فاعظم المقاصد على الاطلاق نيل رضا الله والفوز بثوابه. والسلامة من عقابه. فقد جعل الله له الايمان وشعبه والباطنة والقيام بعبودية الله واخلاص الدين له ولزوم الاستقامة والتقوى. جعلها الله طرقا واسبابا توصل اليه

109
00:38:36.200 --> 00:38:52.950
فما لم يسلك العبد هذا السبيل فمحال ان يصل الى رضوان ربه وثوابه. فاتكال الاحمق على القدر بدون جد واجتهاد قدح في القدر والشرع جميعا. وكذلك المطالب الاخر كنيل العلم وادراكه

110
00:38:53.100 --> 00:39:17.100
هل يمكن بغير جد واجتهاد ومواصلة الاوقات في طلبه؟ وسلوك الطرق المسهلة له. فمن قال ان قدر لي ادركت العلم اجتهدته ام لا وهو احمق كما قال بعضهم تمنيت ان تمسي فقيها مناظرا بغير عناء والجنون فنون. وليس اكتساب المال دون مشقة تلقيتها فالعلم كيف يكون

111
00:39:17.100 --> 00:39:31.750
كونوا هكذا من ترك الزواج وقال ان قدر لي اولاد حصلوا تزوجت او تركته. ومن رجى حصول ثمر او زرع بغير حرث وسقي وعمل متكلا على القدر فهو احمق مجنون

112
00:39:31.800 --> 00:39:58.900
وهكذا سائر الاشياء دقيقها وجليلها. فعلم ان القيام بالاسباب النافعة واعتقاد نفعها داخل بقضاء الله وقدره دون الاخلاء دون الاخلاد الى الكسل. والسكون مع القدرة على الحركة هو الجنون وان قول من قال جرى قلم القضاء بما يكون. فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق

113
00:39:58.900 --> 00:40:20.650
في غشاوته الجنين هو الغلط الفاحش وان هذا القياس الذي قاسه قاسى القادر على الحركة المأمورة بها على العاجز عن الحركة. قياس عجيب غريب ولو ان هذا الشاعر قاسما تعذرت عليه الحركة والاسباب من كل وجه. على هذا لكان حسنا مطابقا

114
00:40:20.700 --> 00:40:36.600
فان قيل قد توضح لنا ان السعي في الاسباب الموصلة الى مسبباتها مطابق للقضاء والقدر. مؤيد له. وانه يتعذر الايمان الصحيح بالقدر بدون فعل الاسباب. فما احسن طريق يسلكه العبد

115
00:40:36.800 --> 00:40:56.800
الجواب احسن طريق يسلكه العبد في اموره الدينية. الاجتهاد في تفهم كتاب الله وسنة رسوله. وتحقيق الاخلاص للمعبود في كل عمل وقول وعقيدة وطريقة وتحقيق متابعة الرسول واجتناب البدع الاعتقادية والبدع العملية فهذه الطريقة الدينية

116
00:40:56.800 --> 00:41:16.150
فيها الخير والبركة والقليل منها اعظم ثوابا. وابلغ نجاحا من الكثير من غيرها. واما الامور الدنيوية فالعبد مفتقر الى الكسب لنفسه ولمن عليه مؤنته. فعليه بسبب ما يناسب حاله ويتفق مع وقته من المكاسب المباحة

117
00:41:16.200 --> 00:41:36.200
وخصوصا المكاسب التي لا تشغل العبد عن امور دينه. ولا تدخله في محظور. وليثابر على ذلك السبب ويكن اعتماده على مسبب الاسباب وليكثر من سؤال ربه لييسر اموره وان يختار له احسن الاحوال وليكن قنوعا برزق الله راضيا بما قسمه الله

118
00:41:36.200 --> 00:41:57.000
اه لا يحزن على مفقود ولا يتشوش من مناقضة الاسباب لمراده. فبذلك يحصل رضا ربه وراحت قلبه ويبارك له في القليل وما توفيقي الا بالله العلي العظيم المسألة السابعة في قوله صلى الله عليه وسلم

119
00:41:57.100 --> 00:42:16.000
احرص على ما ينفعك واستعن بالله قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وان اصابك شيء فلا تقل. لو اني فعلت كذا وكان كذا فان له تفتح عمل الشيطان. ما اجل هذا الحديث

120
00:42:16.050 --> 00:42:39.700
واغزر فوائده واجمعه لخيري الدنيا والاخرة فان مجموع سعادة الدنيا والاخرة في حرص العبد على كل عمل ينفعه في دينه ودنياه. مع استعانته بالله فمتى حرص العبد على الامور النافعة واجتهد فيها وسلك اسبابها وطرقها واستعان بربه في حصولها وتكميلها كان

121
00:42:39.700 --> 00:42:55.800
ذلك كماله وعنوان توفيقه. ومتى فاته واحد من هذه الامور الثلاثة فاته من الخير بحسبها فلم يكن حريصا على الامور النافعة. بل كان كسلان عن النافع له في امور دينه ودنياه. لم يدرك شيئا

122
00:42:55.800 --> 00:43:14.150
اه فالكسل اصل الخيبة والفشل. فالكسلان لا يدرك خيرا ولا ينال مكرمه. ولا يحظى بدين ولا دنيا. وان كان حريصا لكن على غير الامور النافعة اما على امور ضارة او امور مفوتة للمنافع والكمال

123
00:43:14.250 --> 00:43:33.150
كان ثمرة حرصه الخيبة وتواتى الخيرات وحصول الشرور والمضرات. فكم من حريص على سلوك طرق واحوال غير نافعة لم يستفد من حرصه الا التعب والعناء والشقاء ثم اذا سلك العبد الطرق النافعة وحرص عليها واجتهد

124
00:43:33.200 --> 00:43:51.350
لم تتم الا بصدق اللجوء والاستعانة بالله على ادراكها وتكميلها والا يتكل على حوله وقوته بل يكون اعتماده التام بقلبه وباطنه على ربه. فبذلك تهون عليه المصاعب وتتيسر له الامور. وتحصل له الثمرات

125
00:43:51.350 --> 00:44:09.600
الطيبة في امر الدين وامر الدنيا لكنه في هذه الاحوال محتاج بل مضطر الى معرفة الامور النافعة التي ينبغي الحرص عليها والجد في طلبها اذا تقرر ذلك الامور النافعة في الدين ترجع الى امرين

126
00:44:09.650 --> 00:44:29.050
علم نافع وعمل صالح. اما العلم النافع فهو العلم المزكي للقلوب والارواح المثمرة لسعادة الدارين وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث وتفسير وفقه وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي

127
00:44:29.050 --> 00:44:53.400
فيه الانسان وتعيين ما يشتغل به من الكتب يختلف باختلاف الاحوال والبلدان والحالة التقريبية في نظرنا هذا ان يجتهد طالب العلم في حفظ مختصرات الفن الذي يشتغل به فان تعذر او قصر عليه حفظه لفظا فليكرره كثيرا حتى ترسخ معانيه في قلبه. ثم تكون باقي كتب الفن كالتوضيح

128
00:44:53.400 --> 00:45:17.050
وسيري لذلك الاصل الذي ادركه وعرفه فلو حفظ طالب العلم العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية وثلاثة الاصول وكتابة التوحيد للشيخ محمد. وفي الفقه مختصر والدليل ومختصر المقنع وفي الحديث بلوغ المرام وفي النحو الاجوا الرومية واجتهد في فهم هذه المتون وراجع عليها ما تيسر

129
00:45:17.050 --> 00:45:37.650
من شروحها او كتب فنها فانها كالشروح لها لان طالب العلم اذا حفظ الاصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها الصغار والكبار ومن ضيع الاصول حرم الوصول. فمن حرص على هذه العلوم النافعة

130
00:45:37.700 --> 00:45:53.800
واستعان بالله اعانه وبارك له في علمه وطريقه الذي سلكه. ومن سلك في طلبه للعلم غير الطريقة النافعة. فاتت عليه اوقات ولم يدرك الا العناء كما هو معروف بالمشاهدة والتجربة

131
00:45:53.950 --> 00:46:13.950
اما الامر الثاني وهو العمل الصالح فالعمل الصالح هو الذي جمع الاخلاص لله والمتابعة للرسول وهو التقرب الى الله بما يحب اعتقاد ما يجب لله من صفات الكمال وما يستحقه على عباده من العبودية وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وتصديقه

132
00:46:13.950 --> 00:46:31.550
رسوله في كل خبر اخبر به. ثم يسعى في اداء ما فرض الله على العباد من حقوقه وحقوق عباده كمل ذلك بالنوافل والتطوعات وخصوصا المؤكدة في اوقاتها. مستعينا بالله على فعلها وتكميلها ظاهرا وباطنا

133
00:46:31.600 --> 00:46:48.400
ثم تقرب الى الله بترك المحرمات وخصوصا التي تدعو اليها النفوس الامارة بالسوء فيتقرب العبد الى الله بتركها كما يتقرب اليه بفعل المأمورات. فمتى وفق العبد لسلوك هذه الطريق في العمل؟ واستعان الله

134
00:46:48.400 --> 00:47:07.350
على ذلك افلح وانجح وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الامور. ونقصه بحسب ما فاته منها واما الامور النافعة في الدنيا فالعبد لابد له من طلب الرزق. فينبغي ان ينظر انفع الاسباب الدنيوية اللائقة بحاله فيسلكها ويعمل

135
00:47:07.350 --> 00:47:26.550
بها وذلك يختلف باختلاف الناس ويقصد بطلبه وسعيه القيام بواجب نفسه وواجب عائلته. ومن يقوم بمؤونته وينوي الكفاف والاستغناء بسببه عن الخلق وكذلك ينوي القيام بالعبوديات اللائقة بالمال من زكاة وكفارة

136
00:47:26.650 --> 00:47:46.650
ونذر ونفقات ونحوها من كل ما يتوقف على المال. فمتى كان طلب العبد وسعيه في الدنيا لهذه المقاصد الجليلة؟ وسلك انفع يراه مناسبا لحاله وسلم من المعاملات الرديئة والغش وتوابعها كانت حركاته قربة يتقرب بها الى الله عز وجل

137
00:47:46.650 --> 00:48:06.650
ولا يتم ذلك الا بالتوكل على الله وحده راجيا منه ان ييسره لايسر الامور. وانجحها واقربها تحصيلا لمراده ويسأل الله ان يبارك له في رزقه. فاول بركة الرزق. فاول بركة الرزق ان يكون مؤسسا على التقوى. والنية الصالحة

138
00:48:06.650 --> 00:48:26.650
ومن بركة الرزق ان يوفق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة. ومن بركة الرزق والمعاملة الا ينسى العبد الفضل قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم. وذلك بالتيسير على الموسرين وانظار المعسرين. والمحاباة عند البيع والشراء

139
00:48:26.650 --> 00:48:46.650
بما تيسر من قليل وكثير واقالة المستقيل. والسماحة في البيع والشراء. فمن وفق لهذا ادرك خيرا كثيرا فان قيل اي المكاسب اولى وافضل؟ قيل قد اختلف العلماء فمنهم من فضل الزراعة والحراثة لما فيها من قوة التوكل

140
00:48:46.650 --> 00:49:02.300
وتعلق الرجاء بالله في انزال الغيث. ولما فيها من النفع المتعدي ومنهم من فضل البيع والشراء لما فيه من الشرف وحسن الاعتبار وتوسع المعرفة والبركة ومنهم من فضل الصناعة لما فيها من

141
00:49:02.300 --> 00:49:23.050
القيام بالمنافع الكلية ولكن هذا الحديث هو الفاصل للنزاع في هذه المسألة اذ قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله النافع من ذلك معلوم انه يختلف باختلاف الناس. فقد يكون بعض المذكورات افضل في حق شخص. ويكون الاخر افضل في حق الاخر

142
00:49:23.050 --> 00:49:43.300
ولكن السبب الذي يأتيك براحة وطمأنينة ويكون فيه معونة على امور دينك لا ريب انه افضل الاسباب على الاطلاق ثم انه صلى الله عليه وسلم في اخر الحديث حض على الرضا بقضاء الله وقدره بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع في الحرص على النافع

143
00:49:43.650 --> 00:50:03.650
فاذا اصاب العبد ما يكره فلا ينسبه الى ترك بعض الاسباب التي يظن نفعها لو فعلها فليخلد الى قضاء الله وقدره ليزداد ايمانه يسكن قلبه فان له في هذه الحال تفتح عمل الشيطان. وهو نقص الايمان وعدم الرضا وتفتح له باب القلق والحزن من

144
00:50:03.650 --> 00:50:18.900
وش الاسباب وهذه الحال التي ارشد اليها صلى الله عليه وسلم هي الطريق الوحيد لراحة العبد في دنياه. كما انها خير له في دينه واخراه. فان مدار سعادة الدنيا على راحة القلب وسكونه وقناعته

145
00:50:18.900 --> 00:50:40.950
بما قسم الله وذلك بما دل عليه هذا الحديث من الحرص على كل امر نافع. وسيلة ومقصدا مع الاستعانة بالله وقت حصوله والرضا الله وبقدره بعد حصوله والله اعلم. المسألة الثامنة في طرق العلم واقواها. ما الطرق التي تدرك بها العلوم وما

146
00:50:40.950 --> 00:51:08.250
اقواها واصحها. الجواب وبالله التوفيق هذا سؤال عظيم جدا يستدعي الاجابة عن جميع الطرق التي يتوصل بها الى انواع العلوم. والى بيان درجاتها ومراتبها في القوة ضعف والوضوح وضده واعلم ان الطرق والمسالك التي يتوصل بها الى العلوم كثيرة الاجناس والانواع والافراد. لكن يجمع متفرقاتها ويلم اشتاتها ثلاث

147
00:51:08.250 --> 00:51:28.250
طرق احداها طريق الاخبارات الصادقة. والثاني الحس والثالث طريق العقل. ووجه الحصر في ذلك ان المعلومات اما ان تدرك بالسمع او البصر او اللمس او الذوق. واما ان تدرك بالعقل واما ان تنال بالاخبار. وكل

148
00:51:28.250 --> 00:51:48.250
واحد من هذه الثلاثة قد يجتمع مع الاخرين او مع احدهما. وقد يكون ضروريا يضطر الانسان الى علمه والتصديق به فقد يكون نظريا يحتاج الى زيادة فكر وتأمل وتفكر. ثم هذه الاجناس قد توصل الى العلم الراسخ اليقيني. وقد

149
00:51:48.250 --> 00:52:13.850
توصل الى الترجيح فقط وبين المرتبتين درجات متفاوتة اما اقواها فما اتفقت عليه الطرق الثلاثة واتفق على اتفاقها عليه اهل العلم المعتبرون. واولو الالباب العارفون. ومن نفى واحدا من هذه الامور الثلاثة او نفى بعضه. فذاك لفساد تصوره او لقصور علمه وانحرافه وسوء قصده. وكلما كان

150
00:52:13.850 --> 00:52:34.150
المخبرون اعظم صدقا واعلى معرفة والمعارف اجل واعظم وانفع. كان العلم الحاصل بذلك اقوى من غيره. ولهذا كان اعلى درجات العلم واصحها وانفعها واكثرها ادلة وبراهين. واجلاها للحقائق قدر الله وخبر رسله

151
00:52:34.350 --> 00:52:54.350
فانه ليس اصدق من الله قيلا ولا اصدق منه حديثا. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. فكل ما قاله الله ورسوله فهو الحق وماذا بعد الحق الا الضلال. وهو يهدي الى كل دليل على الحق نقلي او عقلي. واذا اردت ان تعرف الحق

152
00:52:54.350 --> 00:53:17.050
قيح فهو ما قاله الله او قاله رسوله وان ما ناقضه ونفاه فهو باطل مضمحل مبني على جهالات ومواد فاسدة ومقدمات ناقصة فانظر الى اصول الدين وقواعده واسسه. كيف اتفقت عليها الادلة العقلية والحسية؟ انظر الى توحيد الله وتفرده بالوحدانية

153
00:53:17.050 --> 00:53:37.050
وتوحده بصفات الكمال كيف كانت الكتب السماوية مشحونة بها بل هي المقصد الاعظم وخصوصا القرآن الذي هو من اوله الى اخره يقرر هذا الاصل الذي هو اكبر الاصول واعظمها. وانظر كيف اتفقت جميع الرسل والانبياء وخصوصا خاتمهم

154
00:53:37.050 --> 00:53:58.550
محمدا صلى الله عليه وسلم. تقرير توحيد الله انه متفرد بالوحدانية وعظمة الصفات من سعة العلم. وشمول والارادة وعموم الحجة والحكمة والملك والمجد والسلطان والجلال والجمال والحسن والاحسان في اسمائه وصفاته وافعاله. ثم انظر الى

155
00:53:58.550 --> 00:54:21.250
هذا الاصل العظيم في قلوب سادات الخلق واولي الالباب الكاملة. والعقول التامة كيف تجده اعظم من كل شيء. واكبر من كل شيء واوضح من كل شيء وانه مقدم على الحقائق كلها. وانهم يعلمونه علما ضروريا بديهيا قبل الادلة النظرية. ويعلمون ان كل ما عارضه فهو

156
00:54:21.250 --> 00:54:43.100
وابطل الباطل وانهم يعلمونه علما ضروريا بديهيا قبل الادلة النظرية. ويعلمون ان كل ما عارضه فهو ابطل الباطل. ثم انظر الى كثرة براهين المنقولة والمعقولة. بل والمحسوسة الشاهدة لله بالوحدانية. ففي كل شيء له اية تدل على

157
00:54:43.100 --> 00:55:04.600
انه واحد فوجود الاشياء في العالم العلوي والسفلي وبقاؤها وما هي عليه من الاوصاف المتنوعة. كل ذلك من الادلة والبراهين على وجود مبدعها ومعدها بكل ما تحتاج اليه ومن انكر هذا فقد باهت وكابر وانكر اجل الامور واعظم الحقائق

158
00:55:04.800 --> 00:55:29.100
ومن ها هنا تعرف ان الماديين الملحدين من اضل الخلق واجهلهم واعظمهم غرورا حيث اغتروا لما عرفوا بعض العلوم من الطبيعية ووقفت عقولهم القاصرة عندها وقالوا نثبت ما وصلت معارفنا اليه وننفي ما سواه. فتعرف بهذا ان نفيهم جهل وباطل باتفاق العقلاء

159
00:55:29.200 --> 00:55:51.450
فان من نفى ما لا يعرفه وقد برهن على كذبه وافتراءه. فكما ان من اثبت شيئا بلا علم فهو ضال غاو. وتعرف ايضا ان اثباتهم لعلوم الطبيب التي عرفوها ووصلت اليها معارفهم. اثبات قاصر لم يصل الى غايته وحقيقته. فلم يصلوا بذلك الى خالق الطبيعة

160
00:55:51.450 --> 00:56:11.450
ومبدعها ولم يعرفوا المقصود من نظامها وسببيتها. فاثبتوا بعض السبب وعموا عن المقصود وهم في علمهم ذا حائرون مترددون لا تثبت لهم قدم على امر من الامور. ولا تثبت لهم نظرية صحيحة مستقيمة. فهم دائما في خبط وخلط

161
00:56:11.450 --> 00:56:31.450
وتناقض وكلما جاءهم من البراهين الثابتة ما لا قبل لهم به قالوا هذا من فلتات الطبيعة. فكلما برز احد من فحول بهم واذكيائهم ابتكروا له طريقة غير طريقة اخوانه. فصدق عليهم قوله تعالى بل كذبوا بالحق لما

162
00:56:31.450 --> 00:56:52.600
جاءهم فهم في امر مريج. وصدق عليهم ايضا قوله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون والمقصود ان هذا الاصل العظيم

163
00:56:52.700 --> 00:57:12.700
قد دلت عليه جميع الادلة باجناسها وانواعها. ودل عليه الشرع المحكم والقدر المعظم المتقن. وانظر الى الاصل الثاني وهو اثبات الرسالة وان الله قد اقام على صدق رسله من الايات البينات والادلة الواضحات ما على مثله يؤمن البشر

164
00:57:12.700 --> 00:57:32.700
وخصوصا امامهم وسيدهم محمدا صلى الله عليه وسلم. فان ايات نبوته وبراهين رسالته متنوعة. سيراته واخلاقه وهديه وما جاء به من الدين القويم وحثه على كل خلق جميل وعمل صالح ونفع واحسان الى الخلق

165
00:57:32.700 --> 00:57:51.450
ونهيه عن ضد ذلك كلها ايات وبراهين على رسالته وما جاء به من الوحي من الكتاب والسنة كله جملة وتفصيلا ادلة وبراهين على رسالته مع ما اكرمه الله به من النصر العظيم. واظهار دينه على الاديان كلها واجابة

166
00:57:51.450 --> 00:58:12.950
الدعوات واظهار دينه على الاديان كلها واجابة الدعوات وحلول انواع البركات التي لا تعد انواعها فضلا عن افرادها. وهذا بقطع النظر عن شهادة الكتب السابقة له. وعن معارضة المكذبين له. وتحديه اياهم بكل طريق حتى عجزوا غاية العجز عن نصر

167
00:58:12.950 --> 00:58:32.950
ولا يزال الباطل بين يدي ما جاء به الرسول مخذولا بحيث ان القائمين بما جاء به الرسول. القائمين بمعرفة دينه يتحدون جميع اهل الارض ان يأتوا بصلاح او فلاح او رقي حقيقي او سعادة حقيقية بجميع وجوهها. فيتبين انه

168
00:58:32.950 --> 00:58:51.000
محال ان يتوصل الى شيء من ذلك بغير ما جاء به الرسول. وارشد اليه. ودل الخلق عليه ولولا الجهل بما جاء به الرسول والتعصبات الشديدة واقامة الحواجز المتعددة والمقاومات العنيفة لمنع الجماهير والدهماء من

169
00:58:51.000 --> 00:59:15.650
من رؤية الحق الصريح والدين الصحيح لم يبق دين على وجه الارض سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم لدعوته وارشاده الى كل صلاح واصلاح وخير وسعادة ولكن مقاومات الاعداء ونصر القوة للباطل بالتمويهات والتزويرات وتقاعد اهل الدين الحق عن نصرته هي الاسباب

170
00:59:15.650 --> 00:59:36.250
الوحيدة التي منعت اكثر الخلق من الوقوف على حقيقته ثم انظر الى الاصل الثالث وهو اثبات المعادي والجزاء. كيف اتفقت الكتب السماوية والرسل العظام واتباعهم على اختلاف طبقاتهم تباين اقطارهم وازمانهم واحوالهم على الايمان به والاعتراف التام به

171
00:59:36.400 --> 00:59:56.400
وكم اقام الله عليه من الادلة الحسية المشاهدة ما يدل اكبر الدلالة عليه. وكم اشهد عباده في هذه الدار نماذج من الثواب والعقاب واراهم حلول المثلات بالمكذبين. وانواع العقوبات الدنيوية بالمجرمين. كما اراهم نجاة الرسل واتباعهم المؤمنين

172
00:59:56.400 --> 01:00:18.200
واكرامهم في الدنيا قبل الاخرة. وكم ابطل الله كل شبهة يقدح بها في المعاد؟ كم اقام الادلة على ابطال الشبه الموجهة الى توحيد به وصدق رسله وبين فساد عقولهم وسفههم وانه ليس لهم من المستندات على انكار ذلك الا استبعادات مجردة. وقياس قدرة رب العالمين على

173
01:00:18.200 --> 01:00:40.400
قدر المخلوقين والمقصود ان هذه الاصول العظيمة قد قامت البراهين القواطع عليها من كل وجه وبكل اعتبار. وان جميع الحقائق الثابتة المعلومة لم يقم على ثبوتها وعلمها عشر معشار ما قام على هذه الاصول من البراهين المتنوعة. فيدل ذلك على ان كل من اثبت معلوما او

174
01:00:40.400 --> 01:01:00.400
حقيقة من الحقائق بطريق علمي او خبري او حسي. ثم نفى مع ذلك واحدا من هذه الاصول الثلاثة. التي هي اساس الدين فقد كابر عقله وحسه وعلمه ونادى على نفسه بالتناقض العظيم لان الطرق التي دلته على اثبات معلوماته هي

175
01:01:00.400 --> 01:01:20.400
اضعافها واضعاف اضعافها وما هو اقوى منها واوضح قد دلت على التوحيد والرسالة والمعاد. واعلم ان المعلومات بخبر الله وخبر رسله عامة يدخل فيها الاخبار عن الله وعن ملائكته وعن الغيوب كلها وعن الشهادة وعن امور الشرع وامور

176
01:01:20.400 --> 01:01:40.400
القدر وهي الاخبار المعصومة الصادقة التي يعلم كذب ما خالفها وبطلانه. وبعد هذه اخبار الصادقين عن الحوادث والوقائع التي شاهدوها والاماكن والاعيان التي رأوها. وهذا النوع بحسب صدق المخبرين وتواتر خبرهم. يحصل العلم القطعي بذلك

177
01:01:40.400 --> 01:02:03.350
وكذلك اخبار الصادقين عن العلوم التي سمعوها والالفاظ التي نقلوها. واصدق الناقلين هنا حملة الشريعة كمال صدقهم وصدق عنايتهم وقوة دينهم وانهم محفوظون عن الاتفاق على غير الصواب. ومن الامور التي تعلم بالعقل ان العقول الصحيحة التي لم تغير فطرتها ولم تفسد بالعقل

178
01:02:03.350 --> 01:02:23.350
قائد الفاسدة تعلم حسن التوحيد والاخلاص لله. كما تعلم قبح الشرك وتعلم حسن الصدق والعدل والاحسان الى المخلوقين كما تعلم قبح ضده وتعلم وجوب شكر المنعم ووجوب حق الوالدين وصلة الارحام. والقيام بحقوق من له حق

179
01:02:23.350 --> 01:02:40.200
عليك وتنهى عن ضده وتستحسن كل صلاح وتستقبح كل فساد وضرر ومن اشرف ما يعلم بالعقل انه مركوز في العقل ان الكمال المطلق لله وحده وانه له الحكمة التامة في خلقه وشرعته وانه

180
01:02:40.200 --> 01:03:00.200
لا يليق به ان يترك خلقه سدى لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون. ومركوز في العقول وجوب القيام بحق من كان له له حق عليك وكل ما دعت اليه الشريعة فمركوز في العقل حسنه. كما انه كل ما نهت عنه فانه معلوم في العقل قبحه

181
01:03:00.200 --> 01:03:20.200
ومن المعلوم بالحس ما يدرك بالحس كسمع الاصوات وابصار الاعيان وهو من اتم المعارف فانه ليس الخبر كالمعاينة هذا كان عين اليقين وهو المشاهد بالبصر اعظم من علم اليقين. وهو العلم الثابت بالخبر. واعلى منهما حق اليقين

182
01:03:20.200 --> 01:03:40.200
وهو المدرك بالذوق. فلهذا ينبغي للعبد ان يسعى في تحصيل العلم النافع. ولا يكتفي بعلم اليقين مع تمكنه من عين اليقين كما طلب الخليل صلى الله عليه وسلم من الله ان يريه كيف يحيي الموتى ليرتقي من علم الى اعلى منه. ومن حق اليقين

183
01:03:40.200 --> 01:04:00.200
علم ما في معرفة الله وعبوديته والانابة اليه واللهج بذكره. من مواجيد الايمان وذوق حلاوته القلبية. والطمأنينة التي تستقر في قلوب المنيبين الذاكرين. ومن المدرك بالحواس ما يدرك بالشم كشم الروائح الطيبة والخبيثة

184
01:04:00.200 --> 01:04:19.300
وما يدرك باللمس كالحرارة والبرودة وما يدرك بتحليل الاشياء والوقوف على موادها وجواهرها وصفاتها كل هذا من مدركات الحس فطرق العلم الى المعلومات كثيرة جدا. وكلما كان الشيء اعظم ومعرفته اهم. كانت الطرق

185
01:04:19.300 --> 01:04:37.150
صلة اليه اكثر واوضح واصح واقوى كما تقدمت الاشارة الى التوحيد والنبوة والمعاد. والله اعلم. المسألة التاسعة في الاسباب والاعمال التي يضاعف بها الثواب ما الاسباب والاعمال التي يضاعف ثوابها

186
01:04:37.200 --> 01:04:57.200
الجواب وبالله التوفيق اما مضاعفة العمل بالحسنة الى عشر امثالها فهذا لابد منه في كل عمل صالح كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. واما المضاعفة بزيادة عن ذلك وهو مراد السائل فلها اسباب

187
01:04:57.200 --> 01:05:14.300
اما متعلقة بالعامل او بالعمل نفسه او بزمانه او بمكانه واثاره فمن اهم اسباب المضاعفة اذا حقق العبد في عمله الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول. فالعمل اذا كان من الاعمال المشروعة

188
01:05:14.300 --> 01:05:34.500
وقصد العبد به رضا ربه وثوابه وحقق هذا القصد بان يجعله هو الداعي له الى العمل فهو الغاية لعمله بان يكون عمله صادرا عن ايمان بالله ورسوله. وان يكون الداعي له لاجل امر الشارع. وان يكون القصد منه وجه الله ورضاه. كما ورد في

189
01:05:34.500 --> 01:05:55.400
بعدة ايات واحاديث هذا المعنى كقوله تعالى انما يتقبل الله من المتقين اي المتقين الله في عملهم بتحقيق الاخلاص والمتابعة. وكما في قوله صلى الله عليه وسلم ومن قام رمضان ايمانا واحتسابا

190
01:05:55.400 --> 01:06:15.400
غفر له ما تقدم من ذنبه وغيرها من النصوص والقليل من العمل مع الاخلاص الكامل يرجح بالكثير الذي لم يصل الى مرتبة به في قوة الاخلاص. ولهذا كانت الاعمال الظاهرة تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الايمان والاخلاص. ويدخل في

191
01:06:15.400 --> 01:06:35.400
بالاعمال الصالحة التي تتفاضل بتفاضل الاخلاص. ترك ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة. اذا تركها خالصا من قلبه ولم يكن لتركها من الدواعي غير الاخلاص وقصة اصحاب الغار شاهدة بذلك. ومن اسباب المضاعفة وهو اصل واساس لما

192
01:06:35.400 --> 01:06:56.600
تقدم صحة العقيدة وقوة الايمان بالله وصفاته. وقوة ارادة العبد ورغبته في الخير. فان اهل السنة والجماعة المحضة للعلم الكامل المفصل باسماء الله وصفاته وقوة لقاء الله. تضاعف اعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها. ولا

193
01:06:56.600 --> 01:07:16.600
منها لمن لم يشاركوهم في هذا الايمان والعقيدة. ولهذا كان السلف يقولون اهل السنة ان قعدت بهم اعمالهم قامت عقائدهم واهل البدع ان كثرت اعمالهم قعدت بهم عقائدهم. ووجه الاعتبار ان اهل السنة مهتدون واهل البدع

194
01:07:16.600 --> 01:07:38.900
ضالون ومعلوم الفرق بين من يمشي على الصراط المستقيم وبين من هو منحرف عنه الى طرق الجحيم. فغاياته ان كن ضالا متأولا ومن اسباب مضاعفة العمل ان يكون من الاعمال التي نفعها للاسلام والمسلمين له وقع واثر وغناء ونفع كبير. وذلك

195
01:07:38.900 --> 01:07:58.900
ككالجهاد في سبيل الله. الجهاد البدني والمالي والقولي. ومجادلة المنحرفين. كما ذكر الله نفقة المجاهدين بسبعمائة ضعف. ومن اعظم الجهاد سلوك طرق التعلم والتعليم. فان الاشتغال بذلك لمن صحت نيته لا يوازنها

196
01:07:58.900 --> 01:08:18.900
عمل من الاعمال لما فيه من احياء العلم والدين وارشاد الجاهلين والدعوة الى الخير والنهي عن الشر. والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه فمن سلك طريقا يلتمس فيه علما. سهل له به طريقا الى الجنة. ومن ذلك المشاريع الخيرية التي

197
01:08:18.900 --> 01:08:37.800
فيها اعانة للمسلمين على امور دينهم ودنياهم. التي يستمر نفعها ويتسلسل احسانها كما ورد في الصحيح. اذا مات العبد قطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به من بعده او ولد صالح يدعو له

198
01:08:37.900 --> 01:09:00.100
ومن الاعمال المضاعفة العمل الذي اذا قام به العبد شاركه فيه غيره فهذا ايضا يضاعف بحسب من شاركه. ومن كان هو سبب قيام اخوانه بذلك العمل فهذا بلا ريب يزيد اضعافا مضاعفة على عمل اذا عمله العبد لم يشاركه فيه احد. بل هو من الاعمال القاصرة

199
01:09:00.100 --> 01:09:17.850
على عاملها. ولهذا فضل الفقهاء الاعمال المتعدية للغير على الاعمال القاصرة. ومن الاعمال المضاعفة اذا كان العمل له وقع عظيم ونفع كبير كما اذا كان فيه انجاء من مهلكة وازالة ضرر المتضررين

200
01:09:17.950 --> 01:09:37.950
وكشف الكرب عن المكروبين. فكم من عمل من هذا النوع يكون اكبر سبب لنجاة العبد من العقاب. وفوزه بجزيل الثواب حتى البهائم اذا ازيل ما يضرها كان الاجر عظيما. وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش. فغفر لها

201
01:09:37.950 --> 01:09:57.950
شاهدة بذلك ومن اسباب المضاعفة ان يكون العبد حسن الاسلام حسن الطريقة تاركا للذنوب غير مصر على شيء ان منها فان اعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح. اذا احسن احدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له

202
01:09:57.950 --> 01:10:17.950
بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف. الحديث ومن اسبابها رفعة العامل عند الله. ومقامه العالي في الاسلام. فان الله تعالى شكور حليم. لهذا كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجرهن مضاعفا. قال تعالى ومن يقنت منكن

203
01:10:17.950 --> 01:10:37.950
لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين. وكذلك العالم الرباني هو العالم العامل المعلم تكون مضاعفة واعماله بحسب مقامه عند الله. كما ان امثال هؤلاء اذا وقع منهم الذنب كان اعظم من غيرهم. لما يجب عليهم من زيادة

204
01:10:37.950 --> 01:10:55.000
التحرز ولما يجب عليهم من زيادة الشكر لله على ما خصهم به من النعم ومن الاسباب الصدقة من الكسب الطيب كما وردت بذلك النصوص. ومنها شرف الزمان. كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها

205
01:10:55.000 --> 01:11:15.000
شرف المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة والعبادة في الاوقات التي حث الشارع على قصدها. كالصلاة في اخر الليل وصيام الايام الفاضلة ونحوها وهذا راجع الى تحقيق المتابعة للرسول. المكمل مع الاخلاص للاعمال المنمي لثوابها عند الله

206
01:11:15.000 --> 01:11:35.000
ومن اسباب المضاعفة القيام بالاعمال الصالحة عند المعارضات النفسية والمعارضات الخارجية. فكلما كانت المعارضات اقوى او الدواعي للترك اكثر كان العمل اكمل واكثر مضاعفة. وامثلة هذا كثيرة جدا. ولكن هذا ضابطها

207
01:11:35.000 --> 01:11:55.000
ومن اهم ما يضاعف فيه العمل الاجتهاد في تحقيق مقام الاحسان والمراقبة. وحضور القلب في العمل. فكلما كانت هذه الامور اقوى كان الثواب اكثر ولهذا ورد في الحديث ليس لك من صلاتك الا ما عقلت منها. فالصلاة ونحوها وان كانت تجزئ اذا اتى

208
01:11:55.000 --> 01:12:19.450
الظاهرة وواجباتها الظاهرة والباطنة. الا ان كمال القبول وكمال الثواب. وزيادة الحسنات ورفعة الدرجات وتكفير السيئات وزيادة نور الايمان بحسب حضور القلب في العبادة. وبهذا كان من اسباب مضاعفة العمل حصول اثره الحسن في نفع العبد. وزيادة ايمانه

209
01:12:19.450 --> 01:12:37.900
قلبه وطمأنينته وحصول المعاني المحمودة للقلب من اثار العمل. فان الاعمال كلما كملت كانت اثارها في القلوب احسن الاثار. وبالله التوفيق. ومن لطائف المضاعفة ان اصرار العمل قد يكون سببا لمضاعفة

210
01:12:37.900 --> 01:12:59.150
في الثواب فان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها. حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ومنهم رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. كما ان اعلانها قد يكون سببا للمضاعفة. كالاعمال التي تحصل

211
01:12:59.150 --> 01:13:20.350
فيها الاسوة والاقتداء. وهذا مما يدخل في القاعدة المشهورة قد يعرض للعمل المفضول من المصالح ما يصيره افضل فمن غيره ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين ان الاتصاف في كل الاوقات بقوة الاخلاص لله ومحبة الخير للمسلمين

212
01:13:20.350 --> 01:13:40.350
مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيء من الاعمال. واهلها سابقون لكل فضيلة واجر وثواب. وغيرها من اعمالي تبع لها فاهل الاخلاص والاحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم. المسألة

213
01:13:40.350 --> 01:13:56.050
العاشرة في تفاوت اهل اليقظة في حفظ الوقت. سبحان من فاوت بين اهل اليقظة في قوة السير وضعفه. وفي استغراق جميع الاوقات في العبادة وعدمه منهم من يكون سيره مستقيما في ليله ونهاره

214
01:13:56.150 --> 01:14:13.950
ومع ذلك يتخير من الاعمال افضلها واكملها. ولا ينزل من فاضلها الى مفضولها الا لمصلحة تقترن بالمفضول توجب ان يساوي العمل الفاضل ويزيد عليه. فقد يكون المباح في حق هذا عبادة

215
01:14:13.950 --> 01:14:37.650
بكمال اخلاصه ونيته بذلك المباح ان يجم به نفسه ويتقوى به على الخير. فتراه يتنقل في مقامات العبودية في كل وقت بما يناسبه ويليق به لا فرق عنده بين العبادة المتعلقة بحقوق الله المحضة وبين العبادة المتعلقة بحقوق الخلق. على اختلاف مراتبهم واحوالهم

216
01:14:37.650 --> 01:14:56.650
ولقد ذكرت في هذا المقام كلاما لبعض الشيوخ لما رأى كثرة المجتمعين ببعض اصحابه قال مؤدبا له مقوما مناخ البطالين يريد انهم يقطعون عليه وقته عن الخير كلاما ايضا للشيخ ابي الفرج ابن الجوزي

217
01:14:56.700 --> 01:15:14.850
في سياق الخبر عن نفسه بحفظه الوقت. وانه رأى مما لابد منه ان ينتابه اناس للزيارة انه لما رأى ان هذه الحال تقطع عليه وقته اعد للوقت الذي يجتمعون فيه اليه اشياء من امور الخير لا تمنع من

218
01:15:14.850 --> 01:15:32.250
زيارتهم ولا تقطع عليه وقته. مثل تقطيع الاوراق وتصليح المداد. وبري الاقلام التي لا بد منها لتصنيف العلوم النافعة وهي لا تمنع الحديث مع الناس فقلت سبحان من من على هؤلاء السادة بحفظ اوقاتهم

219
01:15:32.300 --> 01:15:53.200
وبقوة العزيمة والنشاط على الخير. ولكن كل كمال يقبل التكميل والرقي الى حالة ارفع منها. فلو ان هؤلاء الاجلاء ولاء جعلوا اجتماعهم مع الناس للزيارة والدعوات وغيرها من المجالس العادية. فرصة يغتنمون فيها ارشاد من اجتمع بهم الى الخير والبحث في

220
01:15:53.200 --> 01:16:13.200
علوم نافعة والاخلاق الجميلة والتذكر لالاء الله ونعمه ونحو ذلك من المواضيع المناسبة لذلك الوقت. ولذلك الاجتماع بحسب احوال الناس وطبقاتهم وانهم وطنوا انفسهم لهذا الامر وتوسلوا بالعادات الى العبادات. وبرغبتهم الى

221
01:16:13.200 --> 01:16:38.200
بهم الى انتهاز الفرصة في ارشادهم لحصلوا بذلك خيرا كثيرا. وربما زادتهم هذه الاجتماعات مقامات عالية احوالا سامية مع ما في ذلك من النفع العظيم للعباد لانه ليس من شروط العالم ان يرشد فقط المستعدين لطلب العلم من المتعلمين. بل يكون مستعدا لارشاد الخلق اجمعين

222
01:16:38.200 --> 01:17:04.750
باحوالهم واستعدادهم وعلمهم وجهلهم واقبالهم واعراضهم وان يعامل كل حالة بما يليق بها من الدعوة الى الخير تسببي لفعله وتعطيل الشر وتقليله. وان يستعين الله على ذلك فمن كانت هذه حاله لم يتبرم باجتماعه بالخلق مهما كان حريصا على حفظ وقته. لان التبرم والتثاقل انما هو للحالة التي يراها

223
01:17:04.750 --> 01:17:21.350
العبد ضررا عليه ومفوتة لمصالحه. والله الموفق وحده لا شريك له وينبغي لمن دعا ربه في حصول مطلوب او دفع مرهوب ان يقتصر في قصده ونيته في حصول مطلوبه الذي دعا لاجله. بل يقصد

224
01:17:21.350 --> 01:17:41.350
بدعائه التقرب الى الله بالدعاء وعبادته التي هي اعلى الغايات. فيكون على يقين من نفع دعائه. وان الدعاء مخ العبادة خلاصتها فانه يجذب القلب الى الله وتلجأه حاجته للخضوع والتضرع لله الذي هو المقصود الاعظم في العبادة. ومن

225
01:17:41.350 --> 01:18:03.450
كان قصده في دعائه تقرب الى الله بالدعاء هو اكمل بكثير لهذا الفضل العظيم. ولمثل هذا فليتنافس المتنافسون. وهذا من ثمرات العلم علم نافع فان الجهل منع الخلق الكثير من مقاصد جليلة ووسائل جميلة لو عرفوها لقصدوها ولو شعروا بها لتوسلوا

226
01:18:03.450 --> 01:18:21.600
اليها والله الموفق. المسألة الحادية عشرة في تفسير من لم يحترز من عقله بعقله هلك بعقله. ما معنى قول الحكماء من لم يحترز من عقله بعقله هلك بعقله الجواب وبالله التوفيق

227
01:18:21.800 --> 01:18:39.050
اعلم ان من اجل نعم الله على الادمي ان اعطاه هذا العقل الذي يعقل به الاشياء يوازن بين المصالح والمضار ويرجح الراجح من المصلحتين ويرتكب الاخف من المفسدتين عند الاضطرار الى ذلك

228
01:18:39.200 --> 01:18:57.300
وينظر به عواقب الامور وما تثمره الاعمال الدينية والدنيوية من الثمرات النافعة او ضدها ويلزم الارادة بالعمل الصالح وباجتناب المضار. واجل فوائد العقل واحلى ثمراته. العقل عن الله وعن رسوله الاخبار

229
01:18:57.300 --> 01:19:17.300
والتصديق بها والتعبد لله تعالى بالاعتراف بها. والاحكام الباطنة والظاهرة والتخلق بها. والعمل بالصالح اجتناب المحرم فهذا اجل ثمرات العقل. فبه عرف الله وعرفت احكامه ودينه. وبه عبد الله واطيع. وهذا

230
01:19:17.300 --> 01:19:37.300
وجه توجيه الله خطابه في كتابه لاولي الالباب. لاولي النهى لقوم يعلمون. فالعقل هو الدليل للعبد وهو المرشد له في جميع المطالب فما دام العقل عقلا حقيقيا فلا يترتب عليه الاكل خير ونفع عاجل واجل. وانما يخشى الشر

231
01:19:37.300 --> 01:19:57.300
والضرر من احد امرين اما قصوره وتقصيره واما تعديه ومجاوزته الحد الذي حد له اذا كان صاحبه في الحالين يعتقد استقامته وكماله. فحين اذ عليه ان يحترز من كل حالة منهما بما يليق بها ويناسبها. اما اذا كان الخلل من

232
01:19:57.300 --> 01:20:19.250
سور العقل في معرفة العبد للحقائق انه يظن معرفته بها وهو غالط في ذلك. فمن ها هنا يقع الخطر والخلل. فداؤه في هذه الحال بتنقيح العقل وتصحيحه بان يسلك الطريق الموصل لمعرفة تلك الحقيقة التي وقع الغلط فيها. فان من سلك الطرق المعوجة

233
01:20:19.250 --> 01:20:39.250
لم يهتدي الى الصواب. وكذلك من ضعف سلوكه للطرق النافعة. لم يصل الى الحقيقة. ذاك يضل عنها وهذا يقصر عنها لا فرق في هذا بين الامور الدينية والدنيوية فان الامور لا تتم الا بسلوك طرقها وابوابها مع الجد التام في تحصيلها

234
01:20:39.250 --> 01:20:59.250
فهذا من الامور التي يتحرز منها بالمعرفة والاستقامة. واما الامر الثاني فهو مجاوزته للحد الذي حد له فهذا خطره كبير وذلك ان العقل من اكبر نعم الله واجلها على العبد. فعلى العبد ان يشكر الله على هذه النعمة الكبرى

235
01:20:59.250 --> 01:21:15.900
اعترف لله بها ويستعين بها على ما خلق له وعلى ما ينفع. فاذا نسي نعمة الله عليه وطغى بنفسه واعجب بها وتاه بعقله سلب هذه النعمة في امور كثيرة اعظمها ان يسلب ايمانه

236
01:21:16.000 --> 01:21:38.150
فان كثيرا من الملحدين واهل الحيرة والارتياب تاهوا بما اوتوا من ذكاء وفطنة. حتى تكبروا على ما جاءت به الرسل. واحتقروا الرسل وما جاءوا به فرحوا بعلومهم وصارت عقولهم الذكية غير الزكية سببا لهذا الانحراف العظيم. والالحاد المفسد للدنيا والاخرة

237
01:21:38.150 --> 01:21:58.150
فعقولهم التي طغوا بها اوصلتهم الى هذه الهاوية السحيقة. قد يرى كثير من اهل المهارة بالاعمال الدنيوية والاختراعات قدرته على ما يعجز عنه غيره فيأتيه بعقله الفاسد. ويتوهم ان معرفته بهذه الامور المادية دليل على

238
01:21:58.150 --> 01:22:18.150
تفوقه في العلوم النافعة والاعمال النافعة. ولا يخضع عقله لعلوم الرسل والدين الحق. فهذه مهالك هلك بها المعجب بانفسهم. وعلى العبد ان يحترز من القدح في حكم الله وشرعه او في قدره. بان يقيس حكمة الحكيم الحميد بافعال القاصرين من

239
01:22:18.150 --> 01:22:38.150
العبيد فيضل ويسيء ظنه بالله. ودواء هذا ان يعلم ان الله حكيم في كل ما خلقه من المخلوقات. وفي كل ما شرعه من الشرائع وان تتبع ما اوجده الله من الموجودات يجدها في غاية الحكمة ويجد اثار الاتقان

240
01:22:38.150 --> 01:22:58.150
حسن الخلق والانتظام التام عليها. ظاهرة لا تخفى الا على من عمي قلبه. فانقلبت عليه الحقائق وما خفي عليه من الجزئيات التي لا يهتدي الى معرفة الحكمة فيها. فليعلم العلم الكلي ان الله لا يخلق شيئا عبثا. وانه احسن كل شيء

241
01:22:58.150 --> 01:23:21.700
خلقه واتقن جميع ما صنعه كذلك من نظر ما احتوى عليه شرعه العظيم من المحاسن والمصالح والمنافع التي لا يمكن احصاء اجناسها فضلا عن انواعها وافرادها عرف بذلك ان الله كامل الحكمة واضر الجهل على الاطلاق الجهل بحكمة الله واشد انواع الغرور القدح فيها وما جاء

242
01:23:21.700 --> 01:23:45.750
الغرور الا من اعجاب العبد الجاهل بعقله الفاسد. فنسأل الله الا يزيغ قلوبنا عن الهدى والرشاد. انه جواد كريم المسألة الثانية عشرة في خطاب الحازم مع نفسه الحازم هو الذي ينازع ويدافع الاقدار المؤلمة بما يدفعها قبل نزولها. او يرفعها بعد نزولها

243
01:23:45.850 --> 01:24:01.950
او يخففها بالطرق المباحة او المأمور بها. فان اعياه ذلك استسلم للقدر ورضي بقضاء الله وسلم لامره ولهذا قال عمر رضي الله عنه نفر من قدر الله الى قدر الله

244
01:24:02.050 --> 01:24:29.400
كذلك يفر العبد مما يكرهه الله باطنه وظاهرا. الى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين ويفر من اسباب الهلاك والعطب والضرر الى اسباب النجاة والسلامة وحصول النفع ولكن الشأن في معرفة الاسباب النافعة والضارة

245
01:24:29.400 --> 01:24:58.050
ثم في سلوك خير الامرين ومدافعة اشد الضررين. والله الموفق وحده تثبت في سماع الاخبار والتمحيصها ونقلها واذاعتها والبناء عليها اصل كبير نافع امر الله به ورسوله. قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا

246
01:24:58.050 --> 01:25:20.400
او فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  فامر بالتثبت واخبر بالاضرار المترتبة على عدم التثبت. وان من تثبت لم يندم. واشار الى الميزان في ذلك في قوله

247
01:25:20.400 --> 01:25:40.400
تعالى ان تصيبوا قوما بجهالة وانه العلم والتحقيق في الاصابة وعدمه. فمن تحقق وعلم كيف يسمع وكيف ينقل وكيف يعمل فهو الحازم المصيب. ومن كان غير ذلك فهو الاحمق الطائش الذي مآله الندامة. واحوج الناس الى

248
01:25:40.400 --> 01:26:00.400
هذا الامر الولاة على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم. واهل العلم على تفاوت درجاتهم. وذلك يحتاج الى اجتهاد وتمرين من نفس وتوطين النفس لها على ملازمة التثبت مع الاستعانة بالله. والله الموفق المعين. ولا يزال المؤمن بايمانه يقاوم

249
01:26:00.400 --> 01:26:27.350
وجميع الواردات يستدفع بايمانه المكاره والشدائد ويستديم به المحاب ان وردت عليه الشدائد والمصيبات تلقاها بقوة ايمان وصبر ويقين. فهو في ذلك بثقته بربه وقوة ظنه ورجائه ايه؟ في حصن حصين. فرح اذا حزن الناس. مبتهج بذلك اذا اشتد اليأس. وان وردت عليه المحبوبات. تلقاها

250
01:26:27.350 --> 01:26:47.350
طمأنينة وسكون حمله الايمان على القيام بوظيفة الشاكرين. يفرح بها لا فرح اشر وبطر. بل لانها من فضل ربه اوصلها بجوده اليه ويصرفها فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والدين. وان وردت عليه الاوامر الشرعية تلقاها بالرضا

251
01:26:47.350 --> 01:27:10.600
والتسليم وهون ايمانه عليه القيام بها طاعة لربه وتكميلا لايمانه وتقوية لايقانه. ورجاء لموعودها وخروجا من تبعة الترك. وان دعته النفس الامارة بالسوء الى بعض المعاصي. قال لها الايمان يا نفس كيف يليق بك ان تأمريني بما يضعف ايماني

252
01:27:10.650 --> 01:27:31.850
كيف تأمرينني بلذة ساعة تفوت لذات كثيرة من ابلغها لذة حلاوة الايمان اما تعلمين ان للايمان حلاوة تزري بلذات الدنيا كلها الله الله يا نفس ان تفجعيني بهذه الحلاوة. ويحك يا نفس اما لك نظر في عواقب الامور

253
01:27:31.900 --> 01:27:51.900
فان خاصية العقل النظر في عواقب الامور كما ينظر في مباديها وانه لا يدخل في امر من الامور حتى يعرف المخرج منه بعافية وسلامة. اما علمت ان من وقع في المعاصي ارتكس؟ وكلما كررها استحكم قيده وحبسه وانتكس. ويحك

254
01:27:51.900 --> 01:28:12.500
يا نفس اذا اردت ان تعصي الله فلا تستعيني بنعمه على معاصيه. فان المعصية لا تتأتى الا من القوة والعافية ومن الذي اعطاها ولا تتحرك الا من توالي الشبع. ومن الذي يسر الاقوات واتاها ولا تكون في العادة الا بخلوة من الخلق

255
01:28:12.500 --> 01:28:32.050
ومن الذي اسبل عليك حلمه وستره ولا تقع الا بنظره اليك. فاياك ان تستخفي باطلاعه وعلمه اما تعلمين يا نفس ان من جاهد نفسه عن المعاصي والزمها الخير. فقد سعى في سعادتها وقد افلح من زكاها. وان من

256
01:28:32.050 --> 01:28:55.150
نفسه على ما تريد من الشر فقد تسبب لهلاكها ودساها. ويحك يا نفس كيف بيني وبينك في المعاملة. انت تريدينه هلاكي وانا اسعى لك بالنجاة وانت تحيلين علي بكل طريق يوقع في المضار والشرور. وانا اجتهد لك في كل امر مآله الخير والراحة والسرور. فهل

257
01:28:55.150 --> 01:29:12.500
نفسه الى صلح شريف يحتفظ كل منا على ما له من المرادات والمقاصد. ونتفق على امر يحصل به للطرفين اصناف المصالح والفوائد. دعيني يا نفس امضي بايماني متقدما الى الخيرات

258
01:29:12.600 --> 01:29:32.600
متاجرا فيه لتحصيل المكاسب والبركات. دعيني اتوسل بايماني الى من اعطاه ان يتمه بتمام الهداية وكمال الرحمة. واكمل ما نقص منه لعل الله ان يتم علي وعليك النعمة. ولئن تركتني وشأني لم تعترضي علي بوجه من الوجوه. لاعطينك

259
01:29:32.600 --> 01:29:58.300
كلما تطلبينه من المباحات وكل ما تؤمله النفوس وترجوه ولئن تركتني وشأني لاوصلنك الى خيرات ولذات طالما تمناها المتمنون. وطالما مات بحسرتها قبل البطالون. يا نفس اما تحبين ان تنقلي من هذا الوصف الدنيء الى اوصاف النفوس المطمئنة التي اطمأنت الى ربها والى ذكره

260
01:29:58.300 --> 01:30:16.250
اطمأنت الى عطائه ومنعه اطمأنت اليه في جميع تدبيره واطمأنت الى توحيده والايمان به حتى سلاها عن كل المحبوبات واطمأنت الى وعده حتى كانت هي الحاملة للعبد على الطاعات المزعجة له عن المعاصي

261
01:30:16.250 --> 01:30:37.750
المخالفات فلا يزال المؤمن مع نفسه في محاسبة ومناظرة حتى تنقاد لداعي الايمان وتقول ممن يقال لها عند الانتقال من هذه الدار يا ايتها النفس المطمئنة. ارجعي الى ربك راض

262
01:30:37.750 --> 01:31:11.200
مرضية ادخلي في عبادي وادخلي جنتي المسألة الثالثة عشرة الدين النصيحة النصيحة لله هي القيام بعبوديته الظاهرة والباطنة باخلاص كامل. وتكميل تام لاجزاء العبودية ظاهرا اعطنا وفعل ما يقدر عليها منها وعزم جازم على فعل ما لا قدرة له عليه لو قدر. والنصيحة لكتاب الله هي الجد في

263
01:31:11.200 --> 01:31:31.200
في تعرف الفاظه ومعانيه بحسب ما تصل اليه القدرة. والاجتهاد في العمل به. والدعوة الى ذلك. والنصيحة للرسول هي كمال الايمان به ومحبته وطاعته واتباعه وتقديم قوله وهديه وسيرته على كل قول وهدي وسيرة ونصر ما جاء به

264
01:31:31.200 --> 01:31:55.950
ونصيحة ائمة المسلمين وهم سلاطينهم وحكامهم وولاتهم. بالاعتراف بامامتهم والتدين بالسمع والطاعة لهم. ونصيحة واعانتهم على الخير الذي قاموا به قولا وعملا ونصيحة عموم المسلمين ان يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ويعلم جاهلهم وينصح من

265
01:31:55.950 --> 01:32:15.950
مخلا بواجب او متجرأا على محرم. وارشاد الناس على اختلاف طبقاتهم الى ما فيه صلاح لهم في امر دينهم وامر دنياهم الى ذلك كله ومجانبة غشهم في الاقوال والافعال والمعاملات واداء الحقوق لمن له حق على الانسان. المسألة

266
01:32:15.950 --> 01:32:35.950
الرابعة عشرة في حسن المعاتبة. يعجبني ما وقع لبعض اهل العلم وهو انه كتب له انسان من اهل العلم والدين ينتقدهم انتقادا حارا في بعض المسائل. ويزعم انه مخطئ فيها. حتى انه قدح في قصده ونيته. وادعى انه يديم

267
01:32:35.950 --> 01:32:51.600
الله ببغضه بناء على ما توهم من خطئه. فاجاب المكتوب له يا اخي انك اذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية سلكت ما يحرم عليك من اتهام اخيك بالقصد السيء على فرض انه اخطأ

268
01:32:51.650 --> 01:33:07.150
تجنبت الدعوة الى الله بالحكمة في مثل هذه الامور. فاني اخبرك قبل الشروع في جوابي لك عمن انتقدتني عليه. باني لا اترك كما يجب علي من الاقامة على مودتك. والاستمرار على محبتك

269
01:33:07.350 --> 01:33:27.350
المبنية على ما اعرفه من دينك انتصارا لنفسي. بل ازيد على ذلك باقامة العذر لك في قدحك في اخيك. بان الدافع لك على ذلك قصد حسن لكن لم يصحبه علم يصححه ولا معرفة تبين مرتبته. ولا ورع صحيح يوقف العبد عند حده الذي اوجبه

270
01:33:27.350 --> 01:33:50.300
الشارع عليه فلحسن قصدك عفوت لك عما كان من كليم الاتهام بالقصد السيء فهب ان الصواب معك يقينا فهل خطأ الانسان عنوان على سوء قصده فلو كان الامر كذلك لوجب رمي جميع علماء الامة بالقصود السيئة. فهل سلم احد من الخطأ؟ وهل هذا الذي تجرأت عليه الا

271
01:33:50.300 --> 01:34:14.850
مخالف لما اجمع عليه المسلمون من انه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيء اذا اخطأ. والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين في الاقوال والافعال وجميع الاحوال. ثم نقول ام انه جاز للانسان القدح في ارادة من دلت القرائن والعلامات على قصده السيء؟ افيحل القدح في من عندك من الادلة الكثيرة على

272
01:34:14.850 --> 01:34:34.850
حسن قصده وبعده عن ارادة السوء ما لا يسوغ لك ان تتوهم فيه شيئا بما رميته به. وان الله امر المؤمنين ان يظنوا اخوانهم خيرا اذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الايمان. فقال تعالى لولا اذ سمعتموه ظن

273
01:34:34.850 --> 01:34:54.850
مؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا. واعلم ان هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت فاني كما اشرت لك قد عفوت عن حقي ان كان لي حقا. ولكن الغرض النصيحة وبيان موقع هذا الاتهام من العقل والدين

274
01:34:54.850 --> 01:35:14.850
والمروءة الانسانية ثم انه بعد هذا اخذ يتكلم عن الجواب عن انتقاده بما لا محل لذكره هنا. في القول في البدعة البدعة هي الابتداع في الدين. فان الدين هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة. وما دلت عليه

275
01:35:14.850 --> 01:35:34.850
ادلة الكتاب والسنة فهو الدين. وما خالف ذلك فهو البدعة. هذا هو الضابط الجامع. وتنقسم البدعة بحسب حالها الى قسمين بدع اعتقاد ويقال لها البدع القولية وميزانها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن

276
01:35:34.850 --> 01:35:54.850
وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي. فاهل السنة المحضة السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم

277
01:35:54.850 --> 01:36:14.850
واصحابه في الاصول كلها اصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الايمان وغيرها وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية قدرية ورافضة ومرجئة. ومن تفرع عنهم كلهم من اهل البدع الاعتقادية. واحكامهم متفاوتة بحسب بعدهم عن اصولهم

278
01:36:14.850 --> 01:36:39.350
بالدين وقربهم وبحسب عقائدهم او تأويلهم وبحسب سلامة اهل السنة من شرهم في الاقوال والافعال وعدمه. وتفصيل هذه الجملة يطول جدا. والنوع الثاني بدع عملية وهو ان يشرع في الدين عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله. وكل عبادة لم يأمر بها الشارع امر ايجاب او استحباب

279
01:36:39.350 --> 01:36:59.350
فانها من البدع العملية وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ولهذا كان من اصول الائمة الامام احمد وغيره ان الاصل في العبادات الحظر والمنع فلا يشرع منها الا ما شرعه الله ورسوله

280
01:36:59.350 --> 01:37:19.350
والاصل في المعاملات والعادات الاباحة فلا يحرم منها الا ما حرمه الله ورسوله. ولهذا من قصور العلم جعل بعض العادات التي ليست عبادات بدعا لا تجوز. مع ان الامر بالعكس فان الذي يحكم بالمنع منها وتحريمها هو المبتدع

281
01:37:19.350 --> 01:37:34.700
فلا يحرم من العادات الا ما حرمه الله ورسوله. بل العادات تنقسم الى اقسام. ما اعان منها على الخير والطاعة فهو من القرب وما اعان على الاثم والعدوان فهو من المحرمات

282
01:37:34.850 --> 01:37:54.050
وما ليس فيه هذا ولا هذا فهو من المباحات والله اعلم المسألة السادسة عشرة اركان الشكر لما ذكر الباري نعمته على العباد بتيسير الركوب للانعام والفلك. قال تعالى لتستووا على ظهوره

283
01:37:54.050 --> 01:38:24.050
ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين انا الى ربنا لمنقلبون. ذكر اركان الشكر الثلاثة. وهي الاعتراف والتذكر لنعمة

284
01:38:24.050 --> 01:38:44.050
الله والتحدث بها والثناء على الله بها والخضوع لله والاستعانة بها على عبادة الله. لان المقصود من قوله انا الى ربنا لمنقلبون. الاعتراف بالجزاء. والاستعداد له. وان هذه النعم الغرض منها ان تكون عونا للعبد على ما خلق

285
01:38:44.050 --> 01:39:04.050
له من طاعة الله وفي قوله ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه تقيدها في هذه الحالة وقت تبوء النعمة لان كثيرا من الخلق تسكرهم النعم وتغفلهم عن الله وتوجب لهم الاشر والبطر. فهذه الحالة التي امر الله بها

286
01:39:04.050 --> 01:39:24.050
هي دواء هذا الداء المهلك فانه متى ذكر العبد انه مغمور بنعمة الله ليس من نفسه شيء وانما اصول النعم وتيسير اسبابها وتسهيل تحصيلها. ثم بقاؤها واستمرارها ودفع ما يضادها وينقصها من الله تعالى. ومتى استحضر العبد لذلك

287
01:39:24.050 --> 01:39:44.050
خضع لله وذل وشكره واثنى عليه. وبهذا تدوم النعم ويبارك الله فيها وتكون نعما حقيقية الة السابعة عشرة في قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم. فسرها كثير من السلف بمن ماتوا قبل ان

288
01:39:44.050 --> 01:40:04.050
اول القبلة الى الكعبة من المسلمين. وانه اشكل امرهم على المسلمين. فاخبرهم الله تعالى انهم في ذلك الوقت قد عملوا اقتضى الايمان وهو طاعة الله في كل وقت وحال مما يتعلق بذلك الوقت والحال. فيؤخذ من هذا ان من كان على

289
01:40:04.050 --> 01:40:24.050
كقول او رأي ضعيف وقد عمل به مجتهدا متأولا او فعله مدة طويلة او قصيرة ثم تبين له صحة وقول الذي ينافيه وانتقل الى الثاني ان عمله الاول مثاب عليه وهو مطيع لله فيه. لكون ذلك القول هو الذي

290
01:40:24.050 --> 01:40:44.050
وصل اليه اجتهاده او تقليده لغيره وهو لم يزل حريصا على الصواب راغبا فيما يحبه الله ورسوله. فمن كانت هذه اله. فالله اكرم ان يضيع ايمانه. وما عمل بذلك الايمان من خير اصاب فيه او اخطأ فان الله بالناس رؤوف رحيم

291
01:40:44.050 --> 01:41:04.050
مم. المسألة الثامنة عشرة في كمال تعاليم الدين. عن سلمان رضي الله عنه قال قال بعض المشركين وهو يستهزأ اني لارى صاحبه يعلمكم كل شيء حتى القراءة. قلت اجل لقد نهانا ان نستقبل القبلة لغائط او بول. او ان نستنجي باليمين

292
01:41:04.050 --> 01:41:21.500
او ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار او ان نستنجى برجيع او بعظم رواه مسلم ما احسن ما اجاب به سلمان هذا العدو المستهزئ بما جاء به الرسول بهذا التعبير الذي يظن انه يتطرق به الى القدح. فبين سلمان

293
01:41:21.500 --> 01:41:41.500
رضي الله عنه ان هذه التعاليم الشرعية حتى في هذه الحال تعاليم عالية ترجع الى تعظيم الله وتوقيره واجلاله باحترام بيت عن الاستقبال له في هذه الحال. كما كان وجوب استقبال البيت في الصلاة مقصوده تعظيم الله بتعظيم بيته وحرماته. كذلك نهيه عن

294
01:41:41.500 --> 01:42:01.500
الاستجمار باليمين يعود الى نظافة البدن والاعتناء بكمال النظافة البدنية. وابعاد اليمين عن مباشرة الاوساخ والنجاسات ففي نفس الاستجمار والاداب التي علمهم الشارع اياها في هذا الموضع تكميل عبودية الله والتوقي التام عن النجاسات والاوساخ

295
01:42:01.500 --> 01:42:21.500
والاعتناء بالنضافة. فهل اعلى من هذا الارشاد شيء؟ فتضمن جواب سلمان رضي الله عنه بيان الاحكام الشرعية مع قمع المعارضين والمستهزئين والقامهم الحجر. فنفس ما استهزأوا به من اعظم الحجة عليهم. وهكذا جميع الشريعة في مصادرها ومواردها

296
01:42:21.500 --> 01:42:41.500
على هذا النمط. المسألة التاسعة عشرة في تقديم الاعلى من المصالح عن قبيصة ابن وقاس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون عليكم امراء بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا الى القبلة. رواه ابو

297
01:42:41.500 --> 01:42:59.250
وداوود يؤخذ من هذا الحديث فائدتان عظيمتان. احداهما انه اذا تزاحمت المصالح قدم الاعلى منها. وان المفضول قد يقترن بما يصيره افضل من غيره. فانه امر بالصلاة مع هؤلاء الامراء

298
01:42:59.350 --> 01:43:25.650
مراعاة لمصلحة الاتفاق والائتلاف وعدم الاختلاف وان تؤخر الصلاة معهم مع ان الافضل عدم تأخيرها الفائدة الثانية ان من كان حريصا على تكميل العبادات باوقاتها وحدودها وتكميلاتها ولكنه تابع لغيره في عبادته. وذلك الغير يأتي بها على وجه الناقص. ان الحريص على التكميل الذي لا يتمكن منه

299
01:43:25.650 --> 01:43:43.850
هذا السبب انه يكمن له الاجر بنيته ولا ملام عليه بسبب اتباعه لغيره وعدم استقلاله ويدخل في هذا التابع لغيره في صلاة الجماعة وفي امور السفر وفي المناسك والجهاد وغيرها. وكثيرا ما يبتلى العبد بتقييده عن الكمال

300
01:43:43.850 --> 01:44:04.650
بعمل غيره ولكن ليكن منك على بال انما الاعمال بالنيات. المسألة العشرون في تكرار الاجر بتذكر المصيبة لا روى الامام احمد عن الحسين بن علي مرفوعا. ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وان طال عهده فيحدث عند ذلك

301
01:44:04.650 --> 01:44:24.650
ترجاع الا جدد الله له عند ذلك فاعطاه مثل اجرها يوم اصيب بها. هذا من منن الله على المؤمنين وفوائد مصائب والحكمة في هذا واضحة. فانه اذا ذكرها جدد صبرا لله وثناء عليه. ورضا بقدره وتسليما لامر الله

302
01:44:25.150 --> 01:44:44.800
تلك عبوديات قلبية وقولية متجددة كما ان العبد اذا ذكر الله او قرأ او صلى او صام او عامل الله معاملة ظاهرة او باطنة جدد الله له ثوابا مهما تكررت. اذا اقترن بها شرطها وهو الاخلاص لله

303
01:44:44.850 --> 01:45:01.300
وكذلك النعم اذا انعم الله بها على العبد فشكر الله عليها اثابه على ذلك ثم كلما ذكرها وتحدث بها واعترف لله بها ضاعف الله له الثواب. فالمؤمن لا يزال يغنم من ربه ويكسب خيرا كثيرا

304
01:45:01.300 --> 01:45:31.300
مسألة الحادية والعشرون في الحياة الطيبة. قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. وعد الله ومن اصدق من الله قيلا. من جمع بين الايمان الصحيح

305
01:45:31.300 --> 01:45:51.300
والعمل الصالح ان يحييه في هذه الدنيا حياة طيبة. وان يجزيه في الاخرة افضل الجزاء وخيره. فالحياة الطيبة اسم جار لما يحصل به سرور القلب وراحته وطمأنينته. وعدم قلقه واضطرابه في جميع مقامات الحياة. والبدن بالطبع

306
01:45:51.300 --> 01:46:16.350
للقلب في راحته وضدها. فمن امن ايمانا صحيحا بان امن بوحدانية الله وتوحده في الربوبية والالوهية وانفراده بالخلق والرزق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة. واطمئن لخير الدنيا وخبر رسوله اعترافا وتصديقا. ولامره ونهيه اذعانا وانقيادا وعملا. وذلك يتضمن تصديق الخبر وامتثال

307
01:46:16.350 --> 01:46:33.250
الامر واجتناب النهي. من قام بذلك حق القيام فلابد ان يتحقق له هذا الوعد. ومن فاته ذلك او بعضه فاته من هذه الحياة الطيبة بحسب ما ضيعه ونقصه واعتبر ذلك بجميع مقامات هذه الحياة

308
01:46:33.400 --> 01:46:53.050
تنقلات العبد فيها من غنى وفقر وسراء وضراء ومرض وصحة وحصول محبوبات ووقوع مكاره ومصيبات وقيام بعبوديات وحقوق ومعاملات. وجميع ما يعرض للعبد من التصرفات. فانه اذا استصحب الايمان الكامل

309
01:46:53.100 --> 01:47:13.100
تنقل في هذه المقامات بسكون وطمأنينة وقناعة واحتساب للثواب وخوف من العقاب. وكان عند النعماء والمحبوبات من شاكرين وعند المكاره والمصائب من الصابرين المحتسبين المرتقبين من الله اعظم الثواب. وكان ساعيا في المغنم في سرائه

310
01:47:13.100 --> 01:47:36.800
وضراءه. وان قام بالعبادة التي بينه وبين الله كان داخلا في سرور قلبه ونعيم روحه. ورأى ان قطع اوقاته ونفاد ساعاته في كل ما يقربه الى رب العالمين خير ما تنافس اليه المتنافسون. وان هذا هو حقيقة الحياة التي من حرمها فهو مغبون غبن لا ربح بعده. وان قام بحقوق من له

311
01:47:36.800 --> 01:47:56.800
له حق عليه من والدين واولاد واهل ومماليك واقارب وجيران واصحاب ونحوهم. كان الداعي له الى ذلك طلب القرب من ربه واحتساب الاجر عنده واكتساب الفضائل والسلامة من الرذائل. فكان في قيامه بها مسرور القلب مطمئن النفس

312
01:47:56.800 --> 01:48:16.800
لا يبالي بتعب بدنه ولا بنفقة ماله. لانه يعتقد بذلك انه تاجر مع الله. والله لا يضيع اجر من احسن عملا وان تناول لذاته وشهواته المباحة وقام بالكسب المباح بما يسره الله له. نوى بذلك الاستعانة على طاعة المولى

313
01:48:16.800 --> 01:48:36.800
منعم القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. فهو ينتقل في هذه الامور وروح التقرب ورجاء الثواب والاجر. وارتقاب الخير العاجل والاجل من قلبه وحشو فؤاده. ومع ذلك فهو يطمع في اخرته بكل خير عظيم وثواب جسيم. فهذه

314
01:48:36.800 --> 01:48:58.150
الحياة لا يمكن التعبير عن كنهها ولذاتها وطيبها. فقس بها حياة فاقد الايمان والعمل الصالح. الذي لا هم له الا ما اكل وشرب وكسب لا غاية له يرجوها ولا اصل له يبني عليه. فهذا من اين له الراحة والطمأنينة والفرح والسرور؟ وعيشته ادنى من عيشة البهائم

315
01:48:58.150 --> 01:49:18.150
السالمة من الهموم القلبية والالام الروحية. فهذا قد خسر الدنيا والاخرة وحصلت له الصفقة الخاسرة. المسألة الثانية والعشرون في اشكال وجوابه في اصحاب الغار. وقع اشكال في قصة احد الثلاثة اصحاب الغار لما عف عن بنت عمه لله تعالى في

316
01:49:18.150 --> 01:49:38.150
تلك الحالة التي منعه خوف الله تعالى من وقوع المحظور. كيف لم يتزوجها مع ان الظاهر انها ليست بذات زوج. واشكل منه في الاخر الذي لما وجد والديه نائمين وقد حلب لهما غبوقهما كره ان يوقظهما. وكره ان يعطي احدا من اهله واولاده

317
01:49:38.150 --> 01:49:59.350
والصبية يتضاغون من الجوع. كيف لم يدفع حاجة هؤلاء المضطرين مع وجوب ذلك؟ وانه لا ينافي البر للوالدين فجاء الجواب لذلك بان النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر في قصة كل واحد من الثلاثة على حالة في نيل ذلك الخلق الفاضل

318
01:49:59.450 --> 01:50:17.150
فذكر اعظم عفة تقدر واعظم بر واعظم وفاء بقطع النظر عما يقترن بتلك القضايا من الامور الاخر. اذ ليست مقصودة ولا مرادة. وقد يكون ثم موانع واعذار تعلم او لا تعلم والله اعلم

319
01:50:17.250 --> 01:50:34.350
المسألة الثالثة والعشرون في منزلة الحياء من الدين وفوائد اخرى روى ابو داوود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا احدث احدكم في صلاته فليأخذ بانفه ثم لينصرف

320
01:50:34.500 --> 01:50:56.000
فيه مع ما يدل عليه من صريحه فوائد منها انه ينبغي للعبد ان يجتنب كل ما يستقبح ويستحيا منه عند الناس من الاقوال والافعال ومنها انه اذا احتاج الى بيانه بقوله او فعله فليستعمل من المعاريض القولية والفعلية ما يضيع به افهام الناس الى

321
01:50:56.000 --> 01:51:11.050
لا في الواقع فان حدث الانسان الخارج منه نوعان نوع يستحيى منه كالريح ونوع لا حياء فيه عادة كالرعاف ونحوه. فامر صلى الله عليه وسلم عند وجود الحدث الذي يستحيا

322
01:51:11.050 --> 01:51:31.850
من ليظن الناس فيه الرعاف دون الريح. وما الطف هذه الحيلة. ولهذا نقول انه يدل على جواز استعمال المعاريض هي للحسنة التي لا محظور فيها بل فيها مصلحة او دفع مفسدة. ومنها انه يتعين على من انتقضت طهارته الا يمضي

323
01:51:31.850 --> 01:51:53.850
في صلاته ولو عزم على قضائها حياء من الناس فان المضي فيها ولو صورة محرم. المحرم لا يحل للعبد ان يفعله مراعاة للخلق  ومنها ان المعاريض الفعلية كهذه القضية تشبه المعاريض القولية وفيها للبيب ممدوحة عن الكذب وسلامة من الذم

324
01:51:53.850 --> 01:52:13.600
المسألة الرابعة والعشرون في جواب عن كلام في صيد الخاطر. قال ابن الجوزي في اول الفصول من صيد الخاطر في النفس شيء منه افتونا مأجورين؟ الجواب وبالله التوفيق ابن الجوزي رحمه الله وغفر له امام في الوعظ والتفسير والتاريخ

325
01:52:13.600 --> 01:52:32.600
يخ كذلك هو احد الاصحاب المصنفين في فقه الحنابلة ولكنه رحمه الله خلط تخليطا عظيما في باب الصفات. وتبع في ذلك الجهمية والمعتزلة فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها. وقال فالسلف في حملها على ظاهرها

326
01:52:32.650 --> 01:52:49.100
وقدح في المثبتين ونسبهم الى البلاهة. وهذا الموضوع من اكبر اغلاطه ولذلك انكر عليه اهل العلم وتبرأ منه الحنابلة في هذا الباب ونزهوا مذهب الامام احمد عن قوله وتخبيطه فيه

327
01:52:49.150 --> 01:53:09.500
ومع ذلك فان له في المذهب كتاب المذهب وغيره وله تصانيف كثيرة جدا حسنة فيها علم عظيم وخير كثير وهو معدود من الاكابر الافاضل. ولكن كل احد مأخوذ من قوله ومتروك سوى النبي صلى الله عليه وسلم

328
01:53:09.650 --> 01:53:26.100
فكلامه في كتاب التأويل وكلامه في الفصول التي في اول صيد الخاطر كما اشرتم اليها يجب الحذر منها والتحذير. ولولا ان فهذه الكتب موجودة بين الناس لكان للانسان مندوحة عن الكلام فيه

329
01:53:26.150 --> 01:53:44.300
لانه من اكابر اهل العلم وافاضلهم. وهو معروف بالدين والورع والنفع ولكن لكل جواد كبوة. نرجو الله ان يعفو عنا وعنه وفي صيد الخاطر ايضا اشياء تنتقد عليه ولكنها دون كلامه في الصفات

330
01:53:44.350 --> 01:54:10.150
مثل كلامه عن اهل النار وفي الخوض في بعض مسائل القدر. واشياء يعرفها المؤمن الذكي واننا نأسف على صدورها من قبل هذا الرجل الكبير القدر المسألة الخامسة والعشرون لا اشكال في نص رتب فيه دخول الجنة والنجاة من النار ونحوهما على الشهادتين. الاحاديث الكثيرة جدا التي فيها ترتيب

331
01:54:10.150 --> 01:54:27.800
دخول الجنة او النجاة من النار او كليهما او الاسلام والايمان على الشهادتين ليست مشكلة بل هي ولله الحمد واضحة وكما ان الايمان عند الاطلاق يدخل في جميع الشرائع الظاهرة والباطنة فكذلك الشهادتان

332
01:54:27.900 --> 01:54:56.250
ان الشاهد لله بالوحدانية وعدم الشريك يقتضي كمال اعتقاده ذلك وكمال الاخلاص لله. والقيام بحقوق العبودية كلها فانها من التأله لله تعالى. فاقام الصلاة وايتاء الزكاة والصيام والحج ونحوهما داخلة في الوهية الله تعالى كما تدخل اعمال القلوب فيها من الانابة لله خوفا ورجاء ومحبة وتعظيما ورغبة ورهبة

333
01:54:56.650 --> 01:55:13.600
وكذلك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم داخلة في الشهادتين بانه رسول الله فكمال القيام بالتوحيد والمتابعة يوجب كمال الايمان. ويترتب عليه من الفضائل والثواب. ما رتبه الشارع على جميع الاقوال

334
01:55:13.600 --> 01:55:34.500
الاعمال الدينية ظاهرا وباطنا فانها كلها تفصيل وقيام بذلك والله اعلم المسألة السادسة والعشرون في حديث الوسوسة صريح الايمان قوله في حديث الوسوسة ذلك صريح الايمان والحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة

335
01:55:34.600 --> 01:55:56.100
وذلك ان ما يقع في القلب من وساوس الشيطان او القائه اذا كان منافيا لما اخبر الله به ورسوله ان المؤمن لا يستريب في خبر الله ورسوله وما دل عليه من المعاني والعقائد. والشيطان لا بد ان يلقي من الشبهات والشكوك ما يتوصل به الى حصول مراده. ولكن ما معنى

336
01:55:56.100 --> 01:56:19.900
المؤمن من الايمان واليقين ينفي ذلك ويكرهه اشد الكراهة. فلا يزال يكرهه ويدفعه حتى يستقر الايمان في القلب طافيا من الاكدار سالما من الشبهات فهذا صريح الايمان الذي نفى الشبهات والشكوك. والحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة. فلم يدرك من الانسان الا مجرد وساوس لا

337
01:56:19.900 --> 01:56:44.950
قرار لها ولا ثبوت بل نفيها وكراهتها يزداد به المؤمن ايمانا. والموقن ايقانا. فالاستعاذة منه من باب دفع الشر والمكروه والصائل رجوعي الى الايمان بالله ورسوله والاعتراف بوحدانيته وصفاته من باب الرجوع الى الاصل الثابت الذي يدفع بذاته وقوته كل شك. وشبهة الاستعاذة فيها

338
01:56:44.950 --> 01:57:01.350
الاستعانة بالله على دفعه والرجوع الى الايمان فيه الرجوع الى فضله ورحمته وهذا من اعظم الاسباب على الاطلاق في دفع هذه الشبهة التي هي من اعظم الشبهات. بل هذا يدفع كل شبهة عن الحق. فمتى

339
01:57:01.350 --> 01:57:26.000
حقق العبد الحق وعلم علما لا يستريب فيه. علم ان كل ما ناقضه فهو باطل. ولا يتم ذلك الا بالاستعانة بالله وتوفيقه والله المستعان على حصول الخير ودفع الشر المسألة السابعة والعشرون اعملوا فكل ميسر لما خلق له. لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان قضاء الله وقدره

340
01:57:26.000 --> 01:57:51.700
سابق للاعمال والحوادث. وقال بعض الصحابة ففيما العمل يا رسول الله؟ اجابه بكلمة جامعة مزيلت للإشكال موضحة لحكمة الله في قضائه وقدره. فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وذلك شامل لاعمال الخير والشر وللاجال والاعمال والارزاق وغيرها

341
01:57:51.750 --> 01:58:11.750
ان الله بحكمته قد جعل مطالب ومقاصد وجعل لها طرقا واسبابا. فمن سلك طرقها واسبابها التامة يسر لها ومن ترك السبب او فعله على وجه ناقص لا يوصل الى مسببه لم يحصل له ويسر لضده. فكما ان الارزاق ونحوها

342
01:58:11.750 --> 01:58:31.750
منوطة بقضاء الله وقدره. ومع ذلك اذا ترك العبد السبب الموصل الى الرزق. او فعله على وجه ناقص لم يتم له ما اراد واذا يسر له سبب الرزق من اي نوع كان يتيسر له بحبسه. كذلك الاعمال الموصلة الى الجنة. من يسر الى سلوكه

343
01:58:31.750 --> 01:58:48.350
تامة لا نقص في شيء من مكملاتها ولا وجود لمانع من موانعها فقد علم انه مخلوق للسعادة وضد ذلك كبضه. فالقضاء والقدر موافق للاسباب لا مناف لها شرعا وعقلا وحسا

344
01:58:48.400 --> 01:59:06.400
فانه قدر الامور باسبابها وطرقها. هو اعلم بها ومن يسلكها. ومن لا يسلكها. فسبق علمه وتقديره لها. لا توجب ترك العمل وانما يوجب السعي التام لمن احاط علمه بذلك وعرفه حق المعرفة

345
01:59:06.450 --> 01:59:29.100
كما ان من ترك النكاح وقال ان قدر لي ولد جاءني ولو لم اتزوج ومن ترك الغرس والحرث وقال ان قدر لي زرع حصل ولو لم ازرع ومن ترك الحركة في طلب الرزق وقال ان قدر لي رزق اتاني من دون سعي وحركة. من فعل ذلك عد احمق جاهلا ضالا

346
01:59:29.100 --> 01:59:54.650
وكذلك من قال ساترك الايمان والعمل الصالح. الله ان كان قدر سعادتي حصلت فهو اعظم جهلا وضلالا وحمقا من ذلك وهذا واضح ولله الحمد. المسألة الثامنة والعشرون الاحتجاج بالقدر على الشرك والكفر وانواع المعاصي احتجاج باطل. لانه يدفع امر الله ورسوله. ويعتذر به عن معاصيه لله

347
01:59:54.650 --> 02:00:14.650
وذلك من اكبر الظلم والجهل والضلال. وكذلك احتجاج العبد بعد وقوع ما يكرهه بان يقول لو اني فعلت كذا كان كذا فانه تقول على الله وتكذيب لقدرة الواقع لا محالة. واما الاحتجاج بالقدر على وجه الايمان به والتوحيد لله

348
02:00:14.650 --> 02:00:41.050
التوكل عليه والنظر الى سبق قضائه وقدره فهو محمود مأمور به. وكذلك الاحتجاج به على نعم الله الدينية والدنيوية فانه يوجب للعبد شهود منة الله عليه بسبق قدره واحسانه كذلك اذا فعل العبد ما يقدر عليه من الاسباب النافعة في دينه ودنياه. ثم لم يحصل له مراده بعد اجتهاده فانه اذا اطمئن في هذه

349
02:00:41.050 --> 02:01:01.050
الى قضاء الله وقدره كان محمودا نافعا للعبد مريحا لقلبه. كما قال صلى الله عليه وسلم واذا غلبك امر فقل قدر الله وما شاء فعل. وكذلك اذا احتج به بعد التوبة من الذنب ومغفرة الله له على وجه الايمان به كان حسنا. كما

350
02:01:01.050 --> 02:01:21.050
حاج ادم موسى صلى الله عليه وسلم. وكذلك ينفع النظر الى القضاء والقدر ليبعث العبد على الجد والاجتهاد في الاعمال النافعة النية والدنيوية فانه اذا علم ان الله قدر الوصول الى المطالب والمقاصد بالاسباب المأمور بها جد واجتهد. عكس ما يظنه كثير

351
02:01:21.050 --> 02:01:37.750
من الغالطين ان اثبات القدر يثبت بل ينشط العاملين ابلغ مما لو كان الامر لم يقدر له غاية. وكذلك ينفع نظروا الى القدر عند وجود المخاوف المزعجة فانه من علم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه

352
02:01:37.800 --> 02:02:01.350
وما اخطأه لم يكن ليصيبه. اطمأن قلبه وسكنت نفسه ولم ينزعج للاسباب المخوفة بل يتلقاها بسكينة وطمأنينة ويقوم بما امر بالقيام به عندها كذلك نفعه في المصائب وحلول المحن عظيم. فان من يؤمن بالله يهد قلبه. فاذا اصيب بمصيبة فعلم انها من عند الله

353
02:02:01.350 --> 02:02:18.900
رضي وسلم لامر الله وحكمه واحتسب اجره لله وثوابه. فهذا التفصيل في مسألة النظر الى القضاء والقدر. والاحتجاج به على جميع الاحوال ويتبين ان منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم والله اعلم

354
02:02:19.050 --> 02:02:46.500
المسألة التاسعة والعشرون في الكهرباء ونتائجها. قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. وقال تعالى علم الانسان ما لم يعلم لم تزل حقيقة الكهرباء ونتائجها الباهرة واعمالها العجيبة في طي الخفاء والكتمان. ولم يصل اليها في غابر الزمان علمه

355
02:02:46.500 --> 02:03:08.200
واي انسان حتى ترقت معارف الناس وعلومهم الطبيعية فوصلوا الى هذا الامر العظيم. والكنز الثمين وهو استخراج الكهرباء من المواد الارضية والمائية والنارية وغيرها من المواد المتنوعة. فحققوا علمها وفرعوا نتائجها. واخترعوا فروعها

356
02:03:08.200 --> 02:03:30.700
بعدما اتقنوا اصولها فاوجدوا بها المخترعات الباهرة والصنائع الفائقة واوصلوا بها الانوار والاصوات من المحال المتباعدة والاقطار الشاسعة في اسرع من لمح البصر. وكم ولدوا بها من امور تبهر عقول العالمين. وما زالوا ولا يزالون في ترقية مخترعاتها وتفريعها

357
02:03:30.850 --> 02:03:50.250
افليس الذي علم الانسان الذي كان ناقصا في علمه ناقصا في ارادته وقدرته وعمله اليس الذي علمه هذه الامور التي لم تخطر ببال احد من البشر بقادر على ان يحيى الموتى وان يجمع الخلائق كلهم بنفخة واحدة

358
02:03:50.350 --> 02:04:10.350
ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة. لم تزل كتب الله المنزلة على رسله. ولم تزل الرسل الكرام تقرر امور الغيب والمعاد بانواع البراهين والادلة التي تجعلها من الامور التي لا تقبل الشك. واعدائهم المكذبون برسالاتهم ليس

359
02:04:10.350 --> 02:04:37.050
فعندهم ما يرد هذه الامور العظيمة الا مجرد استبعادات استبعدوها بعقولهم القاصرة وارائهم الكاسدة. كما ان هذه الامور متعذرة على قدر المخلوقين فكذلك هي متعذرة على الخالق هذا حاصل ما ردوا به ما جاءت به الرسل. ولم تزل هذه الطائفة الخبيثة في نمو وازدياد. حتى طم بحرهم في هذه الاوقات

360
02:04:37.050 --> 02:04:57.050
الاخيرة وانسلخوا عن اديان الرسل من جميع امور الغيب بهذه الشبهة الباطلة. ونشأ الالحاد وطغى الماديون الذين ينكرون اما لم تصل اليه عقولهم فاظهر الله هذه الاية الكبرى والحجة العظمى الدالة دلالة يقينية عينية على صدق ما جاء

361
02:04:57.050 --> 02:05:17.050
جاءت به واخبرت به الرسل من امور الغيب والميعاد. فرأى كل من عنده ادنى عقل وانصاف ان ما جاء به الرسول ونزل به القرآن هو الحق الصريح الذي صدقت له الايات الافقية. فكل شبهة يدلي بها احد من المنكرين لما جاءت به الرسل

362
02:05:17.050 --> 02:05:41.500
تلدون فيها الى الامور الحسية والمشاهدات المادية وان الذي جاءت به الرسل يخالف ما زعموا من المحسوسات. فهذه الاية من اكبر ما يزلزل شبهتهم. ويدحض باطلهم ردهم على اعقابهم مغلوبين مقهورين بالحق المؤيد بالمنقول والمعقول والمحسوس. فهذه المخترعات الناشئة عن الكهرباء قد

363
02:05:41.500 --> 02:06:01.500
كان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يخبرون بما هو دونها وما هو اهون منها. فيظل هؤلاء الضلال منها يسخرون وبمخبرها يكذبون. فلقد اراهم الله ما لم يكن لهم في بال ولا حساب. وقل جاء الحق وزهق الباطل

364
02:06:02.050 --> 02:06:22.050
والمقصود ان وجود هذه الامور الهائلة الحاصلة من نتائج تعليم الله للادمي بواسطة القوة التي وضعها الله في الكهرباء يزداد بها المؤمن ايمانا وبصيرة بما جاءت به الرسل. فيضاف شاهد الايمان الى شاهد العيان. ولا يبقى في قلبه ادنى شك

365
02:06:22.050 --> 02:06:42.050
بصحة ما اخبرت به الرسل فيكون بذلك من الموقنين. وتقوى الحجة التي لا يستطيع احد انكارها على الجاحدين ويعلم بذلك ان تكذيبهم للرسل وانكارهم ما جاءوا به مكابرة محضة. واستكبار صرف. وانه لا شبهة لهم فضلا عن

366
02:06:42.050 --> 02:07:02.050
ان تكون حجة اليس الذي اقدر الادمي على هذه الامور الباهرة؟ مع ان قدرتهم وقدرة سائر الخلق ليس لها نسبة اصلا الى قدرة الخلاق العليم بقادر على ان يحيي الموتى ويجمع قاصيهم ودانيهم ويعلم ما تفرق من اجزائهم وما تلاشى من

367
02:07:02.050 --> 02:07:22.650
في اسرع من لمح البصر. وذلك دليل على ان الله بكل شيء عليم. وعلى كل شيء قدير. اليس التنادي الذي ذكره بين اهل الجنة واهل النار مع البعد العظيم كان في ذلك الوقت يراه المنكرون محالا ممتنعا. فجاءهم ما لا قبل لهم بدفعه

368
02:07:22.750 --> 02:07:42.750
اليس اخبار النبي صلى الله عليه وسلم باسرائه الى بيت المقدس ومعراجه الى ما فوق السماء صار محل فتنة واستبعاد للمنكرين مع ان ايات الرسل قد تقرر عند الخلق خرقها للعوائد. فهؤلاء ورثة اولئك فلينكروا نقل الاصوات والانوار

369
02:07:42.750 --> 02:08:02.750
وغيرها من الاقطار الشاسعة. فلو اخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ان الناس سيطيرون في الهواء ويتخاطبون في تارك الارض ومغاربها وغيرها. مما ظهر وسيظهر فهل تظنهم الا يزدادون تكذيبا؟ وبه سخرية. ولهذا من حكمة الله

370
02:08:02.750 --> 02:08:22.750
ان الله لم يصرح بذكر هذه الامور. لان الناس مولعون بعدم التصديق بما لم يروه. او يروا نظيره. فلم يصرح بذكره رحمة عبادة ولكنه ذكر في غير اية من كتابه ما يدل على ذلك بحيث اذا وقعت هذه الامور فهم الناس دلالته عليها

371
02:08:23.200 --> 02:08:41.600
المؤمن يستفيد غاية الفائدة اذا نظر للمخترعات الحاضرة بنور ايمانه ودلالتها على المطالب العالية ولا شك ان فائدة المؤمن في معرفتها اعظم من فائدة من اخترعوها فلم ينتفعوا بها في امر دينهم ولا في امر دنياهم

372
02:08:41.600 --> 02:09:02.050
انما كانت وبالا عليهم فنسأل الله الا يزيغ قلوبنا وان يهدينا الى الصراط المستقيم. وصلى الله على محمد وسلم المسألة الثلاثون الوقت لك او عليك الوقت اما لك ربح ومغنم والا عليك وزر ومأثم واما خسارة وتفويت

373
02:09:02.050 --> 02:09:22.050
نافع وهذه الثلاثة الاقسام لابد للانسان من واحد منها. فمن كان وقته في طاعة الله من صلاة وصيام وقراءة وذكر وجهاد وحج وعلم وقيام بحق الله او بحقوق الخلق. فهو له مغنم وربح وسيحمد غبه بعد حين وسيغتبط

374
02:09:22.050 --> 02:09:37.450
بما قدمت يداه ولابد لمن كان على هذا الوصف من الراحات واستعمال ما يعين على العبادة من استعمال الطيبات. وهذه الوسائل ينسحب عليها حكم الوقت وتكون عبادات مع النية الصالحة

375
02:09:37.600 --> 02:09:57.600
ومن كان وقته في الشر وعمل المعاصي والاصرار على ما يسخط الله تعالى من جميع اجناس المعاصي المتعلقة بحق الله او حق خلقه فهو يسعى الى دار الشقاء وعاقبته اوخم العواقب. وسيجد غب اعماله اذا انقطعت الاسباب. فان تمتع في الدنيا قليلة

376
02:09:57.600 --> 02:10:14.200
اعقبه ذلك حزنا طويلا. ومن كان وقته في الغفلات والاشتغال بما لا يعين من اللذات والمباحات. فقد خسر وقته الذي وانفس من كل نفيس وخسر خسرانا مبينا وفاتته المتاجر والارباح

377
02:10:14.300 --> 02:10:41.100
فسبحان من فاوت بين عباده هذا التفاوت. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض. وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيل قيل المسألة الحادية والثلاثون في مقاومة الفقر والجهل والمرض كثر بحث الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين اقطارهم في السعي في مقاومة الجهل والفقر والمرض. والسعي الى ذلك بكل الوسائل

378
02:10:41.100 --> 02:11:06.000
وزعموا او اكثرهم انهم ظفروا في هذه المهمة الكبيرة غفرا لم يصل الى قريب منه الاولون والاخرون. وصاروا يتبجحون ويفتخرون بذلك. وان هذا العصر هو عصر النور والرقي والتقدم الباهر. وان هذه المقاومة لهذه الاعداء الثلاثة التي يرون الاعداء والعداوة منحصرة فيها. قد نجحت

379
02:11:06.000 --> 02:11:31.650
تامة. وصاروا يصفون ما وصلوا اليه باوصاف كثيرة. فخدعوا وانخدع بهم غيرهم في هذه الدعاوى التي اذا حققت بحث فيها عن الغايات والمقاصد وعن الوسائل وما توصل اليه وجد الامر على خلاف ما يقولون. والواقع يعاكس ويناقض ما كانوا يظنون. وذلك ان الوسائل المطلوبة يقصد بها غاية

380
02:11:31.650 --> 02:12:01.650
الشريفة ومقاصدها العالية ومنافعها السامية. فمتى اوصلت الوسائل الى الخيرات والامور العالية؟ وقمعت الشرور الاضرار والمفاسد فهي التي يفتخر بها المفتخرون. ويتنافس فيها المتنافسون. ولمثلها فليعمل العاملون. ومتى لم تحصل غايتها النافعة الشريفة بل توسل بها الى الامور الضارة الخسيسة صار ضررها كبيرا وشرها مستطيرا

381
02:12:01.650 --> 02:12:21.650
نقمة على اهلها. فالعلوم والمعارف يقصد بها هداية القلوب. وترقية الاخلاق. ومعرفة الطرق الى الاستفادة والدينية من الصنائع والاعمال وكيفية الوصول الى نافعها وتوقي ضارها. والمقصود من مقاومة الفقر والامراض

382
02:12:21.650 --> 02:12:41.000
على اختلاف انواعها بجميع طرقها التوسل بالابدان الصحيحة القوية الى كل عمل نافع ديني ودنيوي والتوسل الغنى الى التحرر من رق المخلوقين وقيام المعايش الضرورية والكمالية وقيام المشاريع الدينية والدنيوية

383
02:12:41.050 --> 02:13:01.050
التوسل بذلك كله الى القيام بما خلق له العباد من معرفة الله وعبادته وحده لا شريك له. وقيام الدين الحق والذب عنه ومقاومة اهل الباطل وقيام جميع المصالح الكلية الدينية والدنيوية. فمتى كان سعي الناس في تحصيل العلوم والمعارف

384
02:13:01.050 --> 02:13:21.050
وفي الغنى وقوة الابدان وصحتها لتلك المقاصد الجليلة عاشوا عيشة طيبة وحياة طيبة. وتم لهم الرقي الروحي والجسدي وهو اصلاح الدين واصلاح الدنيا. وحصلت لهم الراحة التامة والسلم الدائم والحضارة الصحيحة. ومتى كانوا بعكس

385
02:13:21.050 --> 02:13:41.950
لذلك كان سعيهم مقصورا على الامور المادية والاغراض الجسدية والاهواء النفسية. ولم يكن لهم التفات الى ما خلقوا له من صلاح القلوب وصلاح الاخلاق والاخلاص للخالق والاحسان الى المخلوق. صارت هذه الامور وبالا عليهم. وصار شرها غالبا

386
02:13:41.950 --> 02:14:01.950
لخيرها وضررها مربيا على نفعها. والتاريخ والواقع يشهدان بذلك فاعتبر بهذا الاصل احوال الخلق تجد الامر مطابقا لما ذكرنا مطابقة صحيحة. المسألة الثانية والثلاثون في الميزان بينما يخرج من الدين من الكفر والنفاق

387
02:14:01.950 --> 02:14:17.200
وما لا يخرج. الحمد لله يتضح هذا بذكر اصل كبير دل عليه الكتاب والسنة اتفق عليه سلف الامة وهو ان الناس ينقسمون الى ثلاثة اقسام. قسم خير لا شر فيه

388
02:14:17.250 --> 02:14:40.800
وقسم بالعكس والقسم الثالث ما يجتمع فيه خير وشر وايمان ونفاق وايمان وكفر. وهذه الاقسام انما تتم معرفتهم بمعرفة حقيقة الايمان ومعرفة ما يضاده من كفر ونفاق ومعصية. وبحسب اتصاف العبد بذلك. اما حقيقة الايمان الصحيح التام هو الايمان

389
02:14:40.800 --> 02:15:00.800
جميع ما امر الله به ورسوله من اصوله الكلية والجزئية. والاعتراف بذلك والانقياد ظاهرا وباطنا. لطاعة الله ورسوله تولة. فمتى كان العبد متحققا باصول الايمان؟ منقادا بقلبه وبدنه لطاعة الله ورسوله. فقد قام بجميع ذلك اعتقادا

390
02:15:00.800 --> 02:15:20.800
انقيادا وطاعة فهو المؤمن حقا الذي اجتمع فيه الخير كله. وتمت له السعادة والفلاح. ومتى فقد احد الامرين او كليهما فهو كافر خارج من الدين. اما منافق يظهر الايمان ويبطن الكفر. واما كافر معلن بكفره. ومتى كان معه

391
02:15:20.800 --> 02:15:38.400
اصل الدين واعتقاداته المجملة ولكنه يخل بكثير من واجباته. ويتجرأ على المحرمات فهذا قد اجتمع فيه خير وشر. واسباب موجبة للعقاب بحسب ذلك. خصال نص الشارع على انها من النفاق او

392
02:15:38.400 --> 02:15:58.400
مشبه للمنافقين كالكسل عن الصلاة والرياء واخلاف الوعد والكذب والغدر وعدم الوفاء بالعهد وغير ذلك فهذا من النفاق الاصغر الذي يوجب العقوبة ويمنع من المثوبة ويخرج العبد من الايمان الكامل ويدخله في اوصاف

393
02:15:58.400 --> 02:16:16.800
بحسب ما فيه منها ولكنه لا يخرج العبد من الايمان. وكذلك الكفر والشرك. منه اكبر مخرج من الدين التكذيب لله ورسوله والشرك في عبادة الله بان يصرف من العبادات شيئا لغير الله من المخلوقات

394
02:16:16.850 --> 02:16:36.850
ومنه كفر وشرك اصغر. كالاقتتال بين المسلمين والنياحة والتبرأ من النسب والرياء ونحو ذلك. مما اطلق الشارع عليه الكفر رأوا الشرك وهو لا يخرج من الدين فانه من شعب الكفر والشرك. ولهذا يجتمع في العبد خصال ايمان وخصال كفر ونفاق

395
02:16:36.850 --> 02:16:54.700
وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو الواقع وشواهد هذا الاصل الكبير من القرآن والسنة كثيرة جدا الله اعلم. المسألة الثالثة والثلاثون سئل عن بلاد الشرك ما تصير به بلاد اسلام

396
02:16:54.850 --> 02:17:14.850
وعما قارب لنا من بلاد العراق والبحرين وغيرهما. هل هي بلاد اسلام؟ وما يطلق عليها؟ وعن السفر لبلاد الشرك لاجل التجارة وعن من يقيم فيها ثم يرغب ويتأهل فيها ويسكن. وعن اظهار الدين في بلد المشركين. وما يلزم الرجل من الولاء

397
02:17:14.850 --> 02:17:34.850
رائي النطق بتكفير الكافر. الجواب هذه المسائل ولله الحمد معروفة. وكلام اهل العلم فيها معروف. نورد ما تيسر لنا ونرجو الله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. ويجعل عمل الجميع خالصا لوجهه الكريم

398
02:17:34.850 --> 02:17:54.850
فنقول قد ذكر اهل العلم رحمهم الله الفرق بين بلاد الاسلام وبلاد الكفر. فبلاد الاسلام التي يحكمها المسلمون. وتجري فيها الاحكام الاسلامية. ويكون النفوذ فيها للمسلمين. ولو كان جمهور اهلها كفارا وبلاد الكفر ضدها. فهي التي يحكمها

399
02:17:54.850 --> 02:18:14.850
كفار وتجري فيها احكام الكفر. ويكون النفوذ فيها للكفار وهي على نوعين. بلاد كفار حربيين وبلاد دار مهادنين بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة. فتصير اذا كانت الاحكام للكفار والنفوذ لهم دار كفار

400
02:18:14.850 --> 02:18:38.000
لو كان بهذا كثير من المسلمين كل احد يعرف ولا يشك ان العراق والبحرين وغيرهما من البلاد المجاورة ونحوها من المستعمرات الانجليزية. وانهم هم الذين لهم والحكم بها ولكنهم يدخلون في الكفار المهادنين لما بينهم وبين المسلمين من الامان في عدم تعدي احدهما على الاخر

401
02:18:38.000 --> 02:18:53.200
ارتباط التجارة كما هو معروف لكل احد واما الهجرة من دار الكفار سواء كانت دار حرب او دار صلح وهدنة فنسوق فيها كلام اهل العلم وادلتهم فيها بلفظها فقال في المغني

402
02:18:53.350 --> 02:19:13.550
قصف في الهجرة وهي الخروج من دار الكفر الى دار الاسلام. قال الله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمين انفسهم الى اخر الايات واورد الادلة الى اخره واطال الكلام رحمه الله. فمن اراد المراجعة فعليه به

403
02:19:13.700 --> 02:19:32.950
وقال ايضا في الاقناع وشرحه وحكم الهجرة الى اخره. فمن اراد المراجعة فليراجعه كذلك ذكر في المنتهى وشرحه كذلك ابن مفلح في الفروع. وكلام اهل العلم في هذه المسألة كثير. متفقون على الوجوب اذا عجز عن اظهار دينه

404
02:19:33.050 --> 02:19:56.800
استحبابه اذا كان قادرا على ذلك. وليس لاحد خروج عما قالوا واستدلوا عليه وعللوه. يبقى علينا ما هو اظهار الدين وما هو الدين؟ فالاظهار ضد الاخفاء والمظهر لدينه هو الذي يتمكن من اعلانه ولا يضطهد على ذلك ولا يخفيه. والعاجز عن الاظهار هو الذي لا يقدر على

405
02:19:56.800 --> 02:20:16.800
اظهار ايمانه وتوحيده وعقائد دينه وشرائعه. والدين لا يحد ولا يفسر بتفسير احد. ولا اوضح من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ولا اجمع فانه فسره بمجموع عقائد الدين وشرائعه وحقائقه. حيث بين ان الايمان هو الايمان بالله

406
02:20:16.800 --> 02:20:36.800
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. والاسلام وشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام. والاحسان ان تعبد الله كأنك

407
02:20:36.800 --> 02:20:56.800
تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. وقال في اخره هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم. فجعل ذلك كله هو الدين. فمتى قدر الانسان على اظهار هذه الامور وعدم اخفاء شيء منها فهو المظهر لدينه. ومتى عجز عن اظهارها او

408
02:20:56.800 --> 02:21:13.400
شيء منها فهو عاجز عن اظهار دينه. وهذا بحمد الله واضح لا اشكال فيه فلو كان يقدر ان يصلي ويصوم لكن لا يقدر ان يظهر توحيده وايمانه وعقيدته كان عاجزا عن اظهار دينه. وقد تقدم ان

409
02:21:13.400 --> 02:21:29.850
الكفر نوعان. بلاد حرب واضطهاد وبلاد عهد وهدنة وامن. ويدل على هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن لاصحابه ان يهاجروا من مكة حيث كانت بلاد كفر واضطهاد واذية وفتنة للمؤمنين

410
02:21:29.900 --> 02:21:47.900
الى بلاد الحبشة وهي بلاد كفر ولكنها بلاد امن واطمئنان. وهي اخف بكثير من بلاد الفتنة الشر القليل اهون من الشر الكثير. ولهذا تمكن الصحابة رضي الله عنهم من اظهار دينهم فيها. حتى ان الوفد الذي ارسلته قريش

411
02:21:47.900 --> 02:22:07.900
الى النجاشي بهدايا كثيرة عالجوا النجاشي في تسليم المؤمنين اليهم. فلم يفعله حتى قالوا له انهم يقولون في عيسى قولا عظيمة لتهييجه على الغضب عليهم لعله يسلمهم اليهم. انهم يقولون ان عيسى عبدالله ورسوله. فلما دعا النجاشي

412
02:22:07.900 --> 02:22:27.900
جعفرا واصحابه ليسألهم عما قالوه عنهم. فلم يسعهم رضي الله عنهم حتى صرحوا بمقالتهم بين يدي النجاشي. وانه الله ورسوله فاعترف النجاشي بالحق وطرد الوفد وارجعهم خائبين. ولم يكن عند النجاشي قبل هذا المجلس علم بما

413
02:22:27.900 --> 02:22:48.150
اكانوا يقولونه في عيسى؟ والمقصود انه لابد من اظهار الدين وشرائعه اذا نظرنا الى ما حولنا من الممالك المذكورة في هذه الاوقات وجدنا انه يتمكن كل احد من اظهار دينه ومعتقده لانتشار الحرية فصار المؤمن والكافر والبر والفاجر

414
02:22:48.200 --> 02:23:05.000
كل يعلن بما اعتقده وان حصل تقصير او افتتان فهو من كثرة الشر. ولا يؤتى العبد الا من قبل نفسه. ولهذا كان الدعاة لمذهب السلف كالشيخ محمد رشيد والالوسيين والشيخ قاسم بن مهزع

415
02:23:05.050 --> 02:23:23.150
وغيرهم يظهرون مذهب السلف والدعوة الى الدين الاسلامي اصوله وشرائعه. ما هو معروف معلوم من غير معارض ولا ممانع ذلك من عنده دين من اهل نجد اذا ذهبوا لتلك الاقطار المذكورة فانهم يتمكنون من اظهار ما هم عليه

416
02:23:23.200 --> 02:23:40.200
وهذا امر لا يشك فيه ولكن من اعظم الاخطار الاقامة مع العائلة هناك وادخالهم في المدارس التي لا يخرج منها احد الا وهو مختل العقيدة الا ما شاء الله. وبهذا الذي ذكرناه يعلم ان من كان عاجزا

417
02:23:40.200 --> 02:24:00.200
عن اظهار دينه لا يحل له المقام بلا شك. لكن بشرط قدرته على الهجرة. واما السفر الى هذه الاقطار للاتجاه مع حفظ العبد لدينه وقدرته على اظهاره. فما المانع من ذلك؟ والمسلمون ما زالوا يسافرون للتجارة لبلاد الكفر في وقت الصحابة

418
02:24:00.200 --> 02:24:25.500
رضي الله عنهم وقد ذكر ذلك اهل العلم رحمهم الله تعالى وذكروا ما يدل عليه فقال في المغني مسألة واذا دخل الينا منهم تاجر حربي بامان اخذ منه العشر وقال ابو حنيفة لا يؤخذ منهم الا ان يكونوا يأخذون منا شيئا فنأخذ منهم مثله. لما روي عن ابي مجلز لاحق

419
02:24:25.500 --> 02:24:40.600
ابن حميد قال قالوا لعمر كيف نأخذ من اهل الحرب اذا قدموا علينا؟ قال كيف يأخذون منكم اذا دخلتم اليهم؟ قالوا العشر. قال فكذلك خذوا منهم. وعن زياد بن حدير

420
02:24:40.800 --> 02:25:02.750
قال كنا لا نعشر مسلما ولا معاهدا. قال كفار اهل الحرب فنأخذ منهم كما يأخذون منا كذلك ذكر صاحب الشرح الكبير وهذا صريح في التجار الصحابة ومن بعدهم من المسلمين الى دار الحرب بالتجارة فكيف دار الذين لهم عهد وامان وهدنة

421
02:25:02.750 --> 02:25:21.050
قال ابن مفلح في الفروع واهل الحرب اذا دخلوا الينا تجارا بامان اخذ منهم العشر دفعة واحدة سواء عشروا اموال المسلمين اذا دخلوا اليها ام لا. وعنه ان فعلوا ذلك بما فعلناه بهم والا فلا

422
02:25:21.100 --> 02:25:38.300
وقد ذكر هذه المسألة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الجمع بين الشرح والانصاف فقال ومن دخل دار الحرب رسولا او تاجرا بامانهم فخيانتهم محرمة عليه. انما اعطوا الامان مشروطا بترك خيانتهم

423
02:25:38.300 --> 02:26:02.200
وكذلك ذكر ذلك في الاقناع والمنتهى وغيرهما من كتب اهل العلم. وكل هذا دليل على جواز الاتجار الى بلدانهم. بشرط ان يتمكن الانسان من اقامة دينه وحفظه ومن فضل الله ان اهل نجد اعزاء في كل مكان يأتون اليه من هذه الاقطار. وذلك بفضل الله ثم بفضل سعي حكومتهم

424
02:26:02.200 --> 02:26:17.200
تمكنون من اظهار دينهم ومعتقداتهم. ومن قصر في شيء من ذلك فذلك من قبل نفسه. ومن تأمل الامور وعرف الواقع لم يبق عنده ريب في هذا ولا شك والله الموفق

425
02:26:17.350 --> 02:26:35.600
واما قولك وما يلزم الانسان في الولاء والبراء والنطق بتكفير الكافر فهذه مسألة مبنية على اصل كبير. وهو ان الله تعالى عقد الاخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم ونهى عن موالاة الكافرين كلهم

426
02:26:35.850 --> 02:26:57.050
من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم. وهذا الاصل متفق عليه بين المسلمين ودلائل هذا من الكتاب والسنة كثيرة معروفة. فكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فانه تجب محبته وموالاته ونصرته

427
02:26:57.100 --> 02:27:17.100
وكل من كان بخلاف ذلك فانه يجب التقرب الى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة الولاء والبراء تابع للحب والبغض. والحب والبغض هو الاصل. واصل الايمان ان تحب في الله انبيائه واتباعهم. وان

428
02:27:17.100 --> 02:27:41.550
تبغض في الله اعدائه واعداء رسله وكل من حكم الشرع بتكفيره فانه يجب تكفيره. ومن لم يكفر من كفره الله ورسوله فهو كافر مكذب لله ورسوله وذلك اذا ثبت عنده كفره بدليل شرعي. والله سبحانه وتعالى اعلم. وان حصل لكم اشكال في هذا الكلام او

429
02:27:41.550 --> 02:28:01.550
في البحث فالاحسن ان يكون شفهيا. والله تعالى يتولانا واياكم برحمته. ونسأله الا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. وصلى الله على نبينا واله وصحبه وسلم. المسألة الرابعة والثلاثون في اختلاط المسلمين بالكفار

430
02:28:01.550 --> 02:28:27.450
الاختلاط بين المسلمين والكفار الذي لا يحصل منه الا شر وضرر وتهاون بالدين ورغبة في امور الكفار واحوالهم فهذا من اعظم المنكرات واشدها ضررا وعلى ولاة الامور وفقهم الله لاقامة الدين. اذا ابتلوا بمثل هذا الاختلاط ان يراقبوا المسلمين ويلزموهم باقامة

431
02:28:27.450 --> 02:28:47.350
بدينهم ويمنعوهم اشد المنع من مجاراة الكفار على التهاون بامور الدين ويتفقدوهم تفقدا دقيقا فان خلطتهم لهم فيها خطر كبير. فيجب ان يتلافى هذا الخطر من لهم الامر وهم المسؤولون عن ذلك. المتعين

432
02:28:47.350 --> 02:29:09.700
وعليهم نرجو الله تعالى ان يأخذ بنواصيهم الى الخير انه جواد كريم المسألة الخامسة والثلاثون في اداب العالم والمتعلم. سين ما الاداب التي ينبغي للعالم والمتعلم التخلق بها اصل الادب لكل منهما

433
02:29:09.800 --> 02:29:30.600
الاخلاص لله وطلب مرضاته وقصد احياء الدين. والاقتداء بسيد المرسلين فيقصد وجه الله تعالى من تعلمه وتعليمه تفهمه وتفهيمه في مطالعته ومدارسته ومراجعته وان يزيل عن نفسه وغيره موت الجهل وظلمته

434
02:29:30.650 --> 02:29:50.650
وينير قلبه ويحييه بالعلم النافع. فان العلم نور يستضاء به في الظلمات. وحندس الجهالات. فكلما ازداد علما نورا لمعرفة الحق من الباطل والهدى من الضلال والحلال من الحرام. والصحيح من الفاسد وعرف مراتب الاشياء

435
02:29:50.650 --> 02:30:10.850
طرق الخير من الشر. فالعلم عبادة تجمع عدة قربات. التقرب الى الله بالاشتغال به فان اكثر الائمة نصوا على تفضيله على امهات العبادات وذلك في اوقاتهم الزاهرة بالعلم. فكيف بهذه الاوقات التي تتلاشى فيه او كاد ان يضمحل

436
02:30:11.000 --> 02:30:31.000
والاستكثار من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وان من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة ونفعه واصل لصاحبه ومتعد الى غيره ونافع لصاحبه حيا وميتا. واذا انقطعت الاعمال بالموت وطويت صحيفة العبد

437
02:30:31.000 --> 02:30:51.000
اهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انتفع بارشادهم واهتدي باقوالهم وافعالهم. فحقيق بالعاقل الموفق ان ينفق فيه نفائس اوقاته وجواهر عمره وان يعده ليوم فقره وفاقته. وينبغي للمعلم ان يصبر على التعليم. ويبذل جهده في

438
02:30:51.000 --> 02:31:11.000
بتفهيم كل طالب ما يتحمله ذهنه ولا يشغله بكثرة القراءات او بما لا يتحمله ذهنه وان ينشطه على الدوام ويكثر من سؤاله وامتحانه ويمرنه على المباحثة وتصوير المسائل وبيان حكمتها ومآخذها. ومن اي الاصول الشرعية

439
02:31:11.000 --> 02:31:35.200
اخذت فان معرفة الاصول والضوابط واعتبارها بالمسائل والصور من انفع طرق التعليم كلما ذاق طالب العلم لذة فهمه وحسن مأخذه ازدادت رغبته وقوي فهمه كذلك ينبغي له ان يوقد فهمه بكثرة البحث. والسؤال والجواب ويريه السرور اذا اورد عليه سؤالا او اشكالا او

440
02:31:35.200 --> 02:31:53.000
بما قاله فان القصد النفع والوصول للحق لا الانتصار للقول الذي يقوله. والمذهب الذي يصير اليه بل اذا ارشده من دونه الى خلل بما قاله شكره عليه وبحث معه بحثا يقصد منه الوصول الى الحقيقة

441
02:31:53.050 --> 02:32:15.200
لا نصر ما هو عليه من الطريقة ورجوع المعلم الى فهم المتعلم حيث يكون اقرب الى الصواب. اجل شيء على فضيلته وعلو مرتبته وحسن خلقه واخلاصه لله تعالى. اذا لم يصل الى هذه الحال فليعود نفسه ذلك وليتمرن عليه. فان المزاولات تعطي الملكات

442
02:32:15.200 --> 02:32:38.750
والتمرينات ترقي صاحبها لدرج الكمال فينبغي للمتعلم ان يحسن الادب مع معلمه ويحمد الله اذ يسر له من يعلمه من جهله ويحييه من موته ويوقظه من سنته وينتهز الفرصة كل وقت في الاخذ عنه. ويكثر من الدعاء له حاضرا وغائبا. فان النبي صلى الله عليه

443
02:32:38.750 --> 02:32:56.600
قال من صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا انكم قد كافئتموه واي معروف اعظم من معروف العلم كل معروف ينقطع الا معروف العلم والنصح والارشاد

444
02:32:56.750 --> 02:33:14.450
كل مسألة استفيدت عن الانسان فما فوقها حصل بها نفع لمتعلمها وغيره انه معروف وحسنات تجري لصاحبها قد اخبرني صاحب لي كان قد افتى في مسألة في الفرائض كان شيخه قد توفي

445
02:33:14.600 --> 02:33:30.650
انه رآه في المنام يقرأ في قبره فقال المسألة الفلانية التي افتيت فيها وصلني اجرها هذا امر معروف في الشرع. من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة

446
02:33:30.800 --> 02:33:50.800
وينبغي ايضا للمتعلم ان يلطف بالسؤال ويرفق بمعلمه ولا يسأله في حالة ضجر او ملل او غضب لئلا يتصور خلاف فالحق مع تشوش الذهن واقل الحالات ان يقع الجواب ناقصا. فاذا رآه مخطئا في شيء فلا يصرح بالخطأ. بل ينبهه

447
02:33:50.800 --> 02:34:10.250
بصورة متعلم وسائل فانه لا يزال كذلك حتى يتضح له الصواب. لان كثيرا من الناس اذا صرحت له بخطئه بعد رجوعه وصعب عليه الامر الا من ملك نفسه فانه لا يبالي اذا رد عليه قوله وصرح له بالخطأ

448
02:34:10.300 --> 02:34:25.650
هذا الحال من اندر الاحوال وليس بين العبد وبينها الا توفيق الله. والاجتهاد في رياضة النفس. وكذلك ينبغي للمتعلم اذا دخل في فن من فنون العلم ان ينظر الى كل باب من ابواب العلم

449
02:34:25.750 --> 02:34:42.750
فيحفظ منه الاشياء المهمة وبحوثه النافعة فيحققها ويتصورها كما ينبغي ويحرص على مآخذها وما هي مبنية عليه فانه لا يزال على هذه الحال حتى يحصل له خير كثير وعلم غزير

450
02:34:42.750 --> 02:35:06.600
ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. ويسأل الله التوفيق والهداية دائما فانه قريب مجيب. وصلى الله الله على محمد وسلم. المسألة السادسة والثلاثون لفائدة السؤال لمن يوجه اليه سين ما فائدة السؤال لمن يوجه اليه؟ جيم

451
02:35:06.650 --> 02:35:28.100
يقول الشيخ في جملة جواب له ونحن ممنونون في كل ما يقع لكم من الاشكالات لانها قد تصير سببا لبحث امور لم تخطر على البال ومراجعة محالها وهذا من طرق العلم فلا تحرمونا ذلك. ارجو الله ان يجعل عملنا واياكم خالصا لوجهه

452
02:35:28.250 --> 02:35:43.200
فينبغي للمفتي والعامل في مسائل الخلاف ان يتحرز غاية التحرز في الخروج من الخلاف وان يسلك طريق الاحتياط في فتواه وعمله. الا اذا كان الخلاف ضعيفا جدا لا ينظر اليه

453
02:35:43.300 --> 02:36:03.650
وليس له حظ من النظر هذا في ابتداء الامر وفي الامر الذي يمكن تلافيه فاما اذا مضى الامر وحصل العمل وحصل العمل بقول مفت والمسألة خلافية والخلاف فيها قولي له حظ من النظر والدليل فينبغي عدم الحكم

454
02:36:03.650 --> 02:36:22.150
نقضه وابطاله. لان الامور لها احوال وقت الابتداء. لان الامور لها احوال وقت الابتداء وان كان التدارك وال اذا تعذر ذلك. المسألة السابعة والثلاثون في اقسام العلوم ما اقسام العلوم

455
02:36:22.250 --> 02:36:41.900
سين ما اقسام العلوم جيم العلوم قسمان علوم نافعة تزكي النفس وتهذب الاخلاق تصلح العقائد وتكون بها الاعمال صالحة مثمرة للخيرات. وهي العلوم الشرعية وما يتبعها مما يعين عليها من علوم

456
02:36:41.900 --> 02:37:08.250
والنوع الثاني علوم لا يقصد بها تهذيب الاخلاق واصلاح العقائد وانما يقصد بها المنافع الدنيوية فقط. فهذه من الصناعات وتتفاوت بتفاوت منافعها الدنيوية فان قصد بها الخير وبنيت على الايمان والدين صارت علوما دنيوية دينية. وان لم يقصد بها الدين صارت علوما دنيا

457
02:37:08.250 --> 02:37:28.950
دنيوية محضة لا غاية شريفة لها. بل غاياتها دنيئة ناقصة جدا. وربما ضرب اهلها من وجهين. احدهما  قد تكون سببا لشقائهم الدنيوي وهلاكهم وحلول المثلات بهم. كما هو مشاهد في هذه الاوقات. حيث صار ضرر العلوم التي

458
02:37:28.950 --> 02:37:50.500
احدثت المخترعات والاسلحة الفتاكة شرا عظيما على اهلها وغيرهم. والثاني ان اهلها يحدث لهم الزهو والكبر والاعجاب بها وجعلها هي الغاية المقصودة من كل شيء. فيحتقرون غيرهم ويناوئون علوم الرسل التي هي العلوم النافعة. فيدفعونها

459
02:37:50.500 --> 02:38:20.500
تكبرون عنها فرحين بعلومهم التي تميزوا بها عن كثير من الناس. فهؤلاء ينطبق عليهم اتم الانطباق. قوله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من علم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون. فنعوذ بالله من علم لا ينفع

460
02:38:20.800 --> 02:38:43.350
التفسير سين اي القولين اصح في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به جيم التأويل يطلق بمعنى التفسير والعلم به. ويطلق بمعنى بيان الحقيقة التي يؤول اليها الامر

461
02:38:43.500 --> 02:39:08.100
ان كان الاول فيكون قوله والراسخون معطوفا على قوله الا الله وعلى هذا فان معناه ان المتشابه هو ضد المحكم وهو الذي فيه احتمالات فالراسخون في العلم يفهمونه ويرجعونه الى المحكم. فالنص الصريح يقضي على النص الذي فيه عدة احتمالات. وان كان الثاني

462
02:39:08.100 --> 02:39:28.100
تأويل الذي هو بمعنى نفس حقيقة المخبر عنه من صفات الله وصفات اليوم الاخر لا يعلم كنه ذلك وكيفيته الا الله تعالى فيكون الوقوف على الا الله ويكون معنى قوله والراسخون في العلم بمعنى انهم يفوضون معرفة الكنه والكيفية الى الله

463
02:39:28.100 --> 02:39:48.100
ويقولون امنا به كل من عند ربنا. اي وما كان من عند ربنا فهو حق سواء عرفنا كنهه ام لا. وكلا غير صحيح وقد قال بكل منهما طائفة من السلف. والجمع بينهما على ما ذكرنا من اختلاف معنى التأويل اولى واحسن

464
02:39:48.250 --> 02:40:06.900
اصول الفقه سين لماذا انفردت بعض مسائل الفقه بحكم خاص. جيم اعلم على وجه الاجمال انه لا يوجد في الشرع مسألة واحدة انفردت عن جميع نظائرها بحكم خاص الا لسبب ووصف امتازت به

465
02:40:07.000 --> 02:40:30.350
واوجب لها الخروج عن نظائرها. لان من اصول الشرع المطردة ان الشارع لا يفرق بين المتماثلات من كل وجه. واذا اتبعت هذا طوع وجدت الامر كما ذكرنا من ذلك باب العاقلة. فان الاصل ان على المتلف ضمان ما اتلفه. ولكن لما كان قتل الخطأ وشبهه يكثر. والقاتل لم

466
02:40:30.350 --> 02:40:50.350
عم التعمدا محضا وحمله جميع الدية شاق متعذر او متعسر جدا. والعصبة كانوا يتعاونون ويتناصرون في كثير من الامور فكان من الحكمة الشرعية حملهم على القاتل الدية في هذه الحال تحقيقا للمناصرة وحثا على المعاونة

467
02:40:50.350 --> 02:41:10.950
وتسهيل الامر عليهم من وجوه. من جهة تعميمهم فيها وتحميلهم بحسب حالهم تأجيلها عليهم ثلاث سنين كل عام ثلثها. فحينئذ تخف عليهم ولا تهدر الدماء المعصومة. وايضا متاع العاقلة انهم هم الحاملون لذلك

468
02:41:11.050 --> 02:41:33.850
منعوا مجانينهم وصغارهم وسفهائهم من الاسباب التي يحصل بها القتل. خوفا من التحميل وشفقة عليهم فكان حمله العاقلة من المعاونات العرفية ومن المحاسن الشرعية ومن ذلك القسامة فان الاصل المدعي عليه البينة واليمين على المدعى عليه

469
02:41:33.900 --> 02:41:53.900
واما القسامة فلما تعذرت البينة على المدعي وحصل اللوث الذي هو القرائن الظاهرة القوية قوي حينئذ جانب دعين فصار القول قولهم لكن على وجه لا يكاد يقدم عليه احد الا بعد التروي والتحقق واليقين او شبهه

470
02:41:53.900 --> 02:42:16.250
ان المدعى عليه هو القاتل. بان يقسم جميع رجال الاولياء خمسين يمينا على القاتل. فمع وجود القرائن الظاهرة ومع مع اقدام جميع الاولياء ومع هذه الايمان المكررة المغلظة يتضح حينئذ ان قبول قول المدعين اقوى من كثير من البينات كما

471
02:42:16.250 --> 02:42:38.400
هو ظاهر لكل احد ومن ذلك باب النذر مخالف للاصل الذي هو ان الوسائل لها احكام المقاصد. والنذر عقده مكروه وهو الوسيلة والوفاء به واجب وهو المقصود. فالشارع نهى عن النذر وقال انه لا يأتي بخير. وامر بالوفاء به ومدح المفيد

472
02:42:38.400 --> 02:42:58.400
والسبب ظاهر فان ايجاب الانسان على نفسه شيئا من العبادات التي عافاه الله من وجوبها تعرض للبلاء وتعرض للمعصية والانسان ينبغي له ان يسعى في اسباب العافية الدينية والدنيوية من كل وجه. فاذا نذر وقد حمل نفسه

473
02:42:58.400 --> 02:43:13.950
لا يدري هل يطيقه ام لا فهذا من جهة ومن جهة اخرى ان العبادة لله لا تتم ولا تكمل الا بالاخلاص التام لله. والنذر فيه اخلال من الاخلاص ونقص. فانه اذا قال العبد

474
02:43:13.950 --> 02:43:33.950
بالله علي نذر ان شفاني او شفى مريضي او اعطاني الشيء الفلاني لافعلن كذا وكذا من العبادات. ثم حصل له كان ذلك يشبه المعاوضة والمقابلة وانه لم يفعل العبادة التي عينها الا بالشرط الذي علقها عليه. والاخلاص المحض ان يكون الداعي

475
02:43:33.950 --> 02:43:53.950
الحامل للعمل وجه الله خالصا. لا الجزاء العاجل. ومن جهة اخرى ان النادر جزم على الفعل. ولم يعلقه بالمشيئة وهو من هذا الوجه كالمتعالي على الله. ومن جهة اخرى كثير من الناس يظن ان النذر سبب لحصول الامر المنظور. وهذا كذب

476
02:43:53.950 --> 02:44:12.950
بنص الشارع حيث قال انه لا يأتي بخير. وانما يستخرج به من البخيل. فهو ليس من الاسباب التي نصبها سارعوا لحصول مسبباتها. وفي قوله وانما يستخرج به من البخيل اشارة الى ضعف اخلاص الانسان

477
02:44:13.100 --> 02:44:29.300
فان البخيل الذي لا داعي قوي عنده من الايمان يقضي على بخله. وانما يستخرج منه مثل النذر ونحوه فكأن خيره الذي فيه ناقص رديء. فبهذه الاسباب كان عقد النذر مكروها والوفاء به واجبا

478
02:44:29.450 --> 02:44:56.250
ومنها باب الشفعة ان الاصل ان مال الغير لا يتملكه الانسان الا باختياره ورضاه المشتري للشخص الذي تملكه بالشراء جعل الشارع للشريك ان يتملكه منه قهرا عليه بسبب ظاهر وهو ازالة ضرر الشركة من غير ضرر يكون على المشتري. فالمشتري يعود اليه الثمن الذي بذله. ولم يكن قبل هذا مالكا متصرف

479
02:44:56.250 --> 02:45:16.250
فاباح الشارع للمالك الاصل الذي له من التصرفات السابقة والحاضرة والمستقبلة والعمارات وتوابعها ان هلكه من هذا المشتري الحادث ازالة لضرره وتتميما لمقاصده. وحقق ذلك ان كانت الشفعة في العقارات التي لم

480
02:45:16.250 --> 02:45:33.250
تقسم بخلاف المنقولات ونحوها. لان ضرر العقارات اكثر وادوم من غيره ومنها باب الوقف فان الاصل في الاموال جواز التصرفات المطلقة فيها من جميع الوجوه. والوقف قد علمت احكامه الكثيرة والخاصة

481
02:45:33.250 --> 02:46:00.050
مترتبة على انه تسبيل الاصل وتوقيف المنافع وذلك لما يترتب عليه من المصالح المتسلسلة النافعة للحاضرين والمستقبلين وللاحياء والاموات وللمصالح الخاصة والمصالح العامة ومنها احكام امهات الاولاد فان الاصل ان الاماء يتصرف فيها سيدها في منافعها ورقبتها. لانه لما تولد الولد الحر فيها

482
02:46:00.050 --> 02:46:21.350
ما من سيدها سرى منه شيء اقتضى ثبوت هذه الاحكام المتبعضة في حال حياة سيدها وانه يتصرف في منافعها دون رقبتها. وبعد موته يثبت لها الخروج التام عن ملكه فهذه الخواص لهذا السبب اوجبت اختصاصها باحكامها المعروفة

483
02:46:21.500 --> 02:46:41.500
ومنها في العبادات الحج والعمرة. فان فيها خواصا اختصت بها من بين سائر العبادات. العبادات لا يجب اتمام نوافلها الحج والعمرة اذا شرع فيهما يجب اتمامهما. لان الشروع في عقديهما بمنزلة ايجاب العبد على نفسه شيئا من العبادات

484
02:46:41.500 --> 02:47:04.550
ولذا قال تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج اي اوجبه على نفسه وقال سبحانه ثم ليقضوا تفتهم وليوفوا نذورهم. فسمى متعبدات النسك نذورا. الا انه اوجبها على

485
02:47:04.550 --> 02:47:20.950
نفسه بعقد الاحرام ومنها ان من عليه حجة الاسلام لا يصح ان يصرفها عن غيرها. ولا ان يحج عن غيره. فان فعل ذلك انقلبت الى نفسه عن حجة الاسلام بان اول نسك بعد وجوبه على المكلف

486
02:47:21.000 --> 02:47:44.350
غير قابل لغير الفريضة الاسلامية التي هي فريضة العمر. فمهما نوى العبد فيها من النيات المنافية لهذا القصد بطلت تلك النيات المعارضة وبقي الاصل سالما ومنها ان المفرد والقارن اذا طاف للقدوم وسعى بعده سعي الحج ثم قالب ذلك ونسخه الى العمرة كان هذا المشروع

487
02:47:44.900 --> 02:48:04.900
والافضل ان ذلك الطواف الذي كان للقدوم وذلك السعي الذي كان للحج ينقلبان للعمرة ركنين من اركانها. مع انه الطواف بنية النفل وهو طواف القدوم. وادى السعي بنية سعي الحج. ثم انقلب كما ترى. وهذا يعد من الغرائب

488
02:48:04.900 --> 02:48:24.300
السبب في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة. والعمرة ايضا هي الحج الاصغر وايضا اذا فسخ القران والافراد ناويا التمتع فهو في الحقيقة لم ينقص مما سبق له من الاعمال والنيات

489
02:48:24.350 --> 02:48:43.600
وانما اتى بها على وجه اكمل فهو لم يصرفها الى شيء اخر. وانما ادارها من صفة الى صفة احسن منها واتم. كما امر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه بعدما طافوا وسعوا ان يجعلوها عمرة واكتفوا بذلك الطواف والسعي عنها

490
02:48:43.700 --> 02:49:03.700
مع ان اكثرهم لم يفسخ الا بعدما كان السعي. فللحج والعمرة من الارتباط الوثيق ما ليس لغيرهما من العبادات. فهذا الذي اوجب استغراب هذه المسائل التي لا نظير لها بل تخالف نظائرها. ومنها لو اراد المحرم الخروج من احرامه قبل الفراغ

491
02:49:03.700 --> 02:49:19.300
من نسكه بدون عذر حصر او نحوه لم يتمكن من ذلك وفسخه غير معتبر وغير مبطل للنسك كما ذكرنا من لزوم اتمام فرضها ونفلها. وعدم قبول النسك لشيء اخر والله

492
02:49:19.300 --> 02:49:39.300
اعلم ومن المسائل الغريبة على ما فيها من الخلاف مسألة منع الرجل من الماء الذي خلت به المرأة لطهارة الحدث دون الخبث فهي غريبة من عدة وجوه. القائلون بها لا يعللون ذلك بل يقولون ان هذا تعبدي. لانهم لا يشاهدون لها تعليلا

493
02:49:39.300 --> 02:49:59.300
واما الذين يرون ضعفها فتخرج المسألة عندهم من هذا الباب وهو الصواب لادلة كثيرة مذكورة في غير هذا الموضع ومن المسائل الغريبة ان المسبوق في الصلاة اذا زاد امامه ركعة سهوا لا يعتد بها المسبوق. بل ياتي بركعة غيرها

494
02:49:59.300 --> 02:50:19.300
ويقولون اذا لغت في حق الامام لغت في حقه. وهذا تعليل فيه ضعف كثير. فان الامام انما لغت في حقه لكونها وقعت طوفة بصفتي السهو والزيادة على ما يجب عليه. اما المأموم فلا وجه لالغائها اذا كان مسبوقا بركعة فاكثر لانه

495
02:50:19.300 --> 02:50:39.300
اصلية في حقه لا زائدة. وايضا فانه وقع الاجماع على انه من زاد في فريضة ركعة واحدة متعمدا فصلاة باطلة ولم يستثنى من هذا العموم سورة واحدة. فلما خرجت هذه السورة عن هذا العموم؟ وعدم اعتبارها في حق الامام

496
02:50:39.300 --> 02:51:01.150
لا يوجب خروجها والله اعلم. ومن الغرائب ايضا بعض عيوب الاضاحي عند القائلين بها مثل الغضباء التي ذهب اكثر اذنها او قرنها والعصماء التي انكسر غلاف قرنها دون ان يحدث مرضا او جرحا ونحوهما. فان هذا مخالف للمعهود والمعقول من العيوب الضارة

497
02:51:01.150 --> 02:51:20.550
هي المريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعوراء البين عورها والهزيلة التي لا مخ فيها وما كان مثلها واولى منها وكذلك العيوب في البيع والمعاوضات وما نقص من قيمة العوض او المعوض. وهذا معقول

498
02:51:20.650 --> 02:51:40.650
كذلك عيوب الرقبة في الكفارة وهو عيب واحد. وهو كل عيب يضر بالعمل ضررا بينا. فكل هذا مما ينافي المقصود واما بعض عيوب الاضاحي المذكورة فعند القائلين به يقولون تعبدي. لان فقدها لا يضر باللحم ولا بالقيمة لغير هذا الغرب

499
02:51:40.650 --> 02:52:00.650
واما من يقول تجزئ وليست من العيوب المانعة وانما هي من الكماليات كما هو القول القوي فيزول هذا الاستغراب ونظير هذا العيوب في النكاح عينوا منها عدة اشياء ونفوا منها عيوبا في الحقيقة هي مثلها. او ربما كانت

500
02:52:00.650 --> 02:52:20.600
اعظم منها فيعد هذا النفي من غرائب العلم عند القائلين به. مثل العمى والصمم وقطع اليدين والرجلين والخرس وحيث ان القول ضعيف لا يجيب القائلون به الا بجواب ضعيف. واما على القول الصحيح وهي ان هذه الامور من العيوب للفسخ

501
02:52:20.600 --> 02:52:40.600
قوى الخيار فيزول هذا الاستغراب لان العيب الحقيقي ما نقص المعقود عليه وما منع حصول المقصود كله او بعضه فاذا طردنا هذا ولم نستثني شيئا كنا اخذنا بما هو معقول مستحسن عرفا وشرعا. والله اعلم. ومن غرائب

502
02:52:40.600 --> 02:52:59.700
بالعلم الصحيحة امور اختص بها النكاح. لاسباب قد ذكرناها في السؤال والجواب. وهي احكام متعددة ومن غرائب العلم عند القائلين به ان صلاة المأموم تبطل بصلاة امامه مع انه اذا لم يعلم بالبطلان الا بعد الصلاة

503
02:52:59.700 --> 02:53:16.050
اعاد الامام ولم يعد المأموم. ووجه الاستغراب ان الاصل الشرعي الفقهي ان كل مصل لا تبطل صلاته الا اذا ترك بعض الشروط او الاركان او الواجبات لغير عذر. او فعل بعض المبطلات

504
02:53:16.050 --> 02:53:34.700
وهذه المسألة عند القائلين بها ابطلت صلاة المأموم بامر خارج عن فعله وعمده. بل ببطلان صلاة امامه هذا بان صلاة المأموم مرتبطة بصلاة امامه. فاذا بطلت صلاة الامام بطلت صلاة المأموم

505
02:53:34.750 --> 02:53:54.750
والصواب القول الاخر انها لا تبطل. فعلى هذا القول الصحيح لا تصير من الغرائب. بل هي جارية على الاصل. والعبادة لا الا بالاشياء التي ابطلها الشارع وهذه ليست منها. ولهذا من لم يعلم الا بعد الصلاة فصلاة المأموم صحيحة

506
02:53:54.750 --> 02:54:15.900
والارتباط الذي عللوا به انما هو وجوب المتابعة لا غير واما بقية الاحكام فكل مصل له ما كسب وعليه ما اكتسب ومنها بعض مسائل الاستبراء فان الاستبراء الغرض منه معرفة براءة الرحم من ولد الغير لئلا تختلط المياه. وتشتبه

507
02:54:15.900 --> 02:54:35.900
انساب وذلك عند الشك في اشتغال الرحم معقول. واما عند اليقين ببراءة الرحم فاذا ملك الامة من امرأة او صبي او ممن يعلم انه استبرأها. فايجاب الاستبراء غريب. ولكن يعللون ذلك بالتعبد تارة. وبالاحتياط وسد الذريعة تارة

508
02:54:35.900 --> 02:54:53.950
اخرى طريق الاحتياط مطلوب شرعا وعرفا. ومن العلماء من قال انه في هذه المسائل التي يعلم يقينا براءة الرحم بها لا يجب استبراء كما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية فعلى قولهم لا غرابة في هذه المسائل

509
02:54:54.050 --> 02:55:13.000
واما مسائل العدد فليس فيها شيء غريب لانه ليس فيها علة واحدة. وهي طلب براءة الرحم. بل لها عدة علل. فاذا فقد بعضها فالبقية موجودة فانه يقصد منها براءة الرحم واداء حق الزوج او الزوجة

510
02:55:13.050 --> 02:55:34.050
تطويل العدة للتمكن من الرجعة ولجريان النفقة وللاحتياط للولد ولغير ذلك من الحكم الظاهرة للمتأمل والله اعلم من ذلك انتقاض وضوء الماسح على الخفين بتمام المدة. ويخلع الممسوح عند القائلين به. فانها من النواقض الغريبة لان

511
02:55:34.050 --> 02:55:56.550
انه لم يحصل شيء من نواقض الوضوء لا حدث ولا ما هو مظنة الحدث. لكنهم يعللون بان المسح ضرورة ولا يجتمع مع غسل وهي علة ضعيفة ومن قال لا ينقض الوضوء بالخلع ولا بتمام المدة فقوله اصح. ولم يأت دليل شرعي يدل على النقد بهما. والاصل

512
02:55:56.550 --> 02:56:15.900
وعدم النقض وهذا القول هو الصواب. وبه تخرج المسألة من الاستغراب. ولنقتصر من هذه الفائدة على هذه الامثلة التي يحصل بها التوضيح وفتح هذا الباب. والله الموفق القسم الثاني فيما يتعلق بفروع الدين

513
02:56:15.950 --> 02:56:39.200
كتاب الطهارة سين ما مراده بكراهة الماء المستعمل جيم مرادهم ان الماء المستعمل في طهارة مستحبة مكروه كراهة تنزيهية سين ما حكم الماء المستعمل في طهارة مستحبة؟ وما حكم الوضوء والتيمم قبل الاستجمار والاستنجاء اذا كان جاهلا

514
02:56:39.200 --> 02:57:02.950
جيم حكمه عند الفقهاء مكروه كراهة تنزيه. وكل ما ذكروا انه مكروه فهو كراهة تنزيه كل مكروه مع الحاجة اليه تزول منه الكراهة واما قولهم ولا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار وضوء ولا تيمم فلا فرق في ذلك بين المتعمد والجاهل والناسي

515
02:57:03.150 --> 02:57:20.500
لان ذلك من شروط الوضوء والشروط كلها لا تسقط بتركها عمدا ولا سهوا ولا جهلا سين يقول الشيخ عبدالله ابا الطين اذا لم ينوي بغمس يده ارتفاع الحدث ولا مجرد الاغتراف فالماء باق على طهوره

516
02:57:20.500 --> 02:57:44.450
نيته في الطهارة الصغرى دون الكبرى. ما وجه التفريق؟ وهل هو موافق لكلام الاصحاب جيم كلام الشيخ عبد الله ابطين في هذا المقام من احسن كلام يوجد لانه فصل فيه حاصل ما ذكره الاصحاب من التفريعات في اغتراف المتوضئ والمغتسل من الحدث الاكبر من الماء القليل

517
02:57:44.450 --> 02:58:09.150
فانه ذكر ثلاث صور محيطة بكل ما ذكره الاصحاب. احداها اذا نوى مجرد الاغتراف من غمس يده فانه لا يضر الماء شيئا في الطهارة الكبرى والصغرى الثانية اذا نوى بغمس يده رفع الحدث عنها فانه يضر في الطهارة الكبرى والصغرى. الثالثة اذا لم ينوي هذا ولا هذا

518
02:58:09.150 --> 02:58:32.950
اي لا نوى رفع الحدث عن اليدين ولا نوى انه لمجرد الاغتراف فهذا يضر في الطهارة الكبرى ويجعل الماء مستعملا في رفع الحدث ولا يضر في الصغرى وهذا التفصيل مفهوم من كلام الاصحاب. لكن له رحمه الله فضيلة جمعها وتفصيلها. وصنيعه هذا من جنس صنيع الشيخ عثمان

519
02:58:32.950 --> 02:58:58.650
تمان في حاشيته على المنتهى في حصر كثير من المسائل وجمعها في موضع واحد سين ما الصحيح في طهارة الرجل بفضل المرأة جيم الخلاف في هذه المسألة مشهور ومذهب جمهور العلماء هو احدى الروايتين عن احمد انه غير ممنوع للرجل الطهارة بفضل طهور المرأة سواء خلت به ام

520
02:58:58.650 --> 02:59:18.650
ام لا فسواء كان لطهارة الحدث او الخبث وهو الصحيح. بل الصواب لحديث اغتساله صلى الله عليه وسلم بفضل وهو اصح من حديث النهي عن اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة بلا شك. وكثير من اهل العلم لا يرى صحته. فلا تقوموا

521
02:59:18.650 --> 02:59:40.150
مثله حجة ويؤيد هذا القول العمومات في الامر بالطهارة بالماء من غير قيد. فكل ماء لم تغيره النجاسة فانه داخل في العموم وايضا فالله تعالى يقول فلم تجدوا ما ان فتيمموا. فلم يبح التيمم حتى يعدم الماء. وهذا

522
02:59:40.150 --> 02:59:59.700
يسمى ماء بلا شك. والشارع لا يمنع من شيء لغير موجب. وهذا الماء كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان الماء الا يذنب ولو كان الرجل ممنوعا من الطهارة بفضل طهور المرأة مع كثرة ذلك ومشقته وعموم البلوى به

523
02:59:59.800 --> 03:00:16.700
لورد فيه من النصوص الصحيحة ما يبين هذا الامر. فتبين ان هذا القول هو الصواب. واما الرواية الاخرى عن احمد وهي المشهورة عند المتأخرين فمنعوا الرجل من تطهره بما خلت به المرأة لطهارة الحدث

524
03:00:16.750 --> 03:00:32.150
والحديث الذي استدلوا به لا يصلح ان يكون دليلا على هذه المسألة لضعفه ومخالفته للادلة. اذا وجد في الماء وزغ ميت وقد توضأوا منه قبل ان يجدوه. والماء دون القلتين

525
03:00:32.200 --> 03:00:52.200
ولم يتغير الا الوزغ وحده. فهل يعيدون الصلاة التي صلوها بذلك الوضوء ام لا؟ الصواب الرواية الاخرى عن الامام احمد رحمه الله التي اختارها جملة من الاصحاب وهو مذهب ما لك ومقتضى الادلة الشرعية ان الماء لا ينجس الا بالتغير

526
03:00:52.200 --> 03:01:18.850
بالنجاسة وما لم يتغير فهو طاهر قليلا كان او كثيرا ثم اذا قلنا على المذهب بتنجيس القليل بمجرد الملاقاة فهذا الماء لم نتيقن ان الوزغ وقع فيه قبل وضوئهم فلا يجب عليهم شيء. باب الاستنجاء سين ما يفعله بعض الناس اذا اراد ان يستنجي من ساقية او بركة او غيرها

527
03:01:18.850 --> 03:01:38.200
استطلع منهما فهل هو صواب جيم ليس بصواب وهذا الفعل المذكور مبني على ان ازالة النجاسة يشترط لها سبع غسلات ولا تحسب عندهم غسلة حتى يبين المغسول من الماء ثم يعيده اليه

528
03:01:38.350 --> 03:01:58.350
وهذا وان كان هو المشهور في المذهب عند المتأخرين فانه في غاية الضعف. فالصواب الذي لا شك فيه انه متى زالت عين النجاسة بغسلة او ثلاث او سبع او اقل او اكثر طهر المحل. وهو ظاهر الاحاديث الامرة بغسل النجاسة

529
03:01:58.350 --> 03:02:18.350
من غير اشتراط عدد ولم يصح عدد الغسلات الا في نجاسة الكلب. واما الحديث الذي يذكره الفقهاء رحمهم الله عن ابن عمر امرنا بغسل الانجاس سبعا فهو موضوع لا يثبت به حكم. فعلى هذا اذا استنجى الانسان من بركة او غيرها ونقى

530
03:02:18.350 --> 03:02:34.500
محل كفاه ذلك ولو لم يرفع نفسه من الماء. واما النهي عن الغسل في الماء الراكد فلا يدخل فيه الساقية والبركة التي في يخرج منها الماء او يأتي اليها فانه جار لا يدخل في النهي

531
03:02:34.550 --> 03:02:53.350
انما النهي عن ان يأتي الانسان الى ماء راكد لا يستمد من غيره. فيغتسل فيه من الجنابة او يغسل فيه نجاسته هذا الذي ينهى عنه لانه يقذره على غيره والله اعلم. سين هل يكره الكلام وقت الاستنجاء

532
03:02:53.400 --> 03:03:10.650
جيم لا يكره ذلك وانما يكره وقت قضاء الحاجة والاولى للانسان ترك الكلام الذي لا يحتاج اليه وقت انكشاف عورته في كل موضع سين ما حكم الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء او الاستجمار

533
03:03:10.700 --> 03:03:29.500
جيم الصحيح ما قالوه انه لا يصح قبل الاستنجاء او الاستجمام وضوء ولا تيمم للعالم والجاهل والناسي. لان تقدم استنجاء شرط لصحة الوضوء. باب السواك وسنن الفطرة سين ما حكم حلق اللحية

534
03:03:29.600 --> 03:03:45.850
جيم قال رحمه الله من خطبة له. امر صلى الله عليه وسلم بحلق الشوارب واعفاء اللحى واخبر صلى الله عليه وسلم ان حلق اللحى وقصها من هدي المجوس والمشركين. وحذر امته من ذلك

535
03:03:45.950 --> 03:04:07.250
فيا عجبا لمن يؤمن بالله ورسوله كيف يزهد في هدي نبيه واصحابه والتابعين لهم باحسان ويقدم على ذلك هدي الكفار في اللحى قد اكرم الله الرجال باللحى وجعلها لهم جمالا ووقارا. فيا ويح من حلقها واهانها. لقد عصى ربه جهارا. ايظا

536
03:04:07.250 --> 03:04:27.250
ظن هؤلاء ان حلقها يكسب الرجل بهاء وجمالا. كلا والله انه ليشين الوجوه. ويذهب نورها. ويزداد كل وقت اثما ووبال ولكن الاقتداء الضار يحسن كل قبيح. ويهجن عند اهله كل مليح. اما قال اهل العلم

537
03:04:27.250 --> 03:04:51.100
الله من جنى على لحية غيره فازالها او ازال جمالها على وجه لا تعود. فعليه الدية كاملة. اليس ذلك؟ لانها منفعة كبرى ومنة من الله شاملة ثم مع ذلك يجني الحالق لها على نفسه. اما ترون وجوه الحالقين لها كيف يذهب بهاؤها ووقارها. لا سيما عند المشيب وتكون

538
03:04:51.100 --> 03:05:13.450
وجوههم كوجوه العجائز قد ذهبت محاسنهم وهذا من اعجب العجب باب فروض الوضوء وصفته سين ما دواء الوسواس جيم ليس له دواء الا سؤال العافية والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. والاجتهاد في دفع الوسواس. وان يتلهى عنها

539
03:05:13.450 --> 03:05:30.700
ولا يجعلها تشغل فكره. فانه اذا تمادت به الوساوس اشتدت واستحكمت. اذا حرص على دفعها والتلهي عن الذي يقع وفي القلب اضمحلت شيئا فشيئا والله اعلم. باب المسح على الخفين سين

540
03:05:30.750 --> 03:05:55.050
ما حكم المسح على الخف المخرق والمفتوق؟ جيم اذا كان في الخف خرق او فتق يصف البشرة فالصحيح جواز المسح عليه لانه خف فيدخل في عموم النصوص ولان خفاف الصحابة الظاهر منها انها لا تخلو من فتق او شق. سين. اذا قلنا التيمم يرفع الحدث

541
03:05:55.150 --> 03:06:12.600
واراد الانسان ان يلبس خفيه وهو عادم للماء فهل يلزمه التيمم عند لبسها جيم اذا عدم الماء واراد التيمم وهو قاصد لبس خفيه فانه يجوز ان يتيمم قبل لبس الخفين او بعدهما

542
03:06:13.050 --> 03:06:29.150
وسواء قلنا انه مبيح لا رافع او رافع للحدث عند جوازه فلا تعلق للتيمم بلبس الخفين والحالة هذه لان التيمم انما هو في الوجه واليدين. واذا تيمم فيهما ارتفع الحدث عن

543
03:06:29.150 --> 03:06:45.100
كله ومن جملته عن الرجلين سواء كانتا في الخفين ام لا واما اذا خلعهما وهو متيمم فلا يبطل تيممه. كما لا يبطل وضوءه على القول الصحيح. ان خلع الخفين غير مبطل

544
03:06:45.100 --> 03:07:09.950
وضوءك ازالة شعر الرأس وهو رواية عن احمد واما على المذهب بان الوضوء ينتقض بخلع الخفين ولو لم يوجد ناقض للوضوء فلا ينبني عليه القول برفع الحدث بالتيمم فلا تتصور المسألة على المذهب والمقصود انه على القول بان التيمم رافع للحدث لا يلزم لبسهما عند ارادة التيمم

545
03:07:09.950 --> 03:07:30.700
ولا ينتقض الوضوء عند خلعهما والله اعلم سين اذا كان على الرجلين جبربان ونعلان فايهما يمسح؟ اذا كان على الرجلين جوربان ونعلان فان كان لا يخلع الخفين عند لا النوم ولا عند الصلاة ولا عند غيرهما فيمسح على الخفين

546
03:07:30.850 --> 03:07:50.150
كان يخلع الخفين فلا يمسح الا على الجوربين. والحكم يتعلق بها للمقيم يوم وليلة. عبارة عن اربع وعشرين ساعة وللمسافر ثلاثة ايام بلياليهن. عبارة عن اثنتين وسبعين ساعة باب نواقض الوضوء

547
03:07:50.200 --> 03:08:12.100
سين هل مس الفرج سهوا ينقض الوضوء جيم مس الفرج سهوا ينقض الوضوء ولا ينقضه على القول الاخر والله اعلم سين هل ينقض الوضوء مس المرأة لشهوة جيم الصحيح هو المذهب في مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء

548
03:08:12.200 --> 03:08:34.200
لان ذلك مظنة الحدث فهو اولى من النوم. والحدث المظنون هو المذي سين هل ينقض الوضوء شحم الجزور؟ جيم. اما شحم الجزور فلا ينقض الوضوء. لانه ليس بلحم سين ما مراد الفقهاء بقولهم ان الشكوك اذا كثرت تركت

549
03:08:34.350 --> 03:08:58.850
جيم ان مرادهم بالكثرة كثرة ذلك عرفا فلا اعتبار بالتواني او التفريق. فاذا كان الانسان كثير الشكوك بحيث انه قل ان يتوضأ ويحصل معه شك. وقل ان طلي الا حصل معه شك فهذا لا يلتفت اليه. ولو لم يحصل في الوضوء والصلاة الا مرة واحدة. فانه يصدق

550
03:08:58.850 --> 03:09:16.300
انه شك كثير وانما الشك الذي يعتبر هو النادر القليل الذي يقع احيانا ولا فرق فيما ذكر من الامرين بين من هو مشتغل الخاطر وبين من ليس كذلك لان الفقهاء لم يفرقوا بين ذلك

551
03:09:16.400 --> 03:09:37.750
انما اعتبروا الكثرة او القلة والامور لها اسباب سين هل يجوز تحريق اوراق المصحف المتقطعة جيم اوراق المصحف المتقطعة والمصحف المتقطع لا بأس بتحريقها لان في تحريقها صيانة له. لان لا يمتهن ويلقى في الارض

552
03:09:37.900 --> 03:09:56.450
والاحسن ان يدفن رماده في محل طاهر زيادة في تعظيم كلام الله. باب الغسل سين ذكروا ان وطأ البهيمة يوجب الغسل ويفسد الحج والصوم. فهل هو وجيه ام لا جيم في النفس منه شيء

553
03:09:56.500 --> 03:10:16.500
وقياسه على وطأ الادمي قياس لم تتم اركانه. ولهذا قال ابن شهاب في الاصحاب انه لا غسل به ولا فطر ولا افساد حجه وهذا القول هو الذي تطمئن له النفس. لان الاصل عدم الايجاب والافساد حتى يأتي من الشرع ما يدل على الوجوب

554
03:10:16.500 --> 03:10:41.600
والافساد والله اعلم. سين هل يجوز للجنب ان يؤذن ويستطرق المسجد؟ جيم يجوز له ان يؤذن ولكن الاولى الا يؤذن الا على طهارة من الحدث الاكبر والاصغر وللجنب ان يستطرق المسجد استطراقا. ولا يجوز له ان ينام فيه. ولا يقعد فيه. وكذلك لا يجوز له تلاوة القرآن

555
03:10:41.600 --> 03:10:59.750
باب التيمم سين هل يجب على البدوي الطهارة بالماء اذا وصل البلد؟ جيم اذا وصل البدوي البلد فيجب عليه الطهارة بالماء. وليس له عذر بقوله اني مسافر. نعم هو مسافر واجد للماء

556
03:10:59.750 --> 03:11:19.000
فعليه تحصيله ولو بالشراء. فان لم يفعل فطهارته بالتيمم غير صحيحة سين اذا كان به جرح لا يصيبه الماء. فماذا يعمل؟ جيم يتيمم له ويجوز له مس المصحف. كما فتجوز له الصلاة

557
03:11:19.150 --> 03:11:38.050
سين المجروح اذا توضأ هل يجمع بين التيمم والمسح؟ ام يكفيه احدهما ام يفرق جيم مراتب حكم العضو المغسول ثلاث. مرتبة وجوب غسله مع القدرة وعدم الضرر. فان تعذر مسحه بالماء وكفاه عن الغسل

558
03:11:38.050 --> 03:11:58.050
ولم يجب عليه تيمم. فان تعذر الامران فاخر المراتب التيمم. فعلى هذا من قدر على مسحه بالماء وجب المسح ولم يشرع له مع ذلك تيمم. كما قال صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم

559
03:11:58.400 --> 03:12:14.250
وقد نص اهل العلم من الاصحاب وغيرهم على ذلك والله اعلم تين هل هو وجيه ان نقول بترك التيمم على ارض لا غبار عليها الى التيمم على لبد او حصير ونحوه مما فيه غبار

560
03:12:14.350 --> 03:12:34.350
جيم ليس بوجيه لان الله امرنا ان نتيمم صعيدا طيبا. وهذا عام سواء كان فيه غبار ام لا. فكيف عما امرنا الله تعالى به الى ما لم يأمرنا به. وايضا فالنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم ينقل عنهم انهم تركوا

561
03:12:34.350 --> 03:12:54.350
التيمم على الارض فقصدوا التيمم على الثياب والامتعة ونحوها. وايضا فالتعبد لله تعالى هو ان نقصد ما امرنا الله قصده من الصعيد الطيب تقربا اليه وامتثالا لامره. واما كونه فيه غبار ام لا؟ فلم يذكر في النص غاية

562
03:12:54.350 --> 03:13:18.500
ما فيه قوله فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه. وذلك يصدق على ما فيه غبار وما لا غبار فيه. وهذا هو الصواب وهو قول قوي في المذهب والله تعالى اعلم سين حصر الاصحاب جواز التيمم مع وجود الماء في ثلاث سور. اذا وصل الماء وقد ضاق الوقت

563
03:13:18.550 --> 03:13:39.350
او علم ان النوبة لا تصل اليه الا بعد خروج الوقت او علمه قريبا وخاف فوت الوقت. فهل هذا وجيه ام لا  اختيار شيخ الاسلام جواز التيمم اذا خاف فوت الجمعة او العيد او الجنازة. ومأخذه ان في هذه الصور شبها بالصور السابقة

564
03:13:39.350 --> 03:13:59.350
لان الصور السابقة في فوات الوقت الذي لا ينوب غيره منابة. وهذه في فوات الصلوات التي متى فاتت لا يمكن استدراكها. وهو وقوي جدا. وان كان قوله تعالى فلم تجدوا ماء يظهر فيه انه يعم هذه الصور فانه ايضا يعم الصور السابقة

565
03:13:59.350 --> 03:14:25.050
لكنها تستثنى من هذا العموم لوجوب ادراك الوقت او الصلاة. فقدم هذا على هذا وايضا فالطهارة بالماء لها بدل وهو التيمم. بخلاف تفويت الوقت في الصلاة. سين قولهم فاقد الماء والتراب والعاجز عنهما. يصلي على حسب حاله ولا يزيد على الواجب في الصلاة. هل هو صحيح

566
03:14:25.050 --> 03:14:45.050
اما قولهم ان فاقد الماء والتراب او العاجز عنهما يصلي ولا يزيد على الواجبات في الصلاة فهو قول ضعيف والصحيح انه كغيره لانه في هذه الحال كصاحب الطهارة الكاملة. لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم

567
03:14:45.050 --> 03:15:02.750
باب ازالة النجاسة. هل روث الخفاش وهو السحى نجس ام لا جيم المذهب انه نجس. وعند شيخ الاسلام وابن القيم انه معفو عنه لكثرة البلوى فيه. وعسر التحرز عنه  سين

568
03:15:02.800 --> 03:15:22.150
هل دم القلب المحتقن فيه نجس جيم. النجس انما هو الدم المسفوح الخارج من محل مذبح الذبيحة فاما الذي يبقى في العروق او اللحم او القلب ولو كثر وتكاثف فهو طاهر غير نجس ولا فرق في بقاء الدم في مقره او

569
03:15:22.150 --> 03:15:44.550
او انفصاله فالحكم واحد سين اذا شق قلب البعير وسقط الدم منه على شيء فهل هو نجس يغسل ام طاهر يباح جيم بل هو طاهر يباح اكله وهو داخل في قول الاصحاب. ان الدم الذي يبقى في اللحم والعروق من الذبيحة بعد الدم المسفوح طاهر

570
03:15:44.800 --> 03:16:03.050
فيدخل في ذلك دم القلب ولو تكاثر فيباح اكله وهو طاهر قولا واحدا في المذهب. سين اذا وقعت العصافير في ماء الاستنجاء ثم خرجت فانتفضت فاصاب رشاشها شيئا. فهل يجب غسله؟ جيم

571
03:16:03.150 --> 03:16:22.950
هذا متوقف على الحكم بنجاسة ما وقعت فيه وماء الاستنجاء بمجرده لا يحكم بنجاسته فان الحسوة مثلا الذي يستنجي به الناس او يبولون ويغسلون فيه ويجتمع ماؤه اما في حفرة او حوض نخلة او نحوها

572
03:16:23.000 --> 03:16:43.050
فانه محكوم بطهارته ولو كان متغيرا ريحه فانه من رائحة الطين المتغير الذي يسمونه الغربة لان النجاسة اذا كانت على الارض فالغسلة الواحدة تكفي فيها وتطهرها. فاذا استنجى منه او بال فيه ثم

573
03:16:43.050 --> 03:17:03.050
الماء طهره وصار طاهرا. فاذا صار طاهرا عرف ان ما اصابه لا ينجسه. بل لو مسحه الانسان فلا ينجسه وانما هو مستقذر عند الناس. وليس ينجس. نعم لو كان يجتمع في حفرة فيها عذرات او غيرها ويتغير

574
03:17:03.050 --> 03:17:20.600
الماء بتلك النجاسة فانه يكون نجسا. فما اصابه وجب غسله والله اعلم باب الحيض اذا بلغت المرأة سبعين سنة ودمها على حالته فهل تجلس؟ جيم. المرأة التي قد بلغت السبعين من

575
03:17:20.600 --> 03:17:40.750
ودمها على حالته ما تنكره فانها تجلس فيه. لان الصواب ان الحيض لا حد لاقل سنه ولا لاكثره. وحكم هذا دمي حكم الحيض من كل وجه. سين اذا تبين حمل المرأة ثم رأت الدم على العادة فهل يحكم بانه حيض

576
03:17:40.800 --> 03:18:01.000
جيم المرأة التي تبين لها انها حامل ثم رأت الدم على العادة فالخلاف مشهور. هل تحيض الحامل ام لا فالمذهب انها لا تحيض فيكون ما رأته دم فساد. لا تترك له العبادة. والرواية الثانية عن الامام احمد انها قد

577
03:18:01.000 --> 03:18:27.400
وهي الصحيحة وقد وجد ذلك كثيرا. فيكون على هذا دم حيض يثبت له جميع احكام الحيض. وهو الذي اختاره والله اعلم سين ما الواجب بوطأ الحائض؟ جيم يجب على من وطأ الحائض دينار او نصفه كفارة وهو مروي عن ابن عباس وهو وجيه لان الكفارات كما تكون في الايمان

578
03:18:27.400 --> 03:18:48.300
تكون في فعل المعاصي رجاء تخفيفها. وهي من تمام التوبة منها سين اذا اضطربت عادة المرأة في الحيض بتقدم او تأخر او زيادة او نقص. فماذا تفعل اما ما ذكره الحنابلة انها لا تنتقل اليه حتى يتكرر ذلك

579
03:18:48.350 --> 03:19:08.350
وهو قول ليس العمل عليه ولم يزل عمل الناس جاريا على القول الصحيح الذي قاله في الانصاف ولا يسع النساء الا به وهو ان المرأة اذا رأت الدم جلست فلم تصلي ولم تصم. واذا رأت الطهر البين تطهرت واغتسلت وصلت. سواء

580
03:19:08.350 --> 03:19:28.350
قدمت عادتها او تأخرت وسواء زادت مثل ان تكون عادتها خمسة ايام وترى الدم سبعة فانها تنتقل اليها من غير تكرار وهذا هو الذي عليه عمل نساء الصحابة رضي الله عنهن والتابعين من بعدهم. حتى الذين ادركنا من مشايخنا لا يفتون

581
03:19:28.350 --> 03:19:48.350
الا به لان القول الذي ذكروا انها لا تنتقل الى ذلك الا بتكراره ثلاثة قول لا دليل عليه وهو مخالف للدليل كذلك على الصحيح انه لا حد للسن التي تحيض فيها المرأة ولو دون التسع ولو جاوزت الخمسين سنة. ما

582
03:19:48.350 --> 03:20:15.400
الدم يأتيها فانها تجلسه. لانه الاصل والاستحاضة عارضة. سين اذا اخذ المرأة الطلق فذهلت عن الصلاة يومين او ثلاثة. ولم تصلي تلك الايام ولم يخرج منها دم. فهل تقضي ات ام لا؟ جيم نعم تقضي لان الذهول من مرض او الم او نحوهما لا يسقط وجوب الصلاة. ولم يخرج منها دم ليكون

583
03:20:15.400 --> 03:20:33.950
فاسا سين اذا اغتسلت من نفاسها ثم رجع الدم عليها بعد الاربعين وهي تعرف انه دم نفاس. فماذا تفعل جيم الذي نرى انها تجلس فيه ولا تصوم ولا تصلي. لان الصحيح ان النفاس لا حد له

584
03:20:34.000 --> 03:20:53.050
والمذكورة ليست مستحاضة. فاذا كان دما واضحا ليس فيه كدرة ولا صفرة فهي تجلس فيه. وحكمه حكم النفاس سين قول الاصحاب في النفساء فان عاودها الدم فمشكوك فيه هل هو وجيه ام لا؟ جيم

585
03:20:53.100 --> 03:21:12.450
ليس بوجيه فالصواب انه اذا عاودها فيه فهو نفاس لا شك فيه. يثبت له احكام النفاس كلها وما الفرق بين قولهم في الحيض من لها مثلا عادة حيض عشرة ايام ثم حاضت خمسة ايام وانقطع عنها ثلاثة ايام

586
03:21:12.450 --> 03:21:30.500
وعاد عليها في بقية العشرة انه حيض لا شك فيه. فهذه نظيرها من كل وجه مع ان اثبات الحكم الذي ذكروا انها تصوم وتصلي وتقضي الواجب مخالف لما هو المعروف من الشرع. وان الشارع لم يوجب

587
03:21:30.500 --> 03:21:50.500
لا احد العبادة مرتين الا لتقصيره وتفريطه فيما وجب فيها من الشروط والواجبات. وهذه وشبهها لا تقصير فيها ها فلا يمكن ان تضاف الى الشرع وهذا القول الذي صححناه هو احد القولين للاصحاب رحمهم الله وجزاهم عنا وعن

588
03:21:50.500 --> 03:22:10.500
افضل الجزاء. سين اذا تعورت الحامل ولم يعلم هل سقط الولد وهي تحيض؟ وقد شرب الدواء ازال عنها العوام فما الحكم اذا علم حملها فلا بد من اليقين انه ليس في بطنها شيء. اما بسقوط الولد واما بمضي مدته

589
03:22:10.500 --> 03:22:30.500
طويلة يتيقن انه ليس فيها حمل. ومن العلماء من قال اربع سنين وهو المذهب ومنهم من قال لابد من من اليقين اربع سنين او اقل او اكثر وهو الصحيح والله اعلم. سين اذا تعورت الحامل وخرج منها دم كثير

590
03:22:30.500 --> 03:22:54.800
ولم يسقط الولد فما حكم هذا الدم جيم هذا الدم دم فاسد لا تترك الصلاة لاجله بل تصلي ولو كان الدم يجري. ولا اعادة عليها ولكنها تتوضأ لكل وقت صلاة والله اعلم سين اذا طهرت النفساء وصامت قبل الاربعين فهل يصح صيامها

591
03:22:54.800 --> 03:23:14.800
صيامها تام لانه اذا حصل الطهر ولو قبل الاربعين صارت في حكم الطاهرات من كل وجه. سين. اذا رأت النفساء الدم قبل الولادة باكثر من ثلاثة ايام. فما حكمه؟ جيم. صريح كلام الفقهاء رحمهم الله ان ما

592
03:23:14.800 --> 03:23:34.800
رأته النفساء قبل الولادة باكثر من ثلاثة ايام فهو دم فساد لا يثبت له حكم النفاس. ولو مع وجود الامارة وفي هذا نظر فان مبنى كلامهم يرجع الى ما عرف واعتيد. وليس تحديد الثلاثة منصوصا عليه. لا شرعا ولا عرفا

593
03:23:34.800 --> 03:23:54.800
فبل اذا نظرت الى حد النفاس وانه الدم الخارج بسبب الولادة المحتبس في مدة الحمل عرفت ان مقدمات الولادة قد تزيد على ثلاثة ايام كما هو الواقع. فالرجوع الى الحد الذي ذكروه للنفاس والى العرف اولى من التقييد بما لا

594
03:23:54.800 --> 03:23:57.044
دليل عليه والله اعلم