﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك تبت

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين على نفسه سريته مارية او شرب العسل مراعاة لخاطر بعض زوجاته في قصة معروفة. فانزل الله تعالى هذه الايات

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
يا ايها النبي ايا ايها الذي انعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة لم تحرم ما احل الله لك من الطيبات التي انعم الله بها عليك وعلى امتك. تبتغي بذلك التحريم

4
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
مرضاة ازواجك. هذا تصريح بان الله قد غفر لرسوله ورفع عنه اللوم رحمه وصار ذلك التحريم الصادر منه سببا لشرع حكم عام لجميع الامة. فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الايمان

5
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم. قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم اي قد شرع لكم وقدر ما به تنحل ايمانكم قبل الحنث. وما به الكفارة بعد الحنث وذلك كما في قوله تعالى

6
00:01:40.000 --> 00:02:00.000
يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا. الى ان قال فكفارته اطعام عشرة مسا لكن من ابسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام. ذلك كفارة ايمانكم

7
00:02:00.000 --> 00:02:20.000
اذا حلفتم فكل من حرم حلالا عليه من طعام او شراب او سرية او حلف يمينا بالله على فعل او ترك. ثم حلف او ورد الحنف فعليه هذه الكفارة المذكورة وقوله اي متولي

8
00:02:20.000 --> 00:02:40.000
ومربيكم احسن تربية في امور دينكم ودنياكم. وما به يندفع عنكم الشر. فلذلك فرض لكم تحلة ايمانكم لتبرأ ذممكم. الذي احاط علمه بظواهركم وبواطنكم وهو الحكيم في جميع ما خلقه

9
00:02:40.000 --> 00:03:20.000
وحكم به. فلذلك شرع لكم من الاحكام ما يعلم انه موافق لمصالحكم ومناسب لاحوالكم. وقوله   واذ اسر النبي الى بعض ازواجه حديثا. قال كثير من المفسرين هي حفصة ام المؤمنين رضي الله عنها

10
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
اسر لها النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وامر الا تخبر به احدا فحدثت به عائشة رضي الله عنهما واخبره الله بذلك الخبر الذي اذاعته فعرفها صلى الله عليه وسلم ببعض ما قالت واعرض عن بعضه كرما منه وحلما فقالت له

11
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
من انبأك هذا الخبر الذي لم يخرج منا؟ الذي لا تخفى عليه خافية يعلم السر واخفى وقوله ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا الله هو مولاه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة

12
00:04:10.000 --> 00:04:30.000
الملائكة بعد ذلك ظهير. الخطاب للزوجتين الكريمتين من ازواجه صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما كانتا سببا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه. فعرض الله عليهما

13
00:04:30.000 --> 00:05:00.000
وعاتبهما على ذلك. واخبرهما ان قلوبهما قد صغت. اي مالت وانحرفت عما ينبغي لهن من الورع والادب مع الرسول صلى الله عليه وسلم واحترامه والا يشققن عليه. وان ظهر عليه اي تعاون على ما يشق عليه ويستمر هذا الامر منكن

14
00:05:00.000 --> 00:05:30.000
المؤمنين والملائكة والملائكة بعد ذلك ظهير. اي الجميع واعوان للرسول مظاهرون. ومن كان هؤلاء اعوانه فهو المنصور. وغيره ممن يناوئه مخذول. وفي هذا اكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين. حيث جعل الباري نفسه الكريمة وخواص خلقه اعوانا لهذا الرسول الكريم. وهذا فيه من التحذير

15
00:05:30.000 --> 00:06:00.000
للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى. ثم خوفهما ايضا بحالة تشق على النساء غاية المشقة. وهو الطلاق الذي هو اكبر عليهن فقال عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا ازواجا مسلمات مؤمنات قانتات

16
00:06:00.000 --> 00:06:30.000
عابدات عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن. اي فلا ترفعن عليه فانه لو طلقكن لم يضق عليه الامر ولم يكن مضطرا اليكن. فانه سيلقى ويبدله الله ازواجا خيرا منكن دينا وجمالا

17
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
هذا من باب التعليق الذي لم يوجد ولا يلزم وجوده فانه ما طلقهن ولو طلقهن لكان ما ذكره الله من هذه الازواج الفاضلات الجامعات بين الاسلام وهو القيام بالشرائع الظاهرة والايمان. وهو القيام بالشرائع الباطنة من العقائد واعمال القلوب

18
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
قانتات عابدات. القنوت هو دوام الطاعة واستمرارها. تائبات عما يكرهه الله فوصفهن بالقيام بما يحبه الله والتوبة عما يكرهه الله. اي بعضهن وبعضهن ابكار. ليتنوع صلى الله عليه وسلم فيما يحب. فلما سمعنا رضي الله عنهن هذا التخويف والتأديب

19
00:07:20.000 --> 00:07:40.000
الى رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان هذا الوصف منطبقا عليهن. فصرنا افضل نساء المؤمنين. وفي هذا دليل على ان الله لا يختار لرسوله صلى الله عليه وسلم الا اكمل الاحوال واعلى الامور. فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه

20
00:07:40.000 --> 00:08:30.000
دل على انهن خير النساء واكملهن نار وقودها الناس والحجارة عليها ملاك عليها ملائكة غلاظ فداء لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون اياما من الله عليهم بالايمان قوموا بلوازمه وشروطه

21
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
انفسكم واهليكم نارا موصوفة بهذه الاوصاف الفظيعة. ووقاية الانفس بالزامها امر الله والقيام بامره امتثالا ونهيه اجتنابا. والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب. ووقاية الاهل والاولاد. بتأديبهم وتعليمهم واجبارهم على امر الله. فلا يسلم العبد الا اذا قام بما امر الله به في نفسه. وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والاولاد

22
00:09:00.000 --> 00:09:30.000
وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه. ووصف الله النار بهذه الاوصاف ليزجر عباده عن التهاون بامره. فقال وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة الغناق. وقودها الناس والحجارة كما قال تعالى انكم وما

23
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون اي غليظة اخلاقهم عظيم انتهارهم يفزعون باصواتهم ويخيفون مرأهم ويهينون اصحاب النار بقوتهم ويمتثلون فيهم امر الله الذي حتم عليهم العذاب واوجب عليهم شدة العرق

24
00:10:00.000 --> 00:10:30.000
لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. وهذا فيه ايضا مدح للملائكة الكرام وانقيادهم لامر الله وطاعتهم له في كل ما امرهم به اي يوبخ اهل النار يوم القيامة بهذا التوبيخ فيقال

25
00:10:30.000 --> 00:11:20.000
قالوا لهم اي فانه ذهب وقت الاعتذار وزال نفعه فلم يبق الان الا الجزاء على الاعمال. وانتم لم تقدموا الا الكفر بالله والتكذيب باياته ومحاربة رسله واوليائه عسى ربكم لن يكفر عنكم سيئاتكم. ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار

26
00:11:20.000 --> 00:12:00.000
يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير. قد امر الله بالتوبة النصوحية في هذه الاية ووعد عليها بتكفير السيئات ودخول الجنات والفوز والفلاح. حين يسعى المؤمنون يوم القيامة بنور ايمانهم

27
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
ويمشون بضيائه ويتمتعون بروحه وراحته. ويشفقون اذا طفأت الانوار التي تعطى المنافقين. ويسألون الله ان تمم لهم نورهم فيستجيب الله دعوتهم ويوصلهم ما معهم من النور واليقين الى جنات النعيم وجوار الرب الكريم

28
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
كل هذا من اثار التوبة النصوح. والمراد بها التوبة العامة الشاملة للذنوب كلها. التي عقدها العبد لله. لا بها الا وجهه والقرب منه. ويستمر عليها في جميع احواله قيل واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ومأواهم جهنم وبئس المصير

29
00:12:50.000 --> 00:13:10.000
يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والاغلاظ عليهم في ذلك. وهذا شامل لجهادهم باقامة الحجة عليهم ودعوتهم بالموعظة الحسنة وابطال ما هم عليه من انواع الضلال وجهادهم بالسلاح والقتال

30
00:13:10.000 --> 00:13:30.000
لمن ابى ان يجيب دعوة الله وينقاد لحكمه. فان هذا يجاهد ويغلظ له. واما المرتبة الاولى فتكون بالتي هي احسن فالكفار والمنافقون لهم عذاب في الدنيا بتسليط الله لرسوله وحزبه عليهم وعلى جهادهم وقتالهم وعذاب

31
00:13:30.000 --> 00:14:10.000
النار في الاخرة وبئس المصير. الذي يصير اليها كل شقي خاسر. ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة صالحين فخانتاهما فقالتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل دخلا وقيل هذان المثلان اللذان ضربهما الله للمؤمنين والكافرين

32
00:14:10.000 --> 00:14:30.000
يبين لهم ان اتصال الكافر بالمؤمن وقربه منه لا يفيده شيئا. وان اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئا مع قيامه بالواجب فكأن في ذلك اشارة وتحذيرا لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم عن المعصية. وان اتصالهن به صلى الله عليه وسلم لا

33
00:14:30.000 --> 00:15:00.000
اينفعهن شيئا مع الاساءة؟ فقالوا امرأة نوح وامرأة كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما. كانتا اي المرأتان تحت عبدين من عبادنا صالحين. وهما نوح ولوط عليهما السلام. فخانتاهما في الدين. بان كانت

34
00:15:00.000 --> 00:15:30.000
فعلى غير دين زوجيهما. وهذا هو المراد بالخيانة. لا خيانة النسب والفراش فانه ما بغت امرأة نبي قط. وما كان الله يجعل امرأة احد من انبيائه بغيا وقيل ادخلا النار مع الداخلين. فلم يغنيا اي نوح ولوط

35
00:15:30.000 --> 00:16:00.000
عنهما اي عن امرأتيهما من الله شيئا. وقيل له ادخلا النار مع الداخلين. وضرب الله مثلا الذين امنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم

36
00:16:00.000 --> 00:16:40.000
وهي اسية بنت مزاحم رضي الله عنها عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجه من القوم الظالمين. فوصفها الله بالايمان والتضرع لربها. وسؤالها لربها اجل المطالب وهو دخول الجنة ومجاورة الرب الكريم. وسؤالها ان ينجيها الله من فتنة فرعون واعماله الخبيثة. ومن فتنة كل ظالم. فاستجاب

37
00:16:40.000 --> 00:17:00.000
الله لها فعاشت في ايمان كامل وثبات تام ونجاة من الفتن. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كمن من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران. واسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد. وفضل عائشة على النساء

38
00:17:00.000 --> 00:17:40.000
كفضل الثريد على سائر الطعام وقوله فنفخن فيه من روحنا وصدقت بكلمات من القانطين ومريم ابنة عمران التي احسنت فرجها اي صانته وحفظته عن فاحشة لكمال ديانتها وعفتها ونزاهتها. فنفخنا فيه من روحنا. بان نفخ جبريل عليه السلام

39
00:17:40.000 --> 00:18:10.000
في جيب درعها فوصلت نفخته الى مريم فجاء منها عيسى ابن مريم عليه السلام الرسول الكريم والسيد العظيم وهذا وصف لها بالعلم والمعرفة فان التصديق بكلمات الله يشمل كلمات الدينية والقدرية والتصديق بكتبه يقتضي معرفة ما به يحصل التصديق. ولا يكون ذلك الا بالعلم والعمل. ولهذا قال

40
00:18:10.000 --> 00:18:29.902
قال وكانت من القانتين اي المطيعين لله المداومين على طاعته بخشية وخشوع. وهذا وصف لها بكمال العمل. فانها رضي الله عنها صديقة. والصديقية هي كمال العلم والعمل