﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:29.800
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث السبعون عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

2
00:00:30.550 --> 00:01:00.900
يا ابا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسبك حسن الخلق رواه البيهقي في شعب الايمان قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث اشتمل على ثلاث جمل

3
00:01:01.500 --> 00:01:33.300
كل واحدة منها تحتها علم عظيم اما الجملة الاولى فهي في بيان العقل واثاره وعلاماته وان العقل الممدوح في الكتاب والسنة هو قوة ونعمة انعم الله بها على العبد يعقل بها الاشياء النافعة

4
00:01:33.900 --> 00:02:08.500
والعلوم والمعارف ويتعقل بها ويمتنع من الامور الضارة والقبيحة فهو ضروري للانسان لا يستغني عنه في كل احواله الدينية والدنيوية اذ به يعرف النافع والطريق اليه ويعرف الضار وكيفية السلامة منه

5
00:02:11.000 --> 00:02:45.350
والعقل يعرف باثاره فبين صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث اثاره الطيبة فقال لا عقل كالتدبير اي تدبير العبد لامور دينه ولامور دنياه فتدبيره لامور دينه ان يسعى في تعرف الصراط المستقيم

6
00:02:46.250 --> 00:03:17.050
وما كان عليه النبي الكريم من الاخلاق والهدي والسمت ثم يسعى في سلوكه بحالة منتظمة كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغ

7
00:03:18.000 --> 00:03:53.450
وقد تقدم شرح هذا الحديث وبيان الطريق الذي ارشد اليه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وانها طريق سهلة توصل الى الله والى دار كرامته بسهولة وراحة وانها لا تفوت على العبد من راحاته واموره الدنيوية شيئا

8
00:03:55.750 --> 00:04:31.600
بل يتمكن العبد معها من تحصيل المصلحتين والفوز بالسعادتين والحياة الطيبة فمتى دبر احواله الدينية بهذا الميزان الشرعي فقد كمل دينه وعقله لان المطلوب من العقل ان يوصل صاحبه الى العواقب الحميدة من اقرب طريق وايسره

9
00:04:34.250 --> 00:05:01.500
واما تدبير المعاش فان العاقل يسعى في طلب الرزق بما يتضح له انه انفع له واجدى عليه في حصول مقصوده ولا يتخبط في الاسباب خبط عشواء لا يقر له قرار

10
00:05:02.450 --> 00:05:38.000
بل اذا رأى سببا فتح له باب رزق فليلزمه وليثابر عليه وليجمل في الطلب ففي هذا بركة مجربة ثم يدبر تدبيرا اخر وهو التدبير في التصريف والانفاق فلا ينفق في طرق محرمة او طرق غير نافعة

11
00:05:39.850 --> 00:06:12.350
او يسرف في النفقات المباحة او يقتر وميزان ذلك قوله تعالى في مدح الاخيار والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان اين ذلك قواما فحسن التدبير في كسب الارزاق

12
00:06:13.900 --> 00:06:47.050
وحسن التدبير في الانفاق والتصريف والحفظ وثوابع ذلك دليل على كمال عقل الانسان ورزانته ورشده وضد ذلك دليل على نقصان عقله وانحراف لبه الجملة الثانية قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

13
00:06:48.500 --> 00:07:19.250
لا ورعك الكف فهذا حد جامع للورع بين به صلى الله عليه وعلى آله وسلم ان الورع الحقيقي هو الذي يكف نفسه وقلبه ولسانه وجميع جوارحه عن الامور المحرمة الضارة

14
00:07:20.700 --> 00:07:49.950
فكل ما قاله اهل العلم في تفسير الورع فانه يرجع الى هذا التفسير الواضح الجامع فمن حفظ قلبه عن الشكوك والشبهات وعن الشهوات المحرمة والغل والحقد وعن سائر مساوئ الاخلاق

15
00:07:50.800 --> 00:08:24.550
وحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب والشتم وعن كل اثم واذى وكل كلام محرم وحفظ فرجه وبصره عن الحرام وحفظ بطنه عن اكل الحرام وجوارحه عن كسب الاثام فهذا هو الورع حقيقة

16
00:08:25.750 --> 00:08:54.500
ومن ضيع شيئا من ذلك نقص من ورعه بقدر ذلك ولهذا قال شيخ الاسلام الورع ترك ما يخشى ضرره في الاخرة الجملة الثالثة قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

17
00:08:55.100 --> 00:09:32.350
ولا حسبك حسن الخلق وذلك ان الحسب مرتبة عالية عند الخلق وصاحب الحسب له اعتبار بحسب ذلك وهو نوعان النوع الاول حسب يتعلق بنسب الانسان وشرف بيته وهذا النوع انما هو مدح لانه مظنة ان يكون صاحبه عاملا بمقتضى حسبه

18
00:09:32.350 --> 00:10:11.850
مترفعا عن الدنايا متحليا بالمكارم فهو مقصود لغيره واما النوع الثاني فهو الحسب الحقيقي الذي هو وصف للعبد وجمال له وزينة وخير في الدنيا والدين وهو حسن الخلق المحتوي على الحلم الواسع والصبر والعفو

19
00:10:13.750 --> 00:10:46.350
وبذل المعروف والاحسان واحتمال الاساءة والاذى ومخالقة طبقات الناس بخلق حسن وان شئت فقل حسن الخلق نوعان الاول حسن الخلق مع الله وهو ان تتلقى احكامه الشرعية والقدرية بالرضا والتسليم لحكمه

20
00:10:48.600 --> 00:11:21.400
والانقياد لشرعه بطمأنينة ورضا وشكر لله على ما انعم به من الامر والتوفيق والصبر على اقداره المؤلمة والرضا بها الثاني حسن الخلق مع الخلق وهو بذل الندى واحتمال الاذى وكف الاذى

21
00:11:22.050 --> 00:12:10.050
كما قال تعالى خذ العفو وامر بالعروف واعرض عن الجاهلين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها

22
00:12:10.050 --> 00:12:30.050
الا ذو حظ عظيم فمن قام بحسن الخلق مع الله ومع الخلق فقد نال الخير والفلاح والله اعلم