﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:27.650
منصة زادي للتعلم الشرعي المفتوح الاصول القرآنية لاسماء الله الحسنى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:28.600 --> 00:00:46.850
معشر طلبة العلم وطالباته سنتناول في هذه الحلقة موضوعا مهما يتعلق بافعال الله سبحانه. ننطلق فيه من هذه الجملة القرآنية من هذا الاصل العظيم وهو قول الله تعالى فعال لما يريد

3
00:00:46.900 --> 00:01:04.900
في بيان حقيقة الصفات الفعلية والرد على منكريها بدعوى نفي حلول الحوادث صفات الله تعالى نوعان صفات ذاتية وهي الملازمة لذاته العظيمة التي لم يزل ولا يزال متصفا بها لا

4
00:01:04.900 --> 00:01:29.750
تصور انفكاكها عنه سبحانه مثل صفات العلم والقدرة والحياة. ومنها الصفات الخبرية مثل الوجه واليدين والعين مما هو ثابت في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم النوع الثاني صفات فعلية. وهي المتعلقة بمشيئته وحكمته. فيفعلها اذا شاء كيف شاء

5
00:01:29.850 --> 00:01:49.250
فقد وصف تعالى نفسه بوصف الفعل صريحا في مواضع من كتابه على احوال منها ما يكون مقرونا بارادته. كقوله تعالى ولكن الله يفعل ما يريد وقوله ان ربك فعال لما يريد

6
00:01:49.350 --> 00:02:12.200
وقوله ان الله يفعل ما يريد وقوله فعال لما يريد ويأتي مقرونا بمشيئته. كقوله كذلك الله يفعل ما يشاء. وقوله ان الله يفعل ما يشاء ويأتي مطلقا كقوله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

7
00:02:12.350 --> 00:02:33.250
وقوله الم تر كيف فعل ربك بعاد وقوله الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل؟ غير مقيد بصفة اخرى اذا قد جاء هذا الوصف الشريف بانواع التصرفات اللغوية بصيغة الفعل الماضي والمضارع واسم الفاعل

8
00:02:34.150 --> 00:02:57.350
واما انواع الافعال وافرادها فلا تكاد تحصر فمن ذلك الاستواء. قال تعالى ثم استوى على العرش في ستة مواضع من كتابه. في الاعراف ويونس والرعد والفرقان والسجدة والحديد. واما الموضع السابع ففي سورة طه الرحمن على العرش استوى

9
00:02:58.400 --> 00:03:17.050
ومن افعاله سبحانه الاتيان والمجيء. قال تعالى هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقال وجاء ربك والملك صفا صفا ومن افعاله سبحانه النزول الى سماء الدنيا

10
00:03:17.550 --> 00:03:37.550
فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر يقول من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فاعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له

11
00:03:38.100 --> 00:04:00.750
ومجموع ذلك وغيره يدل على انه سبحانه يفعل ما يشاء. متى شاء كيف شاء وهو عقيدة السلف الصالح وائمة الحديث والسنة وقد انكر المتكلمون ثبوت الصفات الفعلية لله تعالى. واولوها تأويلا فاسدا الى معان مجازية بلا بينة او اثار

12
00:04:00.750 --> 00:04:24.150
من علم وشبهتهم في ذلك قاعدة قعدوها وهي نفي حلول الحوادث التي يجعلونها من اخص خصائص الله. فقد قال ابو المعالي الجويني من يخالف الجوهر فيه حكم الاله قبول الاعراض وصحة الاتصاف بالحوادث. والرب سبحانه وتعالى يتقدم

13
00:04:24.150 --> 00:04:47.050
يسوع لقبول الحوادث هكذا قال فيزعمون ان اثبات الصفات الفعلية لله يستلزم ان يكون محلا للحوادث ويتوصلون بهذا النفي الى للاستواء والنزول والمجيء والفرح والضحك والعجب وغيرها مما جاء به ناطق الكتاب وصحيح السنة

14
00:04:47.050 --> 00:05:08.950
ويحملونها على معان مجازية فرارا من هذا اللازم والجواب عن هذه الشبهة في مقامين احدهما الاستفصال قال ابن ابي العز رحمه الله وحلول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا

15
00:05:08.950 --> 00:05:30.600
فاته في كتاب ولا سنة وفيه اجمال. فان اريد بالنفي انه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن فهذا نفي صحيح. وان اريد به نفي الصفات الاختيارية

16
00:05:30.600 --> 00:05:49.250
من انه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء اذا شاء. ولا انه يغضب ويرضى لا كاحد من الورى. ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والاتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل

17
00:05:49.450 --> 00:06:12.600
المقام الثاني هو مقام التحقيق وقد قال عمرو بن عثمان المكي رحمه الله خلصت له الاسماء السنية فكانت واقعة في قديم الازل بصدق حقائق لم يستحدث تعالى صفة كان منها خلية او اسما كان منه بريا. تبارك وتعالى

18
00:06:12.600 --> 00:06:31.650
كان هاديا سيهدي وخالقا سيخلق ورازقا سيرزق وغافرا سيغفر وفاعلا سيفعل لم يحدث له الاستواء الا وقد كان في وصفه انه سيكون ذلك الفعل فهو يسمى به في جملة فعله كذلك

19
00:06:31.700 --> 00:06:51.050
قال الله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا. بمعنى انه سيجيء فلم يستحدث الاسم بالمجيء وتخلف الفعل لوقت المجيء. فهو جاء سيجيء ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلحقه الكيفية ولا التشبيه

20
00:06:51.250 --> 00:07:11.250
لان ذلك فعل الربوبية فتحسر العقول. وتنقطع النفس عن ارادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود. فلا تذهب في احد الجانبين لا معطلا ولا مشبها وارض لله بما رضي به لنفسه وقف عند خبره

21
00:07:11.250 --> 00:07:31.050
لنفسه مسلما مستسلما مصدقا بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير. انتهى كلامه رحمه الله وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله صفات الافعال نوعها قديم لم يزل ولا يزال

22
00:07:31.150 --> 00:08:01.450
وافرادها وجزئياتها لا تزال تتجدد كل وقت بحسب ارادته وحكمته التي يحمد عليها اما الصفات الذاتية فهي التي لم تزل ولا تزال. ولكن ليس لها مفعولات تتجدد وتحدث عنها الحياة والسمع والبصر والعلم والعظمة والكبرياء. وبهذا عرفت الفرق بين الصفات الفعلية والذاتية

23
00:08:01.450 --> 00:08:21.450
الجميع اشترك بان الله موصوف بها وافترقا بان صفات الافعال لها اثار ومفعولات تتجدد منها وكلها اي صفات الافعال تدخل في معنى ان الله فعال لما يريد وانه لم يزل ولا يزال

24
00:08:21.450 --> 00:08:41.450
لمن فعالا متصرفا. فاحفظ هذا التفصيل الذي لا تكاد او لا تجده مسطرا في كتاب على هذا الوجه ولكن معانيه موجودة في كتب المحققين. فسلكناه في هذا الاسلوب الواضح الجلي. والله تعالى هو الميسر

25
00:08:41.450 --> 00:09:05.850
انتهى كلامه رحمه الله وقد صدق الشيخ فهذا تقرير بليغ ونظم بديع ينسف شبهة الاستدلال بنفي حلول الحوادث على انكار الصفات الفعلية اختيارية فكما ان صفة الكلام قديمة النوع حادثة الاحاد فكذلك صفة الفعل. فجنس الفعل قديم واحده تتنوع

26
00:09:05.850 --> 00:09:24.850
وتحدث فتارة يكون استواء وتارة يكون مجيئا وتارة يكون نزولا. كما ان صفة الكلام قديمة النوع لكن ان احد كلامه يتجدد فتارة يكون توارة وتارة يكون انجيلا وتارة يكون قرآنا

27
00:09:25.500 --> 00:09:48.250
وقد كلم الابوين في الجنة ويكلم عيسى ابن مريم عليه السلام وغيره يوم الحساب هذا والله تعالى المسؤول ان يهدينا للعلم النافع والعمل الصالح. وان يعرفنا به سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه. والحمدلله الذي

28
00:09:48.250 --> 00:09:57.900
نعمته تتم الصالحات