﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:33.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي بسم الله الرحمن الرحيم كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر

2
00:00:33.150 --> 00:00:53.150
وذكران المؤمنين. يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. مبينا له عظمة القرآن كتاب انزل اليك اي كتاب جليل حوى كل ما يحتاج اليه العباد. وجميع المطالب الالهية والمقاصد الشرعية. محكما مفصلا

3
00:00:53.150 --> 00:01:13.150
فلا يكن في صدرك حرج منه اي ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم انه تنزيل من حكيم حميد. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وانه اصدق الكلام فلينشرح له صدرك. ولتطمئن به نفسك. ولتصدع باوامره ونواهيه

4
00:01:13.150 --> 00:01:33.150
ولا تخشى نائما ومعارضا لتنذر به الخلق فتعظهم وتذكرهم. فتقوم الحجة على المعاندين. وليكون ذكرى للمؤمنين كما قال الله تعالى وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين. يتذكرون به الصراط المستقيم واعماله الظاهرة والباطنة. وما يحول بين العبد

5
00:01:33.150 --> 00:02:03.150
وبين سلوكه ثم خاطب الله العباد والفتهم الى الكتاب فقال ثم لا تتبعوا من دونه اولياء. قليلا ما تذكرون اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم. اي الكتاب الذي اريد انزاله لاجلكم. وهو من ربكم الذي يريد ان يتم تربيته لكم. فانزل

6
00:02:03.150 --> 00:02:23.150
عليكم هذا الكتاب الذي ان اتبعتموه كمل تربيتكم. وتمت عليكم النعمة وهديتم لاحسن الاعمال والاخلاق ومعاليها. ولا من دونه اولياء. اي تتولونهم وتتبعون اهواءهم. وتتركون لاجلها الحق. قليلا ما تذكرون. فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة

7
00:02:23.150 --> 00:02:53.150
لما اثرتم الضار على النافع والعدو على الولي. ثم حذرهم عقوباته للامم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم. لان لا فقال وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا اي عذابنا الشديد بياتا او هم

8
00:02:53.150 --> 00:03:13.150
قائلون اي في حين غفلتهم وعلى غرتهم غافلون لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن انفسهم. ولا اغنت عنهم الهتهم التي كانوا يرجونهم. ولا انكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي

9
00:03:13.150 --> 00:03:43.150
كما قال الله تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وانشأنا بعدها قوما اخرين فلما احسوا بأسنا اذا هم منها يركضون لا تركموا وارجعوا الى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون. قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين. فما زالت تلك دعواهم

10
00:03:43.150 --> 00:04:13.150
حتى جعلناهم حصيدا خامدين. وقوله فلنسألن الذين ارسل اليهم اي لنسألن الامم الذين ارسل الله اليهم المرسلين عما اجابوا به رسلهم ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين؟ ولنسألن المرسلين عن تبليغهم لرسالات ربهم. وعما اجابتهم به اممهم

11
00:04:13.150 --> 00:04:43.150
فلا نقصن عليهم اي على الخلق كلهم ما عملوا بعلم منه تعالى لاعمالهم. وما كنا في وقت من الاوقات كما قال الله تعالى احصاه الله ونسوه. وقال الله تعالى ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا

12
00:04:43.150 --> 00:05:13.150
عن الخلق غافلين. ثم ذكر الجزاء على الاعمال فقال هم المفلحون. اي والوزن يوم القيامة يكون العدل والقسط الذي لا جور فيه ولا ظلم بوجه. فمن ثقلت موازينه بان رجحت كفة حسناته على سيئاته. فاولئك هم

13
00:05:13.150 --> 00:05:53.150
المفلحون اي الناجون من المكروه المدركون للمحبوب الذي حصل لهم الربح العظيم. والسعادة الدائمة الذين خسروا انفسهم فاولئك الذين ومن خفت موازينه بان رجحت سيئاته وصار الحكم لها. فاولئك الذين خسروا انفسهم اذ فاتهم النعيم المقيم. وحصل لهم العذاب الاليم

14
00:05:53.150 --> 00:06:23.150
اليم بما كانوا باياتنا يظلمون. فلم ينقادوا لها كما يجب عليهم ذلك وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون. يقول تعالى ممتنا على عباده بذكر المسكن والمعيشة. ولقد مكناكم في الارض اي هيئناها لكم. بحيث تتمكنون من البناء عليها وحرثها. ووجود

15
00:06:23.150 --> 00:06:43.150
الانتفاع بها وجعلنا لكم فيها معايش مما يخرج من الاشجار والنبات ومعادن الارض وانواع الصناعات والتجارات فانه هو الذي الذي هيأها وسخر اسبابها قليلا ما تشكرون الله الذي انعم عليكم باصناف النعم وصرف عنكم النقم

16
00:06:43.150 --> 00:07:13.150
يقول تعالى مخاطبا لبني ادم ولقد خلقناكم بخلق اصلكم ومادتكم التي منها خرجتم ابيكم ادم عليه السلام. ثم صورناكم في احسن صورة واحسن تقويم. وعلمه الله تعالى ما به تكمن صورته الباطنة. اسماء

17
00:07:13.150 --> 00:07:33.150
كل شيء ثم امر الملائكة الكرام ان يسجدوا لادم اكراما واحتراما واظهارا لفضله فامتثلوا امر ربهم فسجدوا كلهم اجمعين اسمعون الا ابليس ابى ان يسجد له تكبرا عليه واعجابا بنفسه فوبخه الله على ذلك وقال

18
00:07:33.150 --> 00:08:03.150
ما منعك الا تسجد لما خلقت بيدي. اي شرفته وفضلته بهذه الفضيلة. التي لم تكن لغيره فعصيت امري وتهاونت بي قال ابليس معارضا لربه انا خير منه ثم برهن على هذه الدعوة الباطلة بقوله خلقتني من نار وخلقته من طين

19
00:08:03.150 --> 00:08:23.150
موجب هذا ان المخلوق من نار افضل من المخلوق من طين. لعلو النار على الطين وصعودها. وهذا القياس من افسد الاقيسة. فانه باطل من عدة اوجه منها انه في مقابلة امر الله له بالسجود. والقياس اذا عارض النص فانه قياس باطل. لان المقصود بالقياس

20
00:08:23.150 --> 00:08:43.150
ان يكون الحكم الذي لم يأتي فيه نص يقارب الامور المنصوص عليها ويكون تابعا لها. فاما قياس يعارضها ويلزم من اعتباره الغاء النصوص فهذا القياس من اشناع الاقيسة. ومنها ان قوله انا خير منه بمجردها كافية لنقص ابليس الخبيث

21
00:08:43.150 --> 00:09:03.150
فانه برهن على نقصه باعجابه بنفسه وتكبره. والقول على الله بلا علم واي نقص اعظم من هذا؟ ومنها انه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب. فان مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة. ومنها تظهر بركات الارض من الاشجار وانواع النبات. على

22
00:09:03.150 --> 00:09:33.150
اختلاف اجناسه وانواعه. واما النار ففيها الخفة والطيش والاحراق. ولهذا لما جرى من ابليس ما جرى انحط من مرتبته العالية الى اسفل السافلين. فقال الله له فاهبط منها اي من الجنة. فما يكون لك ان تتكبر فيها. لانها

23
00:09:33.150 --> 00:10:03.150
دار الطيبين الطاهرين. فلا تليق باخبث خلق الله واشرهم. فاخرج انك من الصاغرين. اي المهانين الاذلين. جزاء على كبره بالاهانة والذل فلما اعلن عدو الله بعداوة الله وعداوة ادم وذريته سأل الله النظرة والامهال الى

24
00:10:03.150 --> 00:10:23.150
كيوم البعث ليتمكن من اغواء ما يقدر عليه من بني ادم. ولما كانت حكمة الله مقتضية لابتلاء العباد واختبارهم. ليتبين الصادق من كاذب ومن يطيعه ممن يطيع عدوه. اجابه لما سأل. فقال انك من المنظرين

25
00:10:23.150 --> 00:11:03.150
اي قال ابليس لما ابليس وايس من رحمة الله فبما غويتني لاقعدن لهم اي للخلق صراطك المستقيم. اي لالزمنا الصراط ولاسعى غاية جهدي على صد الناس عنه. وعدم سلوكهم  ولا تجد اكثرهم شاكرين. ثم لاتينهم من بين

26
00:11:03.150 --> 00:11:23.150
ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم اي من جميع الجهات والجوانب. ومن كل طريق يتمكن فيه من ادراك بعض مقصوده فيهم ولما علم الخبيث انهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم. وكان جازما ببذل مجهوده على اغوائهم. ظن وصدق ظنه. فقال

27
00:11:23.150 --> 00:11:43.150
ولا تجد اكثرهم شاكرين. فان القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم. وهو يريد صدهم عنه وعدم قيامهم به. قال الله تعالى انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. وانما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله. لنأخذ منه حذرنا ونستعد لعدونا

28
00:11:43.150 --> 00:12:13.150
نحترز منه بعلمنا بالطرق التي يأتي منها ومداخله التي ينفذ منها فله تعالى علينا بذلك اكمل نعمة منها مدعوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين اي قال الله لابليس لما قال ما قال اخرج منها خروج صغار واحتقار. لا خروج اكرام بل مذئوما اي مذموما

29
00:12:13.150 --> 00:12:33.150
مدحورا مبعدا عن الله وعن رحمته وعن كل خير. لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين. وهذا قسم منه تعالى الا ان النار دار العصاة لابد ان يملأها من ابليس واتباعه من الجن والانس. ثم حذر ادم شره وفتنته فقال

30
00:12:33.150 --> 00:13:03.150
فكنا من حيث شئتما ولا تقربا اي امر الله تعالى ادم وزوجته حواء التي انعم الله بها عليه ليسكن اليها ان يأكلا من الجنة حيث شاء ويتمتعا فيها بما اراد الا انه عين لهما شجرة ونهاهما عن اكلها. والله اعلم ما هي

31
00:13:03.150 --> 00:13:23.150
وليس في تعيينها فائدة لنا وحرم عليهما اكلها بدليل قوله فتكون من الظالمين. فلم يزال ممتثلين لامر الله حتى تغلغل اليهما عدوهما ابليس بمكره. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوء

32
00:13:23.150 --> 00:13:53.150
فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها ونوه عليهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين. اي من جنس الملائكة او تكون من الخالدين. كما قال في الاية الاخرى هل ادلك على شجرة الخلد

33
00:13:53.150 --> 00:14:13.150
لا يبلى ومع قوله هذا اقسم لهما بالله. وقاسمهما اني لك ما اني لكما لمن الناصحين. اي من جملة الناصحين. حيث قلت لكما ما قلت فاغترا بذلك وغلبت الشهوة في

34
00:14:13.150 --> 00:15:03.150
تلك الحال على العقل وطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما الم  فدلاهما اي نزلهما عن رتبتهما العالية. التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي. الى التلوث باودارها فاقدم على اكلها فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوءاتهما. اي ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورة. فصار العري الباطن من التقوى في هذه

35
00:15:03.150 --> 00:15:23.150
الحال اثر في اللباس الظاهر حتى انخلع فظهرت عوراتهما. ولما ظهرت عوراتهما خجلا وجعلا يخصفان على عوراتهما من شجر الجنة ليستتر بذلك. وناداهما ربهما وهما بتلك الحال. موبخا ومعاتبا. الم انهكما عن تلكما الشجرة

36
00:15:23.150 --> 00:15:53.150
اقول لكما ان الشيطان لكما عدو مبين. فلما اقترفتما المنهي واطعتما عدوكما؟ فحينئذ من الله عليهما بالتوبة وقبولهم فاعترف بالذنب وسأل من الله مغفرته فقال وان لم تغفر لنا ترحمنا لنكونن من الخاسرين. قال ربنا ظلمن

37
00:15:53.150 --> 00:16:23.150
انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا ترحمنا لنكونن من الخاسرين خاسرين. اي قد فعلنا الذنب الذي نهيتنا عنه وضرينا انفسنا باقتراف الذنب. وقد فعلنا سبب الخسائر

38
00:16:23.150 --> 00:16:43.150
ان لم تغفر لنا بمحو اثر الذنب وعقوبته. وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من امثال هذه الخطايا. فغفر الله لهما ذلك وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. هذا وابليس مستمر على طغيانه. غير مقلع من عصيانه. فمن اشبه

39
00:16:43.150 --> 00:17:03.150
ادم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والاقلاع. اذا صدرت منه الذنوب اجتباه الله وهداه. ومن اشبه ابليس اذا صدر منه الذنب لا يزال يزداد من المعاصي فانه لا يزداد من الله الا بعدا

40
00:17:03.150 --> 00:17:33.150
في الارض مستقر ومتاع الى حين. قال فيها تحيون وفيها اتموت وفيها تموتون ومنها تخرجون اي لما اهبط الله ادم وزوجته وذريتهما الى الارض. اخبرهما بحال اقامتهم فيها. وانه جعل لهم فيها حياة

41
00:17:33.150 --> 00:17:53.150
يتلوها الموت مشحونة بالامتحان والابتلاء وانهم لا يزالون فيها يرسل اليهم رسلا وينزل عليهم كتبا حتى يأتيهم الموت يدفنون فيها ثم اذا استكملوا بعثهم الله واخرجهم منها الى الدار التي هي الدار حقيقة. التي هي دار مقامة

42
00:17:53.150 --> 00:18:23.150
فقد انزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري واللباس الذي المقصود منه الجمال. وهكذا سائر الاشياء كالطعام والشراب والمراكب والمناكح ونحوها. قد يسر الله للعباد

43
00:18:23.150 --> 00:18:43.150
ومكمل ذلك. وبين لهم ان هذا ليس مقصودا بالذات. وانما انزله الله ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته. ولهذا قال ولباس التقوى ذلك خير من اللباس الحسي. فان لباس التقوى يستمر مع العبد ولا يبلى ولا يبيد. وهو جمال القلب والروح. واما

44
00:18:43.150 --> 00:19:03.150
لباس ظاهري فغايته ان يستر العورة الظاهرة في وقت من الاوقات. او يكون جمالا للانسان وليس وراء ذلك منه نفع. وايضا فبتقدير عدم في هذا اللباس تنكشف عورته الظاهرة التي لا يضره كشفها مع الضرورة. واما بتقدير عدم لباس التقوى فانها تنكشف عورته الباطنة

45
00:19:03.150 --> 00:19:53.150
ويناله الخزي والفضيحة. وقوله ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون. اي ذلك المذكور لكم من اللباس. مما تذكرون بهما ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن ينزع عنهما لباسهما ليريهما  الذين لا يؤمنون

46
00:19:53.150 --> 00:20:13.150
يقول تعالى محذرا لبني ادم ان يفعل بهم الشيطان كما فعل بابيهم. يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان بان يزين لكم العصيان ويدعوكم اليه ويرغبكم فيه فتنقادون له. كما اخرج ابويكم من الجنة وانزلهما من المحل العالي الى انزل منه. فانتم

47
00:20:13.150 --> 00:20:33.150
ان يفعل بكم كذلك ولا يألو جهده عنكم حتى يفتنكم ان استطاع فعليكم ان تجعلوا الحذر منه في بالكم وان تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبينه والا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها اليكم. فانه يراقبكم على الدوام ويراكم هو وقبيله من شياطين الجن

48
00:20:33.150 --> 00:20:53.150
من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. فعدم الايمان هو الموجب لعقد الولاية بين الانسان والشيطان انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون. انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون

49
00:20:53.150 --> 00:21:23.150
واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها ان الله لا يأمر بالفحشاء. اتقولون على الله ما لا تعلمون. يقول يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب وينسبون ان الله امرهم بها. واذا فعلوا فاحشة وهي كل ما يستفحش ويستقبل

50
00:21:23.150 --> 00:21:43.150
ومن ذلك الطواف هم بالبيت عراة. قالوا وجدنا عليها اباءنا وصدقوا في هذا. والله امرنا بها وكذبوا في هذا. ولهذا اذا رد الله عليهم هذه النسبة فقال قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اي لا يليق بكماله وحكمته ان يأمر عبادهم بتعاطي الفواحش. لا

51
00:21:43.150 --> 00:22:03.150
هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره. اتقولون على الله ما لا تعلمون؟ واي افتراء اعظم من هذا؟ ثم ذكر ما يأمر به فقال قل امر ربي بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد. وادعوه مخلصين له الدين

52
00:22:03.150 --> 00:22:23.150
انك ما بدأكم تعودون. قل امر ربي بالقسط اي بالعدل في العبادات والمعاملات. لا بالظلم والجور. واقيموا وجوهكم عند كل مسجد اي توجهوا لله واجتهدوا في تكميل العبادات خصوصا الصلاة. اقيموها ظاهرا وباطنا. ونقوها من كل نقص ومفسد

53
00:22:23.150 --> 00:22:43.150
وادعوه مخلصين له الدين. اي قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له. والدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة. اي لا ترى ولا تقصدوا من الاغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه. كما بدأكم اول مرة تعودون للبعث. فالقادر على بدء خلقكم قادر

54
00:22:43.150 --> 00:23:13.150
على اعادته بل الاعادة اهون من البداءة الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون. فريقا من هم هدى الله اي وفقهم للهداية ويسر لهم اسبابها وصرف عنهم موانعها. وفريقا حق عليهم الضلالة اي وجبت عليهم الضلالة

55
00:23:13.150 --> 00:23:33.150
بما تسببوا لانفسهم وعملوا باسباب الغواية. فانهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله. ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله كيف قد خسر خسرانا مبينا؟ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن واستحبوا ولاية الشيطان. حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان. ووكلوا الى

56
00:23:33.150 --> 00:23:53.150
انفسهم فخسروا اشد الخسران وهم يحسبون انهم مهتدون. لانهم انقلبت عليهم الحقائق. فظنوا الباطل حقا والحق باطلا. وفي هذه الايات دليل على ان الاوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة. حيث ذكر تعالى انه لا يتصور ان يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول

57
00:23:53.150 --> 00:24:13.150
وانه لا يأمر الا بالعدل والاخلاص. وفيه دليل على ان الهداية بفضل الله ومنه. وان الضلالة بخذلانه للعبد. اذا تولى الشيطان وظلمه وتسبب لنفسه بالضلال. وان من حسب انه مهتد وهو ضال انه لا عذر له. لانه متمكن من الهدى وانما

58
00:24:13.150 --> 00:24:43.150
حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل الى الهدى يقول تعالى بعد ما انزل على بني ادم لباسا وريشا. يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد. اي استروا عوراتكم عند الصلاة كلها. فارضها ونفلها. فان سترها

59
00:24:43.150 --> 00:25:03.150
حزينة للبدن. كما ان كشفها يدع البدن قبيحا مشوها. ويحتمل ان المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن. ففي هذا الامر بستر العورة في الصلاة وباستعمال التجمل فيها. ونظافة السترة من الادناس والانجاس. ثم قال وكلوا واشربوا. اي

60
00:25:03.150 --> 00:25:23.150
ارزقكم الله من الطيبات ولا تسرفوا في ذلك. والاسراف اما ان يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات التي يضر بالجسم. واما ان يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل والمشارب واللباس. واما بتجاوز الحلال الى الحرام. انه لا يحب المسرفين. فان السرف

61
00:25:23.150 --> 00:25:43.150
يبغضه الله ويضر بدن الانسان ومعيشته. حتى انه ربما ادت به الحال الى ان يعجز عما يجب عليه من النفقات. ففي هذه الاية الكريمة الامر بتناول الاكل والشرب والنهي عن تركهما وعن الاسراف فيهما

62
00:25:43.150 --> 00:26:13.150
يقول تعالى منكرا على من تعنت وحرم ما احل الله من الطيبات قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده من انواع اللباس على اختلاف اصنافه والطيبات من الرزق من مأكل ومشرب

63
00:26:13.150 --> 00:26:33.150
بجميع انواعه اي من هذا الذي يقدم على تحريم ما انعم الله بها على العباد. ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسعه الله. وهذا التوسيع من الله لعباده بالطيبات جعله لهم ليستعينوا به على عبادته. فلم يبحوا الا لعباده المؤمنين. ولهذا قال قل هي للذين امنوا في الحياة

64
00:26:33.150 --> 00:26:53.150
الدنيا خالصة يوم القيامة. اي لا تبعت عليهم فيها. ومفهوم الاية ان من لم يؤمن بالله بل استعان بها على معاصيه. فانها غير خالصة له ولا مباحة. بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها. ويسأل عن النعيم يوم القيامة. كذلك نفصل الايات اي نوضحها

65
00:26:53.150 --> 00:27:23.150
لقوم يعلمون. لانهم الذين ينتفعون بما فصله الله من الايات. ويعلمون انها من عند الله. فيعقلونها ويفهمونها ثم ذكر المحرمات التي حرمها الله في كل شريعة من الشرائع فقال منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق

66
00:27:23.150 --> 00:27:53.150
قل انما حرم ربي الفواحش اي الذنوب الكبار التي تستفحش وتستقبح لشناعتها وقبحها وذلك كالزنا واللواط ونحوهما. وقوله ما ظهر منها وما بطن. اي الفواحش التي تتعلق بحركات البدن والتي تتعلق بحركات القلوب كالكبر والعجب والرياء والنفاق ونحو ذلك. والاثم والبغي بغير الحق

67
00:27:53.150 --> 00:28:13.150
اي الذنوب التي تؤثم وتوجب العقوبة في حقوق الله. والبغي على الناس في دمائهم واموالهم واعراضهم. فدخل في هذا الذنوب المتعلقة بحق والمتعلقة بحق العباد. وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. اي حجة. بل انزل الحجة والبرهان على التوحيد. والشرك

68
00:28:13.150 --> 00:28:33.150
وان يشرك مع الله في عبادته احد من الخلق. وربما دخل في هذا الشرك الاصغر كالرياء والحلف بغير الله ونحو ذلك. وان تقولوا على الله ما لا تعلمون في اسمائه وصفاته وافعاله وشرعه. فكل هذه قد حرمها الله ونهى العباد عن تعاطيها. لما فيها من المفاسد الخاصة

69
00:28:33.150 --> 00:29:03.150
والعامة ولما فيها من الظلم والتجري على الله والاستطالة على عباد الله وتغيير دين الله وشرعه اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون اي وقد اخرج الله بني ادم الى الارض. واسكنهم فيها وجعل لهم اجلا مسمى لا تتقدم امة من الامم على وقتها المسمى

70
00:29:03.150 --> 00:29:33.150
ولا تتأخر لا الامم المجتمعة ولا افرادها لما اخرج الله بني ادم من الجنة ابتلاهم بارسال الرسل وانزال الكتب عليهم يقصون عليهم ايات الله. ويبينون لهم احكامه. ثم ذكر فضله

71
00:29:33.150 --> 00:29:53.150
فمن استجاب لهم وخسارة من لم يستجب لهم فقال فمن اتقى ما حرم الله من الشرك والكبائر والصغائر واصلح اعماله الظاهرة الباطنة فلا خوف عليهم من الشر الذي قد يخافه غيرهم. ولا هم يحزنون على ما مضى. واذا انتفى الخوف والحزن حصل الامن التام

72
00:29:53.150 --> 00:30:23.150
السعادة والفلاح الابدي نارهم فيها خالدون. والذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها. اي لامنت بها قلوبهم ولا انقادت جوارحهم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. كما استهانوا باياته ولازموا التكذيب بها. اهينوا بالعذاب الدائم الملازم

73
00:30:23.150 --> 00:31:03.150
فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته حتى اذا هم قالوا اينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا اي لا احد اظلم ممن افترى على الله كذبا

74
00:31:03.150 --> 00:31:23.150
نسبة الشريك له او النقص له او التقول عليه ما لم يقل او كذب باياته الواضحة المبينة للحق المبين. الهادية الى الصراط المستقيم فهؤلاء وان تمتعوا بالدنيا ونالهم نصيبهم مما كان مكتوبا لهم في اللوح المحفوظ. فليس ذلك بمغن عنهم شيئا. يتمتعون قليلا

75
00:31:23.150 --> 00:31:43.150
ثم يعذبون طويلا حتى اذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم اي الملائكة الموكلون بقبض ارواحهم واستيفاء اجالهم قال لهم في تلك الحالة توبيخا وعتابا. اينما كنتم تدعون من دون الله من الاصنام والاوثان. فقد جاء وقت الحاجة ان كان فيها منفعة

76
00:31:43.150 --> 00:32:03.150
لكم او دفع مضرة قالوا ضلوا عنا اي اضمحلوا وبطلوا وليسوا مغنيين عنا من عذاب الله من شيء. وشهدوا على انفسهم انهم كانوا وكافرين مستحقين للعذاب المهين الدائم. فقالت لهم الملائكة

77
00:32:03.150 --> 00:33:03.150
كلما دخلته اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخرى قالت اخراهم لاولئك هؤلاء يظلون فاتهم عذابا. فاتهم عذابا قال لكل ضعف ولكن ادخلوا في امم اي في جملة امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس اي مضوا على

78
00:33:03.150 --> 00:33:23.150
مضيتم عليه من الكفر والاستكبار فاستحق الجميع الخزي والبوار كلما دخلت امة من الامم العاتية النار لعنت اختها كما قال تعالى ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا. حتى اذا اداركوا فيها جميعا اي اجتمع في النار جميع اهلها من

79
00:33:23.150 --> 00:33:43.150
الاولين والاخرين والقادة والرؤساء والمقلدين الاتباع. قالت اخراهم اي متأخروهم المتبعون للرؤساء لاولاهم اي لرؤسائهم شاكين الى الله اضلالهم اياهم. ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار. اي عذبهم عذاب

80
00:33:43.150 --> 00:34:13.150
مضاعفا لانهم اضلونا وزينوا لنا الاعمال الخبيثة علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون وقالت اولاهم لاخراهم اي رؤساء قالوا لاتباعهم فما كان لكم علينا من فضل. اي قد اشتركنا جميعا في الغي والضلال وفي فعل اسباب

81
00:34:13.150 --> 00:34:33.150
بالعذاب فاي فضل لكم علينا؟ قال الله لكل منكم ضعف ونصيب من العذاب. فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون. ولكنه من من المعلوم ان عذاب الرؤساء وائمة الضلال ابلغوا واشنع من عذاب الاتباع. كما ان نعيم ائمة الهدى ورؤسائه اعظم من ثواب الاتباع

82
00:34:33.150 --> 00:34:53.150
قال تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. فهذه الايات ونحوها دلت على ان سائر انواع المكذبين بايات الله. مخلدون في العذاب. مشتركون فيه وفي اصله. وان كانوا متفاوتين في مقداره بحسب اعمالهم وعنادهم

83
00:34:53.150 --> 00:35:33.150
وظلمهم وافترائهم. وان مودتهم التي كانت بينهم في الدنيا تنقلب يوم القيامة عداوة وملاعنا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا  يخبر تعالى عن عقاب من كذب باياته فلم يؤمن بها. مع انها ايات بينات واستكبر عنها فلم ينقد لاحكامها

84
00:35:33.150 --> 00:35:53.150
بل كذب وتولى انهم ايسون من كل خير فلا تفتح ابواب السماء لارواحهم اذا ماتوا وصعدت تريد العروج الى الله تأذن فلا يؤذن لها كما لم تصعد في الدنيا الى الايمان بالله ومعرفته ومحبته. كذلك لا تصعد بعد الموت فان الجزاء من جنس العمل

85
00:35:53.150 --> 00:36:13.150
قوم الاية ان ارواح المؤمنين المنقادين لامر الله المصدقين باياته تفتح لها ابواب السماء حتى تعرج الى الله. وتصل الى حيث اراد الله من العالم العلوي وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه. وقوله عن اهل النار ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل وهو البعير

86
00:36:13.150 --> 00:36:33.150
المعروف في سم الخياط اي حتى يدخل البعير الذي هو من اكبر الحيوانات جسما في خرق الابرة. الذي هو من اضيق الاشياء وهذا من باب الشيء بالمحال اي فكما انه محال دخول الجمل في سم الخياط. فكذلك المكذبون بايات الله محال دخولهم الجنة. قال الله

87
00:36:33.150 --> 00:37:03.150
الله تعالى انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. ومأواه النار. وقال هنا وكذلك نجزي المجرمين. اي الذين واجرامهم واشتد طغيانهم وكذلك نجزي الظالمين. لهم من جهنم مهاد اي فراش من تحتهم. ومن فوقهم غواش اي ظلل من

88
00:37:03.150 --> 00:37:43.150
العذاب تغشاهم وكذلك نجزي الظالمين لانفسهم. جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد اولئك اصحاب لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين ذكر ثواب المطيعين فقال والذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم فجمعوا بين الايمان والعمل بين الاعمال الظاهرة والاعمال الباطنة بين

89
00:37:43.150 --> 00:38:03.150
بالواجبات وترك المحرمات. ولما كان قوله وعملوا الصالحات لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة. وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد. قال تعالى لا نكلف نفسا الا وسعها. اي بمقدار ما تسعه طاقتها. ولا يعسر على قدرتها. فعليك

90
00:38:03.150 --> 00:38:23.150
في هذه الحال ان تتقي الله بحسب استطاعتها. واذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها. كما قال الله تعالى قال لا يكلف الله نفسا الا وسعها. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. ما جعل عليكم في الدين من حرج. فاتقوا الله ما استطعتم

91
00:38:23.150 --> 00:38:43.150
فلا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة. اولئك اي المتصفون بالايمان والعمل الصالح. اصحاب الجنة هم فيها خالدون اي لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا. لانهم يرون فيها من انواع اللذات واصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات. ولا يطلب اعلى منه

92
00:38:43.150 --> 00:39:13.150
ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار. وقال قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي. وما كنا لنهتدي الذي لولا ان هدانا الله. لقد جاءت رسل ربنا بالحق. ونود

93
00:39:13.150 --> 00:39:33.150
تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون. ونزعنا ما في صدورهم كره من غل وهذا من كرمه واحسانه على اهل الجنة ان الغل الذي كان موجودا في قلوبهم والتنافس الذي بينهم ان الله يقلعه

94
00:39:33.150 --> 00:39:53.150
تنزيله حتى يكونوا اخوانا متحابين. واخلاء متصافين. قال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرور متقربة قابلين ويخلق الله لهم من الكرامة ما به يحصل لكل واحد منهما الغبطة والسرور. ويرى انه لا فوق ما هو فيه من النعيم نعيم. فبهذا

95
00:39:53.150 --> 00:40:13.150
قانون من التحاسد والتباغض لانه قد فقدت اسبابه. وقوله تجري من تحتهم الانهار. اي يفجرونها تفجيرا. حيث جاءوا واين ارادوا ان شاءوا في خلال القصور او في تلك الغرف العاليات او في رياض الجنات من تحت تلك الحدائق الزاهرات انهار تجري في

96
00:40:13.150 --> 00:40:33.150
بغير اخدود وخيرات ليس لها حد محدود. ولهذا لما رأوا ما انعم الله عليهم واكرمهم به. قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا بان من علينا واوحى الى قلوبنا فامنت به. وانقادت للاعمال الموصلة الى هذه الدار. وحفظ الله علينا ايماننا واعمالنا. حتى

97
00:40:33.150 --> 00:40:53.150
وصلنا بها الى هذه الدار فنعم الرب الكريم الذي ابتدأنا بالنعم واسدى من النعم الظاهرة والباطنة ما لا يحصيه المحصون ولا يعد هم العادون وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. اي ليس في نفوسنا قابلية للهدى. لولا انه تعالى من بهدايته واتباع رسله

98
00:40:53.150 --> 00:41:13.150
لقد جاءت رسل ربنا بالحق اي حين كانوا يتمتعون بالنعيم الذي اخبرت به الرسل. وصار حق يقين لهم بعد ان كان علم يقين لهم قالوا لقد تحققنا ورأينا ما وعدتنا به الرسل. وان جميع ما جاءوا به حق اليقين. لا مرية فيه ولا اشكال. ونودوا

99
00:41:13.150 --> 00:41:33.150
تهنئة لهم واكراما وتحية واحتراما. ان تلكم الجنة اورثتموها. اي كنتم الوارثين لها. وصارت اقطاعا لكم كان اقطاع الكفار النار اورثتموها بما كنتم تعملون. قال بعض السلف اهل الجنة نجوا من النار بعفو الله وادخلوا الجنة

100
00:41:33.150 --> 00:42:13.150
رحمة الله واقتسموا المنازل وورثوها بالاعمال الصالحة. وهي من رحمته. بل من اعلى انواع رحمته ربنا حقا. فهل وجدتم فاذن مؤذن بينهم اللعنة الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا

101
00:42:13.150 --> 00:42:33.150
يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين ووجدوا ما اخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب ان اهل الجنة نادوا اصحاب النار بان قالوا ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا

102
00:42:33.150 --> 00:42:53.150
حين وعدنا على الايمان والصالح الجنة فادخلناها وارانا ما وصفه لنا. فهل وجدتم ما وعد ربكم على الكفر والمعاصي حقا قالوا نعم قد وجدناه حقا. فتبين للخلق كلهم بيانا لا شك فيه. صدق وعد الله. ومن اصدق من الله قيلا. وذهب

103
00:42:53.150 --> 00:43:13.150
عنهم الشكوك والشبه وصار الامر حق اليقين. وفرح المؤمنون بوعد الله واغتبطوا. وايس الكفار من الخير واقروا على انفسهم انهم مستحقون للعذاب. فاذن مؤذن بينهم اي بين اهل النار واهل الجنة. بان قال اللعنة الله اي بعده واقصاؤه عن

104
00:43:13.150 --> 00:43:33.150
كل خير على الظالمين. اذ فتح الله لهم ابواب رحمته. فصدفوا انفسهم عنها ظلما. وصدوا عن سبيل الله بانفسهم. وصدوا غيرهم فضلوا واضلوا. والله تعالى يريد ان تكون مستقيمة. ويعتدل سير السالكين اليه. وهؤلاء يريدونها عوجا منحرفة صادة عن

105
00:43:33.150 --> 00:43:53.150
سواء السبيل وهم بالاخرة كافرون. وهذا الذي اوجب لهم الانحراف عن الصراط. والاقبال على شهوات النفس المحرمة. عدم ايمانهم بالبعث وعدم خوفهم من العقاب ورجائهم للثواب. ومفهوم هذا النداء ان رحمة الله على المؤمنين وبره شامل لهم. واحسانه متواتر

106
00:43:53.150 --> 00:44:43.150
اليهم وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيما   اي وبين اصحاب الجنة واصحاب النار حجاب يقال له الاعراف لا من الجنة ولا من النار يشرف على الدارين وينظر من عليه حال الفريقين. وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من اهل الجنة والنار بسيماهم. اي علاماتهم التي بها يعرفون

107
00:44:43.150 --> 00:45:03.150
هنا ويميزون فاذا نظروا الى اهل الجنة نادوهم ان سلام عليكم ان يحيونهم ويسلمون عليهم وهم الى الان لم يدخلوا ولكنهم يطمعون في دخولها ولم يجعل الله الطمع في قلوبهم الا لما يريد بهم من كرامته

108
00:45:03.150 --> 00:45:43.150
اصحاب النار قالوا ربنا قالوا ربنا فلا تجعلنا مع القوم الظالمين. ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار. ورأوا منظرا شنيعا وهولا فظيعا قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. فاهل الجنة اذا رآهم اهل الاعراف يطمعون ان يكونوا معهم في الجنة. ويحيونهم ويسلمون

109
00:45:43.150 --> 00:46:13.150
عليهم وعند انصراف ابصارهم بغير اختيارهم لاهل النار. يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم. ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقط قال ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. ونادى اصحاب الاعراف

110
00:46:13.150 --> 00:46:33.150
رجالا يعرفونهم بسيماهم وهم من اهل النار. وقد كانوا في الدنيا لهم ابهة وشرف واموال واولاد. فقال لهم اصحاب الاعراف حين منفردين في العذاب بلا ناصر ولا مغيث. ما اغنى عنكم جمعكم في الدنيا الذي تستدفعون به المكاره. وتتوسلون به الى مطالبكم في

111
00:46:33.150 --> 00:46:53.150
فاليوم اضمحل ولا اغنى عنكم شيئا وكذلك اي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه ثم اشاروا لهم الى اناس من اهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم اهل النار. فقالوا لاهل النار

112
00:46:53.150 --> 00:47:33.150
حين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة. ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اهؤلاء الذين اقسمتم لا ينامون سألهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون اهؤلاء الذين ادخلهم الله الجنة الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة احتقارا لهم وازدراء واعجاب

113
00:47:33.150 --> 00:47:53.150
لانفسكم قد حنفتم في ايمانكم وبدا لكم من الله ما لم يكن لكم في حساب. ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. اي قيل لهؤلاء ضعفاء اكراما واحتراما. ادخلوا الجنة باعمالكم الصالحة. لا خوف عليكم فيما يستقبل من المكاره. ولا انتم تحزنون على ما مضى. بل

114
00:47:53.150 --> 00:48:13.150
امنون مطمئنون فرحون بكل خير. وهذا كقوله تعالى ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. واذا مروا بهم امازون الى ان قال فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون. واختلف اهل العلم والمفسرون من هم اصحاب

115
00:48:13.150 --> 00:48:33.150
اصحاب الاعراف وما اعمالهم؟ والصحيح في ذلك انهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم. فلا رجحت سيئاتهم فدخلوا النار. ولا رجح حسناتهم فدخلوا الجنة فصاروا في الاعراف ما شاء الله ثم ان الله تعالى يدخلهم برحمته الجنة. فان رحمته تسبق وتغلب غضبه

116
00:48:33.150 --> 00:49:43.150
وسعت كل شيء يوم ما رزقكم الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعباد وغرتهم الحياة الدنيا لقاء يومهم هذا فاليوم يومهم هذا وما كانوا باياتنا اي ينادي اصحاب النار اصحاب الجنة حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ. وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ

117
00:49:43.150 --> 00:50:03.150
المودع يستغيثون بهم فيقولون افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله من الطعام. فاجابهم اهل الجنة بقولهم ان الله حرمهما اي ماء الجنة وطعامها على الكافرين. وذلك جزاء لهم على كفرهم بايات الله واتخاذهم دينهم الذي امروا ان يستقيموا عليه

118
00:50:03.150 --> 00:50:23.150
ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه لهوا ولعبا. اي لهت قلوبهم واعرضت عنه. ولعبوا واتخذوه سخريا. او انهم جعلوا بدل الله و واللعب واستعاضوا بذلك عن الدين القيم. وغرتهم الحياة الدنيا بزينتها وزخرفها وكثرة دعاتها. فاطمئنوا اليها

119
00:50:23.150 --> 00:50:43.150
بها وفرحوا واعرضوا عن الاخرة ونسوها. فاليوم ننساهم اي نتركهم في العذاب كما نسوا لقاء يومهم هذا. فكأنهم لم الا للدنيا وليس امامهم عرض ولا جزاء. وما كانوا باياتنا يجحدون. والحال ان جحودهم هذا لا عن قصور في ايات الله وبيناته

120
00:50:43.150 --> 00:51:03.150
ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون بل قد جئناهم بكتاب فصلناه. اي بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج اليها الخلق. على علم من الله باحوال العباد في كل زمان

121
00:51:03.150 --> 00:51:23.150
هو مكان وما يصلح لهم وما لا يصلح ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالامور. فتجهله بعض الاحوال فيحكم حكما غير مناسب. بل من احاط علمه بكل شيء ووسعت رحمته كل شيء. هدى ورحمة لقوم يؤمنون. اي تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال

122
00:51:23.150 --> 00:51:43.150
وبيان الحق والباطل والغي والرشد. ويحصل ايضا لهم به الرحمة. وهي الخير والسعادة في الدنيا والاخرة. فينتفي عنهم بذلك الضلال وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم. ولنقادوا لاوامره ونواهيه. فلم يبق فيهم حيلة الا استحقاقهم

123
00:51:43.150 --> 00:52:13.150
ان يحل بهم ما اخبر به القرآن. ولهذا قال قولوا الذين نسوا من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق. فهل لنا من شكر فيشفع لنا او نرده او نرد فنعمل غير الذي

124
00:52:13.150 --> 00:52:43.150
هل ينظرون الى تأويله اي وقوع ما اخبر به؟ كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه هذا تأويل رؤياي من قبل يوم يأتي يقول الذين نسوه من قبل. متندمين متأسفين على ما مضى منهم. متشفعين في مغفرة ذنوبهم. مقرين بما اخبرت به الرسل

125
00:52:43.150 --> 00:53:03.150
قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد الى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل وقد فات عن الرجوع الى الدنيا فما تنفعهم شفاعة الشافعين. وسؤالهم الرجوع الى الدنيا ليعملوا غير عملهم كذب منهم. مقصود

126
00:53:03.150 --> 00:53:23.150
به دفع ما حل بهم. قال الله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانهم لكاذبون. قد خسروا انفسهم حين فوتوهم الارباح وسلكوا بها سبيل الهلاك. وليس ذلك كخسران الاموال والاثاث او الاولاد. انما هذا خسران لا جبران لمصابه. وضل عنه ما

127
00:53:23.150 --> 00:54:13.150
كانوا يفترون في الدنيا مما تمنيهم انفسهم به. ويعدهم به الشيطان. قدموا على ما لم يكن لهم في حساب. وتبين لهم باطلهم وضلالهم وصدق ما جاءتهم به الرسل   يقول تعالى مبينا انه الرب

128
00:54:13.150 --> 00:54:33.150
المعبود وحده لا شريك له ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض وما فيهما على عظمهما وسعتهما واحكامهما واتقانهما خلقهما في ستة ايام. اولها يوم الاحد واخرها يوم الجمعة. فلما قضاهما واودع فيهما من امرهما اودع

129
00:54:33.150 --> 00:54:53.150
وتبارك وتعالى على العرش العظيم. الذي يسع السماوات والارض وما فيهما وما بينهما. استوى استواء يليق بجلاله وعظمته وسلطانه على العرش واحتوى على الملك ودبر الممالك واجرى عليهم احكامه الكونية واحكامه الدينية. ولهذا قال يغشى الليل المظلم

130
00:54:53.150 --> 00:55:13.150
نهار المضيء في ظلم ما على وجه الارض ويسكن الادميون وتأوي المخلوقات الى مساكنها ويستريحون من التعب والذهاب والاياب الذي حصل لهم في النهار يطلبه حثيثا كلما جاء الليل ذهب النهار وكلما جاء النهار ذهب الليل وهكذا ابدا على الدوام حتى يطوي الله هذا

131
00:55:13.150 --> 00:55:33.150
العالم وينتقل العباد الى دار غير هذه الدار. والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. اي بتسخيره وتدبيره. الدال على ما له من اوصاف الكمال فخلقها وعظمها دال على كمال قدرته. وما فيها من الاحكام والانتظام والاتقان دال على كمال حكمته. وما فيها من المنافع

132
00:55:33.150 --> 00:55:53.150
والمصالح الضرورية وما دونها دال على سعة رحمته. وذلك دال على سعة علمه. وانه الاله الحق الذي لا تنبغي العبادة الاله. الا الخلق والامر اي له الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويها وسفليها. اعيانها واوصافها وافعالها. والامر المتضمن

133
00:55:53.150 --> 00:56:13.150
الشرائع والنبوات. فالخلق يتضمن احكامه الكونية القدرية. والامر يتضمن احكامه الدينية الشرعية. وثم احكام الجزاء. وذلك سيكون في دار البقاء تبارك الله اي عظم وتعالى وكثر خيره واحسانه. فتبارك في نفسه لعظمة اوصافه وكمالها. وبارك

134
00:56:13.150 --> 00:56:33.150
في غيره باحلال الخير الجزيل والبر الكثير. فكل بركة في الكون فمن اثار رحمته. ولهذا قال تبارك الله رب العالمين ولما ذكر من عظمته وجلاله ما يدل ذوي الالباب على انه وحده المعبود المقصود في الحوائج كلها. امر بما يترتب على ذلك. فقال

135
00:56:33.150 --> 00:57:13.150
ادعوا ربكم تضرعا وخفية الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة ودعاء العبادة. فامر بدعائه تضرعا اي الحاح في المسألة ودؤوبا في العبادة وخفية. اي لا جهرا وعلانية يخاف منها الرياء. بل خفية واخلاصا لله تعالى. انه لا يحب

136
00:57:13.150 --> 00:57:33.150
المعتدين اي المتجاوزين للحد في كل الامور. ومن الاعتداء كون العبد يسأل الله مسائل لا تصلح له. او يتنطع في السؤال او يبالغ في رفع صوته بالدعاء. فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه

137
00:57:33.150 --> 00:58:13.150
ان رحمة الله قريب من المحسنين ولا تفسدوا في الارض بعمل المعاصي بعد اصلاحها بالطاعات. فان المعاصي تفسد الاخلاق والاعمال والارزاق. كما قال الله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما

138
00:58:13.150 --> 00:58:33.150
كسبت ايدي الناس كما ان الطاعات تصلح بها الاخلاق والاعمال والارزاق واحوال الدنيا والاخرة. وادعوه خوفا وطمعا اي خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه طمعا في قبولها وخوفا من ردها. لا دعاء عبد مضل على ربه قد اعجبته نفسه. ونزل نفسه فوق منزلته

139
00:58:33.150 --> 00:58:53.150
او دعاء من هو غافل له. وحاصل ما ذكر الله من اداب الدعاء. الاخلاص فيه لله وحده. لان ذلك يتضمنه الخفية واخفاؤه واصراره وان يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا. ولا امنا ولا غير مبال بالاجابة. وهذا من احسان الدعاء. فان الاحسان في كل عبادة بذل

140
00:58:53.150 --> 00:59:13.150
الجهد فيها واداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه. ولهذا قال ان رحمة الله قريب من المحسنين في عبادة الله الى عباد الله. فكلما كان العبد اكثر احسانا كان اقرب الى رحمة ربه. وكان ربه قريبا منه برحمته. وفي هذا من الحث على

141
00:59:13.150 --> 00:59:53.150
الاحسان ما لا يخفى فاذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت. فانزلنا فاخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون. يبين تعالى اثرا من اثار قدرته ونفحة من

142
00:59:53.150 --> 01:00:10.000
نفحات رحمته فقال وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته اي الرياح المبشرة بالغيث التي تثيره باذن الله من الارض. فيستبشر الخلق برحمة الله وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله. حتى اذا اقلت الرياح سحابا ثقلا

143
01:00:10.000 --> 01:00:30.000
قال قد اثاره بعضها والفه ريح اخرى والحه ريح اخرى سقناه لبلد ميت قد كادت تهلك حيواناته وكاد اهله ان ييأسوا من رحمة الله فانزلنا به اي بذلك البلد الميت الماء الغزير من ذلك السحاب وسخر الله له ريحا تضره وتفرقه

144
01:00:30.000 --> 01:00:50.000
وباذن الله فاخرجنا به من كل الثمرات فاصبحوا مستبشرين برحمة الله راكعين بخير الله. وقوله كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون اي كما احيينا الارض بعد موتها بالنبات. كذلك نخرج الموتى من قبورهم. بعدما كانوا رفاتا متمزقين. وهذا استدلال واضح

145
01:00:50.000 --> 01:01:10.000
فانه لا فرق بين الامرين فمنكر البعث استبعادا له مع انه يرى ما هو نظيره. من باب العناد وانكار المحسوسات. وفي هذا الحث على التذكر والتفكر في الاء الله. والنظر اليها بعين الاعتبار والاستدلال. لا بعين الغفلة والاهمال. ثم ذكر تفاوت الاراضي التي ينزل عليها المطر

146
01:01:10.000 --> 01:01:50.000
فقال كذلك نصنف الايات لقوم يشكرون والبلد الطيب اي طيب التربة والمادة. اذا نزل عليها مطر يخرج نباته الذي هو مستعد له باذن ربه. اي ارادة الله ومشيئته. فليست الاسباب مستقلة بوجود الاشياء. حتى يأذن الله بذلك. والذي خبث من الاراضي لا يخرج الا نكد

147
01:01:50.000 --> 01:02:10.000
اي الا نباتا خاصا لا نفع فيه ولا بركة. كذلك نصرف الايات لقوم يشكرون. اي ننوعها ونبينها ونضرب فيها الامثال ونسوقها لقوم يشكرون الله بالاعتراف بنعمه والاقرار بها وصرفها في مرضات الله. فهم الذين ينتفعون بما فصل الله في كتابه من الاحكام

148
01:02:10.000 --> 01:02:30.000
والمطالب الالهية. لانهم يرونها من اكبر النعم الواصلة اليهم من ربهم. فيتلقونها مفتقرين اليها فرحين بها. فيتدبرونها ويتأملون فيبينوا لهم من معانيها بحسب استعدادهم. وهذا مثال للقلوب حين ينزل عليها الوحي الذي هو مادة الحياة. كما ان الغيث مادة الحياة

149
01:02:30.000 --> 01:02:50.000
ان القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي تقبله وتعلمه وتنبت بحسب طيب اصلها وحسن عنصرها. واما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها فاذا جاءها الوحي لم يجد محلا قابلا بل يجدها غافلة معرضة او معارضة. فيكون كالمطر الذي يمر على السباخ والرمال والصخور. فلا

150
01:02:50.000 --> 01:03:20.000
يؤثر فيها شيئا وهذا كقوله تعالى انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا. لقد  لما ذكر تعالى من ادلة توحيده جملة صالحة ايد ذلك بذكر ما جرى للانبياء

151
01:03:20.000 --> 01:03:40.000
داعين الى توحيده مع اممهم المنكرين لذلك. وكيف ايد الله اهل التوحيد واهلك من عاندهم ولم ينقد لهم. وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد. فقال عن نوح اول المرسلين لقد ارسلنا نوحا الى قومه يدعوهم الى عبادة الله وحده. حين كانوا

152
01:03:40.000 --> 01:04:00.000
الاوثان فقال لهم يا قومي اعبدوا الله اي وحده ما لكم من اله غيره لانه الخالق الرازق المدبر لجميع الامور وما سواه مخلوق مدبر ليس له من الامر شيء. ثم خوفهم ان لم يطيعوه عذاب الله. فقال اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم. وهذا من

153
01:04:00.000 --> 01:04:20.000
نصحه عليه الصلاة والسلام وشفقته عليهم. حيث خاف عليهم العذاب الابدي والشقاء السرمدي. كاخوانه من المرسلين الذين يشفقون على الخلق اعظم قام من شفقة ابائهم وامهاتهم. فلما قال لهم هذه المقالة ردوا عليه اقبح رد

154
01:04:20.000 --> 01:04:40.000
انا لنراك في ضلال مبين. وقال الملأ من قومه اي الرؤساء الاغنياء المتبوعون الذين قدرت العادة اكبارهم على الحق وعدم انقيادهم للرسل. انا لنراك في ضلال مبين. فلم يكفهم قبحهم الله انهم لم ينقادوا له. بل استكبروا

155
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
عن الانقياد له وقدحوا فيه اعظم قدح ونسبوه الى الضلال. ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا. واضحا لكل احد وهذا من اعظم المكابرة التي لا تروج الا على اضعف الناس عقلا. وانما هذا الوصف منطبق على قوم نوح. الذين جاءوا الى اصنام قد صوروها ونحو

156
01:05:00.000 --> 01:05:20.000
بايديهم من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئا. فنزلوها منزلة فاطر السماوات وصرفوا لها ما امكنهم من انواع قربات فلولا ان لهم اذهانا تقوم بها حجة الله عليهم لحكم عليهم بان المجانين اهدى منهم بل هم اهدى منهم واعقل. فرد

157
01:05:20.000 --> 01:05:50.000
نوح عليهم ردا لطيفا وترقق لهم لعلهم ينقادون له. فقال يا قومي ليس بضلالة اي لست ضالا في مسألة من المسائل في وجه من الوجوه وانما انا هاد مهتد بل هدايته عليه الصلاة والسلام من جنس هداية اخوانه اولي العزم من المرسلين. اعلى انواع الهداية

158
01:05:50.000 --> 01:06:10.000
واكملها واتمها وهي هداية الرسالة التامة الكاملة. ولهذا قال ولكني رسول من رب العالمين. اي ربي وربكم ورب جميع الخلق الذي ربى جميع الخلق بانواع التربية الذي من اعظم تربيته ان ارسل الى عباده رسلا تامرهم بالاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة والعقائد

159
01:06:10.000 --> 01:06:40.000
الحسنة وتنهاهم عن اضدادها. ولهذا قال من الله ما لا تعلمون. ابلغكم رسالات ربي وانصح لكم اي وظيفتي تبليغكم ببيان توحيده واوامره ونواهيه. على وجه النصيحة لكم والشفقة عليكم. واعلم من الله ما لا تعلمون. فالذي يتعين ان تطيعوني وتنقادوا لامري

160
01:06:40.000 --> 01:07:10.000
كنتم تعلمون اوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم اي كيف تعجبون من حالة لا ينبغي العجب منها وهو انه جاءكم التذكير والموعظة والنصيحة على يد رجل منكم

161
01:07:10.000 --> 01:07:30.000
حقيقته وصدقه وحاله. فهذه الحال من عناية الله بكم وبره واحسانه. الذي يتلقى بالقبول والشكر. وقوله انذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون. اي لينذركم العذاب الاليم وتفعلوا الاسباب المنجية من استعمال تقوى الله ظاهرا وباطنا

162
01:07:30.000 --> 01:08:00.000
ذلك تحصل عليهم وتنزل رحمة الله الواسعة. فلم يفد فيهم ولا نجح  فكذبوه فانجيناه والذين معه في الفلك. اي السفينة التي امر الله نوحا عليه الصلاة والسلام بصنعتها. واوحى اليه ان يحمل من كل

163
01:08:00.000 --> 01:08:20.000
لصنف من الحيوانات زوجين اثنين واهله ومن امن معه. فحملهم فيها ونجاهم الله بها. واغرقنا الذين كذبوا باياتنا انهم كانوا عمين عن الهدى ابصروا الحق. واراهم الله على يد نوح من الايات البينات. ما بها يؤمن اولو الالباب. فسخروا منه

164
01:08:20.000 --> 01:08:50.000
استهزأوا به وكفروا اي وارسلنا الى عاد الاولى الذين كانوا في ارض اليمن اخاهم في النسب هودا عليه السلام يدعوهم الى التوحيد وينهاهم عن الشرك والطغيان في الارض. فقال لهم يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. افلا تتقون سخطه

165
01:08:50.000 --> 01:09:20.000
عذابه ان اقمتم على ما انتم عليه فلم يستجيبوا ولا انقادوا فقال الملأ الذين كفروا من قومه رادين لدعوته قادحين في رأيه. انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين. اي ما نراك الا سفيها غير رشيد

166
01:09:20.000 --> 01:09:40.000
ويغلب على ظننا انك من جملة الكاذبين. وقد انقلبت عليهم الحقيقة واستحكم عماهم حيث رموا نبيهم عليه السلام بما هم متصفون به وهو ابعد الناس عنه. فانهم السفهاء حقا الكاذبون. واي سفه اعظم ممن قابل احق الحق بالرد والانكار. وتكبر عن الانقياد

167
01:09:40.000 --> 01:10:00.000
للمرشدين والنصحاء. وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد. ووضع العبادة في غير موضعها. فعبد من لا يغني عنه شيئا من الاشجار والاحجار واي كذب ابلغ من كذب من نسب هذه الامور الى الله تعالى

168
01:10:00.000 --> 01:10:30.000
قال يا قومي ليس بي سفاهة بوجه من الوجوه بل هو الرسول المرشد الرشيد. ولكني رسول من رب العالمين. ابلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصح ابلغكم رسالات ربي وانا لكم ناصح امين. فالواجب عليكم ان تتلقوا ذلك بالقبول والانقياد وطاعة رب العباد

169
01:10:30.000 --> 01:11:10.000
او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذر   اوعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم. اي كيف تعجبون من امر لا يتعجب منه؟ وهو ان الله ارسل اليكم

170
01:11:10.000 --> 01:11:30.000
رجلا منكم تعرفون امره يذكركم بما فيه مصالحكم. ويحثكم على ما فيه النفع لكم. فتعجبتم من ذلك تعجب المنكرين. واذكروا اذ حالكم خلفاء من بعد قوم نوح. اي احمدوا ربكم واشكروه. اذ مكن لكم في الارض وجعلكم تخلفون الامم الهالكة الذين كذبوا الرسل. فاهلكهم

171
01:11:30.000 --> 01:11:50.000
ها هو ابقاكم لينظر كيف تعملون. واحذروا ان تقيموا على التكذيب كما اقاموا. فيصيبكم ما اصابهم. واذكروا نعمة الله عليكم التي خصكم بها وهي ان زادكم في الخلق بسطة في القوة وكبر الاجسام وشدة البطش. فاذكروا الاء الله اي نعمه الواسعة واياديهم

172
01:11:50.000 --> 01:12:10.000
المتكررة لعلكم اذا ذكرتموها بشكرها واداء حقها تفلحون. اي تفوزون بالمطلوب وتنجون من المرهوب. فوعظهم وذكرهم وامرهم بالتوحيد وذكر لهم وصف نفسه وانه ناصح امين. وحذرهم ان يأخذهم الله كما اخذ من قبلهم. وذكرهم نعم الله

173
01:12:10.000 --> 01:12:50.000
عليهم وادرار الارزاق اليهم. فلم ينقادوا ولا استجابوا. فقالوا متعجبين من دعوته ومخبرين له انهم من المحال ان يطيعوه  اجأتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد اباؤنا قبحهم الله جعلوا الامر الذي هو اوجب الواجبات واكمل الامور. من الامور التي لا يعارضون بها ما وجدوا عليه اباءهم. فقدموا

174
01:12:50.000 --> 01:13:10.000
عليه الاباء الضالون من الشرك وعبادة الاصنام. على ما دعت اليه الرسل من توحيد الله وحده لا شريك له. وكذبوا نبيهم وقالوا بما تعدنا ان كنت من الصادقين. وهذا استفتاح منهم على انفسهم. فقال لهم هود عليه السلام

175
01:13:10.000 --> 01:14:00.000
ما نزل الله بها  ان قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب. اي لابد من وقوعه فانه قد انعقدت اسبابه. وحان وقت الهلاك. اتجادلونني في اسماء سميتموها انتم واباؤكم اي كيف تجادلون على امور لا حقائق لها وعلى اصنام سميتموها الهة وهي لا شيء من الالهة

176
01:14:00.000 --> 01:14:20.000
فيها ولا مثقال ذرة. ما نزل الله بها من سلطان. فانها لو كانت صحيحة لانزل الله بها سلطانا. فعدم انزاله له دليل على بطلانها فانه ما من مطلوب ومقصود. وخصوصا الامور الكبار الا وقد بين الله فيها من الحجج ما يدل عليها. ومن السلطان ما لا

177
01:14:20.000 --> 01:14:40.000
فمعه فانتظروا ما يقع بكم من العقاب الذي وعدتكم به. اني معكم من المنتظرين. وفرق بين الانتظارين. انتظار من يخشى وقوع العقاب ومن يرجو من الله النصر والثواب. ولهذا فتح الله بين الفريقين فقال

178
01:14:40.000 --> 01:15:10.000
وقطعنا دابر الذين كذبوا باياتنا وما كانوا مؤمنين فانجيناه اي هودى والذين امنوا معه برحمة منا فانه الذي هداهم للايمان وجعل ايمانهم سببا ينالون به رحمته. فانجاهم برحمته. وقطعنا دابر الذين كذبوا باياتنا. اي استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبقي

179
01:15:10.000 --> 01:15:30.000
منهم احدا وسلط الله عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم. فاهلكوا فاصبحوا لا يرى الا مساكين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين اقيمت عليهم الحجج؟ فلم ينقادوا لها وامروا بالايمان فلم يؤمنوا. فكان عاقبتهم الهلاك

180
01:15:30.000 --> 01:15:50.000
ذوي الخزية والفضيحة واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة. الا ان عادا كفروا ربهم الا بعدا لعاد قوم هود وقال هنا وقطعنا دابر الذين كذبوا باياتنا وما كانوا مؤمنين بوجه من الوجوه. بل وصفهم التكذيب والعناد ونعتهم الكبر

181
01:15:50.000 --> 01:16:30.000
هو الفساد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله. هذه ناقة الله لكم اية  ايوة ارسلنا الى ثمود القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله من ارض الحجاز وجزيرة العرب. ارسل الله اليهم اخاهم

182
01:16:30.000 --> 01:16:50.000
صالحا نبيا يدعوهم الى الايمان والتوحيد وينهاهم عن الشرك والتنديد. فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. دعوته عليه الصلاة الصلاة والسلام من جنس دعوة اخوانه من المرسلين. الامر بعبادة الله وبيان انه ليس للعباد اله غير الله. قد جاءتكم بينة من ربكم

183
01:16:50.000 --> 01:17:10.000
اي خارق من خوارق العادات التي لا تكون الا اية سماوية لا يقدر الناس عليها. ثم فسرها بقوله هذه ناقة الله لكم اي هذه ناقة شريفة فاضلة لاضافتها الى الله تعالى اضافة تشريف. لكم فيها اية عظيمة وقد ذكر وجه الاية في قوله

184
01:17:10.000 --> 01:17:30.000
لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. وكان عندهم بئر كبيرة وهي المعروفة ببئر الناقة. يتناوبونها هم الناقة. للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها ولهم يوم يردونها وتصدر الناقة عنهم. وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام فذروها تأكل في

185
01:17:30.000 --> 01:18:10.000
فلا عليكم من مؤنتها شيء. ولا تمسوها بسوء اي بعقل او غيره. فيأخذكم عذاب اليم   واذكروا اذ جعلكم خلفاء في الارض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم من بعد عاد الذين اهلكهم الله وجعلكم خلفاء من بعده

186
01:18:10.000 --> 01:18:30.000
وبوأكم في الارض اي مكن لكم فيها وسهل لكم الاسباب الموصلة الى ما تريدون وتبتغون. تتخذون من سهولها قصورا الاراضي السهلة التي ليست بجبال تتخذون فيها القصور العالية والابنية الحصينة. وتنحتون الجبال بيوتا كما هو مشاهد الى الان من

187
01:18:30.000 --> 01:18:50.000
اعمالهم التي في الجبال من المساكن والحجر ونحوها. وهي باقية ما بقيت الجبال. فاذكروا الاء الله اي نعمه. وما خولكم من الفضل الرزق والقوة ولا تعفوا في الارض مفسدين. اي لا تخربوا الارض بالفساد والمعاصي. فان المعاصي تدع الديار العامرة بلاقع. وقد اخلى الديار

188
01:18:50.000 --> 01:19:20.000
اكثرهم منهم وابقت مساكنهم موحشة بعدهم من امن منهم ما تعلمون ان صالحا مرسل من ربي قالوا انا بما ارسل به مؤمنون قال الملأ الذين استكبروا من قومه اي الرؤساء والاشراف الذين تكبروا عن الحق. للذين استضعفوا. ولما كان المستضعفون

189
01:19:20.000 --> 01:19:40.000
اليسوا كلهم مؤمنين؟ قالوا لمن امن منهم اتعلمون ان صالحا مرسل من ربه؟ اي اهو صادق ام كاذب؟ فقال المستضعفون انا بما ارسل به مؤمنون من توحيد الله والخبر عنه وامره ونهيه

190
01:19:40.000 --> 01:20:10.000
حملهم الكبر الا ينقادوا للحق الذي انقاد له الضعفاء فعقر الناقل التي توعدهم ان مسوها بسوء ان يصيبهم عذاب اليم. وعتوا عن امر ربهم اي قسوا عنه واستكبروا عن امره الذي منعت عنه اذاقه العذاب

191
01:20:10.000 --> 01:20:30.000
الشديد لا جرم احل الله به من النكال ما لم يحل بغيرهم. وقالوا مع هذه الافعال متجرئين على الله معجزين له. غير مبالين بما فعلوا بل مفتخرين بها يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين من العذاب. فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ايام

192
01:20:30.000 --> 01:21:10.000
ذلك وعد غير مكذوب. فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين على ركبهم قد ابادهم الله وقطع دابرهم لغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين فتولى عنهم صالح السلام حين احل الله بهم العذاب. وقال مخاطبا لهم توبيخا وعتابا. بعدما اهلكهم الله يا قومي لقد ابلغتكم رسالة ربي

193
01:21:10.000 --> 01:21:30.000
ونصحت لكم اي جميع ما ارسلني الله به اليكم. قد ابلغتكم به وحرصت على هدايتكم. واجتهدت في سلوككم الصراط المستقيم والدين ولكن لتحبون الناصحين. بل رددتم قول النصحاء واطعتم كل شيطان مريد. واعلم ان كثيرا من المفسرين يذكرون في هذا

194
01:21:30.000 --> 01:21:50.000
في القصة ان الناقة قد خرجت من صخرة صماء ملساء اقترحوها على صالح وانها تمخضت تمخض الحامل فخرجت الناقة وهم ينظرون وان لها فصيلا حين عقروها رغى ثلاث رغيات. وانفلق له الجبل ودخل فيه. وان صالحا عليه السلام قال لهم اية نزول العذاب

195
01:21:50.000 --> 01:22:10.000
بكم ان تصبحوا في اليوم الاول من الايام الثلاثة ووجوهكم مصفرة. واليوم الثاني محمرة. والثالث مسودة. فكان كما قال وكل هذا من الاسرائيليات التي لا ينبغي نقلها في تفسير كتاب الله. وليس في القرآن ما يدل على شيء منها بوجه من الوجوه. بل لو كانت صحيحة لذكرها

196
01:22:10.000 --> 01:22:30.000
الله تعالى لان فيها من العجائب والعبر والايات ما لا يهمله تعالى ويدع ذكره. حتى يأتي من طريق من لا يوثق بنقله. بل القرآن يكذب بعضه وهذه المذكورات فان صالحا قال لهم تمتعوا في داركم ثلاثة ايام اي تنعموا وتلذذوا بهذا الوقت القصير جدا فانه ليس لكم من

197
01:22:30.000 --> 01:22:50.000
المتاع واللذة سوى هذا. واي لذة وتمتع لمن وعدهم نبيهم وقوع العذاب. وذكر لهم وقوع مقدماته. فوقعت يوما فيوما على وجه يعود يشملهم احمرار وجوههم واصفرارهم واسودادها من العذاب. هل هذا الا مناقض للقرآن ومضاد له؟ فالقرآن فيه

198
01:22:50.000 --> 01:23:10.000
الكفاية والهداية عما سواه. نعم لو صح شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يناقض كتاب الله تعالى فعلى الرأس والعين وهو مما امر القرآن باتباعه وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقد تقدم انه لا يجوز تفسير كتاب الله بالاخبار

199
01:23:10.000 --> 01:23:40.000
الاسرائيلية ولو على تجويز الرواية عنهم بالامور التي لا يجزم بكذبها. فان معاني كتاب الله يقينية وتلك امور لا تصدق ولا تكذب فلا يمكن اتفاقهما اي واذكر عبدنا لوطا عليه الصلاة والسلام. اذ ارسلناه الى قومه يأمرهم بعبادة الله وحده. وينهاهم عن الفاحشة

200
01:23:40.000 --> 01:24:00.000
التي ما سبقهم بها احد من العالمين. فقال اتأتون الفاحشة؟ اي الخصلة التي بلغت في العظم والشناعة الى ان استغرقت انواع الفحش سبقكم بها من احد من العالمين. فكونها فاحشة من اشنع الاشياء وكونهم مبتدعوها وابتكروها. وسنوها لمن بعدهم من اشنع ما يكون

201
01:24:00.000 --> 01:24:30.000
ايضا ثم بينها بقوله آآ انكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء اي كيف يذرون النساء اللاتي خلقهن الله لكم. وفيهن المستمتع الموافق للشهوة والفطرة. وتقبلون على ادبار الرجال التي هي غاية ما يكون في الشناعة

202
01:24:30.000 --> 01:25:00.000
محل تخرج منه الانتان والاخباث التي يستحيا من ذكرها فضلا عن ملامستها وقربها. بل انتم قوم مسرفون اي متجاوزون لما حده الله متجرأون على محارمه ان يتنزهون عن فعل الفاحشة وما نقموا منهم الا

203
01:25:00.000 --> 01:25:30.000
ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد اي الباقيين المعذبين امره الله ان يسري باهله ليلا. فان العذاب مصبح قومه فسرى بهم الا امرأته اصابها ما اصاب اصابهم وامطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين

204
01:25:30.000 --> 01:26:10.000
وامطرنا عليهم مطرا اي حجارة حارة شديدة من سجيل. وجعل الله عاليها سافلها. فانظر كيف كان عاقبة المجرمين الهلاك والخزي الدائم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا في الارض بعد اصلاحها. ذلكم خير لكم ان كنتم

205
01:26:10.000 --> 01:26:30.000
اي وارسلنا الى القبيلة المعروفة بمدين اخاهم في النسب شعيبا يدعوهم الى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمرهم بايفاء المكيال والميزان. والا يبخسوا الناس اشياءهم. والا يعثوا في الارض مفسدين بالاكثار من عمل المعاصي. ولهذا

206
01:26:30.000 --> 01:26:50.000
قال ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها. ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين. فان ترك المعاصي امتثالا لامر الله وتقرب اليه خير وانفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار

207
01:26:50.000 --> 01:27:30.000
ولا تقعدوا للناس بكل صراط اي طريق من الطرق التي يكثر سلوكها تحذرون الناس منها وتوعدون من سلكها وتصدون عن سبيل الله من اراد الاهتداء به وتبغونها عوجا اي تبغون سبيل الله تكون معوجة وتميلونها اتباعا لاهوائكم وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم

208
01:27:30.000 --> 01:27:50.000
السبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها الى مرضاته ودار كرامته. ورحمهم بها اعظم رحمة ويتصدون لنصرتها والدعوة اليها والذبح عنها لا ان تكونوا انتم قطاع طريقها الصادين الناس عنها. فان هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله. وجعل اقوم الطرق

209
01:27:50.000 --> 01:28:10.000
مائلة وتشنعون على من سلكها. واذكروا نعمة الله عليكم. اذ كنتم قليلا فكثركم. اي نماكم بما انعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة وانه ما ابتلاكم بوباء او امراض من الامراض المقللة لكم. ولا سلط عليكم عدوا اجتاحكم ولا فرقكم في الارض. بل انعم

210
01:28:10.000 --> 01:28:30.000
عليكم باجتماعكم وادرار الارزاق وكثرة النسل. وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين. فانكم لا تجدون في جموعهم الا الشتات ولا في ربوع الا الوحشة والانبتات. ولم يورثوا ذكرا حسنا. بل اتبعوا في هذه الدنيا لعنة. ويوم القيامة اشد خزيا وفضيحة. وان

211
01:28:30.000 --> 01:29:00.000
كان طائفة منكم امنوا بالذي ارسلت به وطائفة لم  وان كان طائفة منكم امنوا بالذي ارسلت به وطائفة لم يؤمنوا. وهم الجمهور منهم. فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين

212
01:29:00.000 --> 01:29:40.000
فينصر المحق ويوقع العقوبة على المبطل  قال الملأ الذين استكبروا من قومه وهم الاشراف والكبراء منه الذين اتبعوا اهواءهم وله بلذاتهم. فلما اتاهم الحق ورأوه غير موافق لاهوائهم الرديئة. ردوه واستكبروا عنه. فقال

213
01:29:40.000 --> 01:30:00.000
لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين. لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا استعمالوا قوتهم السبعية في مقابلة الحق. ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا. وانما راعوا واتبعوا اهواءهم وعقولهم السفيهة. التي دلت

214
01:30:00.000 --> 01:30:20.000
على هذا القول الفاسد فقالوا اما ان ترجع انت ومن معك الى ديننا او لنخرجنكم من قريتنا. فشعيب عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في ايمانهم. والان لم يسلم من شرهم حتى توعدوه ان لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه. الذي هو ومن معه احق

215
01:30:20.000 --> 01:30:40.000
منهم فقال لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم او لو كنا كارهين اي انتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها. فانما يدعى اليها من له نوع رغبة فيها. اما من يعلن بالنهي عنها والتشنيع على من

216
01:30:40.000 --> 01:31:10.000
معها فكيف يدعى اليها؟ قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله الله منها وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا على الله توكلنا ربنا افتح

217
01:31:10.000 --> 01:31:30.000
بيننا وبين قومنا بالحق خير الفاتحين. قد افترينا على الله ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها. ايشهدوا علينا اننا ان عدنا فيها بعدما نجانا الله منها وانقذنا من شرها. اننا كاذبون

218
01:31:30.000 --> 01:31:50.000
هنا مفطرون على الله الكذب. فاننا نعلم انه لا اعظم افتراء ممن جعل لله شريكا. وهو الواحد الاحد الفرد الصمد. الذي لم يتخذ ولدا لا صاحبة ولا شريكا في الملك. وما يكون لنا ان نعود فيها اي يمتنع على مثلنا ان نعود فيها. فان هذا من المحال

219
01:31:50.000 --> 01:32:10.000
عليه الصلاة والسلام من كونه يوفقهم من وجوه متعددة. من جهة انهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة انه جعل ما عليه كذبا واشهدهم انه ان اتبعهم ومن معه فانهم كاذبون. ومنها اعترافهم بمنة الله عليهم اذ انقذهم الله منها

220
01:32:10.000 --> 01:32:30.000
ومنها ان عودهم فيها بعدما هداهم الله من المحالات بالنظر الى حالتهم الراهنة وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية وانه الاله وحده الذي لا تنبغي العبادة الا له وحده لا شريك له. وان الهة المشركين ابطلوا الباطل وامحلوا المحال

221
01:32:30.000 --> 01:32:50.000
حيث ان الله من عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل والهدى والضلال. واما من حيث النظر الى مشيئة الله وارادته النافذة في خلقه لا خروج لاحد عنها. ولو تواترت الاسباب وتوافقت القوى. فانهم لا يحكمون على انفسهم انهم سيفعلون شيئا او يتركونه. ولهذا استثنى

222
01:32:50.000 --> 01:33:10.000
وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله. اي فلا يمكننا ولا غيرنا. الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته. وقد يا ربنا كل شيء علما فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. على الله توكلنا اي اعتمدنا انه سيثبتنا على الصراط المستقيم

223
01:33:10.000 --> 01:33:30.000
وان يعصمنا من جميع طرق الجحيم. فان من توكل على الله كفاه ويسر له امر دينه ودنياه. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق اينصر المظلوم وصاحب الحق على الظالم المعاند للحق. وانت خير الفاتحين وفتحه تعالى لعباده نوعان. فتحه

224
01:33:30.000 --> 01:33:50.000
والعلم بتبيين الحق من الباطل والهدى من الضلال ومن هو من المستقيمين على الصراط ممن هو منحرف عنه. والنوع الثاني فتحه بالجزاء وايقاع العقوبة على الظالمين والنجاة والاكرام للصالحين. فسألوا الله ان يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل. وان يريهم من اياته وعباده

225
01:33:50.000 --> 01:34:20.000
ما يكون فاصلا بين الفريقين انكم اذا لخاسرون. وقال الملأ الذين كفروا من قومه محذرين عن اتباع شعيب. لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون هذا ما سولت لهم انفسهم ان الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى ولم يدروا ان الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم

226
01:34:20.000 --> 01:34:50.000
عليه من الضلال والاضلال. وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال فاخذتهم الرجفة اي الزلزلة الشديدة فاصبحوا في دارهم جاثمين اي صرعى ميتين هامدين. قال تعالى ناعيا لهم الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها الذين كذبوا

227
01:34:50.000 --> 01:35:10.000
الذين كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها اي كأنهما اقاموا في وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها ولا تفيؤا في ظلالها ولا غنوا في مسارح انهارها ولا اكلوا من ثمار اشجارها. حين

228
01:35:10.000 --> 01:35:30.000
لجأهم العذاب فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات. الى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات. ولهذا قال الذين كذبوا شعيبا ان كانوا هم الخاسرين اي الخسار محصور فيهم. لانهم خسروا دينهم وانفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين

229
01:35:30.000 --> 01:36:00.000
لا من قالوا لهم لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغت ونصحت لكم. لقد ابلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف اسى على قوم كافرين فحينها

230
01:36:00.000 --> 01:36:20.000
تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام. وقال معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم. يا قومي لقد ابلغتكم رسالات ربي اي اوصلتها اليكم وبينتها حتى بلغت منكم اقصى ما يمكن ان تصل اليه. وخالطت افئدتكم ونصحت لكم فلم تقبلوا نصحي

231
01:36:20.000 --> 01:36:40.000
اولا قد تم لارشادي بل فسقتم وطغيتم. فكيف اسى على قوم كافرين؟ اي فكيف احزن على قوم لا خير فيهم؟ اتاهم الخير ولم يقبلوه ولا يليق بهم الا الشر. فهؤلاء غير حقيقين ان يحزن عليهم. بل يفرح باهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من

232
01:36:40.000 --> 01:37:20.000
والفضيحة واي شقاء وعقوبة ابلغ من ان يصلوا الى حالة يتبرأ منهم انصح الخلق لهم الا اخذنا اهلها  يقول تعالى وما ارسلنا في قرية من نبي يدعوهم الى عبادة الله وينهاهم عن ما هم فيه من الشر. فلم ينقادوا له الا

233
01:37:20.000 --> 01:38:00.000
الله بالبأساء والضراء. اي بالفقر والمرض وانواع البلايا. لعلهم اذا اصابتهم اخضعت نفوسهم فتضرعوا الى الله واستكانوا للحق ثم اذا لم يفد فيهم واستمر استكبارهم وازداد طغيانهم والسقم فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون

234
01:38:00.000 --> 01:38:20.000
بدلنا مكان السيئة الحسنة فادر عليهم الارزاق وعافى ابدانهم ورفع عنهم البلاء حتى عفوا اي كثروا وكثر ارزاقهم وانبسطوا في نعمة الله وفضله ونسوا ما مر عليهم من البلاء وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء اي هذه عادة جارية

235
01:38:20.000 --> 01:38:40.000
لم تزل موجودة في الاولين واللاحقين. تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء. وتارة في فرح ومرة في فرح. على حسب الزمان وتداول الايام. وحسبوا انها ليست للموعظة والتذكير. ولا للاستدراج والنكير. حتى اذا اغتبطوا وفرحوا بما اوتوا

236
01:38:40.000 --> 01:39:00.000
كانت الدنيا اسر ما كانت اليهم. اخذناهم بالعذاب بغتة وهم لا يشعرون. اي لم يخطر لهم الهلاك على بال. وظنوا انهم قادرون على على ما اتاهم الله وانهم غير زائلين ولا منتقلين عنه

237
01:39:00.000 --> 01:39:40.000
لفتحنا عليهم بركات من السماء  لما ذكر تعالى ان المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وانذارا. وبالسراء استدراجا ومكرا. ذكر ان اهل القرى لو امنوا بقلوبهم ايمانا صادقا صدقته الاعمال. واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهرا وباطنا. بترك جميع ما حرم الله لفتح عليهم بركات السماء والارض

238
01:39:40.000 --> 01:40:00.000
فارسل السماء عليهم مدرارا وانبت لهم من الارض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في اخصب عيش واغزل رزق من غير عناء ولا تعب ولا ولا نصب ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون. بالعقوبات والبلايا ونزع البركات وكثرة الافات. وهي

239
01:40:00.000 --> 01:40:30.000
بعض جزاء اعمالهم والا فلو اخذهم بجميع ما كسبوا ما ترك عليها من دابة ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون افأمن اهل القرى ان

240
01:40:30.000 --> 01:41:10.000
افأمن اهل القرى اي المكذبون بقرينة السياق ان يأتيهم بأسنا اي عذابنا الشديد بياتا وهم نائمون. اي في غفلتهم وغرتهم وراحتهم اي اي شيء يؤمنه من ذلك وهم قد فعلوا اسبابه وارتكبوا من الجرائم العظيمة ما يوجب بعضه الهلاك. افأمنوا مكر الله

241
01:41:10.000 --> 01:41:40.000
فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون افأمنوا مكر الله حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون. ويملي لهم ان كيده متين. فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون فان من امن من عذاب الله فهو لم يصدق بالجزاء على الاعمال. ولا امن بالرسل حقيقة الايمان. وهذه الاية الكريمة فيها من التخويف البليغ

242
01:41:40.000 --> 01:42:00.000
على ان العبد لا ينبغي له ان يكون امنا على ما معه من الايمان. بل لا يزال خائفا وجلا ان يبتلى ببلية تسلب ما معه من الايمان. والا لا زال داعيا بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وان يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن. فان العبد

243
01:42:00.000 --> 01:42:30.000
ولو بلغت به الحال ما بلغت فليس على يقين من السلامة يقول تعالى منبها للامم الغابرين بعد هلاك الامم الغابرين. اولم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها؟ اللون شاءوا اصبناهم بذنوبهم. اي

244
01:42:30.000 --> 01:42:50.000
اولم يتبين ويتضح للامم الذين ورثوا الارض بعد اهلاك من قبلهم بذنوبهم. ثم عملوا كاعمال اولئك المهلكين. اولم يهتدوا ان الله لو شاء لاصابهم بذنوبهم فان هذه سنته في الاولين والاخرين. وقوله ونطمع على قلوبهم فهم لا يسمعون. اي اذا نبههم

245
01:42:50.000 --> 01:43:10.000
الله فلم ينتبهوا وذكرهم فلم يتذكروا. وهداهم بالايات والعبر فلم يهتدوا. فان الله تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم يعلوها الران والدنس حتى يختم عليها فلا يدخلها حق ولا يصل اليها خير. ولا يسمعون ما ينفعهم وانما يسمعون ما به تقوم

246
01:43:10.000 --> 01:43:50.000
عليهم تلك كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين تلك القرى الذين تقدم ذكرهم نقص عليك من انبائها ما يحصل به عبرة للمعتبرين. وازدجار للظالمين موعظة للمتقين. ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات. اي ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم تدعوهم الى ما فيه سعادتهم. وايدهم

247
01:43:50.000 --> 01:44:10.000
والله بالمعجزات الظاهرة. والبينات المبينات للحق بيانا كاملا. ولكن لم يفدهم هذا ولا اغنى عنهم شيئا. فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل اي بسبب تكذيبهم وردهم الحق اول مرة. ما كان الله ليهديهم للايمان جزاء لهم على ردهم الحق. كما قال

248
01:44:10.000 --> 01:44:40.000
تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ونذرهم في طغيانهم يعمهون. كذلك يطبع الله على قلوب كافرين عقوبة منه وما ظلمهم الله ولكن ظلموا انفسهم وما وجدنا لاكثرهم من عهد اي وما وجدنا لاكثر الامم الذين ارسل الله

249
01:44:40.000 --> 01:45:00.000
اليه من رسل من عهد اي من ثبات والتزام لوصية الله التي اوصى بها جميع العالمين. ولانقادوا لاوامره التي ساقها اليهم على السنة وان وجدنا اكثرهم لفاسقين. اي خارجين عن طاعة الله متبعين لاهوائهم بغير هدى من الله. فالله تعالى امتحن العباد بارسال

250
01:45:00.000 --> 01:45:20.000
للرسل وانزال الكتب. وامرهم باتباع عهده وهداه. فلم يمتثل لامره الا القليل من الناس. الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة واما اكثر الخلق فاعرضوا عن الهدى واستكبروا عما جاءت به الرسل. فاحل الله بهم من عقوباته المتنوعة ما احل

251
01:45:20.000 --> 01:45:50.000
اي ثم بعثنا من بعد اولئك الرسل موسى الكليم الامام العظيم والرسول الكريم الى قوم عتات جبابرة وهم فرعون وملأوا من اشرافهم وكبرائهم. فاراهم من ايات الله العظيمة ما لم يشاهد له نظير. فظلموا بها بان لم ينقادوا

252
01:45:50.000 --> 01:46:10.000
الذي من لم ينقد له فهو ظالم. بل استكبروا عنها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. كيف اهلكهم الله واتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة بئس الرفد المرفود. وهذا مجمل فصله بقوله

253
01:46:10.000 --> 01:46:40.000
قد جئت وقال موسى حين جاء الى فرعون يدعوه الى الايمان يا فرعون اني رسول من رب العالمين. اي اني رسول من مرسل عظيم. وهو رب العالمين. الشامل للعالم العلوي والسفلي

254
01:46:40.000 --> 01:47:00.000
مربي جميع خلقه بانواع التدابير الالهية. التي من جملتها انه لا يتركهم سدى. بل يرسل اليهم الرسل مبشرين ومنذرين. وهو الذي لا يقدر احد ان يتجرأ عليه. ويدعي انه ارسله ولم يرسله. فاذا كان هذا شأنه وانا قد اختارني واصطفاني لرسالته فحقيق

255
01:47:00.000 --> 01:47:20.000
هيا الا اكذب عليه ولا اقول عليه الا الحق. فاني لو قلت عليه غير ذلك لعجلني بالعقوبة واخذني اخذ عزيز مقتدر. فهذا موجب لان ينقادوا له ويتبعوه. خصوصا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحة ما جاء به من الحق. فوجب عليهم ان يعملوا بمقصود رسالته

256
01:47:20.000 --> 01:47:40.000
ولها مقصودان عظيم ان ايمانهم به واتباعهم له. وارسال بني اسرائيل الشعب الذي فضله الله على العالمين. اولاد الانبياء سلسلة يعقوب عليه السلام الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم فقال له فرعون

257
01:47:40.000 --> 01:48:10.000
فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين ونزع يده فاذا هي بيضاء الناظرين فالقى موسى عصاه في الارض اذا هي ثعبان مبين. اي حية ظاهرة تسعى. وهم يشاهدونها. ونزع يده من جيبه. فاذا هي بيضاء للناظرين من غير سوء

258
01:48:10.000 --> 01:48:30.000
فهاتان ايتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه. وانه رسول رب العالمين. ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل اية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الاليم. فلهذا قال الملأ من قوم فرعون

259
01:48:30.000 --> 01:49:00.000
قال الملأ من قوم فرعون حين بهرهم ما رأوا من الايات ولم يؤمنوا وطلبوا لها التأويلات الفاسدة. ان هذا لساحر عليم اي ماهر في سحره. ثم خوفوا ضعفاء الاحلام وسفهاء العقول بانه يريد موسى بفعله هذا ان يخرجكم من ارضكم. اي يريد ان يجليكم عن اوطانكم. فماذا تأمرون

260
01:49:00.000 --> 01:49:20.000
اي انهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم. فان ما جاء به ان لم يقابل بما يبطله ويدحضه والا دخل في عقول اكثر الناس فحينئذ انعقد رأيهم الى ان قالوا لفرعون

261
01:49:20.000 --> 01:49:50.000
ارجه واخاه اي احبسه وامهلهما وابعث في المدائن اناسا يحشرون اهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم. اي يجيئون بالسحرة المهرة ليقابلوا ما جاء بهم موسى فقالوا يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى. قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى

262
01:49:50.000 --> 01:50:30.000
فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتى وقال هنا وجاء السحرة وجاء السحرة فرعون طالبين منه الجزاء ان غلبوا فقالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين. فقال فرعون نعم لكم اجر وانكم لمن المقربين. فوعدهم الاجر والتقريب وعلو المنزلة عندهم ليجتهدوا ويبذلوا وسعهم وطاقتهم في مغالبة موسى

263
01:50:30.000 --> 01:51:00.000
فلما حضروا مع موسى بحضرة الخلق العظيم نكون نحن الملقين. قالوا على وجه التألي وعدم المبالاة بما جاء به موسى. يا موسى اما ان تلقي ما معك. واما ان نكون نحن الملقين. فقال موسى

264
01:51:00.000 --> 01:51:30.000
سحروا اعين الناس بسحر عظيم لاجل ان يرى الناس ما معهم وما مع موسى. فلما القوا حبالهم وعصيهم اذا هي من سحرهم كأنها حيات تسعى. فسحروا اعينهم من الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم لم يوجد له نظير من السحر

265
01:51:30.000 --> 01:52:00.000
واوحينا الى موسى ان القي عصاك فالقاها فاذا هي حية تسعى فتلقف جميع ما يأفكون اي يكذبون به ويموهون فوقع الحق اي تبين وظهر واستعلن في ذلك المجمع وبطل ما كانوا يعملون

266
01:52:00.000 --> 01:52:20.000
فغلبوا هنالك اي في ذلك المقام وانقلبوا صاغرين اي حقيرين قد اطمحل وتلاشى سحرهم ولم يحصل لهم المقصود الذي ظنوا حصوله. واعظم من تبين له الحق العظيم. اهل الصنف والسحر. الذين يعرفون من

267
01:52:20.000 --> 01:52:50.000
انواع السحر وجزئياته ما لا يعرفه غيرهم. فعرفوا ان هذه اية عظيمة من ايات الله. لا يدان لاحد بها  رب موسى وهارون اي وصدقنا بما بعث به موسى من الايات البينة

268
01:52:50.000 --> 01:53:30.000
فقال لهم فرعون متهددا على الايمان ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها اهلها. فسوف تعلمون لا  اجمعين. امنتم به قبل ان اذن لكم كان الخبيث حاكما مستبدا على الابدان والاقوال. قد تقرر عنده

269
01:53:30.000 --> 01:53:50.000
هو عندهم ان قوله هو المطاع وامره نافذ فيهم ولا خروج لاحد عن قوله وحكمه. وبهذه الحالة تنحط الامم وتضعف عقولها ونفوذها وتعجز عن المدافعة عن حقوقها. ولهذا قال الله عنه فاستخف قومه فاطاعوه. وقال هنا امنتم به قبل ان

270
01:53:50.000 --> 01:54:10.000
لكم اي فهذا سوء ادب منكم متجرأ علي. ثم موه على قومه وقال ان هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها اهلها اي ان موسى كبيركم الذي علمكم السحر. فتواطأتم انتم وهو على ان تنغلبوا له فيظهر فتتبعوه. ثم يتبعكم الناس او

271
01:54:10.000 --> 01:54:30.000
امورهم فتخرج منها اهلها. وهذا كذب يعلم هو ومن سبر الاحوال. ان موسى عليه الصلاة والسلام لم يجتمع باحد منهم. وانهم جمعوا على نظر فرعون ورسله وان ما جاء به موسى اية الهية وان السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى حتى عجزوا وتبينوا

272
01:54:30.000 --> 01:55:00.000
لهم الحق فاتبعوه. ثم توعدهم فرعون بقوله فسوف تعلمون ما احل بكم من العقوبة لاصلبنكم لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف. زعم الخبيث انهم مفسدون في الارض. وسيصنع بهم ما يصنع

273
01:55:00.000 --> 01:55:20.000
من تقطيع الايدي والارجل من خلاف. اي اليد اليمنى والرجل اليسرى. ثم لاصلبنكم في جذوع النخل. لتختزوا بزعمه. اجمع اي لا افعل هذا الفعل باحد دون احد. بل كلكم سيذوق هذا العذاب. فقال السحرة الذين امنوا لفرعون حين تهددهم. قالوا

274
01:55:20.000 --> 01:56:10.000
الا ان امنوا ربنا انا الى ربنا منقلبون اي فلا نبالي بعقوبتك. فالله خير وابقى. فاقض ما انت قاض. وما تنقم منا. اي وما تعيب منا على انكار علينا وتوعدك لنا فليس لنا ذنب الا ان امنا بايات ربنا لما جاءتنا. فان كان هذا ذنبا يعاب عليه ويستحق

275
01:56:10.000 --> 01:56:30.000
تصاحبه العقوبة فهو ذنبنا. ثم دعوا الله ان يثبتهم ويصبرهم فقالوا ربنا افرغ اي افظ علينا صبرا اي عظيما كما يدل عليه التنكير لان هذه محنة عظيمة تؤدي الى ذهاب النفس. فيحتاج فيها من الصبر الى شيء كثير. ليثبت الفؤاد

276
01:56:30.000 --> 01:56:50.000
ان المؤمن على ايمانه ويزول عنه الانزعاج الكثير. وتوفنا مسلمين اي منقادين لامرك. متبعين لرسولك. والظاهر انه اوقع ما توعدهم عليه. وان الله تعالى ثبتهم على الايمان. هذا وفرعون وملأه وعامتهم المتبعون للملأ. قد استكبروا عن ايات الله

277
01:56:50.000 --> 01:57:10.000
وجحدوا بها ظلما وعلوا. وقالوا لفرعون مهيجين له على الايقاع بموسى. وزاعمين ان ما جاء به باطل وفساد. وقال الملأ من قوم فرعون اتذروا موسى وقومه ليفسدوا في الارض ويذرك والهتك قال سنقدم

278
01:57:10.000 --> 01:57:40.000
موسى وقومه ليفسدوا في الارض بالدعوة الى الله والى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال التي هي الصلاح في الارض. وما هم عليه هو الفساد ولكن الظالمين لا يبالون بما يقولون. ويذرك والهتك ان يدعك انت والهتك وينهى عنك. ويصد الناس عن اتباعك

279
01:57:40.000 --> 01:58:00.000
قال فرعون مجيبا لهم بانه سيدع بني اسرائيل مع موسى بحالة لا ينمون فيها. ويأمن فرعون وقومه بزعمه من ضررهم. سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم. اي نستبقيهن فلا نقتلهن. فاذا فعلنا ذلك امنا من كثرتهم. وكنا مستخدمين لباقيهم ومسخرين لهم

280
01:58:00.000 --> 01:58:20.000
على ما نشاء من الاعمال وانا فوقهم قاهرون لا خروج لهم عن حكمنا ولا قدرة وهذا نهاية الجبروت من فرعون والعتو والقسوة فقال موسى لقومه موصيا لهم في هذه الحالة التي لا يقدرون معها على شيء ولا مقاومة. بالمقاومة الالهية والاستعانة الربانية

281
01:58:20.000 --> 01:58:50.000
قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من عباده والعاقبة للمتقين. استعينوا بالله اي اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم ودفع ما يضركم. وثقوا بالله انه سيتم امركم واصبروا. اي الزموا الصبر على ما يحل بكم منتظرين

282
01:58:50.000 --> 01:59:10.000
الفرج ان الارض لله ليست لفرعون ولا لقومه حتى يتحكموا فيها. يورثها من يشاء من عباده اي يداولها بين الناس على بمشيئته وحكمته ولكن العاقبة للمتقين. فانهم ان امتحنوا مدة ابتلاء من الله وحكمة. فان النصر لهم والعاقبة الحمير

283
01:59:10.000 --> 01:59:50.000
لهم على قومهم وهذه وظيفة العبد انه عند القدرة ان يفعل من الاسباب الدافعة عنه اذى الغير ما يقدر عليه وعند العجز ان يصبر ويستعين بالله وينتظر الفرج  قالوا لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون واذيته. اوذينا من قبل ان تأتينا فانهم يصوموننا سوء العذاب

284
01:59:50.000 --> 02:00:10.000
يذبحون ابناءنا ويستحيون نسائنا ومن بعد ما جئتنا كذلك. فقال لهم موسى مرجيا لهم الفرج والخلاص من شرهم. عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض. ان يمكنكم فيها ويجعل لكم التدبير فيها. فينظر كيف تعملون. هل تشكرون ام تكفرون

285
02:00:10.000 --> 02:00:30.000
وهذا وعد انجزه الله لما جاء الوقت الذي اراده الله. قال الله تعالى في بيان ما عامل به ال فرعون في هذه المدة الاخيرة انها على عادته وسنته في الامم ان يأخذهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون

286
02:00:30.000 --> 02:00:50.000
سنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون. ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين اي بالدهور والجدب. ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون. اي يتعظون ان ما حل بهم واصابهم معاتبة من الله لهم. لعلهم يرجعون عن كفرهم فلم ينجح

287
02:00:50.000 --> 02:01:30.000
ولا افاد بل استمروا على الظلم والفساد  ان اكثرهم لا يعلمون. فاذا جاءتهم الحسنة اي الخصب وادرار الرزق. قالوا لنا هذه اي نحن مستحقون لها فلم يشكروا الله عليها وان تصبهم سيئة. اي قحط وجدب يتطيروا بموسى ومن معه. اي يقولوا انما جاءنا بسبب مجيء موسى

288
02:01:30.000 --> 02:01:50.000
واتباع بني اسرائيل له. قال الله تعالى الا انما طائرهم عند الله اي بقضائه وقدرته. ليس كما قالوا بل ان ذنوبه وكفرهم هو السبب في ذلك. بل اكثرهم لا يعلمون. اي فلذلك قالوا ما قالوا

289
02:01:50.000 --> 02:02:10.000
وقالوا مبينين لموسى انهم لا يزالون ولا يزولون عن باطلهم مهما تأتينا به من اية لتسحرنا بها. فما نحن لك بمؤمنين. اي تقرر عندنا انك ساحر. فمهما جئت باية جزمنا انها سحر

290
02:02:10.000 --> 02:02:40.000
فلا نؤمن لك ولا نصدق. وهذا غاية ما يكون من العناد ان يبلغ بالكافرين الى ان تستوي عندهم الحالات. سواء نزلت عليهم الايات ام لم تنزل فارسلنا عليهم الطوفان اي الماء الكثير الذي اغرق

291
02:02:40.000 --> 02:03:10.000
اشجارهم وزروعهم واضر بهم ضررا كثيرا. والجراد فاكل ثمارهم وزروعهم ونباتهم. والقمل قيل انه اي صغار الجراد والظاهر انه القمل المعروف. والضفادع فملأت اوعيتهم واقلقتهم. واذتهم اذية شديدة اما ان يكون الرعاة او كما قال كثير من المفسرين ان ماءهم الذي يشربون القلم دما فكانوا لا يشربون الا دما ولا يطبخون

292
02:03:10.000 --> 02:03:30.000
الا بدم ايات مفصلات اي ادلة وبينات على انهم كانوا كاذبين ظالمين. وعلى ان ما جاء به موسى حق وصدق اكبروا لما رأوا الايات وكانوا في سابق امرهم قوما مجرمين. فلذلك عاقبهم الله تعالى بان ابقاهم على الغي والضلال

293
02:03:30.000 --> 02:04:00.000
فلما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت ان لك ولنرسلن معك ولنرسلن معك بني اسرائيل ولما وقع عليهم الرجز اي العذاب يحتمل ان المراد به الطاعون كما قاله كثير من المفسرين ويحتمل ان يراد بهما

294
02:04:00.000 --> 02:04:20.000
ما تقدم من الايات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. فانها رجز وعذاب. وانهم كلما اصابهم واحد منها قالوا موسى ادعو لنا ربك بما عهد عندك. اي تشفعوا بموسى بما عاهد الله عنده من الوحي والشرع. لان كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك

295
02:04:20.000 --> 02:04:40.000
كبني اسرائيل وهم في ذلك كذبة لا قصد لهم الا زوال ما حل بهم من العذاب. وظنوا اذا رفع لا يصيبهم غيره فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغون

296
02:04:40.000 --> 02:05:00.000
اي الى مدة قدر الله بقاءهم اليها. وليس كشفا مؤبدا وانما هو مؤقت. اذا هم ينكثون العهد الذي عاهدوا عليه موسى وعدوه بالايمان به وارسال بني اسرائيل. فلا امنوا به ولا ارسلوا معه بني اسرائيل. بل استمروا على كفرهم يعمهون. وعلى تعذيب بني

297
02:05:00.000 --> 02:05:30.000
فانتقمنا منهم اي حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم امر الله موسى ان يسري ببنيه اسرائيل ليلا واخبره ان فرعون سيتبعهم هو وجنوده. فارسل فرعون في المدائن حاشرين. يجمعون الناس ليتبعوا بني اسرائيل

298
02:05:30.000 --> 02:05:50.000
وقالوا لهم ان هؤلاء لشرذمة قليلون. وانهم لنا لعائضون وانا لجميع حاذرون. فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم. كذلك واورثناها بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين. فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا

299
02:05:50.000 --> 02:06:10.000
يدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين. فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق. فكان كل فرق كالطود العظيم ازلفنا ثم الاخرين. وانجينا موسى ومن معه اجمعين. ثم اغرقنا الاخرين. وقال هنا فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا

300
02:06:10.000 --> 02:06:50.000
باياتنا وكانوا عنها غافلين. اي بسبب تكذيبهم بايات الله واعراضهم عما دلت عليه من الحق  ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون. واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في الارض. اي بني اسرائيل الذين كانوا خدمة لال فرعون

301
02:06:50.000 --> 02:07:10.000
يصومونهم سوء العذاب. اورثهم الله مشارق الارض ومغاربها. والمراد بالارض ها هنا ارض مصر التي كانوا فيها مستضعفين اذلين اي ملكهم الله جميعها ومكنهم فيها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا

302
02:07:10.000 --> 02:07:30.000
حين قال لهم موسى استعينوا بالله واصبروا. ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة للمتقين. ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه من الابنية الهائلة والمساكين المزخرفة وما كانوا يعرشون. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا. ان في ذلك

303
02:07:30.000 --> 02:08:10.000
اية لقوم يعلمون  هم قوم تجهلون. وجاوزنا ببني اسرائيل البحر بعدما انجاهم الله من عدوهم فرعون وقومه. واهلكهم الله وبنو اسرائيل ينظرون فاتوا اي مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم اي يقيمون عندها ويتبركون بها ويعبدونها

304
02:08:10.000 --> 02:08:30.000
قالوا من جهلهم وسفههم لنبيهم موسى بعدما اراهم الله من الايات ما اراهم. يا موسى اجعل لنا الها كما لهم الهة. اي اشرع لنا ان اتخذ اصناما الهة كما اتخذها هؤلاء. فقال لهم موسى انكم قوم تجهلون. واي جهل اعظم من جهل من جهل ربه وخالقه

305
02:08:30.000 --> 02:09:00.000
واراد ان يسوي به غيرة ممن لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ولهذا قال لهم موسى هؤلاء ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ان هؤلاء مكبر ما هم فيه وباطن ما كانوا يعملون. لان دعاءهم اياها باطل. وهي باطلة بنفسها. فالعمل باطل

306
02:09:00.000 --> 02:09:30.000
غايته باطلة قال اغير الله ابغيكم الها؟ اي ااطلب لكم الها غير الله المألوف؟ الكامل في ذاته وصفاته وافعاله. وهو فضلكم على العالمين. فيقتضي ان تقابلوا فضله وتفضيله بالشكر. وذلك بافراده وحده بالعبادة والكفر بما يدعى من دونه. ثم

307
02:09:30.000 --> 02:10:20.000
ما امتن الله به عليهم فقال يسومونكم سوء العذاب يقتلون ابناء  واذ انجيناكم من ال فرعون اي من فرعون واله يصومونكم سوء العذاب اي يوجهون اليكم من العذاب اسوأ. وهو انهم كانوا يقتلون ابناءكم ويستحيون نساءكم. وفي ذلكم النجاة من عذابهم. بلاء من

308
02:10:20.000 --> 02:10:40.000
ربكم عظيم اي نعمة جليلة ومنحة جزيلة. اي وفي ذلك العذاب الصادر منهم لكم بلاء من ربكم عليكم عظيم. فلما ذكرهم موسى بعضهم انتهوا عن ذلك. ولما اتم الله نعمته عليهم بالنجاة من عدوهم. وتمكينهم في الارض. اراد تبارك وتعالى ان يتم نعمته عليهم

309
02:10:40.000 --> 02:11:20.000
بانزال الكتاب الذي فيه الاحكام الشرعية والعقائد المرضية وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي فواعد موسى ثلاثين ليلة واتمها بعشر فصارت اربعين ليلة ليستعد موسى ويتهيأ لوعد الله ويكون لنزولها موقع كبير لديهم. وتشوق الى انزالها. ولما ذهب موسى الى ميقات ربه

310
02:11:20.000 --> 02:11:40.000
قال لهارون موصيا له على بني اسرائيل من حرصه عليهم وشفقته. اخلفني في قومي اي كن خليفتي فيهم واعمل فيهم بما كنت اعمل واصلح اي اتبع طريق الصلاح ولا تتبع سبيل المفسدين. وهم الذين يعملون بالمعاصي

311
02:11:40.000 --> 02:12:30.000
فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا. فلما ما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين. ولما جاء موسى لميقات الذي وقتناه له لانزال الكتاب وكلمه ربه بما كلمه من وحيه وامره ونهيه. تشوق الى رؤية الله ونزعت

312
02:12:30.000 --> 02:12:50.000
لذلك حبا لربه ومودة لرؤيته. فقال رب ارني انظر اليك. قال الله لن تراني. اي لن تقدر الان على رؤيتك فان الله تبارك وتعالى انشأ الخلق في هذه الدار على نشأة لا يقدرون بها ولا يثبتون لرؤية الله. وليس في هذا دليل على انهم

313
02:12:50.000 --> 02:13:10.000
يرونه في الجنة فانه قد دلت النصوص القرآنية والاحاديث النبوية على ان اهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ويتمتعون بالنظر الى الى وجهه الكريم وانه ينشأهم نشأة كاملة يقدرون معها على رؤية الله تعالى. ولهذا رتب الله الرؤية في هذه الاية على ثبوت الجبل

314
02:13:10.000 --> 02:13:30.000
فقال مقنعا لموسى في عدم اجابته للرؤية ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه اذا تجلى الله له فسوف تراه فلما تجلى ربه للجبل الاصم الغليظ جعله دكا اي انهال مثل الرمل انزعاجا من رؤية الله وعدم ثبوته لها

315
02:13:30.000 --> 02:13:50.000
وخرم موسى حين رأى ما رأى صعقا. فتبين له حينئذ انه اذا لم يثبت الجبل لرؤية الله. فموسى اولى الا يثبت لذلك. واستغفر ربه لما صدر منه من السؤال الذي لم يوافق موضعا. ولذلك قال سبحانك اي تنزيها لك وتعظيما عما لا يليق بجلالك. تبت

316
02:13:50.000 --> 02:14:10.000
اليك من جميع الذنوب وسوء الادب معك وانا اول المؤمنين. اي جدد عليه الصلاة والسلام ايمانه بما كمل الله له من ما كان يجهله وقبل ذلك فلما منعه الله من رؤيته بعدما كان متشوقا اليها اعطاه خيرا كثيرا فقال

317
02:14:10.000 --> 02:14:40.000
يا موسى اني اصطفيتك على الناس. اي اخترتك واجتبيتك وفضلتك. وخصصتك بفضائل عظيمة ومناقب جليلة التي لا اجعلها ولا اخص بها الا افضل الخلق. وبكلامي اياك من غير واسطة. وهذه فضيلة اختص بها موسى الكليم. وعرف بها

318
02:14:40.000 --> 02:15:20.000
من بين اخوانه من المرسلين فخذ ما اتيتك من النعم وخذ ما اتيتك من الامر والنهي بانشراح صدر وتلقاه بالقبول والانقياد وكن من الشاكرين لله على ما خصك وفضلك  سأريكم دار الفاسقين وكتبنا له في الالواح من كل شيء يحتاج اليه العباد موعظة ترغب النفوس في افعال

319
02:15:20.000 --> 02:15:40.000
الخير وترهبهم من افعال الشر. وتفصيلا لكل شيء من الاحكام الشرعية والعقائد والاخلاق والاداب. فخذها بقوة اي بجد اجتهاد على اقامتها وامر قومك يأخذوا باحسنها وهي الاوامر الواجبة والمستحبة فانها احسنها. وفي هذا دليل على ان اوامر

320
02:15:40.000 --> 02:16:10.000
الله في كل شريعة كاملة عادلة حسنة. ساريكم دار الفاسقين بعدما اهلكهم الله وابقى ديارهم عبرة بعدهم. يعتبر بها المؤمنون الموفقون المتواضعون. واما غيرهم فقال عنهم وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه

321
02:16:10.000 --> 02:16:40.000
ذلك بانهم كذبوا باياتهم ساصرف عن اياتي اي عن الاعتبار في الايات الافقية والنفسية والفهم لايات الكتاب الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. اي يتكبرون على عباد الله وعلى الحق. وعلى من جاء به. فمن كان بهذه الصفة حرمه

322
02:16:40.000 --> 02:17:00.000
الله خيرا كثيرا وخذله. ولم يفقه من ايات الله ما ينتفع به. بل ربما انقلبت عليه الحقائق واستحسن القبيح. وان يروا كل اية فيؤمن بها لاعراضهم واعتراضهم ومحادتهم لله ورسوله. وان يروا سبيل الرشد اي الهدى والاستقامة وهو الصراط الموصل الى

323
02:17:00.000 --> 02:17:20.000
الله والى دار كرامته لا يتخذوه اي لا يسلكوه ولا يرغبوا فيه. وان يروا سبيل الغي اي الغواية الموصل لصاحبه الى دار الشر يتخذوه سبيلا. والسبب في انحرافهم هذا الانحراف. ذلك بانهم كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين. فردهم لايات

324
02:17:20.000 --> 02:17:50.000
الله وغفلتهم عما يراد بها واحتقارهم لها. هو الذي اوجب لهم من سلوك طريق الغي وترك طريق الرشاد ما اوجب باياتنا ورقاء الاخرة حبطت اعمالهم. هل يجزون الا ما كانوا يعملون. والذين كذبوا باياتنا العظيمة الدالة على صحة ما ارسلنا به رسلنا

325
02:17:50.000 --> 02:18:10.000
الاخرة حبطت اعمالهم لانها على غير اساس. وقد فقد شرطها وهو الايمان بايات الله والتصديق بجزاءه. هل يجزون في بطلان اعمالهم الهم وحصولي ضد مقصودهم الا ما كانوا يعملون. فان اعمال من لا يؤمن باليوم الاخر لا يرجو فيها ثوابا وليس لها غاية

326
02:18:10.000 --> 02:18:40.000
تنتهي اليه فلذلك اضمحلت وبطلت. واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين. واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا. صاغه السامري والقى عليه قبره

327
02:18:40.000 --> 02:19:00.000
من اثر الرسول فصار له خوار وصوت فعبدوه واتخذوه الها. وقال هذا الهكم واله موسى. فنسي موسى وذهب يطلبه وهذا من سفههم وقلة بصيرتهم. كيف اشتبه عليهم رب الارض والسماوات بعجل من انقص المخلوقات. ولهذا

328
02:19:00.000 --> 02:19:20.000
قال مبينا انه ليس فيه من الصفات الذاتية ولا الفعلية ما يوجب ان يكون الها؟ الم يروا انه لا يكلمهم اي عدم الكلام نقص عظيم فهم اكمل حالة من هذا الحيوان او الجماد. الذي لا يتكلم ولا يهديهم سبيلا. اي لا يدلهم طريقا دينيا ولا يحصل لهم مصلحة

329
02:19:20.000 --> 02:19:40.000
دنيوية لان من المتقرر في العقول والفطر ان اتخاذ اله لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر من ابطال الباطل واسمج السفه. ولهذا قال اتخذوه وكانوا ظالمين. حيث وضعوا العبادة في غير موضعها واشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وفيه دليل على ان من انكر

330
02:19:40.000 --> 02:20:10.000
كلام الله فقد انكر خصائص الهية الله تعالى. لان الله ذكر ان عدم الكلام دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم للالهية قالوا لان لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. ولما رجع موسى الى قومه

331
02:20:10.000 --> 02:20:30.000
على هذه الحال واخبرهم بضلالهم. ندموا وسقط في ايديهم. اي من الهم والندم على فعلهم. ورأوا انهم قد ضلوا. فتنصلوا الى الله وتضرعوا وقالوا لان لم يرحمنا ربنا فيدلنا عليه ويرزقنا عبادته ويوفقنا لصالح الاعمال ويغفر لنا ما صدر من

332
02:20:30.000 --> 02:21:20.000
العجل لنكونن من الخاسرين. الذين خسروا الدنيا والاخرة والقى الالواح  فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفا اي ممتلئا غضبا وغيظا عليهم لتمام غيرته عليه الصلاة والسلام

333
02:21:20.000 --> 02:21:40.000
كما لنصحه وشفقته قال بئس ما خلفتموني من بعدي اي بئس الحالة التي خلفتموني بها من بعد ذهابي عنكم. فانها حالة تفضي الى الهلاك الابدي والشقاء السرمدي. اعجلتم امر ربكم حيث وعدكم بانزال الكتاب فبادرتم برأيكم الفاسد. الى هذه الخصلة القبيحة

334
02:21:40.000 --> 02:22:00.000
والقى الالواح اي رماها من الغضب واخذ برأس اخيه هارون ولحيته يجره اليه وقال له ما منعك اذ رأيتهم الا تتبعا افعصيت امري لك بقول اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فقال يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي

335
02:22:00.000 --> 02:22:20.000
ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي وقال هنا ابن ام هذا ترقيق لاخيه بذكر الام وحدها والا فهو شقيقه لامه وابيه. ان القوم استضعفوني اي احتقروني حين قلت لهم يا قومي انما فتنتم به

336
02:22:20.000 --> 02:22:40.000
وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري. وكادوا يقتلونني اي فلا تظن بي تقصيرا. فلا تشمت بي الاعداء بنهرك لي يبس فان الاعداء حريصون على ان يجدوا علي عثرة او يطلعوا لي على زلة ولا تجعلني مع القوم الظالمين فتعاملني

337
02:22:40.000 --> 02:23:00.000
حملتهم فندم موسى عليه السلام على ما استعجل من صنعه باخيه قبل ان يعلم براءته مما ظنه فيه من التقصير ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين. وقال ربي اغفر لي ولاخي هارون

338
02:23:00.000 --> 02:23:20.000
وادخلنا في رحمتك اي في وسطها واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب. فانها حصن حصين من جميع الشرور. وثم كل خير وسرور وانت ارحم الراحمين. اي ارحم بنا من كل راحم. ارحم بنا من ابائنا وامهاتنا واولادنا وانفسنا. قال الله تعالى مبينا حاله

339
02:23:20.000 --> 02:23:50.000
اهل العجل الذين عبدوه ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة ان الذين اتخذوا العجل اي اله سينالهم غضب من ربهم في الحياة الدنيا كما اغضبوا ربهم واستهانوا بامره. وكذلك نجزي المفترين. فكل مفتر على الله كاذب على شرعه. متقول عليه

340
02:23:50.000 --> 02:24:10.000
فيما لم يقل فان له نصيبا من الغضب من الله والذل في الحياة الدنيا وقد نالهم غضب الله حيث امرهم ان يقتلوا انفسهم وانه لا يرضى الله عنهم الا بذلك فقتل بعضهم بعضا. وانجلت المعركة عن كثير من القتلى. ثم تاب الله عليهم بعد ذلك. ولهذا ذكر حكما عاما

341
02:24:10.000 --> 02:24:40.000
فيه هم وغيرهم فقال ان ربك من بعدها لغفور رحيم. والذين عملوا السيئات من شرك وكبائر وصغائر. ثم تابوا من بعدها بان ندموا على ما مضى واقلعوا عنها. وعزموا الا يعودوا وامنوا بالله وبما اوجب الله من الايمان به. ولا يتم الايمان الا باعمال

342
02:24:40.000 --> 02:25:00.000
للقلوب واعمال الجوارح المترتبة على الايمان. ان ربك من بعدها اي بعد هذه الحالة حالة التوبة من السيئات والرجوع الى الطاعات لغفور يغفر السيئات ويمحوها ولو كانت قراب الارض. رحيم بقبول التوبة والتوفيق لافعال الخير وقبولها

343
02:25:00.000 --> 02:25:30.000
ولما سكت عن موسى الغضب اي سكن غضبه وتراجعت نفسه وعرف ما هو فيه اشتغل باهم الاشياء عنده فاخذ الالواح التي القاها وهي الواح عظيمة المقدار جليلة. وفي نسختها اي مشتملة ومتضمنة هدى ورحمة

344
02:25:30.000 --> 02:25:50.000
اي فيها الهدى من الضلالة وبيان الحق من الباطل. واعمال الخير واعمال الشر. والهدى لاحسن الاعمال والاخلاق والاداب. ورحمة وسعادة لمن عمل بها وعلم احكامها ومعانيها. ولكن ليس كل احد يقبل هدى الله ورحمته. وانما يقبل ذلك وينقاد له ويتلقاه بالقبول

345
02:25:50.000 --> 02:26:10.000
الذين هم لربهم يرهبون. اي يخافون منه ويخشونه. واما من لم يخف الله ولا المقام بين يديه. فانه لا يزداد بها الا عتوا وتقوم عليه حجة الله فيها. واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا

346
02:26:10.000 --> 02:27:00.000
اخذت اي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنة تطل بها من تشاء. وتهدي من تشاء فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين فاغفر لنا وارحمنا انت ولينا فاغفر لنا

347
02:27:00.000 --> 02:27:20.000
وارحمنا وانت خير الغافلين. ولما تاب بنو اسرائيل وتراجعوا الى رشدهم. اختار موسى منهم سبعين رجلا من خيارهم ليعتذروا لقومهم عند ربهم. ووعدهم الله ميقاتا يحضرون فيه. فلما حضروا قالوا يا موسى

348
02:27:20.000 --> 02:27:40.000
ارنا الله جهره. تتجرأ على الله جراءة كبيرة. واساءوا الادب معه. فاخذتهم الرجفة فصعقوا وهلكوا. فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام يتضرع الى الله ويتبتل ويقول ربي لو شئت اهلكتهم من قبل ان يحضروا ويكونوا في حالة يعتذرون فيها لقومهم فصاروا هم

349
02:27:40.000 --> 02:28:00.000
الظالمين. اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ اي ضعفاء العقول؟ سفهاء الاحلام. فتضرع الى الله واعتذر بان المتجرئين على الله ليس لهم عقول كاملة تردعهم عما قالوا وفعلوا. وبانهم حصل لهم فتنة يخطر بها الانسان. ويخاف من ذهاب دينه. فقال

350
02:28:00.000 --> 02:28:20.000
هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء. انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين. اي انت خير من غفر واولى من رحم واكرم من اعطى وتفضل فكأن موسى عليه الصلاة والسلام قال المقصود يا رب بالقصد الاول لنا كلنا هو التزام

351
02:28:20.000 --> 02:28:40.000
طاعتك والايمان بك. وان من حضره عقله ورشده وتم على ما وهبته من التوفيق. فانه لم يزل مستقيما. واما من ضعف عقله ما رأيه وصرفته الفتنة؟ فهو الذي فعل ما فعل. لذينك السببين ومع هذا فانت ارحم الراحمين وخير الغافرين. فاغفر لنا

352
02:28:40.000 --> 02:29:30.000
ارحمنا فاجاب الله سؤاله واحياهم من بعد موتهم وغفر لهم ذنوبهم. وقال موسى في تمام دعائه قال ورحمتي وسعت كل شيء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم

353
02:29:30.000 --> 02:29:50.000
اياتنا يؤمنون. واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة من علم نافع ورزق واسع وعمل صالح. وفي الاخرة حسنة وهي ما اعد الله لاوليائه الصالحين من الثواب انا هدنا اليك اي رجعنا مقرين بتقصيرنا منيبين في جميع امورنا

354
02:29:50.000 --> 02:30:10.000
قال الله تعالى عذابي اصيب به من اشاء ممن كان شقيا متعرضا لاسبابه ورحمته وسعت كل شيء من العالم العلوي والسفلي البر والفاجر المؤمن والكافر. فلا مخلوق الا قد وصلت اليه رحمة الله وغمره فضله واحسانه. ولكن الرحمة الخاصة المقتضية

355
02:30:10.000 --> 02:30:30.000
لسعادة الدنيا والاخرة ليست لكل احد. ولهذا قال عنها فساكتبها للذين يتقون المعاصي صغارها وكبارها يؤتون الزكاة الواجبة مستحقيها. والذين هم باياتنا يؤمنون. ومن تمام الايمان بايات الله معرفة معناها والعمل بمقتضاها

356
02:30:30.000 --> 02:31:40.000
ومن ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. في اصول الدين وفروعه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل   امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور. واتبعوا النور هم المفلحون الذين يتبعون الرسول النبي الامي احتراز عن سائر الانبياء. فان المقصود بهذا محمد بن عبدالله بن عبد المطلب صلى الله عليه

357
02:31:40.000 --> 02:32:00.000
عليه وسلم. والسياق في احوال بني اسرائيل وان الايمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم. شرط في دخولهم في الايمان. وان المؤمنين متبعين هم اهل الرحمة المطلقة التي كتبها الله لهم ووصفه بالامي لانه من العرب الامة الامية التي لا تقرأ ولا تكتب

358
02:32:00.000 --> 02:32:20.000
وليس عندها قبل القرآن كتاب. الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. باسمه وصفته. التي من اعظمها واجلها ما يدعو اليه وينهى عنه وانه يأمرهم بالمعروف وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه وينهاهم عن المنكر وهو كل ما عرف

359
02:32:20.000 --> 02:32:40.000
قبحه في العقول والفطر. فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج وصلة الارحام وبر الوالدين. والاحسان الى الجار والمملوك وبذل النفع الخلق والصدق والعفاف والبر والنصيحة وما اشبه ذلك وينهى عن الشرك بالله وقتل النفوس بغير حق والزنا وشرب ما يسكر العقل

360
02:32:40.000 --> 02:33:00.000
والظلم لسائر الخلق والكذب والفجور ونحو ذلك. فاعظم دليل يدل على انه رسول الله ما دعا اليه وامر به ونهى عنه واحله وحرمه. فانه يحل لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح. ويحرم عليهم الخبائث من المطاعم والمشارب والمناجم

361
02:33:00.000 --> 02:33:20.000
والاقوال والافعال. ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم. اي ومن وصفه ان دينه سهل سمح ميسر. لا اصر فيه ولا لا اغلال ولا مشقات ولا تكاليف ثقال. فالذين امنوا به وعزروه اي عظموه وبجلوه. ونصروه واتبعوا النور الذي انزل

362
02:33:20.000 --> 02:33:40.000
وهو القرآن الذي استضاء به في ظلمات الشك والجهالات. ويقتدى به اذا تعارضت المقالات. اولئك هم المفلحون. الظافر بخير الدنيا والاخرة والناجون من شرهما لانهم اتوا باكبر اسباب الفلاح. واما من لم يؤمن بهذا النبي الامي ويعزره وينصره

363
02:33:40.000 --> 02:34:00.000
ولم يتبع النور الذي انزل معه فاولئك هم الخاسرون. ولما دعا اهل التوراة من بني اسرائيل الى اتباعه. وكان ربما توهم متوهم ان الحكم مقصور عليهم اتى بما يدل على العموم فقال

364
02:34:00.000 --> 02:34:30.000
اليكم جميعا الذين هم ملك السماوات الذين هم ملك السماوات والارض ناء لا اله الا هو يحيي ويميت. فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون. قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا

365
02:34:30.000 --> 02:34:50.000
اي عربيكم وعجميكم اهل الكتاب منكم وغيرهم. الذي له ملك السماوات والارض. يتصرف فيهما باحكامه الكونية والتدابير السلطانية وباحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها ان ارسل اليكم رسولا عظيما يدعوكم الى الله والى دار كرامته. ويحذركم من

366
02:34:50.000 --> 02:35:10.000
كل ما يباعدكم منه ومن دار كرامته. لا اله الا هو اي لا معبود بحق الا الله وحده لا شريك له. ولا تعرف عبادته الا من طريق رسله يحيي ويميت اي من جملة تدابيره. الاحياء والاماتة التي لا يشاركه فيها احد. الذي جعل الموت جسرا ومعبرا

367
02:35:10.000 --> 02:35:30.000
منه الى دار البقاء التي من امن بها صدق الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قطعا. فامنوا بالله ورسوله النبي الامي ايمانا في القلب متضمنا لاعمال القلوب والجوارح الذي يؤمن بالله وكلماته اي امنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده واعماله

368
02:35:30.000 --> 02:36:00.000
ما له واتبعوه لعلكم تهتدون في مصالحكم الدينية والدنيوية. فانكم اذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا ومن قوم موسى اي جماعة يهدون بالحق وبه يعدلون. اي يهدون به الناس في تعليمهم اياه وفتواهم له. ويعدلون به بينهم في الحكم بينهم بقضاياهم

369
02:36:00.000 --> 02:36:20.000
كما قال تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. وفي هذا فضيلة لامة موسى عليه الصلاة والسلام وان الله تعالى جعل منهم هداة يهدون بامره. وكأن الاتيان بهذه الاية الكريمة فيه نوع احتراز مما تقدم. فانه تعالى

370
02:36:20.000 --> 02:36:40.000
فذكر فيما تقدم جملة من معايب بني اسرائيل المنافية للكمال المناقضة للهداية. فربما توهم متوهم ان هذا يعم جميعهم فذكر تعالى ان منهم طائفة مستقيمة هادية مهدية. وقطعناه اثنتي عشرة اسباطا امما

371
02:36:40.000 --> 02:37:30.000
واوحينا الى موسى اذ استسقاه قومه ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا اه  وقطعناهم اي قسمناهم اثنتي عشرة اسباطا امما. اي اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة كل بني رجل من اولاد يعقوب قبيلة واوحينا الى موسى اذ استسقاه قومه اي طلبوا منه ان يدعوا الله تعالى ان يسقيهم ماء

372
02:37:30.000 --> 02:37:50.000
تشربون منه وتشربوا منه مواشيهم. وذلك لانهم والله اعلم في محل قليل الماء. فاوحى الله لموسى اجابة لطلبتهم ان اضرب بعصاك كالحجر يحتمل انه حجر معين ويحتمل انه اسم جنس. يشمل اي حجر كان فضربه ثم جسد اي انفجرت من ذلك الحجر

373
02:37:50.000 --> 02:38:10.000
اثنتا عشرة عينا جارية سارحة قد علم كل اناس مشربهم اي قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة وجعل لكل منهم عينا فعلموها واطمأنوا واستراحوا من التعب والمزاحمة والمخاصمة. وهذا من تمام نعمة الله عليهم. وظللنا عليهم

374
02:38:10.000 --> 02:38:30.000
امام فكان يسترهم من حر الشمس وانزلنا عليهم المن وهو الحلوى والسلوى. وهو لحم طير من احسن انواع الطيور والذها فجمع الله لهم بين الظلال والشراب والطعام الطيب. من الحلوى واللحوم على وجه الراحة والطمأنينة. وقيل لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم

375
02:38:30.000 --> 02:38:50.000
وما ظلمونا حين لم يشكروا الله ولم يقوموا بما اوجب الله عليهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون حيث فوتوها كل خير تعرضوها للشر والنقمة وهذا كان مدة لبسهم في التيه. وان قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منا حيث شئتم

376
02:38:50.000 --> 02:39:20.000
ثم قولوا حطة وادخلوا الباب سجدا وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئ واذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ايدخلوها لتكون وطنا لكم انا وهي اي الياء وكلوا منها حيث شئتم. اي قرية كانت كثيرة الاشجار غزيرة الثمار. رغيدة العيش. فلذلك امرهم الله ان

377
02:39:20.000 --> 02:39:40.000
يأكل منها حيث شاءوا. وقولوا حين تدخلون الباب حطة. اي احطط عنا خطايانا واعف عنا. وادخلوا الباب سجدا. اي خاضعين لربكم مستكينين لعزته. شاكرين لنعمته. فامرهم بالخضوع وسؤال المغفرة. ووعدهم على ذلك مغفرة ذنوبهم. والثواب العاجل والاجل

378
02:39:40.000 --> 02:40:10.000
فقال نغفر لكم خطيئاتكم. سنزيد المحسنين من خير الدنيا والاخرة من غير الذي قيل لهم فارسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا فلم يمتثلوا هذا الامر الالهي بل بدل الذين ظلموا منهم اي عصوا الله واستهانوا بامره قولا غير الذي قيل

379
02:40:10.000 --> 02:40:30.000
قيل لهم فقالوا بدل طلب المغفرة وقولهم حطة حبة في شعيرة واذا بدلوا القول مع يسره وسهولته فتبديلهم للفعل من باب لاولى ولهذا دخلوا وهم يزحفون على استاههم. فارسلنا عليهم حين خالفوا امر الله وعصوه. رجزا من السماء اي عذابا شديد

380
02:40:30.000 --> 02:40:50.000
اما الطاعون واما غيره من العقوبات السماوية. وما ظلمهم الله بعقابه وانما كان ذلك بما كانوا يظلمون. اي يخرجون من طاعة الله الى معصيته. من غير ضرورة الجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم

381
02:40:50.000 --> 02:41:30.000
اذ تأتيهم حيتانهم يوم ثابتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتي كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون. واسألهم اي اسأل بني اسرائيل عن القرية التي كانت حاضرة البحر. اي على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله اياهم. اذ يعدون في السبت وكان الله تعالى قد امرهم

382
02:41:30.000 --> 02:41:50.000
وان يعظموه ويحترموه. ولا يصيدوا فيه صيدا. فابتلاهم الله وامتحنهم. فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا. اي كثيرة عطية على وجه البحر ويوم لا يسبتون اي اذا ذهب يوم السبت لا تأتيهم اي تذهبوا في البحر فلا يرون منها شيئا كذلك نبلوهم

383
02:41:50.000 --> 02:42:10.000
ما كانوا يفسقون. ففسقهم هو الذي اوجب ان يبتليهم الله. وان تكون لهم هذه المحنة. والا فلو لم يفسقوا لعافاهم الله. ولما عرضهم للبلاء والشر. فتحيلوا على الصيد. فكانوا يحفرون لها حفرا وينصبون لها الشباك. فاذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك

384
02:42:10.000 --> 02:42:30.000
يأخذوها في ذلك اليوم. فاذا جاء يوم الاحد اخذوها وكثر فيهم ذلك. وانقسموا ثلاث فرق. معظمهم اعتدوا وتجرأوا بذلك وفرقة اعلنت بنهيهم والانكار عليهم. وفرقة اكتفت بانكار اولئك عليهم ونهيهم لهم. وقالوا لهم

385
02:42:30.000 --> 02:43:00.000
قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون. لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديد كأنهم يقولون لا فائدة في وعظ من اقتحم محارم الله ولم يصغي للنصيح بل استمر على اعتدائه وطغيانه فانه لا بد ان

386
02:43:00.000 --> 02:43:20.000
عاقبهم الله اما بهلاك او عذاب شديد. فقال الواعظون نعظهم وننهاهم. معذرة الى ربكم. اي لنعذر فيهم ولعلهم يتقون ان يتركون ما هم فيه من المعصية فلا نيأس من هدايتهم فربما نجع فيهم الوعظ واكثر فيهم اللوم وهذا المقصود

387
02:43:20.000 --> 02:43:40.000
الاعظم من انكار المنكر ليكون معذرة واقامة حجة على المأمور المنهي. ولعل الله ان يهديه فيعمل بمقتضى ذلك الامر والنهي فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا

388
02:43:40.000 --> 02:44:00.000
فلما نسوا ما ذكروا به اي تركوا ما ذكروا به واستمروا على واعتدائهم انجينا من العذاب الذين ينهون عن السوء. وهكذا سنة الله في عباده ان العقوبة اذا نزلت نجا منها الامر

389
02:44:00.000 --> 02:44:20.000
بالمعروف والناهون عن المنكر. واخذنا الذين ظلموا وهم الذين اعتدوا في السبت بعذاب بئيس اي شديد بما كانوا يفسقون واما الفرقة الاخرى التي قالت للناهين لما تعظون قوما الله مهلكهم؟ فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم والظاهر انهم كانوا من

390
02:44:20.000 --> 02:44:40.000
لان الله خص الهلاك بالظالمين وهو لم يذكر انهم ظالمون. فدل على ان العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت. ولان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية. اذا قام به البعض سقط عن الاخرين. فاكتفوا بانكار اولئك. ولانهم انكروا عليهم بقولهم لما تعظون

391
02:44:40.000 --> 02:45:10.000
ومن الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا. فابدوا من غضبهم عليهم ما يقتضي انهم كارهون اشد الكراهة لفعلهم. وان الله سيعاقبهم اشد العقوبة فلما عتوا عما نهوا عنه اي فسقوا فلم يلينوا ولا اتعظوا. قلنا لهم قولا قدريا كونوا قردة خاسئين. فانقلبوا باذن الله

392
02:45:10.000 --> 02:45:50.000
ارادة وابعدهم الله من رحمته. ثم ذكر ضرب الذلة والصغار على من بقي منهم. فقال  واذ تأذن ربك اي اعلم اعلاما صريحا ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يصومهم سوء العذاب ان يهينهم ويذلهم. ان ربك لسريع العقاب لمن عصاه. حتى انه

393
02:45:50.000 --> 02:46:10.000
عجلوا له العقوبة في الدنيا وانه لغفور رحيم. لمن تاب اليه واناب. يغفر له الذنوب ويستر عليه العيوب. ويرحمه ان يتقبل منه الطاعات ويثيبه عليها بانواع المثوبات. وقد فعل الله بهم ما اوعدهم به. فلا يزالون في ذل واهانة تحت حكم غيرهم

394
02:46:10.000 --> 02:46:40.000
لا تقوم لهم راية ولا ينصر لهم علم وقطعناهم في الارض اي فرقناهم ومزقناهم في الارض بعد ما كانوا مجتمعين. منهم الصالحون القائمون بحقوق الله وحقوق عباده. ومنهم دون ذلك

395
02:46:40.000 --> 02:47:00.000
يعيدون الصلاح اما مقتصدون واما ظالمون لانفسهم وبلوناهم على عادتنا وسنتنا بالحسنات والسيئات بالعسر واليسر لعلهم يرجعون عما هم عليه مقيمون من الردى. يراجعون ما خلقوا له من الهدى. فلم يزالوا بين صالح وطالح

396
02:47:00.000 --> 02:47:50.000
وان يأتيهم عرض مثله يأخذون الم يؤخذ عليهم والدار الاخرة حتى خلف من بعدهم خلف زاد شرهم ورثوا بعدهم الكتاب وصار المرجع فيه اليهم وصاروا يتصرفون فيه باهوائهم. وتبذل لهم الاموال ليفتوا ويحكموا بغير الحق. وفشت فيهم الرشوة

397
02:47:50.000 --> 02:48:10.000
يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون مقرين بانه ذنب وانهم ظلمة. سيغفر لنا. وهذا قول خال من الحقيقة. فانه ليس كفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة فلو كان ذلك لندموا على ما فعلوا وعزموا على الا يعودوا ولكنهم اذا اتاهم عرض اخر ورشوة

398
02:48:10.000 --> 02:48:30.000
الاخرى يأخذوا فاشتروا بايات الله ثمنا قليلا. واستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير. قال الله تعالى في الانكار عليهم وبيان الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق. فما بالهم يقولون عليه غير الحق اتباعا لاهوائهم وميلا مع

399
02:48:30.000 --> 02:48:50.000
مطامعهم والحال انهم قد درسوا ما فيه. فليس عليهم فيه اشكال بل قد اتوا امرهم متعمدين. وكانوا في امرهم مستبصرين. وهذا اعظم للذنب واشد للوم واشنع للعقوبة. وهذا من نقص عقولهم وسفاهة رأيهم. بايثار الحياة الدنيا على الاخرة. ولهذا قال

400
02:48:50.000 --> 02:49:10.000
والدار الاخرة خير للذين يتقون ما حرم الله عليهم من المآكل التي تصاب وتأكل رشوة على الحكم بغير ما انزل الله ذلك من انواع المحرمات. افلا تعقلون؟ اي افلا يكون لكم عقول توازن بينما ينبغي ايثاره؟ وما ينبغي الايثار عليه. وما هو

401
02:49:10.000 --> 02:49:30.000
اولى بالسعي اليه والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب. واما من نظر الى عاجل طفيف منقطع. يفوت نعيما باقيا فانى له العقل والرأي. وانما العقلاء حقيقة من وصفهم الله بقوله

402
02:49:30.000 --> 02:49:50.000
واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين والذين يمسكون بالكتاب ان يتمسكون به علما وعملا. فيعلمون ما فيه من الاحكام والاخبار التي علمها اشرف العلوم. ويعملون بما فيها من الاوامر التي هي قرة العيون وسرور

403
02:49:50.000 --> 02:50:10.000
وافراح الارواح وصلاح الدنيا والاخرة. ومن اعظم ما يجب التمسك به من المأمورات. اقامة الصلاة ظاهرا وباطنا. ولهذا خص الله بالذكر لفضلها وشرفها وكونها ميزان الايمان. واقامتها داعية لاقامة غيرها من العبادات. ولما كان عملهم كله

404
02:50:10.000 --> 02:50:30.000
اصلاحا. قال تعالى انا لا نضيع اجر المصلحين. في اقوالهم واعمالهم ونياتهم. مصلحين لانفسهم ولغيرهم. وهذه الاية وما اشبهها. دلت على ان الله بعث رسله عليهم الصلاة والسلام بالصلاح لا بالفساد. وبالمنافع لا بالمضار وانهم بعثوا بصلاح الدار

405
02:50:30.000 --> 02:51:10.000
فكل من كان اصلح كان اقرب الى اتباعهم ثم قال تعالى  واذ نتقنا الجبل فوقهم حين امتنعوا من قبول ما في التوراة فالزمهم الله العمل نطق فوق رؤوسهم الجبل فصار فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم وقيل لهم خذوا ما اتيناكم بقوة

406
02:51:10.000 --> 02:51:40.000
حبايبي جد واجتهاد. واذكروا ما فيه. دراسة ومباحثة واتصافا بالعمل به. لعلكم تتقون اذا فعلتم ذلك اذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلون

407
02:51:40.000 --> 02:52:00.000
يقول تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم. اي اخرج من اصلابهم ذريتهم. وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن. وحين اخرجهم من بطون امهاتهم واصلاب ابائهم. اشهدهم على انفسهم. الست بربكم؟ اي

408
02:52:00.000 --> 02:52:20.000
باثبات ربوبيته بما اودع في فطره من الاقرار. بانه ربهم وخالقهم ومليكهم. قالوا بلى قد اقررنا بذلك. فان الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم. فكل احد فهو مفطور على ذلك. ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد

409
02:52:20.000 --> 02:52:40.000
الفاسدة. ولهذا قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين. اي انما امتحناكم حتى اقررتم بما تقرر عندكم من ان الله تعالى ربكم خشية ان تنكروا يوم القيامة. فلا تقروا بشيء من ذلك. وتزعمون ان حجة الله ما قامت عليكم

410
02:52:40.000 --> 02:53:20.000
ولا عندكم بها علم بل انتم غافلون عنها لاهون. فاليوم قد انقطعت حجتكم وثبتت الحجة البالغة لله عليكم او تحتجون ايضا بحجة اخرى فتقولون افتهلكنا بما فعل المبطنون انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. فحذونا حذوهم وتبعناهم في باطلهم. افتهلكنا بما فعل المبطلون

411
02:53:20.000 --> 02:53:40.000
قد اودع الله في فطركم ما يدل على ان ما مع ابائكم باطل. وان الحق ما جاءت به الرسل. وهذا يقاوم ما وجدتم عليه اباءكم. ويعلو عليه نعم قد يعرض للعبد من اقوال ابائهم الضالين ومذاهبهم الفاسدة ما يظنه هو الحق وما ذاك الا لاعراضه عن حجج الله

412
02:53:40.000 --> 02:54:00.000
واياته الافقية والنفسية. فاعراضه عن ذلك واقباله على ما قاله المبطلون. ربما سيره بحالة يفضل بها الباطل على الحق هذا هو الصواب في تفسير هذه الايات. وقد قيل ان هذا يوم اخذ الله الميثاق على ذرية ادم. حين استخرجهم من ظهره واشهدهم على

413
02:54:00.000 --> 02:54:20.000
انفسهم فشهدوا بذلك فاحتج عليهم بما اقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم وعنادهم في الدنيا والاخرة. ولكن ليس في اية ما يدل على هذا ولا له مناسبة ولا تقتضيه حكمة الله تعالى. والواقع شاهد بذلك. فان هذا العهد والميثاق الذي ذكروا انه

414
02:54:20.000 --> 02:54:40.000
وحين اخرج الله ذرية ادم من ظهره حين كانوا في عالم كالذر لا يذكره احد ولا يخطر ببال ادمي فكيف يحتج الله عليهم بامر ليس عندهم به خبر ولا له عين ولا اثر. ولهذا لما كان هذا امرا واضحا جليا. قال تعالى

415
02:54:40.000 --> 02:55:10.000
وكذلك نفصل الايات اي نبينها ونوضحها ولعلهم يرجعون الى ما اودع الله في فطرهم والى ما عاهدوا الله عليه فيرتدعون عن القبائح فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه

416
02:55:10.000 --> 02:55:30.000
عليه وسلم واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا. اي علمناه علم كتاب الله. فصار العالم الكبير والحبر النحرير. فانسلخ منها فاتبعه الشيطان اي انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بايات الله فان العلم بذلك يصير صاحبه متصفا بمكارم الاخلاق ومحارمه

417
02:55:30.000 --> 02:55:50.000
الاعمال ويرقى الى اعلى الدرجات وارفع المقامات. فترك هذا كتاب الله وراء ظهره. ونبذ الاخلاق التي يأمر بها الكتاب. وخلعها كما يخلع اللباس. فلما انسلخ منها اتبعه الشيطان اي تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين. وصار الى اسفل السافلين فازه

418
02:55:50.000 --> 02:56:10.000
من المعاصي اجزاء فكان من الغاوين بعد ان كان من الراشدين المرشدين. وهذا لان الله تعالى خذله ووكله الى نفسه. فلهذا قال قال تعالى ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه

419
02:56:10.000 --> 02:56:40.000
فمثله كمثل الكلب ان تحمل علي يلهث او تتركه يلهث. ذلك فقصص القصص لعلهم يتفكرون ولو شئنا لرفعناه بها بان نوفقه للعمل بها فيرتفع في الدنيا والاخرة. فيتحصن من اعدائه. ولكنه فعل ما

420
02:56:40.000 --> 02:57:00.000
الخذلان فاخلد الى الارض اي الى الشهوات السفلية والمقاصد الدنيوية. واتبع هواه وترك طاعة مولاه. فمثله في شدة حرصه على الدنيا وانقطاع قلبه اليها. كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث. او تتركه يلهث. اي لا يزال لاهثا في كل حال. وهذا لا يزال

421
02:57:00.000 --> 02:57:20.000
حريصا حرصا قاطعا قلبه. لا يسد فاقته شيء من الدنيا. ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا بعد ان ساقها الله اليهم فلم ينقادوا لها بل كذبوا بها وردوها لهوانهم على الله. واتباعهم لاهوائهم بغير هدى من الله. فاقصص القصص لعلهم

422
02:57:20.000 --> 02:57:50.000
فكرونا في ضرب الامثال وفي العبر والايات. فاذا تفكروا علموا واذا علموا عملوا مثلا القوم الذين كذبوا باياتنا وانفسهم كانوا انفسهم كانوا يظلمون. اي ساء وقبح. مثل من كذب بايات الله وظلم نفسه

423
02:57:50.000 --> 02:58:10.000
انواع المعاصي فان مثلهم مثل السوء. وهذا الذي اتاه الله اياته. يحتمل ان المراد به شخص معين. قد كان منه ما ذكره الله. فقط الله قصته تنبيها للعباد. ويحتمل ان المراد بذلك انه اسم جنس. وانه شامل لكل من اتاه الله اياته فانسلخ منها. وفي

424
02:58:10.000 --> 02:58:30.000
هذه الايات الترغيب في العمل بالعلم. وان ذلك رفعة من الله لصاحبه. وعصمة من الشيطان والترهيب من عدم العمل به. وانه نزول الى للسافلين وتسليط للشيطان عليه. وفيه ان اتباع الهوى واخلاد العبد الى الشهوات يكون سببا للخذلان

425
02:58:30.000 --> 02:59:00.000
ومن يضلل فاولئك ثم قال تعالى مبينا انه المنفرد بالهداية والاضلال. من يهدي الله بان يوفقه الخيرات ويعصمه من المكروهات. ويعلمه ما لم يكن يعلم. فهو المهتدي حقا. لانه اثر هدايته تعالى. ومن يضلل

426
02:59:00.000 --> 02:59:40.000
فيخذله ولا يوفقه للخير. فاولئك هم الخاسرون لانفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها. ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها. اولئك

427
02:59:40.000 --> 03:00:10.000
هم الغافلون يقول تعالى مبينا كثرة الغاويين الضالين. المتبعين ابليس اللعين. ولقد ذرأنا اي انشأنا وبثثنا لجهنم كثيرا من الجن والانس صارت البهائم احسن حالة منهم لهم قلوب لا يفقهون بها اي لا يصل اليها فقه ولا علم الا مجرد قيام

428
03:00:10.000 --> 03:00:30.000
الحجة ولهم اعين لا يبصرون بها ما ينفعهم. بل فقدوا منفعتها وفائدتها. ولهم اذان لا يسمعون بها سماعا يصل معناه الى قلوبهم اولئك الذين بهذه الاوصاف القبيحة كالانعام اي البهائم التي فقدت العقول. وهؤلاء اثر ما يفنى على ما يبقى

429
03:00:30.000 --> 03:00:50.000
فسلبوا خاصية العقل بل هم اضل من البهائم. فان الانعام مستعملة فيما خلقت له. ولها اذهان تدرك بها مضرتها من منفعتها فلذلك كانت احسن حالا منهم. اولئك هم الغافلون الذين غفلوا عن انفع الاشياء. غفلوا عن الايمان بالله وطاعته وذكره. خلقت لهم

430
03:00:50.000 --> 03:01:10.000
الافئدة والاسماع والابصار. لتكون عونا لهم على القيام باوامر الله وحقوقه. فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود. فهؤلاء يحققون بان ممن ذرأ الله لجهنم وخلقهم لها فخلقهم للنار وباعمال اهلها يعملون. واما من استعمل هذه الجوارح في عبادة الله

431
03:01:10.000 --> 03:01:50.000
من صبغ قلبه بالايمان بالله ومحبته. ولم يغفل عن الله فهؤلاء اهل الجنة. وباعمال اهل الجنة يعملون الحسنى فادعوه بها وذروا الذين سيجزون ما كانوا يعملون هذا بيان لعظيم جلاله وسعة اوصافه بان له الاسماء الحسنى اي له كل اسم حسن وضابطه انه كل اسم

432
03:01:50.000 --> 03:02:10.000
ان دال على صفة كمال عظيمة. وبذلك كانت حسنا فانها لو دلت على غير صفة بل كانت علما محضا لم تكن حسنا. وكذلك لو دلت على صفة ليست بصفة كمال او صفة منقسمة الى المدح والقدح لم تكن حسنا. فكل اسم من اسمائه دال على جميع الصفة التي اشتق منها

433
03:02:10.000 --> 03:02:30.000
مستغرق لجميع معناها وذلك نحو العليم. الدال على ان له علما محيطا عاما لجميع الاشياء. فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء وكالرحيم الدال على ان له رحمة عظيمة واسعة لكل شيء. وكالقدير الدال على ان له قدرة عامة لا يعجزها شيء

434
03:02:30.000 --> 03:02:50.000
ونحو ذلك. ومن تمام كونها حسنى انه لا يدعى الا بها. ولذلك قال فادعوه بها وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء مسألة فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب. فيقول الداعي مثلا اللهم اغفر لي وارحمني. انك انت الغفور الرحيم. وتب

435
03:02:50.000 --> 03:03:10.000
يا تواب وارزقني يا رزاق. والطف بي يا لطيف ونحو ذلك. وقوله وذر الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون اي عقوبة وعذابا على الحادهم في اسمائه. وحقيقة الالحاد الميل بها عما جعلت له. اما بان يسمى بها من لا يستحقها

436
03:03:10.000 --> 03:03:30.000
كتسمية المشركين بها لالهتهم. واما بنفي معانيها وتحريفها. وان يجعل لها معنى ما اراده الله ولا رسوله. واما ان يشبه بها غيره فالواجب ان يحذر الالحاد فيها ويحذر الملحدون فيها. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين

437
03:03:30.000 --> 03:04:00.000
اسماء من احصاها دخل الجنة وقوله اي ومن جملة من خلقنا امة فاضلة كاملة في نفسها مكملة لغيرها يهدون انفسهم وغيرهم بالحق فيعلمون الحق او يعملون به ويعلمونه ويدعون اليه والى العمل به. وبه يعدلون بين الناس في احكامهم اذا حكموا في الاموال والدماء والحقوق والمقالات

438
03:04:00.000 --> 03:04:20.000
وغير ذلك وهؤلاء هم ائمة الهدى ومصابيح الدجى وهم الذين انعم الله عليهم بالايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وهم الصديقون الذين مرتبتهم تلي مرتبة الرسالة. وهم في انفسهم مراتب متفاوتة. كل بحسب حاله وعلو منزلته. فسبحان

439
03:04:20.000 --> 03:04:50.000
من يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. والذين كذبوا باياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين. ايها الذين كذبوا بايات بسم الله الدالة على الصحة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى. فردوها ولم يقبلوها سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. بان

440
03:04:50.000 --> 03:05:10.000
ولهم الارزاق واملي لهم. اي امهلهم حتى يظنوا انهم لا يؤخذون ولا يعاقبون. فيزدادون كفرا وطغيانا وشرا الى شرهم ذلك تزيد عقوبتهم ويتضاعف عذابهم فيضرون انفسهم من حيث لا يشعرون. ولهذا قال ان كيدي متين اي قوي

441
03:05:10.000 --> 03:05:40.000
ان هو الا نذير اولم يتفكروا ما بصاحبهم محمد صلى الله عليه وسلم من جنة. اي اولم يعملوا افكارهم وينظروا وهل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيء؟ هل هو مجنون؟ فلينظر في اخلاقه وهديه ودله وصفاته. وينظرون فيما

442
03:05:40.000 --> 03:06:00.000
اليه فلا يجدون فيه من الصفات الا اكملها. ولا من الاخلاق الا اتمها. ولا من العقل والرأي الا ما فاق به العالمين. ولا يدعو الى لكل خير ولا ينهى الا عن كل شر. افبهذا يا اولي الالباب من جنة؟ ام هو الامام العظيم والناصح المبين؟ والماجد الكريم

443
03:06:00.000 --> 03:06:20.000
والرؤوف الرحيم. ولهذا قال ان هو الا نذير مبين. اي يدعو الخلق الى ما ينجيهم من العذاب. ويحصل لهم الثواب اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء وان عساه

444
03:06:20.000 --> 03:06:50.000
او لم ينظروا في ملكوت السماوات والارض فانهم اذا نظروا اليها وجدوها ادلة دالة على توحيد ربها. وعلى ما له من صفات الكمال. وكذلك لينظروا الى جميع ما خلق الله من شيء. فان جميع اجزاء العالم يدل اعظم دلالة على علم الله وقدرته وحكمته وسعة رحمته. واحسانه ونفوذ مشيئته

445
03:06:50.000 --> 03:07:10.000
وغير ذلك من صفاته العظيمة الدالة على تفرده بالخلق والتدبير. الموجبة لان يكون هو المعبود المحمود المسبح الموحد المحبوب وقوله وان عسى ان يكون قد اقترب اجلهم. اي لينظروا في خصوص حالهم وينظروا لانفسهم قبل ان يقترب اجلهم. ويفجأهم

446
03:07:10.000 --> 03:07:30.000
الموت وهم في غفلة معرضون فلا يتمكنون حينئذ من استدراك الفارق. فباي حديث بعده يؤمنون؟ اي اذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب فباي حديث يؤمنون به؟ ابكتب الكذب والضلال ام بحديث كل مفتر دجال؟ ولكن الضال لا حيلة فيه ولا سبيل

447
03:07:30.000 --> 03:08:30.000
الى الى هدايته. ولهذا قال تعالى من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم اي متحيرين يترددون لا يخرجون منه ولا يهتدون الى حق   ولكن ان اكثر الناس لا يعلمون. يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. يسألونك

448
03:08:30.000 --> 03:08:50.000
ايها المكذبون لك المتعنتون عن الساعة ايان مرساها اي متى وقتها الذي تجيء به ومتى تحل بالخلق؟ قل انما علمها ما عند ربي اي انه تعالى مختص بعلمها. لا يجليها لوقتها الا هو. اي لا يظهرها لوقتها الذي قدر ان تقوم فيه الا هو

449
03:08:50.000 --> 03:09:10.000
ثقلت في السماوات والارض. اي خفي علمها على اهل السماوات والارض. واشتد امرها ايضا عليهم فهم من الساعة مشفقون. لا تأتي الا بغتة اي فجأة من حيث لا تشعرون. لم يستعدوا لها ولم يتهيأوا لقيامها. يسألونك كانك حفي عنها. اي هم

450
03:09:10.000 --> 03:09:30.000
على سؤالك عن الساعة كانك مستحف عن السؤال عنها ولم يعلموا انك لكمال علمك بربك وما ينفع السؤال عنه غير مبال سؤالي عنها ولا حريص على ذلك فلما لا يقتدون بك ويكفون عن الاستحفاء عن هذا السؤال الخالي من المصلحة المتعذر علمه فانه لا

451
03:09:30.000 --> 03:09:50.000
يعلمها نبي مرسل. ولا ملك مقرب وهي من الامور التي اخفاها الله عن الخلق. لكمال حكمته وسعة علمه. قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فلذلك حرصوا على ما لا ينبغي الحرص عليه. وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الاهم

452
03:09:50.000 --> 03:10:30.000
ويدعون ما يجب عليهم من العلم. ثم يذهبون الى ما لا سبيل لاحد ان يدركه. ولا هم مطالبون بعلمه الله ولو كنت ولو كنت الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير

453
03:10:30.000 --> 03:10:50.000
بشير لقومه يؤمنون قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا فاني فقير مدبر لا يأتيني خبر الا من الله ولا يدفع عني الشر الا هو. وليس لي من العلم الا ما علمني الله تعالى. ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير

454
03:10:50.000 --> 03:11:10.000
وما مسني السوء. اي لفعلت الاسباب التي اعلم انها تنتج لي المصالح والمنافع. ولحذرت من كل ما يفضي الى سوء ومكروه. لعلمي الاشياء قبل كونها وعلمي بما تفضي اليه. ولكني لعدم علمي قد ينالني ما ينالني من السوء. وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح

455
03:11:10.000 --> 03:11:30.000
الدنيا ومنافعها فهذا ادل دليل على اني لاعلم لي بالغيب. ان انا الا نذير انذر العقوبات الدينية والدنيوية والاخروية وابين الاعمال المفضية الى ذلك. واحذر منها وبشير بالثواب العاجل والاجل. ببيان الاعمال الموصلة اليه والترغيب فيها

456
03:11:30.000 --> 03:11:50.000
ولكن ليس كل احد يقبل هذه البشارة والنذارة. وانما ينتفع بذلك ويقبله المؤمنون. وهذه الايات الكريمات مبينة جهل من يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوه لحصول نفع او دفع ضر. فانه ليس بيده شيء من الامر ولا ينفع من لم ينفعه الله ولا يدفع الضر عمن لم

457
03:11:50.000 --> 03:12:10.000
الله عنه ولا له من العلم الا ما علمه الله تعالى. وانما ينفع من قبل ما ارسل به من البشارة والنذارة. وعمل بذلك. فهذا نفعه صلى الله عليه وسلم الذي فاق نفع الاباء والامهات والاخلاء والاخوان بما حث العباد على كل خير وحذرهم عن كل شر

458
03:12:10.000 --> 03:12:50.000
بينه لهم غاية البيان والايضاح فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به. فلما اثقلت اي هو الذي خلقكم ايها الرجال والنساء المنتشرون في الارض على كثرتكم وتفرقكم من نفس واحدة وهو ادم ابو البشر صلى الله عليه وسلم وجعل منها

459
03:12:50.000 --> 03:13:10.000
اي خلق من ادم زوجته حواء لاجل ان يسكن اليها لانها اذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي احدهما الى الاخر فانقاد كل منهما الى صاحبه بزمام الشهوة. فلما تغشاها اي تجللها مجامعا لها قدر الباري ان

460
03:13:10.000 --> 03:13:30.000
يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل. وحينئذ حملت حملا خفيفا وذلك في ابتداء الحمل. لا تحس به الانثى ولا يثقلها فلما استمرت به واثقلت به حين كبر في بطنها. فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد. وعلى خروجه حيا صحيحا. سالما

461
03:13:30.000 --> 03:14:00.000
ان لا افة فيه كذلك فدعوا الله ربهما لان اتيتنا ولدا صالحا اي صالح الخلقة تمها لا نقص فيه لنكونن من الشاكرين آآ فلما اتاهما صالحا على وفق ما طلب وتمت عليهما النعمة فيه

462
03:14:00.000 --> 03:14:20.000
جعل له شركاء فيما اتاهما اي جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بايجاده والنعمة به. واقر به اعين والديه فعبداه لغير الله اما ان يسمياه بعبد غير الله كعبد الحارث وعبدالعزى وعبد الكعبة ونحو ذلك او يشركا بالله

463
03:14:20.000 --> 03:14:40.000
العبادة بعد ما من الله عليهما بما من من النعم التي لا يحصيها احد من العباد. وهذا انتقال من النوع الى الجنس. فان اول الكلام في ادم وحوث هو ثم انتقل الى الكلام في الجنس ولا شك ان هذا موجود في الذرية كثيرا. فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك. وانهم في ذلك ظالمون

464
03:14:40.000 --> 03:15:00.000
ظلم سواء كان الشرك في الاقوال ام في الافعال. فان الخالق لهم من نفس واحدة الذي خلق منها زوجها. وجعل لهم من انفسهم ازواجا ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم الى بعض. ويألفه ويلتذ به ثم هداهم الى ما به تحصل الشهوة واللذة. والاولاد

465
03:15:00.000 --> 03:15:20.000
ثم اوجد الذرية في بطون الامهات وقتا مؤقتا تتشوف اليه نفوسهم ويدعون الله ان يخرجه سويا صحيحا. فاتم الله عليهم النعمة وانا لهم مطلوبهم. افلا يستحق ان يعبدوه ولا يشركوا به في عبادته احدا. ويخلصوا له الدين. ولكن الامر جاء

466
03:15:20.000 --> 03:15:50.000
العكس فاشركوا بالله من لا يخلق شيئا وهم يخلقون. ولا يستطيعون لهم اي عابديها نصرا ولا انفسهم ينصرون. فاذا كانت لا تخلق شيئا ولا مثقال ذرة بل هي مخلوقة ولا تستطيع ان تدفع المكروه

467
03:15:50.000 --> 03:16:20.000
عن من يعبدها بل ولا عن انفسها فكيف تتخذ مع الله الهة؟ ان هذا الا اظلم الظلم واسفه السفه  وان تدعو ايها المشركون هذه الاصنام التي عبدتم من دون الله الى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم ادعوتمهم ام

468
03:16:20.000 --> 03:16:50.000
انتم صامتون فصار الانسان احسن حالة منها. لانها لا تسمع ولا تبصر. ولا تهدي ولا تهدى. وكل هذا اذا تصوره اللبيب تصورا مجردا التزم ببطلان الهيتها وسفاهة من عبدها وهكذا

469
03:16:50.000 --> 03:17:10.000
هذا من نوع التحدي للمشركين العابدين للاوثان. يقول تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم. اي لا فرق بينكم وبينهم فكلكم عبيد لله مملوكون. فان كنتم كما تزعمون صادقين في انها تستحق من العبادة شيئا. فادعوهم فليستجيبوا لكم

470
03:17:10.000 --> 03:17:50.000
ان استجابوا لكم وحصلوا مطلوبكم. والا تبين انكم كاذبون في هذه الدعوة مفترون على الله اعظم الفريا  لهم اذان يسمعون بها ادعوا شركاءكم ثم في لا تنظرون. وهذا لا يحتاج الى التبين فيه. فانكم اذا نظرتم اليها وجدتم صورتها دالة على انه ليس لديها من النفس

471
03:17:50.000 --> 03:18:10.000
شيء فليس لها ارجل تمشي بها ولا ايد تبطش بها ولا اعين تبصر بها ولا اذان تسمع بها فهي عادمة لجميع والقوى الموجودة في الانسان. فاذا كانت لا تجيبكم اذا دعوتموها وهي عباد امثالكم. بل انتم اكمل منها واقوى على كثير من

472
03:18:10.000 --> 03:18:30.000
فلاي شيء عبدتموها؟ قل ادعوا شركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون. اجتمعوا انتم وشركائكم على ايقاع السوء والمكروه بي من غير امهال ولا انظار فانكم غير بالغين لشيء من المكروه بي. لان وليي الله الذي يتولاني فيجلب لي المنافع ويدفع

473
03:18:30.000 --> 03:18:50.000
عني المضار ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين الذي نزل الكتاب الذي فيه الهدى والشفاء والنور. وهو من توليته وتربيته لعباده الخاصة الدينية. وهو يتولى الصالحين الذين

474
03:18:50.000 --> 03:19:10.000
الحت نياتهم واعمالهم واقوالهم. كما قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. فالمؤمنون صالحون لما تولوا ربهم بالايمان والتقوى ولم يتولوا غيره ممن لا ينفع ولا يضر. تولاهم الله ولطف بهم واعانهم على ما فيه الخير والمصلحة

475
03:19:10.000 --> 03:19:30.000
لهم في دينهم ودنياهم. ودفع عنهم بايمانهم كل مكروه. كما قال الله تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا انفسهم ينصرون. وان

476
03:19:30.000 --> 03:20:00.000
وهذا ايضا في بيان عدم استحقاق هذه الاصنام التي يعبدونها من دون الله لشيء من العبادة. لانها ليس لها استطاعة ولا اقتدار في نصر انفسهم ولا في نصر عابديها. وليس لها قوة العقل والاستجابة. فلو دعوتها الى الهدى لم تهتدي. وهي صور لا حياة

477
03:20:00.000 --> 03:20:20.000
فيها فتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون حقيقة. لانهم صوروها على صور الحيوانات من الادميين او غيرهم. وجعلوا لها ابصارا اعضاء فاذا رأيتها قلت هذه حية فاذا تأملتها عرفت انها جمادات لا حراك بها ولا حياة. فبأي رأي اتخذها المشركون الهة

478
03:20:20.000 --> 03:20:40.000
مع الله ولاي مصلحة او نفع عكفوا عندها وتقربوا لها بانواع العبادات. فاذا عرف هذا عرف ان المشركين والهتهم التي ولو اجتمعوا وارادوا ان يكيدوا من تولاه فاطر الارض والسماوات. متولي احوال عباده الصالحين. لم يقدروا على كيده بمثقال ذرة

479
03:20:40.000 --> 03:21:00.000
من الشر لكمال عجزهم وعجزها وكمال قوة الله واقتداره وقوة من احتمى بجلاله وتوكل عليه. وقيل ان معنى قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون. ان الضمير يعود الى المشركين المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فتحسبهم ينظرون اليك يا رسول

480
03:21:00.000 --> 03:21:20.000
رسول الله نظر اعتبار يتبين به الصادق من الكاذب. ولكنهم لا يبصرون حقيقتك. وما يتوسمه المتوسمون فيك من الجمال والكمال والصدق خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. هذه الاية جامعة لحسن الخلق مع الناس

481
03:21:20.000 --> 03:21:40.000
ما ينبغي في معاملتهم فالذي ينبغي ان يعامل به الناس ان يأخذ العفو اي ما سمحت به انفسهم وما سهل عليه من الاعمال والاخلاق فلا ما لا تسمح به طبائعهم. بل يشكر من كل احد ما قابله به من قول وفعل جميل. او ما هو دون ذلك. ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض

482
03:21:40.000 --> 03:22:00.000
صرفه عن نقصهم ولا يتكبر على الصغير لصغره. ولا ناقص العقل لنقصه ولا الفقير لفقره. بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة ما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم. وامر بالعرف اي بكل قول حسن وفعل جميل. وخلق كامل للقريب والبعيد. فاجعل ما

483
03:22:00.000 --> 03:22:20.000
يأتي الى الناس منك اما تعليم علم او حث على خير من صلة رحم او بر والدين او اصلاح بين الناس او نصيحة نافعة او رأي مصيب او معاونة على بر وتقوى او زجر عن قبيح او ارشاد الى تحصيل مصلحة دينية او دنيوية ولما كان لا بد من اذية الجاهل

484
03:22:20.000 --> 03:22:40.000
امر الله تعالى ان يقابل الجاهل بالاعراض عنه. وعدم مقابلته بجهله. فمن اذاك بقوله او فعله لا تؤذه. ومن حرمك لا تحرمه من قطعك فصله ومن ظلمك فاعدل فيه. واما ما ينبغي ان يعامل به العبد شياطين الانس والجن. فقال تعالى

485
03:22:40.000 --> 03:23:10.000
انه سميع اي اي وقت وفي اي حال ينزغنك من الشيطان نزغ. اي تحس منه بوسوسة وتثبيط عن الخير. او حث على الشر وايعاز اليه فاستعذ بالله. اي التجأ واعتصم بالله واحتمي بحماه. فانه سميع لما تقول. عليم بنيتك وضعفك وقوة

486
03:23:10.000 --> 03:23:30.000
له فسيحميك من فتنته ويقيك من وسوسته. كما قال تعالى قل اعوذ برب الناس. ملك الناس. اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس

487
03:23:30.000 --> 03:24:00.000
ولما ما كان العبد لا بد ان يغفل وينال منه الشيطان. الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته. ذكر تعالى علامة المتقين من الغاويين. وان اذا احس بذنب ومسه طائف من الشيطان فاذنب بفعل محرم او ترك واجب تذكر من اي باب اوتي ومن اي مدخل دخل الشيطان

488
03:24:00.000 --> 03:24:20.000
قالوا علي وتذكر ما اوجب الله عليه وما عليه من لوازم الايمان فابصر واستغفر الله تعالى واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنة الكثيرة فرد شيطانه خاسئا حسيرا قد افسد عليه كل ما ادركه منه

489
03:24:20.000 --> 03:24:40.000
واما اخوان الشياطين واولياؤهم فانهم اذا وقعوا في الذنوب لا يزالون يمدون في الغي ذنبا بعد ذنب ولا يقصرون عن ذلك. فالشياطين لا تقصر عنهم بالاغواء. لانها طمعت فيهم حين رأتهم سلس القيادة لها. وهم

490
03:24:40.000 --> 03:25:20.000
هم لا يقصرون عن فعل الشر انما اتبع ما يوحى الي من ربي. هذا بصائر من ربكم وهدى اي لا يزال هؤلاء المكذبين لك في تعنت وعناد. ولو جاءتهم ايات الدالة على الهدى والرشاد. فاذا جئتهم بشيء من الايات الدالة على صدقك لم ينقادوا. واذا لم تأتهم باية من ايات الاقتراح التي يعينون

491
03:25:20.000 --> 03:25:40.000
قالوا لولا اجتبيتها اي هلا اخترت الاية فصارت الاية الفلانية او المعجزة الفلانية كانك انت المنزل للايات المدبر لجميع المخلوقات ولم يعلموا انه ليس لك من الامر شيء او ان المعنى لولا اخترعتها من نفسك قل انما اتبع ما يوحى الي من

492
03:25:40.000 --> 03:26:00.000
ربي فانا عبد متبع مدبر. والله تعالى هو الذي ينزل الايات ويرسلها على حسب ما اقتضاه حمده. وطلبته حكمته البالغة. فان اردت اية لا تضمحل على تعاقب الاوقات. وحجة لا تبطل في جميع الانات. فهذا القرآن العظيم والذكر الحكيم. بصائر من ربكم

493
03:26:00.000 --> 03:26:20.000
به في جميع المطالب الالهية والمقاصد الانسانية. وهو الدليل والمدلول. فمن تفكر فيه وتدبره علم انه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وبه قامت الحجة على كل من بلغه. ولكن اكثر الناس لا يؤمنون. والا فمن امن فهو هدى

494
03:26:20.000 --> 03:26:50.000
له من الضلال ورحمة له من الشقاء. فالمؤمن مهتد بالقرآن متبع له. سعيد في دنياه واخراه. واما من لم يؤمن به انه ضال شقي في الدنيا والاخرة هذا الامر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى. فانه مأمور بالاستماع له والانصات

495
03:26:50.000 --> 03:27:10.000
فرق بين الاستماع والانصات ان الانصات في الظاهر بترك التحدث او الاشتغال بما يشغل عن استماعه. واما الاستماع له فهو ان يلقي سمعه قلبه ويتدبر ما يستمع. فان من لازم على هذين الامرين حين يتلى كتاب الله فانه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا. وايمانا مستمرا

496
03:27:10.000 --> 03:27:30.000
ومتجددا وهدى متزايدا وبصيرة في دينه. ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما. فدل ذلك على ان من تلي عليه الكتاب فلم يستمع له وينصت انه محروم الحظ من الرحمة. قد فاته خير كثير. ومن اوكد ما يؤمر به مستمع القرآن. ان يستمع له وينصت في الصلاة

497
03:27:30.000 --> 03:28:10.000
الجهرية اذا قرأ امامه فانه مأمور بالانصات. حتى ان اكثر العلماء يقولون ان اشتغاله بالانصات اولى من قراءته الفاتحة وغيرها  الذكر لله تعالى يكون بالقلب. ويكون باللسان ويكون بهما. وهو اكمل انواع الذكر واحواله. فامر الله

498
03:28:10.000 --> 03:28:30.000
ورسوله محمدا اصلا. وغيره تبع بذكر ربه في نفسه. اي مخلصا خاليا تضرعا. اي متضرعا بلسانك. مكرر لانواع الذكر وخيفة في قلبك بان تكون خائفا من الله وجل القلب منه. خوفا ان يكون عملك غير مقبول. وعلامة الخوف ان يسعى

499
03:28:30.000 --> 03:28:50.000
ويجتهد في تكميل العمل واصلاحه والنصح به. ودون الجهر من القول اي كن متوسطا. لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها. وابتغي بين ذلك سبيلا بالغدو اول النهار والاصال اخره. وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما

500
03:28:50.000 --> 03:29:10.000
لا تكن من الغافلين الذين نسوا الله فانساهم انفسهم فانهم حرموا خير الدنيا والاخرة واعرضوا عن من كل السعادة والفوز في ذكره واقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به. وهذه من الاداب التي ينبغي للعبد ان يراعيها حق رعايتها. وهي الاكثار من ذكر

501
03:29:10.000 --> 03:29:30.000
اناء الليل والنهار خصوصا طرفي النهار مخلصا خاشعا متضرعا متذللا ساكنا وتواطأ عليه قلبه ولسانه بادب ووقار واقبال على الدعاء والذكر. واحضار له بقلبه وعدم غفلة. فان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل له

502
03:29:30.000 --> 03:30:00.000
ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه جنون ثم ذكر تعالى ان له عبادا مستديمين لعبادته ملازمين لخدمته وهم الملائكة. فلتعلموا ان الله الا يريد ان يتكثر بعبادتكم من قلة ولا ليتعزز بها من ذلة وانما يريد نفع انفسكم وان تربحوا عليه اضعاف اضعاف ما عملتم

503
03:30:00.000 --> 03:30:20.000
فقال ان الذين عند ربك من الملائكة المقربين وحملة العرش والكروبيين لا يستكبرون عن عبادته بل يذعنون لها وينقادون لاوامر ربهم ويسبحونه الليل والنهار لا يفترون وله وحده لا شريك له يسجدون فليقتدي العباد

504
03:30:20.000 --> 03:30:25.305
بهؤلاء الملائكة الكرام وليداوموا على عبادة الملك العلام