﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:16.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.350 --> 00:00:35.250
اما بعد فعن عمرو بن سعيد بن العاص قال كنت عند عثمان رضي الله عنه فدعا بطهور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة

3
00:00:35.400 --> 00:00:54.100
فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله. رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

4
00:00:54.300 --> 00:01:18.100
هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم. اني لاراكم من وراء ظهري. متفق عليه الخشوع عمل جليل من اعمال القلوب اذا عمر القلب به ظهرت اثاره على الجوارح سكونا وطمأنينة وتواضعا وتذللا

5
00:01:18.700 --> 00:01:38.800
روى الطبري عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال الخشوع في القلب وروي نحوه عن قتادة وابراهيم النخاعي وغيرهما والخشوع خضوع القلب وسكونه وانكساره تعظيما لله ومحبة وخوفا وخشية

6
00:01:39.150 --> 00:02:07.750
وتظهر اثاره على الجوارح سكونا وطمأنينة وتواضعا قال ابن القيم رحمه الله والخشوع في اصل اللغة الانخفاض والذل والسكون قال تعالى وخشعت الاصوات للرحمن اي سكنت ودلت وخضعت ومنه وصف الارض بالخشوع. وهو يبسها وانخفاضها وعدم ارتفاعها بالري والنبات

7
00:02:08.350 --> 00:02:32.300
قال تعالى ومن اياته انك ترى الارظ خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت والخشوع قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل والجمعية عليه وقيل الخشوع الانقياد للحق وهذا من موجبات الخشوع

8
00:02:32.450 --> 00:02:56.100
فمن علاماته ان العبد اذا خولف ورد عليه بالحق استقبل ذلك بالقبول والانقياد وقيل الخشوع غموض نيران الشهوة وسكون دخان الصدور واشراق نور التعظيم في القلب وقال الجنيد الخشوع تذلل القلب لعلام الغيوب

9
00:02:56.400 --> 00:03:16.500
واجمع العارفون على ان الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح قال النبي صلى الله عليه وسلم التقوى ها هنا واشار الى صدره ثلاث مرات وقال بعض العارفين حسن ادب الظاهر عنوان ادب الباطن

10
00:03:16.750 --> 00:03:38.350
ورأى بعضهم رجلا خاشع المنكبين والبدن فقال يا فلان الخشوع ها هنا. واشار الى صدره لا ها هنا واشار الى منكبيه وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم وهو حذيفة رضي الله عنه يقول اياكم وخشوع النفاق

11
00:03:38.550 --> 00:03:55.350
فقيل له وما خشوع النفاق؟ قال ان ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا طأطأ رقبته في الصلاة فقال يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك

12
00:03:55.450 --> 00:04:22.150
ليس الخشوع في الرقاب انما الخشوع في القلوب ورأت عائشة رضي الله عنها شبانا يمشون ويتماوتون في مشيتهم فقالت لاصحابها من هؤلاء؟ فقالوا نساك فقالت كان عمر بن الخطاب اذا مشى اسرع واذا قال اسمع واذا ضرب اوجع واذا اطعم اشبع وكان هو الناسك

13
00:04:22.150 --> 00:04:40.400
وحقا وقال الفضيل بن عياض كان يكره ان يري الرجل من الخشوع اكثر مما في قلبه وقال حذيفة رضي الله عنه اول ما تفقدون من دينكم الخشوع واخر ما تفقدون من دينكم الصلاة

14
00:04:40.500 --> 00:04:59.900
ورب مصل لا خير فيه. ويوشك ان تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيهم خاشعا وقال سهل من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان ويروى عن سعيد بن المسيب انه رأى رجلا عبث في صلاته

15
00:04:59.950 --> 00:05:24.900
فقال لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه وذلك لان الظاهر عنوان الباطن قال ابن تيمية رحمه الله والخشوع يتضمن معنيين احدهما التواضع والذل والثاني السكون والطمأنينة وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة

16
00:05:25.250 --> 00:05:46.150
فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته ايضا ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا وهذا التواضع والسكون وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون

17
00:05:46.300 --> 00:06:07.600
قال مخبتون اذلاء وعن الحسن وقتادة خائفون وعن مقاتل متواضعون وعن علي الخشوع في القلب وان تلين للمرء المسلم كنفك ولا تلتفت يمينا ولا شمالا وقال مجاهد غض البصر وخفض الجناح

18
00:06:07.650 --> 00:06:29.150
وكان الرجل من العلماء اذا قام الى الصلاة يهاب الرحمن ان يشد بصره او ان يحدث نفسه بشيء من امر الدنيا وعن عمرو بن دينار ليس الخشوع الركوع والسجود ولكنه السكون وحب حسن الهيئة في الصلاة

19
00:06:29.550 --> 00:06:50.450
قال الله تعالى قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وهذا تنويه من الله بذكر عباده المؤمنين وذكر فلاحهم وسعادتهم وباي شيء وصلوا الى ذلك وفي ضمن ذلك الحث على الاتصاف بصفاتهم

20
00:06:50.800 --> 00:07:14.850
وفي مقدمة هذه الصفات الخشوع في الصلاة وهو حضور القلب بين يدي الله تعالى مستحظرا لقربه فيسكن لذلك قلبه وتطمئن نفسه وتسكن حركاته ويقل التفاته متأدبا بين يدي ربه مستحظرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته

21
00:07:14.950 --> 00:07:35.350
من اول صلاته الى اخرها فتنتفي بذلك الوساوس والافكار الرديئة وهذا روح الصلاة ولبها والمقصود منها وهو الذي يكتب للعبد فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب كالجسد الذي لا روح فيه

22
00:07:35.650 --> 00:07:54.100
والذي يعين العبد على تحقق هذا الخشوع في الصلاة هو تفقه قلبه في معاني القرآن وفي اسماء الله وصفاته بحيث يرى لكل اسم وصفة موضعا من صلاته ومحلا منها قال ابن القيم رحمه الله

23
00:07:54.150 --> 00:08:12.550
فانه اذا انتصب قائما بين يدي الرب تبارك وتعالى شاهد بقلبه قيوميته واذا قال الله اكبر شاهد كبريائه واذا قال سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك

24
00:08:12.850 --> 00:08:33.500
شاهد بقلبه ربا منزها عن كل عيب سالم من كل نقص محمودا بكل حمد فحمده يتضمن وصفه بكل كمال وذلك يستلزم براءته من كل نقص تبارك اسمه فلا يذكر على قليل الا كثره

25
00:08:33.650 --> 00:08:55.900
ولا على خير الا ان ماهو وبارك فيه. ولا على افة الا اذهبها. ولا على شيطان الا رده خاسئا داحرا وتعالى جده اي ارتفعت عظمته وجلت فوق كل عظمة وعلى شأنه على كل شأن وقهر سلطانه كل سلطان

26
00:08:56.000 --> 00:09:16.050
فتعالى جده ان يكون معه شريك في ملكه وربوبيته او في الهيته او في افعاله او في صفاته واذا قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقد اوى الى ركنه الشديد واعتصم بحوله وقوته من عدوه الذي يريد

27
00:09:16.050 --> 00:09:36.900
ان يقطعه عن ربه ويباعده عن قربه واذا قال الحمد لله رب العالمين وقف هنيهة يسيرة ينتظر جواب ربه له بقوله حمدني عبدي فاذا قال الرحمن الرحيم انتظر الجواب بقوله اثنى علي عبدي

28
00:09:37.050 --> 00:10:01.050
فاذا قال ما لك يوم الدين انتظر جوابه يمجدني عبدي فيا لذتا قلبه وقرة عينه وسرور نفسه بقول ربه عبدي ثلاث مرات فوالله لولا ما على القلوب من دخان الشهوات وغيم النفوس لاستطيرت فرحا وسرورا بقول ربها

29
00:10:01.050 --> 00:10:30.350
فاطرها ومعبودها حمدني عبدي واثنى علي عبدي ومجدني عبدي ثم يكون لقلبه مجال في شهود هذه الاسماء الثلاثة التي هي اصول الاسماء الحسنى. وهي الله والرب والرحمن فشاهد قلبه من ذكر اسم الله تبارك وتعالى الها معبودا موحدا مخوفا لا يستحق العبادة غيره

30
00:10:30.350 --> 00:10:52.350
ولا تنبغي الا له قد عنت له الوجوه وخضعت له الموجودات وخشعت له الاصوات تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده وله من في السماوات والارض كل له قانتون

31
00:10:52.800 --> 00:11:13.950
وشاهد من ذكر اسمه رب العالمين قيوما قام بنفسه وقام به كل شيء فهو قائم على كل نفس بخيرها وشرها قد استوى على عرشه وتفرد بتدبير ملكه فالتدبير كله بيده ومصير الامور كلها اليه

32
00:11:14.050 --> 00:11:38.450
فمراسيم التدبير نازلة من عنده على ايدي ملائكته بالعطاء والمنع والخفظ والرفع والاحياء والتولية والعزل والقبض والبسط وكشف الكروب واغاثة الملهوف واجابة المضطرين يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شأن

33
00:11:38.600 --> 00:11:58.850
لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ولا معقب لحكمه ولا راد لامره ولا مبدل لكلماته تعرج الملائكة والروح اليه وتعرض الاعمال اول النهار واخره عليه فيقدر المقادير ويوقت

34
00:11:58.850 --> 00:12:25.050
لهالمواقيت ثم يسوق المقادير الى مواقيتها. قائما بتدبير ذلك كله وحفظه ثم يشهد عند ذكر اسم الرحمن جل جلاله ربا محسنا الى خلقه بانواع الاحسان. متحببا اليهم بصنوف النعم وسع كل شيء رحمة وعلما واوسع كل مخلوق نعمة وفضلا

35
00:12:25.150 --> 00:12:46.700
فوسعت رحمته كل شيء وسعت نعمته الى كل حي. فبلغت رحمته حيث بلغ علمه واستوى على عرشه برحمته وخلق خلقه برحمته وانزل كتبه برحمته وارسل رسله برحمته وشرع شرائعه برحمته

36
00:12:46.750 --> 00:13:11.600
وخلق الجنة برحمته. والنار ايضا برحمته. فانها سوطه الذي يسوق به عباده المؤمنين الى الجنة ويطهر به ادران الموحدين من اهل معصيته وسجنه الذي يسجن فيه اعدائه من خليقته فاذا قال اياك نعبد واياك نستعين ففيهما سر الخلق والامر

37
00:13:11.650 --> 00:13:35.000
والدنيا والاخرة وهي متظمنة لاجل الغايات وافظل الوسائل فاجل الغايات عبوديتهم. وافضل الوسائل اعانته فلا معبود يستحق العبادة الا هو ولا معين على عبادته غيره فعبادته اعلى الغايات واعانته اجل الوسائل

38
00:13:35.500 --> 00:13:55.150
ثم يشهد الداعي بقوله اهدنا الصراط المستقيم. شدة فاقته وضرورته الى هذه المسألة. التي ليس هو الى شيء اشد فاقة وحاجة منه اليها البتة فانه محتاج اليها في كل نفس وطرفة عين

39
00:13:55.450 --> 00:14:21.000
وهذا المطلوب من هذا الدعاء لا يتم الا بالهداية الى الطريق الموصل اليه سبحانه. والهداية فيه وهي هداية التفصيل وخلق القدرة على الفعل وارادته وتكوينه وتوفيقه لايقاعه له على الوجه المرظي المحبوب للرب سبحانه وحفظه عليه من مفسداته حال فعله وبعد فعله

40
00:14:21.700 --> 00:14:40.150
ثم يأخذ في مناجاة ربه بكلامه واستماعه من الامام بالانصات وحضور القلب وشهوده وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان اذا قام الى الصلاة قال

41
00:14:40.350 --> 00:15:00.650
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما انا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين اللهم انت الملك لا اله الا انت

42
00:15:00.700 --> 00:15:20.950
انت ربي وانا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا انت واهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا انت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها الا انت

43
00:15:21.200 --> 00:15:44.150
لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس اليك انا بك واليك تباركت وتعاليت استغفرك واتوب اليك واذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك امنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي

44
00:15:44.600 --> 00:16:01.550
واذا رفع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد واذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت

45
00:16:01.650 --> 00:16:28.500
سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين ثم يكون من اخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله

46
00:16:28.500 --> 00:16:49.200
الا انت رواه مسلم اللهم اجعلنا لك خاشعين خاضعين واصلح لنا شأننا اجمعين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته