اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها. اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم. ولله المشرق والمغرب. فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل لهما في السماوات والارض. كل له قانتون. بديع السماوات والارض. واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وامام المتقين. وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد يقول الله عز وجل ومن اظلموا ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قل ومن اظلم الواو هنا استئنافية ومن اسم استفهام بمعنى النفي الاستفهام هنا بمعنى النفي اي لا احد اظلم ومجيء النفي بصيغة الاستفهام وابلغ من النفي المجرد لانه يكون مشربا معنى التحدي المعنى اي احد يكون اظلم من هذا اي لا يمكن ان يكون اظلم من منع مساجد الله وقوله ومن اظلم اظلم اسم تفضيل اي من اظلم اي من اشد ظلما والمعنى لا احد اشد ظلما وجرما ممن هذه صفته والظلم في اللغة بمعنى النقص ومنهم قول الله عز وجل كلتا الجنتين اتت اكلها ولم تظلم منه شيئا اي لم تنقص منه شيئا. واما شرعا الظلم هو نقص كل ذي حق حقه فمن نقص كل ذي حق حقه او من نقص صاحب الحق حقه فهو اذا الظلم هو نقص كل ذي حق حقه وقولوا ممن منع مساجد مساجد الله. اي من الذي منع مساجد الله والمساجد جمع مسجد والمسجد هو المكان المهيأ باقامة الصلوات الخمس وقولنا المكان المهيأ للصلوات الخمس خرج بذلك المصلى كما يأتي وقول مساجد جمع مسجد وسميت بذلك بكثرة ما يكون فيها من السجود لله عز وجل وانما غلب السجود على على بقية الاركان لشرفه. اذا المساجد سميت مساجد مع انه يركع فيها ويقام ويدعى لكنها سميت مساجد تغريبا لجانب السجود لان السجود هو اعظم اركان الصلاة وهو اشرفها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد والاظافة هنا في قوله مساجد الله الاظافة اظافة تشريف وتكريم كما قال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان المساجد احب البقاع الى الله عز وجل وقول ان يذكر فيها اسمه الجملة هنا بدل من قوله مساجد فهي في محل نصب بان مساجد منصوبة والبدن له حكم المبدل منه ومعنا ان يذكر فيها اسمه اي ان يذكر فيها اسمه سبحانه وتعالى في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن والتسبيح والتحميد وانواع الذكر لان هذا هو الذي تبنى المساجد من اجله قال الله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاعصاب والمعنى لا احد اشد جرما وظلما من الذي يمنع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وان تقام فيه شعائره وطاعته قال والساعة في خرابها هذا معطوف على قوله منع اي من اظلم ممن منع وسعى في خراب هذه المساجد وفسادها وخراب المساجد وفسادها نوعان خراب وفساد حسي وخراب وفساد معنوي تأمل اول وهو الخراب والفساد الحسي وذلك بحجمها وتدميرها وتقديرها ونحو ذلك كما قال الله عز وجل يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين والنوع الثاني من الخراب والفساد المعنوي الخراب والفساد المعنوي وذلك بمنع التعبد الله عز وجل فيها من التضييق على المصلين وايذائهم ثم قال عز وجل اولئك ما كان لهم ان يدخلوها. اولئك الاشارة ترجع الى من منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها واشار اليهم سبحانه وتعالى باولئك الاشارة التي تدل على البعد تحقيرا لهم ما كان لهم ان يدخلوها ما كان ما هنا نافية وهذا وهذا احد المعاني التي ترد لها ماء وقد سبق لنا ان ما ترد لعشرة معاني قال الناظم محاملنا عشر اذا رمت عدها فحافظ على بيت سليم من الشعر ستفهم شرط الوصل فاعجب لنكرها بكف ونفي زيد تعظيم مصدره الجمع رحمه الله في هذين البيتين او في هذا البيت جمع اه انواع ماء يقول ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين والضمير في قوله ما كان لهم ان يدخلوها الهاء تعود على المساجد يعني ما كان لهؤلاء الذين سعوا ما الذين منعوا مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعوا في خرابها ما كان لهم ان يدخلوها شرعا ولا قدرا الا خائفين. عقوبة لهم وقد انجز وقد انجز الله تعالى هذا الوعد ففتح مكة ومكن المسلمين من البيت كما ايضا لما اراد ابرهة واصحاب الفيل لما اراد ابرهة ان يتلف الكعبة اهلكه الله عز وجل وانزل فيه سورة تتلى الى يوم القيامة يقول لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم الجملة هنا لهم في الدنيا جملة مستأنفة اين هم في الدنيا خزي اي ذل وفضيحة وعار وهوان والجزاء من جنس العمل فكما انهم صدوا عباد الله عز وجل المؤمنين ومنعوهم من المسجد الحرام حرم الله عليهم دخوله ومنعهم منه ولهذا قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ومن الخزي الذي اصابهم ما حصل لهم في يوم بدر من القتل الشنيع والاسر وكذلك ايضا ما نالهم يوم فتح مكة من الذل الهزيمة قال ولهم في الاخرة عذاب عظيم لهم في الاخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار وقدم الخبر هنا ولهم في الاخرة عذاب عظيم. قدمه في الجملتين لتأكد او لتأكيد ما اعده الله عز وجل لهم من الخزي في الدنيا والعذاب يوم القيامة ثم قال عز وجل ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله. لله. الواو هنا استئنافية ولله جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم وفي قوله ولله اللام للملك وقدم الخبر هنا لافادة الحصر والاختصاص اي انه سبحانه وتعالى خاصة هو الذي له ملك المشرق والمغرب وقوله ولله المشرق المشرق مكان شروق الشمس والقمر والنجوم والمغرب مكان غروب القمر والشمس والنجوم والمعنى ان الله عز وجل له كل شيء بان ذكرى المشرق والمغرب يعني احاطته يعني احاطة ملكه وشمولة فمولكه سبحانه وتعالى شامل لكل شيء. مما يقول في المشرق وما يكون في المغرب من الايات العظيمة قال فاينما تولوا فثم وجه الله فاينما الفاء هنا حرف عطف واين شرطية وما زائدة من حيث الاعراب لكنها زائدة زائدة فهي زائدة اعرابا وزائدة من حيث المعنى لانها تفيد التوكيد قال فأينما تولوا فعل الشرط اي اينما تتجه في صلاتكم وفي دعائكم وفي جميع احوالكم فثم وجه الله هذا جواب الشرط والفاء هنا في قوله فثم الفاء رابطة لجواب الشرط الفاء رابطة جواب الشرط والسبب ان الجملة اسمية والقاعدة انه اذا لم يصلح جواب الشرط ان يكون جوابا وجب قرنه بالفعل متى كان جواب الشرط لا يصلح ان يكون جوابا وجب قرنه بالفاء قال ابن مالك رحمه الله في الالفية واقرن بثاء حتما جوابا لو جعل شرطا لئن او غيرها لم ينجعل وقرنبيفا حتما يعني وجوبا واقر بها حتما جوابا لو جعل شرطا لإن او غيرها لم ينجعل اي لا يصلح ان ينجعل يعني ان يكون جوابا للشرط وهذه المواضع التي يجب فيها قرن جواب الشرط بالفاء جمعت في قول الناظم اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلا وبالتنفيس اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلا وبالتنفيس قال فاينما تولوا فثم وجه الله تم اي هناك والاشارة هنا في قوله فثم الى الجهة التي تولوا اليها اي توجهكم اينما تكونوا فتوجهكم الى الله عز وجل سواء كنتم في المشرق ام في المغرب ام في غير ذلك من الجهات ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان احدكم يصلي فلا يبصن قبل وجهه فان الله تعالى قبل وجه المصلي يعني هذه الاية اينما توجهتم في جميع اماكنكم وفي جميع احوالكم فتوجهكم يكون الى الله عز وجل ولهذا في استقبال القبلة التوجه يكون الى الله. قال ان الله واسع عليم ان الله واسع واسع في ملكه واسع في تيسيره واسع في ملكه. قال الله عز وجل ولله المشرق والمغرب. فاينما تولوا فثم وجه الله وكذلك قال الله عز وجل فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وقال عز وجل وسع كرسيه السماوات والارض ايضا سبحانه وتعالى واسع في علمه وسع ربي كل شيء علما ووسع كل شيء علما وقال عز وجل ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فعلمه واسع لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى عالم بما كان وما يكون لو كان كيف يكون ايضا ثالثا واسع في مغفرته واسع في مغفرته قال الله عز وجل ان ربك واسع المغفرة وقال عز وجل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا رابعا من سعته انه واسع في رحمته فان كذبوك قال الله عز وجل فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة وقال عز وجل ورحمتي وسعت كل شيء وقال عز وجل ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما خامسا واسع في فظله وغناه وجوده وفي عطاءه. قال الله عز وجل في الزوجين اذا تفرقا قال وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما وقال الله عز وجل ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وقال عز وجل كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ايضا سبحانه وتعالى واسع في سمعه واسع في سمعه قالت عائشة رضي الله عنها الحمدلله الذي وسع سمعه الاصوات ايضا واسع في احاطته وكان الله بكل شيء محيطة لا تخفى عليه خافية ايضا واسع في حلمه واسع في حكمته الى غير ذلك. من اوصافه سبحانه وتعالى والله والله واسع عليم. اي ذو علم محيط في كل شيء فهو سبحانه وتعالى علمه قد احاط بكل شيء جملة وتفصيلا وان الله قد احاط بكل شيء علما ثم قال عز وجل وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات وما في الارض كل له قانطون وقالوا اتخذ الله اي قال اليهود والنصارى والمشركون قوله وقال هنا يعود على هؤلاء الثلاثة وقالوا اتخذ الله ولدا اي جعل له ولدا فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقال المشركون الملائكة بنات الله اذا كل هؤلاء اليهود والنصارى والمشركون قالوا اتخذ الله ولدا كما قال عز وجل وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يظاهرون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون وقال عز وجل عن المشركين ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه اي تنزيها له سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته ومن ذلك زعمهم ان الله عز وجل اتخذ ولدا اذا سبحانه اي تنزيها له والله عز وجل ينزه عن امور ثلاثة الله تعالى ينزه عن امور ثلاثة اولا عن صفات النقص مطلقا وثانيا عن النقص في صفات كماله وثالثا عن مماثلة المخلوقين هذه الامور الثلاثة التي ينزه الله عز وجل عنها. اولا عن صفات النقص لا تأخذه سنة ولا نوم. ولا يظلم ربك احد ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام. ثانيا عن النقص في صفات كماله فعلمه كامل وقدرته كاملة وقوته كاملة الى غير ذلك ثالثا عن مماثلة المخلوقين ووجه ذلك ان ان تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصا كما قال الشاعر سبحانه اي تنزيها له عز وجل. بل له ما في السماوات والارض. بل له بل هنا للاضراب الابطال لان بل تلد تارة للاضراب الانتقال وتارة للاضراب الابطالي قال الله تعالى بل ادارك علمهم في الاخرة بل هم في شك منها بل هم منها عموم. الاضراب هنا بل للاضراب بالانتقال وتأتي للاضراب الابطالي كما هنا. بل له ما في السماوات اي ابطالا لقولهم بل له ما في السماوات وما في الارض فابطل قولهم واثبت سبحانه وتعالى غناه عن الولد وعن الخلق كلهم يقول سبحانه وتعالى بل له ما في السماوات والارض. له اللام للملك وقدم الخبر له ما في السماوات وما في الارض للاختصاص وقول ما في السماوات ما هنا اسم موصول يفيد العموم اي بل هو وحده سبحانه وتعالى جميع او كل ما في السماوات وما في الارض من جميع المخلوقات ملكا وخلقا وتدبيرا كل له كل من الفاظ العموم كل اي كل هذه المخلوقات له قانتون له قانتون لم يقل قانتون له بل قل له قانطون قدم الخبر لافادة الحصر والاختصاص اي له وحده لا لغيره وقوله قانتون اي مطيعون خاشعون ذليلون منقادون والقنوط يرد على الفاظ متعددة ما يلد القنوت بمعنى طول القيام ويرد القنوت بمعنى الدعاء ومنه دعاء القنوت ورد الدعاء بمعنى الخشوع ويرد بمعنى التذلل الى غير ذلك يقول كل له قانتون وهنا قانتون غلب جانب العقلاء لان ما في السماوات وما في الارض منهم من يعقل ومنهم من لا يعقل تغلب جانب العقلاء تشريفا لهم. لان منهم الملائكة والرسل والانبياء والصالحون بديع السماوات والارض بديع على وزن فعيل بمعنى مفعل اي مبدع سمعنا بديع اي مبدع السماوات والارض حيث خلقهما على غير مثال سبق وهذا من الادلة التي تدل على استحالة ان يكون لله عز وجل ولد كما قال الله تعالى بديع السماوات والارض اي انى يكون انا يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ورتب سبحانه وتعالى نفي الولد والصاعدة على قوله بديع بديع السماوات والارظ ثم قال عز وجل واذا قضى امرا الى هنا ظرفية شرطية قضى وقضى فعل الشر وجوابه فانما نقول له. اي اذا قضى امرا من الامور وقوله اذا قضى امرا اي الامر هنا واحد الامور وهو الشعب فانما يقول له كن فيكون انما والحصر واثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه فانما يقول له كن فيكون. وقوله كن كان هنا تامة بمعنى يوجد او موجود اي فاذا قضى امرا فانما يقول له كن اي اي اوجد هيكون موجودا فيوجد هذا معناها اه فانما يقول له كن فيكون. اي اذا اراد شيئا سبحانه وتعالى بهذه الكلمة كن فيكون والفاء تدل على التعقيب وهذا كقوله عز وجل ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له قم فيكون ويأتي ان شاء الله تعالى ما في هذه الايات من الفوائد والاحكام والله اعلم