بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب حث السلطان وغيرهما من ولاة الامور على اتخاذ ولي وزير صالح. وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد الله بالامير خيرا جعل له وزير صدق. ان نسي ذكره وان ذكره اعانه. واذا اراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسي لم يذكر وان ذكر لم يعن. رواه ابو داوود باسناد جيد على شرط مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اراد الله تعالى بالامير خيرا يعني عاما لعموم المسلمين او خاصا به بنفسه. وسواء كان في امور الدين او الدنيا. اذا اراد الله جعل بالامر خيرا جعل له وزير صدق اي صير له وزير صدق رزقه اياه ووهبه اياه وقوله وزير صدق الوزير هو من يؤازره ويعينه على القيام باعباء الدولة ووزير الصدق الذي يكون صالحا امينا ناصحا. يريد الخير للاسلام والمسلمين. ان الناس هي ذكره اي اذا غفل عن امر يجب اتخاذه وتقتضي المصلحة ان يتخذه الامير فان هذا الوزير يذكره ويقول افعل كذا فان فيه مصلحة ونحو ذلك. وان ذكر هذا الامر يعني اراد ان يفعل امرا فيه مصلحة اعانه برأيه وقوله وفعله فيكون معينا له ومشجعا له قال واذا اراد به غير ذلك. يعني اذا اراد بالامير غير ذلك وهو الشر. ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يقل اذا اراد به شر تحاشيا من سوء اللفظ. لانه اذا كان هذا اللفظ يجتنب ففعل الشر من باب اولى. قال واذا اراد به غير ذلك جعل له وزير سوق من طبيعته الظلم والعدوان وانه يحب الامور ان تكون لنفسه ان نسي لم يذكره بل يتركه في غفلته. فلو نسي الامير او السلطان ان يتخذ امرا من الامور التي فيها مصدر تجد انه لا يذكره ولا ينبهه. لان نفسه منطوية على الشر والعياذ بالله. وان ذكر لم يعن يعني اذا ذكر واراد ان يفعل امرا من الامور فانه لا يعينه. بل ربما ثبطه وبين له ما يترتب على هذا من المفاسد فيحاول ان يصرف الامير او السلطان عن القيام بما فيه مصلحة فهذا الحديث فيه فوائد منها اولا حث كل من له ولاية من سلطان او امير او غيره ان يتخذ بطانة الحسنة بطانة صالحة ان نسي ذكرته وان غفل وعظته تكون معينة له على طاعة الله تعالى رسوله وما ينبغي ان يقوم به من اعباء الولاية. ومنها ايضا التحذير من بطانة السوء ومن وزراء السوء الذين يزينون له الباطل ويثبتونه عن الخير وهذا اعني كون السلطان يتخذ وزيرا وزيرا صالحا. لا يختص هذا بالسلطان بل بالانسان نفسه. فالانسان كان عليه ان يختار من الاصدقاء والاصفياء من يكونون عونا له على امور دينه ودنياه. ان نسي وان غفل وعظم وان جهل علموه. لان الرفيق الصالح من اعظم العون لانسان على الثبات على دين الله تبارك وتعالى. ولهذا قال الله تعالى يا نبيه واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الصديق الصالح والرجل الصالح هو الذي ينبغي للمرء ان يتخذ لا ان يتخذ رفقاء السوء الذين تكون مودتهم ومحبتهم لا لله ولا في الله. بل لامر من امور الدنيا او لاغراض شخصية. فهؤلاء يوم القيامة يكون بعضهم لبعض عدو. ولهذا قال الله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين وقال عز وجل لو انهم يقولون يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد