﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:19.600
الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. بعون الله وتوفيقه نستأنف وصلنا في الطحاوية وكان ينبغي ان نقفز الى صفحة ست مئة واثنتين وخمسين. بقية المقاطع التي تركناها

2
00:00:19.700 --> 00:00:37.150
لا حاجة لها في الحقيقة هي امتداد للسفسطة الكلامية المسألة السابقة من عند قوله ولم يكلفهم الله عز وجل الا ما يطيقون. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد

3
00:00:37.150 --> 00:00:57.150
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قال رحمه الله تعالى قوله ولم يكلفهم الله تعالى الا ما الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وهو تفسير. لا حول ولا قوة الا بالله. نقول لا حيلة لاحد ولا

4
00:00:57.150 --> 00:01:17.150
ولا تحول لاحد ولا حركة لاحد عن معصية الله. الا بمعونة الله ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله تعالى. وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره

5
00:01:17.150 --> 00:01:37.150
غلبت مشيئته المشيئات كلها. وغلب قضاؤه الحيل كلها. يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا لا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. اه قبل ان يبدأ بالشرح احب ان انبه الى مسألة. وهو ان الامام الطحاوي رحمه الله

6
00:01:37.150 --> 00:02:00.650
وفي هذه العبارة جار الاشعري في اه ما خالف فيه السلف في بعض التعبيرات. طبعا الطحاوي ربما يكون يقصد معنى اخر غير ما يقصده الاشعري تعرفون الاشعري رحمه الله حينما رجع الى السنة آآ الى السنة بعد كان من كان معتزلي بقيت عنده بعض النزعات

7
00:02:00.700 --> 00:02:13.050
الكلامية من ضمنها ما يتعلق بمسألة الكسب والطاقة او تكليف ما يطاق او ما لا يطاق فقوله ولم يكلفهم الله عز وجل الا ما يطيقون. هذا كلام لا بأس به

8
00:02:13.950 --> 00:02:26.550
هذا لا بأس به. ان الله عز وجل يقول لا يكلف الله نفسا الا وسعها هذا الصحيح لكن الشق الثاني من العبارة فيه نظر وهو قوله ولا يطيقون الا ما كلفهم

9
00:02:27.350 --> 00:02:45.600
يعني هذي فيها نوع من الفلسفة والتكلف. وهي من كلمات الاشعري ولا يؤيده عليها السلف بهذا الاطلاق هذا الاطلاق لا يقال ولا يطيقون الا ما كلفهم لانه نوع من الجبر

10
00:02:46.500 --> 00:03:05.100
قد يطيقون اكثر مما كلفهم لكن الله عز وجل بنى دينه على التيسير وعدم الحرج يعني الناس لو كلفوا بست صلوات لصلوا ست ده صلى وست صلوات لكن الله عز وجل يسر له

11
00:03:05.650 --> 00:03:23.950
والله عز وجل فرضها خمسين ثم خففت الى خمس باجر خمسين وذلك من فضل الله فقوله ولا يطيقون الا ما كلفهم هذا هو مذهب الاشعري الذي يرى ان القدرة لا تكون الا عند الاستطاعة لا تكون الا عند الارادة هذا ناحية والناحية

12
00:03:23.950 --> 00:03:47.850
اخرى انه يرى ان ارادة العبد ارادة شكلية ما ليست ارادة حقيقية تأتي بالصدفة مع ارادة الله فلا يصح ان يقال لا يطيقون الا ما كلفهم. قد يطيقون اكثر مما كلفهم لكن بمشقة. وبحرج والله عز وجل رخص لهم ورفع الحرج ورفع المشقة

13
00:03:48.200 --> 00:04:04.550
وبنى دينه على التيسير. اما تفسيره فيما بعد تفسير صحيح لا بأس به. نعم. فقوله لم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون. قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها

14
00:04:04.600 --> 00:04:24.600
لا نكلف نفسا الا وسعها. وعن ابي الحسن الاشعري ان تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ثم تردد اصحابه انه هل ورد به الشرع ام لا واحتج من قال بوروده بامر ابي لهب بالايمان

15
00:04:24.600 --> 00:04:42.800
فانه تعالى اخبر بانه لا يؤمن وانه سيصلى نارا ذات لهب فكان مأمورا بان يؤمن انه لا يؤمن الاصل في مثل هذه الامور ان السلف يكرهون الحديث عن مثل هذه القضايا

16
00:04:43.150 --> 00:05:00.200
يقول ابي الحسن الاشعري ان تكليف ما لا يطاق جائز عقلا هادي فلسفة في الحقيقة لان كلمة جائز او غير جائز عقلا هذه سفسطة لا ثمرة لها. وجميع الامور الاعتقادية او الايمانية والتأصيلية التي

17
00:05:00.200 --> 00:05:24.200
تكلم فيها الناس والتي لا اصل لها في الشرع او لا يترتب عليها عمل فالكلام فيها بدعة ولذلك بدع السلف من استعمل علم الكلام او تحدث به او تناوله لانه حديث عن مثل هذه الامور

18
00:05:24.550 --> 00:05:44.550
يعني آآ لانه ايضا كلام عن الله عز وجل. ما الفائدة من ان الانسان يتفلسف يجادل غيره في ان الله عز وجل يكلف ما لا نطاق او ما او لا يكلفه. او ان ما لا يطاق جائزا عقلا. تكليف ما لا يطاق. جائزا عقلا او غير جائز عقلا. فرضا انه جائز عقلا. وبعدين؟ او غير جائز عقلا

19
00:05:44.550 --> 00:06:06.800
وبعدين؟ والنتيجة الله عز وجل حكم يعني شرع لعباده شرعا بني على قدرات العباد ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. وبني على التيسير وانتهى الامر فرضنا ان العقل اجاز تكليف ما لا يطاق او لم يجز تكليف ما لا يطاق. وبعدين

20
00:06:07.250 --> 00:06:21.000
النتيجة هذا امر لا لا مصلحة فيه للعباد لا في دينهم ولا في دنياهم ولذلك مثل هذا الكلام يجب ان نجتنبه طالب العلم الذي يتقي الله ويتورع عن الدخول فيما لا يعنيه

21
00:06:21.900 --> 00:06:42.000
لانه ما هو هذي فلسفة عملية تتعلق بحياة الناس بعلومهم الطبيعية او علومهم الشرعية هذا امر مجرد فلسفة لا طائرة تحتها. فمثل هذا وعليه يقاس غيره من الامور التي لا يسأل ورائها لا امر شرعي

22
00:06:42.300 --> 00:06:55.450
ولا مصلحة دنيوية طبيعية؟ الاصل فيه النهي عن الكلام فيه وهذا هو معنى علم الكلام. اي الكلام فيما لا يعني وما لا فائدة فيه لا في دين الناس ولا في دنياهم

23
00:06:55.750 --> 00:07:19.850
فلذلك هذه الامور مما اخذت على الاشعري رحمه الله ودخلت باسمه على كثير من اهل الفضل والعلم دخلت على كثيرين الى يومنا هذا من الاشاعر والماتريدين وغيرهم بل حتى احيانا ممن ينتسبون الى مذهب الامام احمد دخلوا في هذه الامور في مهاترات وكلام ورد ورد على الرد واخيرا مثل الذي

24
00:07:19.850 --> 00:07:46.900
احلم الذي يحلم في منامه ينتهي الى لا شيء نعم وكان مأمورا بان يؤمن بانه لا يؤمن وهذا تكليف بالجمع بين الضدين وهو محال. والجواب عن هذا فلا نسلم انه مأمور بان يؤمن بانه لا يؤمن. والاستطاعة التي بها يقدر على الايمان كانت حاصلة

25
00:07:46.900 --> 00:08:03.350
فهو غير عاجز عن تحصيل الايمان. فما كلف الا ما يطيقه كما تقدم في تفسير الاستطاعة. ولا يلزم قوله تعالى للملائكة. طبعا هذا رد مؤدب على على كلام الطحاوي رحمه الله

26
00:08:04.000 --> 00:08:23.850
الجواب هذا يرد قول الضحايا ولا يطيقون الا ما كلفهم لكنه بادب حقيقة ما اشار الى ان الشيخ اخطأ العبارة لانه حمل كلام الطحاوي على محمل طيب على على معنى حسن. انه لا يريد ما يريده المتكلمون. لانه لا يمكن ويستحيل

27
00:08:23.850 --> 00:08:48.400
ان يطيقوني الا ما كلفهم. يقولون كذا. وهذا خطأ لانهم بنوا على انهم لا قدرة لهم طبعا الجبرية من المتكلمين. جبرية الكسب اهل الكسب. الاشعري واتباعه نعم والاستطاعة التي بها يقدر على الايمان كانت حاصلة فهو غير عاجز عن تحصيل الايمان. فما كلف الا ما

28
00:08:48.400 --> 00:09:18.400
كما تقدم في تفسير الاستطاعة ولا يلزم قوله تعالى للملائكة انبئوني باسماء هؤلاء مع عدم علمهم بذلك ولا للمصورين يوم القيامة. احيوا ما خلقتم وامثال ذلك. لانه ليس في طلب فعل يثاب فاعله ويعاقب تاركه. بل هو خطاب تعجيز. وكذا لا يلزم دعاء المؤمنين

29
00:09:18.400 --> 00:09:38.400
في قوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. لان تحميل ما لا يطاق ليس تكليفا. بل يجوز ان يحمله جبلا لا يطيقه فيموت. وقال ابن الانباري اي لا تحملنا ما يثقل علينا

30
00:09:38.400 --> 00:10:08.400
اداؤه ما يثقل علينا اداؤه وان كنا مطيقين له على تجشم وتحمل مكروه. قال خاطب العرب على حسب ما تعقل فان الرجل منهم يقول يقول للرجل يبغضه ما اطيق نظر اليك وهو مطيق لذلك. لكنه يثقل عليه. ولا يجوز في الحكمة ان يكلفه

31
00:10:08.400 --> 00:10:28.400
حمل جبل بحيث لو فعل يثاب. ولو امتنع يعاقب كما اخبر سبحانه عن نفسه انه لا يكلف نفسا الا وسعها وسعها ومنهم من يقول يجوز تكليف الممتنع الممتنع عادة دون الممتنع لذاته

32
00:10:28.400 --> 00:10:48.400
لان ذلك لا لا يتصور وجوده. فلا يعقل الامر به بخلاف هذا. ومنهم من يقول ما لا يطاق العجز عنه لا يجوز تكليفه. بخلاف ما لا يطاق للاشتغال بضده. فانه يجوز تكليفه

33
00:10:48.400 --> 00:11:08.400
هؤلاء موافقون للسلف والائمة في المعنى. لكن كونهم جعلوا ما يتركه العبد لا يطاق لكونه تاركا له بضده بدعة في الشرع واللغة. فان مضمونه ان فعل ما لا يفعله العبد لا يطيقه. وهم

34
00:11:08.400 --> 00:11:28.400
التزموا هذا لقولهم ان الطاقة التي هي الاستطاعة وهي القدرة لا تكون الا مع الفعل فقالوا كل من لم يفعل فعلا فانه لا يطيقه. وهذا خلاف الكتاب والسنة واجماع السلف. وخلاف

35
00:11:28.400 --> 00:11:48.950
ما عليه عامة العقلاء. كما تقدمت الاشارة اليه عند ذكر الاستطاعة. وعلى هذا فان اكثر الخلاف في هذه المسألة هو من باب العبث بالالفاظ يعني بمعنى انه الذين نفوا التكليف بما يطاق او اثبتوا بالتكليف بما يطاق او ما لا يطاق

36
00:11:49.200 --> 00:12:06.850
الذين اثبتوا التكليف بما لا يطاق او الذين نفعوه. كل منهم يفهم فهم غير فهم الاخر ولذلك كما قلت هذا يؤكد منهج السلف في النهي عن الدخول في هذه المتاهات هذا الشيء. الشيء الاخر كما علمتم انه نجد ان

37
00:12:06.850 --> 00:12:20.200
تفسيرات السلف النصوص هي الاقرب للفطرة والمعقول. السلف قالوا بان تكليف او قول قول آآ او توجيه الله عز وجل بان يكون ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به

38
00:12:20.400 --> 00:12:36.350
ان المقصود به بما ان المقصود بهما يصعب. ما يصعب فعله ما فيه كلفة ومشقة. ليس المقصود به لا تحملنا المستحيل. لان هذا نوع ادب مع الله عز وجل. ولا يليق ان نتصور ان الله يحمل عباده المستحيل

39
00:12:36.550 --> 00:12:48.800
انما يطلب العباد من ربهم الا يحملهم ما فيه مشقة. ما فيه صعوبة ما فيه كلفة ما فيه حرج. مثل ما كلف الله عز وجل بني اسرائيل بان يقتل بعضهم بعضا

40
00:12:49.700 --> 00:13:09.150
هذا هو الذي يعتبر لا يطاق. يعني لا تطيق النفوس صعب ان الواحد يؤمر بانه يقتل اخاه ويقتل جاره ويقتل صعبة اليس كذلك؟ هذا معنى يعني الكلفة التي امرنا بان ندعو الله عز وجل بان يعفينا منها او يعافينا منه

41
00:13:10.350 --> 00:13:30.350
هذا هذا هو التفسير الفطري اللغوي والشرعي الصحيح لمثل هذه المعاني. اما ان تصرف معاني كلام الله عز وجل الى امور اصلا لا تليق بانك يا ليت تليق لا تليق ولا يليق تصورها عن الله فهذا امر بعيد. بعيد اصلا

42
00:13:30.350 --> 00:13:45.000
ان الله عز وجل بعدله وحكمه وحكمته ان يكلف العباد او العبد الضعيف بان يحمي الجبل هذا غير وارد هذا نوع من العبث والله عز وجل منزها لكن ممكن يكلف العبد بما فيه مشقة

43
00:13:45.150 --> 00:14:01.700
فامر العباد بان لا يكلفهم الله عز وجل بما فيه مشقة عليه وهذا هو الصحيح فعلى اذا فلسفة تكليف بما لا يطاق او عدمه او كذا كلها فلسفة لا طائل تحتها ومن الامور التي يجب

44
00:14:01.950 --> 00:14:19.100
يتكلم عنها طلاب العلم وان يصرفوا انفسهم الى الامور العملية. او الاعتقادية التي ينبني عليها ثمرة في الدنيا والاخرة والتي تكررت في الكتاب والسنة. او للمسلمين منها منفعة في حياتهم العامة. نعم

45
00:14:19.300 --> 00:14:39.300
واما ما لا يكون الا مقارنا للفعل فذاك ليس ليس شرطا في التكليف. مع انه في الحقيقة انما هناك ارادة ردة الفعل وقد يحتجون بقوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع انك لن تستطيع معي صبرا وليس

46
00:14:39.300 --> 00:14:59.300
في ذلك ارادة ما سموه استطاعة وهو ما لا يكون الا مع الفعل. فان الله ذم هؤلاء على كونهم لا يستطيعون السمع ولو اراد بذلك المقارن لكان جميع الخلق لا يستطيعون السمع قبل السمع. فلم يكن لتخصيص هؤلاء بذلك

47
00:14:59.300 --> 00:15:19.300
ولكن هؤلاء لبغضهم الحق وثقله عليهم اما حسدا لصاحبه واما اتباعا للهوى لا يستطيعون السمع وموسى عليه السلام لا يستطيع الصبر لمخالفة ما يراه لظاهر الشرع. وليس عنده منه علم

48
00:15:19.300 --> 00:15:39.300
وهذه لغة العرب وسائر الامم. فمن يبغض غيره يقال انه لا يستطيع الاحسان اليه. ومن يحبه يقال قال انه لا يستطيع عقوبته لشدة محبته له. لا لعجزه عن عقوبته. فيقال ذلك للمبالغة

49
00:15:39.300 --> 00:15:59.300
كما كما تقول لاضربنه حتى يموت. والمراد الضرب الشديد. وليس هذا عذرا فلو لم يأمر لو لم يأمر العباد الا بما الا بما يهوونه لفسدت السماوات والارض. قال تعالى ولو اتبع الحق

50
00:15:59.300 --> 00:16:19.300
واهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن. وقوله ولا يطيقون الا ما كلفهم به. الى اخر كلامه اي ولا يطيقون الا ما اقدرهم عليه. وهذه الطاقة هي التي من نحو التوفيق. لا

51
00:16:19.300 --> 00:16:39.300
من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الالات. ولا حول ولا قوة الا بالله. دليل على اثبات وقد فسرها الشيخ بعدها ولكن في كلام الشيخ اشكال فان التكليف لا يستعمل بمعنى الاقدار

52
00:16:39.300 --> 00:16:59.300
وانما يستعمل بمعنى الامر والنهي وهو قد قال لا يكلفهم الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وظاهره انه يرجع الى معنى واحد ولا يصح ذلك. لانهم يطيقون فوق ما كلفهم به

53
00:16:59.300 --> 00:17:19.300
لكنه سبحانه يريد بعباده اليسر والتخفيف. كما قال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. وقال تعالى يريد الله ان يخفف عنكم. وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج

54
00:17:19.300 --> 00:17:49.300
لو زاد فيما كلفنا به لاطقناه. ولكنه تفضل علينا ورحمنا وخفف عنا. ولم يجعل علينا في من حرج ففي العبارة قلق فتأمله. وقوله وكل شيء يجري بمشيئة الله وعلمه قضائه وقدره وقدره يريد بقضائه القضاء الكوني لا الشرعي فان القضاء يكون كونيا

55
00:17:49.300 --> 00:18:19.300
شرعية وكذلك الارادة والامر والاذن والكتاب والحكم والتحريم والكلمات ونحو ذلك. اما قضاء الكوني ففي قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين والقضاء الديني الشرعي في قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. واما الارادة الكونية والدينية فقد تقدم ذكرها عند قول الشيخ

56
00:18:19.300 --> 00:18:39.300
ولا يكون الا ما يريد. واما الامر الكوني ففي قوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن سيكون وكذا قوله تعالى واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول

57
00:18:39.300 --> 00:18:59.300
دمرناها تدميرا في احد الاقوال وهو اقواها. والامر والامر الشرعي في قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وقوله ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واما الاذن الكوني ففي قوله

58
00:18:59.300 --> 00:19:19.300
تعالى وما هم بضارين به من احد الا باذن الله. والاذن والاذن الشرعي في قوله تعالى قطعتم من ليلة او تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله. واما الكتاب الكوني ففي قوله تعالى

59
00:19:19.300 --> 00:19:39.300
ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب ان ذلك على الله يسير. وقوله تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون. والكتاب الشرعي الديني الديني في قوله تعالى

60
00:19:39.300 --> 00:19:59.300
وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس. يا ايها الذين امنوا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام واما الحكم الكوني ففي قوله تعالى عن ابن يعقوب عليهما السلام عليه السلام فلن ابرح الارض حتى

61
00:19:59.300 --> 00:20:19.450
حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين. وقوله تعالى قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون. والحكم الشرعي في قوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام الا

62
00:20:19.450 --> 00:20:39.450
اما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم. ان الله يحكم ما يريد. وقال تعالى ذلكم حكم الله ان يحكموا بينكم واما التحريم الكوني ففي قوله تعالى قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة

63
00:20:39.450 --> 00:21:09.450
في الارض وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون. والتحريم الشرعي في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم. حرمت عليكم امهاتكم. واما الكلمات الكونية ففي قوله تعالى تمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا. وفي قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ بكلمات الله التامات

64
00:21:09.450 --> 00:21:39.450
تمت التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر. والكلمات الشرعية الدينية في قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن. وقوله يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا. الذي عليه القرآن من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد. يقتضي قولا وسطا بين قولي القدرية والجبرية

65
00:21:39.450 --> 00:21:59.450
فليس ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا يكون منه ظلما وقبيحا. كما تقوله القدرية والمعتزلة ونحوهم فان ذلك تمثيل لله بخلقه وقياس له عليهم هو الرب الغني القادر وهم العباد الفقراء

66
00:21:59.450 --> 00:22:20.050
مقهورون لو لو استدركت كان احسن لو قيدت قوله فليس ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا لو قال ليس كل ما كان من بني ادم يظن انه يكون منه الى اخره. لو قال كل فليس كل ما كان. طبعا لان هناك اشياء

67
00:22:20.050 --> 00:22:35.600
قبيحة يعني عموما من من وتكون ظلم. ولا تجوز في حق الله عز وجل كما لا تجوز في حق العباد لا من باب لكن من باب انها اه مما ينزه الله عنه

68
00:22:35.850 --> 00:23:00.200
فلو قال فليس كل ما كان من بني ادم ظلما وقبيحا يكون منه ظلما وقبيحا لان الكامل ليس كالناقص هل العباد ليس لهم سلطة على العباد فكل تحكم في الاخرين يعتبر منهم ظلم. اما الله عز وجل اذا تحكم في عباده فانما يتحكم في ملكه. سبحانه

69
00:23:01.400 --> 00:23:14.100
هذا هو وجه الفارق يدرك من هذا الوجه الله عز وجل يفعل في خلقه ما يريد. يفعل في خلقه ما يشاء. لانهم خلقه وملكه. لكن العباد لا يملك منهم احد احد

70
00:23:14.850 --> 00:23:36.800
ملكا حقيقيا. فلذلك يعني تحكم العباد بالعباد ظلم. اذا كان بغير حق اما تحكم الله عز وجل بالعباد على ما يشاء فليس بظلم. لانه هو ربهم وهم وهم ملكه وبيده مقاليد السماوات والارض سبحانه ويفعل في ملكه ما يشاء

71
00:23:36.900 --> 00:23:54.400
فمن هذا الوجه لا يقال ما يحدث من العباد ظلم لا يجوز ان يحدث من الله عز وجل او ما يكون ظلما من العباد يكون ظلما من الله من كل وجه التقييد يكون احسن. نعم. فليس كل ما كان من بني ادم ظلما

72
00:23:54.400 --> 00:24:25.950
اكمل وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة كما يقوله من يقوله من المتكلمين وغيرهم. يقول انه يمتنع ان يكون من في الممكن المقدور ظلم بل كل ما كان ممكنا فهو منه لو فعله عدل. اذ الظلم لا يكون الا من مأمور من غيره منهي

73
00:24:25.950 --> 00:24:45.950
والله ليس كذلك فان قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضم وقوله تعالى ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد. وقوله تعالى وما ظلمنا

74
00:24:45.950 --> 00:25:05.950
ولكن كانوا هم الظالمين. وقوله تعالى ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا وقوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما كسبت. لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب. وذلك يدل

75
00:25:05.950 --> 00:25:25.950
على نقيض هذا القول ومنه قوله الذي رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. فهذا دل على شيئين احدهما انه

76
00:25:25.950 --> 00:25:45.950
حرم على نفسه الظلم والممتنع لا يوصف بذلك. الثاني انه اخبر انه حرمه على نفسه كما اخبره كما اخبر انه كتب على نفسه الرحمة. وهذا يبطل احتجاجهم بان الظلم لا يكون الا من

77
00:25:45.950 --> 00:26:05.950
مأمور منهي والله ليس كذلك. فيقال لهم هو سبحانه كتب على نفسه الرحمة. وحرم على نفسه الظلم وانما كتب على نفسه وحرم على نفسه ما هو قادر عليه. لا ما هو ممتنع عليه

78
00:26:05.950 --> 00:26:25.950
وايضا فان قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما. قد فسره السلف بان الظلم ان توضع عليه سيئات غيره والهضم اي قص من حسناته كما قال تعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى. وايضا

79
00:26:25.950 --> 00:26:45.950
فان الانسان لا يخاف الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة حتى يؤمن من ذلك. وانما يؤمن مما يمكن فلما امنه من الظلم بقوله فلا يخاف علم انه ممكن مقدور عليه. وكذا قوله

80
00:26:45.950 --> 00:27:05.950
لا تختصموا لا تختصموا لدي الى قوله وما انا بظلام للعبيد لم يعني بها نفي ما لا يقدر عليه عليه ولا يمكن منه. وانما نفى ما هو مقدور عليه ممكن. وهو ان وهو ان يجزوا بغير اعمالهم

81
00:27:05.950 --> 00:27:25.950
فعلى قول هؤلاء ليس الله منزها عن شيء من الافعال اصلا. ولا مقدسا عن ان يفعله. بل كل ممكن فانه لا فانه لا ينزه عن فعله. بل فعله حسن ولا حقيقة للفعل السوء

82
00:27:25.950 --> 00:27:45.950
بل ذلك ممتنع والممتنع لا حقيقة له. والقرآن يدل على نقيض هذا القول في مواضع نزه الله نفسه فيها عن فعل ما لا يصلح له ولا ينبغي له. فعلم انه منزه مقدس عن فعل السوء. والفعل

83
00:27:45.950 --> 00:28:05.950
المعيب المذموم كما انه منزه مقدس عن وصف السوء والوصف المعيب المذموم وذلك كقوله تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. فانه نزه نفسه عن خلق الخلق عبثا

84
00:28:05.950 --> 00:28:25.950
وانكر على من حسب ذلك وهذا فعل. وقوله تعالى افنجعل المسلمين كالمجرمين وقوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار انكار منه على من

85
00:28:25.950 --> 00:28:45.950
ان يسوي الله بين هذا وهذا. وكذا قوله ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء. سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. انكار على من حسب انه يفعل

86
00:28:45.950 --> 00:29:05.950
افعلوا هذا على من حسب انه يفعل هذا. واخبار ان هذا حكم سيء قبيح. وهو من ما ينزه الرب عنه. وروى ابو داوود والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس وعبادة ابن الصامت

87
00:29:05.950 --> 00:29:25.950
زيد ابن ثابت رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لو عذب اهل سماواته وارضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم. وهذا الحديث مما يحتج

88
00:29:25.950 --> 00:29:55.950
به الجبرية. واما القدرية فلا يتأتى على اصولهم الفاسدة. ولهذا قابلوه اما تكذيب او بالتأويل. واسعد الناس به اهل السنة الذين قابلوه بالتصديق. وعلموا من عظمة الله تعالى اله وقدر نعم الله على خلقه وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم اما عجزا واما جهلا واما

89
00:29:55.950 --> 00:30:15.950
واضاعة واما تقصيرا في المقدور من الشكر. ولو من بعض الوجوه فان حقه على اهل السماوات والارض ان فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وتكون قوة الحب والانابة والتوكل والخشية

90
00:30:15.950 --> 00:30:45.950
مراقبة والخوف والرجاء جميعها متوجهة اليه. ومتعلقة به. بحيث يكون القلب عاكفا على وتألهه بل على افراده بذلك. واللسان محبوسا على ذكره والجوارح وقفا على طاعته لا ريب ان هذا مقدور في الجملة. ولكن النفوس تشح به وهي في الشح على مراتب. لا يحصيها الا الله تعالى

91
00:30:45.950 --> 00:31:05.950
واكثر المطيعين تشح به نفسه من وجه. وان اتى به من وجه اخر. فاين الذي لا تقع منه ارادته تزاحم مراد الله وما يحبه منه. ومن الذي لم يصدر منه خلاف ما خلق له ولو في وقت من الاوقات

92
00:31:05.950 --> 00:31:25.950
وضع الرب سبحانه عدله على اهل السماواته وارضه. لعذبهم بعدله ولم يكن ظالما لهم. وغاية ما يقدر توبة العبد من ذلك. واعترافه وقبول التوبة محض فضله واحسانه. والا فلو عذب

93
00:31:25.950 --> 00:31:45.950
على جنايته لم يكن ظالما. ولو قدر انه تاب منها. لكن اوجب على نفسه بمقتضى فضله ورحمته انه لا يعذب من تاب وقد كتب على نفسه الرحمة فلا يسع الخلائق الا رحمته وعفوه. ولا يبلغ عمله

94
00:31:45.950 --> 00:32:05.950
احد منهم ان ينجو به من النار او يدخل به الجنة. كما قال اطوع الناس لربه وافضلهم عملا واشد تعظيما لربه واجلالا صلى الله عليه وسلم لن ينجي احدا منكم عمله. قالوا ولا انت يا رسول الله

95
00:32:05.950 --> 00:32:25.950
قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل وسأله الصديق رضي الله عنه دعاء يدعوه به في صلاته فقال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة

96
00:32:25.950 --> 00:32:45.950
من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم. فاذا كان هذا حال الصديق الذي هو افضل الناس بعد الانبياء يا ايها المرسلين فما الظن بما فما الظن بسواه؟ بل انما صار صديقا بتوفية هذا المقام حقه

97
00:32:45.950 --> 00:33:05.950
الذي يتضمن معرفة ربه وحقه وعظمته. وما ينبغي له وما يستحقه على عبده ومعرفة تقصيره سحقا وبعدا لمن زعم ان المخلوق يستغني عن مغفرة ربه. ولا يكون به حاجة اليها. وليس وراء هذا

98
00:33:05.950 --> 00:33:25.950
الجهل بالله وحقه غاية. فان لم يتسع فهمك لهذا فانزل الى وطأة النعم. وما عليها من الحقوق ووازن بين شكرها وكفرها. فحينئذ تعلم انه سبحانه لو عذب اهل سماواته وارضه لعذبه

99
00:33:25.950 --> 00:33:41.650
وهو غير ظالم لهم. احسنت بارك الله فيك. نعم هذه قاعدة عظيمة في الحقيقة. لو ان الناس ما اشغلوا انفسهم فيما يتعلق بافعال الله عز وجل. فهو سبحانه فعال لما يريد

100
00:33:41.800 --> 00:33:58.500
ولا يقيسون احوال او افعال الله عز وجل بافعال العباد هذه القاعدة حاكمة حاكمة على اكثر القواعد الجزئية في القدر وهي ان الله عز وجل له ان يفعل في ملكه ما يشاء

101
00:33:59.050 --> 00:34:17.100
ولا معترض عليه اه هذه قاعدة تسمى قاعدة كلية مجملة حاكمة على كثير من القواعد الجزئية. ومع ذلك الله عز وجل منزه عن الظلم يعني حينما نقول انه فعال لما يريد افعل في ملكه ما يشاء. نعلم قطعا ان الله برحمته وحكمته

102
00:34:17.500 --> 00:34:32.700
لن يظلم العباد لكن ليس عجزا كما يقول اهل الباطل يكن لا يمكن ان يفعل لا لا يجوز. يجب ان يفعل كذا ويجب الا يفعل كذا. هذا لا يمكن ان يقال في حق الله عز وجل

103
00:34:33.050 --> 00:34:51.450
لكنه سبحانه قادر على كل شيء انما كتب على نفسه الرحمة وهو ليس بظلام للعبيد. ومع ذلك يفعل في ملكه ما يشاء. لو فعل فلا لقضائه ولا معقب لحكمه سبحانه. وهذا هو معنى تعظيم الله عز وجل وجلاله

104
00:34:51.800 --> 00:34:55.700
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين