بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب حفظ وعن ثابت عن انس رضي الله عنه قال اتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا العب مع الغلمان فسلم علينا فبعثني في حاجة فابطلت على امي فلما جئتك قالت ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة قالت ما حاجته؟ قلت انها سر. قالت لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم احدا قال انس والله لو حدثت به احدا لحدثتك به يا ثابت رواه مسلم وروى البخاري بعضهم مختصرا. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ثابت البناني رحمه الله عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بي وانا العب مع غلمان جمع غلام والغلام هو من دون البلوغ. فسلم النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء الغلمان وبعث انسا رضي الله عنه في حاجة له فابطأ اي تأخر على امه رضي الله عنها وهي ام سليم فلما تأخر عليها قالت ما حبسك؟ يعني ما الذي منعك؟ وما الذي اخرك؟ فقال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فقالت وما حاجته؟ يعني التي بعثك فيها؟ فقال انه سر. يعني ولا افشي سر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت رضي الله عنها لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم احدا ثم قال لي ثابت وله كنت محدثا به احدا او مخبرا به احدا لاخبرتك يا ثابت هذا الحديث فيه فوائد منها اولا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه. حيث كان تسلم على الصبيان مع جلالة قدره ومكانته عليه الصلاة والسلام. ومنها ايضا انه ينبغي لمن مر في طريقه باناس ان نسلم عليهم ولو كانوا صبيانا حتى يعلمهم ويمرنهم لان الصبيان يحتاجون الى التعليم والارشاد. والتعليم بالفعل ابلغ من التعليم بالقول. وهذا داخل في السلام الذي هو سبب من اسباب دخول الجنة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام ومن فوائد هذا الحديث ان الاصل في الصبيان اللعب واللهو. ولهذا لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ومن ثم قال اهل العلم انه يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار. يعني من امور اللهو واللعب ومن فوائد هذا الحديث ايضا فضيلة انس بن مالك رضي الله عنه حيث كان ثقة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث ارسله في حاجته ومنها ايضا جواز ارسال الصبي بالحاجة اذا كان ثقة مأمونا. واما اذا كان ممن يلهو كثيرا ويلعب كثيرا ولا يهتم فانه لا يبعث ولا يرسل ومنها ايضا ما ذكره اهل العلم رحمهم الله ان الصبي اذا جاءك بحاجة وقال هذه من ابي او هذه من امي او هذه من فلان فان لك ان تقبل ذلك. مع ان الصبي في نفسه لو تبرع بذلك لم يصح لانه ممن لا يصح تبرعه. لكن اذا كان مبعوثا ومرسلا فانك تقبل ما يعطيك اياه سواء كان وذلك من طعام ام من غيره. وفيه ايضا دليل على حسن تعليم ام سليم رضي الله عنها لابنها انس حيث قالت لا تخبر احدا بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنها مشروعية حفظ السر وان الانسان اذا اسر له بكلام او بفعال فان المشروع له ان يحفظ هذا السر ولا يجوز له ان وان يظهر بان هذا من الامانة ومن العهد. وقد قال الله تعالى واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم. ومن موعده ايضا مراعاة الاهل ولا سيما الوارد اذا كان الانسان يخشى من انشغال في قلبها اذا تأخر فاذا كان الانسان يريد ان يذهب الى مكان ويخشى من التأخر فانه ينبغي له ان يخبرها انه ذاهب الى المكان الفلاني او انه ذاهب الى الشخص الفلاني حتى لا ينشغل قلبها وتطمئن بذلك ومن فوائده ايضا بيان ما كان من المحبة والمودة بين انس رضي الله عنه وبين تلميذه ثابت رحمه الله حيث قال له لو كنت محدثا احدا بهذا السر لحدثتك به. وهذا يدل على ما كان بين لهما من المحبة والمودة. وهكذا ينبغي ان يكون الامر بين العالم وطلابه او بين المعلم وتلاميذه. لان التلاميذ اذا احبوا معلمهم اقبلوا على علمه وتلقوا علما وانتفعوا به بخلاف ما اذا كان هناك نفرة بينهما وفتور في العلاقة بينهما هما فانهم لن ينتفعوا به عن انتفاع على الوجه الذي ينبغي. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد