﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
بسم الله والحمد لله واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد. وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه الى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا انفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا رب العالمين. ايها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله في هذا اللقاء المبارك وفي هذا اليوم

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
يوم الاربعاء الموافق للرابع والعشرين من شهر ذي الحجة. من عام اربعة واربعين واربع مئة والف من الهجرة. درسنا في مثل هذا اليوم وهذا الوقت في عدد من الكتب الاول كتاب التبيان

3
00:00:40.100 --> 00:01:10.100
في ايمان القرآن للعلامة ابن القيم الجوزي رحمه الله تعالى. هذا الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه يتعلق في الايمان او الاقسام. الايمان جمع يمين. والاقسام جمع يعني القسم او اليمين او الحلف المؤلف رحمه الله جمع او تطرق

4
00:01:10.100 --> 00:01:40.100
في كتابه الى السور والايات المفتتح السور والايات التي فيها الحلف والقسم واليمين ومر معنا عدد من السور مثل الفجر والضحى والليل وغيرها. والان بين ايدينا سورة البروج. تفضل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

5
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمسلمين اجمعين. قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى اصل ومن ذلك اقسامه سبحانه بالسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود. وقد فسرت البروج بالبروج التي تنزلها الشمس والقمر

6
00:02:00.100 --> 00:02:30.100
والقمر والسيارة. وفسرت بالنجوم او نوع منها وفسرت بالقصور العظام. وكل ذلك من ايات قدرته وشواهد وحدانية وادلة ربوبيته. فان السماء كرة متشابهة الاجزاء والشكل القوي لا يتميز منه جانب عن جانب بطول ولا قصر ولا وضع بل هو متساوي الجوانب. فجعل هذه البروج في هذه الكرة على اختلاف

7
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
بصورها واشكالها ومقاديرها يستحيل ان توجد بغير فاعل. ويستحيل ان تكون فاعل. ان يكون فاعله غير قادر ولا ان يكون غير ان يكون فاعله غير قادر ولا عالم ولا مريد ولا حي ولا حكيم ولا مباين للمفعول. وهذا

8
00:02:50.100 --> 00:03:20.100
نحن مما هدم قواعد الطبائع الطبائعية والملاحدة والفلاسفة الذين لا يثبتون للعالم ربا مباينا له. قال فاعلا بالاختيار عالما بتفاصيله. حكيما مجبرا له. فبروج السماء وهي منازلها او منازل السيارة التي فيها من اعظم اياته سبحانه. فلهذا اقسم بها مع السماء ثم اقسم باليوم الموعود وهو يوم القيامة اول

9
00:03:20.100 --> 00:03:40.100
به وعليه كما ان القرآن يقسم به وعليه. ودل على وقوع اليوم الموعود باتفاق الرسل عليه وبما عرف عباده من حكمته وعزته التي تأبى ان يتركهم سدى. ويخلقهم ان يتركهم سدى ويخلقهم عبثا. وبغير ذلك من الايات

10
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
التي يستدل بها سبحانه على امكانه تارة وعلى وقوعه تارة وعلى تنزيه عما يقول اعداءه من انه لا يأتي فالإقسام به عند من امن بالله كالإقسام بالسماء وغيرها من الموجودات المشاهدة بالعيان

11
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
اقسم سبحانه بالشاهد والمشهود مطلقين غير معينين واعم المعاني فيه انه المدرك والمدرك والعالم والمعلوم الرأي والمرء وهذا اليق المعاني به. وما عداه من الاقوال ذكرت على وجه التمثيل لا على وجه التخصيص. فان قيل فما وجه الارتباط بين هذه

12
00:04:20.100 --> 00:04:40.100
المقسم بها قيل هي بحمد الله في غاية الارتباط والاقسام بها متناول لكل موجود في الدنيا والاخرة وكل منها اية مستقلة دالة على ربوبيته والهيته فاقسم بالعالم العلوي وهو السماء وما فيها من البروج التي هي اعظم الامكنة

13
00:04:40.100 --> 00:05:10.100
واوسعها ان اقسم باعظم الايام واجلها قدرا. الذي هو مظهر ملكه وامره ونهيه وثوابه ونهيه وثوابه وعقابه ومجمع اوليائه واعدائه والحكم بينهم بعلمه وعدله نعم. ثم اقسم ثم اقسم بما هو اعم من ذلك كله وهو الشاهد والمشهود. وناسب

14
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
هذا القصر وناسب هذا القسم ذكرى اصحاب الاخدود الذين عذبوا اولياءه وهم شهود على ما يفعلون بهم والملائكة شهود عليهم بذلك والانبياء وجوارحهم تشهد به عليه. والانبياء وجوارحهم تشهد به عليهم. وايضا فالشاهد

15
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
هو المطلع والرقيب والمخبر والمشهود هو المطلع عليه والمخبر به والمشاهد. فمن فمن نوع الخليقة الى شاهد ومشهود وهو اقدر القادرين كما نوع الخليقة الى شاهد ومشهود وهو اخبر القادرين كما نوعها الى مرئي

16
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
وغير المرئي كما قال تعالى فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. وكما نوعها الى ارض وسماء وليل ونهار وذكر وانثى. وهذا التنويه والاختلاف من اياته سبحانه كذلك نوعها الى شاهد ومشهود. وفيه سر اخر وهو ان من المخلوقات ما هو مشهود ومنها ما هو شاهد عليه

17
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
يتم نظام العالم الا بذلك. فكيف يكون المخلوق شاهدا رقيبا حفيظا على غيره ولا يكون الخالق تبارك وتعالى شاهدا على عباده مطلعا عليهم وايضا فان ذلك يتضمن القسم بملائكته وانبيائه ورسله فانهم شاهدون على العباد. فيكون

18
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
سيكون من باب اتحاد به والمقسم عليه كما اقسم باليوم الموعود وهو المقسم به وعليه. وايضا فيوم القيامة مشهود كما قال تعالى ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. يشهده الله وملائكته والانس والجن

19
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
وحشوا فالشاهد من اياته والمشهود من اياته. وايضا فكلامه مشهود كما قال تعالى وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا تشهده الملائكة تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار المشهود من اعظم اياته وكذلك الشاهد. فكل ما وقع عليه

20
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
اسم شاهد ومشهود فهو داخل في هذا القسم فلا وجه لتخصيص بعض الانواع او الاعيان الا على سبيل التمثيل. وايضا فكتاب الابرار في يشهده المقربون. الكتاب مشهود والمقربون شاهدون. والاحسن ان يكون هذا القسم مستغنيا عن الجواب لان القصد التنبيه

21
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
وعلى المرسل به وانه من ايات الرب العظيمة ويبعد ان يكون الجواب قتل اصحاب الاخدود لان ذلك دعاء وطلب ولكنه سبحانه ذكر حال اعدائه واوليائه فذكر اصحاب الاخدود الذين فتنوا فتنوا اولياءه وعذبوهم بالنار ذات الوقود. ثم

22
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
صفحة لهم القبيحة بانهم قعدوا على جانب الاخدود شاهدين على ما يجري على عباد الله واوليائك عيانا ولا ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولم يعيبوا عليهم ذنبا سوى اي. سوى ايمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والارض. وهذا الوصف يقتضي اكرامهم وتعظيمهم

23
00:08:10.100 --> 00:08:30.100
هم ومحبتهم فعاملوهم بضد ما يقتضي ان يعاملوا به. وهذا شأن اعداء الله دائما ينقمون على على اوليائه ما ينبغي ان يحب ويكرم باجره كما قال تعالى قل يا اهل الكتاب هل تنقمون منا الا نمنا بالله وما انزل الينا وما انزل من قبل وان اكثركم

24
00:08:30.100 --> 00:08:50.100
وكذلك الوطية نقموا من عباد الله تنزههم عن مثل فعلهم فقالوا اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون وكذلك ان الاشراك ينقمون من الموحدين تجريدهم التوحيد واخلاص العبودية واخلاص الدعوة والعبودية لله وحده. وكذلك اهل البدع

25
00:08:50.100 --> 00:09:10.100
من اهل السنة تجريدا متابعتها وترك ما خالفها. وكذلك المعطلة ينقمون من اهل الاثبات اثباتهم لله صفات كماله ونعوت جلاله وعلوه على مخلوقاته ويعادونهم على ذلك ويرمونهم لاجله بالعظائم. وكذلك الرافضة ينقمون على اهل السنة محبتهم للصحابة جميعهم

26
00:09:10.100 --> 00:09:30.100
وترضيهم عنهم وولايتهم اياهم وتقديم من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وتنزيلهم منازلهم التي انزلهم الله ورسوله بها. وكذلك اهل الرأي المحدث ينقبون على اهل الحديث وحزب الرسول اخذهم بحديث

27
00:09:30.100 --> 00:09:50.100
وتركهم ما خالفه. وكل هؤلاء لهم نصيب من هذه الاية وفيهم وفيهم شبه من اصحاب الاخدود. وبينهم نسب قريب او بعيد. ثم اخبر سبحانه انما اعد لهم عذاب جهنم وعذاب الحريق حيث لم يتوبوا. وانهم لو تابوا بعد ان قتلوا المؤمنين وعذبوهم بالنار

28
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
فغفر لهم ولم يعذبهم. وهذا غاية الكرم والجود. قال الحسن انظروا الى هذا الكرم والجود يقتلون اولياءه ويفتنون وهو يدعوهم الى التوبة والمغفرة. انظروا الى الى كرم الرب تعالى يدعوهم الى التوبة وقد فتنوا اولياءه وحرقوهم بالنار فلا

29
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
السلع فلا ييأس. فلا ييأس العبد من مغفرته وعفوه. ولو كان منه ولو كان منه ما شاء. فلا عداوة لله اعظم من هذه العداوة ولا اكثر ممن حرق بالنار من امن به وعبده وحده. ومع هذا فلو تابوا لم يعذبهم والحقهم باوليائه

30
00:10:30.100 --> 00:10:50.100
ثم ذكر سبحانه جزاء اولياءه المؤمنين ثم ذكر شدة بطشه وانه لا يعجزه شيء فانه هو المبدئ والمعيد ومن كان كذلك فلا من بطشه وهو مع ذلك الغفور الودود يغفر لمن تاب اليه ويود ويوده ويحبه فهو سبحانه

31
00:10:50.100 --> 00:11:10.100
انه الموصوف بشدة البطح وهو مع ذلك الغفور الودود. والودود المتودد الى عباده بنعمه الذي يود من تاب اليه وهو الوجود ايضا اي المحبوب. قال البخاري في صحيحه الودود الحبيب. والتحقيق ان اللفظ يدل على الامرين على كونه

32
00:11:10.100 --> 00:11:40.100
لاولياءه ممدودا لهم. فاحدهما بالوضع والاخر باللزوم فهو الحبيب المحب لاوليائه يحبهم ويحبونه. قال شعيب عليه السلام ان ربي رحيم ودود. وما الطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالرحيم وبالغفور فان الرجل قد يغفر لمن اساء اليه ولا يحبه. وكذلك قد يرحم من لا يحبه. والرب تعالى يغفر لعبده اذا تاب اليه ويرحمه ويحبه

33
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
ومع ذلك فانهم يحب التوابين واذا تاب اليه عبده احبه ولو كان منه ما كان. ثم قال تعالى ذو العرش فاضاف العرش الى نفسه كما تضاف اليه الاشياء العظيمة الشريفة. وهذا يدل على عظمة عظمة العرش. وقربه منه سبحانه واختصاصه به

34
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
بل يدل على غاية القرب والاختصاص كما كما يضيف الى نفسه بذو صفاته القائمة به كقوله تعالى ذو القوة وذو الجلال والاكرام ويقال ذي العز وذو العزة وذو الملك وذو الرحمة ونظائر ذلك. فلو كان حظ العرش منه حظ السماء

35
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
والارض السابعة لكان لا فرق بين ان يقال ذو العرش وذو الارض. ثم وصف نفسه بالمجيد وهو المتضمن لكثرة صفات كماله في وسعتها وعدم احصاء الخلق لها وسعة افعاله وكثرة خيره ودوامه. واما من ليس له صفات كمال ولا ولا

36
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
افعال حميدة فليس له من المجد شيء والمخلوق انما يصير مجيدا باوصافه وافعاله. فكيف يكون الرب تبارك وتعالى مجيدا وهو معطل على عن الاوصاف والافعال. تعالى الله عما يقول المعطلون علوا كبيرا بل هو المجيد الفعال لما يريد. والمجد في لغة العرب كثرة اوصاله

37
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
من كمال وكثرة كثرة اوصاف الجمال وكثرة افعال الخير. واحسن ما قرن اسم المجيد الى الحميد كما قال واحسن قرن اسم المجيد الى الحمير. كما قالت الملائكة ببيت الخليل عليه السلام ورحمة الله وبركاته عليكم اهل اهل البيت. انهم

38
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
حميد مجيد. وكما شرع لنا في اخر الصلاة بان يثني بان بان يثني على الرب تعالى بانه حميد مجيد وشرع في اخر في اخر الركعة عند الاعتدال ان نقول بعد ربنا ولك الحمد اهل الثناء والمجد. الحمد والمجد

39
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
على الاطلاق لله الحميد المجيد المجيد الحبيب المستحق لجميع صفات الكمال والحميد العظيم الواسع القادر الغني ذو الجلال والاكرام. ومن قرأ المجيد بالكسر فوصفة صفة او صفة لعرشه سبحانه. واذا كان عرشه مجيدا فهو

40
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
انه احق بالمجد وقد استشكل وقد استشكل هذه القراءة بعض الناس وقال لم نسمع في صفات الخلق مجيد ثم خرجها على احد وجهين اما على الجوار واما ان يكون صفة لربك. وهذا من قلة بضاعة هذا القائل فان الله سبحانه وصف عرشه

41
00:14:20.100 --> 00:14:50.100
بالكرم وهو نظير المجد ووصفه بالعظمة فوصفه بالمجد مطابق لوصفه بالعظمة والكرم بل هو احق المخلوقات ان يوصف بذلك لسعة لسعته وحسنه وبهاء منظره فانه اوسع في المخلوقات واجمله واجمعه للصلاة الحسن وبهاء المنظر وعلو القدر والرتبة والذات ولا يقدر قدر ولا

42
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
قدر عظمته وحسنه وبهاء منظره الى الله تعالى. ومجده مستفاد من مجد خالقه ومبدعه والسماوات السبع والاراضون السبع في الكرسي الذي بين يديه كحلق كحلقة ملقاة في ارض ثلاث والكرسي فيه كذلك كتلك الحلقة بالفناء. قال ابن عباس

43
00:15:10.100 --> 00:15:30.100
السبع في العرش كسبعة دراهم جعلنا في ترس. فكيف لا يكون مجيدا وهذا شأنه فهو عظيم كريم مجيد واما تكلف هذا المتكلف جره على واما تكلف هذا المتكلف جره على الجوار او انه صفة لربك فتكلف شديد

44
00:15:30.100 --> 00:15:50.100
خروج عن المألوف في اللغة عند غير حاجة الى ذلك. وقوله تعالى فعال لما يريد دليل على امور احدها انه سبحانه سبحانه يفعل ارادتي ومشيئته. الثاني انه لم يزل كذلك لانه ساق ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه. وان ذلك من كماله سبحانه

45
00:15:50.100 --> 00:16:10.100
فلا يجوز ان يكون عادما لهذا الكمال في وقت من الاوقات. وقد قال تعالى افمن يخلق كمن لا يخلق افلا يتذكرون. وما كان من اوصاف ونعوت جلاله لم يكن حادثا بعد ان لم يكن. الثالث انه اذا اراد شيئا فعله

46
00:16:10.100 --> 00:16:30.100
انما موصولة عامة اي يفعل كل ما يريد ان يفعله. وهذا في ارادته المتعلقة بفعله. واما ارادته المتعلقة بفعل العبد فتلك لها شأن اخر فان اراد فعل العبد ولم فان اراد فعل العبد ولم يرد من نفسه

47
00:16:30.100 --> 00:16:50.100
ان يعينه عليه ويجعله فاعلا لم لم يوجد الفعل وان اراده. حتى يريده من نفسه ان يجعله فاعلا وهذه النكتة التي خفيت على القدرية والجبرية وخبطوا في مسألة القدر لغفلتهم عنها فان هنا ارادتان ارادة ان يفعل العبد

48
00:16:50.100 --> 00:17:10.100
ان يجعله الرب فاعلا وليستا متلازمتين وان لزم من ثانية الاولى من غير عكس. فمتى اراد من نفسه ان يعين وان يخلق له اسباب الفعل فقد اراد فعله وقد يريد فعله ولا يريد من نفسه ان يخلق له اسباب الفعل فلا يوجد

49
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
بالفعل ان اعتاص عليك فهم فهم هذا الموضع واشكل عليك فانظر الى قول النبي صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه قوله لعبدي يوم القيامة قد اردت منك اهون فمن هذا وانت في صلب ادم الا تشرك بي شيئا ابيت الا الشرك. فاخبر سبحانه انه اراد من المشرك الا

50
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
به شيئا ولم يقع هذا المراد بانه لم يرد من نفسه اعانته عليه وتوفيقه له. الرابع ان فعله سبحانه وارادته متلازمان كما ارادا ان يفعله فعله وما فعله فقد اراده بخلاف المخلوق فانه يريد ما لا يفعل وقد يفعل ما لا

51
00:17:50.100 --> 00:18:10.100
كما تم فعال لما يريد الا الله وحده. الخامس اثبات ايرادات متعددة بحسب الافعال. وان كل فعل له ارادة من تخصه وهذا هو المعقول في الفطر وهو الذي يعقله الناس من الارادة شأنه تعالى ان يريد على الدوام

52
00:18:10.100 --> 00:18:30.100
ويفعل ما يريد. السادس ان كلما صح ان تتعلق به ارادته جاز فعله. فاذا اراد ان ان ينزل كل ليلة الى سماء الدنيا وان يجيء فيوم القيامة بحسن القضاء وان يري نفسه لعباده وان يتجلى لهم كيف شاء وان يخاطبهم ويضحك اليهم وغير ذلك مما يريد سبحانه لم

53
00:18:30.100 --> 00:18:50.100
عليه فعله فانه فعال لما يريد. وانما يتوقف صحة ذلك على اخبار الصادق به. فاذا اخبر به وجب التصديق به وكذا وكان رده ردا كماله الذي اخبر به عن نفسه وهذا عين الباطل. وكذلك اذا امكن ارادته سبحانه محو ما شاء واثبات ما شاء امكن فعله وكانت تلك الارادة

54
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
والفعل بمقتضيات كماله المقدس. وقد اشتملت هذه السورة على اقتصادها من التوحيد على وصفه سبحانه بالعزة المتضمنة للقدرة والقوة وعدم النظير الحمد المتضمن لصفات الكمال والتنزيه يعني عن اقدادها مع محبته والهيته وملكه السماوات والارض

55
00:19:10.100 --> 00:19:40.100
المتولي المتضمن لكمال غناه وسعادة وشهادته على كل شيء المتضمن المتضمنين المتضمن لعموم اطلاعه على ظواهر الامور وبواطنها واحاطة بصره وبمرئياته وسمعه بمسموعاته وعلمه بمعلوماته بمعلوماتها نعم عفوا استغفر الله

56
00:19:40.100 --> 00:20:10.100
واحاطة بصره بمرئياتها وسمعها بمسموعاتها وعلمه بمعلوماتها ووصفه بشدة البطش المتضمن لكمال القدرة والقوة والعزة وتفرده بالابداع والاعادة المتضمن لتوحيد ربوبيته وتصرفه في المخلوقات بالابداع والاعادة وانقيادها قدرته فلا يستعصي عليه منها شيء. ووصفه بالمغفرة المتضمن لكمال جوده واحسانه وغناه ورحمته. ووصفه بالوجود المتضمن لكونه

57
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
قريبا الى عباده محبا لهم ووصفهم بانه ذو العرش الذي لا لا يغفر قدره سواه وانه عرش المختص به الذي لا يليق بغيره ان يستوي عليه ووصفه بالمجد المتضمن لسعة العلم بسعة العلم والقدرة

58
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
والغنى والجود والاحسان والكرم وكونه فعالا لما يريد المتضمن حياته وعلمه وقدرته ومشيئته وحكمته وغير ذلك من فهذه السورة هذه السورة كتاب مستقل في اصول الدين. تكفي من فهمها فالحمد

59
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
لله الذي انزل على عبده الكتاب وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ثم ختمها بذكر فعله وعقوبته من اشرك به وكذب رسله تحذيرا لعباده من سلوك سبيلهم وان من فعل فعلهم فعل به كما فعل بهم. ثم اخبر

60
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
عن اعدائه بانهم مكذبون بتوحيده ورسالاته مع كونهم في قبضته وهو محيط بهم ولا اسوأ حالا ممن عادى من هو في قبضته ومن هو قادر عليه من كل وجه وبكل اعتبار. فقال تعالى بل الذين كفروا في تكبير والله من وراءهم محيط. فهل اعجب ممن كفر بمن هو

61
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
محيط به اخذ بناصيته قادر عليه. ثم وصف كلامه بانه مجيد وهو احق بالمجد من كل كلام. كما ان المتكلم به له المجد كله اول مزيد وكلامه مجيد وعرشه مجيد. قال ابن عباس رضي الله عنهما قرآن مجيد كريم. لان كلام الرب ليس هو كما يقول

62
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
شعر وكهانة وسحر وقد تقدم ان المجد السعة وكثرة الخير وكثرة خير القرآن لا يعلمها الا من تكلم به. وقوله في نوع محفوظ اكثر القراء اكثر القراء على الجر صفة

63
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
وفيه اشارة الى ان الشياطين لا يمكنهم التنزل به لان محله محفوظ ان يصلوا اليه وهو في نفسه محفوظ ان الشياطين على الزيادة به او النقصان. فوصفه سبحانه بانه محفوظ في قوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. ووصف محله

64
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
لحفظي في هذه السورة. الله سبحانه حفظ محله وحفظه من الزيادة والنقصان. والنقصان والتبديل وحفظ معانيه من التحريم وحفظ معانيه من التحريف كما حفظ الفاظه من التبديل. واقام له من يحفظ واقام له من يحفظ حروفه من الزيادة

65
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
نقصان ومعانيه من التحريف والتغيير. طيب بارك الله فيك جزاك الله خير. طيب هذا القسم متعلق بهذه السورة العظيمة الجليلة وهي سورة البروج. والله سبحانه وتعالى اقسم في افتتاحيتها بعدة امور. وقال سبحانه وتعالى والسماء

66
00:23:10.100 --> 00:23:40.100
قائدات البروج. واليوم الموعود وشاهد ومشهود. ثلاثة امور او اربعة. اقسم بالسماء بوصفها اقسم بالسماء في وصفها بذات البروج. واقسم باليوم والمعود وهو يوم القيامة. وقت واقسم بشاهد ومشهود وابن القيم رحمه الله تعالى يركز على قضية ماذا؟ على قضية القسم ووجه القسم والمقصود

67
00:23:40.100 --> 00:24:00.100
ثم يعلق على السورة بكاملها. ويربط اياتها بعضها ببعض. فتلاحظ انه رحمه الله يأتيك بالقول الراجح ثم يذكر بعض الاقوال التي تدخل في هذا القول. ولما جاء عند كلمة وشاهد ومشهود قيل ان الشاهد هو

68
00:24:00.100 --> 00:24:20.100
يوم الجمعة والمشهود هو يوم القيامة وقيل يوم عرفة وفي اقوال هو لم يذكر هذه وانما قال كل شاهد ومشهود مثل قوله تعالى فلا اقسموا بما تبصرون وما لا تبصرون. كل ما يبصر الانسان وما لا يبصرون. فكذلك هنا كل شاهد. كل ما يشهد

69
00:24:20.100 --> 00:24:50.100
ويشاهد ويدخل فيه كل من يشهد اي اي يبصر وينظر وكذلك المنظور طيب هناك بعض اهل التفسير اشار الى يعني سر القسم بالمروج وعلاقة لان المؤلف هنا يعني الشيخ يعني ابن القيم رحمه الله لما جاء عند جواب القسم قال ان جواب القسم

70
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
هو المتضمن للقسم. يقول يعني والسماء ذات البروج هذا القسم. يعني عندنا عندنا الان فعل القسم فعلا القسم والمقسم به والمقسم عليه هذي دائما لا بد ان تكون موجودة هذي اركان القسم فعل القسم

71
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
اللي هو اقسم او احلف وغالبا يحلف. واذا حذف يقوم مقامه ماذا؟ الحروف. حروف القسم التي هي الواو والباء فهنا الواو هي اداة القسم. طيب. المقسم به السمع. اقسم الله بالسماء

72
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
بشاهد ومشهود وباليوم الموعود. طيب اين الجواب؟ اين جواب القسم؟ لان كل كل قسم لا بد ان يكون له كل قسم لا بد ان يكون له ان يكون يعني لابد ان يكون لغرض معين. فنقول مثلا آآ اقسم بالله

73
00:25:50.100 --> 00:26:10.100
ان زيدا حاضرا. انت اقسمت على اي شيء. اقسمت على ان زيد حاضر. اذا المقسم لاجل هو حضور زيد. هنا وين الجواب القسم؟ نسميه جواب القسم نسميه المقسم المقسم عليه او جواب القسم

74
00:26:10.100 --> 00:26:30.100
اكثر المفسرين على ان جواب القسم في هذه السورة هو قوله تعالى قتل اصحاب الاخدود. يعني اقسم الله سبحانه وتعالى السماء ذات البروج وباليوم اليوم الموعود وشاهد ومشهود على اي شيء على ان اصحاب الاخدود الذين عذبوا المؤمنين

75
00:26:30.100 --> 00:26:50.100
وخدوا لهم الارض وشقوها واحرقوهم انهم قد قتلوا ولعنوا وطردوا هذا هو جواب القسم. ابن القيم لم يرفض بهذا وانما قال جواب القسم هو ما تضمنه القسم. طيب ما هو القسم؟ قال

76
00:26:50.100 --> 00:27:10.100
القسم هو القسم بالسماء. زين؟ في كونها ذات ذات لكونها ذات بروج. وفي اليوم الموعود وفي شاهد ومشهود. فكأنه يقول اقسم الله بهذه الاشياء على هذه الاشياء. وهذا تعظيم لهذه الاشياء. ولكن مثل ما ذكرنا

77
00:27:10.100 --> 00:27:30.100
المفسرين على ان المقسم عليه هو قوله تعالى قتل اصحابه كان الله سبحانه وتعالى اقسم على ان اصحاب الاخدود الذين اذوا اولياءه وعذبوهم ان الله سينتقم منهم وانهم قد طردوا واذلوا ولعنوا

78
00:27:30.100 --> 00:28:00.100
هذا اكثر علي. وكل له وجهة. طيب. في لفتة جميلة ذكرها بعض المفسرين يقول لماذا اختار الله القسم بالسماء وبوصفها بانها ذات البروج والبروج هي المنازل العالية والقصور على تفسير ابن القيم وغيره ان ذات البروج يعني ذات ذات البروج يعني البروج المراد بها النجوم والكواكب

79
00:28:00.100 --> 00:28:20.100
او منازل الكواكب. او القصور. هذه التي ذكرها المؤلف. طيب. لماذا اقسم؟ ما علاقتها باصحاب الاخدود مثل ما ذكرنا ذكر بعض المفسرين لفتة جميلة وهي ان هؤلاء اولياء الله عز وجل وهم اهل التوحيد

80
00:28:20.100 --> 00:28:40.100
والطاعة الذين عذبهم هذا الملك ومن معه. قيل انهم هؤلاء هم اهل نجران الذين خدوا حفروا حفرا لان قومه خرجوا عن دينه وهو يعبد الاوثان وخرجوا عن دينه فامنوا بالله فاراد ان ينتقم منهم

81
00:28:40.100 --> 00:29:00.100
اه حفر حفرا اشعل فيها النيران وبدأ يأمر جنوده بان يأخذوا المؤمنين ويلقوهم في هذه النار طيب المؤمنين مال توحيد وضاع الله عز وجل سيرفع شأنهم مهما كان فهم يلقون في الحفرة ويقول الله عز وجل والسماء اذا

82
00:29:00.100 --> 00:29:20.100
البروج طيب ايش علاقة السماء ذات بروج الحفرة؟ فكأنه يقول يعني وان القوا في اسفل الارظ فهم في اعلى عليين عندي اعلى عليين عند الله عز وجل فهم في اماكن عالية وان كانت اجسادهم في في العذاب هذا فانهم

83
00:29:20.100 --> 00:29:40.100
يعني مقامهم مقام العلو والمكانة. ولذلك ربط سبحانه وتعالى السماء بوصفها بذات البروج باليوم الموعود وهو يوم القيامة وكانه يقول لهؤلاء اليوم الموعود ستجازون به. ايها الاصحاب الاخدود المعذبون للمؤمنين

84
00:29:40.100 --> 00:30:10.100
يوم الموعود سيأتيكم وستعذبون فيه. وانتم ايها المؤمنون المعذبون يوم الموعود اليوم الموعود سيكون لكم شأن عظيم عندي. ولذلك قال وشاهد ومشهود فكأنه يقول هؤلاء يشهدون على وهؤلاء مشهود عليهم فسيشهدون يوم القيامة واستشهد عليهم جوارحهم وسيشهد عليهم من يشهد عليهم يوم القيامة. فشوف الرابط بين

85
00:30:10.100 --> 00:30:30.100
الشاهد والمشهود وهؤلاء الذين يعذبون والله سبحانه وتعالى يقول ادهم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ويوم القيامة سيشهد عليهم. ولاحظ ان الله ايضا ذكر فيها قال والله على كل شيء

86
00:30:30.100 --> 00:30:50.100
شهيد شهيد يعني الله مطلع عليهم وعالم بحالهم لما يعذبون المؤمنين الله مطلع عليهم ولا يخفى عليه. وكذلك كلمة والله من ورائهم محيط كلها اشارات يعني ترسل الى هؤلاء المجرمين. وكذلك لما قال ان الذين امنوا قال نعم

87
00:30:50.100 --> 00:31:10.100
لهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. ليش قال عذاب الحريق وهم يحرقون؟ اولياءه؟ قال لكم عذاب الحريق. مثل ما احرقتم الجزاء من جنس العمل فتجد فيها يعني اه يعني لفتات جميلة شف ايضا يعني يقول ايضا بعض بعض المعاصرين يقول

88
00:31:10.100 --> 00:31:30.100
ما في في القرآن ان الذين امنوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار. ذلك الفوز الكبير. يقول لم يأتي الفوز او وصف الفوز في الجنة بالكبير الا في هذه السورة. كأنها رسالة لهؤلاء المعذبين الذين يوضعون في

89
00:31:30.100 --> 00:31:50.100
ان الله يقول لهم اصبروا وانتم اهل الصلاح واهل الطاعة فان لكم الفوز الكبير. ولم يقل الفوز العظيم او الفوز المبين مع انه ورد في القرآن الا في هذا الموضع الفوز الكبير. فيها لفتات جميلة جدا وقفات جميلة

90
00:31:50.100 --> 00:32:10.100
وابن القيم رحمه الله ايضا اشار الى كثير من اللفتات الجميلة التي ربط بها اصل السورة واصل ومقصد السورة هو ماذا؟ هو بيان اولياء الله عز وجل وموقف اعداء الله عز وجل. فكل وكما قال بعض

91
00:32:10.100 --> 00:32:30.100
وايضا اهل التفسير يقول ان هذه السورة سورة البروج نزلت لما كان المسلمون في مكة يعذبون اشد العذاب لما كان يؤتى بخباب ابن ارت ويوضع عليه الحديد الحار ويعذب لما كان بلال يؤتى

92
00:32:30.100 --> 00:32:50.100
حجر الصخر في شدة الحر وشدة الشمس ويوضع على ظهره يقول الله لهم يأتي الله ينزل هذه السورة لهم يقولون ان كنتم تعذبون في مكة والحديد والنار فغيركم قد عذب بالنار في وسطها فاصبروا وسيأتي الفرج. وفعلا جاء الفرج. ولذلك

93
00:32:50.100 --> 00:33:10.100
الصورة هذي جاءت في وقت مناسب. طيب لا نطيل فيها واخذنا فيها ما شاء الله يعني اه وقتا مباركا الله ان ينفعنا به السورة التي تليها هي سورة آآ الطارق والله اقسم بالطارق

94
00:33:10.100 --> 00:33:30.100
طارق كما فسره الله عز وجل في الاية نفسها او في السورة نفسها قال والسماء والطارق وما ادراك ما الطارق؟ الطارق هو النجم الثاقب يأتي الكلام كلام ابن القيم في تفسيره وفي بيان هذا القسم وربط القسم بالسورة يأتي الكلام ان شاء الله في اللقاء القادم اسأل الله سبحانه وتعالى

95
00:33:30.100 --> 00:33:38.128
ان ينفعنا بما قلنا بما سمعنا والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين