﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:19.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام

2
00:00:19.250 --> 00:00:35.100
في كتاب الجنايات  عن ابي جحيفة رضي الله عنه قال قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟ قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة الا فهم يعطيه الله رجلا في القرآن

3
00:00:35.100 --> 00:00:50.100
وما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال قال العقل وفكاك الاسير ولا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري اخرجه احمد وابو داوود والنسائي من وجه اخر عن علي رضي الله عنه وقال فيه

4
00:00:50.200 --> 00:01:05.850
المؤمنون تتكافئ دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم. وهم يد على من سواهم ولا يقتل مؤمن بكافر. ولا ذو عهد في عهده. فصححه لكن بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله

5
00:01:06.200 --> 00:01:26.450
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد تقدم الكلام عن الحديث الاول من حيث الالفاظ وتوقف بنا الكلام على الحديث الثاني حديث علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون تتكافئ دماؤهم

6
00:01:27.000 --> 00:01:54.150
المؤمنون وفي رواية المسلمون والايمان هنا يدخل فيه الاسلام وقول المؤمنون يدخل فيه المسلمون واذا قيل المسلمون يدخل فيه المؤمنون وذلك لان الاسلام والايمان اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا

7
00:01:54.850 --> 00:02:18.800
فاذا قيل اسلام فقط دخل فيه الايمان واذا قيل ايمان فقط دخل فيه الاسلام واما اذا قرن بينهما وجمع بينهما فان الاسلام يفسر من الاعمال الظاهرة باعمال الجوارح والايمان يفسر بالاعمال الباطلة

8
00:02:19.000 --> 00:02:39.800
وهي اعتقاد القلب قال الله عز وجل قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الاسلام الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة

9
00:02:39.800 --> 00:03:05.400
الى اخره تذكر الاعمال الظاهرة التي هي اعمال الجوارح ولما سئل عن الامام قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره وقال الله عز وجل انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم

10
00:03:06.100 --> 00:03:35.500
فالاسلام يفسر بالاستسلام الظاهر وهذا اعني الاستسلام الظاهر يصدر من المؤمن كامل الايمان ومن ضعيف الايمان بل ومن المنافق بان المنافق يظهر ماذا الاسلام ويبطل الكفر يقول المؤمنون تتكافئ دماؤهم. تتكافى اي تتماثل وتتساوى

11
00:03:36.450 --> 00:03:57.800
في الديات والقصاص لا فرق في ذلك بين صغير وكبير عالم وجاهل شريف ووضيع معنى تتكافئ اي تتماثل. ومنه قول الله عز وجل ولم يكن له كفوا احد. اي مثيلا ونظيرا

12
00:03:58.000 --> 00:04:24.550
قال ويسعى بذمتهم ادناهم يسعى بذمتهم الذمة في الاصل هي العهد والامان والضمان ومعنا يسعى بذمتهم ادناهم ان الواحد من المسلمين اذا امن كافرا حرم دمه وماله على جميع المسلمين

13
00:04:24.850 --> 00:04:48.850
وصار معصوما ولو كان هذا الذي اجار لو كان المجير الذي امن اصغر المسلمين ولهذا قال ويسعى بذمتهم ادناهم اي اقلهم اي يعني اقلهم عددا وهو الواحد او ادناهم رتبة وشرفا وهو العبد

14
00:04:49.300 --> 00:05:15.800
ثم قال وهم يد على من سواهم يعني المسلمين اي انهم يجتمعون على اعدائهم فهم يد واحدة وقوة واحدة يعين بعضهم بعضا ولا يخذل بعضهم بعضا فهي كاليد الواحدة لا يمكن ان يميل بعضها الى جانب وبعضها الى جانب

15
00:05:15.900 --> 00:05:31.400
فاما ان تميل جميعا الى هذا الجانب واما ان تميل جميعا الى الجانب الاخر قال فلا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده. فلا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده

16
00:05:31.650 --> 00:05:56.400
اي لا يقتل معاهد في مدة عهده فما دام ملتزما في العهد غير ناقض له فانه لا يجوز التعرض له والمعاهد هو من بيننا وبينه او مع دولته معاهدة صلح او عدم اعتداء

17
00:05:56.400 --> 00:06:21.150
فيستفاد من هذا الحديث روايتيه فوائد منها اولا الرد على الرافضة في دعواهم ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى اهل البيت صحيفة فيها اشياء من الوحي خصهم بها دون غيرهم

18
00:06:21.700 --> 00:06:43.650
في قول علي رضي الله عنه لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا شيء ومن فوائده جواز الاقسام بدون استقسام اي بدون طلب اذا اقتضت المصلحة ذلك كتوكيد الكلام ونحوه

19
00:06:45.200 --> 00:07:09.150
القسم بدون استقسام يكون مطلوبا بل قد يكون واجبا وذلك ان المخاطب كما ذكر علماء البلاغة المخاطب لا يخلو من ثلاث حالات الحالة الاولى ان يلقى الحال الاولى ان يكون خالي الذهن

20
00:07:09.700 --> 00:07:37.250
ليس في ذهنه ما يشوش الخبر الملقى اليه والذي سيلقى اليه فحينئذ يلقى اليه الخبر مجردا فتقول مثلا قدم زيد والحال الثانية والحال الثانية ان يكون المخبر او المخاطب عنده شك وريب

21
00:07:37.950 --> 00:08:05.250
عنده شك وريب وتردد قالوا فحينئذ يحسن التوكيد في قسم او غيره فتقول مثلا ان زيدا قادم او والله لقد قدم زيد والحال الثالثة ان يكون منكرا جاحدا فقالوا يجب التوكيد

22
00:08:05.400 --> 00:08:29.400
في قسم او غيره فتقول والله ان زيدا لقادم. او والله لقد قدم زيد. اذا الاقسام بدون استقسام مشروع فيما اذا كان هناك مصلحة ولهذا امر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقسم

23
00:08:29.550 --> 00:08:53.500
في القرآن في ثلاث مواضع لا رابع لها الموضع الاول في سورة يونس قال الله تعالى ويستنبئونك احق هو قل اي وربي انه لحق والموضع الثاني في سورة سبأ قال الله تعالى

24
00:08:54.300 --> 00:09:17.600
وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم والموضع الثالث في سورة التغابن قال الله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي ها لتبعثن ومن فوائد هذا الحديث

25
00:09:17.650 --> 00:09:46.900
ان الله تعالى يمن على من يشاء من عباده بالفهم وان الناس يختلفون في ذلك اختلافا كبيرا بقوله الا فهما. وفي لفظ الا فهم  وذكرنا فيما تقدم اسباب الفهم العامة

26
00:09:47.350 --> 00:10:32.000
ذكرنا اسباب الفهم العامة وما يناقضها    يلا عدها  الايمان بالله قبل الايمان بالله. نعم نعم  طيب الذي يناقضها يكون ويكون سببا لعدم الفهم او الخطأ نقص العلم الطلب القصور في الفهم. سوء الارادة والقصد. سوء الارادة والقصد

27
00:10:32.450 --> 00:10:58.800
الذنوب والمعاصي احسنت هذي خمسة سمح لانك تقرأ ولا المطلوب ان تأتي بها من حفظك لا من ها نعم ان تأتي بها من كراسك لا من رأسك. نعم طيب هو يستفاد من هذا الحديث ايضا

28
00:10:59.050 --> 00:11:21.150
عناية علي رضي الله عنه في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بحفظها وكتابتها في قوله ما في هذه الصحيفة ومنها ايضا ثبوت ان فيه دليلا على ثبوت اصل الدية

29
00:11:22.050 --> 00:11:46.750
في قوله العقل والعقل هو الدية والدية كما سيأتينا ان شاء الله تعالى الدية هي المال المؤدى الى مجني عليه اولية بسبب الجناية المال المؤدى الى مجني عليه اولية بسبب الجناية

30
00:11:47.250 --> 00:12:09.350
وقولنا المال المؤدى الى مجني عليه هذا فيما اذا كانت الجناية فيما دون النفس اولية في حالين اذا كانت الجناية في النفس او كان المجني عليه صبيا ونحوه فان فان الدية تؤدى الى وليه

31
00:12:09.950 --> 00:12:30.200
ومنها ايضا وجوب فكاك الاسير المسلم بقوله العقل وفكاك الاسير وقد قال الله تعالى او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا متربة او فك رقبة او اطعام في يوم

32
00:12:30.200 --> 00:12:54.250
عندي مسغبة يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة  جعل الله عز وجل مصرفا من مصارف الزكاة وادى منه او يفك منه الاسير وهو قوله وفي الرقاب قال العلماء وفي الرقاب

33
00:12:54.400 --> 00:13:20.100
يدخل فيه ثلاثة اشياء الاول ان يشتري عبدا فيعتقه والثاني ان يعين مكاتبا على دين كتابته والثالث فكاك الاسير المسلم. اذا يدخل في قوله وفي الرقاب يدخل فيها اولا ماذا؟ ان يشتري عبدا

34
00:13:20.350 --> 00:13:38.550
فيعتقه والثاني اعانة المكاتب على كتابته. او على دين كتابته لقول الله عز وجل والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا واتوهم من مال الله الذي اتاكم

35
00:13:38.750 --> 00:14:03.600
والثالث فكاك الاسير ومن فوائده ايضا ان المسلم ان المسلم لا يقتل بالكافر قصاصا ان المسلم لا يقتل بالكافر قصاصا وقولنا قصاصا يخرج به التعزير. فقد يرى ولي الامر ان يقتله تعزيرا

36
00:14:03.650 --> 00:14:29.550
لكن كلامنا على القصاص فلا يقتل المسلم بالكافر قصاصا وهذا مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة واهل الظاهر هذا الحديث وهو صريح والا يقتل مسلم كافر والقول الثاني ان المسلم

37
00:14:29.950 --> 00:14:52.750
يقتل بالكافر فاذا قتل ذميا اذا قتل المسلم ذميا عمدا عدوانا قتل به وهذا مذهب ابي حنيفة رحمه الله واستدلوا بعمومات الادلة الدالة على مشروعية القصاص ومن كقوله عز وجل

38
00:14:52.850 --> 00:15:08.950
يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. قالوا وهذا عام وقال عز وجل وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس. وهذا عام وقال النبي صلى الله عليه وسلم والنفس بالنفس

39
00:15:10.000 --> 00:15:32.500
وحملوا او اجابوا عن هذا الحديث الا يقتل مسلم بكافر قالوا مراد الكافر الحربي الكافر الحربي والقول الثالث في هذه المسألة ان المسلم يقتل بالكافر اذا قتله غيلة اي اذا كان قتله غيلة

40
00:15:33.300 --> 00:16:04.800
وهذا مذهب المالكية واختلفوا في تفسير الغيلة فقيل في تفسير الغيلة ان يضجعه فيذبحه كما يذبح الشاة وقيل في الغيلة هي الغدر والخداع بان يبغته بالقتل بحيث لا يتمكن من الدفاع عن نفسه. وقيل غير ذلك. ولكن الاقرب في معنى الغيلة هي القتل بحيث لا يتمكن المقتول

41
00:16:04.800 --> 00:16:33.150
من المدافعة يعني يأتي اليه مثلا وهو نائم على فراشه فيطعنه يقول هذا  اذا مذهب الامام مالك ان المسلم يقتل بالكافر اذا قتله غيلة واستدلوا لي قولهم بما روى ابو داوود في المراسيل ان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلما بكافر قتله غيلة

42
00:16:33.200 --> 00:16:55.650
قتله غيلة وهذا دليل على ان المسلم اذا قتل الكافر غيرة فانه يقتل به والقول الاول وهو مذهب الجمهور اصح وارجح لان الحديث صريح في ذلك. لا يقتل مسلم بكافر

43
00:16:56.500 --> 00:17:21.800
واما القول الثاني وهو مذهب ما ذهب اليه الحناف واستدلوا بالعمومات فيقال هذه العمومات مخصوصة بالادلة الدالة على جوازي على عدم جواز قتل المسلم بالكافر ومنها هذا الحديث واما دليل المالكية

44
00:17:21.850 --> 00:17:41.200
وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر قتل مسلم قتل مسلما بكافر قتله غيلة. فهذا الحديث ضعيف لانه مرسل والمرسل من اقسام الضعيف ولانه ولان سنده مسلسل بالمجاهيل

45
00:17:41.450 --> 00:18:07.850
فلا حجة فيه ومن فوائد هذا الحديث تحريم قتل المعاهد ما دام ملتزما بعهده بقوله ولا ذو عهد في عهده وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل معاهدا لم يرى

46
00:18:07.850 --> 00:18:32.250
رائحة الجنة وهذا يدل على ان قتل المعاهد من كبائر الذنوب ومن فوائده ايضا ان المسلم اذا امن احدا من الكفار فان امانه يكون معتبرا وساريا على جميع المسلمين فيجب

47
00:18:32.600 --> 00:18:52.500
احترام امانه وعهده ولا يجوز نقضه ولو كان الذي امن لو كان الذي امن عبدا ولو كان الذي امن عبدا او امرأة. يعني ولو كان الذي امنه عبد او امرأة

48
00:18:53.500 --> 00:19:13.050
ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث ام هانيء رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها قد اجرنا من اجرت يا ام هانئ  الامان يصح من كل مسلم

49
00:19:13.450 --> 00:19:28.850
لكن العهد انما يكون من الامام وهذا هو الفرق بين العهد وبين الامام فعقد الذمة او عهد الذمة لا يكون الا من قبل الامام. واما الامان فقال اهل العلم يصح من كل مسلم

50
00:19:29.050 --> 00:19:54.450
ومنها ايضا ان دماء المؤمنين متكافئة بالقصاص والدية لا فضل لاحد على احد في نسب او شرف او جنس او لون بل هم سواء ومن فوائده ايضا ان المعاهد اذا نقض عهده

51
00:19:54.550 --> 00:20:18.100
جاز قتله بقوله ولا ذو عهد في عهده يعني ما دام ملتزما بعهده فاذا نقض او انتقض عهده لم يكن معاهدا في هذه الحال ومنها ايضا ان ان العهد يجوز توقيته

52
00:20:19.050 --> 00:20:38.600
بان يجعل الى امد معين العهد الذي يكون بين المسلمين وبين الكفار يجوز ان يكون مطلقا ويجوز ان يكون مؤقتا بامد معين في قوله ولا ذو عهد في عهده وفي الظرفية

53
00:20:39.150 --> 00:21:09.950
وهي تدل على انها محدودة ويشهد لذلك قول الله عز وجل فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين الاشهر الحرم هي التي حصل فيها العهد بتحريم القتال ومن فوائده ايضا ان الواجب على المسلمين ان يكونوا يدا واحدة على من سواهم من اعدائهم

54
00:21:10.300 --> 00:21:17.750
بقوله وهم يد على  على من سواهم والله اعلم