بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى كتابه رياض الصالحين في باب تحريم الظلم عن ابي حميد عبدالرحمن الساعدي رضي الله عنه قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد. يقال له ابن اللتبية على الصدقة. فلما قدم قال هذا لكم وهذا اهدي يا الهي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فاني استعمل الرجل منكم على العمل مما مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم وهذا هدية اهديت الي افلا جلس في بيت ابيه وامه حتى تأتيه هديته ان كان صادقا. والله لا يأخذ احد منكم شيئا بغير حقه الا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة فلاعرفن احدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء او بقرة لها خوار او شاة تيعر. ثم رفع يديه حتى رؤي بياض ابل فقال اللهم هل بلغت متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي حميد الساعدي رضي الله عنه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على الصدقة يعني جعله عاملا على الصدقة لجبايتها يقال له ابن اللتبية نسبة الى لبيلة من القبائل المعروفة واسم هذا الرجل عبد الله استعمله على الصدقة ثم قدم يعني بعد جباية الصدقة فقال هذا لكم يعني معشر المسلمين وهذا اهدي الي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام خطيبا فحمد الله عز وجل واثنى عليه. وقال ان الرجل استعمله يعني اجعله عاملا فيما ولاني الله عز وجل. اي جعل لي الولاية عليه. ثم يأتي ويقول هذا لكم وهذا اهدي الي هلا جلس في بيت ابيه او امه فيمضى فينظر هل يهدى اليه ام لا لانه انما اهدي اليه لولايته ولوظيفته ولم يهدى اليه لشخصه وذاته. ولهذا قال هل جلس في بيت ابيه او امه فينظر ايهدى اليه ام لا وهذا يدل على ان ما اعطيه من هدية انما اعطيه لا لشخصه وذاته وانما اعطيه لولايته ثم قال عليه الصلاة والسلام ثم اقسم عليه الصلاة والسلام قال والله لا يأتين احد منكم يوم القيامة ومعه ثم اقسم عليه الصلاة والسلام فقال والله لا اعرفن احدا منكم يوم القيامة. يعني لا تكونوا على هذه الحال التي تلقون الله عز وجل بها معشر العمال على الاعمال. ان يأتي احدكم ومعه جمل له رغاء هو صعود الجمل او بقرة لها خوار وهو صوت البقرة او شاة تيعر وذلك ان هذه الاصوات تصدر من هذه الحيوانات يوم القيامة فضيحة لهذا الرجل الذي حصل منه هذا الاخذ وحصل وحصل منه هذا الغلول. وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال الرجل منكم استعمله ولم يعين ابن اللتبية سترا عليه ولاجل تعميم الحكم كما سيأتي ففي هذا ثم قال عليه الصلاة والسلام الا اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد. قولوا اللهم هل بلغت بعد ان رفعت النبي صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤي بياض ابطين. اللهم هل بلغت؟ يعني ما ارسلني الله عز وجل به من الاحكام بلغته لهذه الامة امتثالا لقول الله تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة من اربابها. وان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يبعث لقبض الزكاة من اربابها من اهل الزروع واهل المواشي ومنها ايضا مشروعية الخطبة عند الامور الهامة. وان الرسول عليه الصلاة والسلام كان اذا حصل امر او قرأ قارئ يوجب بيان الحكم فانه عليه الصلاة والسلام يخطب الناس ويبين. ولهذا كانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين خطب راتبة كخطبة الجمعة والعيد والكسوف وخطب عارظة اذا حصل ما يوجب البيان والايضاح فانه عليه الصلاة والسلام يقوم خطيبا في الناس. ومنها ايضا تحريم اخذ شيء من الاموال بالنسبة للعمال. وان ما يأخذونه من هذه الاموال فانه من الغلول. ولهذا جاء في الامام احمد بن حديث ابي حميد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول. فلا يجوز للعمال ومن استعمل في ولاية او في وظيفة ان يأخذ شيئا مما يهدى اليه الا في حالين بمعنى انه يجوز للعامل والموظف ومن ولي امرا من الامور ان يأخذ الهدية في الحالة الاولى اذا لم تكن هذه الهدية في مقابل امر واجب عليه. كالموظف. فاذا ان الموظف قام بامر واجب عليه من انهاء معاملة او نحو ذلك فلا يجوز ان يأخذ هدية في مقابل هذا الامر الواجب عليه. اما اذا عمل لك عملا لا يجب عليه اصلا ثم كافأته على ذلك فلا بأس بقبوله للهدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صنع اليكم معروفا فكافئوه. الحال الثاني او المسألة الثانية مما لا يجوز فيه قبول الهدية اذا كان قبول الهدية يكون سببا للمحاباة. فاذا كان فيه محاباة كهدايا القضاة وهدايا المدرسين التي اذا اهديت اليهم ربما حابوا المهدي ولو كان الحق عليه ولم يكن الحق معه وانما كان مع خصمه. ففي هاتين الحالين اعني فيما اذا اخذ في امر لا يجب عليه. في او لم يكن هناك محاباة او لم تخشى المحاباة فحين اذ يجوز. اما اذا اخذ الهدية في مقابل امر واجب عليه بمقتضى الوظيفة وبمقتضى الولاية او كان يخشى انه لو اخذ هذه الهدية لحصل منه محاباة لمن اهدى الي اما ان يجور في الحكم او او يميل في الحكم لمن اهداه. واما ان يزيد مثلا في درجات هذا طالب لكونه اهدى له الهدية. فحينئذ يكون قبول الهدية من الغلول فاذا قال قائل ما حكم الهدايا التي يهديها بعض الطلبة لبعض المدرسين الجواب ان الاصل ان المدرس لا يجوز له ان يقبل الهدية من الطالب ما دام ان الطالب على رأس الدراسة انه يدرسه في في هذه المدرسة فالاصل انه لا يجوز ان يقبل الهدية وانه متى اهدى له هدية لا يقبلها وان يبين له الحكم الشرعي في ذلك. لكن لو خشي المدرس ان ينكسر قلب هذا الطالب وان يحصل له انقباض في نفسه او تتغير حالته النفسية في مقابل هذا المعلم فانه حينئذ يجوز له ان يقبل هذه الهدية بشروط الاول ان يهدي الى هذا الطالب مثلما اهدى اليه او احسن منها. فيرد هذه الهدية باحسن بمثل فيها او باحسن منها فان لم يمكن ذلك فانه يضع هذه الهدية في المدرسة اذا امكن وضعها في المدرسة. فان لم يمكن ذلك فانه يجوز له اعلن المدرس ان يتملكها بقيمتها ثم يتصدق بقيمتها او او ان يجعل قيمتها في في المدرسة. مثال ذلك لو قدر ان طالبا من الطلاب اهدى لمعلمه هدية. وهو لا يزال يدرس تحت بين يديه. ففي هذه الحال نقول ان المعلم لا يقبل الهدية ويردها على هذا الطالب. لكن لو كان لو كان يخشى المعلم انه لو رد الهدية ولم يقبلها كسر قلب هذا الطالب وحصل مفاسد بسبب رده للهدية فهو بالخيار اما ان يقبل هذه الهدية ويعطي هذا الطالب مثل ما اهداه او احسن منها. واما ان يضع هذه الهدية التي اهديت اليه في المدرسة لو اهدى له كتابا او شيئا يمكن ان يوضع في المدرسة فينتفع به الطلاب والمدرسون على سبيل العموم. واما ان يتملك هذه الهدية بقيمتها في قدر ثمنها وقيمتها ثم يتصدق بهذه القيمة او ان يضع قيمتها في المدرسة. المهم ان لا يدخل في ذمته شيء مما لا يحل له اخذه وفي هذا الحديث ايضا دليل على فضيحة اولئك العمال والموظفين الذين يأخذون هذه الهدايا على وانهم يفضحون يوم القيامة. حيث حيث يأتون بما اخذوا من الهدايا من حيوان او غيره تكون علامة وفضيحة لهم امام الخلائق يوم القيامة وفيه ايضا دليل على ان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ان من هديه التعميم في الانكار وانه عليه الصلاة والسلام لا يعين شخصا امام الناس في الانكار. هذا هو هديه عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال في هذا الحديث ما الرجل وفي احاديث اخرى ما بال اقوام مع انه يعلم اعيالهم واشخاصهم وانما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم التعميم في الانكار لان في التعميم فوائد. الفائدة الاولى ان الانسان اذا عين الشخص فقد يحمل تعيينه على العداوة الشخصية وثانيا انه اذا عينه فان تعيينه يكون فضيحة له امام الناس. والمقصود هو النصيحة لا الفضيحة وثالثا ان عدم التعيين اعني التعميم انه اعم في الحكم لانه يشمل هذا الذي خالف وغيره. فقد يكون هناك اناس اتصفوا بهذا الوصف الذي من اجله انكر فيكون الحكم شاملا له ولغيره ورابعا ان الانسان اذا عين الشخص في الانكار فربما تتغير تتغير حال هذا الشخص حينئذ يبقى هذا التعيين وصمة عار تلاحقه الى يوم القيامة وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز اخذ العمال والموظفين الهدايا ممن كان يهاديهم قبل وظيفتهم وولايتهم اذا لم تزد على العادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلا جلس في بيت ابيه او امه فينظر ايهدى اليه ام لا؟ فاذا قدر ان رجلا جرت العادة بان بعض الناس يهادونه ويعطونه الهدايا. وهو ليس في وظيفة او في ولاية. ثم تولى اية او وظيفة فلا حرج عليه ان يقبل من هؤلاء الذين يهدونه قبل ولايته بشرط الا تزيد هداياهم عن ما جرت به العادة لانه اذا زادت هداياهم عما جرت به العادة فمعنى ذلك ان هذه الزيادة في مقابل هذه الوظيفة وفي مقابل هذا العمل وفيه ايضا دليل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم قرر على امته انه بلغ البلاغ المبين حيث قال اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد ونحن نشهد الله عز وجل وملائكته ورسله ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين امتثالا لقول الله تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين