﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:30.250
اولا اولا ملذات جسدية مادية. وهذه بدورها تنقسم الى انواع متعددة فالملذات الجسدية تشبع شهوات كثيرة. فطعام من لحم طير وفواكه وشراب من رحيق مختوم وخمر لذة للشاربين وماء ولبن وملبس من حرير وسندس واستبرق وحلي من اساور من ذهب وفضة

2
00:00:30.250 --> 00:00:50.250
ولؤلؤ وازواج مطهرة من حور العين لم يثبتهن انس قبلهم ولا جان. ومن هذه الملذات المادية الجسدية اخترت بعض الامثلة فحسب. لان هذه اللذائذ لا تعد ولا تحصى. ويستحيل الاحاطة بها جميعا. لكن يكفيك هذه اللمحات

3
00:00:50.250 --> 00:01:10.250
كبيان جزء من كل لتشعل في قلبك الاشواق وتدفع الى البذل لها حتى العناق. واحد الخلود. قد جاء ذكر الجنة في القرآن جامعا بين الخلود والابد في تسعة مواضع. لان الخلود في اللغة

4
00:01:10.250 --> 00:01:30.250
يعني طول الاقامة اما الابدية فتعني البقاء الذي لا انتهاء له. وتخيل معي الانتقال الى نعيم الجنة الذي لا انقطاع له فما قدر عمرك؟ بل ما قدر جميع اعمار اهل الدنيا بالاضافة الى هذا البقاء الابدي. ومن لمح بقلبه هذا

5
00:01:30.250 --> 00:01:50.250
نعيم حتى قبل ان يذوق بقية نعيم الجنة طاش عقله فرحا. وهان عليه اي الم يلقاه اذا كان الموت هو الطريق الوحيد الى ذلك النعيم هان والله الموت وطاب. ولهذا سميت الجنة دار الخلود. وسميت الدنيا

6
00:01:50.250 --> 00:02:13.700
دار الغرور قال صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت كانه كبش املح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار. فيقال يا اهل الجنة فيشرئبون ويقال يا اهل النار اي فيشرئبون فيقال هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم هذا الموت فيضجع ويذبح

7
00:02:14.000 --> 00:02:34.000
فلولا ان الله قضى لاهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا. ولولا ان الله قضى لاهل النار الحياة فيها لماتوا ترحا ودعونا نتخيل الموقف السابق ونحيا بعض مشاعرهم. عندما ينادى يا اهل الجنة يطلعون

8
00:02:34.000 --> 00:02:54.000
يمدون اعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر وكانهم خافوا ان يحرموا من نعيمهم الذي هم فيه. ثم يقال يا اهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين ان يخرجوا من شقائهم الذي يعانون. لكن عندما

9
00:02:54.000 --> 00:03:14.000
ما يذبح الموت امام اعينهم يخلد كل منهما في مستقره مع الفرحة الابدية او الحسرة السربدية قد يستغرب قوم هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل. لان المتحال والحال لا ينقلب ابدا جسدا فكيف يذبح

10
00:03:14.000 --> 00:03:34.000
والجواب ان الله يخلق اشخاصا من ثواب الاعمال. كما ثبت في الصحيح من ان البقرة وال عمران تجيئان كانهما غمامة ثانيا تحاجان عن اصحابهما. ومن ان التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي

11
00:03:34.000 --> 00:03:54.000
تذكر بصاحبها. ومن ان العمل الصالح ياتي صاحبه في القبر على هيئة رجل حسن الوجه حسن الثياب. والعمل الخبيث يأتي صاحبه على هيئة رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح. من ان الاعمال تجسم على هيئة نور يقسم بين المؤمنين يوم القيامة

12
00:03:54.000 --> 00:04:14.000
فيعطون نورهم على قدر اعمالهم فكذلك الموت. يخلق الله الموت على هيئة كبش. ويلقي في قلوب الفريقين ان هذا الموت ويكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين. وهو شيء فوق الوصف

13
00:04:14.000 --> 00:04:34.000
ويفوق الخيال لدرجة ان اهل الجنة لا يكادون يصدقون انهم حازوا هذا الخلود. فلا يخطر لهم ببال. لذا يصيحون متعجبين افما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين. قال الحسن علموا ان كل

14
00:04:34.000 --> 00:05:04.000
لنعيم بعد الموت منقطع فقالوا وما نحن من معذبين. قيل لا فقالوا لمثل هذا فليعمل العامل وان ادراك العبد لزوال النعمة عنه في الدنيا لداع الى القلق والغم. ولذا قال ابو الطيب اشد

15
00:05:04.000 --> 00:05:24.000
عندي في سرور تحقق عنه صاحبه انتقالا. وليس في الجنة شيء من هذا لكنه مع هذا ليس ليس والله الخلود والابدية فحسب بل واعلى من الخلود. الحال التي يكون عليها الخالدون. قال صلى الله عليه وسلم

16
00:05:24.300 --> 00:05:44.300
ينادى اهل الجنة ان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدا. وان لكم ان تصحوا فلا تسقموا ابدا. وان لكم ان تشبوا فلا ابدا وان لكم ان تنعموا فلا تبأسوا ابدا. تأمل دوام البقاء في الجنة في صفاء لا كدر فيه. ولذات

17
00:05:44.300 --> 00:06:04.300
لا انقطاع لها وفرح لا ينتهي ابدا. وبلوغ كل ما تتمناه النفس وتشتهيه. والاختراف منه من غير زوال ابدا فهو الخلود ومضافا اليه اقصى درجات النعيم والسرور والراحة والرفاهية. مع ثبات العمر عند هذا السن. فلا

18
00:06:04.300 --> 00:06:22.800
يتقدم يوما لتتم اللذة وتستمر المتعة. وذلك ببقاء المرء في سن عنفوان الشباب واكتمال الحيوية سن الثلاث والثلاثين. فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

19
00:06:22.950 --> 00:06:44.200
يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ابناء ثلاثين او ثلاث وثلاثين سنة اخي الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر. والعمر مهما طال لا بد من نزول القبر. وحياتنا الدنيوية وليست حياة حقيقة

20
00:06:44.200 --> 00:07:09.500
قية لان من ورائها الموت. اما الدار الاخرة فهي الحياة الحقة وان الدار الاخرة لهي الحيوان. وسر اختيار كلمة الحيوان هنا ان في بناء هذه الكلمة زيادة مبنى تدل على زيادة معنى. مبالغة في معنى الحياة. لانك تتنعم في اخرتك على

21
00:07:09.500 --> 00:07:29.500
قد كرم الله وملكه بعكس الحياة الدنيا التي تتنعم فيها على قدرك انت. وفي ضوء ما عندك من اسباب. ووزن فعلان يدل على الحركة والاضطراب كالغليان والثوران. وليست توحي كلمة الحياة باي من هذا

22
00:07:29.500 --> 00:07:49.500
عمرك ما هي. ما قيمة عمر غايته مائة عام؟ اذا كان خمس عشرة سنة منها جهل ولهو قبل سنين التكليف بعد السبعين ان حصلت فبين ضعف ومرض. وما بينهما فرح ساعة وتنغيص ايام. وسرور يوم وغموم

23
00:07:49.500 --> 00:08:09.500
فما بين كدح على معاش ومقاساة فقر وضيق بعقوق ولد او نشوز زوج وفراق احبة وموت قريب حتى اذا جاوزت الثمانين من عمرك تتابعت عليك الالام التي وصفها الشاعر. مع الثمانين عاش الضعف

24
00:08:09.500 --> 00:08:29.500
في جسدي وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي اذا كتبت فخطي خط مضطرب كخط مرتعش الكفين مرتعد فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما من بعدي حطم القنا في جبهة الاسد. وان مشيت

25
00:08:29.500 --> 00:08:49.500
وفي كف العصا ثقلت رجلي كأني اخوض الوحل في الجلد فقل لمن يتمتنى طول مدته. هذه عواقب وطول العمر والامد لكن غيرهما كانا اكثر ما بكى عليه صلاته التي صعبت عليه

26
00:08:49.500 --> 00:09:09.500
ترى القيام فيها فكانت اشارة على قرب المغادرة ودمو الرحيل. ولما تدع مني الثمانون قوة كاني اذا القيامة كسيروا اؤدي صلاتي قاعدا وسجودها علي اذا رمت السجود عسير. وقد انذرتني هذه الحال انني

27
00:09:09.500 --> 00:09:29.500
دنت رحلة مني وحان مسيرها. بل حتى الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار. اسامة بن منقذ. بعد ان بلغ من العمر تسعين انبرى ينشد فاذا نفضت حسبت اني حامل جبلا وامشي ان مشيت مقيدا. وادب في كف العصا

28
00:09:29.500 --> 00:09:49.500
وعاهدتها في الحرب تحمل اسمرا ومهندا وابيت في لين المهاد مسهدا قلقا كأني ما افترشت الجمد يمكس في الحياة وبينما بلغ الكمال وتم عاد كما بدأ. وبعداه كلما سمعت عن امحلال نعيم

29
00:09:49.500 --> 00:10:09.500
الدنيوي وتدهور العافية البشرية وذبول العمر المحدود. افلا يباع هذا الحقير الفاني في سبيل شراء الرائع دائم في الجنة افلا يشترى ذلك الرائع الدائم بهذا الحقير الفاني؟ ان الاعراض عن الشوروع في مثل

30
00:10:09.500 --> 00:10:29.500
بهذه الصفقة غبن فاحش وخلل فظيع في التصور والعقل. فضلا عن الايمان. لما اشتعلت نار الشوق في الجنة في لعثمان بن عفان رضي الله عنه وهام بها قلبه. انكر على من تعدى على هذا الجمال. ولو كان ذلك عابرا في بيت شعره. فحين مر

31
00:10:29.500 --> 00:10:49.500
على لبيد بن ربيعة وهو ينشد قوما الا كل شيء ما خلا الله باطل؟ قال عثمان صدقت. ثم قال وكل نعيم لا حالة زائل قال عثمان كذبت ان نعيم الجنة لا يزول. اخرج ابن عبدالبر عن ابي داود صاحب السنن

32
00:10:49.500 --> 00:11:09.500
انه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد الله فاكترى قالبا بدرهم. حتى جاء الى العاطس فشمته ثم ورجعها فسأل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلا يقول يا اهل السفينة

33
00:11:09.500 --> 00:11:16.450
ان ابا داود اشترى الجنة من الله بدرهم