بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخنا ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في كتاب باب فضل قيام الليل. قال الله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وقال تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع. وقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب فضل قيام الليل المراد بقيام الليل الصلاة التي تكون من بعد صلاة العشاء الى طلوع الفجر. ومشروعية قيام الليل من رحمة الله عز وجل واحسانه الى عباده لاجل ان تكون هذه الصلاة سببا في رفعة درجاتهم. وتكفير سيئاتهم. ولاجل الا تنقض صلة العبد بينه وبين الله عز وجل. لان ما بين صلاة العشاء الى طلوع الفجر. زمن طويل قد فيه الانسان فشرع الله عز وجل هذه الصلاة ليكون العبد على صلة بالله عز وجل. وقيام الليل في فيه فضل عظيم منها ما ذكره الله عز وجل في الايات التي ساقها المؤلف كقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقال عز وجل تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون وقال عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وكان من هدي النبي صلى الله الله عليه وسلم انه يقوم الليل. بل كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه. فلما قيل له في ذلك قال افلا اكون عبدا شكورا؟ لما قيل له كيف تقوم الليل وانت عبد قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال افلا اكون عبدا شكورا؟ ولان قيام الليل ولا سيما اذا كان في الثلث الاخير يوافق نزول الرب عز وجل فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل ينزل الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الاخر اخر فيقول من يدعوني فاستجيب له. من يسألني فاعطيه. من يستغفرني فاغفر له. وذلك في كل ليلة ولان قيام الليل يدل على صدق رغبة الانسان فيما عند الله تعالى. فانه يكون خاليا بربه عز وجل يدع لذة النوم والفراش ثم يقف بين يدي ربه عز وجل متضرعا اليه منيبا اليه. ثم ذكر رحمه الله الايات في هذا الباب الاية الاولى قول الله عز وجل ومن الليل فتهجد به نافذة لك وقبل هذه الاية قال الله تعالى وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا. قرآن الفجر اي الصلاة الفجر عبر عن الصلاة بالقرآن لطول ما يقرأ فيها. ثم قال ومن الليل فتحجد به. من هنا للتبعيض يعني بعض الليل فتهجد به والتهجد انما يكون بعد نوم. ولهذا قال اهل العلم التهجد ما بعد والناشئة ما بعد رقدة. اي ان الانسان اذا نام نوما طويلا بعد العشاء ثم قام فهذه الصلاة تسمى تهجد واذا رقد رقدة خفيفة. ثم قام يصلي فهذه الصلاة تسمى ناشئة. كما قال الله تعالى ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا. ومن الليل فتهجد به اي بالقرآن ومن الليل فتهجت به نافلة لك. النافلة في الاصل الزيادة والتطوع. ولكن ليس المراد بالنافلة هنا التطوع وانما المراد بقوله نافلة لك اي لتكون رفعة في درجاتك ومكانتك عند الله عز وجل فقوله نافلة لك اي رفعة لك عند الله تبارك وتعالى وليس المراد النافلة التي تكون ضد الواجب يعني التطوع لامرين. الامر الاول ان قيام الليل كان واجبا على الرسول صلى الله عليه وسلم. فلا قالوا عنه نافلة. والامر الثاني اننا لو قلنا نافلة لك اي تطوعا فالتطوع ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم هو له ولامته. فتعين ان يكون المراد بقول نافلة لك. اي ان هذا التهجد يكون سببا لرفعتك عند الله عز وجل وعلو مكانتك ومن الليل فتح الجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. عسى من الله تعالى واجبة. اي ان ما بعدها امر متحقق لا بد ان يتحقق بامر الله اي ان الله تعالى سيبعثك يوم القيامة مقام ومن محمودا يحمده فيه الاولون والاخرون. وذلك في الشفاعة العظمى. فدلت هذه الاية الكريمة على مسائل منها اولا مشروعية قيام الليل. ومنها ايضا اثبات الخصائص للرسول صلى الله عليه وسلم الله تعالى يخصه ببعض الاحكام دون غيره من الامة. لكن الاصل في افعاله التأسي به صلى الله الله عليه وسلم لقول الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ومنها ايضا اثبات الشأن ساعة العظمى للرسول صلى الله عليه وسلم. وهي المقام المحمود. والشفاعة الثابتة الخاصة بالرسول صلى الله الله عليه وسلم ثلاثة انواع النوع الاول الشفاعة العظمى يوم القيامة حين يلحق الناس من الكرب والهم ما لا يطيقون. فيأتون الى ادم ثم الى نوح ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى. ليشفعوا لهم فكل واحد منهم يعتذر. ثم يأتون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطلبون منه الشفاعة. فيشفع لهم ثم يقول انا لها انا لها. فيستأذن ربه عز وجل فيسجد سجودا طويلا. يفتح الله تعالى عليه من المهد حامد والثناء على الله تعالى ما لم يفتحه من قبل. ثم يقول الرب عز وجل له يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع. هذه هي المقام المحمود. النوع الثاني من الشفاعة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم شفاعته في اهل الجنة ان يدخلوها. فان اهل الجنة اذا عبروا الصراط واتوا الى الجنة وجدوها مغلقة الى هذا قول الله عز وجل حتى اذا جاؤوها وفتحت ابوابها. فالواو هنا معطوفة على امر محذوف مقرب اي وحصل ما حصل من التنقية والتهذيب وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فتحت ابوابها النوع الثالث من الشفاعة شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه ابي طالب ان يخفف عنه من العذاب. قال عليه الصلاة والسلام فكان في ضحواح من نار عليه نعلان والعياذ بالله يغلي منهما دماغه. وانما شفع النبي صلى الله الله عليه وسلم في عمه مع ان الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين شفع فيه لاجل ان يخفف عنه بما قام به من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الدفاع عنه. فقد كان ابو طالب يعلم ان دين الرسول صلى الله عليه وسلم انه حق وصدق. وان الرسول مرسل من عند ربه عز وجل. ولهذا قال في اشعاره او في بعض في اشعاره لقد علموا ان ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الاباطل. وقال ولقد علمت بان ان محمد من خير اديان البرية دينا. لولا المنامة او حذار مسبة لرأيتني سمحا بذاك مبينا. بل جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه ان يسلم وان يدخل دين الاسلام وان يقول لا اله الا الله فقال له لولا ان يعيرني قومي يعني يقولون له صبأت لاقررت عينك بها يعني بهذه الكلمة ولكنه والعياذ بالله مات على الكفر. هذه ثلاثة انواع من انواع الشفاعة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم واعظمها الشفاعة العظمى. وهي المقام المحمود كما في الاية الكريمة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد