الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان قلت ما الحكم لو عجز عن اخراج الكفارة افتسقط عنه ام لا تزال دينا في ذمته متى ما ايسر
الجواب اختلفت انظار اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة فمن اهل العلم من قال تبقى دينا في ذمته لانها وجبت عليه بيقين فلا تزولوا عن ذمته الا بيقين اخر
ومن اهل العلم من قال بل تسقط اذا عجز عن خصالها جميعا وذلك لان الله عز وجل يقول فاتقوا الله ما استطعتم وهو لا يستطيع شيئا من خصالها الان يقول النبي صلى الله عليه وسلم واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم
وهو غير مستطيع لشيء لا كلا ولا بعضا من الكفارة والمتقرر عند العلماء ان الواجبات تسقط بالعدس وهذه قاعدة متفق عليها بين العلماء. والكفارة تكليف. والمتقرر عند العلماء ان التكاليف الشرعية منوطة بالقدرة على
العلم والعمل فهذه الاصول تدل على ان من وجبت عليه عبادة وعجز عنها فانه يسقط تسقط عنه والكفارة لا تعدو ان تكون واجبا شرعيا يسقطه العجز. فما الذي يخرج الكفارة عن كونها تسقط بالعجز كسائر الواجبات
فان العجز اسقط ما هو اقوى منها. فقد اسقط وجوب الصوم اصلا واسقط وجوب القيام في الفريضة واسقط وجوب الحج وهو اعظم من قضية الكفارة. فاذا كان العجز يسقط ما هو اعلى من الكفارة
فقدرته على اسقاطها من الذمة من باب من باب اولى لكن قال اهل الفريق الاول عفوا وقالوا ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبره ببقاء الكفارة عليه في
ذمته فلو كانت لا تزال باقية لاخبره. وقال له متى ما ايسرت فاخرجها لان هذا هو وقت البيان والمتقرر عند العلماء ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز نتوما عندي هذا ولا لا
وبعد النظر في هذين القولين تبين لي قول الوسط وهو الذي يدل عليه ظاهر الحديث وهو ان العجز لا يخلو من حالتين اما ان يكون مطلق العجز والذي يسميه الاصوليون بالعجز القريب
واما ان يكون هو العجز المطلق الذي يغلب على الظن عدم ارتفاعه وانقشاعه فان كان العجز الذي حل بالمكلف الان ومنعه من اخراج شيء من خصال هذه الكفارة. هو العجز الكامل المطلق لوجود القرائن الدالة عليه. فهذا الرجل لا يملك شيئا
ولا دخل له ولا تجارة يرجو نتاجها ولا مال عنده الان فهذا يغلب على الظن ان عجزه هو العجز الكامل المطلق. فحين اذ هذا العجز كفيل باسقاط الكفارة عن ذمته بالكلية
واما اذا كان هذا العجز هو العجز القريب بمعنى انه يرجى يرجى ان يأتيه مال من ها هنا او ها هنا او يرجى انه يستطيع ان يكفر بشيء من هذه
الخصام بمعنى انه يقوى على الاعتاق فيما بعد او يقوى على الصيام فيما بعد او يقوى على الاطعام فيما بعد اذا كان العجز قريبا فان الكفارة لا تسقط عنه في هذه الحال
وبرهان هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبره هذا الرجل بانه عاجز سكت عنه ولم يخبره بان الكفارة لا تزال واجبة عليه ولكن بعد مجيء هذا المكتل او العرق من التمر
والتصدق به عليه علمنا ان عجزه لم يكن هو العجز المطلق وانما فرج الله عز وجل عنه بالعجز القريب فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بان الكفارة لم يقشعها عن ذمته هذا العجز القريب. واعطاه هذا المقتل وامره
اخراج الكفارة فاذا هذا القول ترونه يجمع بين القولين فاذا جاءك انسان واخبرك بانه عاجز العجز الكامل المطلق عن اخراج الكفارة. فحينئذ الكفارة عنه تعتبر ساقطة لكن ان وجد شيئا منها
ها قريبا فانه يجب عليه ان يخرجها واما مطلق العجز بمعنى ان عنده غلبة ظن بانه سوف ينكشف عنه هذا العجز في يوم من الايام فان هذا نسميه بمطلق العجز او العجز القريب هذا لا يعتبر مسقطا للكفارة. هذا القول هو الارجح عندي ان شاء الله
ولعلكم تنظرون اليه نظر ايجاب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل ان يخرج الكفارة بعد وجودها قريبا من الاخبار بانه كان عاجزا
