بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه. نقرأ شيئا من الاحاديث المتعلقة بالمسح على الخفين في هذا المجلس ومجلس
غد ان شاء الله بعد المغرب نسأل الله ان يفقهنا واياكم في الدين وان وان يعلمنا التنزيل وان يسلك بنا سبيل عباده المتقين سمي الله بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه اجمعين اما بعد
قال الامام احمد بن علي بن حجر الشافعي رحمه الله تعالى باب المسح على الكفين. اي المغيرة من شعبة رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقط تتوضأ ابويل لانزع كفيه فقال دعهما
افإني ادخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه. وللأربعة عنه ان النسائي ان النبي هي صلى الله عليه وسلم مسح اعلى الكفر واسفله. وفي اسناده ضعف. الحتة دي وعن علي رضي الله
الله عنه قال لو كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. وقد رأيت النبي ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر كفيه. اخرجه ابو داوود باسناد حسن. يقول المصنف رحمه الله باب المسح على
اي ما جاء من الاحاديث فيما يتعلق باحكام المسح على الخفين والمسح على الخفين يحتاجه كثير من ممن يلبسون شيئا على اقدامهم من الخفاف والجوارب ونحو ذلك ولابد لهم من معرفة الاحكام
المتعلقة بذلك فالمسح على الخفين بعض الطهارة. الاصل فيه قول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين على قراءة الكسر امسحوه برؤوسكم وامسح
بارجلكم. اصل المسح مذكور في كتاب الله عز وجل على هذه القراءة. ومذكور وفي كتاب الله تعالى في قوله جل وعلا ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وكذلك في قول الله تعالى لقد كان لكم في
رسول الله اسوة حسنة. وقد ثبت المسح عن جماعات من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلغ حد التواتر. فمنقول مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين في احاديث كثيرة تبلغ حد التواتر. قيل المسح على الخفين
فيه رواية اكثر من سبعين صحابي رضي الله تعالى عنهم. فينبغي ان يعلم ان المسح على الخفين بعض الطهارة وهو سورة منها والخفان المقصود بهما ما يلبس على القدمين من الجلود وهذا ما كان معهودا في
النبي صلى الله عليه وسلم فكان غالب ما يلبثه الناس زمن النبي صلى الله عليه وسلم على اقدامهم يتوقون به ما يكون الاذى يكون من جنود بهيمة الانعام او غيرها. ثم الحكم لا يقتصر على هذا بل الاحكام المتعلقة
على الخفين شاملة لكل ما ستر القدمين. وقد ذكر العلماء رحمهم الله للمسح على الخفين للخف الذي يجوز المسح عليه اوصافا منها ما قام الدليل عليه ومنها ما هو محل خلاف بين العلماء
بعضهم ولم يشترطه بعضهم. فمما هو متفق عليه فيما يمسح عليه ان يكون مباحا. فيشترط في الخف الممسوح عليه او في غطاء القدم الممسوح عليه ان يكون مباحا. فلا يجوز المسح على ما ليس مباحا. من الخفاف كالخف
المسروق او المغصوب فمن غصب خفا او سرقه فانه يكون محرما ولذلك لا يجوز المسح في قول من اشترط ان يكون الخف مباحا. ويشترط ايضا ان يكون طاهرا فلو كان نجسا
كما لو كان الخف من جلد كلب او خنزير. والان ثمة انواع من الاحذية خفاف وما تلبس على الاقدام من جلود الخنازير. فانه لا يجوز المسح عليه على اشتراط الطهارة والقول بان هذه الجلود لا يطهرها الدباء
من شروط المسح على الخفين ان يكون ساترا لمحل الفرض. ساترا لمحل الفرض بمعنى الا يبدو من القدم شيء فلا يصح على هذا الشرط ان اه يمسح على خف مخرق او على اه ما يبدو بعض
القدم منه كما هي شأن الخفاف التي تكون فيها او الالبسة التي تكون فيها الكعبان فهذا على هذا الشرط لا يجوز المسح على الخف الذي لا يستر القدم كاملة الى الكعبين
هذي بعض الشروط التي ذكرها بعض اهل العلم في ما يتعلق بما يمسح عليه هو الذي لا شك فيه انه لا بد ان يكون الممسوح عليه طاهرا هذا لا شك فيه. وكونه مباحا
محل تأمل ونظر للعلماء فيه قولان فمنهم من يجيز المسح على الخف غير المباح ومنهم من يرى انه لا يجوز واشرت الى الخلاف والصواب انه اذا كان مسروقا او مغصوبا فهو اثم بسرقته واثم غصبه لكن ذلك لا
على صحة طهارته لانه ضامن لهذا الخف الذي سرقه او غصبه. فلا علاقة في الجهة منفكة فلذلك لا بأس ان يمسح عليه اه اذا كان يبدو منه بعض العضو سيأتينا انه لا دليل على انه لا بد ان يكون القدم مستورة
بالكلية لان المقصود بالمسح هو المسح على ما كان ملبوسا على القدم ولو كان الواجب ان يكون ان تكون القدم مستورة بالكلية لكان بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا سيما في ذلك الزمان الذي الامور فيه على
نحو من قلة ذات اليد وعدم اتقان الصناعة ما يكون اه بدو بعظ القدم قريبا ومظنة حاضرة فلذلك اشتراط ان يكون الخف او ما يمسح عليه ساترا للقدم كلها ليس ثمة
ما يدل عليه دلالة ظاهرة اه ان يكون آآ يثبت بنفسه هذا شرط ايضا اشترطه بعضهم. والصواب ان يكون مما جرت العادة ان تستر به القدم سواء ثبت بنفسه او ثبت بما يثبته مما يشد على على القدم من الالبسة. هذي بعض الشروط التي
ذكرها بعض اهل العلم فيما يتعلق بالخف الذي يمسح عليه. هل الحكم مقصور على الخف؟ ام يندرج فيه ما يكون مصنوعا من غير الجلود كالذي يصنع من الكتان والقطن وغير ذلك من مصنوعات تصنع منها البسة القدمين
الذي يظهر ان الخف ليس مقصودا لذاته انما جاء بيانه لانه هو الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من حيث المعنى لا فرق بينه وبين غيره مما يلبس على القدم فكل ما يلبس على القدم سواء كان مصنوعا
من آآ جلود او كان مصنوعا من كتان او من قطن او من نايلون او من غير ذلك من المصنوعات فانه لا حرج في المسح عليه لان المعنى واحد والشريعة لا تفرق بين المتماثلات كما انها لا تجمع بين
اه مختلفات المتنوعات. لا دليل على قصر الحكم على الخف بل الحكم شامل للخف ولغيره مما يلبس على الاقدام. وقد جاء المسح على الجوارب عن جماعة من الصحابة عدهم بعض اهل العلم فابلغهم تسعة من اصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم وجاء في ذلك حديث فيه مقال وسيأتي الاشارة اليه والحكم ثابت المعنى اه اجماع الصحابة اه الذي لا مخالف فيه كما ذكر ذلك جماعة من اهل العلم. الاصل في مشروعية الخف ذكرت
الاية والاحاديث وهو محل اتفاق لا خلاف بين العلماء في مشروعية الخف على الخوارج. خالف في ذلك بعض اهل البدع ولكن قولهم مردود والحكم في ذلك لما دل عليه الكتاب والسنة واجمع عليه الصحابة وعلماء الامة من ان المسح على
طفين مشروع ثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكر بعض اهل العلم في عقائد اهل السنة والجماعة حال الخفين والسبب في هذا انه مما تميز به اهل السنة عن طوائف من المبتدعة وفرق من فرق
عن طريق الكتاب والسنة وبالتالي نصوا على هذه المسألة الفروعية الفقهية في المتون العقدية وانما هي هي ليست من مسائل الاعتقاد انما هي من السمات التي تميز بها اهل السنة عن غيرهم. هذا الباب ذكر فيه المصنف
من الاحاديث وافتتحه فعل النبي صلوات الله وسلامه عليه. وهو ما نقل عنه من انه مسح على الخفين. وقد ذكرت المسح على الخفين نقل عنه صلوات الله وسلامه عليه في احاديث كثيرة. المصنف المصنف رحمه الله ذكر جملة من الاحاديث
التي تفيد هذا الحكم ولم يستوعب فالاحاديث في ذلك في الصحيحين عديدة كثيرة وفي غيرهما لكنه ذكر ابرز ما ورد في ذلك من يقول رحمه الله عن المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فهويت لانزع خفيه فقال
لدعهما فاني ادخلتهما طاهرتين فمسح عليهما متفق عليه. هذا الحديث كما ذكر المصنف رحمه الله متفق عليه ومعنى متفق عليه اي انه في بخاري ومسلم فالعلماء اذا اطلقوا هذا التعبير فيقصدون به اتفق عليه الشيخان صاحبا اصح كتابين
بعد كتاب الله وهما صحيح الامام والبخاري وصحيح الامام مسلم رحمهما الله. وقد اخرج البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق زكريا ابن ابي زائدة عن عامر الشعبي عن عروة ابن المغيرة عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه انه قال كنت مع
النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر. اذا فهمنا ان هذا الخبر لم يكن في حال حضر. انما كان في من هذا اخذ بعض اهل العلم ان المسح على الخفين انما يكون في السفر فقط ولا يكون في حال الاقامة والصواب
ان المسح على الخفين جاءت الشريعة به حال الاقامة وحال السفر لا فرق في ذلك بين مسافر ومقيم الا فيما يتعلق بالمدة ففقد فقد فرقت النصوص بين اه المقيم والمسافر في مدة المسح. لا
هذا سيأتينا بيان وايظاحه بعد قليل. وهذا الخبر الذي اخبر به المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر. فقال في اه هذا الحديث كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر المصنف اختصر الحديث ولم يذكر اه ما اه جرى من
تفصيل فان الحديث كان في ليل سار فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلقي المغيرة ابن شعبة في المغيرة ابن شعبة في السفر فقال له امعك ماء؟ احتاج صلوات الله
وسلامه عليه الى ماء فقال المغيرة نعم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن راحلته فمتى فمشى حتى توارى في السواد في سواد الليل يعني ابعد عنه حتى اختفى في ظلمة الليل حتى لا يراه المغيرة على حاجته صلوات الله وسلامه عليه
لما قضى حاجته جاء صلوات الله وسلامه عليه يقول المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه فافرغت عليه الاداوة الاداوة وهي وعاء واناء صغير فيهما. افرغ عليه من الاداوة فغسل وجهه صلوات الله وسلامه عليه ويديه وعليه جبة
والجبة هي نوع من اللباس الذي يجمع البدن ويشمله. ولذلك سمي جبة لانها تحيط الانسان اه تجمعه من كل جهة. فأراد صلوات الله وسلامه عليه ان يغسل ذراعيه فظاق الجبة عن ان يبرز صلوات الله وسلامه عليه ذراعيه. فاخرج ذراعه من تحت
جبة فغسل ذراعيه صلوات الله وسلامه عليه ثم مسح رأسه يقول المغيرة فاهويت اي نزلت قصدت الى سفن وهو الى خفيه صلوات الله وسلامه فهويت الى خفيه صلوات الله وسلامه عليه فقال لانزعهما اي
فقال صلى الله عليه وسلم دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. دعهما اي اتركهما. اترك هذين الخفين فلا تخلعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. هذه الرواية بينت الاجمال في هذا هذه هذه الرواية التي ذكرها المصنف رحمه الله حيث قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ اي وضوء وضوءه للصلاة فاهويت
مددت يدي لانزع خفيه صلوات الله وسلامه عليه فقال صلى الله عليه واله وسلم دعهما فاني ادخلتهما ادخلت قدمي طاهرتين. ومقصوده طاهرتين اي قد تم تمت طهارتهما بالغسل. فالطهارة هنا المقصود به طهارة الغسل. وهذا محل اتفاق لا خلاف بين العلماء ان الطهارة
قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ظهرت غسل لا خلاف بين العلماء في ذلك. ولهذا يشترط في المسح على الخفين ان يدخلهما الانسان طاهرتين فلا يحل له ان يمسح على خف واو على جورب
وهو قد ادخل قدميه على غير طهارة. وهذا يحصل بعض الناس لا يفرق بين ان يدخل على طهارة او لا يمسح على ما على قدمه من جورب او آآ خف او جاء جزمة او غير ذلك مما يلبس على القدمين
بغض النظر هل ادخلهما طاهرتين او لا؟ في حين ان النبي صلى الله عليه وسلم منع المغيرة من النزع من الخلع لاجل انه قد ادخلهما صلوات الله وسلامه عليه طاهرتين فقال دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. هذا الحديث الشريف ايها الاخوة الكرام
فيه جملة من الفوائد من فوائد الحديث مشروعية المسح على الخفين وهذا محل اتفاق كما تقدم لا خلاف فيه بين العلماء ما دل عليه الكتاب والسنة دلالة مستفيضة. من فوائد هذا الحديث
مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه في السفر فانه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسافر منفردا بل كان يسافر مع اصحابه يتفاوت اصحابه في السير فمنهم من يتقدم عليه ومنهم من يتأخر عنه ومنهم من يرافقه في الامر سعة
وذلك انه كان يمشي صلوات الله وسلامه عليه في في ركب وكل اسفار النبي صلى الله عليه وسلم كانت اسفار طاعة اما في جهاد اما في حج او عمرة لم يكن له سفر الا سفر طاعة صلوات الله وسلامه عليه. اما في جهاد واما في حج
او عمرة صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقوله كنت في سفر اي في سفر طاعة وقد جاء بيان هذا السفر في حديث مالك وابي داوود داود وانه كان في غزوة تبوك. كان في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. ومن فوائد الحديث
قرب الصحابة من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فانهم كانوا يحيطون به ويقتربون منه وينالون شرفا الاقتراب منه وشرف خدمته صلى الله عليه وسلم ان بدا ما يحتاج فيه الى خدمة صلوات الله وسلامه عليه. وفيه ان الانسان يتحقق من
الماء اذا اراد الطهارة او قضاء الحاجة فان النبي صلى الله عليه وسلم سأل المغيرة بن شعبة عن الماء قبل ان ينزل لقضاء حاجته صلى الله عليه وسلم وفيه من الفوائد مشروعية المبادرة الى الطهارة بعد نقض الوضوء فان ذلك مما يندرج في قول النبي صلى الله
وسلم لا يحافظ على الوضوء الا مؤمن. وفيه من الفضائل ما جاءت به السنة فينبغي للمؤمن ان يحرص على ذلك وهذا فعله فانه سأل عن عن الماء ثم قضى حاجته صلى الله عليه وسلم وتوضأ وضوءه للصلاة ولا نعلم هل
توضأ ليصلي شيئا من صلاة الليل نافلة او ليصلي فريضة انما توظأ صلوات الله وسلامه عليه ولم يذكر المغيرة انه نزل لصلاة الفجر او نزل لفريظة ولو كان ذلك لبينه لكن الظاهر انه نزول عارض لقضاء حاجته صلوات الله وسلامه عليه
مثل هذا يدل على ما ذكرت من انه يسن الوضوء عند عند وجود الناقض. ومن فوائد الحديث جواز خدمة توضأ وجواز اعانته. فان اعانة المتوضأ صب الماء عليه ليس فيه حرج ولا فيه
في نقص كما ذكر ذلك بعض الفقهاء فانهم قالوا يكره تكره الاعانة والصواب انه لا بأس بالاعانة ولا لا سيما اذا كان اذا كانت الاعانة ليس فيها منة ولا فيها آآ نقص على الانسان بل قد تكون الاعانة سبب لفرح آآ من
اعانك او سببا لتعليمه فالمغيرة رضي الله تعالى عنه فرح بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وبين لنا من الاحكام ما نستفيده من هذا وفيه من الفوائد ان الانسان عند قضاء الحاجة يتوارى عن اعين الناس
اما في ظلمة بحيث لا يرى واما في مكان معد لقضاء الحاجة ولا يقضي حاجته بين الناس فان ذلك يمقته الله عز عز وجل ويبغضه ان يبدي الانسان عورته بين الناس دونما
آآ ظرورة فان الانسان يمكن ان يدرك ما يؤمل دون ان يكشف عورته او يبدي ما يجب ستره عند الناس وكلما ابعد الانسان كان اطيب فان النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتينا في اداب قضاء الحاجة كان يبعد عند قضاء
بحاجته صلوات الله وسلامه عليه وفيه من الفوائد ان من لم يتمكن من غسل اعضاء الوضوء والطهارة الا بنزع ما عليه من ثياب فان الواجب عليه ان ينزع ما عليه من ثياب حتى يكمل ما يجب عليه من طهارة. وهنا نعرف ما يخطئ فيه كثير من الناس فان
كثيرا من الناس عندما يضيق الثوب عن ان يبلغ المنتهى فيما يجب غسله في اليدين ماذا يصنع؟ يغسل دون ان يصل الى ما يجب غسله. بل يغسل ماء تمكن من غسله ويترك الباقي يغسل
مثلا الى هنا ويترك المرفق الذي يجب غسله في قوله تعالى وايديكم الى المرافق. والذي يسميه كثير من الناس الكوع وهذا ليس كوعن الكوع هو في العظم المفصل الذي يلي الابهام. وليس هذا كوعا كما يسميه
من الناس انما هذا المرفق والمقصود انه اذا لم يتمكن الانسان من غسل ما يجب غسله فان الواجب عليه ان ينزع ثيابه غسل ما يجب غسله على نحو ما امر الله عز وجل وهذا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضاقت الجبة فلم يتمكن من غسل ذراعيه
اخرجهما من اسفل الجبة فغسل صلوات الله وسلامه عليه ذراعيه الى مرفقيه وفيه من الفوائد ايضا مشروعية اه المبادرة الى الخدمة ولو لم يطلب المخدوم لا سيما اذا اذا كان من اهل الفضل فان النبي صلوات الله وسلامه عليه لم يطلب من
المغيرة ان يخلع خفيه لكنه بادر الى ذلك ظنا منه انه سيحتاج الى ذلك لغسل قدميه لكن النبي صلى الله عليه وسلم منعه. وفيه ان الانسان يمنع غيره مما ينوي فعله او يبادر الى فعله اذا فهم منه
ذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم منع المغيرة من ان يخلع نعليه لما كان ذلك خلافا لما شرع فقال له صلوات الله صلوات الله وسلامه عليه دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين. وفي من الفوائد ايضا مشروعية
المسح على الخفين اذا ادخلهما طاهرتين. فيه من الفوائد انه لا يجوز المسح اذا كان قد لبس الخفين على غير طهارة. وهنا مسألة كما ذكرت في اول الحديث يقصر فيها كثير من الناس. فتجده يمسح على الجورب يمسح على الكندرة. يمسح على
وهو لم يدخله يدخلهما طاهرتين. بل من الناس من يظن انه مجرد ان تلبس فامسح. ولو لم تدخله هما طاهرتين وكيف تدخلهما طاهرتين تدخلهما طاهرتين بان تلبس الخفين بعد طهارة كاملة
بعد طهارة كاملة فاذا اردت ان تلبس جوربا او خفا فينبغي لك ان تتطهر ثم تلبس ما شئت من من جورب او خف لتتمكن من المسح عليه. اما اذا لبسته من غير طهارة كما يفعله بعض الناس مثلا يستيقظ من النوم آآ ضحى
يريد ان يذهب لعمله فيلبس الجورب ويخرج هنا اذا جاء صلاة الظهر لا يجوز له المسح. يقال له اذا اردت ان تتوضأ فلابد ان تخلع خفيك او جزمتك او شرابك وتتوظأ بالغسل لان المسح لا يكون الا اذا ادخلتهما الا اذا ادخلتهما طاهرتين
لكن من توظأ لصلاة الفجر ولبس الخفين بعد الوضوء بعد الطهارة الكاملة بالغسل لبس الخفين ثم نام او حصل منه ناقض واراد ان يصلي صلاة الظهر هنا نقول له ان لك ان تمسح على خفيك لانك قد ادخلتهما
طاهرتين وينبغي الا يلبس الخفين الا بعد كمال الطهارة بالفراغ من القدمين كليهما واذا غسل اليمنى ولبسها ثم غسل اليسرى ولبس هنا لم يدخلهما طاهرتين في قول الجمهور. جمهور العلماء
ما يرون الا هنا الطهارة ليست كاملة لماذا؟ لان الطهارة وصف لا يثبت الا باكتمال الغسل. فلما ادخل اليمنى قبل ان يغسل اليسرى فانه يكون بذلك اه مخلا بما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من ادخال القدمين طاهرتين
هكذا قال جماهير العلماء وذهب طائفة من اهل العلم الى انه لا بأس بان يدخل آآ آآ اليمنى قبل اكتمال الطهارة ثم يدخل اليسرى وبهذا يكون قد ادخلهما طاهرتين وهذا مذهب الحنفية
جماعة من اهل العلم لكنه خلاف ما عليه الجمهور. والاولى والاحوط والاسلم الا تلبس الجورب او الخف الا بعد كمال الطهارة وهذي تحصل هذي ليست مسألة افتراضية احيانا بعض الناس يكون عليه جورب ويخلع
يبدأ باليمين يخلعها ويغسلها ثم يلبس ثم يخلع اليسرى ويغسلها ويلبس. هنا في قول جمهور العلماء لا يصح المسح على هذين الخفين لماذا؟ او الجوربين لماذا؟ لانه لم يدخلهما طاهرتين. فالطهارة لا تكون ثابتة للقدمين الا بعد
اكتمال الطهارة وهذا مذهب الجمهور وهو قول الامام مالك والشافعي واحمد وجماعات من الفقهاء وذهب الامام فهو الثوري وجماعة من الفقهاء الى انه لا بأس ان يدخل اليمنى وثم يغسل اليسرى ويدخلها
بعد ذلك فانه يكون بهذا قد ادخلهما طاهرتين بالنظر الى مجموع ما حصل من اه فعل فانه بغسله اليسرى تكون قد تمت طهارته هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد من فوائده ايضا ان مسح الخف يكون بمسح
اعلاه بمسح ظاهر الخف. يعني كيف كيف يمسح كفيه؟ يمسح الخفين بمسح الاسفل او الاعلى او الايمن او الايسر من القدم. ظاهر الحديث ان ذلك يكون بمسح الاعلى. والسبب في
هذا انه قال فمسح عليهما فمسح على خفيه على وهذا الحرف يفيد الاستعلاء. ولذلك ساق المصنف رحمه الله اه حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه في صفة المسح قال ولاربعة عنه الا النسائي عنه اي عن المغيرة بن شعبة الا النسائي ان
النبي صلى الله عليه وسلم مسح اعلى الخف واسفله وفي اسناده ضعف. يعني انه لما مسح مسح اعلى الخف واسفل مسعى الجهتين الاعلى والاسفل لكن المصنف رحمه الله ذكر ان في اسناد هذا الحديث ظعفا وذلك ان هذا الحديث رواه
اصحاب السنن الا النسائي من طريق الوليد ابن مسلم قال اخبرنا ثور ابن يزيد عن رجاء ابن حيوة عن كاتب المغيرة وعن المغيرة هذا الحديث فيه جملة من اسباب الظعف فمن اسباب
الضعف ان ثورا لم يسمعه من رجاء ابن حيوة وان رجاء لم يسمعه من كاتب آآ المغيرة وان كاتب المغيرة مجهول لم يسمى وان الوليد ابن مسلم دلس الحديث وكل هذه الاسباب
هي التي جعلت اهل العلم يرون ضعفه وانه حديث لا يثبت من حيث الاسناد. وعليه فان الصفة في صفة مسح المسح على الخفين لم يثبت بها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يبقى الا ان يكون المسح على اعلى
الخوف عضد هذا المعنى بما نقله عن علي رضي الله تعالى عنه. وفيه انه قال رضي الله تعالى عنه لو كان الدين بالرعي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر
خفيه يمسح على ظاهر خفيه يعني على الجهة العليا. على الجهة الاعلى من الخف لا الاسفل. اخرجه ابو داود وباسناد حسن وقد اخرجه ابو داوود وغيره من طريق الاعمش عن ابي اسحاق السبيعي عن عبد خير عن علي ابن ابي طالب رضي الله
تعالى عنه وتفرد به ابو داوود عن سائر اصحاب السنن وقد حسنه الحافظ بن حجر آآ رحمه الله وغيره من اهل الحديث. وذلك كون الحديث آآ جيد الاسناد فهو ثابت في صفة المسح. حيث انه اخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رآه يمسح على ظاهر الخف. وقوله
رضي الله تعالى عنه لو كان الدين بالرأي. يعني لو كان العقل يستقل باثبات الاحكام دون النقل. الا كان بادئ الرأي يقتضي ان يمسح اسفل الخف دون اعلاه. لماذا؟ لان اسفل الخف هو الذي يباشر
غدر وهو الذي يباشر ما يطلب التخلي عنه لا ظاهر الخف. ان تمشي على الارض بظاهر الخف ام بباطنه؟ ها بباطن الخف  فعلي رضي الله تعالى عنه يقول لو كان الدين بالرأي. والمقصود بالرأي يعني الرأي المبتدأ وليس الرأي المنطلق
من ادراك المعاني والحكم والمآلات لكان مسح اسفل الخف اولى من اعلاه. والحقيقة ان ما جاءت به الشريعة موافق للرأي السليم صحيح المتعمق الحكيم على وجه لا نظير له. فليس في الشريعة شيء
يخالف الرأي لا يمكن ان تأتي الشريعة بنص صحيح سواء في القرآن او في السنة يخالف العقل ابدا. لكن قد تأتي الشريعة بما لا تدركه العقول. وشتان بينما لا تدركه العقول
وبينما لا تقبله العقول ما لا تقبله العقول مرفوض ولا يمكن ان تأتي به الشريعة. اما ما لا تدركه العقول هذا كثير نحن الان قبل قليل صلينا المغرب. كم صلينا المغرب؟ كم ركعة؟ ثلاث ركعات. لماذا صلينا المغرب ثلاثة
لماذا لم اصليها اربعا؟ ولماذا صليناها لم نصليها ركعتين؟ صليناها ثلاثا طاعة لله. ليس ثمة حكمة ندركها نحن بعض العلماء يقول هذا وتر النهار طيب وتر النهار يحصل بركعة فلماذا لم يحصل بخمس
ليس ثمة حكمة ظاهرة لنا لكن هذا لا يعني انه ليس في ذلك حكمة فالله حكيم. لا يشرع شيئا الا لحكمة ولو لم يكن من حكم تلك الامور التي لم تدركها عقولنا الا تحقيق العبودية لله بطاعته فيما نعقل وفيما لا
نعقل فيما ندرك حكمته وفيما لا ندرك حكمته لكان كافيا. الف لام راء كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن ايش حكيم خبير فما في الشرع شيء ما له حكمة. كل افعال كل قضاء الله واحكامه لها حكم لكن منها ما يظهر
العقول ومنها ما لا تدركه العقول. والمقصود ايها الاخوة ان قول علي رضي الله تعالى عنه لو كان الدين بالرأي المقصود يعني بادئ الرأي لان بادئ الرأي يقول امسح اسفل الخف لان هو الذي
القذر الذي فعله النبي هو مسح اعلى الخف. فهل هذا مخالف للعقل؟ الجواب لا لو كان مسح اسفل الخف مشروعا لترتب على ذلك مفاسد. فان ذلك يفضي الى ان تعلق النجاسات اكثر ففيه تنجيس اكثر. وفيه تقدير اكثر. كما ان فيه افساد اكثر. لانه عندما
يترتب اسفل الخف فان ذلك وهي وهي التي يمشى عليها ويوضع عليها فان ذلك يكون سببا لتقديره وساءوا تنجيسه او تلفه والاسراع بهلاكه. بخلاف مسح اعلى الخف فانه لا يترتب عليه شيء
اما اذا علق بالخف شيء من النجاسات فهذا كسائر ما يكون من اه النجاسات التي يجب التخلي عنها. اما اذا كان مجرد قذر او مجرد غبار او ما اشبه ذلك فهذا لا يؤثر على آآ صحة المسح على الخفين. فقوله رضي الله تعالى
قال عنه لو كان الدين بالرأي المقصود الرأي البادية الرأي غير المتعمق لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه وولذلك بين ان الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وهو الموافق للعقل الموافق للحكمة انه صلوات الله وسلامه عليه
مسح اعلى الخف قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه يمسح على ظاهر خفيه اختلف العلماء في القدر الذي يجب مسحه في ظاهر الخفين. فمن اهل العلم من قال يستوعب كل ظاهر الخفين
ومنهم من قال يكفي ثلاثة اصابع في ظاهر الخفين ومنهم من قال يكفي ادنى ما يسمى ويوصف بان مسح والامر في هذا واسع ولكن الظاهر انه يستوعب ظاهر الخفين مسحا لعموم قوله رضي الله
تعالى عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه وبه يعلم ان السنة في المسح على الخفين هو مسح الاعلى منهما وبهذا قال جمهور العلماء اما الاسفل
فانه لا يمسح وقد ذهب الامام مالك والشافعي الى ان المسح للاعلى اسفل وذهب الامام ابو حنيفة واحمد وجماعة من اهل العلم الى ان المسح هو للاعلى وهذا هو الاقرب الى الصواب والله تعالى اعلم. من فوائد هذا الحديث ان
الخفينيون لا تيامن فيهما وتياسر بل يمسحان جميعا فلا حاجة الى ان يبدأ باليمين ثم يبدأ باليسار فهذا في الغسل. اما المسح فانه يمسح على ظهر كفيه. هذا الظاهر في ما
جاءت به النصوص آآ في مسح النبي صلى الله عليه وسلم لخفيه فاذا فرغ الانسان من مسحه رأسه نزل بيديه فيهما شيء من البلل ومسح ظاهر خفيه. سواء كان الملبوس خفا او كان الملبوس
اه جوربا او غير ذلك مما يلبس. هذي بعض الفوائد المتصلة هذين الحديثين نعم. بسم الله. رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولنا اذا كنا سفرا الا ننزع كتابنا ثلاثة ايام وليالي كله الا من جلالة
ولكن من غائب وبور ونوم. اخرجه النسائي والترمذي له. وابن خزيمة وصححه. وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة
يعني في المسح على الكفين اخرجه مسلم هذان الحديث ان فيهما بيان مدة المسح  المدة التي يجوز فيها للمسلم ان يمسح على ما لبس على قدميه من خف او جورب او نحو ذلك. وايضا بيان ان المسح انما يكون في الطعام
الصغرى لفي الطهارة الكبرى. ساق في ذلك حديثين. الحديث الاول حديث صفوان ابن عسال رضي الله تعالى ان وصفوان ابن عسال من اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
له رواية مشهورة وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة وله رضي الله تعالى عنه جملة من الاحاديث منها حديث ذكر فيه فضل طلب العلم. حيث ان زر ابن حبيش جاء الى صفوان في هذا الحديث يسأله
فقال ما الذي اخرجك؟ قال طلب العلم. فقال ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وهذا يدل على فضل الاشتغال بطلب العلم وسواء كان العلم علما تخصصيا او كان العلم علما مستمرا او كان العلم علما منفردا في مسألة من المسائل. يعني انت
عندما تذهب الى عالم لتسأله في مسألة من مسائل العلم لتعرف دينك فانت في هذه الحال الملائكة تضع اجنحتها لك رضا بما تصنع فليس هذا في كل المسائل يعني لا يلزم ان يكون الانسان متخصصا في طلب العلم بل كل طلب للعلم قليل او كثير تدرك به هذه الفظيلة
ان ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. والمقصود بالعلم هنا العلم الشرعي الذي به تزكو القلوب وتصلح وبه يستبصر السبيل ويدرك الهدى. هذا هو العلم الذي تظع
اجنحتها آآ لطالبه. وليعلم ايها الاخوة ان وضع الملائكة اجنحتها لطالب علم يشمل فسر بعدة معاني المعنى الاول ان الملائكة توقر المشتغل بطلب العلم حتى انها تضع لها والجناح تخفض له الجناح كما قال الله تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة فوضع الجناح هنا التوقير
لهذا الذي اشتغل بمعرفة ما يقيم به دينه هذا معنى ومن المعاني ان الملائكة تضع اجنحتها لطالب العلم في حلق الذكر فان الملائكة تسير في الارض حتى اذا وجدت مجلس ذكر نسأل الله ان يكون هذا منها الذي نحن فيه ان يكون من هذه المجالس وضعت اجنحتها
نزلت تستمع الذكر تحضر مجالس الخير والمعنى الثالث الذي ذكره بعض اهل العلم ان وضع الملائكة اجنحتها هو ما يكون من نزول السكينة والرحمة التي تغزو اه غشيان الملائكة لمجالس اه الذكر بما يتنزل
على هؤلاء من الرحمة السكينة والبر. وقد جاء ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
وضع اجنحتها هو ما يكون من حفهم. وحفهم اي احاطت بهم من كل جانب. رضا بصنعهم يحصل نفقتهم من البركة لمن حضر هذه المجالس ما لا يدركه بغيرها وذكرهم الله فيما فيمن عنده. هذه ثلاثة ثلاثة معان فسر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة لتضع اجنحتها
طالب العلم رضا بما يصنع والذي يظهر والله تعالى اعلم ان كل هذه المعاني مقصودة في قوله صلى الله عليه وسلم ان ان الملائكة تضع لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع
وقد قلت لكم ان لك من هذا الوضع بقدر ما معك من الاشتغال بالعلم. ولو كان في مسألة واحدة فانه من سأل عن مسألة ان مسائل الدين امتثالا لقول الله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فقد طلب العلم. وادرك من الفضيلة بقدر ما اشتغل
طلب العلم هذا الحديث جاء فيه سؤال زر بن حبيش رضي الله تعالى عنه لصفوان عن المسح على الخفين فقال صفوان رضي الله تعالى عنه لزر لما سأله عن المسح على الخفين هو جاء قال في نفسه شيء من المسح على الخفين فاخبره
قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا وهذا قطع لكل ما يمكن ان يتسرب الى النفس فيما يتعلق بمشروعية المسح على الخفين فان النبي صلى الله عليه وسلم امرهم وبين لهم كيف يتحقق لهم المشروع
في الطهارة في طهارة اقدامهم اذا كان عليها ما يسترها. كان يأمرنا اذا كنا سفرا اي اذا كنا مسافرين سفر جمع مسافر كركب جمع راكب  اذا كنا سفرا وسواء كان سفره طويلا او قصيرا الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام بلياليها. الا ننزع اي الا نخلع ما
سترنا به اقدامنا من الخفاف ثلاثة ايام بلياليها هذا في حال السفر قال الا من جنابة يعني استثناء  للجنابة فالا للاستثناء اي كان لا يأمرنا كان يأمرنا بالا ننزع الا في الجنابة فاننا لابد ان ننزع فانه كان يأمرنا بالنزع وذلك ان المسح على الخفين
لا يكون الا في الطهارة الصغرى. اما الطهارة الكبرى وهي الغسل المذكور في قوله وان كنتم جنبا فاطهروا فلا الخلافة بين العلماء انه لا يجزئ المسح على الخفين في هذه الحال. بل لا بد من من نزع الخف. ولذلك هنا قال الا من جنابة
بعد ذلك عاد فقال ولكن من بول ونوم وغاءت قوله ولكن هذه عطف ولكنه عطف يتضمن الاستدراك. فقوله لكن من بول او من بول وغائط ونوم هذا استدراك بلاكن على ما تقدم من الاثبات والاستثناء فانه قال كان
يأمرنا الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام بلياليها الا من جنابة ثم قال ولكن اي وكان لا يأمرنا بالنزع في هذه المواضع الثلاثة لانه لما استثنى الجنابة اراد ان يبين ما الذي يجوز فيه المسح؟ فبين انه يجوز المسح في كل ما يكون من الاحداث. عدا الجنابة
عدا الجنابة فالجنابة لا بد فيها من خلع الخف او الجورب واما ما عدا الجنابة من الاحداث وذكر ثلاثة منها ولكن من بول وغائط ونوم هذه لا لا يجب فيها
النزع بل يكفي في الطهارة منها ان يكون آآ بالمسح يكفي في الطهارة منها ان يكون بالمسح. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد الفوائد المتعلقة بغير موضوع الباب كثيرة فيما يتعلق ان الملائكة لتضع اجنحتها والحديث له بقية. لكن فيما يتصل بالمسح على الخفين من فوائد هذا الحديث ان الجهل
الا يزول بالعلم فان زر رضي الله تعالى عنه جاء يستبصر ويسأل في مسألة من مسائل العلم ولا ينبغي ان يتصاغر الانسان مسألة من المسائل فيقول لا اسأل عنها فليس في العلم صغير
قيل للامام مالك رحمه الله هذه مسألة سهلة اراد احد ان يسأله قال هذه مسألة سهلة قال ليس في العلم سهل ما في العلم سهل العلم كله ثقيل يقول الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا
فالعلم كله على هذا النحو فينبغي للانسان ان يعرف قدر العلم والا يستخف شيئا منه بل يستبصر ويعرف معنى انه ثقيل يعني انه حمل يحتاج الى ان يتهيأ له الانسان لكن هذا لا يعني انه ليس بيسير بل العلم يسير لمن يسره الله تعالى عليه كما قال الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر
فهل من مدكر وهذا يشمل تيسير تلاوة القرآن وتيسير فهمه وتيسير تعلمه وتيسير تعليمه وتيسير العمل به وتيسير الدعوة اليه. من فوائد هذا الحديث بيان ان المسح مؤقت بوقت وهذا الذي ذهب اليه جمهور العلماء
وان المسح ليس مطلقا في كل وقت بل هو موقت بوقت للمسافر ثلاثة ايام بلياليها وللمقيم يوم وليلة وسيأتي مزيد بيان لهذا في الحديث الذي يليه حديث علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه في توقيت النبي صلى الله عليه وسلم
فيه من الفوائد ان المسح على الخفين يكون لجميع الاحداث من الحدث الاصغر فانه قال ولكن من نوم وغائط وبول وهذه اصول النواقض التي ينتقض بها الوضوء وفيه من الفوائد
وجوب نزع الخفين  الجنابة فانه لا يجوز لاحد ان يمسح على الخفين اذا اصابته جنابة وكذلك المرأة اذا كانت حائضا فانها اذا طهرت لا يجوز لها ان تمسح الخفين بل لابد ان تخلع الخفين لان الحيض اغلظ
من الجنابة هذا ما يتصل به ابرز ما في هذا الحديث من الفوائد فيه من الفوائد ايضا ان المسح على الخفين مشروع للمسافر والمقيم فان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حال المسافر وحال المقيم
من المسائل المرتبطة بهذا الحديث حساب المدة متى يبتدئ حساب مدة المسح هل يبتدأ بلبس الخف ام يبتدئ بالحدث ام يبتدئ بالمسح بعد الحدث؟ هذه ثلاثة اقوال لاهل العلم فيما يتصل
بداية المسح. الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم المسافر ثلاثة ايام بلياليها والمقيم يوم وليلة. قال ذلك صلى الله عليه وسلم فمتى يبتدأ حساب هذه المدة؟ هل بمجرد اللبس
ام انه بالحدث ام انه بالمسح بعد الحدث للعلماء في ذلك اقوال فمن اهل العلم من يقول ان مدة المسح تبتدئ باللبس وهذا اضعف الاقوال بمجرد اللبس يبتدئ مسح اه القدمين ويحسب خمسة اوقات
ومنهم من قال انه يبتدأ بالحدث فاذا لبس الخف الساعة العاشرة صباحا وتوضأ واحدث وتوضأ واحدث الساعة الحادية عشرة. فانه يبتدأ حساب اليوم والليلة اذا كان مقيما من الساعة الحادية
عشرة فيمسح الى الساعة الحادية العاشرة عشرة من اليوم التالي هذا يوم وليلة بالنظر الى ان ابتداء مدة المسح يكون من الحدث القول الثالث انه من المسح بعد الحدث من المسح بعد الحدث انا ذكرنا انه لبسه الساعة العاشرة صباحا احدث الساعة الحادية عشرة توظأ الساعة الثانية عشرة
ونصف لصلاة الظهر هذا على القول الاخير متى تبتدأ المدة؟ تبتدأ بمسحه لصلاة الظهر. فيمسح الى الوقت التاني عشر والنصف في اليوم التالي هذي ثلاثة اقوال فيما يتعلق بمدة المسح. الاقرب من هذه الاقوال انه يبتدئ بالحدث
فمتى احدث بدأت المدة حسابا لان قوله صلوات الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة اي يشرع له المسح ومتى يشرع له المسح من الحدث كونه اخر هذا خارج عن اه اه الترخيص بمعنى ان الرخصة بدأت بالحدث
ومنه يحسب المسح وهذا قول الجمهور. هذا القول هو قول الجمهور. وعليه فمن لبس الخف فانه متى يبتدأ حساب اليوم والليلة يبتدأ حساب اليوم والليلة من الحدث. فاذا لبس الخف
آآ صباحا مثلا الساعة العاشرة واستمر على وضوءه الى المغرب واحدة اخر العصر الساعة مثلا الخامسة فهنا يبتدأ ابتدأ حساب المدة اليوم والليلة من الساعة الخامسة الى الخامسة ثاني يوم
هذا اقرب الاقوال فيما يتعلق مدة المسوة ومذهب الجمهور آآ الحديث الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله حديث علي ابن ابي طالب وهو في المعنى نفسه وعن علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه قال
جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم يعني في المسح على الخفين وهذا الحديث قد اخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث شريح بن هانئ قال اتيت عائشة
اسألها عن المسح على الخفين هذا شريح بن هانئ من التابعين. اتى عائشة رضي الله تعالى عنها يسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن ابي طالب فانه كان يسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم
فسألناه اي فتوجه شريح الى علي فسأله. وهذا ثم ساق الحديث انه قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة ايام اليهود وللمقيم يوما وليلة. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ادب الصحابة رضي الله تعالى عنهم. حيث ان عائشة لما
سئلت عن شيء لم تكن متقنة له لم تتكلم فيه آآ رأيها بل ردت العلم الى من تظن انه اعلم بالمسألة منها. فقالت عليك بابن ابي طالب فانه كان تسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه ان المسح
في زمنه صلى الله عليه وسلم كان اكثر ما يقع منه في السفر وهذا لا يعني قصر الحكم على السفر لان النبي بين مدة المسح للمسافر وللمقيم. فيكون للمسافر والمقيم لكن المسافر يغلب على
حاله ان يكون قد تهيأ بلبس يحتاج معه الى آآ طول مدة فلذلك طول له في المدة ثلاثة ايام ثلاثة ايام وليال  وفي من الفوائد ان الشريعة تفرق بين حال الاقامة وحال السفر
