الوجه الثاني ثم انه لو سلم ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم منع كل عقد او شرط لم يذكر في كتاب الله او سنة رسوله فيمكن القول بان قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس في كتاب الله انما يراد به ما ليس فيه لا بعمومه ولا
اما ما كان فيه بعمومه فانه لا يقال فيه انه ليس في كتاب الله وقد ذكر اصحاب القول الاول من الادلة ما يدل على ان الاصل في المعاملات الحلم. وعلى وجوب الوفاء بالعقود والعهود. وهذا يقتضي
فالقول بان الاصل في العقود الاباحة لا يمكن من القول بانه ليس في كتاب الله. فانما دل كتاب الله بعمومه على اباحته فانه من كتاب الله فلا يدخل ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو
اطل هذا الوجه الثاني من اوجه المناقشة وحتى تكتمل الصورة لديك هؤلاء جمهور العلماء الذين يقولون بان الاصل في المعاملات الحل والاباحة ناقشوا استدلالهم بحديث عائشة من طريقين. الطريق الاول
المنع قالوا هذا لا يدل سماه دليل المنع الطريق الثاني التسليم نقول نسلم ان قوله ليس في كتاب الله كما ذكرتم هم ماذا قالوا؟ ليس في كتاب الله يعني لم يأتي ذكره في كتاب الله
فيقال لهم سلمنا ان قصد قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ان معناه كل شرط لم يذكر في كتاب الله فهو باطل لكن
قوله ليس في كتاب الله ليس المراد به نصا لان ما في كتاب الله من الاحكام نوعان ما ينص الايه وما يذكر بوصفه كما تقدم في ما مضى في نوعين من المحرمات المحرم بالوصف والمحرم
بالتعيين والنص. قال الله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طعام يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير. هذه المحرمات منصوص عليها باعيانها
فهنا يكون ما ليس في كتاب الله اما ان يأتي بالنص عليه كقوله حرم وحرم وحرم الربا وحرم الربا واما ان يأتي تحريمه بالوصف واما ان يأتي تحريمه بالوصف يذكر وصفه اجمالا
وهو النوع الثاني كقوله تعالى انما حرم ربي الفاحشة ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير حق الاية. فهنا المحرمات ذكرت بالوصف فما ذكره الله في كتابه محرما اما بالوصف
واما بالعين وما ذكره مباحا اما بالوصف واما بالعين وعليه فانما ذكره العلماء من الادلة في كتاب الله الدالة على ان الاصل في معاملة الحل هي اما ان ان تكون فتكون المعاملات اما ان تكون مذكورة في كتاب الله بالوصف او بالعين فلا يستقيم لكم الاستدلال
بالحديث على ما ذكرتم من ان الاصل في المعاملات التحريم
