بل ما طلب الثاني الظلم في المعاملات؟ اتفقت الشرائع الالهية على وجوب العدل في كل شيء وعلى كل احد تحريم الظلم في كل شيء وعلى كل احد. فارسل الله جل وعلا الرسل وانزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط
سوى العدل في حقوقه جل شأنه وفي حقوق عباده. كما قال تبارك وتعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينة وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وتأكيدا لوجوب العدل وتحريم الظلم حرم الله الظلم على نفسه اولا ثم جعله بين الخلق محرما. فقال تعالى
في الحديث الالهي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. فالظلم لا يباح شيء منه بحال والعدل واجب في جميع الاحوال فلا يحل لاحد ان يظلم غيره سواء كان مسلما او كافرا. قال تعالى
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط. ولا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى. وذلك ان الظلم اصل الفساد والعدل اصل به تقوم مصالح العباد في المعاش والميعاد فلا غنى بالناس عنه على كل حال. فهو اوجب الواجبات وافرد الطاعة
ولما كانت التجارات هذه المقدمة في بيان منزلة العدل والظلم في الشريعة وبه يتبين ان الشريعة مدارها على تحقيق العدل والعدل هنا ليس مقصورا على ما يكون بين الناس من معاملات بل هو اوسع من ذلك هو في معاملة انسان
الخلق ومعاملة الانسان للخالق ولذلك يقول الله جل وعلا والكافرون هم ايش الظالمون ويقول جل وعلا الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون اي
به غيرة فيظلمون بهذه التسوية ويجورون بهذا الميل والانحراف عما يجب في حقه جل في علاه ولهذا الظلم يقع في صلة العبد بربه وفي صلة العبد بالخلق والشريعة جاءت لتحقيق العدل في صلة الانسان بربه وفي صلة الانسان بغيره
ولهذا مدار الشرائع جميعا على هذا الاصل كما قال الله جل وعلا لقد ارسلنا رسلنا بالبينات اي بالحجج الواضحات وانزلنا معهم الكتاب والميزان والمقصود بالميزان العدل في صلة العبد بربه والعدل في صلة في صلة الانسان بغيره من الخلق. ولذلك قال ليقوم الناس
بالقسط اي لاجل ان يقوم الناس بالعدل في صلة العبد بالله وفي صلة العبد بالخلق بعد هذا قال المؤلف رحمه الله فهو اوجب الواجبات وافرض الطاعات ولا ريب ان العهد الاوجب الواجبات. لماذا؟ لانه الاصل الذي تستقيم به كل احوال الانسان. في صلته بالله وفي صلته بالخلق
فهو معنى جامع يستقيم به دين الانسان ويصلح به صلته بربه ويصلح به صلته بالخلق
