الاصل الخامس منع الميسر. المطلب الاول تعريف الميسر. الميسر مصدر ميمي كالموعد من وعد وفي اشتقاقه اربعة اقوال مصدر نيمي كالموعد من وعد وفي اشتقاقه اربعة اقوال. الاول من اليسر وهو السهولة. الثاني من اليسار
وهو الغنى لانه يسلبه يساره الثالث من يسر لي الشيء اذا وجب. الرابع من يسر اذا جزر والياسر الجازر وهو الذي يجزئ الجزور جاء وهو في اللغة القمار ويطلق ايضا على الجزور الذي يتقامرون عليها. اما الميسر في اصطلاح الفقهاء فقد تنوعت
عباراتهم في تعريفه فقال ابن الهمام الحنفي فقال ابن الهم الهمام الحنفي حاصله تعليق الملك او الاستحقاق بالخطر. وقال ابن العربي المالكي طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل او قول ليأخذ مالا جعله للغالب
وقال الماوردي الشافعي هو الذي لا يخلو الداخل فيه من ان يكون غانما ان اخذ او غانما ان اعطى. وقال ابن ابي الفتح الحنبلي لعب على مال ليأخذه الغالب من المغلوب كائنا من كان
هذا البيان في معنى الميسر احتيج اليه لاجل بيان الميسر الذي جاء منعه في المعاملات فمنع الميسر من اصول الممنوع في المعاملات والبياعات والاصل فيهما سيأتي بيان في الكتاب والسنة من قول الله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس
واثمهما اكبر من نفعهما  المجيء بالميسر بعد ذكر الغرر يشعر بان هناك فرقا بين الميسر والغرب وسيأتي في ثنايا هذا الاصل الاشارة الى الفرق بين الميسر والغرر ثمة تداخل واشتراك
بين الميسر والغرر فقد يطلق على الغرر ميسر وقد يطلق على الميسر غرر وقد يطلق على الميسر بانه غرر وسيأتي بيان ذلك لكن لنستحضر معنى الغرر في اثناء قراءتنا لتعاريف العلماء
للميسر حتى نعرف او نوجد قدر المشترك بين هذين اللفظين فالغرر كما تقدم هو ما لا يعلم حصوله او ما لا تعرف حقيقته او مقداره هذا هو الغرر وهنا في تعريف الميسر بغض النظر عن ما يتعلق بمعناه اللغوي ما ذكره الفقهاء في تعريف
به اصطلاحا قال ابن الهمام الحنفي حاصله تعليق الملك او الاستحقاق بالخطر تعليق الملك اي تعليق حصون الملك او حصول الاستحقاق بالخطر اي بالمخاطرة. احتمال ان يحصل واحتمال ان لا يحصل
وهذا يندرج في المعنى المتقدم للغرر وهو في قوله ما لا يعلم حصوله. فقد يحصل وقد لا يحصل وفي تعريف ابن العربي المالكي قال طلب كل واحد منهما صاحبه بالغلبة في عمل او قول ليأخذ مالا
للغاء جعله للغالب وهذا ايضا يتعلق بما تقدم في الغرر مما لا يعلم حصوله فقد يحصل وقد لا يحصل تعريف ابن الهمام الحنفي واما التعريف الثالث الذي ذكره فهو تعريف الموارد الشافعي قال هو الذي لا يخلو الداخل فيه من ان يكون غانما
ان اخذ او غارما ان اعطى فهو دائر بين الربح والخسارة وهنا يتبين ان تعريف الماوردي يختلف نوعا ما عن تعريف من تقدم بان الميسر يدور صاحبه بين الغرم والغنم بين الربح
والخسارة بين الفوز  عدمه بخلاف التعريفات السابقة التي لا يعلم فيها حصول المقصود فهنا لا يعلم حصول المقصود لكن حاله دائرة بين غنم وغرم فهو نوع توضيح وتمييز للميسر عن الغرب وان كان يشترك في معناه من حيث انه قد يحصي قد قد يحصل وقد لا يحصل. اما
تعريف ابن ابي الفتح الحنبلي فقد قصره على بعض صور الميسر وهو اللعب. فقال لعب على مال فخصه باللعب دون غيره من اوجه المعاملات ليأخذ الغالب من المغلوب كائنا من كان
