ومما تجدر الاشارة اليه ان جماعة من اهل العلم ذهبوا الى ان الميسر الذي نهى عنه الله تعالى اوسع من مجرد المغالبات والمخاطبة التي والمخاطرات التي تكون سببا لأكل المال لأكل المال بالباطل. فادخلوا في الميسر كلما يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة
وكلما يوقع في العداوة والبغضاء ولو لم يكن ذلك على عوض مالي. قال شيخ الاسلام ابن تيمية فتبين ان الميسر اشتمل على مفسدتين مفسدة في المال وهي اكله بالباطل ومفسدة في العمل وهي ما فيه من نفط وهي ما فيه من مفسدة المال وفساد
القلب والعقل وفساد ذات البين وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي. ومعنى هذا ان الميسر يحرم ولو لم يكن على معاوضة مالية فانه وصف لعمل يفضي الى مفسدة قلبية وهي ما يكون في القلب من الاشتغال عن ذكر الله
وما يكون في القلب من العداوات والاحقاد التي تنشأ عن هذه الاعمال التي تكون بين المشتركين في المجلس فان الله عز وجل قال انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
فجعل اسباب تحريم الخمر واسباب تحريم الميسر ما فيه من هذه المفاسد القلبية التي تدور على اشتغال القلب عن ذكر الله عز وجل وانصرافه عن طاعته والقيام بحقه و تدور على
عمارته بالاحقاد والضغائن والاحن بينه وبين اخوانه من البغضاء والعداوة وهذا ليس فيه ذكر وجود المال من عدمه. فدل هذا على ان مفسدة الميسر لا تقتصر فقط على فساد الاموال بل
فساد القلوب بانصرافها عن طاعة الله وباشتغالها عن ذكره وبما يعمرها من المفاسد من العداوة والبغضاء اعظم من مفسدة المال لانه لم يذكر المال بالكلية في في في تعليل تحريم
الميسر ولهذا ذهب بعض اهل العلم الى ان الميسر لا يقتصر فقط على ما يكون من المعوظات المالية او المغالبات المقتصرة على المال بل هي اوسع من ذلك كما ذكرت بين الغرر والميسر
مشترك وهو الجهالة والخطر والتعرظ للنقصان
