بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الثالث والستون بعد المئة
الحمد لله وحده الصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه وبعد يواصل الشيخ رحمه الله بيان ان السلف كانوا يعلمون معاني القرآن الكريم بما في ذلك بل واولى نصوص الصفات الالهية
فيقول الوجه الثالث انه قد قال تعالى انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون قال تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. فبين انه انزله عربيا في ان يعقلوا والعقل لا يكون الا مع العلم بمعانيه
الوجه الرابع انه ذم من لا يفهمه فقال تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرأ
قال تعالى فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فلو كان المؤمنون لا يفقهونه ايضا لكانوا مشاركين لهؤلاء القوم الكفار والمنافقين فيما ذمهم فيما ذمهم الله تعالى به الوجه الخامس
انه ذم من لم يكن حظه من السماع اه انه انه ذم من لم يكن حظه من السماع الا سماع الصوت دون فهم المعنى واتباعه فقال تعالى ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. صم بكم عمي فهم لا يعقلون
قال تعالى ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون؟ انهم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا وقال تعالى ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انفا
اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم وامثال ذلك وهؤلاء المنافقون سمعوا صوت الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفهموا وقالوا ماذا على انفة اي الساعة وهذا كلام من لم يفقه قوله تعالى
فقال تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وهذا كلام من لم يفقه قوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال قال تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم
فمن جعل السابقين الاولين من المهاجرين والانصار والتابعين لهم باحسان غير عالمين بمعاني القرآن جعلهم بمنزلة الكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى عليه الوجه السادس ان الصحابة رضي الله عنهم فسروا للتابعين القرآن
كما قال مجاهد رحمه الله عرضت المصحف على ابن عباس من اوله الى اخره اقف عند كل اية منه واسأله عنها ولهذا قال سفيان الثوري اذا جاءك التفسير عن مجاهد فهو فحسبك به
وكان ابن مسعود يقول لو اعلم احدا اعلم بكتاب الله مني تبلغه الابل لاتيته وكل واحد من اصحاب ابن مسعود وابن عباس نقل عنه من التفسير ما لا يحصيه الا الله
والنقول بذلك عن الصحابة والتابعين ثابتة معروفة عند اهل العلم بها فان قال قائل قد اختلفوا في التفسير اختلافا كثيرا ولو كان ذلك معلوما عندهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا فيه
فيقال الاختلاف الثابت عن الصحابة بل وعن ائمة التابعين في القرآن اكثره لا يخرج عن وجوه. احدها ان يعبر كل منهم عن معنى الاسم بعبارة غير عبارة صاحبه فالمسمى واحد
وكل اسم يدل على معنى لا يدل عليه الاسم الاخر مع ان كلاهما حق بمنزلة تسمية الله تعالى باسمائه الحسنى وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم باسمائه تسمية القرآن العزيز باسمائه. قال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن اي ما تدعو فله الاسماء الحسنى
فاذا قيل الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام فهي كلها اسماء بمسمى واحد سبحانه وان كان كل اسم يدل على نعت لله تعالى لا يدل عليه الاسم الاخر ومثال هذا التفسير
ومثال هذا التفسير كلام العلماء في تفسير الصراط المستقيم فهذا يقول هو الاسلام وهذا يقول هو القرآن اي اتباع القرآن وهذا يقول السنة والجماعة وهذا يقول طريق العبودية وهذا يقول طاعة الله ورسوله
ومعلوم ان الصراط يوصف بهذه الصفات كلها. ويسمى بهذه الاسماء كلها ولكن كل واحد منهم دل المخاطبة على النعت الذي به يعرف الصراط وينتفع بمعرفة ذلك النعت الوجه الثاني ان يذكر كل منهم
من تفسير الاسم بعض انواعه واعيانه على سبيل التمثيل للمخاطب لا على سبيل الحصر والاحاطة كما لو سأل اعجمي عن معنى لفظ الخبز فاوري رغيفا وقيل هذا هو فذاك مثال للخبز واشارة الى جنسه
لا الى ذلك الرغيف خاصة ومن هذا ما جاء عنهم في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فالقول الجامع للظالم لنفسه هو المفرط بترك مأمور مأمور او فعل محظور
والمقتصد هو القائم باداء الواجبات وترك المحرمات والسابق بالخيرات بمنزلة بمنزلة المقرب الذي يتقرب الى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق ثم ان كلا منهم يذكر نوعا من هذا. فاذا قال القائل الظالم
المؤخر للصلاة عن وقتها. والمقتصد المصلي لها في وقتها والسابق المصلي لها في اول وقتها حيث يكون التقديم افضل وقال اخر الظالم لنفسه هو البخيل الذي لا يصل رحمه ولا يؤدي زكاة ما له. والمقتصد القائم
بما يجب عليه من الزكاة وصلة الرحم وقرى الضيف والاعطاء في المائدة. والسابق الفاعل المستحب بعد الواجب كما فعل الصديق الاكبر حين جاء بماله كله ولم يكن مع يأخذ من احد شيئا
وقال اخر الظالم لنفسه الذي يصوم عن الطعام لا عن الاثام والمقتصد الذي يصوم عن الطعام والاثام والسابق الذي يصوم عن كل ما لا يقربه الى الله تعالى وامثال ذلك لم تكن هذه الاقوال متناهية
بل كل ذكر نوعا مما تناولته الاية الكريمة الوجه الثالث ان يذكر احدهم لنزول الاية سببا ويذكر الاخر سببا اخر لا ينافي الاول ومن الممكن نزولها من اجل السببين جميعا
او نزولها مرتين مرة لهذا ومرة لهذا واما ما صح عن السلف انهم اختلفوا فيه اختلاف تناقض فهذا قليل بالنسبة الى ما لم يختلفوا فيه كما ان تنازعهم في بعض مسائل السنة
كبعض مسائل الصلاة والزكاة والصيام والحج والفرائض والطلاق ونحو ذلك لا يمنع ان يكون اصل هذه السنن مأخوذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وجملها منقولة بالتواتر قد تبين ان الله تعالى انزل الكتاب والحكمة
وامر ازواج نبيه صلى الله عليه وسلم ان يذكرنا ما يتلى في بيوتهن من ايات الله والحكمة قد قال غير واحد من السلف ان الحكمة هي السنة قد قال صلى الله عليه وسلم الا واني اوتيت الكتاب ومثله معه
فما ثبت عنه من السنة فعلينا اتباعه. سواء قيل انه في القرآن او لم نفهمه نحن او قيل ليس في القرآن سواء قيل انه في القرآن ولم نفهمه نحن او قيل ليس في القرآن
كما ان ما اتفق عليه السابقون الاولون والذين اتبعوهم باحسان فعلينا ان نتبعهم فيه سواء قيل انه منصوص في السنة ولم يبلغنا ذلك او قيل انهم ما استنبطوه واستخرجوه باجتهاد
من الكتاب والسنة وبهذا القدر في هذه الحلقة نكتفي فالى الحلقة القادمة باذن الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
