بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الثاني والتسعون بعد المئة. الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
بعد يستمر الشيخ رحمه الله في شرح معاني الظلم وانواعه والشفاعة فيه. فيقول قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع
فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون. فالكفر المطلق هو الظلم المطلق. ولهذا لا شفيع يوم القيامة لاهله كما نفى الشفاعة في هذه الاية وفي قوله وانذرهم يوم الازفة. اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين
ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. وقال فكبكبوا فيها هم وجنود ابليس اجمعون قالوا وهم فيها يختصمون. تالله ان كنا لفي ضلال مبين. لنسويكم برب العالمين
وما اظلنا الا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين  وقوله وقوله اذ نسويكم لم يريدوا انهم جعلوهم مساوين لله من كل وجه. فان هذا لم يقله احد من بني ادم
ولا نقل عن قوم قط من الكفار انهم قالوا هذا العالم له خالقان متماثلان حتى المجوس القائلين بالاصلين النور والظلمة متفقون على ان النور خير يستحق ان يعبد ويحمد وان الظلمة شريرة تستحق ان تذم وتلعن
واختلفوا هل الظلمة محدثة او قديمة على قولين؟ وبكل حال لم يجعلوها مثل النور من كل وجه وكذلك مشركوا العرب كانوا متفقين على ان اربابهم لم لم تشارك الله في خلق السماوات والارض بل
مقرين بان الله وحده خلق السماوات والارض وما بينهما. كما اخبر الله عنهم في غير اية كقوله تعالى ولئن سألت لهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فانى يوفكون. الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده
ويقدر له ان الله بكل شيء عليم. ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولون ان الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون. وذكر الشيخ رحمه الله ايات كثيرة في هذا المعنى. ثم قال
معترفين بان الهتهم لم تشارك الله في خلق السماوات والارض ولا خلق شيء بل كانوا يتخذونهم شفعاء او وسائط كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
وقال عن صاحب ياسين ومالي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون ااتخذ من دونه الهة ان يردني الرحمن ذر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون وقال تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع. وقال تعالى الله الذي
الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش. ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع افلا قال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من
وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له. فنفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفى ان يكون لغيره ملك او قسط من من الملك او يكون عونا لله ولم يبق الا الشفاعة فبين ان
لا تنفع الا لمن اذن له الرب كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. قال تعالى عن الملائكة ولا يشفعون الا لمن ارتضى وقال وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى
فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. واما ما اخبر به النبي صلى الله عليه سلم انه يكون فاخبر انه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة اولا فاذا سجد
حمد ربه بمحامد يفتحها عليه يقال له اي محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط طاء واشفع تشفع فيقول اي ربي امتي فيحد له حدا فيدخلهم الجنة. وكذلك في الثانية وكذلك في الثالثة. وقال له ابو
ابو هريرة من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. فتلك الشفاعة هي اهل الاخلاص باذن الله ليست لمن اشرك بالله ولا تكون الا باذن الله. وحقيقته ان الله هو الذي يتفضل على اهل الاخلاص
والتوحيد فيغفر لهم بواسطة دعاء الشافعي الذي اذن له ان يشفع ليكرمه بذلك وينال المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والاخرون صلى الله عليه وسلم. كما كان في الدنيا يستسقي لهم ويدعوا لهم. وتلك شفاعة منه لهم. فكان
الله يجيب شفاعته ودعاءه. ثم عاد الشيخ رحمه الله الى الموضوع الذي يتكلم عنه وهو الظلم. فقال واذا كان كذلك فالظلم ثلاثة انواع فالظلم الذي هو شرك لا شفاعة فيه
اه فظلم فظلم هو الشرك الذي لا شفاعة فيه وظلم الناس بعضهم لبعض لابد فيه من رأي المظلوم حقه ولا يسقط حق المظلوم الا لا بشفاعة ولا يسقط حق المظلوم لا بشفاعة ولا غيرها لا
لكن قد يعفو المظلوم عن الظالم كما قد يغفر لظالم نفسه بالشفاعة. فالظالم المطلق ما له من شفيع مطاع واما الموحد فلم يكن ظالما مطلقا بل هو موحد مع ظلمه لنفسه. وهذا انما نفعه في الحقيقة. وهذا وهذا
انما نفعه في الحقيقة اخلاصه لله فبه صار من اهل الشفاعة. ومقصود القرآن بنفي الشفاعة نفي الشرك وهو ان احدا لا يعبد الا الله وهو ان احدا لا يعبد الا الله ولا يدعو غيره ولا يسأل غير
او ولا يتوكل على غيره لا في شفاعة ولا غيرها فليس له ان يتوكل على احد في ان يرزقه وان كان الله يأتيه برزقه باسباب كذلك ليس له ان يتوكل على غير الله في ان يغفر له ويرحمه في الاخرة. وان كان الله يغفر له
ويرحمه باسباب من شفاعة وغيرها. فالشفاعة التي نفاها القرآن مطلقا ما كان فيها شرك. وتلك منتفية ولهذا ولهذا اثبت الشفاعة باذنه في مواضع وتلك قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم انها لا تكون
الا لاهل التوحيد والاخلاص فهي من التوحيد ومستحقها اهل التوحيد واما الظلم المقيد فقد يختص بظلم الانسان نفسه وظلم الناس بعضهم بعضا كقول ادم وحواء عليهما السلام ربنا ظلمنا انفسنا وقول موسى ربياني ظلمت
تنافسي لكن قول ادم وموسى اخبار عن واقع لا عموم فيه. وذلك قد عرف ولله الحمد انه ليس كفرا وبهذا القدر تنتهي هذه الحلقة فالى الحلقة القادمة باذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
