بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان اضواء من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية في العقيدة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله الدرس الخامس والثمانون بعد المئة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وبعد قال الشيخ رحمه الله على قول القائل الكمال والنقص من الامور النسبية قد بينا ان الذي يستحقه الرب هو الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
وانه الكمال الممكن للموجود ومثل هذا لا ينتفي عن الله اصلا والكمال النسبي هو المستلزم للنقص. فيكون كمالا من وجه دون وجه كالاكل للجائع كمال له وللشبعان نقص فيه لانه ليس بكمال محض بل هو مقرون بالنقص
والتعالي والتكبر والثناء على النفس وامر الناس بعبادته ودعائه والرغبة اليه. ونحو ذلك مما هو من خصائص الربوبية هذا كمال محمود من الرب تعالى من الرب تبارك وتعالى وهو نقص مذموم من المخلوق
وهذا كالخبر عما هو من خصائص الربوبية لقوله تعالى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني قوله تعالى ادعوني استجب لكم. قوله ان تبدوا ما في وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله
وقوله ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقون وقوله ان عبادي ليس لك عليهم سلطان. وقوله انا لننصر رسلا رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد  وقوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ويرزقه من حيث لا يحتسب من يتوكل على الله فهو حسبه وامثال هذا الكلام الذي يذكر الرب فيه عن نفسه بعض خصائصه وهو في ذلك صادق في اخباره عن نفسه بما
اهو من نعوت الكمال وهو ايضا من كماله فان بيانه لعباده وتعريفهم ذلك هو ايضا من كماله. واما غيره فلو اخبر بمثل ذلك عن نفسه كان مفتريا كاذبا والكذب من اعظم النقائص والعيوب
واما واما اذا اخبر المخلوق عن نفسه بما هو صادق فيه فهذا لا يذم مطلقا بل قد يحمد منه. اذا كان في ذلك مصلحة كقول النبي صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم ولا فخر. اما اذا كان فيه مفسدة راجحة او مساوية فيذم
فعله ما هو مفسدة لا لكذبه والرب تعالى لا يفعل ما هو مذموم عليه. من له الحمد على كل حال. وكل ما يفعله هو منه حسن جميل محمود. واما على قول
من يقول الظلم منه ممتنع لذاته فظاهر واما على قول الجمهور من اهل السنة والقدرية فانه انما يفعل بمقتضى الحكمة والعدل فاخبره كلها واقواله وافعاله كلها حسنة محمودة واقعة على وجه الكمال الذي يستحق عليه الحمد وله من الامور
التي يستحق بها الكبرياء والعظمة ما هو من خصائصه تبارك وتعالى فالكبرياء والعظمة بمنزلة كونه حيا قيوما قديما واجبا بنفسه. وانه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير. وان انه العزيز الذي لا ينال وانه قهار لكل ما سواه. فهذه كلها صفات كمال لا يستحقها الا هو
فما لا يستحقه الا هو كيف يكون كمالا من غيره وهو معلوم لغيره فمن ادعاه كان مفتريا منازعا للربوبية في خواصها. كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
يقول الله تعالى العظمة ازاري والكبرياء ردائي. فمن نازعني واحدا منهما عذبته وجملة ذلك ان الكمال المختص بالربوبية ليس لغيره فيه نصيب. فهذا تحقيق اتصافه بالكمال الذي لا نصيب لغيره فيه
ومثل هذا الكمال لا يكون لغيره فادعاؤه مناجعة للربوبية وفرية على الله ومعلوم ان النبوة كمال للنبي واذا ادعاها المفترئة واذا ادعاها المفترون كمسيلمة وامثاله كان ذلك نقصا منهم لا لان النبوة نقص ولكن دعواها ممن ليست له هو النقص
وكذلك لو ادعى العلم والقدرة والصلاح من ليس متصلا بذلك كان مذموما ممقوتا. وهذا يقتضي ان الرب تعالى متصف بكمال مال لا يصلح للمخلوق وهذا لا ينافي ان ما كان كمالا للموجود من حيث هو موجود فالخالق احق به
ولكن يفيد ان الكمال الذي يوصف به المخلوق بما بما هو فيه اذا وصف الخالق بما هو فيه فالذي للخالق لا يماثله الذي للمخلوق وهذا حق. الرب تعالى مستح للكمال مختص به على وجه لا يماثله فيه شيء
اليس له سمي ولا كفؤ سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شيء للمخلوق كربوبية العباد والغنى المطلق ونحو ذلك او كان مما يثبت منه نوع للمخلوق فالذي يثبت للخالق منه نوع هو اعظم مما ثبت للمخلوق
عظمة هي اعظم من فضل اعلى المخلوقات على ادناها وملخص ذلك ان المخلوق يذم منه الكبرياء والتجبر وتزكية النفس احيانا ونحو ذلك قال رحمه الله قال الله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون. قال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا
معنى ايا ما تدعو فله الاسماء الحسنى قال تعالى الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى قال تعالى هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى والحسنى هي المفضلة هي المفضلة على الحسنة
ثم هنا ثلاثة اقوال اما ان يقال ليس له من الاسماء الا الاحسن ولا يدعى الا به واما ان يقال لا يدعى الا بالحسنى وان سمي بما يجوز وان لم يكن من الحسنى. وهذان قولان معروفان. واما ان يقال بل يجوز في الدعاء والخبر وذلك
ان قوله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. وقال تعالى ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعوا فله الاسماء الحسنى. اثبت له الاسماء الحسنى وامر بالدعاء بها. فظاهر هذا ان جميع الاسماء
حسنا الى ان قال ويفرق بين دعائه والاخبار عنه فلا يدعى الا بالاسماء الحسنى. واما الاخبار عنه فلا يكون باسم سيء. لكن قد يكون باسم حسن او بسم ليس بسيء
وان لم يحكم بحسنه مثل اسمي شيء وذات وموجود اذا اريد به الثابت. اما اذا اريد به الموجود عند الشدائد فهو من اسمائه الحسنى وكذلك المريد والمتكلم فان الارادة والتكلم تنقسم الى محمود ومذموم فليس ذلك من الاسماء الحسنى خلاف
بالحكيم والرحيم والصادق ونحو ذلك. فان ذلك لا يكون الا محمودا وبهذا تنتهي هذه الحلقة فالى الحلقة القادمة لاستكمال كلامه رحمه الله في هذا الموضوع المهم والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
محمد واله وصحبه
