امثال قرآنية امثال قرآنية. ضرب الله تعالى الامثال في محكم كتابه وامر عباده ان يستمعوا اليها ليتدبرها المؤمنون ويعقلها العالمون. قال جل في علاه اضربها للناس وما يعقلها الا العالمون امثال
قرآنية امثال قرآنية. برنامج من اعداد وتقديم. الشيخ الدكتور خالد ابن عبدالله المصلح اخراج عبدالله ابن محمد السلمان الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا
ماكثين فيه ابدا اللهم اجعلنا من الذين احسنوا اعمالهم وصدقوا في اقوالهم ووفقوا الى الخير ظاهرا وباطنا احمده جل في علاه احق من حمد واجل من ذكر لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم امثال قرآنية حياكم الله ولا زلنا واياكم نتفيأ ظلال ذلك المثل تفسيرا وبيانا ذلك المثل الذي ذكره الله تعالى في سورة ياسين
ليه اصحاب القرية الذين جاءهم المرسلون وعزز الله تعالى الرسل بمعززات عديدة لكن اقوامهم لم يستجيبوا لهم وهموا بهم بطشا واذى فجاء رجل من اقصى المدينة يسعى كما قال الله تعالى
ذكر ذلك وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا قومي اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون فزكى الرسل في نيتهم وقصدهم وعملهم وشأنهم ثم عطفت تزكية ثانية لا تقل اهمية عن الأولى
وهي تزكية الرسالة والمظمون الذي جاء به هؤلاء فقال في ذلك وما لي لا اعبد الذي فطرني واليه اي شيء يمنعني ان استجيب لدعوة هؤلاء الرسل الذين جاؤوا يدعون الى عبادة الله وحده
ويأمرون الخلق بان يفردوا الله تعالى بكل عبادة ظاهرة وباطنة فلا دعاء الا لله ولا ذبح الا لله ولا نذر الا لله ولا قربة من صلاة او زكاة او صوم او حج الا لله عز وجل
هذا الذي جاءت به الرسل جميعا فكانوا يدعون الناس الى عبادة الله وحده لا شريك له ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه
انه لا اله الا انا فاعبدون فلا اله الا الله طاح لا معبود حق الا الله يقول الله جل وعلا في خبر هذا الرجل الناصح المشفق الذي جاء ساعيا يحذر قومه
ان يكذبوا الرسل وان يوقعوا بهم اي نوع من الاذى يقول جل وعلا وما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجع اي اليه تردون فيحاسبكم ويسألكم ومن ايقن بالرجوع الى الله احسن العمل
لان الرجوع سيكون محلا للمحاسبة والجزاء والاخذ بالاعمال. يقول الله بعد ذلك في بيان قول هذا الناصح لقومه اتخذ من دونه الهة ان يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون اني اذا لفي ضلال مبين
هكذا يحتج على قومه بما تقر به عقولهم وبما توقن به فطرهم من قبح عبادة غير الله عز وجل. كيف اتخذ من دونه الهة فالاستفهام هنا استفهام انكار ونفي باتخاذ الالهة على الاطلاق
من اي شيء كانت الالهة سواء كانت من الملائكة او من الرسل او من الانبياء او من الصالحين او من الشهداء من الانس او من الجن او غير ذلك مما يعبده الناس ويتقربون اليه من حيوان
او جماد انه لا يستحق العبادة شيء من ذلك الا الله الذي بيده ملكوت كل شيء جل في علاه ولذلك قال اتخذ من دونه اي من دون الله الهة اتأله لها بالعبادة
والهها بالمحبة والتعظيم واتقرب اليها باعمال القلوب واعمال الجوارح هذا لا يكون ولا يقع من اصحاب العقول انما هذا هو الضلال المبين اتخذ من دونه الهة والحال والواقع ان يردني الرحمن بضر
لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا يغني فهذه الجملة استئناف لذكر العلة التي تمنع من اتخاذ غير الله الها كيف تأخذ الها وتتخذ معبودا لا ينفعك ولا ينصرك ولا يدني لك
برا ولا يدفع عنك سوءا وشرا يردن الرحمن بضر اي ان يقصدني الله جل وعلا بنوع من الظرر في بدني او مالي او اهلي او سائر شأني فانه لا مجير لي مما اراده جل في علاه
اي اذن الرحمن بضر صغير او كبير فانه لا سبيل الى وقايته من دون الله جل في علاه فما للانسان من الله من واق مالهم من الله من واق اي شيء يقيك
ما اراده الله تعالى والحال ما ذكر ربنا جل في علاه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وله جنود السماوات والارض سبحانه وبحمده  كل ما في السماوات وما في الارض
بامره سائر فما من حركة ولا سكون في الكون الا بامر رب الارباب جل في علاه. ان يرد الرحمن بضر لا تغني عني وسائل دفع الضر وجهان اما بالنصرة واما
بالوساطة وكلاهما منتفي ولذلك يقول لا تغني عني شفاعتهم اي لا تنفعني شيئا وساطتهم  جاههم فوساطتهم وجههم لا تحول بيني وبين ما اراده الله تعالى من الضر بل ما اراده من الضر واقع لا مانع لما اعطى
ولا معطي لما منع وقدرته نافذة وامره ماض وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما لا تغني عني شفاعتهم شيئا وهنا جاء بصيغة العموم الدالة على استيعاب
نفي الشفاعة في دقيق الامر وفي جليله في صغيره وكبيره في شريفه وحقيره لا تغني عني شفاعتهم شيئا مطلقا فهذه الوساطة التي يرجوها هؤلاء الذين يتقربون الى اصحاب القبور او الى الملائكة
او الى الجن او الى الرسل فيهتفون باسمائهم ويدعونهم من دون الله عز وجل كل تلك الدعوات لن تؤتي ثمرة ولن يحصل مقصودا. يقول بعض الناس نشاهد اولئك الذين يذهبون الى القبور فيسجدون لها
ويتقربون اليها بما لا يجوز ان يكون الا لله يدركون بعض مطالبهم فتغيثهم الهتهم التي يدعون من دون الله وهذا من الاستدراج البين الظاهر فان ما يحصل لاولئك من اجابة دعوتنا
او حصولي مطلوب او امن من مرهوب هو في الاصل نادر ثم انه يقع موافقة ومصادفة ثم اذا وقع فهو من تزيين الشيطان واستدراجه ولذلك تجد ان هؤلاء لا يمكن ان يصلوا الى ما يريدون
من مطلوبات الا بعد رهق وعناء ومشقة تعطيهم الشياطين ما املو  تصنع لهم ما ارادوا على وجه يظنون معه ان دعوة هؤلاء هي التي اثمرت ذلك المطلوب وحصول النتيجة لا يدل على صحة الطريقة
ارأيت لو ان انسانا احتاج الى مال ثم ذهب فسرقه او اختلسه او نهبه من احد فقضى حاجته بهذا المال يدرك مطلوبه او لا؟ انه يدرك مطلوبه لكنه حصل المال من طريق
حرام ولا يجوز وهو اثم عليه. كذلك الذي قال انا اذهب الى القبر الفلاني ويدعو صاحب القبر او استغيث به وادرك مطلوبي يقال له ادركت مطلوبك ولكنك افسدت اخرتك بل افسدت دنياك واخرتك باضاعة حق الله عز
قال لان حق الله الا يعبد الا هو فان لا اله الا الله معناها لا معبود حق الا الله ولهذا يقول هذا الناصح لقومه لما كذبوا الرسل فيما دعوهم اليه من عبادة الله وحده
اتخذ من دونه الهة اي معبودات اتقرب اليها لا تنفعني شيئا في دقيق الامر او جليله في صغيره او كبيره فانها لا تملك شيئا بل الملك كله لله جل في علاه
ولا ينقذون اي ولا يحصل منهم نصرة لي ولا مظاهرة ولا اعانة اتخلص بها من الضر الذي قسمه الله تعالى وقدره تبين هذا الناصح بطلان عبادة هؤلاء بكون شفاعتهم لا تنفع
وبعجزهم عنان يوصلوا نفعا الى من يستنصرهم ومن يتقرب اليهم بانواع القربات ومن يتعبد لهم بالعبادات فانهم لا تغني عنهم الشفاعة من دون الله شيئا ولا يحصو لهم انقاذ او نصر كما قال الله جل وعلا ان يردني الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا
ينقذون اللهم انا نسألك ان تجعلنا من عبادك الموحدين وان تملأ قلوبنا بمحبتك وتعظيمك وان تطهر قلوبنا من الشرك والنفاق والمعصية وسيء الاخلاق والى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم امثال قرآنية
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
