من اعظم بواعث الانس التي يسكن بها الانسان. تلك العبادات التي شرف رب العالمين عباده بان يكرمهم بها وان يدلهم عليها. فان من لطفه ورحمته مع استغنائه عن عباده سبحانه وبحمده ان يجعل هنالك صلة بينه وبينهم سبحانه وبحمده
وان يأمرهم وان ينهاهم سبحانه وبحمده فهذا من تمام فضله وعظيم احسانه ومع استغنائه عن العبادة مع استغنائه عن عبادة الخلق كلهم سبحانه وبحمده الا انه فرض هذه الفرائض وشرع هذه الشرائع رحمة بهم
واحسانا اليهم وفضلا منه سبحانه وبحمده من تمام فضله الا يخلي عبده من عنايته والا يدعه هملا هكذا تتلاعب به الاهواء. ويجعل هواه دينا. او يجعل ما استحسنه دينا. بل يكون له رحمة من
ربه سبحانه وتعالى فينزل الكتب ويرسل الرسل ويدله على الخير ويحميه من الشر ويصرفه عن مواطن الضلال هذا من رحمته سبحانه وبحمده ومن اجل ذلك ان الله رب العالمين لا تعامله
نقدا فيعاملك نسيئا فضله سبحانه وبحمده يقول صلى الله عليه وسلم لكي ابين لك هذا المعنى يقول من غدا الى المسجد او راح اعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا او راح
هذا الانسان الذي يخرج من بيته قاصدا بيت سيده الودود سبحانه وبحمده كلما غدا او راح كل خطوة لبنة في قصره نزل وهذا شيء خاص للضيف اعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا او راح
وهو يعامل ربه وربه سبحانه وتعالى يعجل له ثوابا في قلبه تلك الحلاوة تلك السكينة وتلك الخفة فيدخل الانسان على ربه سبحانه وتعالى. ويتلبس بالعبادة التي يتفضل رب العالمين عليه بها
ويكون على قلبه من الهموم والاحزان والاثقال ما يكون فيمن رب العالمين عليه سبحانه وبحمده بالقبول ويقبل رب العالمين عليه كما قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان الله ليقبل على عبده اذا اقبل العبد عليه وينصب وجهه الى وجهه سبحانه وبحمده واي خير وبركة
واعظم من بركة وخير تلحق العبد عند اقباله على الرب. ويقبل عليه الرب سبحانه وبحمده يتلقاه  وبحمده فيعجل له ذلك الثواب الخفي الذي يجده الانسان في قلبه من السكينة والطمأنينة ومن اللذة والراحة اللذة الصادقة البعيدة
الوهم فان هنالك شوبا في عبادات الضلال انه يجد سكينة لكنها مشوبة يجد طمأنينة لكنها مشوبة ملحوقة بالزيف لكن السكينة المحضة الصافية النقية التي لا يلحقها زيف والتي تثبت دعائم الايمان واركانه في القلب. تلك السكينة الالهية التي تكون موصولة بالعبادة
الربانية قال قائل يلحق فلانا وليس بمسلم سكينة او طمأنينة او يظهر خشوعا فاننا لا ندفع ذلك لكن نقول انه خشوع منقوص وسكينة محفوفة محفوفة بالوهم وهي ايضا تدل على ان اصل فطرة الانسان وجبلته في ان يكون عابدا. فمن هدي
كان لله عابدا ساجدا ومن والعياذ بالله ضل اخترع له عبادة لان في النفس ظمأ وحاجة الى ان يكون الانسان عابدا. فلن يجد تمام قراره واستقراره واطمئنانه وسكينته وانسه الا في ظلال اياك نعبد واياك نستعين
اياك نعبد واياك نستعين ومن هذا ايضا انك تجد سبحان الله ان الانسان اذا ذكر الله رب العالمين يرفعه رب العالمين صعدا في مدارج النور ويهون عليه اتيان العبادة. ويكون فعل المعصية
ثقيلا عليه فلا يأتي الا ثقيلا على قلبه. لذلك سرعان ما ينفض عنه ويتركه ومن ذلك ان الانسان يذكر ربه سبحانه وتعالى يذكره فيذكره رب العالمين في نفسه ويذكره في ملأ خير من ملأه
ويقبل عليه سبحانه وتعالى بالانوار التي ترفع القلب الى رب العالمين سبحانه وبحمده ويجد العبد شواهد تقطع له ان هذا الدين دين حق لا يكون في قلبه ريبة ولا ارتجاف
ولا يجد سكينة مشوبة بوهم ولا وهما يزعمه سكينة يجد سكينة حقيقية واستقرارا واطمئنانا تلك السكينة التي تراها في قلبي وعيني ذلك الذي يقبل فيسلم. فتجد انه ينطق بالشهادتين مع انه
ربما يكونوا اعجميا ينطقها بتلعثم وتكون ثقيلة عليه وهو يتعتع فيها فما ان يشهد لله رب العالمين بالتوحيد وللنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بالرسالة تجد شيئا عجيبا
ينبغي ان تقف عنده. ما الذي حدث لهذا الانسان حتى تجد فيه رجفة وتجد فيه هيبة وتجد فيه سكينة وتجد انه بعضهم يبكي بكاء شديدا ما الذي كان ان رب العالمين الودود سبحانه وبحمده
يفتح له من البركات والانوار على قلبه ما لا يطيق لسانه ان يعبر عنها ان الله عز وجل يعجل لعباده طيبات وان للجنة عبيرا يجده الساعي والسالك الى الله رب العالمين. فيجد عونا من الله رب العالمين حتى ان الله عز
وجل يبعث لعبده من الملائكة من يؤجونه على الطاعة ويحملونه عليها ويعينونه عليها ويصرفونه عن المعاصي ويصرفونه عن السيئات وعن نفث الشيطان فان قلب المؤمن كما قال ابو عبدالله ابن قيم الجوزية في كلمة نفيسة في الوابل الصيب
قال وقلب المؤمن اعظم. كرامة عند الله رب العالمين وشرفا من السماء. فاذا كانت السماء قد حرست وحفتها الملائكة يحرسونها فقلب العبد فيه عرش المحبة يصونه رب العالمين ويحفظه ويكلأه حتى وان اراد المعصية
اريدها سبحان الله ثقيلة عليه فيصرفه رب العالمين ويحجبه ويقطع عنه اسبابها ويخلي بينه وبين عناية الله عز وجل فتلحقه العناية والرعاية ويحفظه رب العالمين سبحانه وبحمده يعجل له ذلك
ويصونه سبحانه وتعالى. فانت في الطريق الى الله عز وجل معان. وكما قال اهل العلم ان الطريق الى رب العالمين يبتدأ فيه الانسان حاملا يحمل نفسه ويكابد ويجاهده وتدركه عناية ربنا الودود
ويجعل تلك المعاناة لذة وطعاما هنيئا يجده الانسان يحس ظما اذا قل الامر عنده. يحس ظمأه ظمأ اذا قل ريه من الاقبال على الله عز وجل. لماذا هذا الظمأ؟ لان الله عز وجل كسى العبادة والصلة به سبحانه وتعالى كسوة الود
ويعجل طيبات للقلب كما ان هنالك جنة في الاخرة يكون هنا في صدر الانسان جنة. كما قال اهل العرفان والسلوك والصلاح ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة
جنة العرفان والقرب والذكر لله رب العالمين ومحبته سبحانه وبحمده. نسأل الله عز وجل ان يجعلنا من اهل هذه الجنة واهل الجنة في الاخرة انه ارحم الراحمين الرحيم الودود سبحانه

