على غير عادتي احببت ان احضر لك كلاما نفيسا شريفا في امر تحبب رب العالمين سبحانه وتعالى وتودده الى عباده من كلام سيدنا ابي عبدالله ابن قيم الجوزي رضوان الله عليه. وهذا الكلام كلام موجز فصله الامام ايضا في مدارج السالكين فاجتزأت
في طريق الهجرتين على عن آآ مدارج السالكين وكلامها هنا موجز وكلامه هنالك مبسوط ايضا. احببت ان اقرأ لك منه اه هذا الكلام يقول الامام رضي الله عنه وارضاه ولو لم يكن من تحببه الى عباده واحسانه اليهم وبره بهم
الا انه سبحانه خلق له ما في السماوات والارض وما في الدنيا والاخرة ثم اهلهم وكرمهم وارسل اليهم رسله وانزل عليهم كتبه وشرع لهم شرائعه واذن لهم في مناجاته كل وقت ارادوا. وكتب لهم بكل حسنة يعملونها عشرة امثالها الى
سبعمئة ضعف الى اضعاف كثيرة. وكتب لهم بالسيئة واحدة فان تابوا منها محاها. واثبت مكانها حسنة. واذا بلغت ذنوب احدهم عنان السماء ثم استغفره غفر له. ولو لقيه بقراب الارض يعني بما يماثلها خطايا ثم لقيه بالتوحيد
لا يشرك به شيئا لاتاه بقرابها مغفرة. وشرع لهم التوبة الهادمة للذنوب فوفقهم لفعلها. ثم قبلها منهم شرع لهم الحج الذي يهدم ما قبله فوفقهم لفعله. وكفر عنهم سيئاتهم به. وكذلك ما شرعه لهم من الطاعات والقربات هو الذي
بها وخلقها لهم واعطاهم اياها. ورتب عليها جزاءها. فمنه السبب ومنه الجزاء ومنه التوفيق منه العطاء اولا واخرا. وهم محل احسانه فقط ليس منهم شيء. انما الفضل كله والنعمة كلها والاحسان كله
اولا واخرا اعطى عبده ما له. وقال تقرب بهذا الي اقبله منك. فالعبد له والمال له والثواب منه فهو المعطي اولا واخرا. فكيف لا يحب من هذا شأنه؟ وكيف لا يستحي العبد ان يصرف شيئا من محبته الى
غيره. ومن اولى بالحمد والثناء والمحبة منه سبحانه. ومن اولى بالكرم والجود والاحسان منه. فسبحانه لا اله الا هو العزيز الحكيم. ويفرح سبحانه بتوبة احدهم اذا تاب اليه. اعظم فرح واكمله ويكفر عنه
ذنوبه ويوجب له محبته بالتوبة. وهو الذي الهمه اياها. ووفقه لها واعانه عليها. وملأ سبحانه سماواته من ملائكته واستعملهم في الاستغفار لاهل الارض واستعمل حملة العرش منهم في الدعاء لعباده المؤمنين والاستغفار لذنوبهم
ووقايتهم عذاب الجحيم والشفاعة اليه باذنه ان يدخلهم جناته. فانظر الى هذه العناية وهذا الاحسان وهذا التحنن والعطف والتحبب الى العباد واللطف التام بهم هذا كلام شيخ الاسلام ابي عبدالله ابن قيم الجوزي رضي الله عنه
ولو اننا اردنا ان نفصل هذا الكلام لاخذنا وقتا طويلا ولكن اخذ منه مشهد الفرح الالهي بتوبة الانسان. وكيف ان رب العالمين سبحانه وتعالى شرفنا نحن شرف سبحانه وبحمده ان جعل خاصته من الخلق حملة العرش
يقول رب العالمين الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمده ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم هذه الاية وهذا اللطف الالهي ان يجعل رب العالمين وظيفة الملائكة حملة العرش مع تسبيحه وحمده والايمان به
سبحانه وتعالى ان يستغفروا لعباده وان يدعو رب العالمين سبحانه وبحمده لهؤلاء العباد ان يقل عثرتهم وان يغفر زلتهم وان يتوب عليهم سبحانه وبحمده وان يسكنهم الجنات جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم
هذه النعمة العظيمة الشريفة ينادي القلب وتأخذه اخذا الى مشاهدة معنى التوبة الالهية ثم تاب عليهم ليتوبوا. يثبت الله رب العالمين ان محبة التوبة في قلب العبد فيأخذه مما حوله ويدنيه منه تحببا مع استغنائه عنه
ليس عن حاجة ليس عن حاجة ولو احاط بالعبد كل اسباب الضد في ان يكون منصرفا عن الله عز وجل. وابصر رب العالمين سبحانه وبحمده في قلبه في سريرته في خبء روحه انه يصدق في عودته لربه ومحبته له. وانه يريد
الله عز وجل لاتى به الله ودونك حديث قاتل المائة هذا الرجل الذي قاتل مائة نفس ثم ذهب بعد العالم الاول بعد ما ذهب الى عابد فقال له بعد تسعة وتسعين نفسا. ذهب فقال له هل لي من
قال لا فقتله فاتم به المئة لم يزل نداء التوبة حيا ساخنا في قلبه والله رب العالمين الودود سبحانه وبحمده فاخذه رب العالمين من يديه ودله على عالم رؤوف عليم بما يقول فقال ومن يحجب عنك باب التوبة؟ اترك ارضك ارض السوء واذهب الى ارض كذا وكذا فان فيها قوما صالحين
فما ان استدبر الرجل المكان فاراد ان يذهب الى تلك الارض المباركة التي فيها الطائعون حتى حضرته الوفاة وجعل ينوء بصدره يستجمع بقايا الحياة التي في قلبه يجر نفسه الى رب العالمين. ومن الذي اعانه؟ ومن الذي جعل في قلبه ذلك
الصدق ومن الذي اثبت في قلبه حب رب العالمين؟ مع كل ما يحيط به من ضدية ومن صوارف ومن ومن حجب لكن رب العالمين سبحانه وبحمده هو الودود هو الودود
وهل الله عز وجل فقير حاشاه سبحانه وتعالى. في حاجة الى توبة هذا العبد الذي تلوثت يده بدماء ودماء حاشاه سبحانه وتعالى هو الغني والفقر لي وصف ذات لازم ابدا. كما الغنى ابدا وصف له ذاتي. وهذه الحال حال الخلق اجمعهم
وكلهم عنده عبد له يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد الغني الحميد سبحانه وبحمده هو الله. والفقير تام الفقر هو الانسان ومع ذلك يعلم رب العالمين في قلبه صدق اللجوء اليه. فيتودد اليه ويصله باسباب الود
ويغير له معالم الكون. وتختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. هؤلاء يقولون انت تائبا واولئك يقولون لم يفعلوا من الخير من شيء فيقول رب العالمين الى ارض السوء ان تباعدي. والى ارض التوبة انت قاربي. وجاء ملك فقاس فحكم
ان يقيسوا المسافة التي بينه وبين تلك الارضين تقاسوا فوجدوه اقرب الى ارض التوبة بشبر بشبر فقبل الودود سبحانه وبحمده ذلك الصدق. وادخل عبده نعيم الابد بشبر بصدق وضعه رب العالمين في قلبه
وتحبب اليه واعانه وقبل منه تلك اللحظة قبل منه تلك اللحظة قبل منه هذا النفس الساجد تلك الروح الملتاعة. هذا القلب المذقن بالجراح. ذلك النداء اللافح للتوبة. قبل منه ذلك رب العالمين
لانه الودود واه لو ابصر في قلب العبد صدقا فانه الودود. لا يحب ابدا رب العالمين ان يحجب عن عبده باب التوبة ابدا ولا يغلقه. يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. ويستغفر العبد فيجد العبد فيجد رب العالمين توابا غفورا سبحانه وبحمده
