لو ان رجلا اساء الى رجل من الناس ولم يعلم الذي اسيء اليه بتلك الاساءة او علم بها مجملة ثم جاء ذلك الذي اساء وطلب منه ان يسامحه فسامحه لكان ذلك عظيما عند الناس
ثم اذا ابى ذلك الذي اساء بعد المسامحة فاعاد الاساءة مرة ومرة ومرة فان المشهود في الناس الا قليلا ان ذلك الرجل لو اعاد الاساءة فاعاد الاعتذار لم يقبل منه
وتخيل هذا فعل عبد مع عبد والله رب العالمين من تمام وده سبحانه وبحمده وهذا والله لو تحقق به الانسان وابصرته بصيرته ما انفك ابدا عن عبادة الله عز وجل. وعن الاقبال عليه سبحانه
وبحمده وعلم تمام العلم ان البعد عن الله عز وجل موت ذليل يا ليته كان موتا وحسب لكنه موت ذليل تكون في رق اخبث الخلق وهو ابليس وتكون بعيدا عن الله عز وجل. بينما الله رب العالمين
اذا اقبل العبد اليه تائبا وقال يا ربي لا اعود وهو سبحانه وتعالى يعلم انه سيعود يعلم يقبل منه قوله ويعيده اليه سبحانه وتعالى ويتوب عليه سبحانه وتعالى. وهو يعلم سبحانه وبحمده نقص عبده
ويغفر له سبحانه وتعالى مغفرة عظيمة جليلة. ان الكريم من البشر اذا اسيء اليه فسئل احسانا ممن اساء اليه فاعطاه لقيل انه ليعطي عطاء من يتجاهل الاحسان فكيف اذا ارتقى الانسان وسما
فعلم معاملة رب العالمين لعباده علم معاملة رب العالمين لعباده انه سبحانه وتعالى يأتيه العبد وهو اعلم به سبحانه واعلم بنيته واعلم بما سيستقبل من عمله فيأتيه داعيا تائبا فيتوب رب العالمين عليه
ثم يؤوب العبد الى الذنب فيتوب فيتوب رب العالمين عليه. ثم يؤوب العبد الى الذنب ولو كان كبيرة فيتوب فيتوب رب العالمين عليه  وهو يتوب عليه في كل مرة وهو العليم سبحانه وتعالى بما يكون من عبده بعد ذلك
ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم نعم الرب ربنا ومع ذلك هذا الباب الذي لا يغلق ابدا ان الله لا يبسط يده بالليل. انظر الى تودده وتحببه ان الله ليبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار
مسيء النهار لو قضى نهاره كله مسيئا ثم اتى الى رب العالمين سبحانه وبحمده تائبا. تسبقه انفاس اللوعة والندم لقبله رب العالمين سبحانه وبحمده قبله ولم يغفر وحسب بل يغفر ويستر ولا يعير ويصطفي سبحانه وبحمده
وبحمده سيدنا داوود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه. فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مئاب انظر الى هذا المدح العظيم بعد ما كان من ذنب فغفرنا له ذلك
وان له عندنا لزلفى لقربى وحسن مآب فعجل له مكانة عظيمة سنية شريفة بقربه من ربه. سبحانه وبحمده ثم كان منه الجزاء الثواب العظيم والمآب الحسن وحسن مآب لو ان العبد اطل على مشهد التوبة وحسب
ورأى ان الله عز وجل يغفر ويستر ولا يعير فيقبلك على ما كان من نقصك لانه الودود يتودد سبحانه وبحمده اليك ويسوق خيره اليك وان ساقك اليه فضيق عليك فانما يضيق عليك لكي يوقظ قلبك
لكي تخرج كلمة يا رب ساخنة مدرجة بالذل والافتقار لله عز وجل تعاين فيها ما كان من ذنبك واثقال ذلك الذنب قباحة ذلك الذنب سيكون قد رحمك اذ جعل في قلبك الم الذنب
وجعل فيه ثقله. وهذا من لطفه ورحمته سبحانه وتعالى. فلو اخلى الله سبحانه وتعالى الذنوب عن اثارها لكان كثير من الخلق ضائع  لكنه سبحانه وتعالى يجعل للذنب اثرا في النفس من الثقل من ضيق الصدر من الغم من الهم ولو توفرت حوله اسباب الدنيا
ويجعل للطاعة سكينة وطمأنينة راحة وانسا سبحانه وبحمده. لماذا هذا كله لماذا هذا كله؟ انه سبحانه وتعالى يتحبب الى عباده وهو الغني عنهم. واعظم التحبب واجله تحبب الغني سبحانه وتعالى الى عبده وهو غني عنه
لا تضره معصيته ولا تنفعه طاعته. ومع ذلك يحبه يحبه يدنيه منه ويسوق اليه الخير. ويتوب عليه سبحانه وتعالى ويقبل التوبة ويستره ويجتبيه ولا يعايره وعصا ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه
ثم جتبه ربه فتاب عليه وهدى وعصا ادم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. بعد العصيان والغواية يكون اشتباهه وهداية وبحمده وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى
بعد العصيان والغواية يكون الاجتباء والهداية هكذا رب العالمين سبحانه وبحمده يقول عنه اعلم الخلق به سبحانه وبحمده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم لاتى باقوام يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم
ما اجمل رب العالمين سبحانه وبحمده. ومع ذلك تجد من يكون مصرا على الانغماس في قطرة الذنب. يا ليته اذ اذنب  فكلنا مذنبون وكلنا خطاء. لكنه لم يزل مصرا بعيدا شاردا
لماذا هذا كله؟ لو علم رحمة رب العالمين وسعة كرمه وعظيم فضله لمن فك ابدا عن التوبة ولا سارع الى رب العالمين سبحانه وبحمده. ان الله رب العالمين يحب عباده. ولذلك
بعض السلف لو لم يكن العفو احب شيء اليه. انظر الى وده سبحانه لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه لو لم يكن العفو لم لو لم يكن رب العالمين عفوا يحب العفو. لو لم يكن يحب الصفح والستر. لو لم يكن يحب ان يظهر اسمه
وتعالى التواب لما ابتلى بالذنب اكرم الخلق عليه وهو الانسان وانظر الى لطائف القرآن واسراره العظيمة. سبحان الله يقول رب العالمين سبحانه وبحمده عند ذكر الجنة وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل
لكل معصوم لكل من لم يقارف معصية لا لكل اواب حفيظ. اواب كثير الاوبة كثير الرجوع ومعنا كثرة الرجوع ها هنا ان هنالك ذنبا يتاب منه ثم يعود الانسان الى ذنب فيتوب منه. فلم يزل مرابطا على التوبة مجاهدا نفسه حاملا قلبه الى رب العالمين سبحانه وبحمده. لا اياس
مع رب العالمين سبحانه وبحمده فيتوب فيتوب رب العالمين عليه. فيدخله نعيم الابد لماذا ان هذا ما توعدون لكل اواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. القلب المنيب الخاشع الاواب الذي يغادر الذنب الى
التوبة يغادر المعصية الى الاستغفار. يغادر ذنوبه واثامه وتلك الاثقال. فيخف طائرا طائرا في السماوات التوبة ائبا الى رب العالمين سبحانه وبحمده. وان هنالك مشهدا عظيما يخفق له القلب هو مشهد فرح الرب سبحانه وبحمده واحب ان نقف عنده طويلا بقلوبنا وسرائرنا حتى
تودد ربنا سبحانه وبحمده لعباده
