تأمل معاملة رب العالمين لعباده وكيف تحبب اليهم سبحانه وبحمده نادى هذا التأمل دموع عينه الانسان والله خجلا من عظم منة رب العالمين سبحانه وبحمده ومن لطفه ومن احسانه الى عباده
وما اجمل ايات المرادات الثلاث التي فيها ايقاظ للقلب وبعثوا لهمة الانسان ومناداة له مناداة المحبة والتحنن يقول رب العالمين يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم
الله عليم حكيم. والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما. يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا هذه الايات المباركات ينادي ضمير القلب
وحبة الفؤاد ان يكون الانسان متأملا مرادا رب العالمين سبحانه وبحمده وانه لا يريد بعبده الا ان يكون محبوبا والا ان يكون في خير موصولا بالبر محفوظا مصونا من الافات
يريد الله ليبين لكم لا ان يدعكم في ضلالة ولا ان تكونوا متخبطين ولا ان تكونوا اسراء الشيطان او اسراء الشهوات او اسراء الطين والتراب والحصى وما يكون عابرا. يريد الله عز وجل شرف
وكرامتك ويحسن اليك ولقد كرمنا بني ادم فانت مكرم ثم يحليك حلية الكرامة العظمى فتكون من خاصته وعباده. سبحانه وبحمده في بين لك ويهديك السنن ويدلك عليه ويصلك به سبحانه وبحمده ويضع في قلبك حبه ولكن الله حبب اليكم الايمان
وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون هذه المحبة الالهية تدلك على عظيم منته سبحانه وبحمده. فانه ما امرك بعبادته ثم اخلاك من هذا ولكن جعل في قلبك باعث هذه العبادة حبب اليك الايمان وتمم وده وفضله واحسانه
فقال وزينه في قلوبكم. ثم نفى عنك الاضضاد والصوارف والشواغل والقواطع وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. ما اجمل منة رب العالمين. تجد ان للطاعة انسا وسكينة وراحة امينة حتى انه سبحانه وبحمده لا يسوقك اليها خير سوق
وبحمده. ويدلك عليها في الطف عبارة واعظم سورة سبحانه وبحمده فيسمي الطاعات اسماء حسنة مألوفة محبوبة الى القلوب ويسمي المعاصي اسماء كالحة قاتمة تنفر منها القلوب. فالمعصية في اسمها وجرسها واثارها
قبيحة في النفس غيبة نميمة قتات وتجد ان الطاعات لها اسماء منيرة احببك فيها وتدلك عليها وجعل اسمها وجرسها ووقعها في الاذن والنفس والخاطر والروح. وجعل ثمارها في النفس عاجلا واجلا
وجعل صورها وامثالها في القرآن حسنة طيبة محبوبة اليفة للنفس حتى ان اسماء الجنة كلها اسماء حسنة فيها سكينة وفيها ايناس وجعل اسماء العذاب والعياذ بالله اسماء بغيضة الى النفس تنفر منها النفس. وان لم تعقل معناها
شجرة تخرج في اصل الجحيم. طلعها كانه رؤوس الشياطين. يقول عن الغيبة مثلا سبحانه وبحمده ايحب احدكم ان يأكل لحمه اخيه ميتا فكرهتموه. يقول رب العالمين سبحانه وبحمده خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون
فاسلكوه يسوق بين يديك هذه المشاهد التي ترتجف منها القلوب وتنفر عنها لماذا؟ لكي تنصرف عنها تبغضها ويسوق اليك سبحانه وبحمده ايات فيها ما فيها من الاناس واللطف والسكينة والتحنن
يقول رب العالمين سبحانه وبحمده مثلا ومثل الذين ينفقون اموالهم وابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل بربوة اصابها وابل فاتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل الى اخر الاية
نجد مثال الصدقة الجنة التي تكون فيصيبها وابل مطر شديد فتجد ان لهذا المعنى اشراقا في النفس فتحبه النفس وتقبل عليه. تجد انه سبحانه وبحمده سمى الصلة التي بينك وبينه صلاة
وصلنا الانقطاع عن الخلق صياما. وسمى الركون اليه سبحانه وتعالى هوية الى الارض سجودا وسمى ذلك كله اسماء يحوطها الحنان وتشرق في النفس وتحبب الانسان في طاعة ربه سبحانه وبحمده. ولم يتركك هملا افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون
عبثا لا تكلفون لا تنهون ولا تؤمرون فتعالى الله عن هذا الظن من اكرمك فخلقك بيده واكرمك فصانك عن الافات والاغيار واكرمك فشرفك فلم يجعلك عبدا لاحد قط. ولو كان لشيء منك. لشهوة او مال او قطيفة او
قميصة ابدا تعيس عبد الدينار تعس عبد الشهوة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش. يعني يدعو عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم عياذا بالله انه لو اصابه شيء فلا
يستطيع المعافاة منه وساق اليك رحماته سبحانه وبحمده وانزل الكتب واصطفى اعظم المخلوقين على نبينا وعلى جميع الانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه. احسن الناس خلقا وخلقا. فاصطفاهم لرسالته واصطفاك انت كمسلم
وخصك باعظم مخلوق صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. واصطفى لك اعظم كتاب وجعل كلامه بين يديك الليل والنهار دانيا منك ميسورا عليك. ولو لم ييسره رب العالمين ما اطاق احد اجراء ايات الله عز وجل على لسانه
حتى ان الامام ابن الصلاح رحمة الله عليه يقول لقد بلغنا ان الملائكة لم يؤذن لها في قراءة القرآن فانها تحب الدنو من بني ادم لسماعه فاي شرف واي كرم واي احسان واي منة واي عظمة من رب العالمين سبحانه وبحمده. ومع ذلك
من اجمل ما تودد به اليك سبحانه وبحمده انه احبك على علمه سبحانه وتعالى بما فيك من افات ونقص وهذا ما سيكون معنا ان شاء الله فيما نستقبله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا

